المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


الإمام الخامنئي (دام ظله)

رسالة الإمام السيد علي الخامنئي للشعب اللبناني لمناسبة نصرهم العظيم عام 2000

وجه الإمام السيد علي الخامنئي رسالة تهنئة للشعب اللبناني وحكومته ومجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان لمناسبة نصرهم العظيم الذي حققوه على العدو الصهيوني الغاصب، وجاء في الرسالة: "إن انتصار الشعب اللبناني العزيز ببركة المقاومة الشجاعة المتواصلة لشباب حزب الله والمقاومة الإسلامية اللبنانية قد تحقق والحمد لله، إنه ظاهرة فريدة كبرى ملأى بالعبر والدروس. ها هي الشعوب العربية والمسلمة تشهد لأول مرة هزيمة الصهاينة وهم يجرون أذيال الخيبة والعار من أرض كانوا يعتبرونها لسنوات جزءاً من إقطاعياتهم ويرفضون الحديث حولها معهم. هذه الحادثة الكبرى خير دليل للمقارنة بين أسلوبين من التعامل مع الكيان الصهيوني المتعجرف المتغطرس وحماته الظلمة، أسلوب ينطلق من الشجاعة وقيم العدالة ويعتمد على التضحيات الإيمانية للشباب وأسلوب ينهج للاستسلام والتراجع والاعتماد على قرار المستكبرين. انتصار المقاومة الإسلامية وتنظيم حزب الله والنجاح الباهر الذي حققوه يقدم للجميع درساً بأن الصراط المستقيم نحو الحرية والاستقلال لا يتم إلا بالمواقف الشجاعة المطالبة بالعدالة والمستندة إلى الإيمان والوعي للشباب السائر على الطريق الحق".
وأضاف الإمام الخامنئي أن "كل المعادلات السياسية والحسابات المادية انهارت أمام تضحيات الشباب المؤمن والمخلص الذي لم يعبأوا بالمظاهر الخادعة لجيش الاغتصاب الصهيوني ولا بالمقولات المهزومة بشأن عدم إمكان قهره بل تمسكوا بقوة الإيثار والتضحيات التي غرستها في قلوبهم وأذهانهم آيات القرآن والإسلام الباهرة واطمأنوا بوعد الله واندفعوا بأرواحهم الطاهرة نحو الميدان. اتضحت الآن صحة مواقف أولئك الذين رأوا أن علاج الغطرسة والقسوة الصهيونية المغتصبة لا يمكن هزيمته إلا بمنطق المقاومة والجهاد والتضحيات. لا شك أن هذه التجربة الكبرى ستترك أثرها على الشباب المقاوم الفلسطيني وكل الشباب المخلص العربي في طريق النضال ضد العدو الدموي الغاصب وتجعلهم أكثر ثباتاً من ذي قبل. أتقدم بالتهنئة من الأعماق لكل العالم الإسلامي، وخاصة للشعب اللبناني على تربيته لمثل هؤلاء الشباب وعلى ما قدمه لهم من دعم باليد واللسان والقلب وكذلك للحكومة اللبنانية التي أجادت كل الإجادة في دفاعها عن هذه التضحيات وأهنئ بشكل أخص قادة وأفراد حزب الله والمقاومة الإسلامية اللبنانية الذين لم يهنوا ولم يحزنوا أبداً في هذا النضال الصعب وأوصي الجميع بالصبر والتوكل والمقاومة حتى تحقيق أهدافهم. سلام الله وسلام عباده الصالحين عليكم وعلى كل المجاهدين في سبيل الله".
