المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


عاشوراء/خطابات الامين العام

السيد نصر الله في ذكرى أربعين الامام الحسين (ع): فشل حرب تموز هو فشل للمشروع الاميركي في المنطقة..المعارضة يدها مفتوحة

 

9/3/2007

رأى الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله "انه لا بد من الوصول الى تسوية من خلال الحوار"، مشيرا الى "ان الفرصة متاحة اليوم"، داعيا الى "التعاطي معها بايجابية وواقعية".

وقال السيد نصر الله في الاحتفال الذي اقامه حزب الله في ذكرى أربعين الامام الحسين (ع) في مجمع سيد الشهداء في الرويس: "منطقتنا نحن نشهد تحدياً كبيراً وخطيراً، يتمثل في الآونة الأخيرة بالحضور العسكري والمخابراتي المباشر للإدارة الأميركية من أجل تحقيق مشروعها في الهيمنة على خيراتنا وبلادنا وقرارنا ومصيرنا. هذا المشروع الذي شاهدتم تجلياته خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يكتفي الأميركيون بالسيطرة على المنطقة من خلال قاعدتهم العسكرية المتقدمة المسماة إسرائيل التي تغتصب أرض فلسطين، بل جاؤوا هم بجيوشهم وأساطيلهم ومخابراتهم وإعلامهم ليخوضوا المعركة المباشرة. اليوم في منطقتنا هناك مشروع أميركي، وهناك مشروع تحرر وحرية وسيادة، سواءً أخذ ها المشروع بعداً وطنياً أو قومياً أو إسلامياً. الصراع الحقيقي القائم في المنطقة هو بين هذين المشروعين وما سواه تفاصيل.

المشروع الأميركي يستطيع كل إنسان أن يقيم وجوده وإنجازاته وقوته وفشله أو إنجازه أو انتصاره كل من حيث الزوايا التي ينظر إليها، وإن كان البعض لأنه يرى في أميركا القوة المطلقة، لا يستطيع أن يرى إلا الانتصار الأميركي. عندما تحدثه عن فشل وعجز وارتباك وتراجع في المشروع الأميركي، يقول لك " هذا إنشاء عربي". البعض مصاب بعقدة الضعف والنقص وهوان النفس إلى حد أنه لا يمكن أن يتصور إنتصاراً عربياً على إسرائيل مثلاً، فإسرائيل عنده منتصرة ولو هُزمت ولو اعترفت بالهزيمة. لو نظرنا بموضوعية سوف نجد أن هذا المشروع الأميركي يواجه المزيد من التراجع والفشل.

أول عنوان يؤكد هذا الاستنتاج: قبل سنوات عدة كان يخطب بوش أمام الكونغرس خطابه السنوي عن "حال الاتحاد" ، كم تحدث عن أن مشروع أميركا في العالم، هو نشر الديموقراطية! وأنهم يريدون ديموقراطية في العالم الثالث، في العالم العربي والعالم الإسلامي ، وأنهم يريدون انتخابات وأن يعطوا فرص للشعوب لتنتخب من تريد وتمارس حرية اختيار السلطة التي تدير شؤونها، ورفع شعار الديموقراطية والانتخابات في مقابل الديكتاتورية! في آخر خطاب لبوش أين هي الديموقراطية؟ أين هي الانتخابات؟ العنوان كله تغير. اليافطة المخادعة سقطت. لماذا سقططت؟ لأنهم عندما أتاحوا ولو جرع محدودة لانتخابات في فلسطين في العراق في لبنان في أماكن مختلفة، وجدوا بأن النتائج لم تكون لمصلحة المشروع الحقيقي وليس اليافطة الأميركية. اليوم لم نعد نسمع حديثاً عن انتخابات، وعن الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي، وهم يعلمون من خلال كل مراكز الدراسات أنه لو أتيح على امتداد العالمين العربي والإسلامي انتخابات حرة ونزيهة، لفاز الوطنيون المعادون للسياسة الأميركية، الرافضون الخضوع للهيمنة الأميركية في كل بلد، سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين، لأن المزاج العام والوعي العام في العالمين العربي والإسلامي بدرجة عالية جداً لديه موقف نفسي وسياسي وفكري من الإدارة الأميركية والسياسات الأميركية. اليوم، ماذا أصبح العنوان ؟ اعتدال وتطرف، لم يعد هناك حديث عن ديموقراطية وديكتاتورية، حلف المعتدلين وحلف المتطرفين، المقبول في حلف المعتدلين من جاء بانقلاب عسكري إلى السلطة، والمرفوض في حلف المتطرفين من جاء في انتخابات نيابية نزيه، وهذا يعني سقوط اليافطة الكبرى التي كانوا يخادعون بها أمتنا وشعوب العالم. هذا ليس فقط فشل وإنما سقوط.

