المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


الإمام الخميني (قده)

في الذكرى الحادية والعشرين لرحيل الإمام الخميني... المنهج المعرفي ....والثورة الاسلامية...والقدس ومواجهة المستكبرين


(الانتقاد.نت)

في الذكرى الحادية والعشرين لرحيله يبقى حاضراً وبقوة ... الامام الخميني هو ذلك الرجل الاستثنائي المؤسس لعصر استثنائي بمختلف المقاييس. فقيه أصولي فيلسوف وعارف أسس بنياناً مازال يشمخ، وثورة إسلامية متجددة "تختلف عن جميع الثورات في التكوُّن، وفي طريقة الصراع والمبارزة، وفي هدف الثورة والنهضة". بالرغم من رحيله مازالت افكاره تصنع الأحداث وطروحاته تصوغ المعادلات الإقليمية والدولية، وحول مسار الاحداث ليصنع واقعاً جديداً. هنا مجموعة من المقالات الأولى حول المنهج المعرفي للامام الخميني، والثانية حول الثورة الاسلامية ونظامها كما يراه الامام في وصيته الخالدة ، والثالثة عن القدس في فكره ويومها العالمي لمقارعة المستكبرين.
___________________________ 
قراءة في المنهج المعرفي عند الإمام الخميني (قده)
منهجيته وثقافته استطاعت أن تؤسس لأهم عقيدة سياسية ـ دينية


