المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


عاشوراء/خطابات الامين العام

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في الليلة الرابعة من ليالي عاشوراء 3/2/2006

 

الجمعة 3/2/2006

ألقى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله كلمة في الليلة الرابعة من ليالي عاشوراء في مجمع سيد الشهداء (ع) - الرويس وجاء فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية أتوجه باسمي وباسمكم الى أهالي الضحايا الذين قضوا اليوم في سفينة الركاب المصرية. ولعائلاتهم وحكوماتهم وبالأخص الحكومة المصرية والشعب المصري. نسأل الله تعالى لعائلاتهم العافية، ونسأل الله النجاة لمن ما زال على قيد الحياة والرحمة الواسعة للضحايا، والصبر والسلوان لعائلاتهم.

في موضوع الاساءة الى رسول الله (ص) قال سماحته: "مسالة الإساءة الى رسول الله (ص) والتي يبدوا انها اخذت تتفاعل في اكثر من مكان في العالم، وفي اوروبا حول التعاطي مع هذه المسألة وللأسف الشديد بدأت تخرج اصوات في الغرب تدافع عما فعلته الصحف بعنوان ان حرية التعبير هي حق انساني ومن حقوق الانسان وان الديمقراطية الغربية والحرية الغربية تكفل لهذه الصحف ان تقول ما تشاء وتفعل ما تشاء، ولذلك وجدنا ان هذه الظاهرة بدأت تنتقل الى صحف من دول أوروبية اخرى. امام هذا المستجد نحن في الحقيقة امام مثال جديد لنفاق الغرب ولما يطرحه من عناوين. وما اعتدنا على تسميته ازدواجية المعايير. اي الكيل بميزانين، على سبيل المثال :قبل سنوات ألف روجية غارودي كتاب علميا، تحدث فيه عن المحرقة اليهودية وليثبت ان هذه المحرقة هي اساطير، تعرض غارودي للمحاكمة وللإساءة وللإهانة ولم يشفع له ان حرية التعبير هي حق من حقوق الانسان في فرنسا. لماذا؟ لان حرية التعبير تقف عند اليهود، ولكنها لا تقف عند نبي مليار وأربعمائة مليون مسلم، هذا نفاق. هناك الان كتاب كبار في بعض الدول الأوروبية معرضون للمحاكمة في نفس التهمة أيضا".

وأضاف السيد نصر الله: "تلفزيون المنار منع في كل اوروبا مع انه يملك حرية التعبير لأنهم اعتبروه معاد للسامية ولأنه يتحدث عن إسرائيل، ويكشف جرائم الصهاينة ويناقش في حق الصهاينة في ان تكون لهم دولة في فلسطين. اعتبر هذا اعتداء ومعاداة للسامية واتخذ بحقه محكمة قضائية. ايضا يمكن للقضاء الفرنسي ان يتدخل في حرية التعبير ويمكن للقضاء في أي بلد أوروبي ان يتدخل كما تدخل في قضايا مشابهة. اليوم نحن مدعوون الى رفع وتيرة الاحتجاج ؟ هؤلاء الاههم هو الدرهم والدينا ولذلك دعوة مقاطعة البضائع مهمة يجب ان نلتزم بها. ولكن انا ادعوا منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومات الإسلامية الى دعوة البرلمان الاوروبي والحكومات والبرلمانات الأوروبية الى سن قانون يمنع أي صحيفة او جهة ان تسيء الى الذات الالاهية والى الانبياء في الحد الادنى. ويجب ان يكون هناك ضغط حقيقي من العالم الاسلامي في هذا الاتجاه حتى لا تتكرر هذه المحنة. اما بالنسبة الينا كشعوب يجب ان نستمر في احتجاجنا وان يتصاعد هذا الاحتجاج في كل الوسائل وتجري في لبنان دعوات الى تجمعات ومظاهرات وانا ادعوا الى المشاركة بها ونشاطنا المركزي فيما يتعلق بهذه المناسبة سيكون يوم عاشوراء. حيث ستوجه كل المظاهرات الى الدفاع عن كرامة رسول الله (ص). واعلان الاستعداد لتقديم الغالي والنفيس وحتى الدماء من اجل الدفاع عن كرامة نبينا واهم يوم مناسب لهذه المهمة هو يوم عاشوراء. وادعوا لان يكون النداء المركزي في عاشوراء "لبيك يا محمد".

