المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مختلف/خطابات الامين العام

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في احتفال جهاد البناء غرس الشجرة المليون


  هل التحقيق الدولي يوصل الى كشف الحقيقة.. ولماذا هذا الاصرار على حماية شهود الزور من قبل بلمار والامم المتحدة؟!



برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله أختتمت جمعية مؤسسة جهاد البناء حملة زرع مليون شجرة باحتفال أقامتها في مجمع القائم (عج) في الرويس - حي الأبيض.
الاحتفال الذي حضره وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن
وشخصيات سياسية وشخصيات تنموية ورؤساء بلديات، ألقى خلاله سماحة السيد نصر الله كلمة تناول فيها 3 عناوين، من أهمية زراعة الأشجار وزيارة الرئيس نجاد الى لبنان وملف المحكمة الدولية وشهود الزور، وهنا النص الكامل لخطاب سماحته:

أرحّب بكم جميعاً في هذا الحفل المبارك لاختتام حملة مباركة، حملة الشجرة الطيبة، وأود في هذه المناسبة أن أتحدث في ثلاثة مواضيع: الأول موضوع حملة المليون شجرة والخلفيات والآفاق والنظرة لهذا الموضوع، والموضوع الثاني يرتبط بالزيارة المرتقبة للسيد الرئيس أحمدي نجاد خلال الأيام القليلة المقبلة، والموضوع الثالث يرتبط بالتطورات الموجودة في بلدنا ومنطقتنا وخصوصاً بما يتعلق بالمحكمة الدولية والقرار الظني وشهود الزور وتداعيات هذه المسائل على الوضع الحالي.
في الموضوع الأول: هذا جهاد قديم لجهاد البناء، ولكن بحمد الله عز وجل كان جهاداً متصاعداً، ولعل الفترة الوحيدة الذي تراجع فيها في الجانب الزراعي والتشجير كان عام 2006 لانشغال جهاد البناء بالأولوية الأكبر وهي مواجهة تداعيات حزب تموز عام 2006.
هذه السنة كان الجهد متقدماً وكبيراً من خلال إعلان وتنفيذ حملة المليون شجرة. هناك حملات كثيرة شاركت في ا لحملة إلى جانب جهاد البناء، ونحن حرصنا أن تعمّم هذه الثقافة، وأن لا يكون هذا الأمر مجرد فعل تقوم به مؤسسة، نعتقد أنّ هذه مسألة وطنية كبرى وهي بحاجة إلى مشاركة وتعاون وحضور الجميع في الميدان، لا يمكن أن تقوم به وزارة محددة أو مؤسسة محددة أو جمعية واحدة أو منطقة واحدة أو فئة واحدة أو حزب أو حركة أو تيار محدد وإنما يجب أن نتعاطى مع هذا الأمر على أنه أمر كبير ووطني ومهم ويحتاج إلى تضافر كل الجهود ، من هنا كان التنسيق مع وزارة الزراعة في لبنان ومع البلديات ومع الجمعيات الشبابية والجمعيات المتنوعة، ويجب أن أذكّر هنا بالحضور الخاص والمميز لمجاهدي المقاومة في الجنوب وفي البقاع بالتحديد، الذين كان لهم مشاركات خاصة في عمليات التشجير الواسعة في المناطق وفي الجبال والتلال والوديان، وبالأخص في بعض المناطق التي يتعرض فيها الإنسان للخطر مثل بعض الأودية والجبال والتلال حيث لا يمكن أن يُسمح للكشاف أو للبلديات أن تتصرف هي نتيجة موضوع القنابل العنقودية وما شاكل، فيظل شباب المقاومة نتيجة الخبرة والتجربة دقيقين بالتعاطي مع هذا الموضوع.
طبعا أتوجه بالشكر الخاص للإخوة في سوريا، أنا أذكر أنه منذ سنوات كثيرة كان هذا الأمر بمبادرة من السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد وكان هناك تعاون كبير مع مؤسسة جهاد البناء منذ سنوات طويلة وتطوّر هذا التعاون مع الإخوة في سوريا عاماً بعد عام، إلى أن وصل إلى هذه المرحلة، وأنا أعرف أنّ هذا الموضوع لا يقتصر على مؤسسة جهاد البناء وهناك جهات أخرى أيضا طلبت هذا النوع من المساعدة وحصلت عليها من سوريا وأعرف في هذا الإطار أنّ الإخوة السوريين لديهم استعداد للتعاون بلا حدود على مستوى هذا المشروع.
هناك آثار لعملية التشجير على أي بلد وهذا لا يخص لبنان وحده، لكن هناك شيء يخص لبنان، عندما نتحدث عن الآثار الصحية والبيئية والمناخية والجمالية وبالتالي ما تتركه على حياة الناس على كل صعيد: الصحي والبيئي والسياحي والاجتماعي وما شاكل، وهذا الأمر يجب أن يتطرق له علماء الاختصاص ـ وأنا لست منهم ـ الذين يجب أن يشرحوا هذه الأمور للناس لتتكون ثقافة عامة لدى المجتمع، سواء في لبنان أو غير لبنان، ثقافة إيجاد الحوافز التي تدفع الناس لتحمل المسؤوليات الوطنية على هذا الصعيد. ويكفي أن أشير هنا باختصار إلى أنّ التهديد المناخي اليوم هو من أهم التهديدات التي تواجه البشرية في سلامتها وأمنها واستقرارها ووجودها، بل لعله الأهم، لأنّ هذا التهديد كاد أو بدأ يخرج عن السيطرة، حتى عن سيطرة الدول العظمى. التهديد النووي هو تهديد كبير جداً للوجود البشري على الأرض لكنه تهديد تحت السيطرة وما زال تحت السيطرة، لكن مما يشهده العالم اليوم من زلازل وفيضانات وسيول ومن تبدلات وتغيرات مناخية خطيرة ومن حرائق، هذه التي هددت ملايين، وما يجري اليوم في باكستان والهند والصين ـ وخصوصا في باكستان ـ هي كارثة إنسانية بكل ما للكلمة من معنى، هذه نتيجة التغيرات المناخية. اليوم البشرية تواجه هذا التهديد المناخي الكبير والخطير.
طبعاً، لبنان بحجمه الصغير قد لا يكون مؤثراً في إيجاد تحوّل في مواجهة هذا التهديد الكبير، لكن هذا لا يسقط المسؤولية فيما يعني بلدنا، ولكن بمعزل عن التهديد الكبير على مستوى الكرة الأرضية، عندما نهتم بهذا الملف وطنياً وشعبياً فسوف نحصل على كل البركات المودعة في هذه الشجرة الطيبة، البركات الصحية والبيئية والمناخية والجمالية والغذائية والاجتماعية وما شاكل وهذا جانب.
في الجانب الآخر، نحن اللبنانيين دائما نتغنّى بلبنان الأخضر، طبعاً بعد وقت قليل سيصبح هذا الحديث من الماضي، فالتصحر الطبيعي والتصحر غير الطبيعي يعني المدنية واقتحام الإسمنت، سيصبح شعار لبنان الأخضر من الشعارات ويحكى فقط في الشعر. أنا أقول إنّ لبنان كونه أخضر فهذا جزء من ماهيّته، مثل حرية التعبير عن الرأي وحرية المعتقد وحرية ممارسة الشعائر الدينية، هذه الحرية هي جزء من ماهية لبنان وإذا انتفت وسلخت لا يعود هذا البلد هو لبنان ويصبح شيئاً آخر بمعزل  عن هذا الشيء الثاني. كذلك موضوع الشجر والخَضار والاخضرار والنضرة وما شاكل هو جزء من ماهية لبنان وطبيعته، إذا لم يعد لبنان أخضر وجميلاً لا يعود لبنان وأصبح شيئاً آخر، وبالتالي كلنا الذين نتغنّى بلبنان وجماله والاخضرار في لبنان ومناخ لبنان مسؤولون أن نتحمل هذه المسؤولية.

أمر ثالث وهو أمر لا يخص لبنان ولكن لبنان هو بأشد الحاجة إليه وهو أن نتعاطى مع موضوع الشجرة والتشجير والأحراج والغابات وحتى الشجر على الطرقات وأمام المنازل على أنّه جزء من الأمن القومي اللبناني، أي أنه ليس فقط موضوعاً بيئياً وصحياً ومناخياً وجمالياً وبلداً أخضر، لبنان بحاجة إلى هذه الشجرة، يحميها لتحميه، إذاً تلاحظون في كل العالم وحتى في الدراسات العسكرية وهذا الأمر موجود في العلوم العسكرية، في الجغرافيا وفي الديموغرافيا. الطبيعة تعطي ميزات دفاعية أحياناً مهمة جداً قد لا يستطيع أن يوفرها الإنسان من خلال ما يملكه من إمكانات وأدوات. لذلك القتال في الصحراء يختلف عن القتال في الجبال ويختلف عن القتال في الوديان، ولذلك في يوم من الأيام عندما هددنا نحن وقلنا إنّه إذا دخلت خمس فرق أو ست فرق إسرائيلية على أرضنا نحن نتعهد بتدميرها، (...) تحدثنا عن الطبيعة الجغرافية لأرضنا وتلالنا وودياننا وأشجارنا وجبالنا وهذا كله يعطي ميزات دفاعية مهمة جداً.
