المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


عاشوراء/خطابات الامين العام

السيد نصر الله في المجلس العاشورائي المركزي 20/3/2006: نستمر بالمشاركة في الحوار ولا مقايضة بين سلاح المقاومة ورئاسة الج

الاثنين20/3/2006

اكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله " اننا مستمرون في المشاركة في الحوار وملتزمون بنتائجه". وقال:" لا نريد دولة ظالمة ولا استبدادية نريد دولة قوية وقادرة وعادلة ومطمئنة تحمل الحريات والحقوق وتؤدي الواجبات". كلام السيد حسن نصر الله جاء خلال مجلس العزاء المركزي الذي أقامه حزب الله مساءً في قاعة مجمع سيد الشهداء(ع) في الرويس. وقال السيد نصرالله في الموضوع العراقي تمر علينا الذكرى السنوية الثالثة لاحتلال العراق ،الذي وضع المنطقة كلها وليس العراق وحده أمام تحديات كبيرة ومخاطر جسيمة جدا ومعها استراتيجية الفوضى البناءه في خدمة مشروع الهيمنة الأمريكي الصهيوني على بلادنا وخيراتنا ومقدراتنا.

اليوم هناك من يحاول ان يضع الشعب العراقي امام خيارات كلها خيارات قاسية ومؤلمة لا يمكن ان تطاق ليقال له في نهاية المطاف فتش عن اقل هذه الخيارات ،الخيارات التي وضع أمامها الشعب العراقي منذ ثلاث سنوات الى اليوم ،اما النظام الدكتاتوري والمقابر الجماعية والقمع والقتل ،الذي كان قائما قبل الغزو، واما الرضا بالاحتلال الأمريكي والهيمنة الأمريكية على العراق ومقدراته ،وإما الحرب الأهلية ،ثم يقال الى الشعب العراقي عليك ان تختار أمامك ثلاثة خيارات اما نظام صدام حسين ،او القبول بالاحتلال ،او القبول بالحرب الأهلية .وطبعا يروج في وسائل الإعلام ويساعد على هذا سياسيون ونخب فكرية بالقول بانه بين هذه الخيارات الثلاثة الخيار الأقل سؤ هو القبول بالاحتلال .لان ذاكرة العراقيين ما زالت مثقلة بما فعله نظام صدام حسين ولان الحرب الأهلية تقضي على كل شيء فالأقل سؤا هو الاحتلال .لكن المغالطة الكبرى هنا والكذبة الخطيرة هنا هي القول بأنه ليس امام الشعب العراقي سوى الخيارات الثلاثة .والصحيح ان هناك خيارا رابعا، وهو ان الشعب العراقي يتجنب الحرب الأهلية ولا يعود الى نظام المقابر الجماعية ولا يبقى تحت سلطة الاحتلال .وهو ان يقوم هذا الشعب وتتعاون قواه السياسية في بناء دولته ومؤسساته وتحرير أرضه من الاحتلال ،وبالتالي بناء نظام يطمئن الجميع ويرضي الجميع ويشرك الجميع ،هذا الأمر خاضع لإرادة العراقيين أنفسهم والقيادات العراقية والتيارات العراقية.

اذا أصغوا الى مصالحهم الوطنية ولم يعطوا أذانهم للأمريكيين ولم يعطوا قلوبهم للمخاوف والهواجس واستطاعوا ان يطمئنوا بعضهم البعض هناك خيار اخر .يمكن ان يلجأ اليه العراقيون وهو ان يستعيدوا حريتهم وسيادتهم وان يبنوا دولتهم الدولة العادلة التي تطمئن الجميع دون العودة الى النظام الدكتاتوري .ولكن هذا يتوقف على ارادة الشعب العراقي ووعي الشعب العراقي .واهم ما يجب ان نتوقف عنده باختصار هي المحنة التي يواجهها الشعب العراقي والتي نجزم جميعا ان الشعب العراقي يدفع باتجاهها بقوة الى الحرب الأهلية والفتنة المذهبية .كثير من هذا القتل والتخريب الذي يحصل اليوم في المناطق الشيعية والسنية يجب ان نبحث فعلا عن الأيدي التي ترتكب هذه الجرائم المدانة سواء استهدفت شيعيا ام سنيا ايا يكن العراقي الذي تستهدفه هي أعمال إجرامية ومدانة يجب ان نفتش عن الأدوات الأمريكية والإسرائيلية عن عملاء أمريكا وإسرائيل .وهذا أمر واقع تؤكده الكثير من المعطيات والمعلومات الميدانية وايضا تؤكده مصالح المحتلين .ان اخطر ما يواجهه الشعب العراقي ونحن معه يجب ان نتعاون للابتعاد عن هذه المحنة وبالتالي العمل على الخيار الصحيح خيار التوافق والتعايش والتعاون بين مختلف التيارات العراقية وبالتالي يستطيعون ان يبنوا عراقهم الذي يحبون.