في موضوع الجنوب قال سماحته: "اليوم اخوانكم في المقاومة الاسلامية بالرغم من ظروف الطقس القاسية والصعبة وفي الوقت المناسب. ولذا كان التوقيت اليوم طبيعي وهذا التوقيت هو اقرب فرصة. لتنفيذ العملية. وبالمناسبة الجيش الذي كان لا يقهر اختبء 48 ساعة على طول الحدود الشمالية مع لبنان. هذا بحد ذاته حتى لو ما حصلت العملية اليوم هو اعتراف إسرائيلي بجديتكم في عزمكم وشجاعتكم. لو كانوا يرون فينا ضعفا وجبنا لبقوا في أوضاعهم الطبيعية خلال الايام الماضية".

وقال: "اليوم تم اختيار الموقع الذي اطلق النار على الشباب اللبنانيين مما ادى الى استشهاد الشاب ابراهيم رحيل. الذي كان يرعى الغنم ليساعد والده في اطعام عائلته الفقيرة. اخترنا هذا الموقع بالتحديد لنعاقبه لان القتلة فيه. موقع مساحته محددة وفيه تحصينات كبيرة جدا. ورأينا انه يمكننا اليوم ان ننفذ مستوى من العقاب لنرى فيما بعد ما يجب ان نفعل، لذلك هاجمت المقاومة الاسلامية هذا الموقع بكل انواع الاسلحة المتوفرة لديها والذي حصل مشابه للذي حصل في موقع الغجر وموقع العباسية قبل اسابيع. وانهار على هذا الموقع خلال 45 دقيقة 500 صاروخ وقذيفة من الأعيرة المختلفة. وتحدثت مصادر العدو عن جرح اثنين احدهم جراحه خطيرة. "واذا عزرائيل بحل الموضوع بفض المشكل"، وآمل ان يكون الاخوة صوروا هذه المشاهد المهمة لعرضها على العالم. اليوم قامت المقاومة ببعض من واجبها والحكومة ايضا قامت ببعض من واجبها. وهنا يتحقق ما كنا نقوله دائما ان قوة لبنان في التكامل وليس في الإلغاء. ليس مطلوب الحكومة تلغي المقاومة ولا المقاومة تلغي الحكومة".

واشار سماحته الى أن "البعض تحدث وان بعض الإعلاميين تكلموا ان حزب الله توعد بالانتقام. وكأننا أصبحنا منظمة ثأر انا لم أتحدث عن انتقام انا تحدثت عن معاقبة القتلة. الانتقام يعني ان الواحد يريد ان "يفش" خلقه ونحن عندما نتكلم عن عقاب نتكلم عن وسيلة حياة "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ".الجيش الإسرائيلي يفهم ما قمنا به جيدا، الرسالة التي أديناها اليوم هي نفسها التي أعلناها يوم استشهاد السيد عباس الموسوي يومها قلنا نحن لا نثأر للسيد عباس قلنا نحن نواصل طريق السيد عباس لننتصر بدمه. المقاومة الإسلامية وجهت رسالة لإسرائيل ولسادة إسرائيل والمدافعين عنها في مجلس الأمن. اما في لبنان مقاومة كانت موجودة وما زالت موجودة وستبقى موجودة مقاومة لتدافع عن كرامة شعبها ودماء وأعراض هذا الشعب لا تخشى احد ولا تخاف من احد. والرسالة تقول دمنا غال وليس رخيصا ولا يمكن ان نسمح للإسرائيليين ان يستبيحوا أي دم في لبنان. وستبقى المقاومة جاهزة للرد ومعاقبة القتلة. ومن المتوقع ان مجلس الأمن يدين حزب الله بالاسم هذا شرف لنا ووسام على صدورنا ان يديننا مجلس الأمن لأننا عاقبنا قتلة فتى شاب مظلوم من شباب لبنان. لكن التحدي الكبير امام مجلس الامن هل يصدر ادانة لإسرائيل في قتلها للشهيد رحيل هذا برسم أمريكا وايضا برسم أصدقاء أمريكا في لبنان".

