المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


دورات نيابية

البرنامج الانتخابي لحزب الله في الانتخابات النيابية للعام 1992


المصدر: جريدة العهد - العدد 424 الجمعة 8 صفر 1413 هـ الموافق 7 تموز 1992

"بسم الله الرحمن الرحيم "الذين ان مكنّاهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور" - الحج 41
من موقع الاحساس بالمسؤولية الشرعية ازاء شعبنا المستضعف في لبنان، وازاء قضاياه المصيرية الكبرى. وفي ضوء قراءة واعية وعميقة لطبيعة الواقع المتردي في البلاد وحجم التحولات الدولية واثرها المحلي وضرورة التصدي المباشر لما يحاك ضد اهلنا من مؤامرات تستهدف ارضهم وحقوقهم وكراماتهم واستناداً الى تشخيص واقعي لحجم المخاطر المحتملة والفرص المتاحة امام الاسلاميين للقيام بدور اساسي في تجاوز المنزلقات وتعزيز مسيرة المشروع الاسلامي وتحصين خطواته وتثميرها. وانسجاماً مع المعطيات الفقهية التي تمثل لنا هادياً ودليلاً ومرجعاً.

وتقديراً منا لضرورة التعبير الصادق عن تطلعات شعبنا وآلامه وآماله وطموحاته، ونزولاً عند ثقة هذا الشعب وعظيم تضحياته وحرصه على المصلحة العامة والتزامه المبدئي الحازم..

عقدنا العزم متوكلين على الله وقررنا المشاركة في العملية الانتخابية على اساس برنامج سياسي شامل سيكون مرشحونا ملزمين بالسعي الدؤوب من اجل تحقيق بنوده.. طالبين من شعبنا الالتفاف حوله ومتابعته.

ايها اللبنانيون الشرفاء... ايها المستضعفون الاعزاء..

في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ بلدنا الجريح، ووسط متغيرات دولية كبرى عصفت بكيانات واسقطت انظمة وغيرت معالم سياسات وتحالفات. وفي الوقت الذي لا يزال العدو الصهيوني جاثماً فوق جزء عزيز من ارضنا في الجنوب والبقاع الغربي في ابشع صور الغزو والابتزاز، فيما المشروع الاستكباري بزعامة امريكا يواصل رهانه على اخضاع لبنان والمنطقة وتمرير صفقة الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه وتذويب الهوية الحضارية لشعوب المنطقة وربط مصيرها بعجلة الاقتصاد وآلة التصنيع الغربي وما تستلزمه من نهب ثروات وفرض انظمة وتنفيذ البرامج.

في مثل هذه الظروف، يجري الاستعداد في لبنان لاجراء اول انتخابات نيابية منذ عشرين عاماً، ويواجه اللبنانيون استحقاقاً تاريخياً كبيراً يتصل بمحاولات رسم الصورة المستقبلية للوضع السياسي العام في البلاد سواء على مستوى بنية النظام الجديد او على مستوى دوره وادائه وعلاقاته.

واذا كان من المفترض ان يسهم اجراء الانتخابات النيابية في ايجاد صيغة جديدة للنظام تنبذ الطائفية السياسية وتؤسس للدولة التي تجسد ارادة الشعب اللبناني. فان قرار حزب الله بالمشاركة مع اخوانه واصدقائه في خوض هذه الانتخابات يبقى مستنداً الى ثوابته المبدئية والسياسية التي اكدها على الدوام بدماء شهدائه وتضحيات مجاهديه وعذابات اسراه ومعتقليه وجرحاه وآهات عوائل الشهداء والمستضعفين وضحّى من اجلها خيرة قادته ومجاهديه وعلى رأسهم سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي وزوجته وطفله وشيخ الشهداء الشيخ راغب حرب والسيد الشهيد عبدا للطيف الامين وشيخ الاسرى والمعتقلين الشيخ عبد الكريم عبيد، وغيرهم من ابطال قافلة الشهادة والمقاومة التي طردت الاحتلال الصهيوني وفرضت عليه الهزيمة والانسحاب دون قيد او شرط لاول مرة في تاريخ الصراع ضده واعادت للامة الامل بالنصر والثقة بنفسها ومنحت لبنان فرصة التقاط انفاسه وحلحلة ازمته بعيداً عن اصابع التدخل الصهيوني المباشر.

ولقد ترسخت هذه الثوابت في نفوس شعبنا حتى صارت مسلكاً جهادياً وسياسياً يومياً يتمحور حول هدفين اساسيين هما:
1- تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني ومن التبعية للنفوذ الاستكباري.
2- الغاء الطائفية السياسية.

