المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


أنشطة عامة/الامين العام

كلمة الأمين العام لحزب الله حول المستجدات السياسية: هدف الصفقة بين 14 آذار والإدارة الأميركية كان القضاء على المقاومة م


أطلّ الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في كلمة متلفزة تناول فيها القضايا المتعلقة بلبنان واللبنانين، وتحدّث سماحته عن تداعيات فضائح ويكيليكس وما تنشره صحيفة الأخبار، وعن أوضاع اللبنانيين في ساحل العاج وعن الموقف الأخير لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، والتهديد بطرد لبنانيين من البحرين والخليج، وحول سجن رومية وأخيراً عن مستجدات تشكيل الحكومة اللبنانية.
هذا واكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ان الصفقة بين فريق الرابع عشر من اذار والادارة الاميركية منذ العام الفين وخمسة كانت ضرب المقاومة مقابل تولي السلطة وهذا ما كشفته وثائق ويكيليكس وكانت النتيجة خسارة السلطة وبقاء المقاومة وقال السيد نصرالله ان حملة فريق 14 اذار ضد المقاومة ستذهب ادراج الرياح ولن تحقق اية نتيجة ، وجدد سماحته التأكيد على التحالف الثابت بين حزب الله وحركة امل ولفت الى ان الرئيس نبيه بري كان شريكا في تحقيق الانتصار عام الفين وستة ، وانتقد السيد نصر الله بشدة حملة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية ولفت الى تطابق مواقفه مع المواقف الاسرائيلية وشدد سماحته على ان هذا الموقف فيه تحامل ويتجاوز الموقف الرسمي للدولة اللبنانية تجاه ايران التي دعمت لبنان على كل الصعد ، وأوضح السيد نصر الله أن تقدما أحرز على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ودعا السيد نصر الله الى التعاطي بمسؤولية مع قضية الجالية اللبنانية في ساحل العاج بعيدا عن الحسابات الضيقة لبعض القوى وطالب بإجراءات جدية لمعالجة ملف سجن رومية .


وهنا النص الكامل لكلمة سماحة السيد حسن نصرالله:


بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين.
الإخوة والأخوات
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
بالرغم من أهمية وخطورة الأحداث التي تجري من حولنا، سواء ما جرى هذه الأيام في غزة، في فلسطين المحتلة أو في سورية أو ما يجري منذ مدة في البحرين واليمن وليبيا وغيرها، إلا أنني في هذه الليلة وفي هذا الحديث أجد نفسي معنيّاً بتركيز حديثي وكلامي حول القضايا المتعلقة بلبنان واللبنانيين، سواء داخل لبنان أو خارج لبنان، فيما بين أيدينا من ملفات ساخنة ومهمة وحساسة ولأن الوقت لا يتسع حتى لهذه الموضوعات سأحاول أن اختصر وأجمل هذه الموضوعات اللبنانية قدر الممكن.
كما هي العادة أنا أبوّب فهرس وأضع عناوين سأتحدث عنها واضحة ومحددة:
العنوان الأول الذي سأتحدث عنه عن تداعيات ويكيليكس والمشهد السياسي القائم وإلى أين نحن ذاهبون في الوضع السياسي العام.
العنوان الثاني سأتحدث عن موضوع ساحل العاج واهلنا واحباءنا في ساحل العاج وما يجري الآن
العنوان الثالث الموقف الأخير لرئيس حكومة تصريف الأعمال من إيران وموضوع سياسة المحاور.
العنوان الرابع التهديد بطرد لبنانيين من البحرين وما يقال عن طرد لبنانيين من بعض دول الخليج.
العنوان الخامس ساتطرق باختصار لموضوع سجن رومية.
وأخيرا سأتحدث عن موضوع تشكيل الحكومة ومستجدات تشكيل الحكومة اذا ساعدنا الوقت بالشكل وبالتأليف.

في العنوان الأول هناك جزء توضيحي وفيه معالجة لجانب من الموضوع وهناك جزء تقييمي وتحليلي، وأودّ أن أبني عليه رؤية، لأنه على ضوئه إلى أين كان يمشي هذا البلد، وإلى أين يتجه، وهذا الموضوع أكبر بكثير من هذه التفاصيل لبنانية لها علاقة بالحكومة وبالسلطة أو بأي أمور آخرى.
نبدأ بالعنوان الأول: نشرت جريدة الأخبار مجموعة من الوثائق الأمريكية التي حصلت عليها من موقع ويكيليكس والوثائق بعضها موقّع أو مرسل من قبل السفير فيلتمان وبعضها من قبل سيسون وبعضها من مسؤولين آخرين.
ما قرأناه حتى الآن من هذه الوثائق يمكن تصنيفه من زوايا متعددة، مثلاً يمكن تصنيفه على ضوء المضمون المكتوب.
هناك صنف هي محاضر لقاءات مع شخصيات سياسية، وهناك صنف عبارة عن استنتاجات السفير الأمريكي، ليس محضر لقاء، بل استنتاجه الشخصي ويكتبه عن لقاءات عقدها. صنف ثالث هو تقييم وانطباعات السفير عن شخصيات ومواقف هذه الشخصيات كما الذي قرأناه اليوم بتقييم السفير فيلتمان للرئيس سعد الحريري، وبموضوع التقييم والاستنتاجات ليس شرطاً أن يكون التقييم صحيحاً أو خطأ، فهو يمكن أن يكون صحيحاً أو خاطئاً والاستنتاج قد يكون صحيحاً أو خاطئاً.
وبالنسبة لمضمون اللقاء "قلت له وقال لي"، طالما لم يصدر نفي من قبل الشخصيات المعنية باللقاءات تبقى لهذه المحاضر قيمتها التي يمكن التوقف عندها،هذا تصنيف له علاقة بالمضمون، وهناك تصنيف آخر له علاقة بالشخصيات وبالقوى السياسية التي تناولتها الوثائق، أنا أصنّفهم صنفين لأننا سندخل إلى البحث
الصنف الأول الذي كان عدده قليلاً جداً والذي تناول قيادات وشخصيات من قوى الثامن من آذار أو المعارضة السابقة. والصنف الثاني هو الذي تناول لقاءات أو استنتاجات أو تقييمات لها علاقة بشخصيات من قوى الرابع عشر من آذار.
سنقوم بإطلالة على الصنف الأول واطلالة على الصنف الثاني.
في الإطلالة على الصنف الأول حاول البعض استغلال ما نشر في الآونة الأخيرة، في الأيام الأخيرة لإيجاد شرخ في العلاقة بيننا وبين بعض أخواننا وحلفائنا خصوصاً في حركة أمل، وإلى حد ما مع التيار الوطني الحر بدرجة أقل، أو محاولة النيل من التحالف المستجد مع الاستاذ وليد جنبلاط.
