المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مقابلات الامين العام

سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله في لقاء خاص وشامل


تحرير الارض لتعزيز استقلال لبنان وإسقاط عناوين الفتن المتنقلة، والتخلص من التدخلات الاجنبية وتعميم حالة السلم الاهلي والوحدة الوطنية

لبنان الضعيف مطلب اميركي لإراحة "إسرائيل" ومعبر لاستهداف سوريا، ومن مستلزماته نزع سلاح حزب الله والتفاهم مع التيار الوطني الحر خطوة رائدة لمصلحة وحدة لبنان ودرء الفتنة.

الامريكيون والاوروبيون ومجلس الامن يجرمون بحق القضية الفلسطينية، وليس مقبولاً أي مواجهة قد تكون مقدمات فتنة فلسطينية - فلسطينية لن يستفيد منها الا الاسرائيلي.

هناك فئات تسيء الى وحدة ومستقبل العراق، ولا تريد للحكومة ان تنجح والتفجيرات المتنقلة للتكفريين سيئة جدا وتخالف ابسط قواعد الشريعة المقدسة

أستبعد حصول اعتداء أميركي على إيران في هذا المرحلة لأن الظروف الدولية غير ناضجة، وأي ضربة لايران ستنعكس على الواقع في المنطقة وفي العالم.

--------------------------------------------------------------------------------


الشمولية في لقاء الشيخ عنصر سمة تطبع رؤيته العامة للواقع السياسي في لبنان والمنطقة والعالم ككل.. والخصوصية في لقاء الشيخ أنه حاضر عند كل مفترق، تنكشف أمام ناظريه كل الزوايا، فتكاد هذه الزويا منبسطاً تقرأ فيه كل العناوين، وتتبدى فيه كل التفاصيل..

من لبنان بملفاته الشائكة والعلاقة مع سوريا إلى فلسطين والعراق وإيران، وكذلك الحراك الأميركي والأوروبي تجاه المنطقة، ودور المقاومة وإنجازاتها.. كل هذه المواضيع شكلت محاور اللقاء.. حملنا أوراقنا والأسئلة وآلة التسجيل، دخلنا لتسبقه ابتسامته إلينا، وبشاشته المعتادة.. لم يقرأ الأسئلة فالأجوبة حاضرة حضور الواقع الذي يعبّر عنه الشيخ بألم.. واقع لبنان وفلسطين والعراق والمنطقة ككل في ظل مخططات الهيمنة الأميركية والاستقواء الإسرائيلي مقابل الاحباط العربي..

لكن الشيخ يرسم، في الوقت نفسه، صورة كبيرة من التفاؤل والأمل مقرونة بوقائع أخرى، بدأت نتائجها تفرض نفسها على الأرض منذ 25 أيار العام 2000.. هذا التاريخ الذي أضحى عيداً للمقاومة والانتصار والتحرير في لبنان، وهو المناسبة التي أجرينا فيها هذا اللقاء الخاص والشامل مع نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم.


وهذا نص اللقاء:

* موقع المقاومة: في العيد السادس للمقاومة والانتصار مرّ لبنان والمقاومة بمحطات بارزة وتطورات دراماتيكية. ما هي أهم المحطات والتطورات التي تركت تأثيراً على مجريات الاحداث محلياً؟

# الشيخ قاسم: بسم الله الرحمن الرحيم.. لبنان ما بعد التحرير سنة 2000 أخذ في حقبة جديدة ومرحلة مميزة. التحرير حدث فريد من نوعه في هذه المنطقة وقد ترك آثاره الواضحة في محاولة اعادة الانتعاش للجنوب اللبناني واستقواء الدولة اللبنانية سياسيا للمواجهة مع "اسرائيل" ودخول لبنان الى نادي الدول القوية في موقفها المستقل عن المؤثرات المحيطة وخاصة عن الضغط الاسرائيلي.