علي الحاج حسن

لا يمكن الاحاطة بشخصية الإمام الخميني (قده) من دون الاعتراف بأنها شخصية ذات أبعاد متعددة تقتضي المعرفة الصحيحة بها الاطلاع على جميع هذه الابعاد ومعرفة خفايا المبادئ والقيم التي تحملها.
الكل يعرف ان الإمام رحمه الله كان فقيهاً وأصولياً ومفسراً وفيلسوفاً وعارفاً... استطاع بمنهجيته وثقافته أن يؤسس لأهم عقيدة سياسية ـ دينية تجلت معالمها الخارجية في الجمهورية الاسلامية كنظام، وهنا وللاطلاع على واحد من جوانب هذه الشخصية العظيمة والتعرف الى بعض خفاياها نشير باختصار الى المنهجية المعرفية عند الإمام التي كانت سبباً يوصلنا الى معرفة المباني الاولى والاساسية التي اعتمدها في معرفته اليقينية.
لقد اعتاد اصحاب العلوم العقلية على اعتبار الاسلوب الاستدلالي البرهاني بجميع قضاياه اليقينية والبديهية هو المستوى الأعلى والأهم في دراسة وتحليل وفهم الظواهر، وبالتالي فإن حجية النتائج التي كانوا يتوصلون اليها تتمتع بدرجة عالية من القطعية والصدق، وبالتالي فإن المعرفة التي نصل اليها والتي تستقي موادها الاولى من الحس او الخيال أو الوهم، وان كانت صادقة بشكل جزئي ومحدود، إلا أنه يبقى هناك مجال واسع لرد ونقد هذه المعرفة حيث لا يحصل اليقين الكافي بالنتائج، ومن هنا فإن اصحاب المنحى العقلي يعتبرون المعرفة اليقينية لا تحصل إلا من خلال أسلوب الاستدلال العقلي والبرهاني ومواده التي يجب أن تكون من البديهيات واليقينيات... ولقد حظي هذا المنحى باهتمام كبير من قبل المسلمين بالأخص اتباع المشائيين وغيرهم ممن تأثروا بأفكار أرسطو.
لكن هذا المنهج والأسلوب كان محل تحليل وتعديل من قبل العديد من أتباع المدارس الفلسفية الاسلامية... وهنا يبرز رأي الإمام الخميني (قده) كواحد من الذين عارضوا هذا المنحى أو اعتبروه لا يكفي في الأغراض المعرفية، على الرغم من الاحترام الذي كان الإمام يظهره لبعض هؤلاء الفلاسفة سواء من اليونانيين أو المسلمين.
فالإمام (قده) يعتبر ارسطو من كبار فلاسفة العالم حتى ان القوانين المنطقية وقواعد علم الميزان التي هي اساس كل العلوم مدينة لجهود هذا الرجل القيمة... وأثنى الإمام على أفلاطون قائلاً: "له في باب الالهيات آراء متينة ومحكمة"، وتطرق الى الخدمات التي قام بها الفلاسفة والمفكرون المسلمون فاعتبر انهم تمكنوا من تحويل الفلسفة اليونانية الجافة الى عرفان عيني وشهود واقعي..
ومن دون الاستغراق في التفاصيل نجد ان نقطة التحول التي ظهرت عند الإمام (قده) تبدأ من هنا حيث كان البرهان والاستدلال هو الأساس في الوصول الى المعرفة اليقينية، لكن الإمام اعتبر ان الاستدلال والبرهان العقلي هو مرحلة من هذه المراحل لكنه ليس المرحلة الأكمل.
والمفارقة التي يتوقف عندها الإمام هي ان الفلسفة الاستدلالية على الرغم من اهميتها إلا انها لا تثبت إلا باستدلال لا بحصول المعرفة. وبعبارة أخرى فإن أهمية النهج الاستدلالي تنحصر في دائرة اثبات الواقع وليس في ادراك الحقائق وشهودها.
اعتبر الإمام (قده) ان المرحلة الأرفع والأعلى على مستوى الحصول على النتائج اليقينية والمعرفية هي مرحلة الكشف والشهود، اما الوصول الى هذه المرحلة فلا يحصل إلا بعد قطع المراحل الاولى ومن بينها البرهان والاستدلال، وهذا يعني ان البرهان والاستدلال امر ضروري لمعرفة الحقائق وتحليل الظواهر، لكنه ليس الاداة والوسيلة التي توصل الى المعرفة اليقينية التي لا يعتريها الشك، وكل ما حصل من الطريق الشهودي فقد حصل له البرهان والاستدلال.