وذلك تارة بلحاظ توظيف بعض مضمون ما نشر "ليكو شو قالوا" وماذا يتحدثون وتارة أخرى بالإدعاء أن ما نشر وينشر من قبل جريدة الاخبار هو بطلب من حزب الله او بموافقة حزب الله أو بالحد الأدنى بعلمه ورضاه.
نأتي للنناقش بالمضمون ثم نناقش بالحيثية الثانية.
أولاً بالمضمون: سأبدأ بموضوع حركة أمل والاخ دولة الرئيس نبيه بري:
يجب أن أؤكد أموراً ذكرتها أثناء حرب تموز عندما كان الطيران يقصف ويهدم مباني، وشهداء يسقطون، وبعد الحرب في مناسبات كثيرة، وأنا سأعيد التذكير بهذه الأمور، ولم يكن شيء مما قلت سابقا ولا اقوله الآن على سبيل المجاملة وإنما قول الحق والحقيقة منذ اليوم الأول للحرب إلى انتهاء الحرب وما بعد الرابع عشر من آب.
إذاً أود التلخيص: كان دولة الرئيس نبيه بري شريكاً كاملاً في قيادة هذه المعركة. نفس هذه العبارات أنا استخدمتها عام 2006. كنّا سويّاً نحمل نفس الأهداف ونفس الهموم ونفس الآلام والآمال، كنا ننسق يوميا كلاً من موقعه. أنا بكل صدق وللتاريخ أقول: لقد تحمل الأخ الرئيس نبيه بري أمانة دماء الشهداء وتضحيات وثبات المجاهدين ومعاناة المهجرين وعمل ليل نهار من موقعه وناضل وفاوض وجادل وخاطر من أجل حماية لبنان وحفظ المقاومة وتحقيق الانتصار.
إضافة الى اننا ابناء إمام واحد ومدرسة واحدة وفكر واحد وإن كنا طبعا تنظيمين تتنوع آراؤنا حول التفاصيل والأساليب والوسائل والأدبيات والتكتيكات والبرامج لكن هذا هو مصدر غنى وليس نقطة ضعف إذا أحسنّا كيفية التعاون والتكامل وهذا هو الحال مع بقية القوى الوطنية التي يمكن أن تعمل للأهداف الوطنية نفسها.
هذا في الشق الذي له علاقة بالرئيس بري والإخوة في حركة أمل.
موضوع التيار الوطني الحر كما أشرت طبعاً كان الموضوع أخف كثير لأنه ما ذكر أنه تم نقل تقييم معين عن نائبين وهما بعدها نفيا هذا الموضوع وموقف العماد عون بزمن الحرب وبعد الحرب وإلى اليوم وقيادات التيار وكوادر التيار وقاعدة التيار أثناء الحرب وبعد الحرب أيضاً معروف وما ذكر عن السيدين النائبين اللذين نفيا ما ذكر عنهما فلا أعتقد أنه يمكن أن يؤثر بشكل أو بآخر على العلاقة بيننا.
يبقى موضوع الأستاذ وليد جنبلاط، وعلى كل حال الأستاذ وليد جنبلاط هو أصدر بياناً من اليوم الأول وقال "إنه على كل حال كانت مرحلة، أنا كنت في مكان ما في موقع ما واليوم أنا أعلن تحالفي ووقوفي إلى جانب المقاومة وأنهى النقاش، و"ما فيه داعي" وليس مضطراً للقول، هذا قلناه وهذا ما قلناه، وهذا صحيح وهذا خطأ وهذا كان وهذا ما كان" فتجاوز هذا النقاش نهائياً.
نعم يمكن أحد ما يسأل وليد جنبلاط لماذا الإصرار من قبل جريدة "الأخبار" على نقل هذه الأمور التي لها صلة بك بالرغم من موقفك الجديد؟
هذا ينقلنا إلى الملاحظة الثانية والتي لها علاقة بكل ما تقدم والذي هو موضوع جريدة "الاخبار". البعض مثلما ذكرت في المقدمة بالبداية حاول أن يحمّلنا نحن المسؤولية، وليس فقط عن موضوع "ويكيليكس"، يعني هنا في موضوع أساسي أول مرة أتحدث فيه وآخر مرة ولست بحاجة للكلام عنه مرة ثانية، لكن للأسف الشديد هناك جو بالبلد منذ الأيام الأولى وكأن جريدة الأخبار تابعة لحزب الله وتلتزم بأوامر وتوجيهات وسياسات وطلبات وتمنيات حزب الله وما يكتب فيها بعلم حزب الله وبرضاه. هذا خطأ وغير صحيح وهذا ظلم، وأنا أدعو القيادات السياسية والقوى السياسية، وأنا اعرف ولا أريد أن أسمي وأعرف قيادات سياسية مهمة بالبلد كانت تقول إذا كتب مقال في الأخبار ان الحزب يهاجمه وماذا يريد الحزب منا ، والحزب ما هي علاقته بهذا الموضوع؟ انه يرسل لنا رسالة عبر جريدة الأخبار، لا، هذا غير صحيح.
أحب بشكل واضح ونهائي وقطعي أن أقول ما يلي: جريدة الأخبار ليست تابعة لحزب الله ولا خاضعة لإدارته ولا خاضعة لسياسته ولا بنهجه الفكري ولا تتلقى منه أوامر ولا حتى نصائح، وجريدة الأخبار مثل الكثير من وسائل الإعلام التي هي في خط المعارضة ونحن نتعاطف معها كونها في خط المعارضة ويمكن في بعض الأوقات أن ندلي بملاحظات ولا يسمعوننا، وهناك تلفزيونات هكذا وصحف كذلك الأمر، أصدقاء لنا وبالتالي نعم هذه في خط المعارضة (المعارضة السابقة، وبعد حتى تشكل الحكومة تصبح موالاة)، لكن لها إدارتها وسياستها ولها عقليتها الخاصة .
طيب ممكن واحد يقول هذا ادعاء؟ ولكن كيف يعقل اننا نحن يمكن أن نسمح أن يكتب في هذه الجريدة مقالات تمس بنا، بي أنا شخصيا في أكثر من وقت، بالحزب، بنواب الحزب، بوزراء الحزب وبحلفائنا. ومرة كتب مقال ضد حماس أصبحنا مضطرين أن ندافع عند حماس، ومرة كتب ضد الجهاد الإسلامي، وأحيانا يمس بإيران ويمس بسوريا وأحيانا بحلفاء آخرين، هل معقول أن جريدة تابعة لإدارتنا ولمسؤوليتنا ونقبل أن تنال منا أحياناً وأحياناً أخرى بالنسبة إلى المرجعيات الدينية وفي بعض المناسبات يصل الأذى إلى مستوى (يدفعني لأن) أبعث رسائل عتب شديدة ولكن أحيانا كثيرة كان لا يتم الإصغاء.
لذلك حتى لا أطيل كثيراً بهذا الموضوع، أنا أتمنى ما يكتب في جريدة الأخبار وغيرها من الجرائد (أن لانحمّل مسؤوليته). نحن حزب الله "على راس السطح" نتحمل ما تقوله إذاعة النور وتلفزيون المنار وصفحات الانترنت التابعة لنا وما يصدر عن العلاقات الإعلامية، أما الصحف الصديقة والإذاعات ومواقع الانترنت الصديقة نحن لا نتدخل معها ولا نملي عليها وأحياناً يمكن نختلف معها، وأحياناً كثيرة يمكن أن نختلف معها على التقييمات وعلى المواقف ولذلك لا أحد يظلمنا ولا أحد يبني مواقف سياسية على حساب خطأ. هذا حجم الموضوع فيما يعني جريدة الاخبار ككل.