في الموضوع السياسي الداخلي قال سماحته: "في اليومين الماضيين فتحت أفاقا جديدة لمعالجة ألازمة الحكومية القائمة منذ اكثر من خمسين يوما وبالفعل اتخذ دولة رئيس مجلس الوزراء موقفا مسؤولا واستطيع ان اقول موقفا شجاعا لأنني اعرف التعقيدات والضغوط والاحراجات التي أحاطت بموقف رئيس الوزراء. وطالما سمعتم عن المقاومة باسم حكومته في مجلس النواب "ان لم ولن "نحن ملتزمون في البيان الوزاري ونعتبره افضل كلام قيل عن المقاومة. لكننا بسبب ازمة الثقة التي استجدت قررنا ان نطلق شيئا لتحصين موقع المقاومة واستعادة الثقة فيما بيننا وطلبنا جملة المقاومة ليست ميليشيا. ما قاله رئيس الوزراء، يمكن ان يقول البعض انه اكثر من المطلوب. ويمكن ان يقول اخر انه اقل من المطلوب والخ. بكلمة موجزة نحن نعتبره كلاما كافيا ومسؤولا وخصوصا اننا نفهم اللغة العربية جيدا ونفهم الدلالات المطابقية للكلام. وفي الحقيقة أحببنا ان نتعاطى بايجابية مع موقف رئيس الحكومة لانه في هذه التجربة كان اداء الاخوة في تيار المستقبل عموما ايجابيا. وقيادة التيار كان تعاطيها ايجابي وكان احيانا الخلل يأتي من مكان اخر سواء في الاتفاق الأول او في مسودة الاتفاق الثاني ونحن اعتبرنا ما قيل كافيا ونتعاطى معه ايجابيا لإنهاء الازمة الحكومية وللعودة للعمل سويا لان امام لبنان تحديات كبيرة وخطيرة. كما انه تمت تسوية بقية النقاط بشكل معقول. ونحن قلنا اننا لا نطالب بتغيير الدستور، لكن نطالب بتطبيق حقيقي للدستور. الذي يتحدث عن توافق فأن تعذر فالتصويت، التوافق لا يعني ان نجلس جلسة او اثنتين واذا لم نتفق نذهب الى التصويت التوافق يعني السعي الجدي للتوافق وهذا تم التأكيد عليه. نحن لا نتحدث من غلب من ومن كسر من ومن انكسر امام من تشخيصنا نحن وحركة امل ان المصلحة الوطنية ان نكتفي بهذا المستوى من التفاهم والنتيجة التي تم التوصل اليها وبالتالي العودة الى موقع المسؤولية المباشرة لان امام لبنان تحديات كبيرة. هل يسعد اغلب اللبنانيين انا متأكد من ذلك؟ وهل يغضب البعض؟ يحتمل ذلك. لكن في كل الاحوال هذه امور يجب ان لا نقف عندها ويجب ان نبادر لنتحمل المسؤولية".

وتكلم سماحته عن الخريطة السياسية الجديدة وقال: "الانتخابات التي جرت في 2005 قامت على اساس تحالفات معينة وكان هناك تحالف رباعي ,الان في الوضع الجديد نحن نعود الى الحكومة واول نتيجة سياسية للازمة الحكومية التي قامت انه لم يعد هناك شيء اسمه تحالف رباعي. يكفي ان احد اطراف التحالف الرباعي يتنكر له او ينكر اصل وجوده. في الخريطة المحلية الجديدة لا يوجد تحالف رباعي. نحن سنكون في الحكومة ليس على قاعدة تحالف رباعي وانما على قاعدة اننا نمثل من نمثل. وايضا في الحكومة كتل سياسية ممثلة سنعمل في اطار الحكومة سويا لما فيه مصلحة البلد، ولرسم معالم الخارطة السياسية نحن مستمرون في تحالفنا مع حركة امل، وهذا التحالف هو تحالف سياسي وليس طائفي. وبفعل الجدية والارادة والصدق وتحمل المسؤولية خلال السنوات الماضية تحررنا وتعاونا وتمكنا ان نصل الى مرحلة تحالف جدي وحقيقي. ونحن متفقون على اغلب المسائل".