وإذا كنتم تلاحظون، اللبنانيون يعرفون هذا الأمر، منذ العام 1972 الإسرائيليون في المنطقة المحتلة أو المنطقة التي كانوا يذهبون لاحتلالها كانوا يتعمدون قطع الأشجار على الطرقات وفي المناطق المختلفة وكانوا يحرقون ويقصفون ويدمرون الأشجار لأنهم يعون ميّزة دفاعية للشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية. أنا أتذكر ـ  وعلى كل حال الحاج استشهد ولم يعد هذا من الأسرار ـ أنه بعد الخامس والعشرين من أيار عام 2000 والاحتفال الذي أقمناه في بنت جبيل تجولنا وكنت أنا والأخ الشهيد الحاج عماد (مغنية) من الناقورة، مشينا من الساحل على طول الحدود إلى منطقة مزارع شبعا، إلى فوق، إلى قرب المواقع الإسرائيلية في مزارع شبعا. والذي كان ملفتاً عندما وقفنا على إحدى التلال العالية ونظرنا إلى داخل فلسطين المحتلة، كله أخضر، أحراج وأشجار وغابات وحتى في محيط المستعمرات الإسرائيلية وداخل المستعمرات الإسرائيلية، ومن الحدود إلى الداخل اللبناني نرى اليباس والأرض الجرداء وقليل من الأشجار التي تمّ الحفاظ عليها. وفي فترة الاحتلال وخصوصاً منذ العام 1982 إلى العام 2000 عمل الإسرائيليون على إبادة الجزء الأكبر من الثروة الوطنية الطبيعية التي يتمتع بها جنوب لبنان والبقاع الغربي، والموضوع ليس فقط موضوع العداوة مع الطبيعية وعداوة مع الخير، وإنما هذا جزء من الصراع الميداني الذي كان قائماً خلال كل السنوات. حتى في حرب تموز عمدوا إلى قصف الكثير من الأحراج والبساتين ولم يكن فيها شيء على الإطلاق ولكن للاستفادة من الفرصة لتدمير هذه الإمكانيات. 
هذا يعني أن علينا أن نتصرف مع هذا الموضوع بمسؤولية وطنية كبرى (...)، وهذا يرتب مسؤولية باتجاهين: أولاً توسيع رقعة انتشار هذه الغابات والأحراج والأشجار، وثانياً حماية الموجود وما سيوجد لأنّه لا يكفي أن نزرع وبالمقابل هناك من يقطع ويدمر ويحرق. هناك أمر إيجابي يجب أن نقوم به وهو المزيد من الزراعة ومن الجهد على هذا الصعيد وفي هذا الإتجاه، والأمر الثاني هو حماية ما هو قائم وموجود لأن ما هو موجود أحيانا نخسره إمّا نتيجة الإهمال وهنا الدولة تتحمل جزء من المسؤولية، والناس والمواطنون يتحملون جزءاً من المسؤولية الذين يصعدون إلى الأحراج ويأكلون ويشوون ويجهّزون الأراكيل ولا يطفئون النار ويصبح هناك حرائق بهذه السعة، وأنا أعتقد أنّ بعض الحرائق التي تحصل هي حرائق متعمدة ومخطط لها ويجب أن نبحث عن الأيدي الإسرائيلية خلفها خصوصاً في بعض المناطق. بكل الأحوال هذا يرتب مسؤوليات كبيرة ومهمة جداً في الاتجاهين.
وأختتم في هذا المقطع الأول بالتشجيع من باب خاص، نحن نعرف في عالم التربية الوطنية والمدنية والإجتماعية والتعبئة والتحريض بالمعنى الإيجابي وليس بالمعنى السلبي، أي إيجاد الدوافع للقيام بعمل معين ، هناك خطابات متنوعة وأساليب متنوعة، لكن على طول التاريخ كان الدافع الديني والدافع الإلهي من أقوى الدوافع على الإطلاق في تحريك الإنسان خصوصاً في الاتجاهات التي لا يبدو أن نتائجها سريعة، أي أن الإنسان عادة يحب الربح السريع، الإنجاز السريع، الشيء الذي له نتائج بعيدة المدى يحتاج لدفع أكثر، وخصوصاً ما هو شاق منها في بعض الأحيان ويحتاج إلى بعض الجهد، في هذا العالم أيضاً لو راجعنا الروايات ، الآن بعض الناس يقولون إن هذه جوانب أيضا اهتم فيها الاسلام معهم ، هناك جوانب كثيرة اهتم فيها الإسلام لكن نحن لا نعرفها، لا نتابعها ولا نطرحها الآن، نتيجة الكثير من انشغالات الناس واهتماماتهم.
أريد أن أختم بهذا المقطع إلى كل الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بالحصول على مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأن الحصول على رضا الله وعلى القرب من الله يتوقف على أن نقوم بالعمل الذي يحبه هو، الإنسان يتقرب إلى من يريد أن يتقرب إليه بما يحب ذاك وليس بما يبغض وليس بما يكره، أو إذا لم نتحدث بلغة الحب، حب الطلب، الرضا حب القرب من الله عز وجل، وإنما أردنا أن نتحدث بمنطق الثواب والأجر الذي ينتظره الإنسان يوم القيامة، عندما يقف الإنسان بين يدي الله سبحانه وتعالى ولا ينفعه حسبه ونسبه ولا أحد من الناس سوى إيمانه وعمله الصالح وما قدمه في الدنيا لآخرته.
ونأتي إلى سيرة رسول الله ص ونرى في الأحاديث الشريفة وفي سيرة النبي العظيم تأكيدات كبيرة على المسلمين في تلك المرحلة ـ وهذا كلام ليس لتلك المرحلة وإنما إلى قيام الساعة ـ على موضوع الزراعة وخصوصاً على موضوع الغرس، غرس الأشجار وزرع الأشجار، رعايتها وتعهّدها وحفظها وعلى عظمة وشرف هذه المهنة، أنتم تعرفون عادة بأي بيئة اجتماعية إذا تعرضت مهنة معينة في سمعتها وكرامتها وأصبحت مهينة أو ما شاكل يتخلى عنها الناس.
وفي بعض الأحاديث الشريفة موجود أن كل الأنبياء (ع) كانوا مزارعين إلا إدريس كان خياطاً، يعني الاستثناء الوحيد في الأحاديث الشريفة هو نبي الله إدريس ، أما كل الأنبياء من آدم (ع) إلى نوح وإبراهيم أعظم أنبياء الله وموسى وعيسى ومحمد (ص) كانوا يعتزون بهذه الصفة.
في ذلك المجتمع الصحراوي أو شبه الصحراوي كان رسول الله يؤكد على هذا المعنى، مع العلم انه في المجتمع آنذاك (انتم تعرفون أن بلاد الحجاز أو شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت تستوجب استصلاح التربة والأراضي ومشكلة المياه وما شاكل) لم يكن عملاً سهلاً بل كان عملاً شاقاً ولكن نجد كل هذا التشبث .
أقرأ بعض الأحاديث الشريفة في هذا السياق، منها الدعوة التي وجهها جهاد البناء نقلاً عن رسول الله (ص) "ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له به صدقة (يؤجر عليها) صدقة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله (ص): من غرس غرساً فأثمر فأعطاه الله من الأجر بقدر ما يخرج من الثمرة"، بالحقيقة هناك في الأدبيات الشرعية الصدقة الجارية، هناك نوعان من الصدقة الأولى للفقير يشتري بها طعاماً، هذه صدقة، أو مساعدة مدرسية يدخل فيه إلى المدرسة، والثانية الصدقة الجارية. مثلاً سبيل الماء التي دائما طالما المياه جارية يشربون منها، حتى بعد وفاة الإنسان، هذه صدقة جارية، دور العبادة والمدارس، أعمال الخير مثل الطرقات العامة طالما الناس يمشون عليها، الجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية، يعني ما يدوم نفعه ، في الحقيقة هذه الروايات تريد أن تقول لنا إن الأشجار صدقة جارية. وهذه لجماعة المتديّنين المهتمين بالصدقات الجارية، ليس فقط الصدقة الجارية هي دور العبادة وما شاكل، أيضاً هذا جزء من الصدقة الجارية، طالما هذه الشجرة موجودة، طالما أن هناك استفادة من هذه الشجرة، حتى لو لم يكن إنساناً، طير، بهيمة، غنمة، ماعز، طالما أن هناك روح تستفيد.
واختم بهذا الحديث الشريف: "من نصب شجرة وصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة" كان له صدقة عند الله سبحانه وتعالى.
الامام الصادق (ع): "ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته (انظروا أين جاء موقع الشجر في أي سياق)، ولد صالح يستغفر الأهل (وهذا المعنى معروف، ولد صالح يصلي ويستغفر لوالديه) ومصحف يقرا فيه وكليب يحفره (أي مثل بئر يستفاد منه) وغرس يغرسه وصدقة ماء يجريه وسنّة حسنة يؤخذ بها بعده".
في نهاية المطاف الذي عملناه بالشجرة رقم مليون نحن أحببنا أن نوجه الرسالة التالية: فيما بيننا كان هناك عدة خيارات لزراعة الشجرة منهم من قال ازرعوا الشجرة في الأمانة العامة أو في مليتا أو عند روضة الشهيدين. على كل حال الفكرة التي انتهينا إليها أن نزرعها أمام البيت الذي هدمته إسرائيل في حرب تموز.