وما حصل من انتصار لم يثمر بالشكل الكافي على المستوى الداخلي والسبب في ذلك ان مستوى الصراع السياسي بين الاطراف كان قد بلغ مرحلة متقدمة من التنازع والخلافات ما ادى الى ابراز صورة لبنان القلق في مقابل صورة لبنان المحرر الذي كان يفترض ان ينعكس إيجابا اكثر على واقع الناس. لكن الادارة السياسية وطبيعة المعادلة اللبنانية والمشاكل الطائفية ادت دورا سلبيا على الواقع اللبناني. مع ذلك نستطيع ان نرى محطة تحرير الاسرى بعد ذلك كمحطة اساسية وكبيرة.

ونستطيع ايضا ان نرى ان استمرارية لبنان مرتاحا من الاعتداءات الاسرائيلية الواسعة كأمر بارز وحقيقي مع ما عصفت في لبنان في سنة 2004 مع مطلع شهر أيلول مشكلة كبرى تمثلت بالقرار 1559، الذي اعلن التدخل السافر على مستوى مجلس الامن في الشؤون اللبنانية الداخلية، ومنذ ذلك الوقت والتداعيات تتتالى. وقد حصلت الجريمة الكبرى في اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط سنة 2005 لتتواصل بعد ذلك التداعيات المختلفة التي اثرت على الاستقرار السياسي اللبناني.

إذاً نحن امام مشهدين كبيرين من التحرير حتى الان، المشهد الاول انتصار كبير في لبنان لم يسبق له مثيل ادى الى راحة لبنانية في مواجهة المخططات الاسرائيلية وممانعة حقيقية في التصدي لها، والمشهد الثاني تطور سياسي كبير له علاقة بالتوتر الذي لم يهدأ والذي صاحب القرار 1559 وبعد ذلك اغتيال الرئيس الشهيد الحريري.


* موقع المقاومة: سماحة الشيخ على مستوى دراسة الانجازات التي قامت بها المقاومة، سواء قبل التحرير ام بعد التحرير، يبرز عنصران اساسيان: موضوع السلم الاهلي والوحدة الوطنية. أين تكمن أهمية المقاومة في الحفاظ على هذين العنصرين؟

# الشيخ قاسم: رفعت المقاومة الاسلامية شعارا من اليوم الاول يتلخص بان تتوجه البندقية إلى "اسرائيل" فقط، وان تعمل من اجل التحرير. وكانت للحزب مقاربة ان تحرير الارض لا بد ان ينعكس ايجابا على الوضع الداخلي ليس فقط من جهة تعزيز استقلال لبنان وانما ايضا باسقاط عناوين الفتن المتنقلة، واعطاء فرصة للبنانيين ان يتخلصوا من التدخلات الاجنبية وتعميم حالة من السلم الاهلي والوحدة الوطنية تساعد على ان نبني لبنان معا لأنه يوجد صلة مباشرة بين الاحتلال والفتنة وكذلك بين الاحتلال وخلافات الطوائف في ما بينها. فعندما حصل التحرير ارتحنا من هذا العامل الاساسي الذي يسبب الفتن المتنقلة وما رأيناه لاحقا هو عبارة عن خلافات سياسية حادة بين الاطراف لم تصل الى الفتنة بسبب قطع دابرها الا ان الاحداث تأثرت بشكل كبير بسبب الرؤية السياسية للقوى والزعماء الموجودين في لبنان.. على كل حال الموضوع المرتبط بالسلم الاهلي والوحدة الداخلية اصبح من المسلمات عند كل فئات الشعب اللبناني.

لا احد يقبل بان تعود عقارب الساعة الى الوراء وقد كانت مساهمة حزب الله الدور الكبير بالتحرير من ناحية وبمنطقه السياسي بما يمثل من شريحة شعبية كبرى الذي يرفض ان يكون هناك اي عنوان من عناوين استغلال القوة او القدرة الى الحالة الشعبية للانقلاب السياسي في البلد او لتغيير المعادلات خارج دائرة القوانين والانظمة المرعية الاجراء على هذا الاساس مساهمة حزب الله في السلم الاهلي كانت كبيرة، وما يدل على هذه المساهمة المقبولة من الشعب اللبناني هو هذا الالتفاف الكبير الذي كان موجودا حول المقاومة وعدم استخدام سلاح المقاومة في الداخل انما حصره في مسالة الصراع مع العدو الاسرائيلي.