وقد تحدث الإمام (قده) عن هذا المنهج والأسلوب مطلقاً عليه الفلسفة العليا والحكمة الالهية، معتبراً ان هذه الحكمة والفلسفة تختلف عن الفلسفة المتعارف عليها، وهذا ما تدل عليه سيرة الأولياء عليهم السلام في وصولهم الى مشاهدة حقائق المعارف، وهذا لا يتم إلا من خلال تجاوز المنازل العرفانية وعدم التوقف على اعتبار البرهان هو الأصل في ذلك.
ثم ان الإمام (قده) يتوقف عند تعريف هذه المرحلة ويبين أهم الأمور التي تشكل الأساس المبنائي لها، يقول: انها حالة وكيفية نفسانية تحصل من العلم البرهاني التام بمقام توحيد الله الفعلي والإيمان بهذا المقام، أي انه بعد ان استنار من طريق العقل، وبالبرهان القوي الحكمي، والشواهد النقلية المستفادة من النصوص القرآنية واشارات كتاب الله وبدائعه والأحاديث الشريفة، وعليه فإن الحقائق البرهانية والمعارف الفلسفية مرحلة من مراحل معرفة الحقائق والمرحلة الأعلى هي انحدار هذه المعارف من دائرة العقل الى قلب الانسان، وهذا الذي اصطلح على تسميته بالشهود.... اما المواد الاولى لهذا الشهود فتبدأ من العقل الى الشواهد النقلية والنصوص القرآنية والأحاديث الشريفة باعتبار ان هذه المواد مستقاة من مصادر فوق بشرية تتمتع بمستوى عالٍ من اليقين والصدق، حيث ان رفع كل الاهتمامات التي تؤدي الى نقص وقصور النظرية وشموليتها يؤدي بها الى نوع أكبر من المقبولية.
وهنا يمكن المقارنة بين منهج الإمام وبين مدرسة الحكمة المتعالية الفلسفية التي كانت محاولة للتقريب بين العقل والنص والشهود لأجل الوصول الى الحقائق المعرفية الدقيقة.
وبعبارة أخرى ان مواجهة أي ظاهرة من أكثر من جانب تؤدي إلى امتلاك قدرة عالية في تحليل تلك الظاهرة، وبالتالي عدم الاقتصار على دراسة جانب منها دون آخر. بمعنى ان الحكمة المتعالية كانت تتجه لتقديم رؤية كاملة من خلال فهم وتحليل كافة جوانبها، الفارق ان الإمام في هذه الرؤية قام بتغيير كيفية التعرض لهذه الجوانب فأصبح العقل عنده مرحلة وليس جانباً يطل من خلاله بشكل مستقل على النظرية.
من جهة أخرى أود التذكير هنا برسالة الإمام الخميني (قده) الى غورباتشوف حيث طلب منه وهو يسعى لاصلاح الاتحاد السوفياتي ان يدرس تآليف صدر المتألهين وابن عربي ويحقق فيهما، وفي هذا دلالة واضحة على ان المنهج اليقيني لا يتم إلا عبر أدوات كانت الايديولوجية تلك غافلة عنها، تجلت بشكل واضح في مدرستي صدر المتألهين وابن عربي حيث كان الكشف والشهود الباطني هو المرحلة الأهم، هذه المرحلة بكامل مقدساتها بالاخص الوحي كانت تشكل الحجر الاساس نحو البناء العقيدي والايديولوجي.
أخيراً ان دراسة متأنية لمنهج الإمام (قده) ستقودنا من دون شك لاكتشاف العلوم والمعارف التي عمل على معالجتها، تبدأ من القرآن الكريم مخزن العلوم والمعارف الحقيقية، فكيف تعامل الإمام (قده) مع هذا الكتاب السماوي وما هو المنهج الذي أقبل بواسطته عليه، هل كان الإمام مجرد مفسّر يقوم بإعطاء كل كلمة معناها اللغوي أم غير ذلك. ثم العرفان المنظم الذي تحكمه الشريعة حيث اتخذ الإمام منحىً مغايراً لما تعارف عليه أكثر العرفاء حيث كانت الطريقة عين الشريعة عنده لا اختلاف بينهما، والشريعة بكامل محتوياتها توصل الى الحقيقة، ومن هنا يمكن الاطلالة على العرفان الحقيقي عند الإمام.
ثم ننتقل الى العلوم العقلية عند الإمام حيث أولاها أهمية بالغة وكبيرة لانها مقدمة ضرورية للوصول الى العلوم الحقيقية... هكذا عندما سبر الإمام غور العلوم والمعارف واستخرج مكنوناتها كان همه الوصول الى الحقيقة وهي تدور مدار اليقين والواقعية..
ــــــــــــــــ