في الموضوع اللبناني في الأسابيع القليلة الماضية كان مؤتمر الحوار الوطني ونحن منذ وقت طويل دعونا الى الحوار عندما كانت هناك طاولة جدية سارعنا للمشاركة في هذا الحوار .وأود ان أؤكد أننا سنستمر في المشاركة في هذا الحوار ،وملتزمون أيضا بنتائج هذا الحوار ،ما نتفق عليه نحن ملتزمون به ،وليس فقط بمضمونه السياسي ،نحن جاهزون ان نلتزم بأدبيات ما نتفق عليه ،لأنه من الخطأ ان نتفق على أشياء أساسية ثم بعد مدة من الزمن يتخلف احدنا وكأنه لم يكن هناك حوار ولم يكن هناك إجماع ولم يكن هناك توافق . واعلن وأؤكد اننا مستمرون في الحوار أيا تكن موضوعا ته ،وايا تكن نتائجه وايا يكن زمانه ،حتى ولو طال هذا الحوار لانه ليس هناك خيار امام اللبنانيين سوى هذا .

واضاف : اذا عطلنا الحوار الى أين نذهب ببلدنا وشعبنا ومصالحنا الوطنية ومستقبل أولادنا وأحفادنا ،الى اين نمضي في مواجهة كل هذه التحولات الكبرى التي تحصل في المنطقة وفي العالم ،اذا نحن هنا نذهب الى الحوار ليس من موقع المناورة السياسية ولا من موقع استنفاد الوسائل ،وليس من موقع القاء الحجة على الآخرين وليس بحثا عن منبر نطلق من خلاله أفكارنا وانما نحن نذهب الى الحوار من موقع الإرادة الجدية الهادفة والصادقة والحريصة على التوصل الى نتائج ،لان هذه هي مصلحة لبنان التي لا يمكن ان تتحقق الا بهذه الوسيلة ،وايا تكن الموضوعات .

وقال : الموضوعات المعلنة ليوم الأربعاء ،موضوع سلاح المقاومة وأزمة الحكم كما سميت ،وهناك رسائل كثيرة وصلت الى طاولة الحوار من الهيئات الاقتصادية والاجتماعية تطالب بمناقشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي .وهذا حق ويجب ان يحصل لانه يجب النظر الى هذا الامر كواحد من الأولويات ولا يجوز فقط ان نناقش على الطاولة ما يطلبه منا المجتمع الدولي ،الذي يسلط على رقابنا جميعا ال1559 ولارسن سيحضر يوم الخميس المقبل ليعرف ماذا عملنا كلبنانيين في هذا القرار . اذا كانت هذه اولويات المجتمع الدولي .هناك أيضا اولويات وطنية يجب ان تؤخذ في عين الاعتبار ومن ضمنها الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي والصعب .ويجب ان نناقش السياسات التي ستتبعها السلطة سواء في ما يتعلق بمؤتمر بيروت 2 او في ما يتعلق بالخصخصة .وخصوصا ان هناك على ما يبدو خطوات سريعة تتخذ باتجاه خصخصة قطاع الاتصالات ،وهذا امر عجيب وغريب انه اهم قطاع منتج ويأتي بواردات مهمة الى خزينة الدولة هناك استعجال لخصخصته كيف ؟ولمن؟. هذا في الحد الأدنى يحتاج الى توقف وتأمل ونقاش ،لكن الأهم في الموضوع الاقتصادي الذي يجب ان تتحمل مسؤوليته الحكومة هو تامين فرص العمل .نحن لا نريد ان نحول الشعب اللبناني الى شعب يعيش على الحصص التموينية وعلى المساعدات .وانما الى شعب منتج .الاولوية في المعالجة الاقتصادية الاجتماعية يجب ان تكون في تامين فرص العمل للشباب اللبناني .لدينا شباب فعال ونشيط وذكي ومتعلم ومؤهل ويجب ان تعمل الحكومة على تامين فرص العمل لهؤلاء الذين يريدون ان يكسبوا عيشهم في عرق جبينهم وعملهم لا ان يمن عليهم بمساعدة من هنا او صدقة من هناك .هذا وضع يجب ان يناقش ويعالج . وسمعت ان التكتل الطرابلسي يدعو الى مناقشة قانون الانتخاب على طاولة الحوار ،نحن موافقون على ذالك لان قانون الانتخاب ،هو المدخل الصحيح والطبيعي لبناء ما نتفق عليه وما نجمع عليه ،وما اجمعنا عليه حاجة اللبنانيين جميعا الى الدولة القوية والقادرة .لكن بالإضافة كنا نصر عليها في الحوار الدولة القوية القادرة العادلة المطمئنة ،نحن لا نريد دولة قوية ظالمة ،ولا نريد دولة قوية بوليسية ،ولا نريد دولة قوية استبدادية .نريد دولة قوية وقادرة وعادلة ،تحمي الحريات وتحمي الحقوق وتؤدي الواجبات .ولا تظلم أحدا .ولا تعتدي على احد .ولا تسلب حق احد ، والمطمئنة لكل الطوائف في لبنان الكبيرة والصغيرة والمطمئنة لكل التيارات السياسية والتي تشعرها بأنها تحميهم وتحفظهم وتشركهم .ومن أهم أسس وبوابات قيام دولة قادرة وقوية وعادلة هو قانون انتخاب صحيح وسليم ويساعد على تمثيل سليم .وتعرفون ان قانون الانتخاب دائما كان من اخطر المسائل التي يختلف حولها اللبنانيون والقوى السياسية .نحن موافقون ان يناقش هذا أيضا على طاولة الحوار.

