المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


هيئة الدعم/خطابات الامين العام

السيد نصرالله في افطار هيئة دعم المقاومة: معنوياتنا تتصل بالسماء فلا يمكن أن ينال منها أهل الارض



أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في كلمة ألقاها في حفل افطار مديرية الأنشطة النسائية في هيئة دعم المقاومة الاسلامية أن ما يجري اليوم هو محاولة ضرب النسيج الانساني والاجتماعي والطائفي في لبنان، وتهيئة الظروف لفتن وحرب أهلية وجر المقاومة اليها، وبالتالي ضرب المقاومة وضرب مصداقيتها. وقال اننا سنتخطى هذا الاستهداف، مضيفا: إن ما يُشغَل الآن هو تخريب العلاقة بين الطوائف اللبنانية والوصول بها الى البغضاء والعداوة بحيث لا يبقى فيها أي محل للتعاون وصولا الى مرحلة تفجير البلد، والمستهدف بشكل خاص المقاومة التي تحتضنها أغلبية اللبنانيين.
وقال سماحته إن بعض الجهات الخارجية والداخلية تتصرف على هذا الاساس.

وحول موضوع القرار الاتهامي قال السيد نصرالله: "أنا شخصيا كنت أقول إنهم إذا كانوا اذكياء فإنهم لا ينشرون القرار الاتهامي، وجيد أنه نشر، منيح خلي الناس تشوف شو حجم الاتهام". وتساءل: أين الموضوعية والعلمية فيما نشر في القرار الاتهامي.
وفي تعليق أولي على القرار قال سماحته:
اولا: ما نشر يؤكد صحة كل ما قلناها خلال السنتين الماضيتين من ان التحقيق ليس شفافاً، وتم تسريبه وموجود في الصحف الاجنبية ولدى العدو. كل ما كنا نقوله عن التسريب ويقومون بالنفي ثبت اليوم كذبه بدليل النص المنشور.
ثانيا : في كامل النص لا يوجد أي دليل مباشر.
ثالثا: يتحدث عن الاتصالات ويعتمد عليه مع تحليلات واستنتاجات.
وقال سماحته: وفي موضوع الاتصالات نحن من خلال متخصصين دوليين ومن تم اعتقالهم من عملاء العدو قدمنا علميا حجم السيطرة الاسرائيلية على قطاع الاتصالات في لبنان واختراع اتصالات، وهذا كافٍ للطعن بصدقية دليل الاتصالات.
واضاف: حتى لو تنازلنا وقلنا لا يوجد تركيب، فإن ما ذُكر لا يكفي أن يكون دليلا. وفي كل الاحوال النص الموجود الذي يستند الى الاستنتاج والتحليل يزيدنا قناعة اليوم أن ما يجري هو على درجة عالية من الظلم والتسييس والاتهام، وان المقاومين لا يجوز ان يقال عنهم متهمون، هم مفترى عليهم.
وقال سماحته ان تضحيات المقاومة في لبنان كانت تضحيات عظيمة وجسيمة، وأضاف: إن هدفنا من الحديث عن التضحيات أن ما حصلنا عليه من انتصارات لم يأت بالمجان.
وشدد على معادلة المقاومة والجيش والشعب في تحقيق الانتصار والتحرير وتحرير الاسرى، ولفت الى أن ملف الاسرى ما زال مفتوحا. وشدد على حماية البلد من تهديدات العدو وأطماعه في ارضه ومياهه وأخيرا ملف النفط، واكد انه لا يمكن ان يكون هناك أي حل في المنطقة على حساب لبنان وهذا بفضل المقاومة.
وقال السيد نصرالله إن استهداف المقاومة هو بسبب عملها على تحرير الارض واستعادة الحقوق ولأنها عامل عزة وقوة وتحافظ على حقوق لبنان.
وفي هذا السياق تأتي الحرب النفسية على المقاومة والحروب العسكرية جاءت لمحاولة سحق المقاومة وكل ذلك فشل وأعطى المقاومة دفعا معنويا كبيرا.
هذا اضافة الى تشويه سمعة المقاومة، لكن ما يجري الآن هو أسوأ من تشوية الصورة لأنهم في تشويه الصورة فشلوا لأن المقاومة لا تزال تحضى بالتفاف كبير من قبل ابناء الوطن والأمة.