ولو كل فرد منا زرع شجرة أمام بيته وتكفل برعايتها، سقايتها، وعنايتها وحفظها كما ورد في الحديث كيف يصبح شكل المدينة والقرية والبلد كله؟ لا يكلف الأمر شيئاً، وخصوصاً إذا كانت ثمن الشجرة مجانا، البلديات ومؤسسة جهاد البناء ووزارات الزراعة المعنية حاضرون أن يقدموا هذه الأشجار، فكل المطلوب منا أن نحفر ونزرع ونعتني بها فقط، أعتقد اننا نقدر أن نحقق تحولاً كبيراً على مستوى هذا المعنى، مرة نقول يا إخوان نريد مليار ليرة أو مئة مليون ليرة، ومرة أخرى كل واحد يدفع ليرة أو عشر ليرات، ماذا يقدم أو يؤخر هذا المبلغ؟
ذات الشيء مرة يقولون أن نعمل غابات، أي نعم الغابات تستلزم تخطيطاً وموازنات وجهوداً وموظفين، بينما نأتي ونقول: كل فرد يقوم بمبادرة فردية وطنية دينية إيمانية (مثلما تريدون أن تسموها) نأخذ قراراً، كل واحد يزرع شجرة أمام بيته، هذا يحقق تحولاً كبيراً في البلد، ولنعتبر ذلك من الصدقة الجارية التي تنفعنا في الدنيا وتنفعنا في الآخرة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


زيارة الرئيس نجاد الى لبنان
أنتقل الى الموضوع الثاني وهو زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى لبنان:
هناك كلام يجب أن يقال قبل الزيارة: الرئيس احمدي نجاد عندما يأتي إلى زيارة لبنان يأتي كرئيس للجمهورية الاسلامية وكممثل للثورة الاسلامية المباركة ولا يعبر فقط عن فترة رئاسته وإنما يعبر عن تاريخ الجمهورية والثورة منذ انتصارها على نظام الشاه عام 1979 .
بالنسبة لنا في لبنان وفلسطين والمنطقة يجب أن نستحضر بعض العناوين باختصار:
أولاً: منذ انتصار الجمهورية الاسلامية في إيران، الجمهورية الإسلامية تقدم الدعم المعنوي والسياسي (والدعم الآخر سنأتي عليه لاحقاً) للبنان وفلسطين وسوريا والشعوب العربية والحكومات العربية والحق العربي، وأخذت موقفاً حاسماً قاطعاً متقدماً إلى جانب الحكومات والشعوب العربية في الصراع العربي الإسرائيلي، يكفي أن نقول إن الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (قده) حذفت أقوى حليف لإسرائيل في المنطقة وهو نظام الشاه والذي كان يهدد الحكومات العربية والشعوب العربية لأنه حليف قوي وطاغي وأيضاً كان يمد إسرائيل بالنفط وأحياناً بالمجان أو بأسعار بسيطة ومتواضعة جداً، الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني حذفت هذا الحليف الإستراتيجي الأقوى في المنطقة. 
يكفي هذا الانجاز لنقول للإمام الخميني وللشعب الإيراني وللثورة الإسلامية شكراً وألف شكر. ولكن هل قالت الحكومات العربية شكراً؟ هذا بحث آخر..
يجب أن يُسجل للرئيس الراحل حافظ الأسد موقف استراتيجي متقدم انطلاقاً من تلك الرؤيا الكبيرة والواسعة الذي كان يملكها للصراع.
إذن، على طول الخط، الثورة الإسلامية لم تحذف فقط الحليف الاستراتيجي لإسرائيل بل تحولت أيضاً إلى حليف استراتيجي للحكومات العربية والشعوب العربية وحركات المقاومة ولم تبخل بأي شكل من أشكال الدعم الذي تقدر عليه بالرغم من تعرضها للحرب وللحصار وللضغوط وللاتهامات، لم تتوانَ في يوم من الأيام عن الوقوف إلى جانب حركات المقاومة وخصوصاً المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين، وهذا الأمر كانت تعبر عنه قيادة الإمام الخميني في العشر سنوات الأولى، وبعد ذلك قيادة الإمام الخامنئي (دام ظله) منذ أكثر من عشرين سنة والحكومات الإيرانية المتعاقبة، لأنه حتى لو كان هناك خطوط سياسية داخل إيران وكان هناك تداول للسلطة بين هذه التيارات السياسية، ولكن نقطة الإجماع بين مختلف الخطوط السياسية الداخلية في إيران هي الموقف حول فلسطين والقدس والمقاومة والصراع مع العدو الإسرائيلي والنظرة إلى إسرائيل والنظرة إلى القضية الفلسطينية.
في فترة رئاسة الرئيس الدكتور احمدي نجاد حصلت طبعاً أحداث كبيرة وخطيرة جداً وأعتقد أن وجوده في الرئاسة ساعد كثيراً على أن يكون مستوى الدعم الإيراني لحركات المقاومة في المنطقة أكبر بكثير، وخصوصاً في مرحلة حرب تموز في لبنان وحرب غزة بعد ذلك.

أنا من واجبي (لأن شكر المخلوق هو شكر للخالق ومن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق كما في بعض الأحاديث الشريفة عنا)، أن اذكر ولو هذه الخلاصة لأنني أعرف أن الأخوة الإيرانيين لم يتحدثوا عن ذلك.
وأنا قبل مدة ليست قصيرة تكلمت مع الرئيس أحمدي نجاد عندما كان يحضّر (طرح مشروع الزيارة قديم وفكرة قديمة في لبنان وليس لها علاقة في كل الأحداث الحالية) أنا كنت أقول له إن بعض المشاريع التي قامت بها إيران في لبنان من إعمار الضاحية أو بعض المشاريع الكبرى دعونا نعمل مثل افتتاح أو اختتام أو حجر أساس فقال لي بالحرف الواحد: "(أقول هذه الملاحظة) أي نشاط أي عمل أي مراسيم يمكن أن يشعر من خلالها اللبنانيون أو الشعب اللبناني أنني قادم لأمنًّ عليهم أو (ربّحهم الجميل) أنا لا أريده. أنا لا أرضى بأن يشعر أحد من اللبنانيين أنني آتٍ إلى لبنان بزيارة حتى أقول لهم أنا عملت لكم. لا، نحن قمنا بواجبنا تجاه هذا الشعب، نحن الذين يجب أن نشكر الشعب اللبناني على صموده ومقاومته وحرصه على كرامته والانتصار الكبير الذي أهداه للأمة "
لذلك أنا أعتبر أن هؤلاء (الإيرانيين) لن يتكلموا، فلنتكلم نحن، سنتكلم قليلاً، قسم من اللبنانيين الذين ينتظرون من مواقع مختلفة ينتظرون هذه الزيارة، وعندما أقول مواقع مختلفة بالأعم الأغلب هي مواقع إيجابية، وعلى كل حال هذا من ميزة لبنان ويمكن من ماهيته أيضاً التي تحدثت عنها قبل قليل، والتي تظل توجد بها بعض المواقف السلبية.
لا بد أن أُشير إلى بعض الجوانب باختصار شديد حولها، لا أريد أن أتحدث عما قدمته الجمهورية الإسلامية للبنان على مستوى المؤسسات والدعم وفترة المقاومة ودعم المقاومة خصوصاً في الجنوب والبقاع الغربي منذ 82، خصوصاً من الثمانينات والتسعينات. وتعلمون أن إسرائيل كانت تهدم البيوت والمحلات وما شاكل، كان يقوم مجلس الجنوب مشكوراً بتقديم المساندة والدعم، لكن إمكانيات الدولة كانت أحياناً تسبب تأخيراً أو لا تؤمن التغطية الكاملة، كل المراحل تلك تم تغطيتها بشكل كبير بدعم من إيران خصوصاً بعد حرب تموز 93، والتي سميت تصفية الحساب، وعناقيد الغضب حرب نيسان 96، وصولاً إلى حرب تموز.

وأنا أريد أن أتكلم فقط عن حرب تموز، غير الموقف السياسي والمعنوي والكبير وكل المساندة الممكنة، طيب نحن كنا في منتصف الحرب وبحمد الله عز وجل كنا على يقين بأننا سننتصر في هذه الحرب، ولذلك في أثناء الحرب كنا نحضّر  لليوم الذي سيقف فيه إطلاق النار، ماذا سنعمل بالبيوت والطرقات والناس المهجرين والعائلات، لأن هذا كان يشكل أولوية.
وأنا تكلمت مع الأخوة الإيرانيين من خلال الوسائط التي كانت متوفرة وقلت لهم: نحن نتمنى أن تساعدونا يعني نقداً، نحن نريد فلوساً بكل صراحة، نريد فلوساً من الآن حتى إذا وقفت الحرب لدينا برنامج يجب أن نبدأ به سريعاً، بعيداً عن أي شكل من أشكال البيروقراطية. يمكن (بين هلاليين) أن يأتي أحد ويعترض بأن يقول إن هذه الفلوس كان يجب أن تُعطى للدولة، فلو أعطيت للدولة فإن مصير بعضها سيكون بالحد الأدنى  كمصير بعض الهبات الكريمة من المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى، وسندخل في بيروقراطية لها أول وليس لها آخر، هذا بمعزل عن الخلفيات السياسية، يعني إذا بنينا على حسن النوايا وإذا أحسنّا النية فلا توجد مشكلة أبداً أبداً بل بالعكس يوجد شفقة وما شاكل فلو كانوا هؤلاء مضمونين فيكون لدينا مشكلة البيروقراطية والبطء، نحن كنا نعرف أن الناس في يوم الإثنين في 14 آب سيعودون قوافل ولن ينتظروا أحداً إلى قراهم ومدنهم وأحيائهم، ونحن كنا نعرف حجم الدمار لأننا كنا الموجودين تحت القصف وفي القتال، بالفعل الرئيس أحمدي نجاد لبى وبسخاء، الآن أنا لن أدخل في الأرقام المالية ويمكن أنني في مرة من المرات تكلمت قليلاً عن ذلك، وبعيداً عن بعض الإحراجات والملاحظات السياسية لكن سأتكلم عن بعض الأرقام الموضوعية والعملياتية.