في موضوع الرئاسة وموضوع أزمة الحكم وموضوع سلاح المقاومة . أنا أريد أن أزيل من الأذهان وهماً وتهمةً، لأنه تم تناول هذا الموضوع، في الكثير من المقالات والتسريبات، وحتى بعض عناوين وسائل الإعلام. كأن المطروح في يوم الأربعاء هو مقايضة بين سلاح المقاومة وبين الرئاسة، والبعض يتكلم هكذا بهذه الصراحة: أعطونا سلاح المقاومة نعطيكم الرئاسة، طبعا، لماذا يقولون أعطونا ونعطيكم؟ لأن قوى 14 شباط أو قوى 14 آذار، سمّوها كما شئتم، تريد أن تعزل أو تبدل أو تغير رئيس الجمهورية، حسناً هذا موضوع للنقاش. في الشارع لا يمكن فعل ذلك ولا يؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج دستورية أو قانونية، في البرلمان الصيغة المطروحة هي تقصير مهلة رئيس الجمهورية، هذا الأمر يحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس، والثلثان غير متوفرين لقوى 14 آذار، في النهاية هم بحاجة للاتفاق في الحد الأدنى مع إحدى الكتل الثالثة التي هي خارج هذه القوى، يعني كتلة التيار الوطني الحر أو كتلة حركة أمل، أو كتلة الوفاء للمقاومة. يُتحدث في بعض وسائل الإعلام، وكأن المطروح بالنسبة لموقفنا هو : أننا نقول لهم أعطونا سلاح المقاومة وضمانات سلاح المقاومة وحافظوا على سلاح المقاومة ونحن نعطيكم الرئاسة كما ترون مناسبا! هذا طبعاً غير صحيح، غير صحيح على الإطلاق، وتأجيل هذين الموضوعين بالتحديد، ليس لأنهما مرتبطان ببعضهما، بل لأنهما موضوعان حساسان دقيقان. يعني موضوع العلاقات مع سوريا تقريبا كان ناضجا، الموضوع الفلسطيني، موضوع مزارع شبعا صحيح أنه استغرق بعض الوقت لكن في النهاية استطعنا أن نصل فيه إلى نتيجة، موضوع المقاومة موضوع كبير، ما كان ممكنا حله في الجلسات التي حصلت، وكذلك موضوع الرئاسة موضوع حساس ومعقد ما أمكن حله في الجلسات التي حصلت، تم تأجيل هذين الموضوعين ليس لأنهما معلقان ببعضهما البعض ، ولا لأن مصير أحدهما مرتبط بمصير الآخر، وإنما لأهمية وحساسية وتعقيد هذين الموضوعين. لعل هذا التأجيل هو الذي أوجد الشبهة التي تتحدث عن نوع من المقايضة.