الثورة الإسلامية في إيران.. هدية غيبية

عدنان حمّود‏

العنوان الذي يتصدر هذه المقالة، ويعرِّف الثورة الإسلامية الإيرانية، التي انتصرت على الظلم والطغيان، بقيادة الإمام الخميني (قده) في الحادي عشر من شهر شباط عام تسعة وسبعين، يرتكز في مضمونه الى صاحب الثورة وقائدها الذي خط قلمه العنوان الذي يتصدر هذه المقالة، ويعرِّف الثورة الإسلامية الإيرانية، التي انتصرت على الظلم والطغيان، بقيادة الإمام الخميني (قده) في الحادي عشر من شهر شباط عام تسعة وسبعين، يرتكز في مضمونه الى صاحب الثورة وقائدها الذي خط قلمه هذه الكلمات في "وصيته الخالدة" التي تركها لعشاق نهجه والسالكين طريقه، وللأجيال التي ستأتي من بعدهم.‏
من قراءته الدقيقة للواقع السائد قبل انتصار الثورة الإسلامية، يخلص الإمام الخميني الى أن هذه الثورة قد انتصرت بالتأييدات الإلهية الغيبية، وأنه لولا يد الله القادرة لما أمكن لستة وثلاثين مليوناً، من أبناء الشعب الإيراني، أن يثوروا صفاً واحداً ونهجاً واحداً في جميع أنحاء البلاد، ويزيحوا بنداء "الله أكبر"، وبتضحياتهم المحيِّرة، التي ضاهت المعجزات، جميع القوى الداخلية والخارجية، ويتسلموا مقدّرات البلاد، وذلك بسبب أساليب التفرقة التي لا تُحصى، من الخطباء والكتّاب والصحف، ومجالس الخطابة والأندية، التي كانت كلها تعمل ضد الإسلام وضد الوطن، فضلاً عن الوسائل الأخرى التي تبعد جيل الشباب عن القيم الأخلاقية، ورقي الوطن، وتجرُّه الى الفساد واللامبالاة، مثل مراكز اللهو والفحشاء، والقمار والُمسكِرات والمخدِّرات، التي أعدَّها النظام الفاسد بقياده الشاه، وأبيه من قبله، لإبعاد هذا الجيل عن أهدافه النبيلة.‏
ويُضاف الى هذه العوامل التي كانت عائقاً أمام الانطلاق في هذه الثورة، وضع الجامعات والثانويات والمراكز التعليمية، التي كانت تُودَع في أيديها مقدّرات البلد، حيث كانوا يوظفون المعلمين والأساتذة المنبهرين بالغرب وبالشرق، المعارضين مئة في المئة، للإسلام، والثقافة الإسلامية، بل والوطنية الصحيحة، وذلك باسم الوطنية، فضلاً عن العمل على انزواء العلماء الروحانيين وعزلتهم، والانحراف الفكري الذي وقع فيه كثير منهم جراء قوة الإعلام، كما يقول الإمام الخميني (قده).‏
كل هذه العوامل مجتمعة كانت تقف سداً منيعاً وحائلاً قوياً أمام الانطلاق في هذه الثورة المباركة، التي رد الإمام الخميني سر انتصارها الى يد الغيب الإلهية القوية التي شاءت لهذا الشعب المظلوم أن ينتصر على أعدائه.‏
ولكن الإمام الخميني (قده) لم يذكر في "وصيته الخالدة" العامل الأساس الذي كان وراء تحريك وتأجيج هذه الثورة، وكان السبب والدافع والملهم في هذه المواجهة القاسية، التي تطلبت بذل الجهود الجبارة، والتضحية العظيمة، في سبيل إنجاحها، وهذا العامل الأساس الذي تعمّد إغفاله تواضعاً، لم يكن سوى الإمام الخميني نفسه، حيث نجده قد أغفل ذكر أي إشارة، ولو صغيرة، الى دوره العظيم في متابعة وقيادة وتوجيه هذه الثورة.‏
قبل أيام "عشرة الفجر" كان الإمام الخميني في المنفى، في الضاحية الباريسية "نوفل لو شاتو"، يصلي في منزله، فحدثت حركة غير عادية خلفه، وكان في المنزل ولده السيد أحمد، وعدد من مرافقيه، وبعد أن أنهى الصلاة التي يؤديها، أخبروه بأن الشاه قد هرب من إيران، فقال لهم الإمام: هل من أمر آخر تريدون إخباري به؟ فقالوا: لا. فقال لهم: دعوني أكمل نافلتي.‏
الإمام الخميني، يريد إكمال نافلته، ولا يقطعها حتى لو كان الخبر فرار الشاه من إيران، وبعد إكماله لنافلته، كان قرار الإمام الحاسم هو العودة الى إيران، وبرغم كل التحذيرات له من مغبة الإقدام على هذا الأمر، إلا أنه صمم على العودة، وفي الجو كان الإمام نائماً، والآخرون قلقين جداً من احتمال إسقاط الطائرة، إلا أن الإمام كان مطمئناً الى أن يد الغيب ستحميه وستنصره على الشاه، فعاد الى أحضان شعبه في اليوم الأول من شهر شباط عام تسعة وسبعين، وقاد الثورة ضد فلول الشاه الذين حاولوا السيطرة على الحكم، إلا أن إرادة الله كانت أقوى من إرادتهم، وانتصر الإمام الخميني على أعداء الله وأعدائه نصراً عزيزاً بعد عشرة أيام من عودته.‏
يقول الإمام الخميني (قده) في "الوصية الخالدة"... "بناءً عليه لا ينبغي الشك أبداً في أن الثورة الإسلامية في إيران تختلف عن جميع الثورات في التكوُّن، وفي طريقة الصراع والمبارزة، وفي هدف الثورة والنهضة.. ولا تردُّدَ أبداً في أن هذه تُحفة إلهية، وهدية غيبية من قبل الله المنان، تلطَّف بها على هذا الشعب المظلوم المنهوب".‏
إن الإمام الخميني (قده) الذي رأى ببصيرته الطريق الى النصر، فسلكه، وصل الى مبتغاه، من خلال نصرته لله "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".‏
ــــــــــــــــــ