وتطرق السيد نصرالله الى بعض ما جرى مؤخرا، وقال إن من يلحق الاذى بالمناطق المسيحية هو قوى 14 آذار من خلال طريقة تعاطيها مع بعض الاحداث ومنها مسألة القنبلة في انطلياس وقال: مع هذا الفريق لا شيء اسمه تحقيق بل حكم مسبق. كما لفت الى موضوع لاسا حيث جرى استغلاله لإثارة فتنة طائفية.
وأشار سماحته ايضا الى حادثة عاليه حيث اتصل الحزب الاشتراكي وأعرب عن قلقه وأن حديثا ينقل عن أن حزب الله يقيم سواتر ترابية في تلة "888"، ولفت الى انه بعد التحقيق تبين أن الامر لا يعدو كونه مسألة ردميات لها علاقة ببلدية تابعة للحزب الاشتراكي.
وقال سماحته: هناك فريق في لبنان على صلة بمشروع كبير والوجوه الكالحة السوداء البائسة التي رأيناها في 14 آب 2006 تفعل اكثر من ذلك.
ودعا اللبنانيين الى التثبت والبحث عن الحقيقة وعدم قبول ما يبث في وسائل الاعلام. وقال: انا من المتفائلين لأننا اذا استطعنا أن نتجاوز المحن حتى الآن فهذا بفضل قيادات حكيمة في كل الطوائف اللبنانية. يضاف الى ذلك وعي المقاومة وحذرها في التعاطي مع القضايا.
واكد اننا لا نريد ان ننجرّ لأننا نعرف اين هو الاستهداف. وتابع سماحته: إنني اؤكد ان كل التخريبات لن تستطيع المس بعزم المقاومة، وكل المؤامرات الهادفة الى بث الفتنة ستذهب ادراج الرياح، والمقاومة ستكون اكبر من الفتنة والمظلومية والاتهام، قوّتنا انه لا يسهل استفزازنا والنيل من ارادتنا، وإن معنوياتنا تتصل بالسماء فلا يمكن ان ينال منها اهل الارض. وكما كانت هذه المقاومة عند حسن ظنكم بها ستبقى كذلك تعتزون بانتصاراتها إن شاء الله.

النص الكامل للكلمة

فيما يلي النص الكامل لكلمة الأمين العام لحزب الله سماحة  السيد حسن نصر الله في إفطار الهيئات النسائية مساء  الأربعاء 17/8/2011

السيدات الكريمات والأخوات العزيزات السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
أتوجه إليكن جميعا بالشكر على هذا الحضور في هذه المناسبة الرمضانية التي تجمعنا فيها المديرية النسائية في هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان. أتوجه بالتحية إلى جميع الحاضرات في الأماكن الستة في بيروت ـ مبرة السيدة خديجة الكبرى وفي بعلبك وصيدا وصور والنبطية والطيري. نسال الله سبحانه وتعالى أن يجعله عاماً مباركاً ويعيده على الجميع بكل خير وبركة. بطبيعة المناسبة والدعوة، تجمعنا هنا المقاومة، المؤمنين بها والداعمين لها، ولذلك أدخل إلى صلب الموضوع من دون مقدمات وخصوصا إنني أريد أن أستفيد من بعض دقائق هذا اللقاء للتعليق على ما نشر اليوم مما يسمى بالقرار الاتهامي بما يناسب طبيعة اللقاء في الوقت المتاح، مع العلم أن هناك كلاماً كثيراً يمكن أن يقال حول نص ومضمون ما نشر اليوم.