* موقع المقاومة: تعقيبا على ما تفضلتم به.. هذا الالتفاف او الاجماع الوطني هل لا يزال موجوداً الآن حول المقاومة؟

# الشيخ قاسم: الاجماع الوطني الذي تحدث عنه الكثيرون حول المقاومة خلال الفترة السابقة هو في الواقع اجماع نسبي، اي ان غالبية الشعب اللبناني وقواه السياسية دعمت المقاومة وايدت المقاومة والتفّت حولها، وقد حصل بعض المتغيرات في الآونة الاخيرة وخاصة بعد القرار 1559 واغتيال الرئيس الشهيد الحريري فتغيّرت مواقع بعض القوى على المستوى السياسي فبدأ تطرح عناوين جديدة ترتبط بالمقاومة وغيرت مواقفها الداعمة باتجاه المواقف التي لا ترغب باستمرارية المقاومة وحضورها في الساحة.

على هذا الأساس نستطيع القول ان مستوى التأييد الذي كان موجوداً قبل التحرير وفي اجواء التحرير وبعد التحرير بعدة سنوات تختلف عن الاجواء التي أصبحت موجودة في السنة او السنة ونصف السنة الاخيرة، لأن تطورات محلية ودولية واهتمامات إضافية بالسيطرة على لبنان ووجود مشروع شرق اوسطي يريد ان يستخدم لبنان معبراً لتصفية الحسابات مع سوريا وللسيطرة على فلسطين. مع وجود جهات لبنانية ترغب في ان يكون لها دور على هذا الصعيد، هذا ما شعر هذا البعض يغير من وجهة نظره. لكن لو أجرينا استفتاءً اليوم حول المقاومة على المستوى الشعبي لوجدنا انها ما زالت تنال الأغلبية الكبيرة من الشعب اللبناني الذي يؤيدها لانه يؤيد قوة لبنان لمواجهة المشروع الإسرائيلي.

فلنتحدث عن موقع لبنان بحسب النظر الاميركي من خريطة الشرق الاوسط الجديد.. لبنان له عدة وظائف بحسب النظرة الامريكية اولا يجب ان يكون لبنان ضعيفا بحيث تتمكن المخابرات الامريكية والسياسات الاميركية من ان تمر عبره لتؤدي خدمات، تارة عدائية لبعض الاشقاء واخرى مساعدة لاسرائيل في بقائها وقدرتها. إذاً الادارة الأمريكية تريد لبنان الضعيف وليس لبنان القوي ومن مستلزماته ان ينزع سلاح حزب الله وان يتوقف العمل المقاوم تماما ما يجعل "إسرائيل" في راحة من المواجهة مع لبنان وكذلك يسهل عليها خدماتها ومتطلباتها للمرور عبر الساحة اللبنانية لتحقيق بعض الاهداف فلبنان الضعيف مطلب اميركي لإراحة "إسرائيل".

ثانياً: يريدون لبنان معبرا للضغط على سوريا من خلال توتير العلاقات بين البلدين واستخدام لبنان للتأثير على النظام السوري أو للتأثير على قوة سوريا ومحاولة اضعافها عن طريق المؤثرات الامنية او السياسية او الضغوطات الدولية التي تأخذ لبنان ذريعة للتأثير على "إسرائيل"، وقد لاحظنا التأثير على سوريا. وقد لاحظنا هذا من خلال ما يطرحه مجلس الامن من مطالب من سوريا تمر عبر لبنان عندما تحدث عن ترسيم حدود مع سوريا مع العلم انه شأن بين دولتين ولا علاقة لمجلس الامن بهذا الامر، او الحديث عن العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، ما يعني ان في ذهنهم محاولة ارباك سوريا وارغامها على مجموعة من التصرفات تصب في النهاية في خانة استخدام لبنان كمعبر، وهم لم يتوقفوا عن اتهام سوريا بانها ما زالت بمخابرات وتأثيرها في داخل الوضع اللبناني.

الامر الثالث: يريدون لبنان قاعدة امنية عسكرية تطل على الواقع العراقي والواقع العربي ويستخدم كمنبر "للحريات" من اجل تصفية الحسابات مع عدد من الانظمة بايجاد تكتلات او تجمعات تاخذ لبنان منبرا للتصويب تحت عنوان ان لبنان ساحة حرية في مقابل الساحات العربية الاخرى.