نحن عندما ندخل إلى مناقشة هذه المسائل ليس على قاعدة مقايضة، وإنما على قاعدة ما هي المصلحة الوطنية الحقيقة في هذا الملف أو ذاك الملف، في هذا الموضوع أو ذاك الموضوع؟ على سبيل المثال في الموضوعات التي أنجزت حتى الآن، البعض يحاول أن يصور كأن هناك مكسبا حزبيا أو فئويا أو طائفيا حصلت عليه هذه الجهة أو تلك الجهة، المسائل ليست كذلك، النفس الموجود في الحوار، أنا أشهد لكم وإنشاء الله نكمل في نفس الطريقة، كان أجواء هادئة وإيجابية وشفافة وهناك فرصة للتخاطب المباشر ولأن يقول كل واحد منا ما عنده بصراحة ووضوح. يجب أن نبتعد عن منطق الغالب والمغلوب، وعن تحقيق مصالح حزبية أو فئوية أو طائفية، يجب أن تتحكم بنا المصالح الوطنية. على سبيل المثال، موضوع مزارع شبعا، عندما نصل إلى نتيجة تقول: أجمع المتحاورون على لبنانية مزارع شبعا، وأيضاً أجمعوا على دعم الاتصالات التي ستقوم بها الحكومة اللبنانية لتثبيت هوية هذه المزارع وتلال كفرشوبا، لمن هذا المكسب، هذا مكسب وطني وليس مكسبا حزبيا أو فئويا أو طائفيا. ائتوني بسند ملكية واحد لأحد من حزب الله في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، أو ائتوني بسندات ملكية أن الشيعة يملكون هناك؟ على الطاولة كان يُقال أن هناك يوجد وقف ماروني ووقف أرثوذكسي ووقف سني، الموضوع هنا إذا ليس موضوعاً فئوياً أو حزبياً أو طائفياً هو موضوع وطني. هناك أرض لبنانية مهمة جداً، غنية بالمياه، لها موقع استراتيجي هاماً جداً، لماذا نتخلى عن أرضنا، يجب أن نستعيد أرضنا، هذا هو المنطق الوطني وهذه هي المصلحة الوطنية الأساسية، ولذلك نصل إلى هذه النتيجة. أنا أؤكد لكم: لم يتم مقايضة الإجماع على لبنانية مزارع شبعا بأي شيء على الإطلاق، ما هي المصلحة الوطنية، ما هو الحق في هذا الموضوع، ذهبنا لنتفق على ما هو الحق في هذا الموضوع، إن أمكننا أن نتفق. مثلاً في العلاقات مع سوريا، هذه مصلحة لبنان بفعل واقع الجغرافيا والتاريخ وعلاقات البلدين، المصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية وكل هذا الذي قيل. حتى موضوع الدعوة إلى إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، هي ليست مقايضة، هي قناعة المتحاورين، ولعل مصلحة لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة هي في هذا، بالتأكيد مصلحة لبنان هي في هذا.

من هنا أريد أن أدخل قليلاً إلى مسألة سلاح المقاومة، نحن ذاهبون إلى طاولة الحوار لنتحدث عن خيار المقاومة وسلاح المقاومة أيضاً ليس على قاعدة أننا نريد أن نحقق مكسباً فئوياً أو طائفياً، نحن نتحدث عن مكسب وطني، والسؤال الكبير الذي طرحناه على الطاولة وتم نقل هذا في وسائل الإعلام في التسريبات وغيرها، نحن قلنا لهم : لنا هدف أول هو تحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة، وتحرير الأسرى. هناك ملف آخر هو حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية والتجاوزات والانتهاكات الإسرائيلية. تعالوا للناقش كيف نحمي لبنان، إذا أراد أحد أن يدخل إلى طاولة الحوار " أنو كيف ما كان" هو يريد أن ينزع سلاح المقاومة! هذا لم يعد اسمه حواراً، وإذا أنا داخل إلى طاولة الحوار " أنو كيف ما كان" أنا أريد أن أحفظ هذا السلاح! هذا لم يعد حواراً، نحن ذاهبون إلى الحوار وحقيقةً وجدياً وسؤالنا الكبير كيف نحمي لبنان، وبالتالي هناك أسئلة مهمة: هل نحن الجالسون على طاولة الحوار نعتبر أن إسرائيل ما زالت عدواً، لأننا لو اعتبرناها لم تعد عدواً إذاً ليس هناك خطر على لبنان لنبحث كيف نحمي لبنان من هذا الخطر. ثانياً إذا اعتبرنا أن إسرائيل ما زالت عدواً، هل ما زلنا نعتقد ونؤمن بأن لهذا العدو أطماع في أرضنا ومياهنا وهذا بحاجة إلى نقاش، وهل يقنع بعضنا بعضاً فيه. إذا أنت مقتنع أن الإسرائيلي أصبح عاقلاًً وليس لديه أطماع، أقنعني، وأنا مقتنع أن الإسرائيلي لديه أطماع يجب أن أقنعك، أنت تأتي بدليل وأنا آتي بدليل، أنت تأتي بوثائق وأنا آتي بوثائق.