في مسألة المقاومة هناك عدة عناوين متلازمة فيما بينها:
1 : حجم التضحيات
2 : حجم الانجازات
3 : حجم الاستهداف لهذه المقاومة المضحية
4 : حجم الآمال والتطلعات والرهانات على هذه المقاومة
في العنوان الأول: بطبيعة الحال ليس هناك بتاريخ البشرية مقاومة من دون تضحيات. عندما يقرر شعب ما أن يستعيد أرضه المحتلة وسيادته وكرامته من خلال الجهد والمقاومة فعليه أن يقدم التضحيات. تضحيات المقاومة في لبنان كبيرة وجسيمة وغالية جداً. عندما نتحدث عن التضحيات نتحدث عن كل فصائل المقاومة، لا نتحدث عن حزب الله، عن كل الفصائل التي شاركت في هذه المقاومة منذ البداية، نتحدث عن تضحيات الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية وعن التضحيات الغالية التي قدمها الشعب اللبناني وخصوصاً من نساء وأطفال مدنيين عزّل، عندما نتحدث عن تضحيات نتحدث عن عشرات آلاف الشهداء، عشرات آلاف الجرحى، الآلاف من الشباب اللبناني والشابات اللبنانيات الذين دخلوا السجون والمعتقلات، عشرات آلاف الوحدات السكنية التي هدمت خلال سنوات الاحتلال والحرب، وما لحق بأرزاق الناس وحقولهم وما لحق بالاقتصاد الوطني. هدفنا دائما عندما نتحدث عن التضحيات أن نذكّر أنفسنا جميعا بأن ما حصّلنا عليه من انتصارات وانجازات لم يأتِ بالمجان، وإنما جاء بنتيجة هذه التضحيات الجسام. وهذا يجعلنا أشد حرصاً على هذه الانجازات وعدم تضييعها، ولنعرف أيضاً قيمة المضحّين في مجتمعنا اللبناني وفي كل المجتمعات، على أن يكون هناك مكانة خاصة لعوائل الشهداء والجرحى والأسرى المحررين والأسرى الذين ما زالوا في السجون والمئات الذين صمدوا وتحملوا تبعات هذه المقاومة ونحترم هذه التضحيات وأصحاب هذه التضحيات.
في العنوان الأول إننا في مسألة المقاومة في لبنان وكل مقاومة، في فلسطين والعراق وأي مكان أمام تضحيات كبرى يجب أن نقدّرها ونحترمها ويجب أن ترتب علينا مسؤوليات وطنية وأخلاقية.
ثانياً ـ حجم الانجازات: هذه المقاومة منذ البداية في فصائلها وكل قواها وأركانها، المقاومة والجيش والشعب، هذه المقاومة استطاعت أن تحقق انجازات وانتصارات كبيرة على المستوى الوطني والقومي: تحرير الأرض اللبنانية بلا قيد وبلا شرط، خروج العدو ذليلاً مهزوماً في أيار 2000 باستثناء بعض الأرض في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وجزء من الغجر، لكن الجزء الأهم والأكبر عاد إلى الوطن، تحرير الأسرى باستثناء بعض الحالات التي يجب أن تتابع، لان هناك جدلاً بيننا وبين الإسرائيلي، نحن نقول إنهم أحياء وهم يقولون إن هؤلاء قضَوا، وهنا مشكلة حول أجسادهم، لكن هذا الملف ما زال مفتوحاً، لكن في الحد الأدنى إن من كانوا أحياء وغير متنازع عليهم تم تحريرهم، تحرير مياهنا من الأطماع الإسرائيلية في الوزاني. وإذا كان لبنان لا يستفيد من مياهه بشكل صحيح فهذه مشكلته، ولا علاقة لها بالصراع مع العدو الإسرائيلي.
الانتصار والصمود في حرب تموز وتداعياته على الكيان الإسرائيلي نفسه على مجمل الصراع العربي الإسرائيلي هذا من انجازات المقاومة، وبالتالي البعد الإقليمي لانجازات المقاومة في فلسطين ومجمل القضية العربية من انجازات المقاومة. في سياق هذه المعادلة الثلاثية حماية البلد وردع العدو الإسرائيلي عن الاعتداء على لبنان قبل حرب تموز وبعد الحرب إلى اليوم بالرغم من أننا جميعا نعرف أطماع الصهاينة في أرضنا ومياهنا وخيراتنا وصولاً إلى مسألة الثروة النفطية التي هي بحاجة إلى حماية، ليس فقط الثروة النفطية الموجودة في المنطقة الاقتصادية التي يقال إنه متنازع عليها بل حتى في المنطقة الاقتصادية التي لا خلاف أنها للبنان، حتى إسرائيل تسلّم أن هذه المنطقة الاقتصادية للبنان، لو أتت شركات التنقيب عن النفط للعمل في المنطقة الاقتصادية اللبنانية في البحر، أيضا هذه الشركات وهذه المنشآت بحاجة إلى حماية، بماذا نحميها؟ بمجلس الأمن الدولي والقرارات الدولية أم بقواتنا الذاتية؟ هذه الانجازات وصولا إلى أن لبنان الذي كان دائما على الهامش وخارج أي معادلة أصبح حاضراً بقوة في المعادلة الإقليمية، ولا يمكن أن يكون هناك أي حل أو تسوية في المنطقة على حساب لبنان أو دون أخذ مصالحه بعين الاعتبار كما كان يحصل دائماً .