الامر الرابع يحتاج بوش ان يسجل انتصارات معينة في زمن الهزائم المتتالية التي اصيب بها وخاصة في العراق والوحل العراقي ونتائج الانتخابات الفلسطينية المعاكسة لرغبات الادارة الامريكية، فيمكن له ان يطل من خلال لبنان للحديث عن انجازات لها علاقة بالحرية. السلطة المواكبة للادارة الامريكية والانجاز المميز عن الدول العربية علما ان لبنان بالاصل يتميز بالحرية المميزة عن الدول العربية وله خصوصية لم تكن موجودة في هذه الدول لكن يريد ان ينسب له هذا الامر للاستفادة منه. اذا جمعنا هذه الامور الاربعة نرى ان لبنان محطة من محطات التاثير على فكرة الشرق الاوسط الكبير التي تريد امريكا من خلالها ان تهيمن على كل المنطقة.


* موقع المقاومة: ننتقل سماحة الشيخ الى الملفات الداخلية، جرى ولا يتزال جلسات مؤتمر الحوار الوطني، ما هي النتائج التي تأملون التوصل إليها من خلال طاولة المناقشات؟

# الشيخ قاسم: تمسكنا من البداية بالحوار، ووافقنا مباشرة عندما أعلن رئيس المجلس النيابي فكرة الحوار وبدء الحوار، لاننا مقتنعون ان خلافاتنا كلبنانيين يجب ان تحل عن طريق الحوار وليس عن طريق التراشق الاعلامي والسياسي، وقد انجزت طاولة الحوار حتى الآن مجموعة من التفاهمات المهمة جداً والتي تنسجم مع رؤيتنا تماماً، والمرتبطة بلبنانية مزارع شبعا وضرورة اقامة العلاقات اللبنانية - السورية ومعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات ومتابعة التحقيق في قضية الرئيس الحريري في إطار المحكمة ذات الطابع الدولي وكل هذه الامور التي نعتبر انها انجازات مهمة للحوار.

لكن النقطة المتعلقة باستراتيجية الدفاع عن لبنان تحتاج الى بعض الوقت. لا اتصور ان طاولة الحوار ستصل الى نتيجة قبل جلسات عدة، وقد يتطلب هذا الامر ايضاً بعض اللجان المتخصصة، من اجل رفد طاولة الحوار بالمزيد من الافكار التي قد تتولد من النقاشات المختلفة. علماً ان الحزب قدم من خلال امينه العام سماحة السيد حسن نصر الله افكاره العامة حول الاستراتيجية الدفاعية، لكن هذا الامر سيكون محل لنقاش بين مؤيد ومعارض، نحن ايضاً ننتظر افكار الآخرين حول الاستراتيجية الدفاعية اذ ليس المطلوب فقط ان نقدم نحن ويعترض الآخرون، انما المطلوب ايضاً ان يقدم الآخرون ما عندهم لتصبح الافكار كلها في دائرة المصلحة السياسية على طاولة الحوار.

على هذا الاساس لا اتوقع ان تحسم طاولة الحوار رأياً محدداً قبل عدة جلسات وايضاً لا يمكن استباق النتائج بتحديد طبيعة هذا الرأي، هل سيكون رأياً توافقياً، او سيعلن هذا الرأي اتفاق على امور واختلاف على امور اخرى، فلنترك لطاولة الحوار المجال للنقاش البنّاء لنعرف ما الذي ستتوصل اليه.


