المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


الإمام الخامنئي (دام ظله)

الامام السيد الخامنئي خلال لقائه الشباب والطلاب في مدينة قم المقدسة:

أكد آية الله العظمى الامام القائد السيد علي الخامنئي اليوم الثلاثاء بأن "استمرار مؤامرات الاستكبار رغم اخفاقاتهم المتعددة هو مؤشر على يأس قوى الغطرسة العالمية".
‎‎وخلال لقائه جمهور الشباب والطلاب في مدينة قم المقدسة، وصف سماحته "مخططات أعداء الاسلام والثورة على المدى البعيد بأنها حقيقة غير قابلة للانكار".
وأضاف سماحته أن "الأدلة والقرائن العديدة تثبت أن الأحداث التي تقع أحيانا في البلاد ومن بينها أحداث عام 1999 وفتنة العام الماضي هي من نتائج تخطيط العدو على المدى المتوسط والمدى البعيد".
ولفت الامام الخامنئي الى أن "الأحداث التي شهدتها البلاد العام المنصرم أحيت خطط الأعداء"، مضيفا "انهم حاولوا القيام بتنفيذ مخططاتهم مع الأخذ بعين الاعتبار كافة الملاحظات خلال فتنة عام 2009 "، مشيرا الى أنهم "منوا بالفشل في ظل العناية الالهية ويقظة الشعب الايراني وحضوره في الساحة".
وأكد سماحته أن "ابقاء الاستكبار على حياكة المؤامرات رغم هزائمه المتعددة يدلّ على أن متغطرسي العالم لم تصبهم الخيبة بعد"، مضيفا أنه "نظرا للحقيقة الراهنة هذه فانه ينبغي للنظام الاسلامي والشعب الايراني أن يقوما باعداد خطط طويلة الأمد بكل وعي ويقظة".
ووصف سماحته "الشباب برواد ساحة البصيرة"، مشيرا الى أن "البصيرة هي بمثابة سراج يضيء الطريق في جنح الليل وبوصلة تقود الى المسار الصحيح للتحرك باتجاه الهدف في صحاري الحيرة المغبرة".
وفي معرض تبيانه الأهمية الذاتية للبصيرة، اعتبر سماحته "هذه المسالة بأنها الشرط الأساس واللازم لتحقيق النجاح الشامل"، موضحا أنه "اذا ما تم توفير الشروط الأخرى بدون البصيرة فان التوصل الى الأهداف وتحقيقها سيكون مستحيلا بالفعل".
ووصف الامام الخامنئي "الحياة في ظل النظرة التوحيدية بأنها تعني بذل جهود متواصلة وهادفة ومدروسة"، مضيفا "بهذه النظرة فان الكون والحياة رائعة وذات مغزى وتحظى كل حركة أو سعي بأجر ومكافأة الهية، ولذلك فانه لا مكان للخيبة والصدمة والاكتئاب في النظرة التوحيدية".
وقال ان "تجاهل الحقائق الواضحة والاعراض عنها، هو من جملة الهفوات التي يتعرض لها الانسان"، أضاف سماحته "ينبغي لنا أن نفتح أعيننا وألا نمر على الأحداث مرور الكرام كي نحقق البصيرة في ضوء التأمّل والتدبّر والتقييم الصحيح للقضايا والأحداث".
وتطرق الامام الخامنئي الى "غياب البصيرة لدى عدد من الأشخاص عقب الأحداث التي تلت الانتخابات الرئاسية العام الماضي"، مشيراً الى أن "هؤلاء وبسبب افتقارهم للبصيرة، تشبثوا بمزاعم حدوث التزوير في الانتخابات، وكان من الطبيعي على هؤلاء أن يقدموا وثائق ازاء مزاعمهم هذه ويتابعوها عبر القنوات التي حددها القانون حتى تنكشف الحقيقة، لكنهم لم يحتكموا الى القانون رغم تمديد مهلة تقديم الشكاوى وبالتالي انكشف أنهم تمرّدوا على القانون".
وأكد آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي أن "أهم ما يقوم به الأعداء اليوم هو اثارة الأجواء السياسية في البلاد"، مضيفا أن "جبهة الاستكبار وعبر توظيف أحدث آلياتها وأساليبها الاعلامية تسعى لقلب الحقائق في الداخل".
وشدد سماحة الامام الخامنئي على أن "مسؤولية الشباب على هذا الصعيد جسيمة للغاية لأنه يتعيّن عليهم تشخيص الحقيقة في هذه الأجواء الملبّدة أولا واضفاء حالة من البصيرة على البيئة المحيطة بهم".
