المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


دورات نيابية

البرنامج الانتخابي لحزب الله في الانتخابات النيابية للعام 2000


بسم الله الرحمن الرحيم
"وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين".
صدق الله العلي العظيم

يا شعبنا اللبناني الوفي:
استنادا الى التجربة التي قدمناها في الحياة السياسية اللبنانية، وانطلاقا من نهجنا الفكري ـ السياسي الواضح والثابت، الذي يرتكز على التزامنا بانتمائنا الحضاري، ويجعل من القيم الدينية الالهية محور الحياة الانسانية، ويستهدف توفير السعادة للانسان بالتلازم مع صيانة كرامته وإعلاء مكانته.. نواصل مسيرة البذل والعطاء والتضحية والإيثار في كل المواقع والميادين، عاقدين العزم على ان نبقى المدافعين عن حقوق شعبنا وبلدنا وقضاياه، وأن نواجه المخاطر والتحديات التي تستهدف أمتنا، وفي طليعتها الغزو الصهيوني ومشاريع الهيمنة الاميركية، حريصين على وحدتنا الوطنية، ومتمسكين بالعيش الوطني الواحد مع كل ابناء العائلات الروحية في لبنان.
من هنا، فإن خوضنا الانتخابات يشكل فرصة بالنسبة إلينا للمشاركة في الحياة البرلمانية اللبنانية، ولمواصلة مسيرة الدفاع عن حقوق شعبنا وبلدنا وقضاياه:

أولاً: المقاومة والتحرير
لقد اثبتت المقاومة عبر ثمانية عشر عاما من العطاء المتواصل والجهاد الدؤوب، وبدماء شهدائها الابرار، أنها الخيار الوحيد لردع العدوان ومواجهة الاطماع الصهيونية، وصيانة امن وكرامة شعبنا، وتحرير ارضنا وتحقيق وحدة وطنية حقيقية، ترتكز على اجماع وطني شامل في رفض الاحتلال وعملائه، وفي تأييد ودعم المقاومة والالتفاف حولها.
ـ وها هي المقاومة تستعيد أرض الوطن وتفرض موقعه المؤثر في المعادلة الاقليمية والدولية، وتفرض على العدو الصهيوني هزيمة نكراء واندحارا بائسا لقواته لم تشهد المنطقة مثيلا له في تاريخ الصراع ضد الكيان الصهيوني. وأثبتت المقاومة من خلال سلوكها الحضاري المتميز اثناء التحرير، أنها على قدر المسؤولية الوطنية الكبرى، وأنها الحريصة على امن الوطن والمواطنين جميعا من دون تمييز بين فئاتهم وطوائفهم. وقد حصل هذا الإنجاز العظيم في ظل تعاون رسمي وشعبي ومع الجيش اللبناني، ما هيّأ مناخا ايجابيا شاملا شكل حصانة للانتصار.
ـ فرضت المقاومة نفسها خيارا جديا يراهن عليه لاستعادة الحقوق وتحرير الارض المحتلة من دون شروط ومعاهدات سلم مفروضة، وأصبحت نموذجا تتوق الى تبنيه والتمثل به كل شعوب المنطقة، وخصوصا الشعب الفلسطيني المظلوم في داخل فلسطين.
لذا، فمن الواجب العمل على تعميم وتعزيز تجربة المقاومة الاسلامية في لبنان، بهدف استنهاض الامة وتصليب مواقف حكامها وأنظمتها، ووقف عمليات التطبيع مع العدو الصهيوني، مما يؤدي الى فر ض التراجع على المشروع الاميركي ـ الاسرائيلي الهادف الى الهيمنة على المنطقة وفرض الشروط والتنازلات على اهلها.
ـ اننا نعمل لمواصلة توفير جهوزية المقاومة والجهوزية الشعبية التامة، ومعهما الموقف الرسمي للدفاع عن الوطن إزاء أي عدوان او تهديد صهيوني، ولمواصلة قناعتنا وإيماننا في مواجهة العدو الاسرائيلي لإسقاط مخططاته ومشاريعه الخطيرة في منطقتنا.
واستكمالا لمسيرة المقاومة وأهدافها نؤكد ما يلي:
ـ دفع الحكومة لإقرار وتنفيذ برنامج انمائي خدماتي للمنطقة المحررة والمناطق المحاذية لها، والعمل على اعادة بناء وتنمية البنية البشرية والدورة الاقتصادية وإعادة المهجرين دون تمييز بينهم، وإيلاء قضيتهم العناية الكاملة بعيدا عن الاستعطاف وهدر الكرامات.
ـ متابعة الجهود الحثيثة والمختلفة لتحرير الاسرى والمعتقلين وأجساد الشهداء الطاهرة، وتفعيل وتطوير الرعاية اللازمة لأسر الشهداء وللمحررين من المعتقلات ولجرحى ومعوقي المقاومة.
ـ الحرص على صيانة حقوقنا ومصالحنا الوطنية كاملة من اجل إنجاز تحرير كامل ترابنا اللبناني، وانتزاع كامل سيادتنا على ارضنا وحقوقنا المائية والامنية، وعدم التفريط بأي جزء منها، وخصوصا النقاط المختلف عليها ومزارع شبعا.
ـ مقاومة التطبيع ومناهضة الغزو الثقافي ورفض التعايش مع الغزاة الصهاينة، وعدم اعطاء الشرعية لكيانهم الغاصب، ورفض التوطين تأكيدا لحق الشعب الفلسطيني في العودة الى كامل ارضه في فلسطين.

