المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


عاشوراء/خطابات الامين العام

السيد نصر الله في المسيرة العاشورائية: نرفض الفتنة والتقاتل في لبنان وفلسطين والعراق ولنشكل مقاومة وطنية واحدة

 

30/1/2007

ألقى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله كلمة في ختام المسيرة العاشورائية التي نظمها حزب الله لمناسبة اليوم العاشر من المحرم وجاء فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا شفيع ذنوبنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آل بيته الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الأنبياء المرسلين. السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين وعلى الأرواح التي حلت بفنائك. في مثل هذا اليوم من سنة 60 للهجرة قتل حفيد رسول الله وسبطه وفلذة كبده وريحانته من الدنيا وسيد شباب أهل الجنة ومعه أخوته واولاده وأبناء أخوته وأبناء عمومته وصحبه وسبيت نساؤه وعياله من بنات رسول الله (ص).

في مثل هذا اليوم من سنة 60 للهجرة حدث أعظم حدث مأساوي في تاريخ الأمة الاسلامية وتاريخ البشرية جمعاء. واليوم نجتمع هنا في الضاحية الجنوبية في ضاحية الوفاء والاباء والعزة والكرامة والتضحية والشهادة لنبكي الحسين حفيد رسول الله كما بكاه محمد رسول الله (ص) لنعبر عن حبنا لهذا الامام العظيم كما أحبه جده رسول الله الاعظم (ص) نجتمع هنا في الضاحية الجنوبية لنتعلم من الحسين كربلاء في كل عام وفي كل موسم ومناسبة ويوم وكل أرض الحسين الذي قتل فقط لأنه أراد الاصلاح في أمة جده وأبى أن يعطي بيده إعطاء الذليل أو يقر إقرار العبيد.

الحسين (ع) الذي خير بين الشهادة وحياة الذل واختار بملء إرادته الشهادة وثبت بدمه طوال التاريخ ولكل الأجيال مبدأ وقضية هيهات منا الذلة وأصبح الحسين وكربلاء مدرسة للتاريخ.. نجتمع هنا لنتعلم من الحسين وأصحابه ونسائه كيف نأبى الضيم ونرفض الذل والهوان والعار ونتعلم أن الشهادة حياة لكل واحد منا وكيف نصبر ونتحمل وتتعلم أمهات وزوجات الشهداء من أمهات وزوجات الشهداء في كربلاء والرجال من الرجال والصغار من الصغار.. نتعلم في هذه المدرسة ونجدد في كل عام بيعتنا.

في العام الماضي سنة 1427 هـ الموافق 2006 ميلادية اجتمعتم أنتم في ساحة من ساحات الضاحية وجددتم عهدكم للحسين ولبيتم للحسين نداءه وقلتم بأصوات وقبضات مرتفعة لبيك يا حسين.. وهكذا قال أخوانكم وأخواتكم في كل مدينة وقرية في لبنان اجتمعوا فيها يوم العاشر جددوا بيعة للحسين وصدقتكم في بيعتكم وكنتم دائماً صادقين ولكن في العام 2006 كنتم الأقوى والأصدق والأوفى. وواجهتم بالقبضات وبالأجساد والدمموع والدماء أعتى حرب صهيونية على بلد عربي منذ قيام دولة إسرائيل الغاصبة في فلسطين، واجهتم وضحيتم وانتصرتم. وجدد رجالكم أبا الفضل العباس من جديد وشيوخكم حبيب بن مظاهر من جديد ونساؤكم زينب وسكينة من جديد وفتيانكم القاسم بن الحسن من جديد وجددتم ببيوتكم المهدمة مشهد الخيام المحترقة في كربلاء. وقفتم وقلتم للصهاينة والرئيس جورج بوش وكونداليزا رايس ولكل المجرمين والقتلة الذين أرادوا أن يهينوكم وأن يحطموا ارادتكم ويذلوكم وقدمت نساؤكم فلذات أكبادها وانتصرتم وكان النداء في تموز وآب أقوى من أي عام مضى أننا أمة ترفض الذل والخضوع والانكسار والهزيمة. واثبتم أنكم بحق أمة هيهات منا الذلة. جددتم في تموز وآب انتصار الدم على السيف وانتصار المظلوم على الظالم. هذه المقاومة في لبنان كانت وما زالت كربلاءنا وحسيننا وعشقنا واملنا وثقتنا بالله وتطلعنا إلى المستقبل.

