المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


هيئة الدعم/خطابات الامين العام

كلمة الامين العام لحزب الله في حفل الافطار الذي اقامته هيئة دعم المقاومة الاسلامية 22-11-2001

نلتقي بالسادة الكرام في ضيافة الله تعالى وعلى مائدة هئية دعم المقاومة الإسلامية في لبنان وفي أجواء شهر رمضان مبارك لنؤكد على جميع القيم والمعاني التي تحملها هذه العناوين الشريفة.

في هذا الشهر المبارك شهر الصيام والكف عن المشتهيات يعاد صناعة العزم والإرادة في الإنسان والتي بها يستطيع الإنسان أن يكون سيداً على نفسه لا عبداً لها، وبالعزم والإرادة تصنع الحرية وتصان الكرامات. وبالعزم والإرادة تغلب الفئة القليلة الفئة الكثيرة بأذن الله. بالعزم والإرادة تمسك الإنسان بواثبة وحقوقه ويمستمر، بهذا العزم والإرادة ولدت المقاومة وقامت واستمرت وكبرت وانتصرت في نهاية المطاف.‏

أيها السادة الأعزاء‏

يصادف لقاؤنا هذا العام لدعم المقاومة ذكرى عيد الاستقلال عن الاحتلال الأجنبي الذي كان يلبس لبوس الانتداب، أننا نشعر دائما ظل المشروع الصهيوني في المنطقة أن استقلالنا مهدد وأن سيادتنا منقوصة بفعل العدوان والاحتلال.‏

وإن ما ندعو إلية دائما للحفاظ على الاستقلال واستمكل السيادة هو التمسك أكثر بوحدتنا الوطنية لأن الانقسام والتنازع والتشتت يؤدي إلى الفشل وإلى ضياع كل شيء وليس ضياع الاستقلال والسيادة فحسب.‏

أيها السادة الكرام‏

لقد كان الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 أكبر عدوان على الاستقلال لبنان وسيادته عندما احتلت قوات الاحتلال ما يقارب نصف مساحة الوطن بما فيه العاصمة بيروت وقتلت وجرحت عشرات الآلاف وهجرت مئات الآلاف وهدمت آلاف المنازل والحال وومرت النبه التحتية وارتكبت المجازر في صبراً وشاتيلا وغيرها، وحصل هذا كله في ظل الحماية الأميركية والصمت العربي والذهول الدولي.‏

وكانت المقاومة بكل فصائلها هي الرد المباشر والفعال على العدوان والاحتلال ولم يكن أمام اللبنانيين خيار آخر، من رحم هذه المعاناة وهذه المواجهة التاريخية التي كانت تعني مصير لبنان وشعب لبنان العشرات السنين ومئات السنين من رحم هذا الأحداث الدامية ولد حزب الله كحركة جهادية مقاومة وظيفته ومهمته ورسالته، مقاومة الاحتلال وتحرير الأرضي وطرد الغزاة الصهاينة ومواجهة المشروع الصهيوني في كل أشكاله وأطماعة وطموحاته.‏

ولد حزب الله كحركة مقاومة ليقاتل إلى جانب بقية القوى المناضلة وكان كله مقاومة، فالمقاومة ليست يداً تحمل البندقية وإصبعاً يضغط على الزناد فقط، المقاومة هي جسم كامل فيه عقل يفكر، وعينان، شريان، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، وقلب يملأه الحنان أو يمتلكه الغضب.‏

ولذلك كان حزب الله كله المقاومة وفي حركة مقاومة، ثقافية، وتعبه الشعبية وتحريضه على الجهاد والثبات، إعلامه وصوته للمقاومة علاقاته السياسية وحتى حضوره النيابي للمقاومة، لقد كانت مقاومة الاحتلال القطب الذي تدور حوله كل أنشطة حزب الله وتشكيلاته وأجهزته. قد عمل حزب الله ليكون العمل السياسي والإعلام في خدمة المقاومة المسلحة وليس العكس، السياسية في خدمة المقاومة، أما المقاومة فهي من أجل هدف مقدس وهو وتحرير الأرض من الاحتلال والإنسان من قيود الغزاة والكرامات من التدنيس والاسبتاحة.‏

هذا هو تعريفنا لانفسنا مادمنا نطالب بتعريف أنفسنا.‏

حزب الله هو حركة مقاومة للاحتلال الصهيوني وتأسس كرد فعل لبناني على الاجتياح والإرهابي للبنان عام 1982 وهو كله مقاومة.‏

أما حكاية الفرع الخارجي أو الأمن الخارجي التابع لحزب الله فلا أساس لها ولا أصل من يرجع إلى الأرشيف الصحفي سيجد خلال السنوات الماضية الكثير من البيانات والتصريحات الصادرة عن حزب الله التي تنفي فيها وجود جهاز خارجي من هذا النوع تابع لحزب الله.‏