كل الدراسات الإسرائيلية على مستوى الإسرائيلي وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط تتحدث أن الحرب المقبلة في المنطقة هي حرب المياه والحرب على مصادر المياه. هل يوجد لدينا ضمانات قطعية وأكيدة ويمكن الركون إليها أن مياهنا لن تكون موضع طمع العدو الإسرائيلي؟ هذا بحاجة إلى نقاش. أيضاً في منطقة متوترة والوضع في فلسطين يتجه، على ما يبدو، إلى المزيد من التصعيد والمواجهة أمام الخطوات العدوانية والوحشية الإسرائيلية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني. نحن في منطقة تشهد توترات وأحداث صاخبة، حتى لو لم نتدخل نحن كلبنانيين في أحداث المنطقة وعزلنا لبنان وأنفسنا عن أحداث المنطقة، هل سيعزل الإسرائيليون أنفسهم ؟! أليس هناك سياسة الهروب إلى الأمام عند الدول التي تواجه أزمات داخلية ؟ من الذي يضمن لنا أن هذا العدو لن يهرب إلى الأمام باتجاه لبنان عندما يواجه انتفاضة جديدة في فلسطين المحتلة أو توترات جيدة هناك؟ هذه أسئلة نحن معنيون بالتوقف عندها ، والأهم أن البعض يقول أنه لدى إسرائيل جيشاً قوياً، وأنا أقول، وهذا موجود في أدبيات المقاومة الإسلامية، إسرائيل كلها جيش أقيمت له دولة وحكومة ومجلس نيابي. أصلاً، إسرائيل هي قاعدة عسكرية مدججة بالسلاح من رأسها إلى أخمص قدميها، كل ما يمكن أن يخطر في بال أحد من نوعية الأسلحة وكمية السلاح هو موجود عند هذا العدو، من مئات الرؤوس النووية إلى السلاح الكيميائي إلى السلاح الجرثومي ... في جوارنا دولة قوية ومسلحة إلى هذا الحد وإلى هذا المستوى، ونحن بلد صغير في مواجهة هذه الدولة القوية، وأيضاً تحظى بحماية دولية وبدعم دولي قوي جداً وعلى رأسه وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، في مقابل عدو من هذا النوع، كيف يمكن أن نحمي بلدنا، أنا لا أتحدث عن حماية أشخاص، وإن كان هذا الأمر طُرح بشكل أو بآخر، نحن لا نتحدث عن حماية أشخاص، هؤلاء الأشخاص حملوا دمائهم على أكفهم ليقتلوا في سبيل الله عز وجّل، ولكن نتحدث عن حماية البلد عن حماية لبنان وشعب لبنان ودولة لبنان ومقدرات لبنان ومياه لبنان ومستقبل لبنان، كيف؟ هل بالعودة إلى اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 نحمي لبنان؟ هل تركت إسرائيل شيئاً من اتفاق الهدنة بحروبها واجتياحاتها واحتلالاتها ومجازرها، كله نحن نقول قابل للنقاش، تفضلوا للناقش، ولذلك طرحنا العنوان، وبرأينا أن المدخل الطبيعي والوحيد لمناقشة سلاح المقاومة هو الاستراتيجية الدفاعية الوطنية التي تجيب على سؤال كيف نحمي لبنان، وليس هناك باب آخر للنقاش.