ثانياً: فشل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006. ونحن قلنا أشياء في زمن الحرب، وقلنا أشياء بعد الحرب، ونحن نثق بالله وعونه وأن الله سبحانه وتعالى سيظهر حقنا ويبين مظلوميتنا من فم أعدائنا. عندما يقول أولمرت بأنه كان يخطط لهذه الحرب منذ تسلمه لرئاسة الحكومة، وعندما يقول أن قرار الحرب وخطة الحرب أقرت في آذار، وهذا ما كنا نقوله بالتحديد، وأن هدف الحرب كان تطبيق القرار 1559 وتدمير حزب الله، هذا نص واضح ممن قام بالحرب يواجه به العالم. طبعاً، هذا أمر كبير، اليوم في الكيان الصهيوني هناك ضجة ضخمة جداً، من سياسيين في الكنيست، من وزراء في الحكومة، من جنرالات في الجيش. شخص يقف ليقول نحن كنا محضرين ومخططين ومتخذين قرار الحرب في آذار، وهدف الحرب، أصلاً لم يأت على ذكر الأسيرين الإسرائيليين وهو ليس جدياً في تحرير الأسيرين حتى في المفاوضات القائمة وقبل أيام كتب في الصحافة الإسرائيلية أن فريق الضباط الإسرائيلي المعني بمتابعة المفاوضات يشكو من جدية أولمرت من هذا الملف، ويعلن بوضوح ويقول هدف الحرب : تدمير حزب الله وتطبيق القرار 1559. طبعاً، سيتساءلون في لبنان والعالم العربي، ما هي قصة أولمرت؟ هل جن حتى يتحدث هكذا بوضوح؟ هذا قصته، مثل الغريق الذي لا يتوانى إن استطاع أن يضع ولده تحت قدميه ويقف عليه ليتمكن من الوقوف فإنه يفعل ذلك، أولمرت الآن هو الغريق في بحر الهزيمة. لم يحصل في تاريخ الكيان الإسرائيلي أن يأخذ رئيس حكومة فعلي في استطلاعات الرأي فقط 2% يثقون به! رجل يريد أن ينقذ نفسه وموقعه وزعامته، فليذهب الجميع إلى الجحيم، الجيش، الجنرالات، وزير الدفاع، حزب كاديما.. المهم أن ينجو بنفسه، هذا هو السر، هو يعترف بهذه الوقائع لأنه يريد الدفاع عن نفسه، هو لا يقدم لنا خدمة، لكنه حتى يحمي نفسه قدم لنا خدمة.