فيما يعني وثائق "ويكيليكس" بالتحديد أيضاً (نقدّم) الحقيقة الكاملة، نحن عندما علمنا انه يوجد طريق ما بين جريدة الأخبار وموقع ويكيليكس نعم نحن شجعناهم بأنه هل تقدرون على تحصيل بعض الوثائق حول حرب تموز لأن هذا الموضوع يهمنا وهذه التجربة دائما نقرأها ونعيد قراءتها وتقييمها ميدانياً سياسياً أمنياً عسكرياً سياسياً إعلامياً اجتماعياً الخ ، فبعدها هم قالوا نعم ونحن شجعناهم بصدق، ولكن نحن لا نعرف كيف جاءوا بالوثائق ولم نساعدهم بشيء من أجل الحصول على هذه الوثائق ولم نتدخل في نشر الوثائق بل أكثر من هذا أقول لكم: إخواننا طلبوا من إدارة جريدة الأخبار الحصول على نسخة ولم نحصل على نسخة، وبإمكانكم أن تصدقوا أو لا تصدقوا.
وبالتالي نحن نقرأ ما ينشر في جريدة الأخبار من وثائق ويكيليكس كما يقرأها بقية الناس بكل صدق، وما نشر وما ينشر لا بعلمنا ولا بمعرفتنا ولا نعرف هل الذي سينشر غداً أو بعد غد ينفعنا أو يضرنا أو يحرجنا كما حصل في أحيان كثيرة، وأكتفي بهذا المقدار فيما يعني الصنف الأول لهذا الموضوع حتى تكون قراءتنا للأمور صحيحة وبناؤنا عليها صحيحاً .
الصنف الثاني الذي كانت الكمية الأكبر من الوثائق تتحدث عنه له علاقة بقيادات وشخصيات 14 آذار. طبعاً نشرت هذه الوثائق في أغلب الأحيان لم يصدر نفي (حول ما فيها)، بل في بعض الأحيان صدر تأكيد: نعم نحن قلنا هذا وما نقوله في العلن نفس ما نقوله في السر.
بالإجمال، في مضمون واحد بمعزل عن دقة التفاصيل ولكن كله في مضمون واحد يوصل إلى نتيجة واحدة. هذه هي النقطة التي أريد أن أقف عندها، ولا أريد أن أقف عند ماذا قال فلان وماذا علّق فلان وماذا قيّم فلان وماذا حرّض فلان؟ لا. أريد أن آخذ نتيجة، أقول النتيجة وبعدها أقول الدليل. عندما نأتي لنستنتج نجد أننا أمام واقع خطير جداً فيما مضى وما زلنا أمام واقع خطير جداً فيما هو قائم وفيما هو آت.
ما هو الاستنتاج الإجمالي؟
استنتاجنا الإجمالي أن فريق 14 آذار من بداية 2005 "ولا أريد ما قبل 2005 (1559 وغيره)" إلى اليوم وما زال بعد تحقيق هدف خروج سوريا من لبنان الذي تكلمنا الكثير عنه وكيف صار هذا الأمر. الهدف المركزي الذي ركزوا عليه والهدف الأساسي والهدف الكبير ولعله الوحيد هو ضرب المقاومة ونزع سلاحها وعزلها والنيل منها.
تظهر وثائق ويكيليكس من قبل حرب تموز، أثناء حرب تموز وبعد حرب تموز، هذا هو الموضوع الاساسي، موضوع النقاش، الشغل الشاغل، التفكير، التخطيط، النصائح، تبادل الاقتراحات، تبادل الأفكار، كله هذا محوره: كيف نخلص من موضوع المقاومة؟ كيف نجهز على هذه المقاومة؟ معنوياً نفسياً مادياً.. كيف هذا الموضوع يمكننا أن نجهز عليه.
ويأتي السؤال: هذا الهدف الذي اشتغلوا عليه من 2005 الى اليوم وما زالوا يشتغلون عليه، لماذا وخدمة لمن؟ وما هو الثمن؟
الثمن أنا عندي واضح منذ اليوم الأول، ولكن أتت وثائق ويكيليكس لتؤكده: هناك صفقة عقدت بين قوى 14 آذار وأميركا، ـ والآن يقولوا هذا اتهام وهذا تخوين، فهذه الوثائق موجودة انفوها ! لتقُل كل القيادات والشخصيات أن فيلتمان كذاب، سيسون كذابة، الأميركان كذابون، وكل ما كتب كذب، وأنا أتراجع. فليخرج أحد ما ويقول: كذب ـ المضمون كله يقول إن هناك صفقة قامت بين قوى 14 آذار وبين أميركا: نعطيكم السلطة في لبنان في مقابل رأس المقاومة. بهذه البساطة: السلطة في مقابل المقاومة، ولذلك فإن كل البرنامج وكل المخطط وكل التفاصيل وكل الجهد مرتكز على نقطة: كيف ننهي هذه المقاومة في لبنان؟!
جيد: الدليل، وخدمة لمن؟ ولماذا وما هو السبب؟ وما هي جريمة المقاومة؟ سنعود اليها.
عندما نرى الوثائق وكل النقاشات يتبين أن هذا محور النقاش كله، وبالطريق أتمنى وأنتم تقرأون الوثائق أيضا أن تقدروا أن تستكشفوا أن "كل اناء ينضح بما فيه" وتستكشفوا المضمون الأخلاقي والوطني لهذه الشخصيات التي كانت تتكلم بهذا اللغة وبهذا المنطق، سأذكر أمثلة من هذه الوثائق:
أعطونا السلاح وسلحوا الجيش اللبناني لكي نضرب حزب الله (لنعمل ونساوي بحزب الله) يعني ليس هناك لغة أعطونا السلاح لكي نحمي حدودنا، سلحوا الجيش اللبناني لكي نحمي حدودنا وسيادتنا بالجو وبالبحر وبالبر، سلحوا الجيش اللبناني لكي نعمل سياسة ردع مع هذا العدو وبالتالي نحمي البلد من التهديدات في المستقبل. "ما فيه هكذا لغة أبداً" في كل المحادثات والوثائق وبكل جلساتهم، سلحوا الجيش اللبناني "لنعمل ونساوي بحزب الله".. ما هذا المنطق الوطني والأخلاقي؟
منذ يومين لما قرانا عن "الميغ" الروسية، قالوا دعونا نقبل أن نأخذ طائرات الميغ هكذا نردع حزب الله من أجل أن لا يعمل 7 أيار ثانية، يعني "الميغ" ليس لها حساب موضوع إسرائيل، لها موضوع حزب الله .
بعد الحرب قالوا أعطونا المال حتى نعمر المنازل حتى لا يعمر حزب الله ، فقط نحن نعمر المنازل حتى نأخذ شعبيته ولتأليب الناس عليه. إذن يريدون تعمير البيوت ليس لأسباب أخلاقية ولا وطنية وإنما لتأليب الناس ومحاصرة المقاومة، أعطونا مزارع شبعا حتى تكتسب حكومة فؤاد السنيورة القوة في وجه حزب الله، وليس لأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أرض لبنانية محتلة لأهلها ومالكيها لبنانيين وجزء من السيادة اللبنانية، لا، حتى فلان يصبح قويا ضد حزب الله، وحتى لا يعود لدى حزب الله حجة بموضوع المقاومة وبموضوع السلاح.
والذين تكلموا عن 10000 و 15000 مقاتل يريد أن يسلّحهم ليس للدفاع عن لبنان ولا أن يحموا لبنان من التهديد الإسرائيلي، بل كي يقاتل حزب الله.
كيف نبعد الرئيس نبيه بري عن حزب الله؟ كيف نحطم ميشال عون لأنه يشكل غطاء مسيحياً لحزب الله؟
لما نذهب إلى النصائح والاقتراحات أثناء الحرب وبعد الحرب: إياكم أن تقبلوا بوقف الحرب قبل أن تأتي قوات دولية تنتشر على الحدود بين لبنان وسوريا حتى لا يأتي السلاح إلى حزب الله. نريد قوة بحرية في البحر حتى لا يأتي سلاح لحزب الله، انتبهوا على المطار وأمسكوا المطار كي لا يصل سلاح لحزب الله ودعم لحزب الله،
لا يوجد أي اقتراح أن يا أمريكان اعملوا كذا حتى توقف الاعتداءات الإسرائيلية والخروقات الإسرائيلية والانتهاكات الإسرائيلية.
فليأتوا لي بمحل هذا الموضوع ذُكر فيه، وإذا ذُكر شيء فقط لإسقاط حجج حزب الله ولإضعافه.