أيها السادة الأعزاء.‏

لقد شهدنا في الأسابيع الماضية وقفة لبنانية عزيزة وشريفة ترفض بكل وضوح الاتهام الأميركي الظالم لحزب الله بالإرهاب واجمع اللبنانيون وبأنصاف على إعطاء حزب الله صفته الحقيقية وهي المقاومة، لقد كان هذا الموقف تعبيراً عن وفاء اللبنانيين للمقاومة التي قدمت الدماء والتضحيات وباتت منشأ الفخر والاعتزاز وعاملاً أساسياً في النصر الكبير الذي تحقق في أيار 2000 وكان هذا الموقف تعبير عن الشجاعة والتمسك والوطني بالحق وعدم الخضوع الإرهاب أحد ولو كان بحجم الولايات المتحدة الأميركية ونحن نشكر لهم جميعاً هذه الوقفة.‏

أيها السادة الكرام‏

من واجبنا أن نتمسك بالمقاومة لأن كل المبررات والدواعي الوطنية لوجودها وبقائها مازالت قائمة.‏

1- جزء من أرضنا مازال تحت الاحتلال.‏

2- عدد من أنباء شعبنا مازالوا في السجون الإسرائيلية.‏

3- وهو في نظري الأهم: استمرار التهديد الصهيوني للبنان بالعدوان والاحتلال.‏

إن إسرائيل هذا الكيان الغاصب بطبيعتها عدوانية وعنصرية وأيضاً لا حدود لا طمعها وطموحاتها وهي التي تترك فرصة تتاح لها إلا واستغلتها لجهة عقيق شيء من هذه الأطماع والطموحات.‏

قبل مدة هدد الصهاينة لبنان بالحرب لأنه أراد أن يستفيد جزئياً من حقه الطبيعي في مياه الوزاني.‏

في كل يوم خروقات إسرائيلية للسيادة اللبنانية، يتحدث عنها مندوب الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ثم يقال أن الإسرائيليين يعتبرون هذه الإجراءات احترازية، الطيران الحربي الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت أجراء احترازي كيف لعامل أن يقبل هذا المنطق.‏

من الذي يضمن لنا أن إسرائيل لن تعتدي على بلدنا وعلى شعبنا وعلى مياهنا، الولايات المتحدة أم الأمم المتحدة أم من ...‏

الماضي والحاضر يشهدان على تعاطي هؤلاء مع قضايانا المصيرية في لبنان وفلسطين والمنطقة.‏

نعم أيها الأخوة الكرام، مشكلة إسرائيل مع لبنان اليوم هي ما يردد وزير حربها بن اليعازر دائماً أن المقاومة في الجنوب بات تشكل تهديداً إستراتيجيا لأمن إسرائيل.‏

الصهاينة يعرفون جيداً نقاط ضعفهم في شمال فلسطين المحتلة وباتوا يعرفون جيداً بفعل التجربة السابقة أن لدى المقاومة في لبنان شجاعة المواجهة وإمكانيات المواجهة وإن العدوان على لبنان سيكون مكلفاً جداً لإسرائيل وأن المقاومة بفعل حضورها العسكري والحماية السياسية لها أن توفر توازناً معيناً للرعب في هذه المواجهة.‏

كل المطلوب إسرائيلياً هو أن يكون لدى لبنان قوة مواجهة من هذا النوع وهذا ما تريد الإدارة الأميركية أن تحققه لإسرائيل.‏

أيها السادة الكرام‏

إن إسرائيل وأمنها وقوتها وسلامتها واقتدارها ... هو الأساس والأصل في السياسية الأميركية في منطقتناً وما بعده تفاصيل خاضعة لهذا الأصل.‏

كل حجر يرمي على الصهاينة أو طلقة رصاص وإرهاب مدان في المقاييس الأميركية، كل كلمة استنهاض للكرامة هي تحريض على إرهاب في المقاييس الأميركية، قبل 11 أيلول كان المقاومون على لائحة الإرهاب، وبعد 11 أيلول كذلك.‏

نعم في تفاهم نيسان أضطر الأميركيون للاعتراف بالمقاومة ولكن لم يكن منطلقهم في هذا الأمر أخلاقياً أو قانونياً وإنما كان دافعهم في ذلك الحاجة إلى إنهاء الحرب الفاشلة في نيسان ووقف تساقط الصواريخ على مستعمرات الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة.‏

إذا حتى الاعتراف المؤقت بالمقاومة في تفاهم نيسان كان سببه سياسية حماية إسرائيل وأمنها، ولذلك عندما نستمع إلى وزير خارجية أميركا في خطاب الرواية كما سموها نجده يصف الانتفاضة بالإرهاب ولكنه لا يصف الاحتلال ذلك في الرواية التي قدمها كولن باول بدأ واضحاً أن المجهد الأساسي هو وقف الانتفاضة وتحقيق أمن إسرائيل.‏