ثانياً: سياسة لبنان الخارجية
ـ العمل على تحصين الموقف اللبناني تجاه السياسة العدوانية للولايات المتحدة الاميركية المنحازة والداعمة دوماً للكيان الصهيوني، التي تغطي كل جرائمه واعتداءاته وإرهابه بحق شعبنا. ورفض التدخل الاميركي المتواصل والمخالف لكل الاعراف واللياقات الديبلوماسية في الشؤون الداخلية اللبنانية.
ـ اعتبار العلاقات المميزة والمصيرية مع سوريا عامل قوة للبنان ولسوريا معاً في مواجهة التحديات التي تستهدفهما، لا سيما لجهة المخاطر التي يشكلها الكيان الصهيوني.
ـ اعتماد سياسة حكومية للجاليات اللبنانية في بلاد الاغتراب من اجل رعاية شؤونها وقضاياها، بما يجعل منها عامل قوة للبنان في الخارج، وعامل دعم اقتصادي للبنانيين في الداخل.
ـ الحرص على تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية والاسلامية والصديقة ودول العالم.
ـ تأكيد المصالح والتكامل مع الدول العربية اقتصاديا.
ـ تطوير العلاقة مع الجمهورية الاسلامية في إيران، التي كانت سندا ودعما للبنان.

ثالثا: الأزمة الاقتصادية المعيشية:
ـ ان تفاقم الازمة الاقتصادية وصل الى الحد الذي جعل معظم اللبنانيين يواجهون ضائقة معيشية حادة، مما يجعلها تحتاج الى جهود استثنائية لحلها عبر خطة اصلاح اقتصادي شامل تعتمد تحقيق ما يلي:
ـ معالجة عجز الموازنة عبر خطة اقتصادية انمائية شاملة ومتوازنة بين مختلف القطاعات لزيادة الايرادات وتخفيض النفقات ورفع معدلات النمو.
ـ ترشيد الانفاق ومعالجة الدين العام وتخفيض أعبائه.
ـ السعي لتأمين موارد اضافية للخزينة، وتوفير فرص عمل اضافية.
ـ اعتماد سياسات مالية ونقدية واقتصادية متجانسة، بهدف تحريك عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتشجيع الاستثمار.
ـ تنشيط القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية الوطنية عبر زيادة حصتها من الانفاق الحكومي، واعتماد سياسات وإجراءات محفزة.
ـ حماية الانتاج المحلي والتزام مبدأ التنافس وتعزيز قدرة الدخول الى الاسواق الخارجية وحماية مصالح المستهلك.
ـ تنمية الطاقات والكفاءات البشرية عبر خطط وبرامج عصرية للتاهيل والتنظيم والتوجيه.