في اللحظة الأولى عندما وقفت الحرب نحن شكلنا لجاناً وآليات عمل سريعة، والذي أنجز بعد حرب تموز (أسمحوا لي أن أقول يمكن هذا لم أضيء عليه سابقاً فلتسمحوا لي أن أقول أن هذا) لا نظير له في تاريخ الحروب في العالم.
عادةً بعد الحرب الدمار يبقى سنة وسنتين وثلاث وعشر، والناس المهجرون يتم أخذهم إلى المدارس ويتم نصب خيم لهم ويبقون بالخيم سنة وسنتين وثلاث. وإلى الآن في هذه الولاية الأميركية التي أصابها إعصار منذ خمس سنوات الناس إلى الآن لم يأخذوا مساعداتهم ولم يبنوا بيوتهم وكل مدة يتظاهرون ويحتجون على الإدارة الأميركية. لكن منذ الأيام الأولى بعد انتهاء حرب تموز، بعد 14 آب 2006 وُضع مشروع هو مساعدة الناس، حيث دفع لهم المال من دون أي تحكم فيهم وبآليات بسيطة: اذهبوا واستأجروا منازل، وهذا مبلغ لتأمين أثاث منزل وتوكلوا على الله، ونحن نتعهد لكم السنة الأولى والسنة الثانية والسنة الثالثة طالما لم يُبنَ هذا المنزل نحن نتعهد لكم بدفع إيجار المنازل التي تسكنونها. حتى الآن، يعني نحن الآن في السنة الرابعة وسندخل السنة الخامسة ونحن ما زلنا ندفع للعديد من العائلات التي لم تكتمل إعادة بناء منازلها. ومن أين هذه الأموال، من التبرعات؟ كلا، إنها من إيران بصراحة.
سارعنا بجهد كبير جداً للبدء بأعمال الترميم، خلال أسابيع قليلة كانت هناك الآلاف من المنازل التي تم ترميمها وإعادة السكان إليها، خلال أسابيع قليلة وآلاف من المنازل، لأننا إذا انتظرنا لكي يأخذ الناس بدل الترميم من الدولة فلمعلوماتكم فإنه لغاية الآن هناك أناس لم يأخذوا بدل ترميم ويوجد هناك أناس لم تيأخذوا وحدات سكنية، والأمر له علاقة بالبيروقراطية وله علاقة بالإدارة وله علاقة بأي شيء آخر.
لكن نحن ساعدنا الناس ودفعنا كلفة الترميم بالكامل وما يأخذه الناس من الدولة يعوض شؤوناً أخرى عليهم ولو باسم الترميم. طبعاً هذه مبالغ طائلة وضخمة لا يمكن أن تدفع لولا تأمين السيولة والآلية السريعة والتي دعوني أسميها "الآلية الحزبلاّهية السريعة" التي تم اعتمادها لمعالجة هذا الأمر، وفيما بعد إطلاق مشروع وعد الآن أتكلم عن الأفكار ومن ثم أذكر الأرقام بسرعة. إطلاق مشروع وعد. في الجنوب وفي البقاع وفي الجبل وفي أماكن أخرى الموضوع أقل تعقيداً لأنه يوجد وحدة سكنية أو وحدتان وعادةً وحدتان أو ثلاثة يكونون أخوة وأولاد عم ويتفاهمون.
و لكن في الضاحية يوجد مبانٍ وأبنية وجيران والموضوع معقد ونحن عرضنا على الناس، أنا اجتمعت مع ناس وقلت لهم ماذا تحبون نحن بخدمتكم، أُطلق مشروع وعد الذي التزم بالأغلبية الساحقة من أبنية الضاحية، وسيتبين ذلك معنا بالأرقام، جزء كبير من الإنجاز حتى الآن هو بأموال إيرانية يُؤمل أن يستردها الناس، جزء منها وليس كلها بالتأكيد، لأنه بالفعل وعد تشتغل لإعادة المباني أفضل وأحسن مما كانت وهذا ما يشهد له الناس. وفيما بعد أتت الهيئة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان، وقتها قلنا لهم اتركوا المساكن علينا وبيوت الناس علينا لأن هذا الموضوع حساس واجتماعي ومعقد، وتولوا أنتم المشاريع العامة، اعملوا على الأوتوسترادات وعلى الطرقات الأساسية والفرعية ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية. واستطاعوا أن يحققوا إنجازاً ضخماً جداً خلال السنوات الأربع الماضية.
قراءة سريعة للأرقام: في ملف تأمين السكن للعوائل: للمعلومات في لبنان هذه الإحصاءات دقيقة جداً وإحصاءات متفق عليها مع الجهة التي اعتمدتها الدولة: عدد الوحدات السكنية المدمرة في كل لبنان تسعة عشر ألف وتسعمائة وثماني عشرة وحدة، أي قرابة العشرين ألف وحدة سكنية تدميراً كاملاًً، ومائة وإحدى وعشرين ألف وثلاثمئة وكذا وحدة متضررة بحاجة إلى ترميم، لكن يوجد وحدات متضررة كانت بحاجة إلى نصف إعادة بناء لا يمكن السكن فيها. العائلات التي استفادت من مشروع البدل السكني وأثاث المنزل: أربعة وثلاثين ألف عائلة.
العائلات التي استفادت من مشروع البدل السكني وأثاث المنزل: أربعة وثلاثين ألف عائلة - أربعة وثلاثين ألف وسبعمائة عائلة، طبعاً كحل الواحد يستطيع أن يضرب الرقم مثلما يريد.
في ملف الترميم: مائة وثلاثة عشر – مائة وأربعة عشر ألف وحدة سكنية. تعلمون في الترميم عندما يكون هناك أبنية، الأقسام المشتركة تصبح مشتركة على عهدة البناية. وجهاد البناء تكفلت بالأقسام المشتركة التي هي عبارة عن ما يُقارب ألف ومئتين قسم مشترك.
نحن حتى بفروقات الهدم، الدولة قررت للبيوت المهدمة سقفاً مالياً معيناً، هناك بعض البيوت السقف المالي لم يكن يكفي لكي يمكن إعادة بناء المنزل كما كان فنحن تعهدنا بدفع الفروقات ودفعنا حتى الآن فروقات ألفين وأربعمائة وتسعة وعشرين منزلاً.
في الأضرار الإقتصادية، طبعاً الملف كان ضخماً جداً ولا يمكن أن نتحمله، تساعدنا نحن والهيئة الإيرانية لإعادة الإعمار في عدد من المشاريع وتقديم بعض التعويضات للمؤسسات بنسب مئوية متفاوتة.
على سبيل المثال: مؤسسات زراعية ومشاتل ومزروعات: تسعة آلاف وتسعمائة حالة. ثروة حيوانية ومزارع أبقار: ثلاثة آلاف ومئة وثلاثين حالة. السيارات العمومية والآليات المنتجة قلنا أنه إذا ذهبنا إلى السيارات الخصوصية فهذا عبء كبير لكن السيارات التي هي موضع رزق الناس، سيارات عمومية أو شاحنات أو بوكلين أو جرافة تقدم تعويضات: ألفين وتسعمائة وتسعة وستين. مؤسسات صناعية وتجارية وسياحية: إحدى عشر ألف وتسعين مؤسسة.
طبعاً العبء الأكبر كان في مشروع وعد، البنايات المهدمة في الضاحية الجنوبية هدم كامل: مئتين وخمسين بناية، عدد البنايات التي أوكلها الناس بإرادتهم واختيارهم إلى وعد لتقوم بها هي: مئتين وخمس وثلاثين بناية، يعني عملياً بقي خمسة عشر مبنى الناس فيها قالوا نحن نُرتب أمورنا. وعدد الأقسام المشتركة هي: خمسة آلاف وأربعمائة وتسعة وستين قسماً، حتى الآن أُنجز ثمانون بالمئة من المشروع، يوجد مئة وخمسة وثلاثون مبنى تم تحويلها، وهناك مئة مبنى سيتم تحويلها في وقت قريب.
في كل الأحوال نسبة المنجز من إجمال المشروع ثمانون بالمئة، التغطية المالية الإيرانية هي ستون بالمائة حتى الآن، وأربعون بالمائة هي من الأقساط التي دفعتها الدولة حتى الآن للعائلات واستلمتها وعد من العائلات أو بالوكالة عن العائلات.
