المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مواقف وتصريحات

الشيخ قاسم: لا يمكن بناء الدولة بعقلية ميليشياوية... ونتمنى أن تحمل الأيام القادمة حلولاً حول التشكيلة الحكومية


أكد نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن وثائق "ويكيليكس" كشفت وجود ميليشيات في لبنان تعمل لتتسلح من أجل إحداث فتن داخلية وحرب أهلية، وهذا ما تبيَّن في أجواء أيار سنة 2008 بحسب هذه الوثائق، لافتاً الى أن "هناك من طالب السلطات الأمنية بأن تسلِّحه، ويبدو أنه حصل تعاطف مع بعضها من أجل تهيئة سلاح للميليشيات لمقاتلة الطرف الآخر وهذا أمر خطير، وهناك من كان يعدُّ العدة لينصرف إلى تخريب البلد عبر الميليشيات وعبر السلاح من جماعة 14 آذار بالتحديد، غير آبهين لا بقيام الدولة ولا بمشروع الدولة ولا بكل الشعارات التي رفعوها".
وفي كلمةً ألقاها في حفل التكليف السنوي الذي أقامته جمعية "التعليم الديني الإسلامي" في قاعة الجنان، أكد الشيخ قاسم، أنه "لا يمكن بناء الدولة بعقلية ميليشياوية، ولا يمكن أن يحصل إستقرار بهذه العقلية الميليشياوية"، معتبراً أنه "من الطبيعي أننا عندما نستعرض السنوات الأخيرة في لبنان وعدم الإستقرار السياسي والأمني فيها، نستنتج بكل وضوح أن هناك فئة في لبنان كانت تعدُّ نفسها ميليشياوياً، وتريد أن تنتصر على الآخر عسكرياً بالفتنة وبالفوضى الداخلية، لتتربَّع على حكم لبنان متفردة وتمنع الآخرين من المشاركة في بناء هذه الدولة، وهذا ما يخدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي".
ورأى الشيخ قاسم أن "هذا الأمر حصل، حيث أن التحضيرات كانت قائمة على قدم وساق لإشعال حرب أهلية وإيجاد خطوط تماس في داخل البلد، وكان هناك تمويل إقليمي منظم وممنهج، وكان يوجد إشراف أمريكي مستمر ودائم ولحظة بلحظة"، مشيراً الى أن "ويكيليكس" أظهرت أن "الحياة اليومية اللبنانية كانت تُتابع من السفارة الأمريكية من قبل هؤلاء الذين يدَّعون أنهم يريدون العبور إلى الدولة، وهم عبروا بالدولة بدل أن يعبروا إليها".
وإذ إعتبر أن بعض الأطراف اللبنانية الواعية والمؤمنة إستطاعت وأد الفتنة وتغليب المصلحة، ونقل البلد إلى نوع من الإستقرار، شدد الشيخ قاسم على أن "هذا الاستقرار لا يستمر مع وجود هذه العقلية ومع وجود العمل الدؤوب ليل نهار للعمل الميليشياوي من الطرف الآخر، أو لإستدراج المواقف الأمريكية والاسرائيلية إلى لبنان".
من جهة ثانية، علّق سماحته على ما كشفته وثائق "ويكيليكيس" من تآمر 14 آذار بالتعاون مع الأمريكيين على تغيير النظام السوري، وإستبداله ببعض التنظيمات والجهات والأشخاص، فأكد أن "التدخل في سوريا هو جزء لا يتجزأ من الإضرار بالعلاقة اللبنانية السورية، لا سيما أن أمن لبنان من أمن سوريا، وأمن سوريا من أمن لبنان، أي أن ما يحصل في أيٍّ من البلدين يؤثر على الطرف الآخر"، وتوجه الى هذه القوى بالقول "كيف كنتم تعملون من أجل الإضرار بسوريا، وهي تعلم هذه التفاصيل، ولا شيء يبقى في الكواليس، من دون أن تراعوا أننا هنا في لبنان نتضرر من هذه المواقف السيئة والخاطئة، فضلاً عن أنكم لستم ندًّا لها".
