المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


دورات نيابية

انتخابات العام 2000.. السيد نصر الله حدّد تصور حزب الله: خيارنا المقاومة ولن نسقط السلاح ما دام هناك أسير وأرض محتلة


الجمعة - 04/08/2000
سيد المقاومة والتحرير جاء إلى جبشيت مجللا براية المقاومة ولامة الجهاد والثورة.
جاءها بعمامة السيد الموسوي ووصيته الاخيرة، ليلاقي الشيخ راغب وسبعين شهيدا.. والموقف سلاح.
عاد السيد ليلاقي الاحبة وفي كفيه بعض من عمر هادي، وسنوات احدى عشرة لشيخ الاسرى الرابض في ثنايا فلسطين، وديعة الحرية والتحرير.
عاد إليها وهو الذي لم يغادرها منذ انتفضت وقامت وقاتلت و قاومت واستشهدت.. ومنذ كانت عنوان السلاح وصوت الكفاح.
والى جبشيت جاء كل الجنوب يحمل الرايات الصفراء، ويرفع قسم الجهاد حتى "الحرية".

انتصارا لشيخ الاسرى والمعتقلين فضيلة الشيخ عبد الكريم عبيد، وتضامنا مع اسرانا في المعتقلات الصهيونية، اقام حزب الله عصر يوم الاحد 30/7/2000 مهرجان الحرية في ساحة بلدة جبشيت، بحضور الامين العام لحزب الله حجة الاسلام السيد حسن نصر الله الذي ألقى خطابا مهما، ضمّنه مواقف عديدة من قضية الاسرى والمعتقلين، مفاوضات كامب ديفيد، انتشار قوات الطوارئ على الحدود، والانتخابات النيابية.

وعلق سماحته على موضوع نقل السفارة الاميركية الى القدس فقال: "شعب فلسطين وكل شريف في هذه الامة يجب ان يكون جوابه للاميركيين ما يلي: تستطيعون ان تنقلوا سفارتكم الى القدس، وأن ترسلوا ديبلوماسييكم الى هناك، ويستطيع الشرفاء ان يحولوا سفارتكم الى ركام، ويعيدوا إليكم ديبلوماسييكم بالنعوش"، معتبرا ان "هذا هو المنطق الذي تفهمه اميركا واسرائيل".

وفي الوضع المحلي سمى سماحته مرشحي حزب الله للانتخابات النيابية في الجنوب، بعلبك ـ الهرمل، بعبدا ـ عاليه، والدائرة الثانية ـ بيروت، مؤكدا ان التحالف القائم بين حزب الله وحركة امل امر نهائي لا رجوع عنه. واعتبر ان التحالف مع امل والقوى والاحزاب الاخرى هو مصلحة وطنية بالدرجة الاولى، وهو مصلحة للجنوب كله.

الحضور:
مهرجان الحرية في جبشيت حضرته جماهير غفيرة من جميع مناطق الجنوب، ووفود من العاصمة والجبل والبقاع، حيث ضاقت بهم الساحة الكبيرة المخصصة للمهرجان. والى جانب السيد نصر الله حضر عدد من قياديي حزب الله ونواب كتلة الوفاء للمقاومة، وفد من حركة امل ضم النائب علي حسن خليل والحاج جميل حايك، وفد من سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت برئاسة السفير محمد علي سبحاني، النائبان عبد اللطيف الزين والدكتور علي الخليل، وفد رجال دين دروز، محافظ الجنوب محمود المولى، رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات اجتماعية وتربوية، عدد من المرشحين للانتخايبات النيابية، وفد كبير من منطقة شبعا المحررة، وشخصيات رسمية سياسية وحزبية وعلمائية وعسكرية.