أضاف السيد نصر الله: "هناك تعاون مع تيار المستقبل الذي يشكل عصب الحكومة ونحن جاهزون للتعاون مع تيار المستقبل، وهذا التعاون يمكن ان يستمر. وحتى في اطار الازمة كان الحوار قائم ولم ينقطع النقاش والتواصل المباشر والشخصي والهاتفي للبحث عن مخارج للازمات. ونحن على استعداد للتعاون بالرغم من كل ما حصل مع الحزب التقدمي الاشتراكي، اذا هم يريدون التعاون. مع بقية القوى السياسية فيما يسمى قوى 14 اذار نحن لنا اتصالات مع الجميع وعلاقات مع الجميع وحاضرون للتعاون مع الجميع ولتطوير اتصالاتنا وحواراتنا مع هذا الفريق او هذا التنظيم او هذا التيار او هذه الجهة نؤكد على علاقتنا القوية مع كل قوى 8 اذار حلفائنا وكذلك على بقية القوى المستقلة التي كانت خارج 8 اذار و14 اذار على سبيل المثال منبر الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس الحص وقوى اخرى كالحزب الشيوعي اللبناني وما شاكل".

وأوضح سماحته: "نحن منفتحون على التيار الوطني الحر منذ مدة طويلة تحاوزنا مشكلة الانتخابات الماضية وظروفها. وشكلت لجنة حوار بيننا وبينهم. في الايام الماضية تمكنت هذه اللجنة من التوصل الى مسودة ورقة تفاهم ستعرض على قيادة حزب الله وقيادة التيار الوطني الحر لتوقيعها والتوافق عليها لاستكمال الخطوات اللاحقة. هذا يفضي الى تعاون سياسي بين حزب الله والتيار الوطني الحر على قاعدة سياسية وعلى اساس ورقة سياسية ومفاهيم سياسية ومبادئ سياسية تراعي المصالح الوطنية اللبنانية بالدرجة الاولى.

واكد سماحته انفتاح حزب الله واستعداده للقاء والحوار والتفاهم والتعاون مع جميع القوى السياسية في لبنان لمصلحة بلدنا".

وتابع السيد نصر الله: "عنوان ثاني مسؤوليات الحكومة في المرحلة المقبلة :هل ستبقى في صراعات سياسية وازمات سياسية ؟ الحقيقة ان الحكومة يجب ان تتوجه بقوة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة استحقاقات داهمة. خصوصا في الملف الاقتصادي والاجتماعي والمالي والإصلاح الاداري ومعالجة الفساد. وهنا اريد ان اوؤكد على معالجة ملف الفساد اذ لم تعالج هذه القضية واذا بقي هناك فساد في الادارة وفساد في الوضع المالي. كل المساعدات التي ستقدم في لبنان ان قدمت ليس معلوما ان تساعد او تساهم في شكل جدي في معالجة الازمات الحالية. نحن لدينا وثيقة وتصور حول الإصلاح في الدولة على كل الصعد. كانت الهيئات القيادية في حزب الله قد اعدتها قبل اشهر وتريثنا في اعلانها بسبب المناخ الانفعالي الذي كان سائد في البلد. وان كانت الاجواء مساعدة قد يتم الاعلان عنها في الذكرى السنوية لاستشهاد سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي".