عدونا متوحش وعدواني، لكن من إيجابياته أن عنده مساءلة ولجان تحقيق ومحاسبة وانتخابات جدية، ونحن نأمل إنشاء الله أيضاً، في يوم من الأيام، حتى الوثائق الأميركية سوف تشهد لكم وتقول لكم وتقول للعالم: كيف اتخذ القرار في آذار بالحرب على لبنان؟ من ذهب إلى واشنطن وطلب من الأميركين أن يأمروا الإسرائيليين بتدمير حزب الله وتطبيق القرار 1559، هذا سوف يأتي، أنا أعلم ولكني لن أقول، سيأتي يوم كما تحدث أولمرت بالأمس يتحدثون هم أيضاً، ويعرف الناس الحقيقة. في هذه المسألة أريد أن أقول: حزب الله في تموز لم يتفرد بقرار الحرب والسلم، لأن لم يصنع حرباً، حزب الله قام بعملية أسر وهذا حقه الطبيعي في المقاومة، الذي صنع الحرب هي أمريكا وهي إسرائيل، وإذا كان من لبنانيين متورطين في طلب الحرب، فهم الذين تفردوا بقرار الحرب وليس المقاومة وحزب الله. هذه حرب كان المطلوب منها تدمير المقاومة في لبنان، ولو نجحت، كان المطلوب تغيير وجه المنطقة، في فلسطين، في سوريا، في المنطقة لتغيرت الكثير من المعادلات، ولفرضت إسرائيل قوة أسطورية مهيمنة من جديد يخشاها الجميع ويرتعبون منها، لكن هذا الأمر فشل. فشل حرب تموز، هو فشل للمشروع الأميركي أولاً وقبل كل شيء.

فشل المشروع الأميركي في جر الساحة الفلسطينية إلى الحرب الداخلية والفتنة الداخلية، وتمكن الأخوة في فلسطين بوعيهم بإرادتهم، أن يتجاوزوا هذه المحنة وبمساعدة اصدقائهم وأشقائهم، والآن الكل يعرف أن المشروع الأميركي الإسرائيلي الجدي لقطاع غزة والضفة الغربية هو الاقتتال بين الأخوة الفلسطينيين، والفلسطينيون حتى الآن تمكنوا من تجاوز هذه المحنة، وأسأل الله تعالى أن يعينهم ليتمكنوا من تجاوز هذه المحنة دائماً.

رابعاً: الفشل في عزل إيران وفي عزل سوريا. لسنوات يعمل على عزل إيران على عزل سوريا، لاستفرادهما وإطلاق مواصفات واتهامات ... هذا فشل، وتعبير الفشل على كل حال مؤتمر بغداد بعد أيام، عندما يعترف الأميركي بأنه لا يستطيع في الملفات الإقليمية كملف العراق أن يتجاهل إيران أو أن يتجاهل سوريا، هذا فشل للسياسة الأميركية والمشروع الأميركي.

الفشل السياسي والأمني في العراق، الديموقراطيون يقولون ذلك، ثلثا الشعب الأميركي يعترفون بذلك، الإدارة الأميركية تعترف أن الوضع في العراق صعب ومعقد ومشكل وليست هناك حلول سحرية، ماذا يعني هذا؟ يعني أن هناك فشلاً ذريعاً في العراق وتخبطاً في العراق. والأيام والشهور والأوضاع والتطورات تدفع إلى المزيد من الفشل الأميركي في الساحة العراقية. وهنا برز خلال الأسابيع القليلة الماضية الإعلان الواضح عن وجود مقاومة إسلامية جهادية جدية في الساحة العراقية من اتجاهات ومجموعات شيعية عراقية ، وهذا تطور مهم جداً. الأميركيون اعترفوا بذلك، وهم كانوا يحاذرون دائماً أن يعترفوا بذلك. المشاهد التي بثت من خلال بعض القنوات التلفزيونية لعمليات نوعية نفذتها عصائب أهل الحق أو المقاومة الإسلامية - كتائب ابو الفضل العباس أو كتائب الإمام علي أو كتائب الإمام السجاد (ع)، تؤكد وجود مقاومة واسعة وقوية وفاعلة على المستوى الشيعي إلى جانب المقاومة على المستوى السني ، وستظهر الأيام أكثر مدى فاعلية وحجم هذه المقاومة خلال الفترة الماضية أيضاً التي لم تكن قد دخلت في دائرة الإعلان.