وما تعيينه الجنرال في هذه المهمة ألا تأكيد على جدية أميركا في إنهاء الانتفاضة.‏

إن وصف كولن باول للانتفاضة بالإرهاب فيه أهانه للعرب والمسلمين وللشعب الفلسطيني واستفزاز للشاعر الأمة كلها توفير غطاء أميركي كامل للمجازر التي يرتكبها شارون بحق الفلسطيني لأن حربه على الانتفاضة باتت جزءاً من الحرب الأميركية على الإرهاب أن الأطفال الفلسطينيين الخمسة الذين قتلوا هذا اليوم هم أول ضحايا هذا الغطاء الأميركي الجديد لمجازر الصهاينة.‏

أيها السادة‏

إن هاجس الإدارة الأميركية هو فقط تحقيق الأمن لإسرائيل في لبنان وفلسطين وإذا كان لديكم أرض محكه أو حقوق مغتصبه فعليكم فقط وفقط أن اجلسوا على طاولة المفاوضات في ظل العدالة الأميركية وتفاوضوا للحصول على حقوقكم عشرات السنين أو مئات السنين ولكن لمن تحصلوا ألا على تجود به نفس الصهاينة ممنوع أن تكونوا أقوياء ممنوع أن تدافعوا عن أنفسكم، لم يعد للمقاومة وجود في القاموس السياسي العالمي، هذا ما يجب أن تقبلوه وألا فأنتم إرهابيون أو داعمون للإرهاب.‏

أمام هذا الواقع المظلم ماذا يبقى خيار أمام شعوبنا وأمتنا سوى الصمود والتحمل ورفض الخضوع والاستلام والاستمرار في المقاومة البديل الأخر هو الموت الضياع.‏

أيها السادة الكرام‏

إننا في مسألة الانتفاضة في فلسطين نؤمن بأنها المقاومة الشريفة والخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني ونؤمن بأن دعم هذه الانتفاضة ومساندتها بكل أشكال الدعم والمساندة هو واجب الجميع فكما كان لبنان يرى أن جميع العرب والمسلمين والشرفاء العالم أن يساندوه يدعوده في مقاومته لدحر الاحتلال، كذلك الحال في فلسطين المحتلة اليوم.‏

وإنني أوكد هنا أننا لسنا ممن يتخلى عنه هذا الواجب الأمر هو واجب وكل المعايير والمقاييس التي يؤمن بها الناس وهو واجب ديني وإنساني وأخلاقي وقومي.‏

إذا كان ذبح الأطفال وقتل الرجال والنساء وهدم المنازل وتشديد الناس وإرهابهم وإرعابهم في فلسطين المحتلة لا يعني للسادة الأميركيين شيئاً فهذا كله يعنى لنا الكثير أن الدماء المسفوكة ظلماً في فلسطين أن الأرامل والثكلى واليتامى في فلسطين أن الدموع والآلام والقهر والأسى في فلسطين أن المقدسات المغتصبة والمهانة في فلسطين أن المقابر المملوءة بالشهداء والمتشفيات المملوءة بالأسرى المعتقلين كلها تستصرخ كل مسلم وكل عربي وكل إنسان لديه ضمير أو وقيم أخلاقية وتستغيث وتطلب النصرة.‏

وعلينا جميعاً أن لا نتخلف عنه أداء هذا الواجب، أيها السادة الو تمكن الصهاينة من إخماد الانتفاضة والقضاء على إرادة الشعب الفلسطيني المظلوم والأبي، سيحاولون الانتقام من لبنان الذي هزمهم وهم يتحدثون في أد بياتهم عن العار الذي لحق بهم في لبنان ولزوم مسحه كيف يمسحون هذا العار.‏

لا يجوز أن تذهلنا تطورات العالم وضجيج الإدارة الأميركية عن الوقائع والحائق الماثلة أمامنا في منطقتنا ولا عن صحة خيارأنتا بل وحدانية خيارنا إذا كنا نريد لأوطاننا ولشعوبنا ولأمتنا البقاء العزيز والكريم.‏

نعم هذه المقاومة كانت بحاجة إلى دعمكم المعنوي والمادي وهي مازالت بحاجة إلى مساندتكم ودعمكم المعنوي والمادي وهي مقاومتكم أولاً وأخيراً هي أبناؤكم الذين يفتدونكم بدمائهم لتكون لكم حياة الكرامة والعزة والقوة.‏

منهم من مضى شهيداً إلى الله ومنهم من يعاني آلام الجراح ومنهم من يقبع خلف القضبان أسيراً مرتهنا في سجون الصهاينة ومنهم من يواصل حضوره في ساحة الجهاد ويؤكد استعداده الدائم لتقديم روحه وزهرة شبابه فداء لما يؤمن للشهداء الرحمته وعلو الدرجات للجرحى الشفاء والعافية وللمتعقلين الوعد الجازم بالتحرير إنشاء الله وللجاهدين المزيد من الثبات وللأخوة والأخوات في هيئة الدعم كل التقدير على جهودهم المباركة ولكم جميعاً شكرناً على مساندتكم ودعمكم وحضوركم معنا هذا اليوم الذي له معناه الخاص الذي تميز عن أي وقت مضى والسلام.‏

23-تشرين الأول-2007
استبيان