استهل المهرجان بتلاوة من القرآن الكريم، عزف بعدها نشيد حزب الله، ثم نشيد الاسير لفرقة الفجر. بعدها ألقى سماحة السيد نصر الله كلمة جاء فيها:
تحية تقدير لجبشيت المجاهدة
"في هذا اليوم، اشعر بالاعتزاز الكبير، ويشرفني ان اكون بينكم في بلدة شيخ الشهداء الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب، وبلدة شيخ الاسرى والمعتقلين الشيخ المجاهد عبد الكريم عبيد. ان اكون في هذه البلدة التي اصبحت عنوانا للجهاد والتضحيات والصبر والثبات والصمود والصدق في متابعة المسيرة مهما غلت الاثمان. هذه البلدة كانت عنوانا للمقاومة مع إمامها الشهيد ومع إمامها الاسير، بلدة الشهداء، هذه البلدة التي يجب ان اتوجه إليها ايضا باسم حزب الله والمقاومة الاسلامية بالشكر، لانها احتضنت مجاهدي المقاومة ورعتهم وقدمت منهم فلذات اكبادها مجاهدين وأسرى وجرحى وشهداء. قائد قافلة الشهداء الشيخ راغب حرب وآخرهم وليس الاخير محمد هاني اخضر.. وتبقى هذه البلدة وفية لنهج شهدائها وقادتها ومستعدة لتقديم المزيد من الشهداء على هذا الطريق". معتبرا "ان هذه البلدة الجنوبية والكثير من امثالها في الجنوب والبقاع ومناطق اخرى طبعت عبر السنين بطابع الشهداء والمقاومة، ويجب ان يحفظ لها لبنان اسمها ودورها من الموقع الوطني، بعيدا عن أي حسابات".

قضية الأسرى قضية إنسانية ووطنية
اضاف: "نلتقي اليوم في احياء سنوي لذكرى الاختطاف والقرصنة الصهيونية، لأبشع عملية احتجاز رهائن مكشوفة نفذها جيش العدو واستهدفت عالما مخلصا. نحن نعرف ان احتفالنا وصراخنا لن يخرج الشيخ عبيد ولا ابو علي الديراني ولا بقية الاخوة المعتقلين، نحن نعرف جيدا كيف يمكن ان يخرج هؤلاء من السجون ومن الزنازين. ولكن من واجبنا ان نلتقي هنا ولو لساعات تحت الشمس، لتبقى هذه القضية حية. وليتذكر الشعب في لبنان وكل الشعوب العربية انه ما زال هناك رجال هم اشرف اهل الارض، حتى ينتبه كل واحد منا عندما يسكن الى عائلته، ليتذكر ان هناك اطفالا وأبناء ورجالا ما زال ابناؤهم وآباؤهم في السجون".
وتابع: "نجتمع هنا لنؤكد ان قضية الاسرى هي قضية انسانية وأخلاقية ووطنية يجب ان يتحمل مسؤوليتها كل لبناني شعر بالاعتزاز عندما انتصر لبنان والمقاومة، ولينتبه انه ما زال بعض من صناع النصر خلف الجدران السوداء، وما زالت عائلاتهم تعيش مرارة البعد عن الاحبة والزوج والاهل، وهذه مسؤولية الجميع، حتى يتحمل لبنان كله هذه المسؤولية، لبنان الدولة والشعب والمقاومة. المقاومة عاهدت ربها على ان لا تسمح ببقاء هؤلاء الاحبة في غياهب السجون، وأنا اليوم اجدد هذا العهد مع الله ومعكم باسم مجاهدي المقاومة الاسلامية، لاقول لكم ـ وأنتم تعرفون ـ اننا قوم اذا وعدنا فعلنا، لقد فعلنا خلال السنوات الماضية الكثير مما لم يعلن، وخيرة كوادرنا استشهدوا على هذا الطريق، وآخر شهيدين على طريق تحرير الاسرى كانا الشهيد الحاج كربلاء من بدنايل، والشهيد الحاج جلال رمال من الدوير".
ودعا سماحته كل لبنان ليتحمل مع المقاومة مسؤولية تحرير الاسرى أيا تكن الاثمان، وأيا تكن التهديدات، فلا نصر في لبنان ولا كرامة في لبنان ما دام الشيخ عبيد وابو علي الديراني واخوة آخرون في غياهب السجون، وما دامت ايديهم في القيود فلبنان كله في القيد. فرحتنا هذه بالنصر هي فرحة ناقصة ومجتزأة، لا يمكن ان تكتمل الا بأن يكتمل هذا النصر حقا"، مؤكدا "ان قيود الزنازين لا يمكن ان تدفعنا للمساومة، هم لا يقبلون ان نساوم، كل معتقل لا يقبل ان نساوم، هم لم يساوموا ونحن لم نساوم".