يوم القدس العالمي في فكر الإمام الخميني:"يوم مواجهة المستكبرين"

نافذ أبو حسنة

يوم السابع من آب سنة تسعة وسبعين وتسعمئة وألف، أعلن سماحة آية الله العظمى، الامام الخميني (قدس الله سره) يوم القدس العالمي، حيث قال:
أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، التي هي من ايام القدر ويمكن أن تكون حاسمة ايضا، في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، يوما للقدس. وأن يعلنوا من خلال مراسيم الاتحاد العالمي للمسلمين، دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".
جاءت هذه الدعوة، حضاً للمسلمين، على القيام بخطوة عملية تجاه القدس، وتوجيها لعملهم وأفئدتهم نحو بيت المقدس، لتتحول الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، الى يوم عالمي للقدس، هو في الوقت نفسه، وكما بين سماحة آية الله العظمى الامام الخميني (قدس سره)، يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين، ففي عام تسعة وسبعين، قال سماحته:
"يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين. انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أميركا وغيرها، للقوى الكبرى، وانه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس، ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء لاسرائيل، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".
لقد بين سماحة الامام الخميني (قدس سره) موقع الجهاد من أجل القدس، في تحديد معالم المعركة بين المستضعفين والمستكبرين، وهو ما تتكشف معانيه في يوم القدس، الذي اعتبره، يوما يجب أن تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوما يجب أن تعلن فيه الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين.
وهو كما رآه سماحته أيضا: يوم إحياء الاسلام ويوم حياة الاسلام، حيث يجب أن يصحو المسلمون، وان يدركوا مدى القدرة التي يمتلكونها سواء المادية منها أم المعنوية. فهم كما قال سماحة آية الله العظمى: مليار مسلم، وهم يملكون دعما إلهياً، والاسلام سندهم، والايمان سندهم، فمن أي شيء يخافون؟
لقد أكد الامام الخميني (قدس سره) على متابعة إحياء يوم القدس، لما رآه فيه من معان عظيمة تتعلق بالوحدة الاسلامية التي دعا إليها على الدوام، وبالجهاد من أجل القدس، التي احتلت حيزا واسعا من تفكيره واهتمامه. وهو الذي كان يقول دائما: القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم، معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبّوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.
وهو قال عام ألف وتسعمئة وثمانين: "نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب الى القدس، والصلاة فيها ان شاء الله. وآمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوما كبيرا، وأن يقيموا التظاهرات في كل الدول الاسلامية، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس والمحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن إسرائيل ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء".
لقد استجاب عشرات الملايين في مختلف أنحاء العالم الاسلامي لدعوة آية الله العظمى، سماحة الإمام الخميني (قدس سره) لإحياء يوم القدس، وتشهد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، في كل عام، تظاهرات حاشدة تهتف للقدس وتدعو لتحريرها في مشهد يكرس الوحدة الاسلامية التي أرادها سماحته، ويبقي القدس حاضرة في عقول المسلمين وفي توجهاتهم، وتطلعهم الى تحريرها، وهو أيضا ما رمى إليه الامام العظيم من خلال الدعوة الى يوم القدس العالمي.
وتأكيدا للمكانة التي أرادها الامام الخميني (قدس سره) ليوم القدس العالمي، فإن الامام القائد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي، يشدد دوما على إحياء يوم القدس العالمي، وتكريس معانيه، وهو خاطب المسلمين في العام ألفين قائلا: إن واجب الدول الاسلامية تقديم المعونات لهذا الشعب، مؤكدا انه عاجلا أو آجلا ستعود فلسطين الى الفلسطينيين، مكرسا بذلك ما كان يقوله، سماحة آية الله العظمى، الإمام الخميني: حين يتعرض الاسلام والأماكن المقدسة للتهديد بالاعتداء، فلا يمكن لأي فرد مسلم أن يقف موقف المتفرج إزاء ذلك.

04-حزيران-2010
استبيان