بالأمس في اعترافاته أمام لجنة التحقيق الاسرائيلية يقول دان حالوتس رئيس أركان جيش العدو المستقيل يعترف عندما يسأل لماذا اكتفيت بالخيار الجوي؟ اسمعوا وليسمع كل العالم ماذا يقول حالوتس: لم ألجأ إلى عملية برية واسعة لأنني لا أثق بقدرة الجيش الاسرائيلي على إلحاق الهزيمة بحزب الله وخصوصاً بعد المواجهات في بنت جبيل.. بنت جبيل، وقبلها مارون الراس وكل القرى الجنوبية التي وقفت وصمدت وقاتلت وحطمت أسطورة هذا الجيش، جاؤوا إلى بنت جبيل ليثأروا منها لأن في ساحة من ساحاتها قيل إن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت. يا شعب لبنان وفلسطين وشعوب أنا أجدد القول: والله إسرائيل أوهن من بين العنكبوت.. مستقبل إسرائيل هو الموت والفناء ومستقبل هذه الأمة هو الحياة والحرية واستعادة المقدسات وشهداؤنا كتبوا بدمهم في حربي تموز وآب الموت لإسرائيل.

قائد الجيش الإسرائيلي لا يثق بقدره جيشه، المسلح والمعد لإلحاق الهزيمة بكل الجيوش العربية وعلى كل الجبهات، يخاف أن يواجه قوة في أصغر بلد عربي. وسبقه في ذلك رابين الذي قال إننا نستطيع أن ندخل إلى لبنان ولكننا لا نستطيع أن نبقى في الجنوب لأن أرض لبنان مزروعة ومغروسة بالرجال الحسينيين والنساء الزينبيات.

في العاشر من محرم 1428، أي اليوم، أنا وأنتم وعلى مسمع من العالم كله نجدد التزامنا وعهدنا ووعدنا بأن لبنان لن يهزم ولن نسمح بغزوه ولا باحتلاله والهيمنة عليه وبأننا قادرون على إلحاق الهزيمة بالجيش الذي لا يقهر ونحن هزمناه وقهرناه وحطمناه ودمرنا معنوياته. هنا لبنان من جديد أرض عصية على السقوط والذل والاحتلال.

من الطبيعي بعد هذا الانتصار التاريخي أن تكبر المؤامرات عليكم لأن وجودكم بات يشكل تهديداً لأطماع أعداء لبنان والأمة. لأن وجودكم بات يشكل ضمانة وقوة وعنصر كرامة ولذلك تتواصل التهديدات. قبل أيام نقلت الواشنطن بوست عن بوش تهديده لحزب الله، واليوم نقلت وسائل إعلام بشكل مباشر وصريح تهديدات بوش لإيران وسوريا وحزب الله في لبنان. لماذا يهدد حزب الله؟ يقول: لأن حزب الله يزرع الفوضى في لبنان.. أين هي الفوضى الذي يزرعها حزب الله؟. الذي زرع الفوضى ودمر لبنان وقتل النساء والأطفال هما رايس وبوش الذي أمر الصهاينة بشن الحرب على لبنان. والذي يجب أن يحاسب هو الذي أمر بذلك. بوش يريد أن يعاقبكم لأنكم صمدتم وانتصرتم. في العصر الأميركي ممنوع أن تنتصروا وأن تكون هاماتكم مرفوعة وقاماتكم شامخة. في العصر الاميركي مسموح فقط بالحياة للأذلاء والخاضعين الذين يقبلون الاعتاب. ونحن نجدد القول لبوش أننا قوم لا نخضع ولا نذل ولا نقبل الاعتاب.