نحن موافقون. استعيدوا مزارع شبعا وأضعفوا حجتنا. أوقفوا الانتهاكات الإسرائيلية وأضعفوا حجتنا، وحافظوا على سيادة لبنان وأضعفوا حجتنا. نحن نقبل بهذه النتيجة.
لكن هذا الطريق معيب، إضافة لكل الاقتراحات والأماني لزمن الحرب أقتلوا ودمروا وهدموا وتابعوا وليكن بالكم طويلاً وخذوا وقتا أطول، لحساب من؟ دماء من نساء وأطفال وبيوت ومصالح واقتصاد وبنية تحتية كل ذلك من أجل ماذا؟ حتى يخرج حزب الله مدمراً وكذلك كل فصائل المقاومة مدمرة ومضروبة ومعطوبة ومنهارة ومحبطة وبالتالي يتسنى تحقيق الهدف.
أليس هذا أمراً مؤلماً
حقيقةً وأنا أتكلم وأبتسم (كصورة فقط) وكن أليس هذا الأمر مؤلماً أن تكون في بلد هذا واقع الحال فيه وهذه قياداته السياسية؟ طبعاً الفريق الأخر هذه شخصياته، هذا هو المستوى الخاص بهم، ولا أريد أن أعلق على المستوى الأخلاقي والطائفي والعنصري والفوقي الذي قرأنا بعضاً من نصوصه.
حسناً ما هو ذنب حزب الله وجريمته يا جماعة 14أذار؟ هل هو الذي كان يسلبكم السلطة في 2005؟ وهل هو الذي نافسكم على السلطة بعد 2005؟ لماذا؟ ما هي الجريمة ما هو الذنب؟
فقط أنا أقول لكم كي لا أطيل عليكم لأنني أريد الذهاب إلى بقية النقاط: جريمة حزب الله أنه شوكة في عين إسرائيل. جريمة حزب الله أنه شوكة في عين المشروع الصهيوني. جريمة حزب الله انه وحدوي بالمعنى الإسلامي وبالمعنى الوطني, جريمة حزب الله كما يتهمنا بعض قيادات 14 آذار أنه يحمل همّ الأمة. ممنوع أن تحمل همّ الأمة، ممنوع. هذه جريمة في هذا الزمن وإن كان هناك البعض ممن بدوا يحملون همّ العرب والأمة العربية. هذه جريمة حزب الله الذي هو مطلوب أمريكياً وإسرائيلياً بأن يعاقب عليها. تأتي قوى 14 آذار لتسخّر شخصياتها طوائفها، إعلامها، أحزابها، وجمهورها، وكل أمكاناتها لتحقيق هذا الغرض، والمقابل هو الحصول على السلطة. أريد أن أختم هذا الشق لكي أقول: هل هذه العقلية تحمي لبنان؟ في كل هذه المخاطر اليوم في المنطقة وفي ظل التهديد الإسرائيلي اليومي والآن ترون ما يفعلون في غزة. هل هذه العقلية تحمي لبنان؟ هل هذه العقلية كفوءة وجدير أن تصنع إستراتيجية دفاعية حقيقية؟ هل هذه العقلية تحفظ الوحدة الوطنية في لبنان؟ هل هذه العقلية تحفظ سلمه الأهلي وعزة وكرامته وسيادته؟ هل هذه العقلية وبهذا المستوى من الحقد وبهذا المستوى من التواطؤ وبهذا المستوى من التدني التعبير الأخلاق التوصيف يمكن أن تبني دولة في لبنان؟ دولة عصرية؟ دولة حديثة؟ دولة تحقق الأمن والاستقرار والازدهار؟
هم ظهروا كأناس جداً حاقدين وصغار ومن جماعة زواريب، الآن لا يهمني ما تكلموا به عن بعضهم، وكيف قيّموا بعضهم. هل هذه العقلية وهذه المجموعة يمكن أن تعبر بلبنان إلى الدولة؟ إلى أي دولة؟ إلى أي واقع؟ إلى أي مستقبل؟ وهل هكذا تكافأ المقاومة؟
الآن اليوم حزب الله هو عمودها الأساسي لكن هي من بداية انطلاقتها هي قوى وأحزاب وطنية وإسلامية متعددة ومتنوعة، المقاومة التي حررت وأعادت مجد لبنان وكرامة لبنان وعزة لبنان وسيادة لبنان وألحقت هزيمتين تاريخيتين بالعدو الصهيوني وبالمشروع الصهيوني تكافأ بأن تواجه بهذا الكم من الحقد، من التواطؤ، من الغدر؟ حسناً ما هي الحصيلة اليوم بعد كل هذه السنين: بقيت المقاومة وذهبت السلطة أليس هذا صحيح؟ أليست هذه النتيجة السياسية اليوم؟ هذه المقاومة بقيت ولم تستطيعوا أن تفعلوا معها شيئاً لا أنتم ولا إسرائيل ولا التواطؤ الدولي ولا التواطؤ الإقليمي ولا الإعلام ولا المال ولا التشويه ولا التثبيط ولا أقوى جيش في المنطقة ولا أقوى سلاح جوي في المنطقة، لم تقدروا ولن تقدروا لا أنتم ولا كل هؤلاء، لن تستطيعوا أن تفعلوا معها شيئاً. ولكن السلطة أيضا ذهبت.
أنا أدعوا الذين خسروا السلطة أن يعودا مجددا لكي يجلسوا ويهدأوا، يراجعون أنفسهم ويعيدوا المراجعة ويتأملوا ولا يصيبهم الجنون ولا يخطئوا كثيرا بالحسابات. لا يذهبوا بعيداً في ارتكاب الأخطاء، لأنهم هم يتابعون تكملة الخطأ الذي بدأوا به منذ البداية، والذي تكلمت عنه مفصلاً في واحدة من المناسبات، وما كان يقال في السر في الكواليس مع فيلتمان وسيسون وغيرهم الآن أصبح يقال في العلن على المنابر وفي الشعارات، في التلفزيونات وفي وسائل الإعلام، في التحريض الداخلي. هذا لا يحتاج إلى استدلال.
نعم هذا هو المنطق الذي كان حاكماً خلال كل السنوات الماضية والآن ظهر إلى العلن.
حرصاً ومحبةً وإخلاصاً مني لهذا البلد ولهذا الشعب ولأهلنا ولمصالحنا ووحدتنا الوطنية أنا أنصح هؤلاء بالتخلي عن هذه العقلية وأقول لهم إن هذه العقلية لن توصل إلى مكان، ولم تنقلكم إلا من إخفاق إلى إخفاق، ومن فشل إلى فشل. حسناً هذا موضوع سلاح المقاومة إذا توفر لكم منذ البداية بدأتم وفي المدة الأخيرة. الآن خير إن شاء الله ماذا تغير في المعادلة؟ لم يتغير شيء في المعادلة. ليس هكذا تعالج الأمور وليس هكذا يحمى البلد وليس هكذا يدار البلد وليس هكذا يضمن مستقبل البلد.