أي شيء آخر، يعني يراد أن يقال لنا : هاتوا سلاحكم والله يعطيكم العافية واذهبوا إلى بيوتكم، وهذا لم يحصل مع أي مقاومة في التاريخ، وإنما كانت هناك طروحات وصيغ. كيف نحمي بلدنا بالعودة إلى اتفاق الهدنة؟ بالضمانات الدولية، وقيل الكثير خلال الأيام، فقط أذكر بما جرى في سجن أريحا، أين هي الضمانات الأميركية المعطاة للسلطة الفلسطينية، أي هي الضمانات الإنكليزية، ليس فقط ضمانات، كان هناك مراقبون أميركيون وبريطانيون على بوابة السجن، وتم اقتحام السجن بالتواطؤ مع الأميركيين والبريطانيين، هذه هي الضمانات الدولية التي ستحمي بلدنا في المستقبل؟؟؟ أليس في هذا عبرة ؟ أليس، مثلاً، في دعوة الأخوة في حركة فتح وهي الفصيل الذي وقعت قيادته اتفاقية أوسلو وأقامت السلطة، في دعوتها لرئيس السلطة محمود عباس إلى حل السلطة الفلسطينية تعقيباً ورداً على اقتحام سجن أريحا؟ يعني ماذا يريد كوادر فتح أن يقولوا: أن هذه السلطة لا تستطيع أن تحمي وأن الضمانات الدولية لا تستطيع أن تحمي؟ في كل الأحوال نحن ذاهبون إلى هذا النقاش، متسلحون بالمنطق وليس بالسلاح، بالمنطق بالحجة بالدليل بالتجارب الواقعية، سوف نتحدث عن ما حصل في تجارب العرب وفي زمن آبائنا وأجدادنا من 1948 حتى اليوم، ما هي المخاطر والتحديات وما هي الخيارات المتاحة وما هي المضانات، في هذا السياق، نحن منفتحون على النقاش، وفي هذا السياق أيضاً يمكن الدخول إلى ما قيل أنه أزمة الحكم. أنظروا إلى ما يجري على الحدود منذ أكثر من 15 يوماً، استنفار إسرائيلي من الدرجة الأولى، بري وبحري وجوي، المستوطنات في حالة قلق، المزارعون الإسرائيليون في حالة قلق، الجنود الإسرائيليون يعملون في الليل وفي النهار.الاتصالات الدولية من السيد كوفي عنان إلى سفراء الدول الغربية، لماذا هؤلاء يقيمون قيامتهم ، لأنهم خائفون من حزب الله. لماذا هم خائفون من حزب الله، لأنه بعد أيام قليلة تأتي الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وهم يخافون في هذا الوقت أن يقوم حزب الله بشيء سيكون له انعكاسات وتداعيات على الانتخابات ونتائج الانتخابات ومزاج الناخب الإسرائيلي. بمعزل أن حزب الله يريد أن يفعل شيء أو لا يريد أن يفعل شيء، نحن لسنا معنيين أن نطمأن أحد ، لكن في الحقيقة هذا المشهد خلال 15 يوم الماضين والأيام القليلة المقبلة عبرة للبنانيين ولكل العرب. طول عمرهم الناس يخافون من إسرائيل وكذلك الشعوب والحكومات، الحمد لله أتى يوم تخاف إسرائيل من أحد. أنا أؤكد لكم، حتى الذين اتصلوا بنا لم نطمأنهم ولم نخوفهم، لأننا لسنا معنيين أن نقدم خدمات مجانية لعدونا، لكن أستطيع أن أقول لكم: من مفاخر لبنان والمقاومة في لبنان أن العدوالذي ما زال يحتل أرضنا ويحتجز أسرانا يجب أن يشعر بالخوف وبالقلق بشكل دائم. هذا العدو، يجب أن يفهم أن في لبنان مقاومة لا يمكن أن تترك أسراها في السجون وأن في لبنان مقاومة لا يمكن أن تنسى أرضها المحتلة، وأن في لبنان مقاومة لا يمكنها أن تصبر على الاعتداءات وعلى الانتهاكات ومن واجبه أن يخاف ويقلق، ولكن أنا أؤكد له ايا تكن جهوزيته واستنفاراته أياً تكن الأيام والليالي سوف يأتي اليوم أو الليلة الذي سنحقق فيها وعدنا لسمير القنطار وإخوانه في السجون للأسرى والمعتقلين باستعادتهم للحرية إنشاء الله، هذا وعد حقيقي ووعد حسيني نجدده في أربعين ابي عبد الله الحسين (ع) بمنطق الصدق والإخلاص والعطاء والدم، ولذلك نحن لا يمكن أن نطمأن عدونا الذي يحتل أرضنا ويحتجز أسرانا وينتهك سيادتنا، لا يمكن أن نعطيه هذا الأمر، ويجب أن يبقى قلقاً. أما زمام المبادرة فسيبقى في أيدينا، اليوم زمام المبادرة في أيدينا وسيبقى إنشاء الله زمام المبادرة في أيدينا. على أمل أن نواصل الحوار الوطني وأن نتمكن من التوصل إلى نتائج مرضية للبنانيين وتحقق المصالح الكبرى لنا جميعا.

24-تشرين الأول-2007

تعليقات الزوار

استبيان