المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مقابلات الامين العام

انتخابات العام 2000.. السيد نصر الله قدّم مرشحي حزب الله: سنعمل لأجل دولة الشعب وبرنامجنا الانتخابي إنساني غير فئوي

المصدر: جريدة العهد - العدد 424 الجمعة 8 صفر 1413 هـ الموافق 7 تموز 1992

تحت عنوان"الاحساس بالمسؤولية الشرعية ازاء شعبنا المستضعف في لبنان، وازاء قضاياه المصيرية الكبرى، ومطالبه الحياتية المهملة، وفي ضوء قراءة واعية وعميقة لطبيعة الواقع المتردي في البلاد وحجم التحولات الدولية واثرها المحلي وضرورة التصدي المباشر لما يحاك ضد اهلنا من مؤامرات تستهدف ارضهم وحقوقهم وكراماتهم، واستناداً الى تشخيص واقعي لحجم المخاطر المحتملة والفرص المتاحة امام الاسلاميين للقيام بدور اساسي في تجاوز المنزلقات وتعزيز مسيرة المشروع الاسلامي وتحصين خطواته وتدميرها، وانسجاماً مع المعطيات الفقهية التي تمثل لنا هادياً ومرجعاً ودليلاً..

وتقديراً منا لضرورة التعبير الصادق عن تطلعات شعبنا وآلامه وآماله وطموحاته، ونزولاً عند ثقة هذا الشعب بمصداقية حزب الله وعظيم تضحياته وحرصه على المصلحة العامة والتزامه المبدئي الحازم".

عقد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مؤتمراً صحافياً عند العاشرة من صباح يوم الاربعاء 5/8/1992 في قاعة مسجد امير المؤمنين (ع) - برج البراجنة، بحضور حشد كبير من مراسلي الصحف والوكالات الاجنبية والمحلية فضلاً عن مراسلي التلفزيونات اللبنانية، عرض خلاله البرنامج السياسي الذي سيخوض على اساسه مرشحوه حملتهم الانتخابية.

كما سمّى الامين العام اسماء مرشحي حزب الله في الدوائر الانتخابية التالية: دائرة بعلبك - الهرمل - دائرتي زحلة والبقاع الغربي - راشيا، دائرة بعبدا، دائرة بيروت. واما ف يما يخص دائرة الجنوب فقد اجّل اعلانها لوقت آخر، وسنكتفي بعرض نص الحوار الصحافي الذي اعقب تلاوة البرنامج السياسي الذي افردنا له ملحقاً خاصاً داخل العدد.

وفي ما يلي نص الحوار كما جاء في المؤتمر الصحفي:
- في ضوء برنامجكم الانتخابي، هل لديكم استعداد للتحالف مع قوى تختلف معكم عقائدياً وربما سياسياً، لكن تشارككم نفس الشعارات الرئيسية؟

• نحن اعلنا في مؤتمر سابق ونجدد اليوم على ان تحالفاتنا ستكون على اساس هذا البرنامج السياسي الذي طرحناه بمعزل عن الانتماء الطائفي او الخلفيات العقائدية او الايديولوجية او الاختلافات السياسية، فمن يتقاطع معنا بشكل كبير في برنامجنا الذي طرحناه، فنحن على استعداد مبدئي للتحالف معه.


- سماحة السيد يوجد فئة من اللبنانيين تحاول تعطيل الانتخابات، فما هو موقفكم من هذه المحاولات؟

• نحن مع اجراء الانتخابات في اقرب فرصة ممكنة، وطالما ان مواعيد اجراء الانتخابات قد حدد قانونياً، فنحن مع اجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة، اما التذرع بأسباب امنية وسواها، فليس في محله، فقد سبق للداعين للتأجيل ان اجروا انتخابات الرئاسة الاولى في ظل الحراب الاسرائيلية، نحن نعتقد ان الظروف اليوم مساعدة لاجراء الانتخابات النيابية، وان على اللبنانيين ان يختاروا ممثلين جدداً حتى يستطيع لبنان ان يواجه استحقاقات المرحلة المقبلة.


- هل بتقديركم، ستنجح المعارضة في تعطيل الانتخابات النيابية، ام انها ستتم في وقتها؟

• كل المؤشرات السياسية الموجودة حالياً تشير الى ان الانتخابات ستجري في مواعيدها المحددة.


- سماحة السيد: واضح انكم وضعتم مرحشين في كافة المناطق ما عدا الجنوب، ويقال ان في هذه الانتخابات العمل على المرشح اكثر من العمل على الناخب خصوصاً في المناطق المحسومة اقليمياً ويبقى الجنوب، وهو الساحة المفتوحة والغير محسوبة اقليمياً على احد، لماذا تأخرتم في تسمية مرشحيكم عن الجنوب وهل باعتقادكم ان في الجنوب ستكون اما المعركة الانتخابية الوحيدة في لبنان واما المعركة الوحيدة لالغاء الانتخابات؟

• ان اسماء المرشحين هناك ترتبط باعتبارات تتعلق بالاتصالات القائمة، ونحن نحرص على اختيار المرشحين للجنوب كون الجنوب يمثل عمق المواجهة مع العدو الاسرائيلي، ولذلك قلت بان المسألة هي فنية ولا تتعلق بأي اسباب اخرى على الاطلاق.. فالمرشحون موجودون وسنعلن عنهم في وقتٍ قريب.