هذا في المشهد السياسي القائم والعام، إلى الأمام دائما نحن رغم كل ما حصل مثلما تكلمت في 22أيلول 2006 أعود لأتكلم: رغم كل ما حصل في لبنان ليس لأحد مصلحة في إلغاء أحد ولا أحد له مصلحة أن يشطب أحداً، ومصلحة اللبنانيين كلها مع بعضهم البعض أن يتجاوزوا أخطاءهم، أن يتجاوزوا أحقادهم، أن يتجاوزوا مشاكلهم، وأن يتطلعوا إلى المستقبل، لأن هذه الروحية العامة التي تبقى حاكمة. هذا المعنى لا يتنافى أبداً مع أن يذهب بعض الناس إلى القضاء لأنهم لهم حقوق، وحتى الذي يريد أن يأخذنا نحن إلى القضاء نحن جاهزون.
في اليوم الذي تكلمت فيه عن الملف القضائي قالوا نحن نريد أن ننشئ ملفاً قضائياً، ممتاز، ما هو الملف القاضي؟ أنه كيف قمتم بعملية أسر جنديين إسرائيليين، عظيم هذا ملف. نحن قمنا بعملية أسر جنديين إسرائيليين، أتخذ هذا الأمر حجة وخطاء لقرار أصلاً محضّر ومرتّب، وشنّت حرب تموز وباعتقادكم أن هذه جريمة يعاقب عليها القانون نحن جاهزون، ونحن أيضا لدينا أقوالكم ومواقفكم وملفاتكم ووثائقكم وكل الذي قمتم به، ولنرَ ما الذي يؤدي إليه، إلى الخيانة الوطنية، الخيانة العظمى، ولست أنا الذي أصنف: خائن وليس بخائن. وأنا أقبل أن يكون هناك جهة قضائية تحكم كي تتحمل الناس مسؤولياتها بهذا الملف الكامل وغيره من الملفات، ليس هناك أي مشكلة.
النقطة التي لها علاقة في ساحل العاج: أنا كنت أتمنى أن لا يفتح أحد سجالاً حول هذا الموضوع، لأن الجالية اللبنانية في ساحل العاج هي من مختلف المناطق اللبنانية والطوائف اللبنانية، نحن أمام كارثة وطنية وإنسانية، يوجد عشرات الآلاف، طبعاً أنا ليس لدي تقدير دقيق، سبعين ألفاً، ثمانين ألفاً، أكثر أو أقل، عشرات الآلاف من اللبنانيين، يعني عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية تعيش في أبيدجان في ساحل العاج وهو مورد رزق لها ولأهلها، جزء من اللبنانيين أصلاً رزقهم في ساحل العاج وهو يكفيهم لسد رمقهم أي لكي يعيشوا، وجزء آخر الله سبحانه وتعالى "ميسّر عليهم" مما يساعد بأن يدعموا أهلهم وضيعهم وقراهم وأقاربهم وأرحامهم، وبالتالي هذا يشكل دعماً للبنان وللاقتصاد اللبناني.
حدثت مشكلة في ساحل العاج، هذه المشكلة حدثت منذ تشرين ثاني 2010 وليست وليدة أسبوعين أو ثلاثة، حدثت انتخابات رئاسية وحصل خلاف بين رئيسين كلٌّ يدعي أنه قانوني، وصار هذا الموضوع له تداعيات، إذا أردنا أن نفتح سجال، فإننا سوف نقول: يا إخوان أنتم حكومة لبنانية وكانت حكومة فعلية وليست حكومة تصريف أعمال، فأين كانت الحكومة وأين كان رئيس الحكومة وهو رئيس السلطة التنفيذية وهو مسؤول عن الجالية اللبنانية؟ وأين خلية الأزمة؟ ماذا فعلتم وماذا رسمتم من سياسات كيما إذا ما تفجرت الأزمة في ساحل العاج يكون هناك سياسة واضحة؟ لقد كان هناك غياب كلي عن هذا الموضوع، أنا لا أريد أن أُدافع عن وزارة الخارجية، أخذت قراراً معيناً له علاقة بحضور السفير اللبناني لحفل تنصيب أحد الرؤساء، صح أم خطأ هذا بحث آخر، لكن الآن عندما توجد مصيبة وهي أن لبنانيين عالقين بين نارين ويوجد خطر على حياتهم وعلى دمائهم وعلى أعراضهم وعلى أموالهم وعلى وجودهم وعلى كراماتهم وعلى شرفهم، بدل أن تأتي الدولة بمسؤولياتها المتعددة، وزاراتها وقواها السياسية، لتتعاون في كيفية مواجهة هذه الكارثة الوطنية، يُفتح النار من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال ومن قبل نوابه على الذين يُباشرون المسؤولية اليوم والتي هي وزارة الخارجية والمغتربين، ويتم وصف هذه السياسة بالخرقاء وما شاكل، هل هذا هو وقته؟! مما استدعى طبعاً ردوداً من الإخوة في حركة أمل، من المسؤولين ومنّا ومن غيرنا. على كل حال هذا يبيّن النَفَس والروحية والعقلية التي تدار فيها قضايا وطنية بهذا الحجم، على كل حال، أيضاً بمعزل عما جرى إلى الآن، اليوم فخامة رئيس الجمهورية طبعاً مهتم، دولة رئيس مجلس النواب يتابع يومياً بكل ساعة هذا الموضوع، رئيس حكومة تصريف الأعمال دخل على الخط، أنا أدعو الجميع، لنضع موضوع 14 آذار و8 آذار وتقييم السياسة السابقة في موضوع ساحل العاج ومن أخطأ ومن لم يُخطأ والنكايات الموجودة بيننا كلبنانيين والخصومات السياسية اللبنانية الداخلية على جنب، ونأتي لنقول: لدينا عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية الآن منكوبة، ويوجد حالة قلق ويوجد حالة خطر، تلقت ضربة نفسية كبيرة جداً وأيضاً ضربة إقتصادية ومالية كبيرة جداً، كيف نحن كدولة وكحكومة وكشعب وكقوى سياسية وكناس وكأهل نستطيع أن نقف إلى جانب إخواننا وأخواتنا وأهلنا وعائلاتنا في ساحل العاج.
طبعاً أي كلام تعاطف يمكن اليوم أنا أن أتكلمه أو غيري يبقى قاصراً جداً وعاجزاً جداً أمام ما عاناه وما عانته هذه العائلات اللبنانية في الحد الأدنى خلال أسابيع، اليوم هم لا ينتظرون منا مواقف عاطفية وإنما يطلبون من لبنان ومن الحكومة اللبنانية ومن السلطة اللبنانية، أي المسؤولين اللبنانيين وكل القادرين في لبنان أن يكونوا إلى جانبهم لمواجهة هذه المحنة، ولمحو أو مواجهة آثار المحنة على كل صعيد، وبالتالي نحن محتاجون إلى هذا الجد والتضامن والتعاون والتكامل، كلّ واحد يملك إمكانية من خلال علاقاته وصداقاته وإمكاناته، وكذلك الدولة يجب أن تتحمل المسؤولية الأساسية في هذا الموضوع.