العنوان الثالث هو حجم الاستهداف، هنا أود أن أقول كلمة: يجب أن تعرفوا أن الإسرائيلي منذ اليوم الأول ومعه الأميركي وكل من هو شريك لهم في هذا المشروع، كل شيء يستطيعون أن يقوموا به قاموا به وفي المستقبل كل شيء يستطيعون أن يفعلوه سيفعلوه، ليس هناك أي رادع لا قانوني ولا أخلاقي ولا إنساني ولا حقوقي يمنعهم من ذلك، يعني من استهداف المقاومة، المقاومة التي ذنبها وجريمتها أنها قاتلت من أجل تحرير الأرض، استعادة السيادة والكرامة، إطلاق سراح الأسرى، الحفاظ على الطاقات الوطنية، المطالبة بالحقوق، هذا هو ذنب المقاومة، ولذلك هي تستهدف، لأنها عامل قوة، لأنها عامل عزة، لأنها عامل يمكّن لبنان وغير لبنان من الوقوف على قدميه، والمحافظة على حقوقه أو المطالبة بحقوقه المسلوبة. هذا حصل في لبنان، في فلسطين، في العراق، في كل أماكن الاستهداف.
في الاستهدافات تبدأون من عنوان قتل قادة وكوادر المقاومة، السيد عباس الموسوي الشهيد، الشيخ راغب حرب الشهيد، عدد كبير من كوادرنا وقياديينا تم اغتيالهم خلال كل السنوات الماضية، الاعتقال والأسر والسجن، تجفيف مصادر التمويل، الحرب النفسية والمعنوية، أي التهديد المتواصل للبنان، للدولة، للبنى التحتية، للشعب اللبناني، للجيش اللبناني، للمقاومة، الحرب العسكرية. هذه المقاومة في لبنان بالحد الأدنى خاضت ثلاثة حروب عسكرية، تموز 93، نيسان  96، تموز 2006، وكان هدف الحرب العسكرية هو سحق المقاومة والقضاء عليها وفشلت كل هذه الحروب.
محاولات العزل السياسي وطنياً وقومياً ودولياً، كل هذا فشل. حتى قتل القادة والكوادر كان له مردود عكسي، أعطى المقاومة عزماً إضافياً، دفعاً معنوياً كبيراً، إحساساً بالمظلومية.. وبأن هذا الطريق لا يمكن أن نتخلّف عنه بعد أن تركنا وراءنا هذا العدد الكبير من الشهداء الأعزاء، وصولاً إلى ما كان يجري منذ اليوم الأول وما زال مستمراً إلى الآن وهو تشويه صورة المقاومة وسمعة المقاومة وتضليل الرأي العام حول المقاومة وأهدافها وخلفياتها ومصداقيتها.
لكن ما يجري الآن في الآونة الأخيرة وهو ما أريد أن أركّز عليه في كلمتي، هو أسوأ من تشويه الصورة لأنهم في محاولة تشويه الصورة فشلوا وأنا أقول لكم فشلوا من خلال كل استطلاعات الرأي العام في لبنان وفي العالم العربي والعالم الإسلامي.
حتى اليوم ما زالت هذه المقاومة تحظى باحترام كبير جداً جداً جداً في لبنان وفي أوساط الأمة، لكن ما يجري الآن هو أسوأ من المحاولة الفاشلة لتشويه الصورة والتي أنفق من أجلها مئات ملايين الدولارات باعترافهم هم، ما يجري اليوم هو محاولة ضرب وتخريب النسيج الإنساني والاجتماعي في لبنان وتهيئة المناخات والأرضية لفتن طائفية ومذهبية وحروب أهلية متنقلة، في نهاية المطاف يؤمّلون من خلالها جرّ المقاومة إلى الفتن والحروب الداخلية، وبالتالي ضرب المقاومة وإسقاط مصداقية المقاومة، وهذا الذي يجري الآن، وأنا سأقدّم شواهد عليه لأننا معنيون جميعاً بمواجهته، وهذا ما أسميه الآن ـ لا أريد أن أعطيه عنوان "تشويه صورة المقاومة" وإنما أريد أن أعطيه عنوان ـ "استهداف المقاومة من خلال ضرب النسيج الإنساني الاجتماعي الطائفي في لبنان". هل نستطيع أن نواجهه؟ نعم
كما واجهنا كل الاستهدافات السابقة وكل المؤامرات السابقة وتغلبنا عليها وتجاوزناها نستطيع أن نتغلب على هذا الأمر وسأتكلم في هذه النقطة بعد قليل.