طبعاً، الأميركيون سارعوا مباشرة عند اكتشاف هذه الحقائق وعند الإعلان عن هذه العمليات إلى القول: بأن هذه مجموعات تديرها إيران أو هذه المجموعات يديرها حزب الله! في أكثر من تصريح لمدير المخابرات الأميركية أو السفير الأميركي في العراق، هذا هو ديدنهم، الم يقولوا عن المقاومة اللبنانية أنها مجموعات تديرها إيران وتديرها سوريا؟! ألم يقولوا لسنوات طويلة عن فصائل المقاومة في فلسطين أنها مجموعات تديرها إيران وتديرها سوريا. السياسة الأميركية عادة هي لا تعترف بمقاومة وطنية، هي اعتادت على المرتزقة فلا تستطيع أن تتفهم أو تستوعب وجود رجال وطنيين لبنانيين يقامون أو فلسطينيين يقاومون او عراقيين يقاومون فيفترضون صيغة اداة وارتزاق واستسلام لدولة إقليمية هنا او دولة إقليمية هناك . هذا تطور مهم يجب التوقف عنده مليا ومراجعة تقييم مجريات تطورات الساحة العراقية من خلال فهم ما يجري، ومن خلال اصدار الأحكام على الناس هناك .

وتابع : في العراق لا يجوز ان تكون نظرتنا وتقيمنا للأمور على أساس طائفي ، عندما نتحدث عن مقاومة الاحتلال هناك سنة شرفاء يقاومون وشيعة ايضا . وعندما نتحدث عن العملية السياسية هناك سنة في العملية السياسية وشيعة كذلك . في الانتخابات الأخيرة نسبة المشاركة السنية كانت اعلى من نسبة مشاركة الشيعة . هذا يعني بمعزل عن المواقف من العملية السياسية،ان هناك ارادة شعبية كبيرة مشاركة في العملية السياسية .والسؤال هل تحترم ارادتهم هل توافق على رأيهم لا ؟ هذا شأنك او شأني وهو ليس موضع حديث الان .

واضاف : في المقاومة شيعة وسنة وفي العملية السياسية سنة وشيعة وفي ارتكاب الأخطاء السياسية سنة وشيعة وفي ارتكاب القتل شيعة وسنة . لكن الأخطر في المشهد العراقي هو مشهد المجموعة التكفيرية .

و ما يحدث في العراق يحدث حساسية عن السنة وكذلك عند الشيعة ، وعلى سبيل المثال قبل ايام حدثت عمليتان انتحاريتان استهدفتا زوار ابي عبد الله الحسين على طريق الحلة . سقط ما يقارب 120 شهيد رجال نساء اطفال . لا اعرف كيف يأتي شخص يفجر نفسه في مجموعة من الناس ذاهبين لزيارة سيد الشهداء الامام الحسين ، هل يمكن لعاقل ان يصدق ان هذا مرتبط بمقاومة الاحتلال هل يمكن ان يصدق ان هذا مرتبط بإلحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي؟ . هذا لا صلة له بمقاومة الاحتلال ومواجهة المشروع الأمريكي ، هذا يقدم اكبر خدمة للمشروع الأمريكي واكبر خدمة لبقاء أمريكا في العراق . هذه المجموعة هي مجموعة تكفيرية عندما تقتل الناس لا تقتلهم لأسباب سياسية ، وانما تقتلهم لأسباب متحجرة .

وتابع قائلا : لا تحسبوا هذه المجموعة على اهل السنة .صحيح ما جرى كان مؤلما جدا. والكل بكى للمشهد المؤلم الذي صورته وسائل الإعلام . لو قصفتهم إسرائيل كان اهون ، لكن ان يأتي انتحاريان يضنان أنهما ذاهبان الى الجنة ويقيمان دين الله ويقتلون الناس بهذه الطريقة هذا امر مؤلم جدا .