وقال السيد نصر الله: "العنوان الثالث في الوضع الداخلي، اولا: انتخابات بعبدا عالية نحن ندعوا الى التوافق بين الاطراف الاساسية المعنية بانتخابات بعبدا عالية، ولا نريد المزيد من الاحتقان والمواجهات السياسية في البلد. وفيما لو تم التوافق على مرشح محدد لم نمانع في ذالك ولن نعترض، ونشجع هذا التوافق، ثانيا: لو لم يحصل توافق وحصلت انتخابات وكان هناك عدد من المرشحين لتيارات سياسية مختلفة او لمستقلين. نؤكد اننا بوضوح سنشارك بفعالية في هذه الانتخابات لان النائب عن المقعد الماروني لا يمثل الموارنة فقط انما يمثل كل ابناء هذه الدائرة. نحن لن نكون حياديين في الانتخابات. وايضا حسمنا خيارنا وسيكون لنا موقف علني وواضح من قبل قيادة حزب الله في دعم مرشح محدد في الانتخابات. والتيارات المعنية الاساسية هما التيار العوني وتيار القوات اللبنانية وهناك قوى سياسية اخرى تريد الترشيح. كل هذه التيارات بما فيهم التيار العوني لا هو في حلف طهران ولا في حلف دمشق وهذا الموضوع ليس له أي علاقة في دمشق او طهران هذا له علاقة في لبنان. ونحن نعترف ان انتخابات بعبدا عالية لها قيمة سياسية عالية. ولذلك سنشارك فيها. ما هو موقعنا وموقفنا؟ يأتي لاحقا".

وأضاف: "العنوان الرابع في الوضع الداخلي: الاحداث الاخيرة والقاء بعض المتفجرات والعبوات على مراكز للجيش اللبناني هذه اعمال مدانة من قبلنا بالمطلق. وانا ادعوا الى المثابرة والتحقيق في عمل الاجهزة الامنية لأنه ممكن الوصول الى نتائج وخصوصا في هذا النوع من الاعمال. ونتمنى ان نتخلص من سمفونية الاتهام وليفسحوا للأجهزة الأمنية لتعمل بشكل جدي. خامساً، تعليقاً على الحملة المتواصلة على إيران في لبنان، طبعاً، بالمناسبة هذه أيام شباط يجب أن نتوجه بالتبريك والتهنئة إلى القيادة وإلى الشعب وإلى كل أخواتنا وإخواننا في إيران بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة ذلك التاريخي والاستثنائي الإمام الخميني (قده)".

وخاطب السيد نصر الله "الذين يطلقون الاتهامات، أنا عندما قلت يوجد وصاية أميركية جئت بشاهد وآتي بشهود وكلنا يأتي بشهود، الذي يقول أن هناك تدخلاً وليس وصاية إيرانية بلبنان فليتفضل ويأتي بشهود، وإلا إلقاء الكلام جزافاً: هيمنة إيرانية ودور إيراني مشبوه، هذا كلام لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين وإنما يخدم أعداء إيران، وأعداء إيران هم أميركا وإسرائيل. أنا أدعوهم إلى أن يقدموا شاهداً واحداً على تدخل السفارة الإيرانية في بيروت أو وزارة الخارجية أو أي جهة إيرانية بالشؤون الداخلية اللبنانية أو ممارسة أي شكل من اشكال الهيمنة. إيران وقفت إلى جانب لبنان، وهي تقف إلى جانب لبنان وإلى جانب الشعب الفلسطيني. اليوم، تهمة إيران أنها تدعم المقاومة في فلسطين، تدعم حماس في فلسطين. تهمة إيران أنها وقفت إلى جانب لبنان ودعمت المقاومة في لبنان وكل القوى المقاومة في لبنان، ولكنها في مقابل وقوفها إلى جانب لبنان، لم تطلب شيئاً لا من لبنان ولا من اللبنانيين. أنا أطالبهم أيضاً أن يأتون بشاهد واحد أن أصدقاء إيران في لبنان قانوا بها من أجل عيون إيران، كل ما فعله أصدقاء إيران في لبنان كان من أجل عيون لبنان وعيون فلسطين وعيون هذه الأمة، هذه هي الحقيقة".

وأكد سماحته أنه "في السنوات الماضية، عندما كانت إيران حاضرة بقوة إلى جانب لبنان والمقاومة، جاءت مليارات الدولارات على لبنان وحصل تلزيم مشاريع: بناء جسور وطرقات ومؤسسات وغيره.. الأخوة في إيران شاورونا، قالوا نحن لدينا شركات إيرانية ضخمة في القطاع الخاص، نريد أن نشجعها لتذهب إلى لبنان وتدخل في مناقصات، وتشارك في تلزيم أو استلام مشاريع عمرانية وإنمائية من هذا النوع، نحن اللبنانيين أصدقاء إيران نصحناهم بعدم المشاركة حتى لا يقال أنكم أنتم داعمون للبنان والمقاومة فيه من أجل أن تدخلوا إلى المشاريع والتلزيمات، وهذه القصة كلها موبوءة ومشبوهة، ولذلك نحن نصحناهم وهم انتصحوا وبالتالي الشركات الإيرانية الضخمة بدل أن تأتي إلى لبنان ذهبت إلى تركمانستان وأرمينيا وأذربيجان وآسيا الوسطى".