* موقع المقاومة: سماحة الشيخ كما تفضلتم، توصلتم على طاولة الحوار إلى الاتفاق على مجموعة من النتائج، ولكن ماذا على مستوى تنفيذ هذه الاتفاقات؟

# الشيخ قاسم: المشكلة الاساسية الموجودة عند بعض الاطراف في لبنان هي ان لديهم مواقف مسبقة ونتائج مسبقة يريدون الوصول اليها، وهم بذلك يعطلون كل ما يمكن ان يخالف هذه النتائج المتوقعة بالنسبة اليهم واذا العبرة بتطبيق ما تم الاتفاق عليه على طاولة الحوار والتوقف عن هذه المباريات السياسية الاعلامية التوتيرية من ناحية والمتوترة بمضمونها من ناحية اخرى لان هذه الطريقة لا تجعل محلاً للتوافق ولا تنجز اتفاقا بين الاطراف، والمسؤولية تقع على الذين يقفون امام نتائج مؤتمر الحوار؛ فعناوينه اصبحت معروفة والنتائج اعلنت امام الراي العام وهناك اليات تتحمل مسؤوليتها السلطة التنفيذية ونحن نترك للشعب اللبناني المحاسبة والمراقبة ليحدد من الذي قام بما عليه ومن قصر فلم تعد نتائج مؤتمر الحوار بيد المحاورين انما اصبحت ملكا الناس ليروا صدق العمل من معيقات العمل.


* موقع المقاومة: هل تعملون، او هل تؤيدون تشكيل جبهة داخلية مع الاطراف التي تنسجم مواقفهم السياسية مع مواقف حزب الله؟

# الشيخ قاسم: لا توجد حاجة لان يشكل حزب الله مع آخرين جبهة عنوانها جبهة سياسية تجمع هؤلاء الاطراف لان ما نعبر عنه من مواقف وما يعبر عنه الاخرون ممن ينسجمون معنا في مواقفنا يؤدي الصورة المطلوبة، وقد تتشكل جبهات من بعض القوى مع بعضها البعض وهي مؤيدة لما نحمل من افكار وقناعات، وهو امر ايجابي، لكن ليس هناك عند حزب الله الان فكرة عن تشكيل جبهة معينة. نعم نحن عقدنا تفاهما بيننا وبين التيار الوطني الحر منذ فترة، وكان خطوة رائدة على طريق ايجاد نمط من التفاهم اللبناني حول سياسات محددة فيها مصلحة وحدة لبنان ودرء الفتنة وتعزيز استقلالها ومنع الوصاية الاجنبية، وكذلك لنا تحالف قوي ومتين مع حركة امل ولدينا صلاة وتعاون مع اطراف مختلفة على الساحة بحسب ظروف هذه الاطراف وقناعاتها. فنحن لا نعتقد بوجود ضرورة الان لتشكيل شيء خاص او جبهة خاصة نشارك فيها.


* موقع المقاومة: في الملف الاقتصادي والاجتماعي كيف تقيمون الاقتصادية للحكومة اللبنانية، وما هي الخطوات التي يقوم بها حزب الله للتعاطي مع هذه السياسة؟

# الشيخ قاسم: للأسف، مرّت الاشهر التسعة على عمر الحكومة وكان الانشغال الاساسي بالمواقف السياسية وليس بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية، ورأينا مناكفات متعددة في داخل الحكومة بينها وبين بعض اعضائها ورئيس الجمهورية والطريقة في الادارة لم تكن تأخذ في عين الاعتبار ما يحتاجه لبنان في انقاذه اقتصادياً بقدر ما كانت المواقف السياسية هي الطاغية والغالبة.

وفي الفترة الاخيرة منذ حوالى الشهر ونصف تقريباً بدأت مناقشة الورقة الاصلاحية التي تحمل بعض المقترحات الاقتصادية، ونحن كحزب الله ابدينا وجهة نظرنا باننا نريد ان نناقشها بنداً بنداً، ولا نقبضها كورقة كاملة، كذلك لا نرفضها في مجملها او كلها وانما نفضل ان نناقش كل حقل من الحقول التي تتعرض له هذه الورقة لنكون ايجابيين في ابداء وجهة النظر التصويبية حول هذا المسار. الا انه توجد اشكالية عامة على الورقة لها علاقة بالتفكير، الدين وكيفية تأمين الاموال لخزينة الدولة اكثر بكثير، اذا لم نقل مع عدم المبالاة الكافية للوضع الاجتماعي للناس وبتأثير هذه السياسة الاقتصادية على الفئات الفقيرة والمعدومة.