النقطة الثالثة والتي لها علاقة بموقف الرئيس الحريري من موضوع إيران قبل أيام، طبعاً نحن عندما أصدرنا بياناً، هم ادعوا أنهم فوجئوا بأن حزب الله كشف عنه قناعه، وأنه ناطق رسمي باسم إيران، نحن لا نضع قناعاً، نحن نفتخر ونعتز بعلاقتنا مع إيران وتحالفنا مع إيران وبعلاقتنا مع سوريا وتحالفنا مع سوريا وعلاقتنا وتحالفنا وصداقتنا مع دول أخرى وحكومات أخرى وأحزاب وقوى، نحن لن تجدونا في ويكيليكس، نحن الذي نقوله في العلن هو ذاته الذي نقوله في السر، لا يوجد شي لدينا نخبئه، نحن واضحون جداً، لكن بطبيعة الحال عندما يُساء إلى دولة وقفت إلى جانب لبنان وإلى جانب شعب لبنان وإلى جانب مقاومة لبنان، إلى دولة وقفت على كل صعيد، نفسياً ومعنوياً ومادياً ومالياً وإعلامياً وإنسانياً وخدماتياً، لا تستطيع حيث الوفاء يقول لك أن لا تسكت. أن يخرج أحد خصوصاً عندما يتكلم وهو رئيس حكومة لأن هذه هي غلطة كبيرة، حيث يعتبر إيران عدواً ويتعاطى مع إيران على أنها هي سبب التأزيم في لبنان وليس إسرائيل! وليس أميركا! وليس تداعيات ما قبل انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979، كلا، إيران هي المشكلة، في لبنان هي المشكلة، في العالم العربي إيران هي المشكلة، عندما أقول إن هذا هو نفس الكلام الإسرائيلي، أنا لا أتجنى على أحد، فها هم الإسرائيليون في الإعلام وفي صحافتهم وفي تلفزيونهم وفي خطبهم نرى أن هذا هو الكلام الذي يقولونه، فعندما يأتي آخر ليقول نفس اللغة حيث يتطابق الموقفان فماذا يكون ذلك؟!
أنا لا أقول هنا إنه إسرائيلي، لكنني أقول إن هذه اللغة وهذا المنطق هما اللذان تتبناهما إسرائيل.
هذه إيران التي وقفت إلى جانب لبنان أثناء حرب تموز وبعد حرب تموز، وبكل صدق وصراحة يوجد ملف كبير أسمه الأموال التي جاءت إلى لبنان لمساعدة لبنان فأين ذهبت هذه الأموال؟
بكل صراحة أقول لكم: لولا وقفة إيران بشكل أساسي فإنه سوف توجد هنالك كثير من البيوت التي لم تُعمر.
طبعاً الدول الأخرى التي أتت لتعمر بشكل مباشر مثل دولة قطر ومثل مساعدات الصندوق الكويتي ومثل دول أخرى نعم لقد ظهرت نتائجها، لكن الدول التي أعطت المال إلى الحكومة اللبنانية، أنا لا أتهم أحد بشيء لكنني أقول إنه بالحد الأدنى هذا الأمر غير مفهوم: أين صُرف هذا المال؟، هل صُرف على الإعمار أم صُرف على شيء آخر.
إيران لا تكافأ بهذا الشكل، ثم أن هذا الموضوع هو أصلاً خطأ، إذا كان أحد غاضب منا لأننا أسقطنا حكومته فإن إيران ليس لها علاقة بذلك، وأنا صادق فيما أقول، الإيرانيون علموا بذلك الأمر من وسائل الإعلام، لم نسألهم ولم نُخبرهم ولا أي شيء، مثلما كان الناس جالسون ورأوا المؤتمر الصحفي الذي تناول إستقالة الوزراء فالإيرانيون كانوا مثل بقية الناس، فلا أحد يحاسب إيران لأنه خرج من الحكومة. ضعوا هذا الحساب جانباً، الخطأ الذي أُرتكب هو أنه: أنتم ـ سواءٌ رئيس حكومة تصريف الأعمال أو قوى 14 آذار ـ تطرحون شعارات وتدعون إلى أدبيات وتُطالبوننا بها، فلماذا لا تلتزمون أنتم بها؟!
فمثلاً: أنا خطبت في يوم دعم الثورات العربية وتكلمت عن شيء له علاقة بليبيا وله علاقة باليمن وتونس ومصر، ولم يعترض أحد علي في هذا كله، وعندما تكلمت عن البحرين اعترضوا واعتبروا أن هذا الخطاب يمس بالعلاقات اللبنانية العربية، وعلاقات لبنان مع البحرين، مع العلم أنني لست مسؤولاً رسمياً وتستطيع الدولة اللبنانية مثلما فعلت، مثلما اتصلوا بملك البحرين ومثلما قالوا في البيانات إن هذه الجهة لا تُلزم الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية، وهذا صحيح وليس عيباً، أنا لست مسؤولاً رسمياً في النظام اللبناني وفي الدولة اللبنانية، وأنا لا أُلزم الدولة وبالتالي تستطيع الدولة أن تقول إنها ليس لها علاقة بالكلام الذي قلته، ما هو إشكالكم الذي كان، "أنه أنتم يا حزب الله تُدخلون لبنان في سياسة المحاور"، وتخربون علاقات لبنان وصداقات لبنان العربية والإقليمية والدولية، أليس كذلك؟
هذا كان قبل بضعة أيام، أي القصة لم تكن موجودة قبل شهر أو أسبوعين، إذاً فلتتفضلوا أنتم لتلتزموا بالحد الأدنى، أنا عندي نقاش بالمبدأ، لكن أنتم أصحاب لبنان أولاً ولست أنا صاحب لبنان أولاً، نحن لدينا رأي آخر ومختلف، إذاً فلتلزموا أنتم بالذي أنتم تقولونه، فما هي علاقة الرئيس سعد الحريري بالصراع العربي- الإيراني الذي هو يتكلم عنه؟!، أنت ما هي علاقتك؟
أنت عندما لا تعود رئيس حكومة تصريف أعمال، عندما تتكلم كرئيس لحزب المستقبل يمكنك أن تقول ما تريده. لكن طالما أنت رئيس حكومة تصريف أعمال لا تستطيع أن تقول هذا، وحتى إذا رجعت وأصبحت رئيس حزب المستقبل عندما تطلب من الآخرين ليخرجوا لبنان من سياسة المحاور، فأنت يجب أن تكون أول الملتزمين بإخراج لبنان من سياسة المحاور.
هذا الموضوع يكفي الحديث عنه عند هذا الحد، وأضيف جملة وستثبتها الأيام، أنه الآن لقد انتهينا من مسألة سلاح المقاومة، لقد خطبنا وخطبنا وخطبنا "حتى طلعت روحهم" وهم يخطبون عن سلاح المقاومة، وبالحكومة وجهوا كذلك الاتهامات، نريد أن نعمل معركة ونشد العصب فيها ونشد جمهورنا فيها ونقول نحن لنا قيمة محلية ولنا قيمة إقليمية بل أكثر من ذلك وستثبت لكم الأيام ذلك، أنا تحليلي أن هذا تقديم أوراق اعتماد، أن يا جماعة أن ذاك الموضوع لم نستطع أن نعمل به شيئاً، وهذا الموضوع نحن قادرون أن نفعل فيه شيئاً، لكن هذا يحتاج إلى تمويل، ويمكن يستتبعه طلب موازنات وما شاكل، والله العالم.

بكل الأحوال نحن هذا الموضوع لا نريد أن نثير حوله سجالاً كثيراً ولكن لم يكن يحسن السكوت عنه على الإطلاق وكان لا بد من هذا الموقف ومن هذا التعقيب مني أنا على هذه النقطة لأقول هذا خطأ أيضا وهذا يسيء لعلاقات لبنان مع دول دعمته وساندته وما زالت تدعمه وتسانده وتقف إلى جانبه. لمصلحة مَنْ ولحساب مَنْ؟ الله أعلم.

النقطة التي بعدها تهديد البحرين بطرد لبنانيين من البحرين.
كما قرأنا في وسائل الإعلام هناك كلام أنّ حكومة البحرين تريد طرد عشرة لبنانيين، طبعا هذا أسلوب خاطئ، في لبنان إذا كان هناك جهة سياسية أو حزب سياسي أخذ موقفا له علاقة بدولة معينة وحكومة معينة فيُرد عليه بطرد اللبنانيين فهذا أولا لا أعرف إذا كان له سابقة أم لا... منذ العام 2005 إلى قبل أيام كان حجم الشتائم والانتقادات والهجوم والتآمر على سوريا من لبنان كبيراً جدا، لكن سوريا لم ترد بـطرد اللبنانيين المقيمين من سوريا. حتى اللبنانيون الذين يمكن أن يميلوا إلى الخط السياسي الآخر، لم تأتِ وتصنفهم سياسياً أو طائفياً أو مذهبياً وتعاقبهم لأنّ قوى 14 آذار "لم تترك ستر مغطّى" لسوريا قيادة وشعبا...