أميركا في خدمة الصهيونية
وقال: "ان اسرائيل" وأميركا ومن معهما الذين يضللون العالم، ويفسدون في الارض تحت شعارات الديموقراطية وحقوق الانسان، يحق لهم ان يحتجزوا رهائن مدنيين للضغط من اجل اطلاق اسير طيار كان يقصف بيوتنا وأهلنا في لبنان، لم يكن هذا الاسير في يدنا يوما ولا نعرف عنه شيئا. اما نحن ففي منطقهم لا يحق لنا ان نفعل شيئا لاستعادة اسرانا ومعتقلينا المظلومين، وإذا حركنا ساكنا وسنفعل ان شاء الله فتهمة الارهاب تنتظرنا، ليس في واشنطن، وإنما في كل عواصم العالم.. هم يحق لهم ان يقتلوا ويرتكبوا المجازر من دير ياسين الى قانا، ويشردوا شعبا بكامله من ارضه، اما نحن، ففي منطقهم يحق لنا فقط ان نستسلم وأن نخضع ونركع لهم، اما ان نقاوم ونصمد ونطالب بحقوقنا المشروعة، فهذا ارهاب وتعنت وتطرف وتحد للإرادة الدولية وللمجتمع الدولي".

القدس
اضاف: "كنا نقول دائما للفلسطينيين والعرب، اميركا ليست حكما نزيها، اميركا ليست لديها سياسة اميركية في الشرق الاوسط، لديها سياسة اسرائيلية في الشرق الاوسط. اميركا تستخدم كل نفوذها لتحقيق مطالب الصهاينة. اليوم بعد فشل كامب ديفيد الثانية تقف اميركا لتضغط على المفاوض الفلسطيني وتهدد بأن كلينتون حتى نهاية العام الحالي سينقل سفارة اميركا من "تل ابيب" الى القدس، يعني يريد ان يعترف بأن القدس عاصمة موحدة ابدية لـ"اسرائيل". ويهدد بأن عملية ما يسميه بالسلام ستنتهي. ويهدد بقطع المساعدات عن الفلسطينيين. وتضغط أميركا على المفاوض الفلسطيني الذي أعطى باسم فلسطين كل شيء. هي تضغط على من تخلى عن أرض الـ48 ويناقش بأرض الـ67، وقدم خدمات جليلة للسياسة الاميركية والمشروع الصهيوني في المنطقة. هي تضغط على من حول أربعين ألف فلسطيني شرطة لحماية الصهاينة، لكنها لن تقبل منه ذلك، لن تقبل منه فقط ان يعطيها الـ48، لن تقبل منه فقط ان يناقش في الـ67، لن تقبل منه فقط ان يحمي الصهاينة ويزج المجاهدين في السجون، وإنما تريد منه اكثر، وإذا لم يخضع ستنقل اميركا سفارتها الى القدس، وستقطع الاموال وستقول للعالم كله: لا تدفعوا الاموال للفلسطينيين".

القدس أرض الله
واعتبر ان "اليوم ينكشف اكثر من أي وقت مضى هذا الوجه القبيح، هذا الوجه اليهودي الصهيوني لكلينتون وللإدارة الاميركية. وهنا، ما دامت القدس امام احتلال جديد، لأن الدلالات السياسية لانتقال السفارة الأميركية الى القدس خطيرة وكبيرة جدا، العرب جميعا والمسلمون جميعا، الحكومات والشعوب مسؤولون عن ان يرفعوا أصواتهم، ان يدافعوا عن هذه القدس المستلبة التي يريدون استلابها بمنطق المجتمع الدولي وإرادة المجتمع الدولي وخيانة المجتمع الدولي".
وخاطب سماحته الشعب الفلسطيني وشعوب امتنا العربية قائلا: "يجب ان تعودوا الى خيار الجهاد والمقاومة، عودوا الى امتكم، ان الاموال التي تقدمها اميركا لكم هي اموال نجسة، هي اموال ثمنها ان تباع القدس في سوق النخاسة، ارفضوا هذا المال قبل ان يمنعوه عنكم، عودوا الى امتكم وشرفكم وخياركم، الى مقاومتكم، الى منطق الجهاد، واعلموا ان القدس هي ارض لله، عند اسوارها طالما سقطت الاساطير والخرافات والاساطيل.. والقدس كان عند ابوابها يتغير مسار التاريخ دائما. شعب فلسطين وكل شريف في هذه الامة يجب ان يكون جوابه للأميركيين ما يلي: تستطيعون ان تنقلوا سفارتكم الى القدس وترسلوا ديبلوماسييكم الى هناك، ويستطيع الشرفاء ان يحولوا سفارتكم الى ركام وأن يعيدوا إليكم يبلوماسييكم بالنعوش. هذا هو الجواب، هذا هو المنطق الوحيد الذي تفهمه اميركا وإسرائيل. اما الاصغاء الى نصائح الاصدقاء فلن تزيد المصغين إلا ذلا وهوانا وضعفا وضياعا. اقول للاميركيين ان سفارتكم ـ كما هو كيانكم الصهيوني الغاصب ـ لا مستقبل لها في هذه المنطقة في ظل ارادة الجهاد والشهادة".