عندما يعلن الشيطان الاكبر عداءه لنا وحربه علينا هذا شرف كبير نعتز به ودليل أصالتنا واستقلالنا وكرامتنا ووطنيتنا لأن الاميركيين لا يعلنون الحرب على عملائهم وأدواتهم وعبيدهم وهذا دليل على أننا سادة واحرار واشراف وأعزاء. هكذا كنا وهكذا سنبقى مع الحسين وزينب (ع).. كيف سينتقم بوش من حزب الله أو من حركات المقاومة في المنطقة؟ هل بأن يرسل جيوشاً إلى لبنان؟ لا.. يعني بالعامية "فشر".. لبنان كان دائماُ مقبرة للغزاة وسيكون مقبرة لأي غزاة جدد. كيف سينتقم وكيف سيعاقب؟ سأقول لكم.. قبل زيارة بوش الأخيرة المشؤومة للمنطقة لم يكن هناك شيء في لبنان وكان هناك قليل من التوتر في فلسطين وفي العراق يوجد مصيبة. قال أحد قادة الدولة العربية قبل لقاء بوش إنه يتوقع نشوب حرب أهلية في ثلاثة بلدان هي العراق وفلسطين ولبنان. غريب هذا الزمن هناك قادة يتوقعون وتصدق توقعاتهم وكأنهم يعلمون بالغيب. وهناك من يتوقع بحدوث اغتيالات وبعد مدة وجيزة تحدث اغتيالات.. هناك أنبياء جدد ونحن لا نعلم!!! ما قيل لم يكن غريباً عن العراق ولكنه غريب على فلسطين ولينان وهذا يعني ان المخطط الاميركي المعد للانتقام من حركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق هو الحرب الأهلية. الفتنة الداخلية وجر حركات المقاومة إلى التقاتل الداخلي أيا يكن السبب والعنوان وأيا تكن الغاية.. هذه هي المؤامرة الجديدة التي حيكت. أنهم يعدون في لبنان من خلال أدواتهم وعملائهم لحرب أهلية. نحن أمام وضع خطير. في فلسطين الأخوة يتقاتلون وأي قتال داخلي هو مصيبة وفي العراق يوجد تقاتل ويوجد مصيبة. أليس الملفت أن البلدان المهددة بالحرب الأهلية هي البلدان التي يوجد فيها احتلال وحركات مقاومة؟.

اليوم التحدي الأكبر أمام حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق هو تجنب الانزلاق إلى الحروب الأهلية والفتن الداخلية كما يريد أعداء الأمة. في مناطق الشيعة والسنة يخترعون قتال سني - شيعي وفي فلسطين حيث لا يوجد شيعة يخترعون قتال فصائل.

الرسالة الأهم اليوم في ما يعني لبنان والتي كررتها في ليالي عاشوراء وأؤكدها اليوم ونحن وأنتم أهل لها ان شاء الله. أنتم أهل الصبر والتحمل وصبرتم على مظلوميتكم في 13 أيلول عام 1993 حيث قتل ابناؤكم تحت جسر المطار وصبرتم على المظلومية في حي السلم والرمل لعالي. الرسالة هي أن المقاومة في لبنان ومن خلالكم تعلن عزمها وارادتها على الصبر وعدم الانجرار إلى أي فتال داخلي وأي فتنة داخلية واقول لكل أهلنا في لبنان في بيروت وكل أحيائها لا يخيفكم أحد ولا يستغلكم أحد. إن المقاومة مقاومتكم أنتم أهلها وجمهورها وناسها، وسلاحها هو سلاح الدفاع عنكم وعن كرامتكم في مواجهة عدو لبنان.

أن أكبر محنة تواجهها أمتنا هذه الأيام هو ما يعد من فتن للايقاع بين المسلمين السنة والشيعة وانا ادعو في يوم العاشر من المحرم من دم الحسين الذي استشهد لتبقى أمة جده أمة مسلمة واحدة ومؤمنة وملنزمة بنهج رسول الله.. أدعو إلى تشكيل أطر جدية من العلماء والقادة لمعالجة كل الاشكالات ونقاط الالتباس.. وعلى سبيل المثال: الوضع في العراق والهلال الشيعي والاتهام بمشروع نشر التشيع والاتجاهات التكفيرية التقتيلية التسي تسارع إلى سفك دماؤء الآخرين لمجرد الاختلاف في الرأي ويجب العمل على معالجة هذه النقاط وإلا ستضيع أمة ورسالة محمد بين أيدينا ومن واجبي أن أشيد بالتصريحات الأخيرة التي أطلقها سماحة الشيخ مهدي عاكف المرشد العام للأخوان المسلمين الذي كان شجاعاً وواضحاً في تصريحاته ونحن بحاجة إلى تصريحات مشابهة.

أما في لبنان أؤكد جنوباً على جهوزية المقاومة واكرر ما قلته في حفل الانتصار.. من يظن أن المقاومة ضعفت ويئست وتعبت هو واهم واهم واهم.. إن المقاومة التي تتصل بروحها وعشقها وحبها وثقتها وأملها بكربلاء الحسين لا يمكن أن تيأس.. إن المقاومة التي تلبي رجالها ونساؤها لبيك يا حسين في كل عام لا يمكن أن تضعف وتتراجع.