ولقد كان لحزب الله الدور الاساس في انجاز خطوات مهمة على هذين الصعيدين، وبات عليه ان يستكمل بالتعاون مع الآخرين المخلصين الخطوات اللازمة لانجاز التحرير الكامل وتعزيز مسيرة السلم الداخلي على قاعدة من الوفاق السياسي بعيداً عن النزعات الطائفية البغيضة والعصبيات الفئوية الضيقة، وازالة آثار الحرب المدمرة ومعالجة اسبابها ونتائجها بموضوعية ومسؤلية لا يشعر معهما احد بغبن ولا تتكرس الحد امتيازات. واليوم اذ ينطلق حزب الله بالمشاركة في الانتخابات النيابية في في لبنان فانه يحاول من جهة رفع مستوى العمل السياسي سواء لجهة اعتماد الترشيح على اساس البرنامج الملتزم قضايا الناس بصدق وجدية .او لجهة اختيار مرشحيه بعيداً عن مقاييس الاستنساب الفئوي الضيق الذي طالما كان يعمق روح الانقسام في صفوف شعبنا .او لجهة الاداء المسؤل الذي يتجسد اهتماما دائما وسهراً متواصلاً على مصالح الشعب وقضاياه ,ومصداقية في القول والعمل واخلاصاً في التحرك والمتابعة .وحرصاً اكيداً على حقوق المواطنةوالانتصار لهم والدفاع عن ارضهم وصون عزتهم وكرامتهم وليس لمرشحي حزب الله رغبة منافسة في سلطان ولا التماس شيئ من فضول الحطام , وانما التزام بتكليف شرعي أمام الله عز وجل من اجل حفظ البلاد وتأمين مصالح العباد وتحقيق الاهداف التي قضى في سبيلها الشهداء المجاهدون .ومن هنا فانهم سيلتزمون العمل الجاد والدؤوب سواء داخل المجلس النيابي او خارجه لتحقيق الأهداف التالية في المجالات المختلفة.


على الصعيد السياسي
اولاًُ- المقاومة:
ان الحفاظ على لبنان الواحد وانتمائه الحضاري الى محيطه الاسلامي والعربي يستوجب منا التزام خيار المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني حتى تحرير كامل التراب المحتل التزاماً جدياً خصوصاً بعدما ثبت عملياً ان المقاومة قادرة على تفويت الفرص امام الغزاة لفرض امر واقع سياسي ضد مصلحة لبنان واللبنانيين، وبعدما بدا واضحاً ان المقاومة هي الخيار الوحيد الذي يقطع الطريق امام العدو لابتزاز التنازلات تلو التنازلات، فضلاً عما تمنحه المقاومة من مدخل طبيعي لتحرير البلاد وصون وحدتها ووحدة ابنائه.
أ‌- التزام خيار المقاومة وتكفّل المقاومة وتيسير سبل جهادها وتوفير الاحتضان السياسي الرسمي والشعبي لهم.
ب‌- وضع البرامج التي توجه القدرات والامكانات من اجل الدفاع عن اهلنا وشعبنا وبناء مجتمع الصمود والمقاومة خصوصاً في مناطق الجنوب والبقاع الغربي على كل الصعد والمستويات.
ت‌- مساهمة الدولة بجميع مؤسساتها خصوصاً مؤسسة الجيش في عملية التحرير والدفاع عن الارض والشعب.
ث‌- الاهتمام الجدي والعملي بمنطقة الشريط المحتل واتخاذ الاجراءات اللازمة والمناسبة لاحباط مخطط التوسع الصهيوني القائم.
ج‌- حض السلطة على ضمان حياة الاسر والعوائل التي فقدت معيلها سواء في المعتقلات او نتيجة الاعتداءات الصهيونية او تلك التي اصيب بها معيلها بعاهة دائمة.
ح‌- تبني قضية الرهائن والمعتقلين اللبنانيين في سجون العدو الصهيوني وعملائه والتحرك الجاد من اجل تأمين اطلاق سراحهم.
خ‌- رفض وادانة كل محاولة للصلح مع الكيان الصهيوني القائم اصلاً على العدوان، والغاصب لاراضي الغير والسعي الدائم لاحباط كل محاولة للتطبيع معه.


ثانياً - الغاء الطائفية السياسية:
ان الطائفية السياسية هي احدى اكبر العلل الاساسية لفساد النظام القائم في لبنان، ولكل المآسي والكوارث الثقافية والسياسية والامنية والاجتماعية والانمائية التي لحقت بالشعب اللبناني، وهي المدخل الخبيث لقوى الاستكبار الطامعة من اجل التدخل في شؤون لبنان والعبث بمصيره ومستقبل ابنائه، ومن اولى مهام مرشحي حزب الله متابعة الجهود الحثيثة بالتعاون مع جميع الاصدقاء والمخلصين من اجل الغائها خلال الدورة الدستورية الواحدة للمجلس النيابي المزمع انتخابه.