لماذا اقول لا تحسبوهم على اهل السنة ؟ لان هذه المجموعات التكفيرية تقتل من السنة كما تقتل من الشيعة وتكفر غالبية السنة كما تكفر غالبية الشيعة . وتنفذ عمليات انتحارية في الفلوجة والرمادي والانبار ولا تميز بين مسلم واخر وبين مسيحي ومسلم على الإطلاق .

هؤلاء الجهلة والقتلة يقدمون اكبر خدمة للمشروع الأمريكي .

وقال : لم يبقى أمام أمريكا سوى رهانين :

اولا : المزيد من التورط العسكري فيما يذكر ويتناقل ويقال عن تهديد بعمل عسكري أمريكي ضد ايران او فيما يهول به أحيانا بعمل عسكري إسرائيلي ضد لبنان او سوريا او ضد ايران .

والذي لن تكون نتيجته في ايران او لبنان او سوريا او فلسطين او العراق او أي ساحة فيها مقاومة لن تكون نتيجته الا الهزيمة لأمريكا وإسرائيل والنصر للمقاومين .الرهان الاول هو المزيد من التورط العسكري.

والرهان الثاني : هو العمل على الفتنة الشيعية السنية ، ولكن الحمد لله في اكثر من ساحة نحن يجب ان نكون حذرين من هذا الخيار ولكن حتى الان ببركة وعي القيادات والقوى السياسية والمرجعيات الدينية وبعض الحكومات . في اكثر من بلد عربي واسلامي حتى الان نحن ما زلنا صامدين في مواجهة هذه المحنة وقادرين على تخطيها ويجب ان نبذل كل جهد لتخطيها . وبالتالي لن يكون امام الأمريكيين الا الفشل والوصول الى نتيجة واحدة ان يتركوا بلادنا وشعوبنا وخيراتنا ويرحلوا عنا . ليتركوا شعوب هذه المنطقة لتقرر مصيرها بنفسها .

وفي الموضوع اللبناني قال : الموضوع اللبناني هو جزء من الوضع في المنطقة مهما حاولنا تفكيكه. والإدارة الأمريكية هي تنظر الى المنطقة كلها كحالة واحدة وموضوع واحد مترابط . غدا يكون اليوم المئة لاعتصام المعارضة الوطنية اللبنانية في ساحات بيروت ولبدأ تحرك المعارضة الشعبي . في لبنان من واجبنا ومن هنا ان نتوجه بالتحية الى كل الإخوة والاخوات الذين شاركوا على مدى مائة يوم في اعتصام المعارضة المفتوح . ونقول لهم انتم كنتم تؤدون واجبا وطنيا حقيقيا ،وكنتم تقدمون جهدا مخلصا من اجل سيادة لبنان وحريته وخلاص لبنان ،وكل محاولات تشويه هذا الاعتصام لن تجدي نفعا ؟،ولم تجدي نفعا في الماضي . المعارضة عندما انطلقت في اول كانون وعلى مدى مائة يوم طرحت اهداف وطنية واضحة وهي لم تعلن حربا على الفريق السياسي الاخر ولم تقل له انا أريد ان ألغيك وأشطبك وأحذفك . قالت أريد ان أتعاون معك .

وقال: في مسألة الحوار, المعارضة لم ترفض ولن ترفض مبدأ الحوار كما قلت منذ أسابيع. نعم نحن نناقش في صيغ الحوار , في شكل الحوار , ولا نناقش في الصيغ وفي الشكل لاعتبارات شخصية وإنما لاعتبارات تتصل بنتيجة الحوار, بجديته, بإنتاجيته , يعني إذا جلس خمسون شخص على طاولة هل يخرجون بنتيجة, أكيد لا يخرجوا بنتيجة, لذا لا نريد هذه الطاولة.