وأبرق الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله بدوره إلى الإمام الخامنئي مهنئاً بالنصر وجاء في برقيته: "أبارك لسماحتكم هذا النصر التاريخي الكبير على العدو الصهيوني، والذي يؤسس لمرحلة الانتصارات الحاسمة في حياة أمتنا، ويغلق الباب على مرحلة تاريخية من الصراع مع العدو كان عنوانها الهزيمة.. سيدي سماحة الإمام القائد.. هذا النصر نصرك، وهذاالعز عزك.. هذه بركات ولايتكم وإرشاداتكم وعنايتكم ودعائكم للمجاهدين في الليل والنهار، هذا النصر هو انتصار خطكم وفكركم، الذي هو خط وفكر الإمام الخميني العظيم (قدس سره)، هذا النصر صنعه أبناؤكم المجاهدون الحسينيون بدمائهم الزكية وجهادهم الدامي، هؤلاء الأبناء الذين تخفق قلوبهم وارواحهم بعشق الخميني والخامنئي.. إن بيانكم الأخير لمناسبة هذا الانتصار التاريخي نعتبره شهادة فخر واعتزاز كبيرين لنا ولشعبنا ولوطننا.. إنني ونيابة عن كل المقاومين الشرفاء وعوائل الشهداء والمعتقلين والمحررين والجرحى والصامدين وشعبنا الأبي، أتقدم من سماحتكم بأعظم آيات التبريك وأسمى مظاهر الفخر بدعمكم اللامحدود لشعبنا وأبوّتكم الكبيرة".
وخلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أكد الإمام الخامنئي على أن مستقبل فلسطين هو مستقبل واضح وستعود يوماً إلى الأمة الإسلامية كما حصل لجنوب لبنان موضحاً أن "النصرالكبير الذي حققه شعب لبنان المقاوم وشباب حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني كان نتيجة معرفة الإسلام والعمل بأحكامه" وشدد على أن "علاج القضية الفلسطينية التي تعتبر الجرح النازف في جسد الأمة الإسلامية يكمن في مواصلة هذا الطريق لأن الشعب الفلسطيني سيبقى شعباً حياً ولن تمحى القضية الفلسطينية".
بدوره هنأ رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية اللبنانية العماد إميل لحود باندحار الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان، وقالت الإذاعة الإيرانية أن الرئيس خاتمي أعرب عن أمله في أن يسود الاستقرار لبنان وأن تنسحب "إسرائيل" من الأراضي المحتلة الأخرى معتبراً أن "الحكومة والشعب والمقاومة البطلة في لبنان يمثلون رمز كرامة ومجد الأمتين العربية والإسلامية.. وهذه إشارة إلى عظمة وجهود المقاومة وحكومة ودولة لبنان التي لم تهن ونأمل أن نشهد تحرر باقي الأراضي العربية المحتلة وأن نشهد تقدم الاستقرار في لبنان"، ورد الرئيس لحود بشكر إيران لدعمها لبنان أثناء احتلال جنوبه مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي هو في حقيقة الأمر انتصار للبلدين، وقال إن "الانتصار تحقق في ضوء الوحدة بين كل أفراد الشعب والحكومة والمقاومة والجيش الوطني والدعم الذي لا يعوض للجمهورية الإسلامية ولسوريا".
وتأكيداً على التواصل بين لبنان وإيران زار وزير الخارجية الإيراني الدكتور كمال خرازي بيروت وجدد التأكيد على وقوف إيران قيادة وشعباً إلى جانب الشعب اللبناني الذي حقق الانتصار ضد كيان مدجج بالسلاح معتبراً أن هذا الانتصار ما كان ليتحقق إلا في ظل مقاومة شعب مؤمن بلبنان وفي ظل وحدة وتآلف كافة الطوائف في هذا البلد منوهاً بالتنسيق بين لبنان وسوريا، وأمل بجلاء العدو عن كل الأراضي المحتلة بما فيها مزارع شبعا، واستقبل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود الدكتور خرازي وشكره للموقف الذي ابدته طهران، كما التقى رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سليم الحص وأعلن خرازي أن الرئيس الإيراني السيد محمد خاتمي وجه رسائل إلى رؤساء الدول الإسلامية من أجل حثهم على مساعدة لبنان مؤكداً أن "هذا الانتصار سيدوم وسنشهد الفخر والرفعة للبنان مستقبلاً، ولا شك أن الشعب الذي خلق مثل هذا النصر المؤزر سيفلح دون أدنى شك في إعادة إعمار الأماكن والمباني المدمرة بكل قدرة واقتدار"، وأعلن أن "الشركات والمؤسسات الإيرانية على أتم الاستعداد لأن تمد يد العون لتساعد لبنان بجدية كاملة من أجل إعادة إعمار المباني"، واختتم خرازي زيارته إلى لبنان بجولة في الجنوب المحرر وقصد بلدتي بنت جبيل وعبن إبل وأكد أمام الأهالي أن الاحتلال الإسرائيلي ظلم الجميع مسلمين ومسيحيين مؤكداً على ضرورة تآلف كل الشرائع في لبنان.