وأشار سماحته الى "الأساليب الاعلامية الملتوية لجبهة الاستكبار بما فيها خلط الحق والباطل بغية تضليل الأفراد وتلبيد الأجواء"، مضيفا ان "البعض في الداخل أيضا يقوم بتكرار ونشر دعايات العدو عامدا كان أم جاهلا".
وفيما أكد سماحته أن "عدم دفاع مثل هؤلاء الأفراد عن الحق يصب في خانة العدو"، أوضح أن "بعض الأشخاص الذين فصلوا مسارهم عن الثورة الاسلامية حاليا ويمارسون نشاطات ضد الثورة كانوا في برهة من الزمن ثوريين متطرفين لكنهم ابتلوا ولأسباب بهذا الوضع".
ولفت الى ضرورة الفرز بين المعادي والغافل، موضحا أن "البعض وخلال فتنة العام الماضي التي أعقبت الانتخابات الرئاسية تورطوا في هذا المعترك من دون أن يعلموا أن هذه الفتنة يراد منها الاطاحة".
وجدد سماحته "دعوته المؤكدة للشباب الى التبصّر والصحوة واليقظة"، داعيا الى "ضرورة التعرّف على تعقيدات العدو والحذر من ظواهره المخدعة".
وفي جانب آخر من خطابه، وصف الامام الخامنئي "اللقاء مع الشباب بأنه يضفي دوما أجواء من البهجة والنشاط"، موضحا أن "وجود هذه الشريحة في أي بيئة كانت وبسبب أحاسيسها وأفكارها ودوافعها تترك تأثيرها على تلك البيئة، ولذلك فان الأجواء العامة في البلاد التي تشكّلها أغلبية من الشباب هي أجواء مفعمة بالعزيمة والارادة والحيوية والعقلانية".
وذكّر سماحته بدور الشباب خاصة شباب قم المقدسة خلال النهضة الاسلامية وانتصار الثورة، وأضاف ان "شباب قم وفي مختلف مراحل النهضة والثورة الاسلامية كانوا دائما بالصف الأول وخرجوا منتصرين من الامتحان الالهي".
ولفت الامام الخامنئي الى "الدور الذي اضطلع به الشباب في قم في مواجهة مخططات الأعداء ابان انتصار الثورة الاسلامية"، وقال ان "العدو كان يريد من خلال مخطط معقّد أعده بمساعدة خبراء محليين، أن يحوّل قم التي هي مركز الثورة الاسلامي الى بؤرة ضد الثورة الا أن هذا المخطط باء بالفشل في ظل يقظة أهالي قم لا سيما شبابها وتحليلهم الصائب، وكذلك ملحمة أهالي تبريز".
وأضاف سماحته ان "الأعداء خططوا لهذا المشروع مرة أخرى في قم بعد
 رحيل الامام الخميني (رض) لكنه فشل هذه المرة أيضا بيقظة شباب قم".
كما تحدث الامام الخامنئي عن النتائج الكارثية التي تركها العالم الغربي في المجتمعات البشرية خلال القرون الثلاثة الأخيرة، فأشار الى أن "اولئك الذين كانوا يبحثون يوما عن راحة البشر من خلال تقديم أفكار مثل الليبرالية والديمقراطية، فانهم وعبر استغلال السلطة والثروة الناجمة عن كسب العلم والتقنية ارتكبوا وما زالوا يرتكبون جرائم قلّ مثيلها في التاريخ".
ووصف "تنظيم عشرات الانقلابات في مختلف البلدان والقتل بدم بارد في العراق وأفغانستان وباقي البلدان بأنه من جملة ما أفرزه ابتعاد العالم الغربي عن الأفكار الالهية والمعنوية، واستدرك بالقول ان مثل هذه الحقائق تثبت بأن السلطويين الغربيين هم أعداء البشرية".
ووصف سماحته "نهضة الشعب الايراني بأنها تأتي في مقابل الحركة المضللة للغرب خلال الثلاثة قرون الأخيرة"، موضحا أن "الشباب الذين يتابعون العلم في ظل أفكار الهية ويريدون من خلال نشاطاتهم وخطواتهم الخير المادي والمعنوي لشعبهم ولجميع أفراد البشر فانهم وبفضل الباري تعالى سيواصلون حركتهم المباركة حتى تحقيق جميع أهداف الاسلام والثورة".
واعتبر سماحته ان "اكمال الانجازات القيّمة التي تحققت في ربع القرن الأخير بأنه واجب تاريخي يقع على عاتق شباب ايران"، وأضاف ان "حاضر ومستقبل هذا البلد هو للشباب الأعزاء وانهم يستعدون لتولي ادارة مختلف شؤون البلاد".

26-تشرين الأول-2010
استبيان