عندما نذهب إلى الشق الثاني وهو المساعدة العامة: مراكز تربوية إعادة بناء وترميم: مئة وواحد وأربعون مركز تربوي في كل لبنان، ثلاثة وسبعون دار عبادة لمختلف الطوائف مساجد وكنائس، تسعة عشر مركزاً طبياً ما بين مستشفى ومستوصف ومركز صحي. الجسور الرئيسية الكبيرة: أربعة عشر، الجسور الفرعية: أربعمائة وواحد وثلاثون. مشاريع الكهرباء: مائة وعشرة.
طبعاً هذه أرقام سريعة لكن كم أخذت من جهد واستهلكت من مال؟
مشاريع البلديات: ثلاثمئة وثمانون مشروعاً. الطرقات الرئيسية: سبعة وعشرون طريقاً بطول مئتين وسبعة وثمانين كيلومتر، الطرقات الفرعية: ثمانمئة وأربعة وأربعين بطول ثلاثمئة وثلاثة وثمانين كيلومتراً في مئتين وإحدى وخمسين بلدة، مشاريع البنى التحتية: إثنان وثمانون، المشاريع التجميلية: مئة وواحد وخمسون. الآن كل واحد يستطيع أن يتكهن، أنا قلت إنه قد يكون لدينا ملاحظات لطرح الأرقام لكن هي أرقام مالية كبيرة جداً، هذا قدمته الجمهورية الإسلامية مباشرةً بالتعاون مع الدولة أو من خلالنا أي من خلال حزب الله والمؤسسات التابعة لحزب الله، وما زالت تقف إلى جانبنا.
بطبيعة الحال الدولة التي تقف إلى جانب لبنان وشعب لبنان في مواجهة أصعب حرب وأخطر حرب وأكبر التداعيات لحرب حصلت على لبنان في تاريخ لبنان، بماذا يجب أن يُقابلها اللبنانيون حتى لو اختلفوا  في السياسة المحلية؟ يجب أن يُقابلوها بالشكر والتقدير والاحترام وإن كانت هي لا تُريد أن تُمنّن أحداً ولا أن تتفضل على أحد ولا أن (تربّح جميلة لأحد).
اليوم الرئيس أحمدي نجاد هو ضيف فخامة الرئيس ميشال سليمان، هو ضيف لبنان الرسمي، هو لا يأتي إلى لبنان بدعوة من حركة أمل أو حزب الله أو المعارضة أو طائفة معينة أو جهة معينة، الدعوة وُجهت إليه من لبنان الرسمي، علينا جميعاً أن نحترم هذه الدعوة وأن نتعاطى بالأخلاق اللبنانية وحسن الضيافة اللبنانية وأن نكون كباراً، أن نكون كباراً في التعاطي مع مسائل بهذا الحجم.
اليوم الجمهورية الإسلامية أيضاً هي حاضرة وجاهزة لأن تساهم مع لبنان وإلى جانب لبنان بما تستطيعه برغم من الصعوبات التي تعيشها وبرغم من القرار الدولي الذي يُريد أن يحاصرها بالعقوبات الشديدة والمؤذية، ولكن نتيجة المحبة والتقدير للبنان ولدور لبنان ولشعب لبنان الأخوة في إيران هم مستعدون للمساهمة في المشاريع ولتمويل مشاريع أو المشاركة في مشاريع وصولاً إلى مسألة المساعدة في تسليح الجيش اللبناني.
أنا هنا أحب أن أُريح (أي أُطمئن) اللبنانيين والسلطة السياسية والأحزاب السياسية أنه للأسف الشديد أنه عادةً نحن نذهب لنطلب من الآخرين وهم يضعون علينا شروطهم ونحن نقبل بشروطهم، في الموضوع الإيراني هو يأتي ليعرض علينا ونحن (نتدلع عليه) ونضع عليه شروطاً. هذا شيء غريب وعجيب وهذا يعني أن الخلفية السياسية هي المتقدمة على كل قرار ونية لمساعدة لبنان وتقوية لبنان في أي مجال من المجالات.
والله يا إخوان هؤلاء الإخوة في إيران هم عرضوا خدماتهم، اللبنانيون يرغبون بالتعاون هذا جيد وهذا لمصلحة لبنان، غير راغبين بالتعاون فلا أحد يُجبر أحداً على شيء.
الآن تأتي الحكومة اللبنانية لتقول كلا يا أخي أنا لا أقبل التسليح من إيران للجيش اللبناني، لا أحد يحشركم ولا أحد يفرض عليكم شيئاً. أنتم تقولون: نحن لدينا مشكلة، لدينا نقص في التجهيزات ولدينا نقص في التسليح ويوضع علينا شروط. جيد، يوجد دولة محبة للبنان آتية لتقول: أنا حاضرة ساعد، لا تريدون أن أساعدكم؟ (شو هالمشكلة هذه)، لا داعي لأن (يُعصّب أحد ولا أن يُعيط ولا أن يحط شروط) وكأن إيران (قاتلة حالها) لأن تأتي إلى لبنان ليكون لها موطئ قدم، يعني هذه اللغة التي هي مستخدمة الآن، يوجد شيء ما، هذا في حقائق التاريخ وحقائق الجغرافيا وتركيبة البلد. مثلاً من يستطيع أن يُخرج سوريا من لبنان؟ الجيش السوري يقدر أن ينسحب من لبنان لكن سوريا لا أحد يستطيع أن يُخرجها من لبنان، إذا هنا أُناس يحبون إيران ويحترمون إيران ويؤيدون إيران سواء إيران سلّحت الجيش اللبناني أو لم تسلّح الجيش اللبناني، دعمت لبنان أو لم تدعمه، هذا لن يغير شيئأ من أن إيران لها حضور ولها احترام ولها تقدير على مستوى الساحة اللبنانية، وهي التي قدمت خلال ثلاثين عاماً ما قدمته من أجل كرامة لبنان واستقلال لبنان وسيادة لبنان ولم تطلب في مقابل كل ما قدمته لا أجراً ولا ثواباً ولا حتى شكراً.
في مجلس الأمن الدولي عندما أتى العالم، يريد أن يفرض عقوبات على إيران، نحن اللبنانيين لم نقدر أن نأخذ موقفاً نرفض فيه العقوبات على دولة ساعدتنا ثلاثين سنة، ماذا فعل الإيرانيون؟ قالوا: نتفهم ظروفكم، في الوقت الذي كان هذا أضعف الإيمان. لكن نتيجة النكد في لبنان، النكد السياسي، حتى أبسط موقف لنصرة صديق وقف إلى جانب لبنان في أصعب الظروف وما زال يقف لبنان لم يؤخذ. لكن كيف قابلت إيران الموضوع، هل أدارت ظهرها؟،هل زعلت؟، كلا، قالت: بسيطة إننا نتفهم ظروفكم، نحن بالعكس نأتي إليكم لأننا نحب أن نساعدكم ونتعاون معكم ونحبكم، هذا تصرف أخلاقي يجب أن يُقابل بتصرف أخلاقي.
طبعاً الزيارة الرسمية هي على عهدة الدولة، الزيارة الشعبية، حركة أمل وحزب الله ومعهم كل القوى الوطنية التي تريد أن تُقدر وأن تشكر وأن تُعبر عن الأخلاقية اللبنانية، نحن دعونا لإستقبال شعبي على طريق المطار، دعونا إلى إحتفال جماهيري تكريمي، يعني الدعوة موجهة من حركة أمل وحزب الله في ملعب الراية في اليوم الأول.
الرئيس أحمدي نجاد يُريد أن يذهب إلى الجنوب لزيارة شهداء قانا وزيارة بنت جبيل بما لها من رمزية في الصمود والتحرير والثبات والمقاومة وصنع النصر. أصلاً  في البرنامج لا يوجد أن الرئيس أحمدي نجاد يريد أن يذهب إلى الحدود ويرمي حجراً حتي (عملوا منها) قصة سياسية وديبلوماسية وإلى آخره، أنا إذا سألني الرئيس أحمدي نجاد أقول له:" إنت ترمي حجراً؟ إنت ترمي أكثر من حجر".
الموضوع أصلاً لم يكن مطروحاً ولم يطرحه أحد في البرنامج.. هم اخترعوه. طبعاً، كنا نرغب أن يقوم الرئيس أحمدي نجاد بزيارة البقاع أيضاً بزيارة مناطق لبنانية أخرى، ولكن ضيق الوقت وضغط البرنامج لم يساعد على ذلك. في كل الأحوال في ختام هذا المقطع أنا أتوجه إلى الشعب اللبناني إلى اللبنانيين والفلسطينيين أيضاً، لأن هذا قاسم مشترك بيننا وبين الفلسطينيين، وقفة الجمهورية الإسلامية الصامدة والقوية إلى جانب الشعبين اللبناني والفلسطيني، إلى استقبال رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران الرئيس الدكتور أحمدي نجاد والمشاركة بهذه الفعاليات الشعبية وبكثافة وبصبر، لأنهم ـ نتيجة ضغط البرنامج ـ يمكن أن يضطروا للانتظار نصف ساعة وساعة، وساعة ونصف نتيجة التأخير الذي يمكن أن يحصل أثناء تأدية البرنامج. ونحن على كل حال، هذه المراسم نعتبرها مراسم أخلاقية بالدرجة الأولى، قبل أن يكون لها تعبير سياسي لها تعبير أخلاقي، هكذا يتعامل أهل القيم والأخلاق مع من يقف إلى جانبهم ويساعدهم وخصوصاً في زمن الشدائد والمحن. 