هذا استحقاق كبير يمكن مواجهته وتعطيله بالوعي وحسن المسؤولية وبما سأتكلم عنه بعد قليل.
ما الذي أقصده بتخريب النسيج الاجتماعي والسياسي والإنساني في لبنان؟
"حتى لا نختبئ وراء أصبعنا" كلنا يعرف أن لبنان بلد الطوائف، ومحكوم بتركيبة طوائف وهذه حقيقة الأمر، وبقدر ما تكون العلاقات بين الطوائف وأهلها وناسها وقياداتها علاقات جيدة ومتينة وإنسانية وأخلاقية وحسنة بقدر ما سيحكم هذا البلد التعاون والتطور والنمو ويتجاوز كل الأخطار والتحديات، وبقدر ما تكون العلاقات بين الطوائف وداخل الطوائف أيضاً، خصوصا بين الطوائف، متوترة ومتشنجة ومتخاصمة ويحكمها منطق العداء والبغضاء لا يمكن أن يصلح شيء في هذا البلد ولا يسير شيء (بشكل جيد)، بل بالعكس، تكون القيادات المسؤولة عن تخريب العلاقات بين الطوائف هي التي تضع لبنان على طريق الزوال والاندثار والضياع والتمزق، وهذا واقع في لبنان، في غير لبنان يمكن أن لا يكون الأمر كذلك، ولكن شئنا أم أبينا فان التركيبة في لبنان هي هكذا، وكل شيء في لبنان يأخذ بعداً طائفياً مباشرة، حتى اليوم إذا أراد أحد ما أن يشتري قطعة ارض ليبني عليها مدرسة تعطى بعداً طائفياً، الحادث الأمني الصغير يعطى بعداً طائفياً، وما يعمل عليه الآن هو تخريب العلاقة بين الطوائف اللبنانية والوصول فيها إلى أبعد مدى ممكن من الأحقاد والبغضاء وسوء الظن والعداوة، وبالتالي لا يبقى هناك محل  لا للتلاقي ولا للحوار ولا للتعاون ولا للتفاهم على حل المشاكل المحلية أو مواجهة التحديات الإقليمية وصولاً إلى مرحلة تفجير البلد كما حصل سابقاً، وبالتالي إنهاء هذا البلد، والمستهدف لبنان بمجمله، ولكن المستهدف بشكل خاص هو المقاومة التي يحتضنها أغلبية اللبنانيين.
إذا ما جئنا لنترجم هذه الفكرة ومن دون أن نختبئ خلف أصابعنا، أنا أحب أن أكون شفافاً وواضحاً، كيف يتصرف بعض الجهات الداخلية والخارجية اليوم، يتصرفون اليوم على أن المقاومة الأساسية في الواقع الحالي هي تنتسب إلى الطائفة الشيعية في لبنان بفعل الواقع الجغرافي أيضاً لأنها موجودة على الحدود وعلى تماس مباشر مع الإسرائيلي، ولكن الأغلبية من اللبنانيين تحتضن هذه المقاومة بمعزل عن انتسابها إلى طائفة معينة لأنها تنظر إلى المقاومة كقضية وطنية ومسؤولية وطنية وموقف وطني.
ما الذي سيفعلونه؟ يريدون أن يركزوا الجهد على العلاقة بين المسيحيين والسنة وكم يستطيعون تخريبها، العلاقة بين المسيحيين والدروز والعلاقة داخل المسيحيين كل هذا يعملون عليه، لكن هنا تركيز في المرحلة الأخيرة له علاقة بتخريب كل ما اسمه علاقة بين الشيعة  والسنة، بين الشيعة والمسيحيين وبين الشيعة والدروز، والعمل على هذا الموضوع، وهذا ليس له علاقة بتشويه الصورة بل له علاقة بتخريب العلاقة والنسيج وضرب أي إمكانية تواصل، إساءة الظن، إيجاد حواجز من الأحقاد والضغائن تمهيداً لتخريب البلد على مستوى أوسع، هذا ما يُعمل عليه الآن من خلال الإعلام والسياسة ومن خلال الاتهامات والفبركات، وانا لن آتي بشواهد إلى ما قبل سنة وسنتين وثلاث واربع وخمس سنوات، بل شواهد لها علاقة بالأسبوعين أو الثلاثة الماضية، فقط شهرين أو ثلاثة وإن كان بعضها شواهد صغيرة، لكنها تبيّن المنهجية والعقلية التي يتم التصرف من خلالها.