سنبقى على سلاحنا
وتوجه سماحته مجددا الى الاسرى بالقول:"نحن ما تركنا السلاح ولن نتركه، نحن ما تخلينا عن خيار المقاومة ولو نتخلى عنه، نحن لم نسقط راية الجهاد ولن نسقطها ما دام هناك اسير في السجون، ما دامت هناك ارض تطأها اقدام المحتلين، ما دام هناك وطن مهدد في كل يوم بالويل والثبور. ايها الاسرى والمعتقلون اطمئنوا، الحرية كما النصر آتية إليكم بفوهات بنادق المجاهدين من ابنائكم وإخوانكم، فوارس المقاومة الاسلامية المظفرة".

الحدود والخروقات
وحول مسألة الحدود وخروقات الارض المحتلة قال سماحته: "من اول يوم قلنا ان تعيين وتشخيص الحدود هو مسؤولية الدولة، وليس شباب المقاومة، ونحن حاضرون لمساعدتهم، وبالتالي هم الذين عليهم ان يعملوا حتى بتثبتوا ان لا خروقات، وأن لا انتهاكات، وأن لا اجزاء من الارض ما زالت تحت الاحتلال. قبل يومين راجعنا اخواننا في القرى السبع ومناطق اخرى، نحن ندعو الدولة الى ان تتحمل المسؤولية، ان تقول قانونيا ان هذه ارض لبنانية..

1- المقاومة جاهزة للقتال من اجل تحريرها، المقاومة جاهزة للقتال من اجل تحرير كل ارض لبنانية تقول الدولة انها ارض لبنانية. اما عندما يكون الاعتبار شيئا آخر، عندها لا يصبح القول لبنانيا او غير لبناني، ويصبح الموضوع ليس موضوع قرى سبع، يصبح موضوع اصل وجود هذا الكيان في فلسطين المحتلة، سوف تصبح قضية عنوانها عنوان آخر، ولها مسؤولية ايضا، لا نريد ان نتعرض لها الان.

2ـ منذ الايام الاولى للتحرير كانت لنا نقاط مؤقتة على الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية. في المدة الاخيرة ذهب بعض الصحافيين الى هناك فظنوا انهم اكتشفوا شيئا جديدا، مع ان هذه النقاط كانت موجودة منذ الايام الاولى بهدف منع تسلل العملاء من الاراضي المحتلة الى لبنان، خشية القيام بأي عمل ارهابي يمكن ان يسيء الى المناطق المحررة. ونحن لا ننوي الاحتفاظ بهذه النقاط على الحدود، ولسنا متمسكين بها، وليس عملنا ان نجلس على الحدود.

انتشار الطوارئ مسؤولية الدولة
3ـ ان الاذن بانتشار قوات الطوارئ الدولية على الحدود هو مسؤولية الدولة اللبنانية وقرارها، نحن لا ننصب انفسنا جهة تعطي اذنا لقوات الطوارئ بأن تنتشر او لا تنتشر. اليوم جرت "خبصة" في وسائل الاعلام وهذا غير صحيح. نعم، قوات الطوارئ الدولية تنتشر في المنطقة الحدودية طبق الخطة المتفق عليها مع الجيش اللبناني، يعني الدولة اللبنانية تقول لهم مسموح ان يكون لكم نقطة هنا او هناك، في النقاط التي تحددها الدولة وتوافق عليها تنتشر فيها قوات الطوارئ، لكن لا اعتقد أن لبنانيا يقبل بأن تنتشر قوات الطوارئ على ضوء نقاط تحددها "اسرائيل"، فهذا خرق للسيادة اللبنانية، نحن لا نمانع ان ينتشروا ضمن الخطة التي يوافق عليها الجيش اللبناني، وليس عملنا ان تكون لنا نقاط على الشريط الشائك. مؤكدا "اننا عندما نخلي هذه النقاط ويتحمل المسؤولية الامنية في هذا المجال قوم آخرون، فهذا لا يعني ان المقاومة انتهت في لبنان، المقاومة موجودة في هذه الارض وستبقى موجودة في هذه الارض، مجاهدوها وسلاحها وروحها وإرادتها وعزمها، لأن كل اسباب بقاء واستمرار المقاومة ما زالت قائمة وموجودة".