شهود الزور والمحكمة الدولية
المقطع الأخير: النقاش الذي يجري الآن في البلد منذ مدة حول موضوع المحكمة والقرار الظني والتحقيق الدولي وشهود الزور واتهام أفراد من حزب الله وما شاكل. 
في البداية يجب أن أذكر أن البلد كان هادئاً ومستقراً، وحكومة الوحدة الوطنية كانت تعمل وتسير، وناقشنا الموازنة وأرسلناها إلى مجلس النواب، وبالرغم من الاختلاف الذي حصل داخل مجلس الوزراء حول الموقف من العقوبات الدولية على إيران تم تجاوز الأمر وأكملنا بشكل طبيعي. زارني الرئيس سعد الحريري وتحدثنا في موضوعات وكانت أجواء الجلسة إيجابية جداً، ولكن الموضوع الأخير في الجلسة أبلغني كما ذكرت في مؤتمر سابق أنه في "نوفمبر" أو في "أوكتوبر" سوف يصدر بلمار قراراً ظنياً مفاده "كذا وكذا". أنا أقول هذا الكلام لأذكّر أنه مع ذلك لم أخرج إلى الإعلام ولم أفتح الموضوع وبقينا على أساس أن هذا موضوع نرى كيف يمكننا أن نعالجه داخلياً واتفقنا على استمرار التواصل. 
الذي حصل أن أشكنازي خرج عبر الإعلام وتحدث عن القرار الظني وعن مضمون القرار الظني، وبشّر الإسرائيليين بأنه سيكون هناك اتهام لحزب الله كما بشّر الإسرائيليين بأن لبنان سيواجه أياماً صعبة والبلد سوف يخرب وسيدخل في مشاكل وحرب أهلية ودمار وإلى آخره. 
بعد كلام أشكنازي أصبح للكلام منحىً آخر. واضح أنه بالدرجة الأولى الإسرائيلي هو أول من بدأ بتوظيف ما يقال عن قرار ظني سيصدر عن بلمار، أول من بدأ بالتوظيف وبالتحريض وعلّق الآمال وفتح الآفاق السوداء هو رئيس أركان جيش العدو. ومع ذلك نحن تريثنا قليلاً حتى بدأنا بفتح الموضوع. نعم، هناك عملية استباقية حتى لا يفاجأ لبنان ولا الشعب اللبناني ولا نفاجأ جميعاً بما يُعدّ للبنان من أخطار وبما يُعد الأميركيون والإسرائيليون للبنان من مؤامرات. فتحنا الموضوع في العلن لأن هذا الموضوع لم يكن يكفي أن يعالج في الجلسات الداخلية وإنما بحاجة إلى رأي عام وهناك رأي عام وهذا جزء من الاستهدافات المتصلة بالقرار الظني. أحببت أن أذكر كيف بدأ الموضوع لأن الناس ينسون بسرعة كيف بدأ الموضوع. 
دخلنا في النقاش والجدال، وأنا سأحاول إعادة تنظيم النقاش قليلاً، لأنه أحياناً عندما تحصل سجالات في البلد يضيع الموضوع الأساسي ونصبح في مكان آخر. فلنعد إلى الموضوع الأساسي، بكل هدوء تعالوا: نحن اللبنانيين ماذا نقول؟ نحن كلنا نريد الحقيقة، فلا يتهمنّ أحد أحداً بأنه لا يريد الحقيقة، كلنا يريد الحقيقة، وكلنا يريد العدالة، لكن نريد الحقيقة، الحقيقة، وليس ما هو مزوّر باسم حقيقة. نحن نريد العدالة الحقيقية، وليس الظلم باسم العدالة. هذا أولاً.
ثانياً: الطريق إلى العدالة هي الحقيقة، يعني بدون حقيقة لا توجد عدالة، بدون حقيقة هناك ظلم. مثل الظلم الذي طال سوريا والذي طال الضباط الأربعة والذي طال آل عبد العال والذي طال الكثير من الموقوفين والذي طال حلفاء سوريا خلال أربع سنوات، لأنه بني على غير الحقيقة. إذن، الذي يوصل إلى العدالة هو الحقيقة. السؤال هنا: أنا أريد أن أسأل سؤالاً هادئاً، "خلينا نريّح أعصابنا شوي وبلا عنتريات وشعارات حماسية"، لنسأل اللبنانيين، وإن كان هذا الملف لم يعد يعني اللبنانيين لوحدهم، لأنه في النهاية ما يُحضّر يأمل من  خلاله المتواطئون والمتآمرون أن يستهدف المنطقة بكاملها.
السؤال الهادئ الذي أود أن أطرحه: هل التحقيق الدولي بمراحله المختلفة حقيقةً وصدقاً يوصل إلى الحقيقة التي تؤدي إلى العدالة؟ هذا سؤال بكل هدوء بدون عصبيات، سؤال إنساني غير مختص لا بالشيعة ولا بالسنة ولا مسلمين ومسيحيين ودروز وموارنة. سؤال: أنتم اللبنانيون عايشتم التجربة من أول رئيس لجنة تحقيق دولية إلى بلمار الآن، هذه التجربة عمرها سنوات، هل هذا التحقيق الدولي من خلال التجربة، من خلال الأداء، من خلال السلوك، من خلال التفاصيل، هذا يوصل إلى الحقيقة؟! تعالوا لنقنع أنفسنا في البداية، ما يوصل إلى الحقيقة، النقاش بيننا ليس أننا لا نريد الحقيقة وأنتم تريدونها، كلنا نريد الحقيقة، وعلى العكس أنا أدّعي الحقيقة التي أنا أفترضها والتي هي أن إسرائيل                     اغتالت الرئيس الحريري، إذا انكشفت سوف تحدث تحولاً كبيراً ونوعياً وخطيراً في لبنان والمنطقة لمصلحة مشروع المقاومة والممانعة، ولذلك نحن لدينا مصلحة كبيرة جداً في معرفة الحقيقة حتى لو لم نكن متهمين في القرار الظني المشبوه.
السؤال: هل التحقيق الدولي يوصل إلى الحقيقة؟! التجربة التي رأيناها حتى الآن، تبدأ مثلاً من موضوع شهود الزور، التجربة مؤلمة جداً وكلكم عانيتم وعانينا، نعم في الأخير الرئيس سعد الحريري، ومشكور على هذا الكلام الجيد والطيب الذي قاله في "الشرق الأوسط" قال إنه أجل هناك شهود زور وخربوا العلاقات بين لبنان وسوريا ... هناك أناس في لبنان حتى الآن ما زالوا ينكرون وجود شهود زور. أُخذ بشهادات شهود الزور وعلى ضوء شهاداتهم، الآن هناك أشخاص يريدون أن يوسعوا في الملف، لا بأس فليوسعوه ولا مشكلة في هذا الأمر، لا يجب أن يخاف أحد من فتح ملف شهداء الزور وتوسيعه، توسيعه لمصلحة القضية، لا توجد مشكلة. 
هناك شهود زور بني على شهادتهم انقلاب، بني على شهادتهم توقيف أشخاص كبار، بني على شهادتهم مشاريع سياسية كبرى في لبنان والمنطقة، وهناك أناس يمكن كان لديهم تحليلات أو معلومات أو يمكن قدموا شهادات خاطئة بناءً على تحليل لم يبنَ عليها أي أثر، تريدون أن تضعوا هؤلاء مثل هؤلاء؟ كله قابل للنقاش. لكن هناك شهود زور قبل فيهم التحقيق الدولي ورتّب على شهاداتهم آثار وكان يسّرب التحقيق الدولي، كنا نعرف عن التحقيق الدولي ماذا سيصدر في التقرير من المجالس اللبنانية قبل أن يصدر التقرير الرسمي، هذا كل اللبنانيين يعرفونه. 
المزيد من تجربة التحقيق الدولي دعوه للمؤتمر الثاني الذي سوف أعقده لاحقاً إن شاء الله، لكن أحببت أن أضيء على السؤال وأقول: يا إخواننا حقيقةً هل هذا التقرير يوصل إلى الحقيقة؟ أو يوصل إلى الضلال، يوصل إلى الضياع، يوصل إلى التزوير، يوصل إلى إلباس الجريمة إلى من لم يرتكبها، يوصل إلى تبرئة القاتل وتجريم الصديق والأخ وبغطاء من بعضكم وبمطالبة من بعضكم وبتأييد من بعضكم، هذا السؤال الذي أتوجه به إلى اللبنانيين. 
الشيء الذي حصل في الأسابيع القليلة الماضية، حقيقةًً أنا لدي سؤال بسيط، لماذا يصرّ بلمار أن لا يسلم حتى جزءاً من إفادات شهود الزور، ويستأنف ثم يعود يستأنف ثم يذهب ويستعين بالأمم المتحدة؟ لماذا تضطر الأمم المتحدة  من خلال مساعدة الأمين العام القانونية أن تتدخل وتمنع تسليم إفادات أو بعض إفادات شهود الزور للواء السيد، لماذا؟ ثم لاحقاً أمام الفضيحة يضطرون لأن يحاولوا لملمتها بالقول إن هذه مشورة وهذه وجهة نظر تقنية وليست تدخلاً سياسياً، بعد الفضيحة طبعاً، لماذا هذا الإصرار على حماية شهود الزور من قبل السيد بلمار والأمم المتحدة.