واضاف : إذا استطعنا أن نصل إلى نتيجة فليجلس إثنان مع إثنين أو واحد مع واحد أو ثلاثة مع ثلاثة, فنحن من البداية موافقون. مبدأ الحوار نؤيده ونبحث دائما عن شكل الحوار الذي يمكن أن يعطي نتيجة, ونتعاون ونتجاوب ونقدّر كل الوساطات العربية والإسلامية, وننظر إليها بإيجابية وبحسن ظن, هكذا تصرفنا وهكذا نتصرّف. واليوم أيضا بعد مضيّ مئة يوم المعارضة أثبتت حضورها القوي في الشارع. في 1كانون مظاهرة مليونية وفي 10 كانون مظاهرة مليونية. المعارضة أثبتت حجمها السياسي وحجمها الشعبي وصدق وطنيتها. والمعارضة أثبتت أيضا أنها لا تحرق المراحل وتتجاوز الخطوط الحمر, هي تقف عند الخطوط الحمر. المعارضة رفضت الحرب الأهلية وترفض الحرب الأهلية, رفضت الإنجرار إلى الإقتتال وترفض الإنجرار إلى الإقتتال, أليس هذا هو الذي حصل, ويدها دائما مفتوحة إلى الحوار. عندما يتحدثون الأن عن تسوية, نحن منذ اليوم الأول كنا نبحث عن تسوية, منذ اليوم الأول كنا نقول لا غالب ولا مغلوب, صيغة 19-11 لا غالب ولا مغلوب, رئيس الوزراء منكم, أغلبية الوزراء منكم, أكثرية الحكومة منكم, أين تكونون مغلوبين. نعم لو جئنا في البداية وقلنا نريد رئيس وزراء منا أو نريد رئيس وزراء حيادي لا من الموالاة ولا من المعارضة, وفرضت التسوية عليكم ذلك, يمكن أن تقولوا غالب ومغلوب. كل ما طرحته المعارضة منذ اليوم الأول كان تسوية ولم تعلن حرباً. كانت تبحث عن تسوية, كانت تبحث عن نتيجة, كانت تبحث عن مصالحة وطنية حقيقية. وكل ما ألقي في وجه المعارضة من إتهامات ومن شتائم ومن شعارات ومن تحريض أنتم قمتم به من أجل وضع حدود أو سدود أمام تحرك المعارضة والإستجابة الشعبية لها. نعم اليوم نحن نقبل بالتسوية وكنا ننادي بها منذ البداية , نقبل بالحوار وكنا ننادي به منذ البداية, شكل الحوار الذي بدأ أمس ليلا نؤيده ونتمنى أن يستمر ونتمنى أن يصل إلى النتيجة المطلوبة. وفي نهاية المطاف كنا دائما نقول مهما تخندقت المعارضة وتخندقت الموالاة, طالما نحن نتحدث في الموضوع السياسي لا بد من الوصول إلى تسوية. ولا وصول إلى تسوية إلا من خلال الحوار, أمام الفرصة المتاحة اليوم والتي أدعو إلى التعاطي معها بإيجابية وبواقعية, يعني كيف؟ يعني لا نتفاءل كثيرا فنصدم إذا فشل الأمر, ولا نتشاءم كثيرا ونكربج أنفسنا, يجب أن نكون واقعيين ونكون موضوعيين, هناك ظروف مساعدة أفضل من أي ظرف مضى, هناك تدخل عربي وإسلامي, السعودية وإيران بذلوا جهدا كبيرا, سوريا أعلنت مواقف إيجابية وطيبة ومساعدة في هذا الإتجاه, هناك مناخ عربي مساعد, الوضع الداخلي مساعد, إذا هناك ظروف أفضل يمكن للسعي الجديد ان يؤدي الى نتيجة بنظرة موضصوعية ولكن يجب ان نبقى على المستوى النفسي نتوقع كل الاحتمالات .