لكن أود أن أبدأ في ذكر الشواهد من ما جرى اليوم لكي نعطيه أولوية، موضوع القرار الاتهامي، طبعا نحن تكلمنا طويلاً في المرات السابقة عن أن المحكمة الدولية تتحرك في هذا السياق وهي ركزت على فرضية واحدة، رفضت العمل على أي فرضيات أخرى مع وجود قرائن وأدلة ظرفية يمكن من خلالها توجيه الاتهام إلى إسرائيل أو فتح التحقيق مع إسرائيل، هم يأخذون هذا المسار وخلال الفترة السابقة أيضاً وجّه اتهام إلى أربعة من المقاومين الشرفاء، واليوم نشر، إما النص الكامل أو الجزء الأكبر مما يسمى بنص القرار الاتهامي لهؤلاء المقاومين.
أنا شخصياً كنت أناقش الأخوة قبل مدة وأقول لهم إذا كانوا أذكياء فهم لا ينشرون القرار الاتهامي أو مضمونه بل يبقونه إلى المحكمة الغيابية ويظلون يلعبون في وجهنا لشهرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، الله اعلم إلى متى، لكن إن شاء الله يوفّقنا نحن ويقومون بنشر القرار الاتهامي، لأنه عندما يصدر القرار الاتهامي فهذا جيد ولنَدَع الناس تقرأ وترى هذا الاتهام وهذه العملية الكبيرة، التي يعمل عليها دوليا وأيضا اسمحوا لي أن أقول عربيا ومحليا، ما هو حجمها وعلى ماذا تستند وأين موضوعيتها وعلميتها وواقعيتها، وأنا انصح على كل حال جميع المهتمين وكذلك الناس أيضاً ـ وان كان النص مؤلفاً من 45 صفحة ـ لكن إذا ما قرئ كله فهذا جيد لأن هذا موضوع مفصلي وأساسي وإن كنت أجزم لكم أن الفريق الذي أنا أتكلم عنه بدأ منذ اليوم وسيعمل حملة خلال الأيام المقبلة يشيد فيها بموضوعية وعلمية ما استند إليه وإنها أدلة صلبة وأدلة دامغة وأدلة قطعية وهو ما لا يقوله القرار نفسه، وأنا أجزم لكم أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء الذين سيقولون ذلك لم يقرأوا أصلا لأنهم لن يتعبوا أنفسهم ليقرأوا 45 صفحة ولكن يكتب لهم وينشر باسمهم ، وهذا ما يحصل في لبنان، وبالتأكيد في لبنان عندما ترون أنه صدر عشرون إلى ثلاثين موقفاً دفعة واحدة، فهذا لا يعني أن كل واحد منهم جلس وكتب بل كُتب له ونشر باسمه، وتعرفون في لبنان كيف يُعمل على هذه المواضيع. (حول) ما نشر اليوم، في الدقائق التي لدينا، واعتبروه تعليقا أوليا من قبلي، أقول لكم ما يلي:
أولاً: ما نشر يؤكد صحة كل ما قلناه خلال الأشهر الماضية، والسنتين الماضيتين عن أن هذا التحقيق غير شفاف وليس علمياً ولا حرفياً، وهذا التحقيق تم تسريبه وهو موجود في دير شبيغل وموجود في صحف إسرائيلية وعربية وأجنبية، وتلفزيون السي بي سي الكندي أيضا نشر مضمون هذا التقرير.‬
بكل بساطة أنا أدعو اللبنانيين وغير اللبنانيين فليراجعوا دير شبيغل وتلفزيون سي بي سي الكندي وما نشر ولكي يأتوا بهذا النص ولكي يروا أوجه التطابق والتشابه في الكثير من الأمكنة والآن هم حاولوا إخفاء بعض أرقام الهواتف أو بعض الأشياء كي يقولوا إن القرار ليس مسرباً كله، لكن هذا هو... إذاً كل شيء كنا نقوله عن التسريب ويخرج بلمار لينفي والمحكمة الدولية تنفي وتقول إنه ليس هناك من أحد يطّلع على التحقيق وعلى التقرير وأن هذا التحقيق والتقرير سريان، ثبت اليوم كذب ادعاءاتهم بالدليل القطعي، والدليل هذا النص المنشور، أحضروه وأحضروا دير شبيغل ولو فيغارو والسياسة الكويتية ويديعوت أحرنوت وسي بي سي الكندية وأخواتها كلها وانظروا إلى وجه التطابق وهذا يؤكد أنه لا سري ولا من يحزنون، هذا كله كان مكتوباً على صفحات الجرائد ليس من العام 2009 او 2010 بل منذ العام 2006
عندما نقرأ النص كله لا يوجد أي دليل مباشر ولا دليل مباشر.