لماذا هذا الإصرار على حماية شهود الزور من قبل السيد بلمار والأمم المتحدة؟ ألا يحق لنا أن نسأل هذا السؤال؟ كنا نطالب بأن يحاكمهم. نحن عندما طلب منا شباب للتحقيق وقبل أن نرسلهم للتحقيق أرسلنا أخواناً جلسوا مع ممثل التحقيق الدولي في لبنان، وقد طلبنا منه عدة أمور. هناك أزمة ثقة وهناك عدة أمور إذا قمتم بها تعيدوا الثقة، منها محاكمة شهود الزور.
المدعي العام لم يدّعِ على شهود الزور والمحكمة لم تحاكمهم، وليس فقط لم تحاكمهم بل هي تحميهم اليوم. هناك عنوان جديد اسمه حماية السيد بلمار لشهود الزور، حماية الأمم المتحدة لشهود الزور، غير الحماية الداخلية التي كانوا يتمتعون بها. لماذا؟ هل من يريد الحقيقة "يفعل ذلك"؟. يا أخي لا تريد محاكمتهم لا تحاكمهم، "ولكن" تحميهم؟ دعنا نعرف ماذا قالوا، وعلى ماذا بني التحقيق، كيف تم تضليل التحقيق؟ هذا سؤال كبير ولا يملك أحد جواب عليه.
نحن في لبنان طالبنا الحكومة اللبنانية بفتح ملف شهود الزور ومن صنعهم ومن فبركهم ومن يقف وراءهم لأن هذا يساعد على الحقيقة، ونحن لا نود الانتقام من أحد، نحن نريد أن نعرف كيف جرت الأمور.
خرج ناس وقالوا: لا يوجد شهود زور أصلاً. هذا الملف منتفٍ. لاحقاً حصل اعتراف بشهود الزور وانه "موضوع" سيناقش. كُلّف وزير العدل، وشهر ونصف ووزير العدل يعدّ الملف. وأحب بصراحة أن أقول لكم إن المماطلة كانت واضحة. لا شك أن خطوة الرئيس بري الأخيرة (التي تمت بدون تنسيق مع المعارضة لأسباب تخص الرئيس بري، لكن المعارضة كلها تضامنت مع هذه الخطوة) كانت موقفاً متقدماً وخلقت صدمة إيجابية في البلد وليس صدمة سلبية.
الثلاثاء المقبل سيناقش الملف، لا أعرف أذا وزع خلال الساعات القليلة الماضية شيء على الوزراء، وبحسب معلوماتي لم يوزع شيء على الوزراء، من الواضح أن هناك من يريد أن يماطل. جلسة مجلس الوزراء المقبلة يجب أن تبت هذا الموضوع والموضوع لا يحتاج لجلستين أو ثلاث أو أربع. جلسة واحدة، لأنه سؤال واحد، سؤال واحد وهناك جواب عليه واضح جداً، ويجب أن يحسم هذا الأمر بدون أي تردد وبدون أي مماطلة. والموقف الذي اتخذه وزراء كتلة التنمية والتحرير هو موقف كل وزراء المعارضة، التيار الوطني الحر وتيار المردة والطاشناق وكتلة الوفاء للمقاومة. ولذلك يجب أن يبت هذا الأمر في الجلسة المقبلة للمصلحة الوطنية.
وأنا أريد أن أقول أكثر من هذا: بعد تحويل الملف إلى القضاء يجب أن نتابع جميعاً، أن لا تحصل مماطلة في القضاء وأن لا يدخل هذا الملف ليبقى عاماً وعامين وعشر سنوات. لأن هناك أناساً منذ الآن يقولون: لا نقدر أن نقاضي شهود الزور ولا أن نحاكمهم إلا بعد صدور القرار الظني. وهذا الكلام الذي كان يقال منذ البداية.
أعود للسؤال نفسه حتى أقول: نحن نريد الحقيقة. هل التحقيق الدولي يوصل إلى الحقيقة؟
قبل شهر رمضان المبارك أنا قدمت معطيات وقرائن وشواهد. السيد بلمار أخذهم من مدعي عام التمييز وطلب بقية القرائن. يا أخي افترض أنا لدي قرائن لا أريد أن أقدمها الآن لأحد. افترض لا يوجد لدي شيء غير ما قدمته في وسائل الإعلام. أليس ما قدمته في وسائل الإعلام كافياً. سؤال لطلاب الحقيقة: أليس ما قدمته كافياً ليذهب ويفتح مسار تحقيق على هذه الفرضية. لكن لم يقوموا بشيء ولم يحركوا ساكناً أبداً أبداً.
الكلام أن القرار الظني سيصدر في كانون الأول، بدأ الوقت يضيق. أي جهود باتجاه الفرضية الإسرائيلية والقرائن التي تم عرضها والعملاء الذين تحدثنا عن اعترافاتهم وموجودوين في السجون اللبنانية، لم تجرِ أي خطوة أبداً تحت حجة: أعطنا بقية القرائن. لا يوجد تحقيق في العالم (يجري) هكذا. في العالم الاحتمال يكفي لفتح تحقيق، قرينة واحدة تكفي لفتح تحقيق، اذا كان الاحتمال لا يكفي، رغم انه نظريا العالم تعمل على الاحتمالات وتفتح تحقيقاً، لكن قرينة واحدة أو قرينتان. أنا قدمت مجموعة قرائن، لا التحقيق الدولي عمل عليها ولا القضاء اللبناني اشتغل عليها.
أطرح سؤالاً: هل قام القضاء اللبناني بإعادة فتح التحقيق مع العملاء الإسرائيليين الموجودين في السجون اللبنانية ليسألهم: عندما دخلتم وأدخلتم مجموعة كومندوس وبعد أسبوعين أخرجتموها، أي يوم هذا اليوم؟ قام بمراجعة لعمليات الاغتيال التي كانت تجري؟ قام بهذا الحركة؟ قام بهذا الجهد؟ معلوماتي إنهم لم يقوموا بشيء.
إذن، الأداء، السلوك الفعلي الحالي، لا يوجد أي مؤشر أن هذا الطريق وهو التحقيق الدولي يؤدي إلى الحقيقة. هذه استنتاجات، نحن لدينا كل الشواهد التي تقول إن التحقيق الدولي مسيّس ومزوّر. وليس مسيّساً بل سياسي منذ البداية مقَضوَن (لا أعرف اذا جاز التعبير) هو تحقيق سياسي لبس لبوس القضاء وهو غير مسيّس بل سياسي. كل الشواهد والتجربة، كل القرائن تقول هذا. أنتم عليكم وضع دليل أن التحقيق حقيقي وجدي ونزيه ومحترف وقضائي. ليس نحن المطلوب منا أن نقدّم دليلاً. نحن لدينا كل الأدلة والشواهد التي شاهدها اللبنانيون جميعاً على أن التحقيق سياسي ويوظّف في السياسة ويستخدم بالسياسة منذ اليوم الأول. عليكم أن تأتوا بدليل على أنه تحقيق حقيقي وجدي.
في القرار الظني الذي تحدث عنه الإسرائيلي والأمريكي والفرنسي والبريطاني ووسائل الإعلام وكثر من الشخصيات اللبنانية في مجالسهم الخاصة والصحف وحتى يتحدث عن أدلة القرار الظني المفترضة. طيب اذا كان هناك شهود على القرار الظني، ما هي الضمانة بأن هؤلاء الشهود ليسوا شهود زور أصلاً؟ عندما نفذ التعديل على قانون المحكمة، أيها اللبنانيون حتى تراجعوا قليلاً، تم تعديل قانون إنشاء المحكمة بطريقة تحمي الشهود.
نتيجة التجربة السابقة من يقول إن القرار الظني الجديد ليس مبنياً على شهود زور؟
أنا لا اعلم، لكن كل المتداول في الصحافة العالمية أن السيد بلمار (متداول لبنانيا طبعاً) سيعتمد على دليل الاتصالات ويعتبره دليلاً ظرفياً يكفي بأن يوجه على أساسه اتهاماً، ودليل الاتصالات المبني على وجود تزامنات وليس على وجود أرقام هاتفية لأفراد من حزب الله متورطين في عملية الاغتيال وإنما على وجود اتصالات متزامنة في وقت واحد أو في زمن متقارب بين أفراد من حزب الله واتصالات كان يقوم بها بأرقام أخرى الذين يفترض أنهم قاموا بعملية الاغتيال. سؤال: هل هذا الدليل هو دليل شرعي؟ دليل يمكن أن يوجه عليه اتهام أولاً؟
ثانياً: هل أنتم متأكدون أن هذا الدليل ليس مفبركاً؟ هل سأل اللبنانيون أنفسهم سؤالاً، أن عندما يؤتى بتحليل الاتصالات والـ "داتا" هل هناك إمكانية أن تلعب إسرائيل بالـ "داتا"؟ هناك امكانية لتلعب الشركة المعنية بالـ "داتا"؟ هل هناك إمكانية بان المخابرات الأمريكية أو الأجنبية أن تلعب بـ "الداتا"؟ أيّاً كان يمكنه أن يلعب بـ "الداتا".
هل دليل الإتصلات (يمكن فتح أفق في عالم الاتصالات على  معلومات رهيبة جداً) هو دليل يستند إليه في قضية هي من اخطر القضايا في العقد الماضي.