سنعمل على تحرير كل الارض
4ـ بعد الانتهاء من خروقات ما سمي بالخط الازرق، اؤكد اننا في المقاومة الاسلامية لن نتسامح ببقاء أي قطعة من الارض اللبنانية تحت الاحتلال، اريد ان اذكر بعض الذين نسوا بسرعة، ما زال هناك أراض تحت الاحتلال، مزارع شبعا ما زالت محتلة، وأجزاء اخرى من الارض اللبنانية ستبقى تحت الاحتلال حتى بعد الانتهاء من خروقات الخط الازرق، ما قلناه لكوفي انان لم نقله في الغرف المغلقة، قلناه في العلن، نحن في المقاومة لا نفهم لا خطا ازرق ولا خطا احمر، ما نفهمه ان كل شبر من ارضنا المحتلة يجب ان يعود الى الوطن، ويجب ان يعود الى الحرية. وما بعد الخط الازرق سيستعاد الى الوطن، كل شبر من ارض الوطن سيعود الى الوطن بالمقاومة، بالجهاد، وبالدماء الزكية للشهداء المنتظرين والمشتاقين للقاء الله سبحانه وتعالى".

النيابة وتوزيع الأدوار
وفي موضوع الانتخابات حدد سماحة السيد نصر الله تصور حزب الله لهذا الملف فقال: "نحن شاركنا في الانتخابات النيابية عامي 92 و96 ضمن رؤية سياسية وفهم وبرنامج، ولم يكن هاجسنا ان نصنع زعماء، نحن حزب شهداء، أميننا العام شهيد، شيخ مقاومتنا شهيد، امام اسرانا اسير، خيرة كوادرنا سقطوا على هذا الطريق، وأمنية كل واحد منا ان يرزق الشهادة، وخشية كل و احد منا ان يموت على الفراش. كنا نعتبر اننا كحركة ايمانية جهادية، مسؤولة عن شعبها وأمتها ورسالتها، معنية بأن يكون لها صوت وحضور في المجلس النيابي. ولكن العمل النيابي كان في حزب الله وما زال واحدة من الوظائف، في بعض الاحزاب السياسية وضمن رؤية ايضا، ونحن نحترم هذه الرؤية، بعض الاحزاب السياسية قد ترى ان الاولوية ورأس الحربة في عملها هو الوجود النيابي، فيترشح رئيس الحزب وأعضاء القيادة في الحزب وكوادر الحزب الاساسيون فيدخلون المجلس النيابي. حزب الله لم يعمل هذا الشيء لانه كانت لدينا رؤية مختلفة، لا في 92 ولا في 96 ولا في 2000 رأينا ان نرشح أميننا العام او نائبه او حتى اغلب اعضاء الشورى، لاننا نعتبر اننا في حركتنا الايمانية الجهادية هناك مسؤوليات عديدة وكبيرة، وهناك مهام متعددة، يجب ان نوزع قياديينا وكوادرنا على كل هذه المهام والادوار".

وقال: "اننا لا نستطيع ان نخلي اطارنا التنظيمي القيادي من الاخوة لينشغلوا في العمل النيابي الذي يستنزفهم في الزيارات واللقاءات والتشريع والخدمات والتصدي السياسي، حزبنا له تنظيم ومؤسسات علينا ان نوزع هذه الادوار، بعد النصر اصبحت المسؤولية اكبر، من هنا كان علينا ان نعيد النظر ونرتب امورنا بما يساعدنا على مواجهة المرحلة المقبلة، وقد اتخذنا جملة تدابير ضمن هذه الرؤية وهي مثلا: فصل مهمة النائب بالكامل عن أي مهام تنفيذية، يعمل فقط نائبا، الجمع بين النيابة والمسؤولية التنفيذية سوف يكون واحدة على حساب الاخرى، وكادرنا الاساسي يجب ان نستعيد بعضه للحزب، وأن يتفرغ بعضه للعمل النيابي حتى نستطيع ان نوازن وأن نواكب المرحلة المقبلة".