بدوره صرح الناطق باسم وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حميد رضا آصفي أن "استعادة منطقة جديدة من جنوب لبنان احتلها الصهاينة تحققت بفعل مقاومة حزب الله والجيش اللبناني والقوة الشعبية" مؤكداً على موقف إيران الرسمي المطالب بانسحاب "إسرائيل" الكامل وغير المشروط من جنوب لبنان لإرساء الأمن والاستقرار.
وأشادت الصحف الإيرانية بانتصار "الشعب اللبناني على قوات الاحتلال بعد 22 سنة على المقاومة"، وكتبت صحيفة جمهوري إسلامي أن "فرار الجيش الصهيوني من جنوب لبنان مذل وفشله تاريخي" وحيت انتصار المقاومة على قوى الاحتلال.
ووزع منظمو صلاة الجمعة في جامعة طهران الحلوى على الالاف من المصلين احتفاءاً بالانتصار الكبير وحيا إمام صلاة الجمعة آية الله محمد جنتي في خطبته "مقاومة وشجاعة الشعب اللبناني في مواجهة احتلال النظام الصهيوني الذي دام 22 عاماً".
وتحوّل مؤتمر عقد في طهران لمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشرة لرحيل الإمام الخميني (قدس سره) تحت عنوان "تأثير أفكار الإمام الخميني ضد الصهيونية" إلى مناسبة للحديث عن الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة الإسلامية في لبنان على الاحتلال الصهيوني، وشارك في المؤتمر وفد من حزب الله ترأسه عضو كتلة الوفاء للمقاومة في المجلس النيابي اللبناني النائب عبد الله قصير، وشددت المداخلات والخطب على أثر هذا الانتصار وأهمية الدعم الذي قدمته إيران وسوريا في مقاومة الاحتلال والتشديد على ضرورة استمرار المعركة ضد الاحتلال لتحرير فلسطين وأخذ العبرة من النموذج اللبناني.
وتجسيداً للدور الذي لعبته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في صنع التحرير زار الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله طهران بعد مضي نحو شهر على التحرير على رأس وفد من قيادة الحزب والمقاومة الإسلامية، وحظي سماحته باستقبال رسمي يليق برؤساء الدول والتقاه على أرض المطار مدير مكتب الإمام السيد علي الخامنئي حجة الاسلام الشيخ محمد كلبايكاني ومعاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية السيد محمد الصدر والسفيران الإيرانيان في بيروت وسوريا والسفير اللبناني في طهران عدنان منصور وحشد من ممثلي الوزارات المختلفة في الحكومة، والتقى الإمام الخامنئي وفد حزب الله بعد أن زار الوفد مرقد الإمام الخميني الراحل "للإعراب عن الاحترام والتقدير لروح الإمام المقدس ووفاءً لخطه ونهجه الذي كان أساساً في بث روح المقاومة والجهاد اللذين صنعا الانتصار على العدو الصهيوني في لبنان".
وكتب السيد نصر الله في سجل الشرف عند الضريح الشريف كلمة جاء فيها: "باسم كل مجاهد وجريح في المقاومة الإسلامية نبارك لإمامنا الخميني الكبير هذا النصر الإلهي ونجدد لروحه الطاهرة المقدسة بيعة وعهداً على مواصلة طريقه وجهاده حتى تحقيق الأهداف الإلهية المقدسة"، وقال السفير اللبناني في طهران عدنان منصور إن "هذه الزيارة ترتدي أهمية كبيرة ولها مغزى مزدوج إنساني وسياسي.. وزيارة السيد نصر الله كانت ضرورية لشكر الحكومة الإيرانية على دعمها للمقاومة وهي تساهم في تعزيز العلاقات بين الشعبين".
وأكد الإمام الخامنئي خلال لقائه السيد نصر الله على أهمية مواصلة النضال حتى الانتصار النهائي على النظام الصهيوني موضحاً أن ما حصل كان المرحلة الأولى من النضال وأن على حزب الله المضي بحكمة وحذر حتى تحقيق النصر النهائي.

19-تشرين الأول-2007
استبيان