وأكد السيد نصر الله: "أنا أستطيع أن أقول أن الإيرانيين لم يقولوا في يوم من الأيام نحن نريد منكم كذا أو نمنعكم من فعل كذا. وعندما يتحدث البعض عن العلاقات، أقول نعم، نحن لدينا هذه العلاقة المميزة مع إيران، ولكن أستطيع أن أدعي أن حزب الله في لبنان وقيادة حزب الله في لبنان هي قيادة مستقلة تأخذ قرارها بملئ إرادتها، نحن نطلع من الحكومة ونحن نرجع إلى الحكومة، نحن نعاقب قتلة إبراهيم رحيّل أو نحن نسكت عن قتلته، لا أحد يتدخل معنا. هذه هي إيران، فليتوقف هؤلاء عن توجيه الاتهامات شمالاً ويميناً بلا طائل. بل أدعوهم أكثر من ذلك، أطالبهم أن يكفوا عن كونهم جزءً من الحملة الأميركية على إيران في ملفها النووي. هذه قصة أمريكا وإيران وأوروبا والملف النووي أكبر من لبنان وكل الزعامات في لبنان وكل الأحزاب في لبنان، كل واحد يعرف حجمه ويلتزم فيه ويشتغل بحجمه ولا يخطئ في أي قراءة أو رهانات أو حسابات. للأسف، البعض أدخل نفسه في هذه الحملة، يعني في الملف النووي الإيراني السلمي الذي هو حق قانوني لإيران، في نفس الوقت الذي يعيد النظر فيه بتسمية إسرائيل عدو وهي تملك 200 رأس نووي في جوارنا في جنوب فلسطين المحتلة".

وتابع سماحته: "النقطة الأخيرة هي في الوضع الفلسطيني، تجربة الانتخابات الفلسطينية تجربة مهمة جداً، خصوصاً لو أخذنا بالاعتبار التعقيدات والظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية في ظل الاحتلال وفي جوار الاحتلال. هنا، يسجل لحركة فتح وقيادة فتح التي هي حزب السلطة شجاعتها في اتخاذ قرار وتنفيذ قرار إجراء الانتخابات في موعدها وقبولها بالنتائج واحترامها ولها وهذه ظاهرة ونموذج طيب، ولعله شبه نادر في العالم العربي، أن حزب في السلطة يعمل انتخابات في هذا الشكل، وهو يحتمل أن منافسه قد يكتسح هذه الانتخابات ويعرف مشاكله الخاصة به. في المقابل حصلت حركة المقاومة الإسلامية حماس، على ثقة كبيرة وغالية من الناخبين الفلسطينيين، نحن باركنا ونبارك مجدداً لإخواننا في حركة حماس هذا الفوز الكبير والثقة الغالية".

وأضاف: "قيل الكثير عن هذه الانتخابات أنها زلزال سياسي في المنطقة، وهذا صحيح. لأنها وضعت أمريكا وأوروبا والعالم كله واللجنة الرباعية والداخل والخارج أمام تحدي تاريخي واستحقاق تاريخي ومأزق تاريخي. وبالتأكيد هذا الحدث كانت له وستكون له تداعيات كبيرة ومهمة في فلسطين وفي منطقتنا. حالياً لا خيار أمام حماس بما تمثل كحركة إسلامية من جهة وحركة مقاومة من جهة وصاحبة برنامج معلن وشفاف قدمته في الانتخابات الفلسطينية من جهة أخرى، لا خيار أمام حماس سوى أن تتحمل المسؤولية وأن تتقدم إلى الأمام بالرغم من اعترافنا جميعاً بالصعوبات والتعقيدات التي تحيط بهذه المهمة وبهذه المسؤولية. العالم معني كله أن يعطي حماس فرصة، والفلسطينيون بالدرجة الأولى بكل فصائلهم وتياراتهم واتجاهاتهم وبالأخص الأخوة في حركة فتح أن يعطوا لحماس هذه الفرصة".