ثالثاً - قانون الانتخاب:
تعديل قانون الانتخاب بما يتيح للشعب اللبناني اختيار ممثليه من خلال اوسع قاعدة ممكنة وذلك عبر اعتماد:
- لبنان دائرة انتخابية واحدة.
- اعتماد سن الـ18 للناخب.


رابعاً - الحريات السياسية والاعلامية:
- ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية واحترام حرمة الاديان السماوية.
- تشريع القوانين التي تكفل حرية العمل السياسي.

- تنظيم الاعلام في اطار ما يلي:
أ‌- انسجام اداء الوسائل الاعلامية مع هوية لبنان وانتمائه الحضاري.
ب‌- التزام حرمة الآداب العامة والاخلاق.
ت‌- حفظ حق الاعلام الخاص بالعمل وفق المشار اليه اعلاه دون وصاية من السلطة.


خامساً- الجنسية:
- وضع قانون عصري للجنسية، يتجاوز الاعتبارات الطائفية والمحسوبيات السياسية ويتيح لجميع المستحقين لها حكماً، الحصول عليها دون تمييز او ابتزاز فئوي او عرقي او مذهبي.
- منح الجنسية لابناء القرى السبع ولعرب وادي خالد.


سادساً- المهجرون:
- تأمين العودة الشاملة لجميع المهجرين.
- ايجاد الحلول لمهجري الشريط المحتل.
- وضع خطة انمائية شاملة لجميع مناطق المهجرين.


على الصعيد الاداري والاجتماعي والتربوي
ضرورة اصلاح البنى التحتية في المجال الاداري والتربوي والاجتماعي والانمائي في البلاد اضافة الى العديد من القضايا الملحة على هذه الصعد، التي تتطلب تضافر جهود الجميع من اجل تلبيتها وتحقيقها.


اولاً: على المستوى الاداري:
أ- الغاء طائفة الوظيفة.
ب- اعتماد الكفاءة والمباراة كأسيس لاختيار الموظفين بدل المحسوبيات.
ج- تأهيل دوري للموظفين بحسب مقتضيات التطور التقني.
د- تعزيز وضع التفتيش الاداري.


ثانياً- على المستوى الانمائي:
أ- حماية المنتجات المحلية وتنمية الموارد الذاتية عبر دعم القطاعين الزراعي والصناعي وتأمين اسواق خارجية لها.
ب- تنمية البنى التحتية للمناطق المستضعفة وتحسين خطوط المواصلات والاتصالات والمياه والكهرباء.
ج- تأمين فرص العمل لكل اللبنانيين وحماية وحماية اليد العاملة.
د- دعم الانتاج الحيواني ومساعدة صيادي الاسماك وتشجيع الحرف اليدوية.
هـ- ترشيد الزراعة واستحداث المراكز والتعاونيات والمختبرات الزراعية اللازمة.
و- تطوير المناطق المحرومة لتصل الى مستوى المناطق المزدهرة من لبنان على ان يعتمد بعد ذلك مبدأ التوازن في الانماء.


ثالثاً- على المستوى التربوي والثقافي:
أ- تعزيز التعليم الرسمي بكافة مراحله وقطاعاته لا سيما القطاع المهني.
ب- تحقيق الزامية التعليم حتى المرحلة المتوسطة على الاقل.
ج- تدعيم الجامعة اللبنانية وخصوصاً الكليات التطبيقية.
د- رعاية المتفوقين وتعزيز البحوث داخل الجامعة.
هـ- اعادة كتابة مادة التاريخ وفق منهج موضوعي والتزام معايير الانتماء الحضاري للبنان الى محيطه العربي والاسلامي.
و- تعزيز وحماية التعليم الديني.
ز- اعادة تنشيط دور المعلمين في كافة المراحل.
ح- تعزيز اوضاع المعلمين المادية والتربوية والعلمية.
ط- اعتماد التعريب للمناهج التعليمية.


رابعاً- على المستوى الاجتماعي:
-تشريع قانون يلحظ شمول الضمان والتعويضات الاجتماعية والصحية لجميع اللبنانيين بمن فيهم اصحاب المهن الحرة والعمال المياومين وضمان الشيخوخة.
- اصلاح المؤسسات المعنية بالتقديمات الاجتماعية والصحية والضمان.
- بناء المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية في كل المناطق اللبنانية.
على اساس هذا البرنامج.. يتقدم حزب الله عبر مرشحيه الى المجلس النيابي وهو عاقد العزم على السهر لرعاية مصالح المستضعفين في لبنان راجياً من الله جل وعلا شأنه القبول والتوفيق لما فيه رضاه. واملاً ان يتحقق على ايدي ابنائه المجاهدين والاوفياء النصر والعز والتقدم نحو الافضل انه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - حزب الله

15-تشرين الأول-2008

تعليقات الزوار


استبيان