وأضاف "كل ما في الأمر أنهم إعتقدوا أنهم يقدمون نصائح للأمريكيين، نعم وهل أمريكا تحتاج إلى نصائحكم، هي تستخدمكم وتستخدم نصائحكم ولكنها تعمل ما يُناسبها، فتدفعون الثمن بسبب مواقفكم من دون أن تأخذوا النتيجة لأن أمريكا تريد النتيجة لمصلحتها ولمصلحة إسرائيل"، سائلاً "لماذا هذا التخريب؟ لماذا إتهمتم سوريا سياسياً أربع سنوات بأنها قتلت الرئيس الحريري وخرَّبتم العلاقات بيننا وبين جارتنا المباشرة؟، لماذا تحرِّضون على عمل سلبي ضد سوريا وأنتم تعلمون أن ما يحصل في سوريا يؤثر علينا في لبنان بشكل مباشر؟.
وقال نائب الأمين العام لحزب الله، "كفاكم عبثاً، وكفاكم هذا العمل الذي يؤذي لبنان، فسوريا المستقرة هي مصلحة للبنان، وسوريا المقاومة سدٌّ منيع أمام تمدد المشروع الإسرائيلي في المنطقة، ونحن نؤيد التفاهم الداخلي السوري بين مكوِّنات المجتمع والقيادة الحاكمة بطريقة هادئة وإصلاح ممنهج، ولا نؤيد الأعمال الإجرامية والاعتداءات على الناس وعلى السلطة وعلى الواقع القائم في سوريا، لأنه عمل تخريبي لا يُنتج في نهاية المطاف إلا نتائج لمصلحة إسرائيل""، داعياً إلى الاستقرار في سوريا وإلى عدم العبث بواقعها، لمصلحة سوريا ولمصلحة لبنان ولمصلحة المنطقة بأسرها.
وحول الشأن الحكومي، جدد الشيخ قاسم حرص "حزب الله على إنجاز الحكومة اللبنانية في أسرع وقت، حيث نتمنى أن يتمَّ التأليف اليوم قبل الغد"، مشيراً الى أن "هناك تعقيدات طبيعية، لها علاقة بوجود أطراف متعددة شاركت في هذه الحكومة، وهي تحتاج أن تتفاهم فيما بينها".
وأوضح أن الجميع يتحمل "مسؤولية تشكيل الحكومة بمن فيهم رئيس الجمهورية وأولهم رئيس الحكومة المعني والمسؤول عن إصدار هذه التشكيلة، وبالتالي هم يعملون جميعاً بكل جهد وكل إهتمام وحرص"، آملاً "أن تكون هناك خطوات فعالة أكثر لمصلحة هذا التأليف، ولا يقولنَّ أحد أن هذه الحكومة هي من مسؤولية جهة دون جهة أخرى، كلا فهذه مسؤولية الجميع، وهم يشاركون فيها بنِسب، ويتحملون مسؤوليتها بحسب نِسَبهم".
وختم الشيخ قاسم بالقول "نحن نتمنى أن تحمل الأيام القادمة حلولاً، خاصة أن هناك أفكاراً طُرحت، نتمنى أن تؤتي ثمارها وأن يتمَّ التجاوب بين الحلفاء الموجودين في داخل الحكومة، لمصلحة الإسراع في تشكيلها، حتى ينطلق البلد بعد فترة من الضغوطات والمشاكل والتعقيدات، وبعد السنوات العجاف التي مرَّت على لبنان بإدارة لم تكن موفقة ولم تكن مستقرة، وكذلك لم تعمل بشكل جيد لمصلحة لبنان، فقد نخرها الفساد والتعقيدات والمحسوبيات والتعيينات الفئوية، فأمام الحكومة القادمة مجموعة من الملفات المعقدة والكثيرة".

المصدر: العلاقات الاعلامية

08-أيار-2011

تعليقات الزوار

استبيان