المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


الحاج عماد مغنية

جوزيف سماحة وعماد مغنية


(جريدة الأخبار اللبنانية)
 حين قرر الراحل جوزيف سماحة العودة إلى لبنان بدأ ببناء شبكة علاقات مع تيار المقاومة في لبنان، واستطاع أن يلتقي مجموعة من المقاومين خلال فترات متباعدة. في أواخر التسعينات قصد جوزيف محاور المقاومة في إقليم التفاح. التقى مقاومين وحاورهم وكتب عنهم في جريدة الحياة. وفي حزيران 2006 تقريباً أي قبل شهر ونصف شهر من بدء حرب تموز أخبرني أنه من الممكن أن يذهب في مشوار إلا أنه لم يفسر لي ما طبيعته، لكن كان من الواضح أنه ينسق لرحلة مع شباب الحزب الى مواقع خاصة بالمقاومة، وبعد عودته في اليوم التالي أو بعد يومين تحدّث عن تلك الرحلة... بحدود دقيقة واحدة قائلاً إنه ذهب مع الشباب والتقى آخرين على الطريق وانطلق معهم إلى نقطة المقاومة في أحد الأودية، وهناك أُطلِع على مجموعة إجراءات لها علاقة بالمسير ومن الممكن أنه ارتدى لباساً عسكرياً. وقال أيضاً، إن شخصاً صعد معهم في السيارة في إحدى المناطق الجنوبية. وشعر بأنه الرجل الأساسي بينهم. عرفوه عليه باسم «الحاج» ولأن الأخير كان هو من يتولى الشرح طوال الرحلة مع مجموعة كبيرة من التفاصيل، قال جوزيف إنه قائدهم من دون شك.
كان جوزيف مندهشاً بما رآه. تحدث عن غرف خراسانية محفورة داخل الجبال، وعن انتشار لأنواع من الأسلحة الثقيلة، قدّر أنها أسلحة متطورة لأنه يجهل طبيعتها. وفي ساعة الغداء. جلس جوزيف مع مجموعة قادة في المقاومة. أدار معهم نقاشاً بشأن كيفية تصرف المقاومة وما مدى قدرتها، مفترضاً وقوع الحرب. وقد أخبرني أنه حصل على بعض الأجوبة، والبعض الآخر من الأسئلة كان يواجَه بالصمت أو بابتسامة. كان الكلام لم يعد مباحاً، لكنه كان يسأل دائماً: من هو هذا «الحاج»؟
عند اندلاع حرب تموز، كان القلق موجوداً بين الناس في اليومين الأوّلين، لكنّ اطمئناناً غير مفهوم برز عند جوزيف. كان يقول: كثيرون يستمعون إلى تصريح لمسؤول في حزب الله يتحدث عن الجهوزية ولا يستطيعون فهم أيّ شيء أو ما معنى ذلك، لكنني أعرف معنى ذلك وأنا واثق بأن إسرائيل لن تربح الحرب...
جوزيف لديه موقف سياسي واضح داعم للمقاومة، ولديه معرفة سياسية بعقلها السياسي وعنده معرفة بقيادتها. فهو يعرف السيد حسن نصر الله وقادة آخرين ويعرف مجموعة من الشباب الذين يعملون في الجسم الجهادي. كانوا دائماً يناقشونه في السياسة والتقديرات، لكن هذه الفرصة التي أتيح له فيها الاطلاع على ورَش عملهم الميدانية جعلته يدرك أن هذه الجهة لديها اهتمام يتجاوز الرغبة في إنجاز شيء ما الى كيفية الإعداد له. لذلك، أعتقد أنه خلال حرب تموز وبعدها ـــــ عدا عمّا كان يقوله إنّ المقاومة نجحت في منع إسرائيل من تحقيق هدفها ـــــ كان يرى أنّ الاستحقاق المقبل سيكون أصعب لأن المقاومة لم تفشل الحرب الإسرائيلية فقط، بل هي أربكت الكثير من القوى في العالم العربي والأنظمة والشعوب، ووضعتهم جميعاً أمام استحقاقات كبيرة، وبالتالي ستكون هي أمام استحقاق المحافظة على ما أنجزته.
كان جوزيف يهتم بأن يناقش هؤلاء الشباب الذين كان يلتقيهم، فالنظرية أنّ هؤلاء الأشخاص عاديون لا شيء يميزهم في الشكل أو بالكلام، بينما في الواقع يبدو أنهم مدربون تدريباً جيداً وعقولهم علمية، ومن الواضح أنهم لا يتصرفون بعواطفهم أو بطريقة انفعالية، فكل شيء محسوب لديهم، ولديهم قدرة على الحصول على إمكانات حقيقية تتطلّبها الحرب مع إسرائيل، وأنّ ذلك المكان، أي محاور المقاومة، هو المكان الوحيد الذي يخلو من «تشبيح بالحكي» عن إسرائيل لدى هؤلاء الشباب. وقد تعذّر على جوزيف الكتابة عن ذلك، لأنه اعتقد أنه كان من المنطقي أن لا يكتب ولا أدري إذا كان قد اتفق معهم أصلاً على عدم الكتابة، لكن بعد استشهاد الحاج عماد تبين أنه الشخص الذي حكى عنه جوزيف.
17-شباط-2011
استبيان