- من خلال متابعتكم للوضع السياسي والعملية الانتخابية هل لاحظتم انه سيكون هناك تأثير لامريكا او للعدو الصهيوني على هذه العملية في حال اجرائها؟

• الولايات المتحدة الامريكية، وان اعلنت بانها لا تتدخل بالمسائل الداخلية للبنان سواء في موضوع الانتخابات او غيرها من الموضوعات، الا ان الممارسة العملية تؤكد دائماً حجم التدخل في الشؤون الداخلية ليس للبنان وانما لمختلف شعوب وبلدان العالم، وهي لن تقف متفرجة - قد تلتزم الحياد الاعلامي، ولكنها، ضمناً، سوف تبذل جهوداً لتحقيق اغراضها واهدافها، وكذلك بالنسبة للعدو الصهيوني الا اننا مصممون على المضي في هذه العملية الانتخابية او في مجمل الوضع القائم.


- هل تعتقدون ان لامريكا اغراضاً معينة؟

• امريكا تريد السيطرة على العالم العربي والاسلامي، ولبان جزء من هذا العالم وهي تسعى لهذه السيطرة بكل الاشكال السياسية والامنية والاقتصادية والعسكرية والثقافية الممكنة. بالتاكيد وصول نواب الى المجلس النيابي سيؤثر على المستقبل السياسي للبنان وعلى تحالفاته ومعاهداته واتفاقياته مع الآخرين وعلى طبيعة موقعه في مجمل العملية السياسية القائمة، يهم الولايات المتحدة الامريكية جيداً ان يكون لبنان في الجيب ايضاً.


- سماحة السيد تحدثتم في برنامجكم الانتخابي عن الانتخابات بانها خطوة على طريق المشروع الاسلامي كما اوحى الحديث، كيف نفسر هذا الكلام بمزيد من الدقة؟

• عندما نتحدث عن المشروع الاسلامي، انما نتحدث عن مشروع انساني حضاري لجميع شعوب المنطقة ولا نتحدث عن مشروع فئوي او طائفي - حتى المشروع الذي تقدمنا به سابقاً في الرسالة المفتوحة التي اعلنت سنة 1985، او هذا البرنامج الانتخابي، نحن نعتبره برنامجاً اسلامياً، قد يتفاجأ البعض ويتساءل كيف تعتبرون هذا البرنامج اسلامياً؟ وهو يدعو الى الغاء الطائفية السياسية، هذا الاستفسار ناشئ عن الالتباس الواقع في فهم الطائفية وفهم المشروع الاسلامي.


- حكي عن خلافات، او ما يشبه الخلافات داخل حزب الله وقيادته حول موضوع الانتخابات، فما هو رأيكم بهذا الموضوع؟

• ان قيادة حزب الله قيادة جماعية ويمكن ان يكون هناك وجهات نظر متعددة في اي مسألة، والقرارات تحسم في قيادة الحزب بالتصويت وتؤخذ بأكثرية الاصوات ويلتزم جميع افراد حزب الله وقيادته بما تقرره هذه القيادة الجماعية، لهذا تجدون اليوم كل اوساط حزب الله وقيادته وكوادره تلتزم هذا القرار وليس هناك اي مشكلة من هذا النوع على الاطلاق.


- سماحة السيد برنامجكم الانتخابي يدعو كافة الدوائر الرسمية والوزارات للانخراط في العمل المقاوم لا سيما الجيش اللبناني وهذا في القانون يصل الىمستوى اعلان حالة حرب على اسرائيل، وهو ما يتناقض مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية الذي يعتبر ان علاقات لبنان مع اسرائيل تحكمها اتفاقية الهدنة لعام 1949 ويطالب فقط بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 425 للانسحاب من الجنوب، فهل يستطيع لبنان ان يتحمل اعلان حالة حرب على اسرائيل؟