ـ الاهتمام بالمناطق المحرومة وخاصة في البقاع وعكار، وإيلاؤها الاهتمام اللازم لتنميتها، لا سيما في الموضوع الزراعي والعمل على:
1ـ ايجاد خطة لدعم الانتاج الزراعي.
2ـ تأمين التسليف الزراعي وضمان القروض.
3ـ اطلاق العمل الفعلي بالمؤسسة العامة للزراعات البديلة في منطقة البقاع، ووضع جدول زمني يتناسب مع حجم الكارثة التي حلت بهذه المنطقة المجاهدة المعطاء. 4ـ السعي ومواصلة الجهود لتأمين التمويل اللازم للزراعات البديلة.
5ـ تقليص دور الوسيط بين المزارع والمستهلك عبر تفعيل دور التعاونيات الزراعية.
6ـ تعزيز مصلحة الانتاج المحلي وحمايته في الاتفاقات والمعاهدات.
7ـ تخفيض كلفة الادوية والاسمدة والكهرباء والماء.
8ـ إيلاء الاهتمام للثروات الطبيعية، وتهيئة الظروف لاستثمارها والبحث عنها لا سيما المياه والبترول.

رابعاً: بناء دولة القانون والمؤسسات وتطوير المشاركة السياسية:
من موقع حرصنا على تطوير الحياة السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع اللبنانيين دون تمييز، ومن اجل بناء وطن مستقر، ومستقبل واعد تتكافأ فيه الفرص ويتساوى فيه الجميع، افرادا وفئات ومناطق، بالحقوق والواجبات، سنواصل العمل لتحقيق ما يلي:
ـ تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
ـ إيلاء الشباب عناية خاصة لتفعيل دورهم في الحياة السياسية والعامة، وإيجاد مراكز متخصصة لتأهيلهم على مختلف الصعد.
ـ تعزيز دور المرأة وإفساح المجال لها للمشاركة في بناء وتفعيل الحياة العامة.
ـ اعتماد قانون انتخابات يسهم في تطوير الحياة السياسية، واتساع دائرة التمثيل المرتكزة على البرامج السياسية، على قاعدة النظام النسبي، وتخفيض سن الاقتراع الى الثامنة عشرة لإتاحة الفرصة للشباب للتعبير عن خياراتهم الوطنية الصادقة.
ـ تعزيز دور الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والنقابات في الحياة العامة.
ـ تطوير اجهزة الرقابة والمحاسبة، وتفعيل دورها بعيدا عن سياسات الاستنساب ومواقع النفوذ.
ـ إنجاز الاصلاح الاداري والسياسي، ومكافحة الفساد والهدر ومنعهما.
ـ إنجاز قانون اللامركزية الادارية.
ـ إقرار قانون جديد وعصري للجنسية.

خامساً: في الشأن التربوي والثقافي
ـ تعزيز التعليم الرسمي وزيادة فاعلية دور المعلمين وتجهيز مدارسه بالتجهيزات الضرورية لمواكبة تطبيق المناهج التربوية الجديدة وتوفير فرص التحصيل العلمي للطبقات والشرائح كافة، لا سيما الفقيرة منها، وإيلاء المناطق المحرومة العناية اللازمة في هذا المجال.
ـ إيلاء الاهتمام الجدي للتعليم المهني والتقني وفق متطلبات السوق.
ـ النهوض بالجامعة اللبنانية وتفعيل دورها، وتشجيع الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة.
ـ تشريع إلزامية التعليم الديني كمادة اساسية في المدارس الرسمية والخاصة.
ـ إحياء الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية.