اضاف سماحته "انسجاما مع هذه الرؤية وانسجاما ايضا مع رغبة الاخ العزيز والكبير سماحة السيد ابراهيم امين السيد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بالعودة للعمل في مواقع التنظيم المباشرة، تقرر ان يتفرغ سماحته لمهام رئاسة المجلس السياسي وأعباء العمل السياسي في المرحلة المقبلة، فيما يتفرغ الأخ النائب الحاج محمد رعد للمهام النيابية، لأنه كان يجمع بين المهمتين. كما سيعاد تنظيم مسؤوليات بعض الاخوة المرشحين إذا نجحوا في الانتخابات إن شاء الله.

مرشحو حزب الله
وأعلن سماحته مجموعة الترشيحات من قبل حزب الله لانتخابات عام 2000 على الشكل التالي: الحاج محمد رعد عن قضاء النبطية، الحاج محمد فنيش عن قضاء بنت جبيل، الحاج نزيه منصور عن قضاء مرجعيون، الحاج عبد الله قصير عن قضاء صور، وعن دائرة بعلبك ـ الهرمل: الحاج محمد حسن ياغي والسيد عمار الموسوي والأخ الدكتور حسين الحاج حسن. وإذا ضممنا إليهم مرشح دائرة بعبدا الأخ الحاج علي عمار، ومرشح الدائرة الثانية في بيروت الحاج محمد برجاوي، تكون قد اكتملت الترشيحات من قبل قيادة حزب الله ومرشحيها لانتخابات العام 2000".

وقال: "اود ان ألفت الى مسألة أساسية انطلاقا من الرؤية التي قلتها قبل قليل، قد يكون في نفس القضاء والدائرة الانتخابية اخوة آخرون، قياديون في حزب الله والمقاومة الاسلامية، كوادر يتحملون مسؤوليات اساسية في الحزب، لا يعني ترشيح هذا الأخ دون هؤلاء الاخوة أي انتقاص من هؤلاء الاخوة، بل بعض هؤلاء الاخوة نتيجة تخصصهم وكفاءتهم في بعض المجالات هم ملزمون بأن يباشروا مهام قيادية اخرى، على اساس توزيع الادوار والمهام. أما بالنسبة الى الحلفاء الذين سنتعاون معهم في الانتخابات النيابية كأسماء، فهذا يعلن في كل دائرة في حينها خلال الايام القليلة المقبلة".

فليكن التنافس أخلاقياً
اضاف: "النقطة الثانية ما له علاقة في اللوائح والتحالفات، بطبيعة الحال في كل دائرة انتخابية هناك عدد كبير من المرشحين من الاحزاب ومثقفين ومحامين ودكاترة وتجار وعائلات وشخصيات والى آخره.. وفي المقابل هناك عدد محدود من المقاعد لن يتسع لكل الراغبين بالعمل النيابي، بطبيعة الحال سوف ينقسم الناس وتتعدد اللوائح، يمكن ان يكونوا من الناحية السياسية اصدقاء ورفقة متعاونين ومتحالفين في اكثر من نشاط سياسي، عندما تأتي الانتخابات مع كثرة المرشحين وقلة عدد المقاعد، ستصبح هناك انقسامات سياسية، ما اود قوله هنا، لا يجوز ان نحول انقساماتنا الانتخابية الطبيعية الى عداوات سياسية، لبنان بحاجة الى الوحدة والتماسك وتخفيف العداوات، فلنقبل على الانتخابات بروح رياضية، فلا نعادي بعضنا بعضا"، معتبرا ان اخطر ما في موسم الانتخابات اللعب على الاوتار الطائفية البغيضة من اجل كسب بعض الاصوات هنا او بعض الاصوات هناك. يجب ان نكون جميعا حذرين من هذا الامر، وأن نتعاطى بأخلاقية التنافس بعيدا عن السباب والشتائم والتخوين والتضليل والاتهامات والشائعات، لأنني اذكر الذين يفعلون ذلك بأنهم بعد الانتخابات سوف يعودون ويجلسون معا".
وأكد "اننا في حزب الله مصممون على ان نلتزم بهذه الاخلاقيات التي هي التزام أنبيائنا وأئمتنا وديننا. وندعو الجميع الى الالتزام بهذه الاخلاقيات وبهذه القيم".