• سأتكلم معك بالعامية.. (اذا كان هناك واحد يمسك بالآخر ويقوم بضربه. والآخر يقول له انني لن اضربك لان هناك اتفاقية هدنة بيني وبينك) العدو الاسرائيلي يشن حالة حرب يومية على لبنان في الجنوب والبقاع الغربي، وهناك قصف مستمر على القرى والمدن الجنوبية وقرى ومدن البقاع الغربي، هناك قصف طيران يومي على مناطق اقليم التفاح ومناطق اخرى في الجنوب حتى اصبح قصف الطيران اليومي بالنسبة للدولة اللبنانية امراً عادياً لا يستحق حتى التعليق، قديماً كانوا يوجهون شكوى الى مجلس الامن الدولي بان الطيران قصف لبنان او ان الطيران خرق الاجواء اللبنانية، اما اليوم فالطيران الاسرائيلي يقوم بعمليات قصف يومي وتدميري ولا نسمع كلمة واحدة، لا من الحكومة اللبنانية ولا من غيرها، اسرائيل هي التي تمارس حالة عدوان وواجب الدولة وواجب الجيش اللبناني وواجب جميع مؤسسات الدولة ان تدافع، لبنان عندما ينخرط في عمليات تحرير ارضه انما يدافع عن ارضه ولا يعلن حرباً على العدو الاسرائيلي. والحد الادنى الواجب على هذه الدولة هي ان تدافع عن شعبها واهلها وقراها ومدنها وان تدعم صمود هؤلاء، وان تتعاطى جميع وزارات الدولة مع منطقة الجنوب والبقاع الغربي على قاعدة الطوارئ، وليس على قاعدة ان الجنوب محافظة مثل كل المحافظات، نتعاطى معه على نفس الاساس، المسألة مختلفة تماماً، عندما تشن عليك حرب سواء انت موافق على الـ"425" او غير موافق، متأمل ان هذا سينفذ ام لا.. فيبقى العدوان مستمراً على شعبك وارضك وبلدك يجب عليك ان تدافع.. هذا منطقة القيم الدينية والانسانية والاخلاقية، منطقة الشعوب والتاريخ ومنطقة الضمير.


- سماحة السيد: في السنوات الماضية كان هناك دعوات لالغاء الطائفية السياسية، ولكن النتيجة كانت تكريس الطائفية عينها، في الموضوع اليوم هناك التباس كما سبق ان يمثل الثورة الاسلامية في لبنان وان يطالب في الوقت نفسه بالغاء الطائفية السياسية، فلهذا سنقع بالتباس اكبر على الصعيد الوطني والاعلام الغربي فكيف يمكن ان نوضح اكثر هذا الالتباس؟

• نحن نسعى الى بناء لبنان دولة تعبر عن ارادة هذا الشعب، والشعب اللبناني حكماً وواقعياً مؤلف من مجموعة من الطوائف، فاذا فصل هذا النظام على قياس طوائف، وتحكمت الذهنية الطائفية الفئوية في السياسة والادارة والامن والعسكر والخدمات والاقتصاد في لبنان، فلا داعي لان نتحدث بشكل تفصيلي عما ادت اليه هذه الذهنية وهذه الطريقة في الحكم، يكفي ان نقول بان الحرب الاهلي في لبنان احد اسبابها هو النظام الطائفي، لذلك يجب بناء دولة في لبنان تعبّر عن ارادة هذا الشعب وتعتمد في توزيع الوظائف والادارات والمسؤوليات على اساس الكفاءة، يعني لماذا اذا كان هناك ادارة (شاغرة) في مؤسسة اجتماعية او خدماتية في الدولة ويوجد لبنان كاثوليكي ويوجد لبناني ماروني بمقتضى التوزيع الطائفي يجب ان يكون مسؤول هذه الادارة هو اللبناني الماروني ويحرم منها اللبناني الكاثوليكي، وان كان اكثر كفاءة واشد لياقة واكثر تخصصاً وفهماً وقدرة على ادارة هذه المؤسسة كذلك عندما نحكي على صعيد المسلمين والمسيحيين او المذاهب داخل المسيحيين، عندما يصبح الاصل في موقع المسؤولية هو الانتماء الطائفي وليس الكفاءة والخبرة واللياقة حينئذٍ ماذا تنتظر من نظام تقوم تركيبته على هذا الاساس. نحن لم نقل باننا نريد ان يصبح موظفو الفئة الاولى او ما شاكل من المسلمين، يعني مثلاً قيادة الجيش مع الطائفة الفلانية يجب ان يصبح مع الطائفة الاخرى، نن نقول انه في الجيش الضابط الاكثر كفاءة في القيادة وفي تحمل المسؤوليات وتنفيذ المهمات الملقاة على عاتق هذه المؤسسة، يجب ان يكون قائداً، والذي يقدر على ادارة الوضع الداخلي والامن الداخلي بشكل افضل، يجب ان يصبح وزيراً للداخلية. كذلك الذي يقدر على ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي ويحقق خدمات حقيقية ويواجه الفساد في داخل هذه المؤسسات يجب ان يصبح مديراً للضمان الاجتماعي لا ان يكون الاصل والاساس هو الانتماء الطائفي، انما الكفاءة. ودعا سماحته الى بناء دولة عصرية حديثة تعبر عن ارادة هذا الشعب وتحقق له طموحاته وامانيه. هذا طبعاً له مبرراته وتنظيره الاسلامي والفقهي.

15-تشرين الأول-2008

تعليقات الزوار


استبيان