في قضية الأسرى نحن نفاوض والمفاوضات دائرة ونحن نتابعها وقضية شبعا وتلال كفرشوبا قضية لا تزال حية. يقولون إننا نزلنا إلى زواريب بيروت ونسينا مزارع شبعا. يعني عندما كنا نطالب بمزارع شبعا هل كنتم توافقون؟. طيب اليوم تعالوا لإعلان مقاومة وطنية حقيقية لتحرير مزارع شبعا وليست مقاومة حزب الله وحده. كانوا يقولون أنتم تحتكرون المقاومة طيب اليوم نحن لسنا على الحدود، وهذا ليس سراً، والذي كنا نمنعه من المقاومة والتحرير فليتفضل اليوم ليحرر مزارع شبعا ونحن سندعمه.. لنخرج من المزايدات ولا يمكن أن نزايد على المقاومة بالمقاومة. وأنا اليوم بشكل جدي أدعو إلى مقاومة وطنية، ومنطقة العرقوب هي منطقة متنوعة طائفياً فيها سنة ودروز وشيعة ومسيحيون. نعالوا لنؤسس مقاومة واحدة وطنية تحرر ما بقي من أرض محتلة ونحن سنكون داعمين وجزءاً أساسياً من دعم هذه المقاومة. كما على الدولة مسؤولية الدفاع عن الحدود وتمنع الأكل الاسرائيلي اليومي للمناطق اللبنانية.

أما في الداخل أنا أؤكد اليوم على مطالب المعارضة المحقة وعلى تصميم المعارضة في مواصلة حركتها الاصلاحية لبناء دولة المشاركة والوحدة والتعاون والتكاتف من أجل إحراج لبنان من أزماته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وواهم من يظن أنه وحده يستطيع إخراج لبنان من محنته حتى لوكان صادقاً في ذلك.

نحن نرفض الفتنة والاحتكام إلى السلاح. وفي ما يتعلق بأحداث يومي الثلاثاء والخميس واستخدام السلاح وسقوط الشهداء من الشيعة والسنة، هؤلاء هم شهداء مطلومون وندعو إلى التحقيق ويمارس القضاء المسؤولية ومحاكمة المتورطين في حمل السلاح وإطلاق النار. أما أن يقف أحد هنا وهناك وينصب نفسه مدعياً وقاضيا وحاكماً وجلاداً لنترك التحقيق للقضاء ونتعاون جميعاً.. من لديه معطيات ومعلومات ليقدمها وليقل القضاء كلمته والقضاء في لبنان وما زال يملك نسبة وهامشاً معقولاً من النزاهة والتصرف بمسؤولية.

ليس لدينا خيار آخر.. هناك دولة وقضاء وأجهزة أمنية. اذا غطينا وحمينا القتلة ودافعنا عن القتلة يعني أننا نأخذ لبنان إلى حرب أهلية، أما اذ سمحنا للقضاء والأجهزة الأمنية بوضع اليد على القتلة ومحاكمتهم فهذا يعني أننا نحافظ على استقرار لبنان ونحافظ على الخصومة السياسية البعيدة عن الاحتكام إلى السلاح. ونحن في المعارضة نؤمن بأن الحل والتسوية لا يمكن إلا أن يكون سياسياً. وكلنا معنيون بإيجاد حل سياسي للأزمة في البلد ونحن معنيون للعمل لإخراج لبنان من محنته. نحن من اللبنانيين الأصلاء الذين ولد آباؤنا وأجدادنا وابناؤنا هنا، ونحن هنا نعيش ونقاتل ونستشهد وندفن هنا وليس لدينا خيار آخر. وبهذا الحرص والمسؤولية سنواصل العمل.

ولا بد من أن نذكر اليوم الامام القائد المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه ونسأل لهم الحرية والعوة إلى ساحات الجهاد والمقاومة. وكما في كل عام لا نغادر ساحتنا ولو كان الطقس بارداً وحاراً دون أن نودع تجديدنا وعهدنا للحسين أننا كما كنا سنبقى في المقاومة والصبر والتضحية سنبقى، ولا الجراح والشهداء والبيوت المدمرة والأطفال الممزقة يمكن أن تفت من عضدنا وإرادتنا. ومعكم نجدد للحسين (ع) بيعتنا في الصرخة المدوية إلى العام الآتي: "لبيك يا حسين".

24-تشرين الأول-2007

تعليقات الزوار

استبيان