طبعا في الأسابيع القليلة المقبلة سيعقد مؤتمر صحافي حول موضوع الاتصالات لأنه يحتاج لكلام اختصاصي وأتمنى أن يتابع اللبنانيون المضمون الذي سيقال في المؤتمر الفني حتى ينتبهوا ويحتاطوا خصوصاً الخلوي لأرقامهم وهواتفهم، هناك أشياء مذهلة تعرفنا عليها في الأشهر القليلة الماضية لأننا ذهبنا ونبحث لندافع عن أنفسنا ونحن نعرف أنفسنا أننا بريئون من هذا الأمر، لكن حتى نواجه الدليل بالدليل والمنطق بالمنطق والحجة بالحجة. نحن لم نأتِ (لنهبط حيطان على أحد) بل نحن نقول: هذا دليلنا، هذه معطياتنا، هذه هي التجربة، هذا هو الرأي الفني، هذا الدليل الفني. تحدثوا معنا بالدليل والمنطق والفن والحجة. لسنا نحن من يسيّس.
الأمر الأخير الذي أود قوله في المعالجة يتحدث عن اتصالات ومعالجات وحلول نوافذ للحلول. أنا لا أريد أن أخلق جواً متشائماً في البلد. لا.
أنا أقول ما زالت الأمال معقودة على (السين سين) والمساعي السورية السعودية. حتى الآن لا يمكن لأحد أن يقول إن هذه المساعي وصلت إلى طريق مسدود.
هناك خطأ يرتكب في مقاربة الموضوع. ما هو الخطأ؟ تعالوا لنرى ونعالج آثار وتداعيات القرار الظني. هذا خطأ. نحن العرب دائما نرتكب هذا الخطأ. نذهب إلى النتائج ونستسلم للأسباب ونغرق في نقاش النتائج ومعالجة النتائج. من احتلال فلسطين الى كل الذي جرى إلى اليوم هذا منهاج خاطئ. المنهجية الصحيحة "تقول": تعالوا لننظر كيف نمنع هذا العدوان على المقاومة في لبنان وعلى لبنان، كيف نمنع أمريكا وإسرائيل من استخدام المحكمة الدولية في استصدار قرار ظني ظالم يتهم ظاهرة شريفة في العالم العربي اسمها المقاومة في لبنان. تعالوا للنقاش هذا الموضوع، كيف يمكن أن نتعاون عليه عربيا وإقليميا ولبنانيا إلى آخره، وليس بأن نستسلم للإرادة الدولية التي تريد أن تصدر قراراً ظنياً ونذهب لنرى كيف نعالج التداعيات والآثار.
وللذي يقول إن التداعيات والآثار سأتحكم بها أنا وأنت. من يقول إننا أنا وأنت قادرون على التحكم؟ من يعلم أو لا يعلم بأن المصرّين على إصدار هذا القرار الظني يعملون لتنفيذ الجزء الأول من مخطط يراد أخذ لبنان والمنطقة إليه، والموضوع سيتجاوزنا جميعاً.
المنهجية الصحيحة أن نأتي لنناقش الأمور بهذه الطريقة، ليس لنهرب. لا نهرب للإتهام السياسي وسورية تريد تنفيذ انقلاب في لبنان وحلفاء سورية يريدون تنفيذ انقلاب في لبنان وحزب الله ينفذ انقلاب ليمسك السلطة في لبنان. خلصنا من هذا الكلام هذه تهم (فاضية).
نحن لا نفكر بهذه الطريقة ولا عقليتنا هكذا (ولو بدنا هيك، معليش خليني بق هالبحصة) نحن لو كنا نريد تنفيذ انقلاب في لبنان ونمسك السلطة في لبنان كان يجب أن نقوم بهذا الشيء عام 2005 وكنا قادرين على ذلك ولكن لم نفعل. واذا كنا نريد ان نفعل ذلك كان يجب أن نفعله في 15 آب 2006، لماذا 15 آب 2006؟ بعد 14 آب 2006 نحن لدينا قراءة لما جرى في 2006 لم نتحدث بها ولم نقاربها ونضعها على الرف حرصاً على البلد والسلم الأهلي والعيش المشترك والمودة والوحدة الوطنية. إذا كان هناك داع كان يجب أن ينفذ في 15 آب 2006. (يعملوا معروف)، هذا الكلام ليس له قيمة، وليس له مكان..
لماذا تريدون الهروب من الموضوع الأساسي "إلى مواضيع أخرى": الانقلاب والانقلابيين والسلطة، وحزب الله يود الهجوم على طرابلس، أين حزب الله وأين طرابلس، ولغة التحريض التي تستخدم.
لا تذهبوا إلى المواضيع الهامشية. ارجعوا إلى المركز الأساسي للموضوع. أيها اللبنانيون: هناك إرادة دولية تستخدم المحكمة لإصدار قرار ظني يتهم أفراداً من حزب الله بكذا وكذا وهذا جزء من مخطط له أجزاؤه الأخرى. تعالوا لنتضامن كيف نمنع بدء هذا المخطط الجديد.
هذا الصحيح وهذه المنهجية السليمة، لكن أنا أقول لكم طبعا أمريكا لا تريد، قطعا لا تريد إسرائيل.
دول أخرى، لا أريد الحديث عن دول أخرى الآن. هناك للأسف الشديد ومضطر أن أقول إن هناك أطرافاً داخلية لا تريد ذلك. هناك ناس منزعجون من حكومة الوحدة الوطنية، هناك ناس منزعجون من أي إمكانية تحالف وتقارب بين قوى اساسية في لبنان.
وهناك ناس أصلا اذا حدث تفاهم وطني عريض يأخذون حجمهم الحقيقي والطبيعي، أنتم تعرفون من اقصد وهم يعرفون انفسهم تماما. نعم سيخرج ناس ليرموا على النار زيت ويخرج ناس ليحرضوا ويتحدثوا عن الفتنة و(يهبطوا حيطان) هذا موجود في البلد لكن هل نستسلم للسبب ام علينا ان نواجه هذا السبب بعقل بحكمة بمسوؤلية وبجهد وبجدية، وأن نتعاون لبنان وسوريا والسعودية والعالم العربي وأي صديق، كيف يدفع هذا الخطر عن لبنان وعن المقاومة في لبنان وعن مستقبل لبنان، والمستفيد الوحيد منه هو الإسرائيلي، الوحيد. هناك أناس كثيرون مشتبهون، هناك أناس من الآن يطبلون ويزمرون ويحضّرون الأعراس ليوم صدور القرار الظني، هم يظنون أنهم رابحون، هم مشتبهون كثيراً بهذا القرار الخاسر، الرابح الحقيقي هو إسرائيل ومن يدعم إسرائيل ومن يزوّد إسرائيل بأحدث طائرات، يعني الولايات المتحدة الأميركية، لتغيير المعادلات في المنطقة، ومن يضغط على الفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات المباشرة بالرغم من استمرار الاستيطان، ومن يضغط على العرب والفلسطينيين لأن يتحملوا كل هذه المهانة والمذلة التي شاهدناها في الأيام الأخيرة. سواءً منظر الأسيرة إلى جانب الحائط التي يرقص حولها الجندي الإسرائيلي، أو بالأمس منظر الطفل الصغير الذي صدمته السيارة وارتفع في السماء وهوى إلى الأرض، من لديه مشاعر إنسانية يتحمل هذه المشاهد، أو الغارة على بيوت المجاهدين في الضفة الغربية والتي قضى فيها شهيدان من كتائب عز الدين القساّم بالأمس، تدمير المنازل، وما يجري في القدس من تدمير لبيوت المقدسيين وتهجيرهم، هذه أمريكا وهذه إسرائيل وهؤلاء العرب وهؤلاء نحن. ألا تلاحظون معي أن كل هذا الآن يجري في ظل أنهم يشغلوننا جميعاً ولا أحد يستطيع أن يفعل شيئاً. لبنان يشغلونه في المحكمة الدولية. اليمن مشتعل، السودان على حافة الحرب، أفغانستان محتلة، باكستان خربانة، إيران عقوبات، سوريا تحت الضغوط، مصر غير معلوم الوضع فيها إلى أين يتجه وما هي لعبة الاخرين في الموضوع المصري الداخلي، هذا شأن داخلي لا أتدخل فيه. وفي ظل انشغال كل الوضع العربي والشعوب العربية والحكومات العربية والإسلامية وحركات المقاومة وغزة المحاصرة، يريد الإسرائيلي أن ينفذ المشروع الذي يريده والأميركيون ويفرض شروطه على الفلسطينيين.
لنعود قليلاً لوقفة هدوء وتأمل، أنا أدعو بكل جدية وبكل صراحة بكل هدوء ، تعالوا لنقارب هذا الموضوع بهذه المنهجية، هذه منهجية صحيحة، منهجية سليمة، نستطيع أن نتفاهم صح، نستطيع أن نتحاور صح، "ما حدا مقاطع حدا" ، ولا "حدا أخذ قرار ما يحكي مع حدا"، بالنهاية هذا بلدنا وهذا مصيرنا وهذا مجتمعنا وهذه أرضنا وهذه كرامتنا كلنا سوا وهذا دمنا الواحد ومستقبلنا الواحد ومصيرنا الواحد وكلنا يجب أن نتحمل مسؤولية عنها، هذا بلدنا الذي نريده أن يبقى سليماً معافىً عزيزاً كريماً سيداً حراً مستقلاً أخضراً حتى لو قدّمنا من أجله دمائنا الحمراء.   
09-تشرين الأول-2010

تعليقات الزوار


استبيان