المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


إعتداءات لبنان

متى ينتهي العدوان المستمر على لبنان؟

زينب خليل
مشهدٌ لا يختلف في معظم القرى الجنوبية،أوتادٌ خشبية يلفها شريطٌ أحمر وأبيض صغير يعتنق لافتاتٌ كتب عليها (لا تقترب، لا تلمس، بلغ فوراً) و (إنتبه ألغام).

 أكثر من مليوني قنبلة عنقودية نزلت كالمطر على أرض الجنوب اللبناني في حرب تموز 2006
هذا المشهد لم يفارق سكان الجنوب اللبناني منذ عام 2006 وحتى اليوم، فهناك أكثر من مليوني قنبلة عنقودية ، نزلت كالمطر على أرض الجنوب في الأيام الثلاثة الأخيرة لحرب تموز 2006 والتي تعتبر عدواناً مستمراً للعدو الإسرائيلي ، لانها لا تزال تحصد أرواح الأبرياء من الأطفال والمواطنين، بالإضافة إلى العاملين في المنظمات المتخصصة في نزع القنابل العنقودية.
تشير التقديرات إلى أن آلاف القنابل العنقودية لا تزال منتشرة في الأراضي اللبنانية ، قنابل يزيد خطرها عاماً بعد عام إلى أن تصبح كالألغام الأرضية نتيجة السيول والأمطار، الأمر الذي يزيد من صعوبة إزالتها مع مرور الوقت مما جعل العاملين في نزعها كمن يدور في حلقة مفرغة لا يعرف من أين بدأ وأين سينتهي؟
عقب إنتهاء حرب تموز 2006 ، سارعت معظم المنظمات الدولية إلى مساعدة لبنان للقضاء على هذا العدو المخفي، وتمكنت من نزع عدد كبير من القنابل العنقودية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، إلاَ أن عدداً من هذه المنظمات سرعان ما توقفت عن العمل، وغادرت لبنان، وذلك بسبب انخفاض التمويل لعدة عوامل ابرزها الأزمة الأقتصادية العالمية والمنافسة مع المشاريع المماثلة في المنطق ( العراق؛ الصومال الأردن وأفغانستان)،و نتيجة إرتفاع تكاليف العمل الميداني على الأرض، ومصاريف شركات التأمين وأجور العاملين، وغيرها من الاسباب المادية بالدرجة الأولى، ولم يبق سوى أربع منظمات وهي: منظمة الماغ، المنظمة النروجية، المنظمة الدنماركية، ومنظمة أجيال السلام، ومؤخراً انضمت شركة خبراء الشرق الأوسط للألغام (وهما شركتان وطنية ) إلى قافلة هذه المنظمات.
هذه المنظمات لا تزال تعمل بجهد وبإشراف المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام على أمل أن تكلل جهدها بالنجاح التام ، للقضاء على هذا العدوان المستمر.
قنابل يزيد خطرها لتصبح كالألغام الأرضية نتيجة السيول والأمطار
****
يتم تقسيم العمل الميداني للمنظمات العاملة بنزع القنابل العنقودية إلى ثلاث أفضليات
ولا بد من الإشارة إلى أن المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام أُنشئ عام 1998 تحت إسم (المكتب الوطني لنزع الألغام) وتغيرت التسمية عام 2007 وقد أشرح لنا الكولونيل في الجيش اللبناني (محمد الشيخ) المسؤول في المركز اللبناني لنزع القنابل العنقودية والالغام، مهام هذا المركز وصلاحياته، بالنقاظ التالية:
أولاً: أعمال وتنظيف وإزالة القنابل والأغام والذخائر غير المنفجرة.
ثانياً: برامج مساعدة الضحايا.
ثالثاً: برامج التوعية من مخاطر الألغام والقنابل العنقودية.
وأخيراً أعمال المناصرة الدعم .
وكما أكد لنا الكولونيل محمد الشيخ أن هذا المركز يعتبر الجهة الوحيدة التي لها صلاحيات عامة فيما يتعلق بجميع الأعمال المتعلقة بنزع الألغام والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة بمهامه الآنفة الذكر.