وتمثّل هذا بالاعتراض الكبير الذي اعلناه عن رفض التعاقد الوظيفي والذي سبب جدلاً بالساحة وخرجت رفضاً له اكبر تظاهرة مطلبية من تاريخ لبنان في العاشر من ايار ضمت مئات الآلاف، لتقول ان هذه العقلية في الادارة الاقتصادية خاطئة، واذا استمرت في مسألة تخفيض التأمينات والمكتسبات للموظفين وكذلك عدم وضع اسس لانعاش اقتصادي يوجد فرص عمل ويحفز على المزيد من تأمين واقع الناس الاجتماعي ومتطلباتهم، فهذا سيسبب المزيد من الاعتراضات على هذه السياسة الاقتصادية. استطيع ان اقول انه الى الآن نحن امام افكار اقتصادية غير ناضجة ولم يكتمل نقاشها ولسنا امام سياسة اقتصادية واضحة.


* موقع المقاومة: بالانتقال الى الشأن الاقليمي، كيف تصفون المستجدات الامنية والسياسية على الساحة الفلسطينية؟

# الشيخ قاسم: الساحة الفلسطينية، ساحة مظلومة، عليها تآمر دولي مفضوح ومكشوف اذا لم اقل انه يوجد اجرام من الدول الكبرى بحق القضية الفلسطينية، لان المحاصرة التي تحصل للحكومة المنتخبة من ممثلي الشعب ليس لها ما يبررها على الاطلاق سوى محاولة سلب الفلسطينيين حقهم في ان يعبروا عن قناعاتهم وعن مطالبهم. وهذا الامر اشترك فيه الامريكيون والاوروبيون ومجلس الامن ولم يقف احد من هؤلاء محل الشعب الفلسطيني في خياراته.

وما نراه ليس حصاراً سياسياً، ما نراه هو حصار اجتماعي يؤدي الى المزيد من الافقار والجوع والاعتداء التقصيدي على النساء والاطفال، من خلال حرمانهم من لقمة العيش. فقد وصل الامر الى منعهم من ان يحولوا اموالاً من الخارج بإقفال فروع البنوك التي تتعاطى مع الخارج، ويوجد حصار اسرائيلي من كل المعابر، يشاركهم في ذلك الحصار الدولي على معبر غزة.

فإذن نحن امام اعتداء حقيقي على الشعب الفلسطيني وهو اعتداء دولي وليس اعتداءً محلياً فقط، واذا استمر كذلك فهو لن يعالج الازمة في داخل فلسطين المحتلة كما يتصورون، ولن يؤدي الى تحقيق مشاريعهم الدولية والتي تخدم "اسرائيل" وانما سيزيد من مأزق الواقع الفلسطيني في مواجهة المشروع الاسرائيلي وكذلك انعكاس ذلك على كل واقع المنطقة بشكل عام، هناك اجرام اسرائيلي واليوم تمثّل بالدعم الدولي المنقطع النظير، لا يكفي انه في السابق كان هناك تبني لكل السياسات الاسرائيلي وانما اضيف اليها تدخل دولي مباشر للضغط على الفلسطينيين وهذا خطأ كبير.


* موقع المقاومة: في أي خانة تضعون الاحداث الاخيرة بين حركتي "فتح" و"حماس"، والتفجيرات التي تحصل، وهل لحزب الله دور في معالجة هذا التدهور؟

# الشيخ قاسم: اتمنى ان يلتفت المسؤولون عن التنظيمات المختلفة في فلسطين انهم جميعاً مستهدفون من اسرائيل ومن امريكا والمستكبرين. وان اي قتال داخلي هو مصيبة على الجميع وان عليهم ان يتعاونوا لانجاح ما اختاره الشعب، سواء بالمشاركة المباشرة او لاعطاء الفرصة من دون المشاركة، هذا امر يعود للاطراف ان تقرره. وليس مقبولاً بأي معيار من المعايير ان يكون هناك توتير سياسي داخلي او تصدي لمواجهة قد تكون مقدمات فتنة فلسطينية - فلسطينية لن يستفيد منها الا الاسرائيلي. وبالتالي الشعب الفلسطيني كله مجاهد، وقواه قدمت في مواقعها المختلفة تضحيات كثيرة، حرام ان تذهب هذه التضحيات في هذه اللحظة التاريخية الحساسة التي يتآمر فيها الجميع، وليتمهلوا قبل ان يتهموا بعضهم بعضاً وليحاسبوا المخطئين اذا عرفوهم واكتشفوهم، لكن يجب ان يكون هناك قاعدة اساسية وهي وحدة الشارع والشعب الفلسطيني بقواه المختلفة في مواجهة التحديات. اما حزب الله فهو لا يملك الا النصيحة والعلاقة الاخوية، لكن ليس له تأثير مباشر في هذه المسألة.