سادساً: في الشأن الاجتماعي والصحي
ـ انهاء ملف المهجرين بطريقة عادلة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية للمهجرين بفعل الاحتلال والاعتداءات الصهيونية.
ـ تطوير وتفعيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تحتاجها شرائح المجتمع، لا سيما الضمان الاجتماعي، وإعادة النظر بتشريعاته لجهة زيادة حجم التقديمات وتوسيع دائرة الخدمات لتطال مختلف شرائح المجتمع اللبناني، والاسهام من خلال ما لديه من اموال في التنمية الاقتصادية ومعالجة الازمة الاسكانية.
ـ زيادة وتوسيع التقديمات الاجتماعية والخدماتية العامة وفق خطة مدروسة لمساعدة الاسر المقيمة في لبنان، لأن 40% من هذه الاسر فقيرة او محرومة وتعيش تحت خط الفقر، فلا بد من توفير فرص العيش الكريم لها.
ـ معالجة الازمة الاجتماعية جذريا وفق رؤية إنمائية واقتصادية شاملة.
ـ وضع قانون ضمان الشيخوخة موضع التنفيذ، والمساهمة في تطويره لمصلحة المواطن.
ـ تطوير المستشفيات الحكومية، وجعل الضمان الصحي يشمل كل حالات الاستشفاء للفئات الفقيرة.
ـ استكمال معالجة الثغرات التي نشأت عن تطبيق مرسوم التجنيس.
ـ اصلاح السجون وتطويرها وإنشاء الاصلاحيات وتعميمها. وضع ضوابط ملزمة للمحافظة على القيم والاخلاق والاداب العامة في مختلف المجالات، لا سيما الاعلامية منها، وإطلاق حملات التوعية الوطنية بما يساهم في تخفيض نسبة الجريمة.
ـ العمل على وضع الخطط العملية الكفيلة بحل المشكلة الاسكانية المستعصية والمتفاقمة.
ـ وضع الخطط والبرامج اللازمة لتأمين الرعاية الكاملة والحقيقية والآمنة للاطفال.
ـ تشجيع روح المبادرة والعمل، وحماية فرص العمل امام اليد العاملة اللبنانية، والسعي لإنهاء أزمة البطالة المتفاقمة.

سابعاً: في الشأن البيئي
ـ تطوير وتنظيم محطات تكرير المياه المبتذلة واستكمال شبكات الصرف الصحي.
ـ وضع الخطط العلمية الصحيحة لمعالجة موضوع النفايات الصلبة.
ـ العمل على المحافظة على الثروات الحرجية، وإطلاق حماية التشجير في مختلف المناطق لمواجهة مشكلة التصحر، وسن القوانين اللازمة لحماية هذه الثروة وإنشاء المحميات الطبيعية.
ـ تفعيل دور البلديات في الأنشطة البيئية.
ـ إنشاء الحدائق العامة في مختلف المناطق.
ـ تعميم المخطط التوجيهي العام للكسارات.
ـ تفعيل المؤسسات التي تعنى بحماية المستهلك لناحية تشديد الرقابة على المنتجات المحلية والمستوردة، والتأكد من سلامتها وجودتها.
ـ تشديد الرقابة على كيفية تخلص المصانع من النفايات الصناعية، وسن القوانين التي تحمي البيئة، لا سيما الانهار والبحر والمياه الجوفية من خطر التلوث.

أيها اللبنانيون الاعزاء:
بالاتكال على الله، وبثقتنا بوفاء وإخلاص ووعي شعبنا المضحي والمعطاء، نخوض هذه الانتخابات مجددين العهد على ان نبذل في المجلس النيابي وخارجه وفي كل موقع من مواقعنا، كل الجهود والامكانيات "لنخدمكم بأشفار عيوننا"، كما قال سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي رحمه الله، ولنواصل مسيرتنا معكم لتحقيق كل الاهداف التي نتطلع إليها جميعا، وفي طليعتها برنامجنا الانتخابي هذا.
والله من وراء القصد.

15-تشرين الأول-2008

تعليقات الزوار


استبيان