اليوم رئيس حكومة تصريف الأعمال أخذ موقفا حادّا ضدّ إيران وطبعا الجوقة ستكون شغالة هذه الأيام فتأتي إيران وترد بطرد اللبنانيين في إيران حتّى ولو كانوا أقرب سياسياً للخط الآخر؟ ليس هناك من أحد اشتغل هكذا، هذا المنطق لا أعرف إذا كان موجودا في العصور الوسطى، وهذا يدل على ضيق صدر حكومة البحرين وهم لا يتصرفون لا بحكمة ولا بعقل ولا بمسؤولية وليس هكذا يعالج الموضوع، ولا هكذا يعالج موضوعهم الداخلي ولا هكذا يعالج موضوعهم مع من ينتقدهم أو يعترض عليهم.

أحب أن أكون واضحاً في هذه النقطة، إذا اعتقدوا أنّه من خلال الضغط على اللبنانيين في البحرين وعلى أرزاقهم وعلى لقمة عيشهم يمكن أن يعدّل ذلك في موقفنا السياسي فهم مشتبهون لأنّه في مقابل لقمة عيش بعض اللبنانيين المستهدفين الآن في البحرين هناك أناس في البحرين يقدمون دماءهم وأعراضهم ونساءهم في السجون وشهداءهم في القبور وجرحاهم في البيوت وغير ذلك ـ ولا أريد الآن فتح موضوع البحرين ـ هذا المستوى من التضحية يهون أمام ما يعانيه شعب البحرين الآن مع حكومته، لذلك لا أحد يضغط علينا في هذا الموضوع، بالعكس هذا يزيدنا عناداً وإصراراً أنّ موقفنا موقف صحيح وموقف حق وإلاّ لماذا يراد لنا أن نُعَاقَب عليه. لذلك أنا أدعو حكومة البحرين إلى عدم الإقدام على هذه الخطوة الخاطئة تماما والتي لن تحقق أي هدف من أهدافها على الإطلاق، سوى أنّها ستؤدي إلى المزيد من التعقيد في كل هذا الجو المعقد.
أضيف حول كلام أنّ دول مجلس التعاون الخليجي تفكر أن تستهدف اللبنانيين عموما أو اللبنانيين من مذهب معين نتيجة الموقف الذي أخذناه في البحرين، وعلى كل حال أنا لست متأكدا إذا كان الكلام صحيحا أم لا وإذا كان صحيحا يكون ذلك خطأ، أنا أعتقد أنّ هناك العديد من دول الخليج صديقة للبنان وعندها عقل هاديء وحكيم وبارد وتتصرف بمسوؤلية وليس بالإنفعال الذي تصرفت فيه حكومة البحرين، ولكن هناك شيء سابق قبل موقفنا من البحرين : تم إبعاد عشرات اللبنانيين من دولة الإمارات وللآن لم يفهم أحد ما السبب رغم كل المساعي التي بذلت في هذا الموضوع ولم يكن هناك أحد اتخذ موقفا من البحرين ولم يتدخل في أي حدث له علاقة بدول الخليج، إذا الموضوع في مكان آخر، يستغل ظرف سياسي معين لاستهدافات أخرى لها علاقة بالمشروع الكبير في المنطقة ولا أريد الآن أن أتعمق فيه ويجيء وقت آخر (أتطرق له)، لكن أنا أكتفي بهذه النقطة لأقول من الخطأ أن تضغطوا علينا وعلى لبنان وعلى اللبنانيين بأرزاقهم، اللبنانيون الموجودون في دول الخليج وخصوصا في البحرين لا علاقة لهم لا بموقفنا السياسي ولا بسلوكنا السياسي ولا يجوز أن تعاقبوهم نتيجة هذا الموقف، هذا خطأ كبير ترتكبونه.
موضوع سجن رومية (...)، الكل يعرف ما طبيعة المشكلة، هناك اكتظاظ بعدد الموقوفين، الأبنية تتسع لعدد معين والموجود أضعاف مضاعفة ولست أنا من أقول ذلك بل وزير الداخلية ووزير العدل والمسؤولون ومدير عام قوى الأمن والمحامون والقضاة كلهم يقولون ذلك، عندما تضع المساجين فوق بعضهم البعض في السجون بهذه الكثافة وعندما تضع جنب ذلك فساد وأخطاء وارتكابات وأيضا هناك كلام عن 60 أو 70 بالمئة من الموقوفين غير محكومين ينتظرون المحاكمات وتأجيل المحاكمات، هذا فيه ظلم للناس. هناك أناس لم تقدر على تحمل هذا الوضع الموجود في السجن، لديها مطالب معينة فقامت واحتجت وتمردت وعملت الذي عملته، وأيضا لديهم أهالي قلقوا فبعضهم اعتصم وبعضهم تظاهر...
كيف يقارب الموضوع ـ وللأسف ـ من قبل قوى 14 آذار ورسميا؟ يقارب بعقلية الكيد السياسي فيطلع معهم أنّ حزب الله هو الذي حرّض السجناء في سجن رومية وصاروا يريدون إعطاء الموضوع بُعداً طائفياً وهو بُعده إنساني، وحزب الله هو الذي حرّض عوائل الموقوفين ليتظاهروا في الأماكن المختلفة والهدف من ذلك؟ يبدأون باختراع الأهداف : ساعة نريد حرق وزير الداخلية لأننا متضامنون مع العماد (ميشال) عون في موضوع الداخلية، وساعة نريد إحراج لا أعرف مَنْ، وساعة نريد إيصال الأمور إلى قانون عفو عام، كل ساعة يخترعون شيء.
هذا ظلم والظلم "مش منيح" وباستمرار الظلم كيف يعود للناس أن تتفاهم وتعيش مع بعضها وتتكامل مع بعضها وتبني هذا البلد مع بعضها. عندما كنّا لا زلنا شبابا قبل كل هذه التجارب كنّا نقرأ بعض الكلمات مِنْ مِثل الإمام الحسين عليه السلام الذي يقول :"إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما" لم نكن نفهم كثيرا هذا الموضوع، لكن بهذه السنوات الأخيرة خصوصا وليس نتيجة ظلم العدو بل نتيجة ظلم ذوي القربى، ظلم بكل تفصيل من التفاصيل، الاتهام والافتراء والتجنّي، حقيقةً تبدأ بفهم ما معنى :"والحياة مع الظالمين إلا برما".
حتى على حساب معاناة الناس، الناس بيوتها مهدمة تأتي أنت وتظلمنا، الناس أولادها في السجون عند العدو أنت تأتي وتظلمنا، بلد بكامله تهتك كرامته وسيادته تأتي أنت وتظلمنا، وأيضا أناس يعيشون خارج البلد يطلبون لقمة عيشهم في ساحل العاج وغير ساحل العاج تأتي تظلمنا بالتقييم والمتابعة وبالإجراء، وأيضا بالسجن؟! كثير منهم (من المساجين) مظلومون وبالحد الأدنى هم غير محكومين والدنيا كلها والقانون والشرع وكل العالم يقول إنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فإذا الناس وقفت وغضبت وانقهرت وطالبت ببعض المعالجة يقال إنّ حزب الله هو الذي حرّك العالم من أجل تحقيق أهداف سياسية، هذا ظلم لن نسامح عليه. اليوم لا تضيّعوا وقتا ولا تكذبوا على العالم، اذهبوا وعالجوا موضوع سجن رومية وهذا الموضوع يتحمل مسؤوليته كل الذين تعاقبوا على المسؤولية خلال كل السنوات الماضية، بإمكانكم المعالجة وبإمكانكم أن تسرّعوا في المحاكمات وبإمكانكم أن تطلّعوا بعض الناس الموقوفين لأسباب تافهة وبسيطة بكفالات ولن يهربوا خاصة إذا كانت قضاياهم بسيطة وتستدعونهم للمحاكمات، بإمكانكم تحسين الإدارة وبإمكانكم أن تقوموا بكثير من المعالجات وإلاّ هذا الجرح سيظل مفتوحا.
اليوم أنا أدعو ـ كما صدر في البيان عن الأخ النائب نوار الساحلي هذه المعالجة مقتنعين بها ونحن جاهزون أن نتعاون مع الأهالي ومع غير الأهالي، كل جهد نقدر عليه، ونوابنا ووزراؤنا وحزبنا وحلفاؤنا وأصدقاؤنا، لأنّ موضوع سجن رومية ليس موضوعاً حزبياً ولا مذهبياً ولا طائفياً، هو موضوع إنساني بالدرجة الأولى، وهذا يجب أن يفتح الباب على معالجة عشرات آلاف طلبات التوقيف والتي أصلا ليس معلوماً أسبابها وحقيقتها وما شاكل، وهذا كله يجب أن يعالج بجدية ويدرس، ولا يوم كان هناك حكومة جالسة تعالج وتتحمل مسؤولية هذا الملف، على طول الامور تترك وتُسَاب إلى لحظة الإنفجار ونأتي لمعالجة النتائج دون معالجة الأسباب ويذهب ضحايا أيضاً ونحن نعالج النتائج.
النقطة الأخيرة، وطبعا كل هذه التفاصيل التي اضطررت أن أدخل بها لأنّه لدينا تدبير منذ شهرين وأخواننا لا يطلون في المقابلات السياسية من أجل أنّ لا نفتح كثيرا باب القيل والقال والسجالات لذلك أنا مضطر كل مدة أن أطل إعلاميا أنا أو أحد الإخوة حتى يعلّق على بعض هذه العناوين وبعض هذه القضايا.
في موضوع تشكيل الحكومة، سأتحدث قليلاً في الشكل طالما أنني أتحدث الليلة بهذه الطريقة أي نعبّر عما في قلبنا، سأتحدث في الشكل وسأتحدث في المضمون. منذ أول يوم في الشكل عندما حصلت الاستشارات النيابية استُخدمت لغة مذهبية لا هي لغة وطنية ولا هي لغة قانونية. بحسب اتفاق الطائف، "الذي أكثر ناس رافعين علمه ورايته هم تيار المستقبل وقوى 14 آذار عموماً"، هناك غالبية نيابية تسمي رئيساً مكلفاً للحكومة وهذا ما يقوله القانون، والاعتبار الوطني أيضاً يقول هذا، أي أغلبية نيابية هي تسمي رئيس الحكومة. في الشكل لعب بالموضوع من أجل الإثارة المذهبية، وقدّم الموضوع كأن الشيعة هم الذين يقومون بتسمية رئيس الحكومة السني، وعندما جرى الحديث عن الشيعة وضع الموضوع في خانة حزب الله، وهذا لم يكن صحيحاً، في النهاية هناك كتل نيابية تشاورت فيما بينها، فإذا أتينا إلى الشيعة نجد عددهم أقل من بقية الكتل النيابية، أي بين العدد 68 الذين أعطوا أصواتهم للرئيس نجيب ميقاتي كم يوجد شيعة من بينهم. استخدموا بعض الشكل للتحريض: فلان، يعني أنا، يستدعي رئيس حكومة سني حتى يتفاهم معه أو حتى يسميه، هذا أيضاً ظلم كبير.
أنا أريد أن أذكرهم بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، قبل حرب تموز أي في سنة 2004 وبدايات سنة 2005 كان وضعي الأمني صعب لكن ليس مثل اليوم.
وهنا بين مزدوجين "كل فترة قليلة يخرج الإسرائيلي ويقول: يخاطبنا فلان من ملجأه ويهددنا من سردابه، وبعض العرب، بعض الصحف العربية وبعض الكتّاب العرب أصبحوا يستخدمون نفس التعبير الإسرائيلي، أي أن فلاناً يخرج ليتحدث من مخبئه وسردابه، بين هلالين أنا أقول لهم : هذه مفخرة لي وهناك أحد دافع عني أنا أشكره، بالتحديد الذي قرأته أنا أن الشيخ ناصر الخرافي وهو أخ عزيز أنا أشكره على دفاعه، نتيجة ما كتب في بعض صحف الخليج في هذا الموضوع، لكن أنا أريد أن أدافع عن نفسي ، أنا أقول : مفخرة لي وموضع اعتزازي أن أكون في سرداب أو ملجأ أو في مخبأ لماذا؟ لأن الإسرائيلي يريد أن يقتلني ويترصدني في الليل وفي النهار. هذا عيب؟! هذه نقطة ضعف؟ هذا من شيم الأشرار؟ على العكس، هذه مفخرة،أنه اليوم في العالم العربي وفي العالم الإسلامي هناك مجموعة شخصيات أو أشخاص مستهدفين فلان منهم، هذه نقطة قوة، هذا وسام, وأحياناً أشعر أن الإسرائيلي عندما يتحدث كثيراً عن هذا الموضوع هو يظن أنه يستفزنا بهذه الطريقة فنخرج إلى العلن فيصيبنا، نحن عشّاق شهادة، لكننا لا نريد أن نقدم انتصارات مجانية للعدو، نستشهد إن شاء الله عندما الله سبحانه وتعالى يشاء لنا ذلك. وأنا أشعر أن بعض العرب عندما يتحدثون بهذه اللغة هم يرغبون أن أخرج وينتهوا من هذا الموضوع، في النهاية يوجد أشخاص وحزب وجهات وحركات مقاومة سببت إحراجاً لزعامات عربية، لحكومات عربية، كل الذين يسمون جماعة اعتدال ومساومة وهزيمة وتنازل واستسلام وخضوع لشروط إسرائيل، نعم، بقاؤنا على قيد الحياة حتى في السرداب وخارج السرداب هو حرج لهم وعار عليهم.