* موقع المقاومة: كيف تنظرون الى ما تحقق من تشكيل حكومة عراقية جديدة وهل تستطيع هذه الحكومة برأيكم ان توقف حمام الدم في العراق وتجلب الاستقرار لهذه البلد؟

# الشيخ قاسم: نأمل ان تتوفق الحكومة العراقية في تحقيق انجازات على راسها الامن والطمأنينة الداخلية بين الفئات المختلفة والشروع في خطوات لاخراج الاحتلال الامريكي من البلد وبداية العمل الفعال لتامين مصالح الناس وخدماتهم وانقاذ العراق اقتصاديا واجتماعيا من الورطة الذي هو فيه، لكن لا نستطيع ان نحكم مسبقا على النتائج العملية خاصة ان هناك فئات بداخل المجتمع العراقي لا تريد لهذه الحكومة ان تنجح وهم يعملون ليل نهار لافشالها اما سياسيا واما بالعمل الامني العدواني على المدنيين والتفجيرات المتنقلة للتكفريين بطريقة سيئة جدا وتخالف ابسط قواعد الشريعة المقدسة. على هذا الاساس لا نملك الا الدعاء والامل في ان يتوفقوا، لكن بكل صراحة الوضع العراقي صعب جداً، وهناك اطراف يسيئون الى الوحدة العراقية ويسيئون الى مستقبل العراق.


* موقع المقاومة: بالانتقال إلى الملف الايراني.. هناك حديث عن احتمال ضربة امريكية او اسرائيلية لايران. هل ترون توجها فعليا لدى الاميركيين لضرب ايران، هذا من جهة ومن جهة اخرى كيف تستطيع ايران حتى الان تأمين توازن استراتيجي على المستوى السياسي وعلى مستوى الحضور في المنطقة؟

# الشيخ قاسم: ايران دولة كبرى في مساحتها وشعبها وخيراتها وكذلك بنظامها الاسلامي الناشئ والفعال وبحجم الالتفاف الشعبي حول هذا النظام ولا يمكن التعاطي معها كما يتم التعاطي مع دول صغيرة هامشية في هذا العالم من حق ايران ان تمتلك القدرة النووية السلمية وهذا الامر كفلته الاتفاقات الدولية التي كتبها الاخرون ووقعتها ايران كجهة دخلت الى هذا النادي الدولي بقوانينه وشروطه. مع ذلك هم يريدون منعها من حقها في امتلاك القدرة النووية السلمية بشكل ذاتي، وهذا الأمر لا ينسجم مع استقلال ايران ولا مع مطالب شعب ايران ولا مع موقعية ودور ايران. من حقها ان تملك هذه القدرة السلمية وليس من حق احد ان يمنعها من ذلك وعلى هذا الاساس ايران عملت خلال الفترة السابقة لبناء شبكة علاقات واسعة ومتشعبة على المستوى الاقليمي والدولي، ولها صداقات كثيرة ادت الى تعطيل خطوات اميركية كثيرة للاعتداء الدولي عليها، وهذا ما تجلى من خلال متابعة وكالة الطاقة وكذلك ما جرى في مجلس الامن واختلاف الدول الكبرى الدائمة العضوية مع بعضها وخاصة موقف روسيا والصين، وكذلك يوجد بعض الاختلاف في وجهة نظر الدول الاوربيية عن امريكا. اذاً استطاعت ايران بمكانتها وشبكة علاقاتها ومصالحها المشتركة مع الاخرين ان توجد نوع من الارباك للادارة الامريكية في مخططاتها، والواضح ان اميركا تريد السيطرة على ايران وتريد ان تمنعها من ان تخرج من نطاقها، وان تكون دولة مقيّدة وغير قادرة على ان تتوسع في علاقاتها وصداقاتها وحدودها بين الدول المختلفة، على هذا الاساس تقوم الضغوطات الامريكية. ونستبعد ان يحصل اعتداء عسكري اميركي في هذا المرحلة لكن لا استبعد ان يحصل هذا الامر في مرحلة مستقبلية. واما استبعادي الان فلأن الظروف الدولية غير ناضجة ولان اميركا متورطة في مشكلتها في العراق وشعبية بوش تراجعت الى ادنى مستوى وصلت الى حوالي 32 % وهي اقل شعبية لهذا الرئيس في مقارنته مع باقي الرؤساء الامريكيين.