الكولونيل محمد الشيخ: تم نزع 202000 قنبلة عنقودية 
وهذا المركز هو المسؤول الوحيد عن كل ما يتعلق بالقنابل العنقودية والألغام،
كما أن القانون يمنع أي شركة مدنية القيام بأي عمل في هذا المجال، إلا بعد موافقة المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بنزع الألغام، الذي يقوم بإختبار قدرات هذه المنظمات على العمل ومعرفة تاريخها في هذا المجال، ومدى إستيفائها الشروط المطلوبة.
عقب انتهاء حرب تموز 2006 تقدمت عدة منظمات لمساعدة لبنان في تنظيف أراضيه، والمنظمات التي استوفت الشروط المطلوبة، بدأت العمل مباشرة بعد انتهاء الحرب، لقد قدرت مساحة الأراضي الملوثة بالقنابل العنقودية المكتشفة حتى الآن بثمانية وأربعين كيلو متراً مربعاً كما أخبرنا الكولونيل محمد الشيخ، وتم حتى اليوم تنظيف ما يقدَر بستة وعشرين كيلو متراً مربعا، وتم إزالة /202.000/ ألفين واثنتين من القنابل العنقودية.
، يتم اتباع طرق خاصة، لتحديد الأراضي الملوثة، من خلال تقصّي المعلومات وذلك عبر إرسال عناصر التواصل المحلي التابعة للجيش اللبناني- المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام ،إلى القرى للإجتماع برئيس البلدية، المختار،الأهالي وكل شخص شاهد قنبلة أو أجسام مشبوهة في مكان ما.
بعد جمع المعلومات، يتم تحديد المناطق الملوثة بالقنابل العنقودية، ليبدأ العمل في تنظيف هذه الأراضي، بحسب أفضليات ثلاث للمناطق الواجب تنظيفها:
الأفضلية الأولى: الطرقات العامة، الطرقات الداخلية للقرى والمناطق الماْهولة بالسكان، وخاصة المستشفيات والمدارس.
الأفضلية الثانية: الأراضي الزراعية، الحقول والبساتين.
الأفضلية الثالثة : للأحراج والوديان والمناطق البعيدة عن المنازل.
 المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بنزع الألغام هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن كل ما يتعلق بالقنابل العنقودية والألغام والذخائر غير منفجرة
حيث يتم تقسيم هذه الأراضي إلى حقول، وتُسلم هذه الحقول إلى المنظمات العاملة في نزع القنابل العنقودية، بإشراف المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، الذي يقوم بدوره بمراقبة عمل هذه المنظمات، من خلال زيارات فجائية إلى الحقول، لمراقبة جودة العمل، وتأمين سلامة المنقبين، والتأكد من تنفيذ الشروط المفروضة على هذه المنظمات.
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك بعض العقبات التي تقف في وجه عمل هذه المنظمات، منها صعوبات الطقس: الأمطار والرياح القوية والثلوج، التي تُلزمها بالتوقف القسري عن العمل.
السؤال الذي يطرح نفسه، ولا بد من الإجابة عليه هو:
متى سينتهي العدوان المستمر على لبنان، وما زال يحصد أرواح العديد من المواطنين الأبرياء، دون تمييز بين الأطفال والشيوخ، النساء والرجال؟.
مع العلم أن إمكانيات فوج الهندسة في الجيش اللبناني، غير كافية لتنظيف المساحات المتبقية الملوثة بالقنابل العنقودية والألغام ، خاصة وأن كثيراً من المنظمات الدولية قد غادرت لبنان بسبب المصاريف المادية الضخمة.
فما هي السبل التي سيتبعها لبنان لتنظيف أراضيه؟ وهل الأسباب المادية هي الأسباب الحقيقية التي أجبرت المنظمات العاملة في نزع القنابل العنقودية بالتوقف عن العمل؟

01-آذار-2011

تعليقات الزوار


استبيان