نعود للعام 2004 ، كان وضعي الأمني أسهل، مع ذلك، الذي أنتم تعتزون وتفتخرون به الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان هو يأتي لزيارتي، أنا ليس لدي بروتوكول وعلى العكس عندما يزورني أي شخص أكبر مني سناً أنا أخجل، أنا هكذا تربيتي وهذه أخلاقي، أما ألذي يساويني في العمر أو أنا أكبر منه سناً أهون علي، أما أن أرسل وراء أحد وأقول له تعالَ إلي خصوصاً إذا كان أكبر مني سنا...ً؟! هو كان يبادر ويأتي لزيارتي، هو، رفيق الحريري، مرة واثنتين وثلاث وأربع وخمس، لم أذهب لزيارته ولا مرة في البيت، ليس تكبراً، لأنه كان يقول لي أنا أقدر ظرفك الأمني، كان هو يأتي لزيارتي. تحدثنا في الانتخابات وتحدثنا في السياسة، في المرة الأخيرة كان هو يتحدث معي في الحكومة التي يريد تشكيلها آخر أسبوعين ثلاثة، أنه في الانتخابات النيابية هو سيفوز بالغالبية هو وحلفاؤه وسوف تتم تسميته رئيساً للوزراء وأخذ يتحدث معي كيف سيشكل الحكومة ومن من ستتشكل الحكومة، وطلب أن نكون فيها وكيف علي أن أساعد في هذا الموضوع بالتنسيق مع الأخوة في سوريا حتى يتم التفهم ... تحدث معي أنا،عندنا، في مكتبنا حول تشكيل الحكومة اللبنانية.
إذاً في الشكل، من المعيب على جماعة تيار المستقبل وقوى 14 آذار أن يقوموا باستخدام هذا الموضوع سواءً فيما يتعلق بدولة الرئيس عمر كرامي أو بدولة الرئيس نجيب ميقاتي أو بأي شخصية سياسية سنية ألتقي معها، أن يستخدموه في هذا السياق غير المنصف وغير المؤدب وغير الأخلاقي، هذا بالشكل، وبالتالي هناك أناس يحترمون أنفسهم وهناك أناس حريصون وهناك أناس محبون وكل الذين التقيت معهم بعد حرب تموز إلى اليوم رؤساء ووزراء ونواب وقادة وبعضهم رؤساء في الخارج، رؤساء حكومات، وزراء خارجية، وهناك رؤساء دول عندما جاؤوا إلى لبنان طلبوا رؤيتي وأنا اعتذرت منهم نتيجة الإجراءات التي يمكن أن تكون غير لائقة أو يمكن أن لا يتحملوها، وإذا يتم التوقف عند هذه الحساسية الأمنية حتى يتم الطعن فيها على الرئيس كرامي أو بعد على الرئيس نجيب ميقاتي. أيضاً بالشكل ذهاب الأمور في الشهرين الماضيين: الحزب الحاكم وحكومة حزب الله، هذا كلام لا اللبنانيين مقتنعون فيه ولا الغرب مقتنع فيه ولا العالم مقتنع فيه ولا أنتم مقتنعون فيه، وانتم تعرفون حالكم أنكم تكذبون كذبة وتريدون تصديقها وهذا غير صحيح. لذلك في الشكل أنا أعتقد أن هذا لا يؤدي إلى نتيجة غير أنه يستفاد منه ويستغل في التحريض الذي لن يحقق أهدافكم. التفتوا: بالتحريض الكل يخسر، لا أحد يربح. الذي يظن أنه إذا اتبع سياسة تحريض يستطيع أن يحقق أهدافه السياسية هو فاشل ولذلك فشلتم حتى الآن لأنكم منذ عام 2005 وحتى اليوم كل سياستكم ومشروعكم وخطاباكم وأدبياتكم مبنية على التحريض.
نأتي إلى المضمون، اليوم هناك حكومة، نحن في الأغلبية الجديدة مسلّمون بأن رئيس الحكومة هو الذي يشكل ويقترح على رئيس الجمهورية الذي يوافق ويصدرون المرسوم بشكل مشترك، لكن جرت العادة أن الغالبية النيابية أو القوى السياسية والكتل السياسية هي تتشاور وتتفاوض وتتباحث وتتذاكر في تشكيل الحكومة وهذا ليس بشيء جديد في لبنان، فلماذا يجري الوقوف عنده إلى هذا الحد! ثم من الطبيعي أن تأخذ الأمور وقتاً ، وهنا لا أريد أن أتحدث لا عن ضغوط خارجية ولا عن تهديدات ولا على رهانات ولا أي شيء آخر ولو استبعدنا كل هذه العوامل، في طبيعة الحال عندما تكون هناك حكومة تركيبتها شئنا أم أبينا طائفية ومذهبية ستقسم 50% مسلمين 50% مسيحيين، هذه الحقائب للمسلمين هذه الحقائب للمسيحيين، وحقائب المسلمين سوف توزع على مذاهب وحقائب المسيحيين سوف توزع على مذاهب، وهناك قوى سياسية متعددة فمن الطبيعي أن تأخذ وقتاً.
صحيح، الأمور حتى الآن أخذت وقتاً، لكن أنا أعتقد ، طبعاً لا أستطيع أن أتحدث بشكل نهائي، هذا شأن الرئيس المكلف، ليس نحن من يقوم بتشكيل الحكومة، نحن نحاول المساعدة مثلما غيرنا أيضاً يحاول أن يساعد، الكل يحاول أن يساعد، الكل حريص أن تتشكل الحكومة بأقرب وقت ممكن.
أعتقد أن هناك خطوات قدّمنا فيها مع بعضنا البعض، لكن أنا لا أقول هذا نهائي وأعود لأقول أن هذا شأن الرئيس المكلف، يستطيع أن يقول هذا نهائي أو غير نهائي، العدد العام للحكومة كان محل نقاش 14، 24، 26، 30، العدد العام تقريباً وصلنا إلى نتيجة، طبيعة الحكومة وصلنا إلى نتيجة، تمثيل القوى السياسية كأعداد وصلنا إلى نتيجة شبه نهائية، الآن نحن في مرحلة نقاش الحقائب نتحاور ونتباحث ونتذاكر لأنه إذا حسم موضوع الحقائب فأنا أعتقد أن مرحلة الأسماء ستكون مرحلة سهلة جداً.
لكن يجب أن لا يغيب عن بالنا أنه أثناء تشكيل الغالبية الحالية للحكومة، أن هذه الغالبية ورئيس الحكومة المكلف، كلنا نتعرض لضغوط ، وأنا أعرف مثلاً كم مورست من ضغوط من أجل تشكيل حكومة تكنوقراط ومن الذي ضغط وكيف شغل في هذا الموضوع لدفع الأمور في هذا الاتجاه، وهذه كانت نقطة خلاف.
كل القوى السياسية في الغالبية الجديدة كانت مع حكومة سياسية مطعمة بالتكنوقراط.
يمكن الرئيس المكلف، رئيس الجمهورية كانت لديهم وجهة نظر أخرى، لكن في النقاش استطعنا الوصول إلى صيغة مختلطة.
في كل الأحوال، أعود وأقول إن من مصلحتنا جميعاً أن تشكل حكومة في أقرب وقت، وهذا من الظلم لنا ولحلفائنا، أقرأ أحياناً بعض تصريحات لبعض جماعة 14 آذار أن حزب الله لا يريد تشكيل حكومة وأنه يريد أن يبقي البلد معطلاً لذا هو يطلب من حليفه العماد عون أن يعقد تشكيل الحكومة. هذا فيه ظلم، أولاً لنا لأننا نريد أن تتشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن وهذه مصلحة البلد. ثانياً فيه ظلم لنا باتهامنا أننا نتصرف مع العماد عون بهذه الطريقة. ثالثاً فيه ظلم للعماد عون لأنه لا يتصرف معنا بهذه الطريقة، لكن هذا جزء من التوهين المعتمد. وهناك ظلم رابع أيضاً وهو تصوير وكأن هناك شيء اسمه "العقدة العونية" وهذا غير صحيح، لأن هناك نقاط نقاش هي التي كانت تؤجل حتى الآن منها: عدد الوزراء، كان نقطة نقاش داخل الغالبية الجديدة، طبيعة الحكومة سياسة أو تكنوقراط ، تمثيل مختلف القوى من أحزاب ومعارضة سنية وما شاكل، فعندما نصل إلى الأعداد أو إلى الحقائب فبطبيعة الحال الكتل النيابية لها حق أن تطالب بأعداد ولها حق بأن تطالب بحقائب، لها حق وأنت ناقشها في هذا الحق، لكن أنت لا تستطيع أن تتصرف مع أحد وتقول له هذا ليس حقك.
رئيس الجمهورية نقل عنه إنه منذ اتفاق الدوحة وما بعده أنه من حق رئيس الجمهورية أن يكون معه وزارتا الدفاع والداخلية، العماد عون وتكتل الإصلاح والتغيير يقول من حقنا أن يكون معنا الدفاع والداخلية، لا تستطيع أن تقول له ليس حقك بل تستطيع أن تناقشه ونصل إلى مكان ما في معالجة توزيع الحقائب.
أحببت أن أقارب موضوع الحكومة بهذا المقدار حتى أقول وأيضاً لأطمئن اللبنانيين : كل ما يقال عن نية أحد في الغالبية الجديدة تعطيل تشكيل الحكومة أو يستهدف تعطيل تشكيل الحكومة هو كلام غير صحيح وهو ظلم للجميع. بطبيعة الحال تشكيل الحكومات في لبنان يتطلب وقتاً وهناك مطالبات وهناك قوى سياسية وكتل نيابية تعتبر أن لها حقوق ولها حجم تمثيلي. وموضوع الحقائب والتصنيف المعتمد للحقائب الوزارية في لبنان هذا شيء قديم ومتعارف ولا نتحمل مسؤوليته وإنما ورثناه الآن كغالبية جديدة، لذلك على الناس أن تنتظر قليلاً على الرئيس المكلف وعلى الغالبية الجديدة وأيضاً على رئيس الجمهورية ونحن نأمل بتعاوننا وتعاضدنا أن نتمكن جميعاً وأن يتمكن خصوصاً الرئيس المكلف من إنجاز حكومة قادرة على تحمل المسؤولية في البلد.
أيضاً هناك شيء أخير في موضوع الحكومة أنا أحب أن أقول رأينا فيه، وفي هذه النقطة سبقني دولة الرئيس نبيه بري، نحن لا نتصرف داخل الغالبية الجديدة أن هناك معارضة سابقة ومعارضة جديدة، نحن نعتبر أنفسنا في الغالبية الجديدة كلنا مع بعضنا البعض في سفينة واحدة ليس لدينا تصنيف وعندما نقارب الأعداد نقاربها من زاوية تمثيل الكتل النيابية والقوى السياسية، وبطبيعة الحال حتى هذه المقاربة تحتاج إلى نقاش وتستحق وقتاً.
نحن في الغالبية الجديدة إن شاء الله مصممون وعازمون وجديون ومتعاونون على مواجهة كل الصعوبات وكل الضغوط وكل التعقيدات لتشكيل حكومة في أقرب وقت برئاسة دولة الرئيس نجيب ميقاتي تستطيع أن تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الصعبة.
أتمنى الخير للكل، أعتذر لأنه يمكن أن تكون بعض المقاطع كنت فيها شديداً قليلاً أو كنت أعبر عن مكنوناتي الداخلية لكن هذا هو واقع الحال، مع ذلك نحن أبناء هذا البلد، وواحدة من الأمور التي أذكرها في لقاءاتنا مع الرئيس رفيق الحريري رحمه الله عندما كنا نتحدث عن بعض الاتهامات التي تحصل لنا في حزب الله أو لحلفائنا وهذه القوى، لكن لنتحدث عن حزب الله بالحد الأدنى، أنه البعض ينظر لنا كأننا جالية سورية أو جالية إيرانية أو جالية لا أعرف ماذا، قلت له : نحن في هذا البلد أبناؤه أباً عن جد من مئات السنين ويمكن من آلاف السنين، أصبح لها علاقة بشجرة النسب والعائلات والعشائر العربية التي جاءت إلى هذا البلد وغير العربية، لكن نحن أناس ليس لدينا خيار آخر، نحن لا نملك جنسيتين ولا جوازي سفر ولا بيتين بيت في لبنان وبيت خارج لبنان ولا عملين عمل في لبنان وعمل خارج لبنان، نحن هنا خلقنا وهنا كبرنا وهنا عشنا وهنا بيوتنا وهنا قبور شهدائنا وهنا مقابر آبائنا وأجدادنا وهنا نمون وهنا نبقى ومن هنا لا نذهب، ولأننا نحن هكذا صمدنا ثلاثة وثلاثين يوماً تحت نار أقسى وأقوى سلاح جو في المنطقة لأنه ليس لدينا خيار آخر.
لبنان بالنسبة لنا ليس خيارنا، لبنان قدرنا، أنا عندما أقول أنا وإخواني وأخواتي هو بلد الآباء والأجداد والأولاد والأحفاد نعني هذا قولاً وفعلاً وروحاً وضميراً ووجداناً ودماً وشهادةً وجهاداً وتضحيةً وصبراً وثباتاً وصموداً وتشبثاً بهذا الحق وتجذراً في هذه الأرض.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
10-نيسان-2011

تعليقات الزوار


شبكة هيهات منا الذلة

الله يبارك بالسيد

بسم الله الرحمن الرحيم اطال الله تعالي بعمر السيد حسن نصرالله ولاحرمنا منه ,,
2011-04-10 23:47:44

ابو حامد

دمت ذخرا

اقسم بالله الحکيم بانک من المومنين الذين صدقوا ما ماعاهدوا الله عليه......فدمت مجاهدا ايها القايد الشجاع......و دمت ذخرا للامه الاسلاميه....
2011-04-10 09:53:11
استبيان