اذاً ليس في وسع امريكا ان تخوض تجربة جديدة في ظل هذا المناخ الدولي وهذه الخصوصية الموجودة في امريكا، وان كان كل المحللين يتحدثون عن مغامرات محتملة للرئيس بوش خارج الحسابات هذا امر محتمل لكن بحسب المعطيات لا يبدو ان الضربة العسكرية مطروحة في هذه المرحلة. ستعمل اميركا على تهيئة سلة اعتداءات من خلال العقوبات الاقتصادية والسياسية وغير ذلك لكن تحتاج الى وقت حتى تهيئ لها الارضية المناسبة، وهنا اشيد ببراعة ايران في كيفية تسديد الضربات السياسية وتحقيق النجاحات المختلفة في مواجهة الخطة الاميركية المكثفة والتي لا تهدأ في مواجهة ايران، وعلى كل حال لا بد ان تحسب اميركا حسابا مهما لان اي ضربة لايران سينعكس على الواقع في المنطقة وفي العالم، اقتصادياً وسياسياً. وهذه مسألة يحسبون حسابها وينتبهون لها جيداً. اي خطوة عسكرية امريكية ستكون حماقة وخطر في آنٍ معاً على المجتمع الدولي.


* موقع المقاومة: كلمة حزب الله في الختام لمناسبة عيد المقاومة والتحرير.

# الشيخ قاسم: أحيي الشهداء والجرحى والاسرى وعوائلهم، كما احيي هذا الشعب الطيب الطاهر الذي احاط المقاومة بكل عطاءاته وحماها ونمّاها وغذاها وابرزها في هذه الساحة المتقلبة والصعبة. واعتبر ان المقاومة الاسلامية اعطت نموذجاً فريداً من نوعه قلما وجد في التاريخ ان لم اقل انه من نوادر المقاومات في التاريخ، لانها لم تشكل حالة انتصار عسكري فقط، وانما هي حالة انتصار عقائدي واخلاقي وقدمت نموذجاً في عدم الاعتداء او الرد الفعل على العملاء وعلى اهاليهم ونقلتنا من حالة الاحتلال الى حالة التحرير بأنظف وانصع صورة يمكن ان تكون عليه المقاومة. هذا انتصار كبير. فضلاً عن انها شكلت في هذا البحر المحبط عربياً واسلامياً نقطة مضيئة بالحث باتجاه مقاومة الاحتلال والاجرام والقيام بتجارب متعددة مستلهمين مما قام به حزب الله في لبنان، وهذه مسألة مهمة جداً.

اقول لجميع الاهل والاحبة هذا النصر من عند الله تعالى، "وما النصر الا من عند الله العزيز الحميد"، وهذا النصر هو من اجل المسيرة المستقبلية وليس فقط لهذه المرحلة. نحن نعمل لنكون من جند الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وبالتالي مهما كانت الصعوبات التي تحيط بنا الآن، فما حصل من انجازات في ظل اصعب الظروف لا بد ان يحصل ايضاً في ظل ما نمرّ به على الرغم من العقبات والتعقيدات.

يكفينا انه وعدٌ من الله تعالى: "ونريد ان نمنّ على الذين استضعفوا من قبل ونجعلهم ائمةً ونجعلهم الوارثين". وثقتنا بالله تعالى مطلقة، وعليه ان شاء الله تكون المزيد من الخيرات لمصلحة شعبنا وامتنا وبلدنا في هذا الاتجاه المقاوم الاصيل.

17-تشرين الأول-2007
استبيان