وشدد السيد نصر الله على أن "العالم الذي يتحدث عن الحرية والديمقراطية والانتخابات وتداول السلطة، يجب أن يحترم إرادة الناخبين الفلسطينيين. هنا منذ البداية ظهر النفاق الغربي والأميركي في التعاطي مع نتائج الانتخابات، فمن جهة مثلاُ في خطاب تنصيب جورج بوش في ثلث ساعة يقول 27 مرة كلمة حرية، ولكنه يصادر حرية الآخرين، يتحدث عن الديمقراطية والانتخابات ولا يقبل بنتائج الانتخابات. في بعض الأماكن يحاولون الانقلاب على الانتخابات في وسائل معماة وغير علانية، وفي بعض الأماكن في وسائل معلنة سياسية، ولولا الفضيحة المكشوفة لانقلبوا عليها بوسائل أبشع. مثلاً: في العراق نتائج الانتخابات لم تكن كما أرادت الحكومة الأميركية، أغلبية أعضاء مجلس النواب الحالي هم ليسوا موالين لأميركا على الإطلاق، الموالون لأميركا في مجلس النواب الأميركي هم قلة. أمريكا بحسب بعض المعلومات والمعطيات تدخلت في الانتخابات العراقية، تدخلوا في قانون الانتخاب، تدخلوا في اللوائح، تدخلوا في الإعلام، تدخلوا في اللوائح".

ولفت سماحته إلى "معلومات أن الإدارة الأميركية أنفقت مليار دولار لمصلحة عملائها في الانتخابات العراقية ولكنها فشلت وعجزت لأن الشعب العراقي أثبت أنه يصغي إلى قياداته الدينية والوطنية ولا يصغي إلى الدرهم النيران والمشبوه والآتي من بعيد ليصادر قراره وحريته. وبعد الانتخابات، هل حقاً ستسمح الإدارة الأميركية بتشكيل حكومة عراقية تعبّر عن نتائج الانتخابات ولن تتدخل! الأميركيون الآن يعملون في الليل والنهار في تحريض التكتلات النيابية على بعضها البعض ليقولوا بأن العراقيين ليسوا قادرين على تشكيل حكومة، ويحرضون هذا على ذاك، ويعملون على تخريب تشكيل حكومة وطنية حقيقية. وبعد تشكيل حكومة عراقية منبثقة عن الانتخابات، هل سيسمح السفير الأميركي ومعه السي آي إيه و150 ألف جندي أميركي في العراق للحكومة العراقية المنتخبة أن تمارس كامل صلاحياتها التي نص عليها الدستور العراقي الجديد؟ بالتأكيد، لا، لأن هناك نفاق أميركي، في الداخل سيعملون على عرقلة عمل هذه الحكومة ومصادرة إرادتها في أكثر من شأن وخصوصاً في الشأن الأمني والاقتصادي وفيما يتعلق بالنفط. هذه هي أميركا".

وقال: "اليوم عندما نأتي إلى فلسطين، هذه انتخابات كان فيها مراقبين دوليين وشهدوا بنزاهتها، وهذا انجاز مهم وكبير، هؤلاء الناخبون اختاروا أغلبية مقاعد المجلس التشريعي من حماس، لم ينتظروا (أي الأميركيون وحلفائهم) وبدأوا بالضغط على حماس، ما هو المطلوب من حماس، المطلوب من حماس أن تنقلب على البرنامج الانتخابي الذي قدمته للشعب الفلسطيني وحازت ثقته على هذا الأساس. هم لا يطلبون من حماس أن تبدل ثوبها إنما يطلبون منها أن تبدل حقيقتها وطبيعتها وماهيتها، وحماس لم تفعل ذلك فيما مضى، وهي تعلن في كل يوم على لسان قادتها أنها لن تفعل ذلك إنشاء الله، لكنهم يمارسون الضغوط، ويضعون شروط للتعاطي مع حكومة منتخبة تعبر عن أكثرية الناخبين، أليس هذا نفاق. مفروض على حماس أن تعترف بإسرائيل أن تنزع أسلحتها.. هل يمكن لعاقل أن يخضع لهذا النوع من الشروط. ثم غير الضغط السياسي والإعلامي يستغلون لقمة وخبز الفلسطينيين، أعلنوا في اللجنة الرباعية بوضوح أن لا مساعدات دون ثمن سياسي، هذه هي الحقيقة".