ما اريد ان اقوله لا تضيعوا هذه الفرصة ولنتعاون لإنجاحها لان نجاحها مصلحة وطنية للبنان ولكل اللبنانيين . هنا فقط ونحن امام فرصة جديدة للحل السياسي في لبنان اريد ان اذكر اللبنانيين الذين عايشوا وعاصروا مرحلة ال 1975 وصولا الى العام 1982 والى العام 1990 والى العام 2000 والعام 2006 ان يعملوا مراجعة من القيادات الدينية الى القيادات السياسية والاحزاب والناس والمجتمع الاهلي . لا تجربوا ما جربتموه سابقا ولا تعيدوا تجاربكم الفاشلة ولا تعيدوا رهاناتكم الفاشلة اقول للبنانيين بصراحة من يراهن على إسرائيل يخرب بلده ويدمر بلده ولن يحصل على نتيجة . الم يراهن بعض اللبنانيين على الإسرائيليين بمرحلة من المراحل ، ماذا فعلت بهم إسرائيل في اوائل الثمانينات؟ وماذا فعلت بهم إسرائيل في ايار 2000 ؟ هذه تجربة حاضرة ؟ من يعيد الرهان على الإسرائيليين اقول له انت تخرب نفسك وبلدك وشعبك ووطنك وتراهن على فاشل وعلى خاسر لقد انتهى .

ايها الاخوة والأخوات بدمائكم وتضحياتكم وثباتكم ومقاومتكم الشريفة لقد انتهى الزمن الذي كانت فيه إسرائيل اسطورة، او الذي كانت فيه إسرائيل تستطيع ان تفرض ارادتها على احد في لبنان. هذا الزمن انتهى. اقول لهم ايضا لا تراهنوا على امريكا ولا تطلبوا العون من امريكا، لماذا ؟ لان الأمريكيين يحتاجون للإعانة وللمساعدة وهم يبحثون ويشكلون احلاف هنا واحلاف هناك حتى يخرجوا من مشكلتهم .

وسأل : هل يلجأ مهزوم الى مهزوم ؟ وهل يلجأ عاجز الى عاجز ؟ انا لا ابالغ بتصوير المسائل . اريد ان انبههم الأمريكيين جاؤوا في العام 1982 ورحلوا . وعندما رحلوا قال احد كبار السياسيين في لبنان لقد جاءت القوات المتعددة الجنسيات لحمايتنا واصبحت تطلب منا الان ان نقوم بحمايتها . الأمريكيين دولة ولهم مصالح وليس لهم لا اب ولا اخ ولا اخلاق ولا عقد ولا التزام . اذا اقتضت مصالحهم الدولية والاقليمية او التسويات التي يريدون بها انقاذ انفسهم ان يضحوا بكم فسيضحون . لا تراهنوا على الامريكي الذي لا يجلب لكم شيئا ولا تراهنوا على الاسرائيلي الذي لا يجلب لكم شيئ ايضا .

تعالوا نحن اللبنانيين لنحل مشكلتنا مع بعضنا البعض بجدية .تعالوا لنفتش عن مخرج للازمة ولكن الرهان على الحل يجب ان يكون داخليا . اشقائنا واخواننا يساعدوننا ويدعموننا ويؤيدوننا ولكن في نهاية المطاف نحن ما هو رهاننا ؟ هذا هو الذي يجب ان ننظر اليه ؟ اليوم نحن ننتظر، المعارضة تنتظر ونتمنى ان لا تلجأ بعض القوى الكبرى الى عرقلة أي محاولة حل . ونتمنى ايضا من بعض القوى الداخلية المتهمة بالعرقلة في الحد الادنى ان تعطي فرصة وان تشجع وتدفع والا الى اين نأخذ بلدنا ونأخذ وطننا .

المعارضة ستواصل اعتصامها المفتوح وتحركها السياسي والإعلامي وسوف تلجأ الى خياراتها الاخرى لو فشلت هذه الفرصة لان الاهداف التي طرحتها المعارضة تستحق التضحية والمثابرة والعمل فهي اهداف وطنية بالكامل . اتمنى ان نوفق للعمل من اجل انقاذ بلدنا من محنته وازمته القائمة .

24-تشرين الأول-2007

تعليقات الزوار

استبيان