ملتزمون بعهدنا
وحول مسألة اللوائح قال: "سأكون واضحا وصريحا، عندما نلتزم بلائحة ونكون جزءا منها، نحن ملتزمون بشرطنا وعهدنا وإيماننا بهذه اللائحة ونصوت لهذه اللائحة، عند حزب الله لا يوجد شيء اسمه "تحت الطاولة وفوق الطاولة"، ولن نلعب تحت الطاولة، كل تحالفاتنا في وضح النهار وتحت عين الشمس، ومن نعلن اننا متحالفون معه فهو الذي نصوّت له، وندعو قواعدنا وجمهورنا ومن يثقون بنا الى التصويت له. نحن صريحون جدا، الذي لا نريد التصويت له نقول له لن نصوّت لك، لا يجوز الكذب ولا يجوز تضليل الناس، هذه مسؤولية يجب ان نتحملها جميعا.

التحالف مع حركة أمل نهائي
وفي موضوع التحالف، اكد السيد نصر الله "انه قبل الان واليوم وقبل الانتخابات بيوم وفي يوم الانتخابات، ليكن واضحا ومعلوما ومسموعا، ان التحالف بين حزب الله وحركة امل هو امر نهائي لا رجوع عنه. قد تحصل بعض الاشكالات في هذه القرية او في تلك القرية كما حصل في مركبا ومضى شهيدان مظلومان الى الله، لكن من يعتد يعاقب، والموضوع ينتهي عند حدود من يرتكب الاعتداء. أما في الدائرة الاوسع، فأقول لكم التحالف بين حزب الله وحركة امل وقوى وأحزاب اخرى هو مصلحة وطنية بالدرجة الاولى، وهو مصلحة للجنوب خاصة، هو مصلحة لكل دائرة انتخابية فيها حزب الله وفيها حركة امل، هو مصلحة المقاومة التي ما زال لها اسرى في السجون، هو مصلحة للمقاومة التي ما زالت تحمل السلاح لاستعادة ارض محتلة. هذا التحالف هو مصلحة للمقاومة التي ما زالت وظيفتها الدفاع عن وطن مهدد بالعدوان الصهيوني في أي وقت وفي أي يوم".

واعتبر ان الذي يحكم هذا التحالف هو مصالح اكبر من عدد المقاعد في اللائحة ومصالح اكبر من التنافسات في القاعدة، ومصالح اكبر من حسابات هذه القرية او تلك القرية، وهذه العائلة او تلك العائلة، نحن اليوم مسؤولون عن تحصين النصر الذي لم يكن ثمنه بخسا، هل هناك دم اغلى من دماء الشيخ راغب والسيد عباس وكل الشهداء، هل هناك معاناة اقسى من معاناة الشيخ عبد الكريم عبيد وأبو علي الديراني" وكل معتقل؟ هذا النصر يجب ان يحصن لبنانيا، يجب ان يحصن بالتحالف الوثيق ووحدة المصير مع سوريا، ليس فقط في حياة الرئيس الاسد، بطريق اولى بعد رحيل هذا القائد العربي، نحن بحاجة الى تحصين هذا النصر لنكون مؤهلين لمواجهة اخطار المنطقة، عندما نكون في هذا الموقع، من الطبيعي ان يكون التحالف بين حزب الله وحركة امل، ومن غير الطبيعي ان يسلك حزب الله دربا وأن تسلك حركة امل دربا آخر، يجب ان نكون جميعا في قيادة وقواعد حزب الله وفي قيادة وقواعد حركة امل صادقين في هذا التحالف، وأوفياء له.

وفي ختام المهرجان قرأ سماحته الفاتحة على ضريح شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب، ثم زار عائلته حيث استقبله شقيق الشيخ الشيخ اسماعيل حرب، كما زار عائلة شيخ الاسرى الشيخ عبد الكريم عبيد واطلع على احوالهما.
15-تشرين الأول-2008

تعليقات الزوار


استبيان