وشدد السيد نصر الله على أن "الوضع الجديد في فلسطين الذي أفرزته الانتخابات يتطلب تعاون الشعب الفلسطيني، توحده، حفاظ الفصائل على الوحدة الوطنية، لأن هناك كلام في الغرب وفي أماكن كثيرة عن إحداث فتنة داخلية بين الفلسطينيين، وخصوصاً بين حماس وفتح. حفظ الوحدة وأيضاً حفظ المقاومة واستمرار المقاومة، والمطلوب أيضاً أن يحتضن العالم العربي والإسلامي كله بحكوماته وشعوبه وقواه السياسية، أن يحتضن حماس والإخوة الفلسطينيين من أجل انجاح هذه التجربة الجديدة لأن الرهان على فشلها هو رهان على ضياع سنوات من عمر وشباب وحياة وسعادة وآلام الشعب الفلسطيني الذي عانى ما في الكفاية".

وختم سماحته بالقول: "انني في ختام الكلمة أستفيد من حادثة فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية لأوجه نصيحة مجدداً لبعض القيادات السياسية اللبنانية. يُقال أن بعض السياسيين في لبنان يتابعون تطورات المنطقة وأحداث العالم جيداً، وأنهم يلتقطون الإشارات بشكل دقيق وذكي، وبالتالي يعيدون برمجة رهاناتهم ومواقفهم وحساباتهم على أساس ما قرأوا وما التقطوا. أريد أن أسأل هؤلاء جميعاً، هنا في فلسطين وليس في مكان بعيد، هل كنتم تتوقعون هذا الفوز الكبير لحماس؟ خذوا من هذا عبرة، هل حقيقة أنتم تعرفون ماذا يجري في العراق وكيف تسير الأمور في العراق وما هو مستقبل العراق؟ أنتم السياسيين اللبنانيين لديكم معلومات ترتبون حساباتكم على أساسها؟ من يعطيكم هذه المعلومات، وما مدى صحتها؟ حتى عندما نأتي إلى بعض الأنظمة عندنا في المنطقة، قيل قبل مدة أن النظام في سوريا سينهار بعد 6 أشهر! أنا تذكرت، قلت لبعض الأخوة عندما خرج أبو الحسن بني صدر من إيران قبل 27 سنة قال نظام الإمام الخميني سينهار بعد 6 أشهر وهذا مضى عليه 27 سنة. عندما انتصر الإمام الخميني، قال الغرب كله أن الإمام لن يستطيع أن يقيم دولة وعندما أقام دولة كانوا يعطونها أيضاً 6 أشهر ثم يتبعونها بأخرى! اليوم أيضاً لمن يتدخل في الملف النووي الإيراني هو ليس لديه معلومات دقيقة ولا تقديرات دقيقة حول موازين القوى الحقيقة في هذا الملف. إيران موقفها وموقعها القانوني قوي جداً، طرحها شفاف وعلني، تلتزم بالقانون، وموقعها الجغرافي قوي وموقعها الاقتصادي قوي وموقعها العسكري قوي. إيران من أجل أن تدافع عن حقوقها ليست بحاجة لأحد في هذا العالم. من يبحث عن المستقبل لن تنفعه أمريكا، ينفعه أهله وشعبه وأن يحرص على الوحدة الوطنية. ينفعه أن يحرص على لم الشمل وأن يبقى متجذراً في أرضه ومتمسكاً بثوابته، وفياً لماضيه وتاريخه، هذه هي القراءة الصحيحة والميدانية للحاضر التي تمهد للمستقبل".

24-تشرين الأول-2007
استبيان