الأمر الوحيد الذي يستند إليه القرار الاتهامي هو قرار الاتصالات الهاتفية، كما أنه بالاتصالات الهاتفية هو يتكلم عن تزامن، ليس اعتماداً على أن رقم الهاتف هذا موجود بالشبكة التي اغتالت، هو مع فلان، بل يقول إن هذا الرقم هو يتزامن في المكان والزمان مع رقم فلان مع رقم آخر موجود مع فلان. كل ما يعتمد عليه ـ وهذا أيضا يريد شرحاً ووقتاً ـ ويعتمد عليه موضوع الاتصالات، والقليل من التحليلات وإستنتاجات ليس لها أي معنى قضائي، لذلك نجد في هذا النص باستمرار يكثر من استخدام تعابير "من المعقول الاستنتاج أو يمكن الاستنتاج بصورة معقولة أو لأنه هناك كوادر من حزب الله في الثمانينات قاموا بمثل هكذا عمليات فمن الممكن ان يقوموا بمثل هذه العملية". ما هذا الدليل!!
في كل الأحوال في موضوع الاتصالات يوجد نقاشان:
النقاش الأول: نحن خلال السنة الماضية ومن خلال جهات رسمية ومؤتمرات دولية ومتخصصين دوليين وفنيين وأيضاً من خلال مَن تم اعتقالهم من عملاء إسرائيليين في قطاع الاتصالات قُدّم بشكل قاطع فنياً وتقنياً وأمنياً حجم السيطرة الإسرائيلية على قطاع الاتصالات في لبنان، والقدرة الفنية عند الإسرائيلي وغير الإسرائيلي أيضاً على التلاعب بال “DATA” وعلى تركيب أرقام هواتف وعلى اختراع اتصالات وهمية بل على استخدام أرقام هواتف تابعة لأشخاص دون علمهم. هذا كله ثابت فنياً وتقنياً وهذا لوحده كافٍ للطعن بصدقية دليل الاتصالات الذي يدّعي القرار ألاتهامي استناده إليه.
وثانيا حتى لو سلمنا ولو تنازلنا عن كل هذا الموضوع أي انه لا يوجد أي تلاعب أو تدخل إسرائيلي ولم يغير أحد ال“DATA” ولا أحد قام بتركيب اتصالات هاتفية ولم يقم أحد بتركيب تزامنات مكانية، ما ذكر لا يكفي أن يكون دليلاً وهو ليس بدليل. حتى هذا رأي قضاة كبار ومتخصصين كبار في هذا المجال.
في كل الأحوال هذا النص الموجود بين أيدينا الذي يستند إلى الاستنتاج وإلى التحليل وليس إلى الأدلة المباشرة بل يستند إلى دليل ظرفي، مطعون في صدقيته.
أيتها الأخوات  ولكل الرأي العام الذي يستمع لي: يزيدنا قناعة  اليوم بأن ما يجري هو على درجة عالية جداً من الظلم والتسييس والاتهام وأن هؤلاء المقاومين الشرفاء لا يجوز أن يقال عنهم حتى أنهم متهمون، هم مفترى عليهم، هم مظلومون بهذا الافتراء.
على كل أنا سوف أكتفي بهذا التعليق لأكمل في سياق كلامي في خطابي، والنص القرار الإتهامي الذي صدر اليوم بحاجة إلى قراءة أعمق وإلى قراءة أوسع وإلى تحليل أكبر وهذا ما سيقوم به  الإخوة في حزب الله وسيعكف عليه الإخوة خلال الأيام القليلة المقبلة وستصدر التعليقات بالشكل المناسب إن شاء الله.
بالعودة إلى سياق الكلمة، هذا الجهد ماذا يعني اليوم؟ يعني أن اليوم وعندما خرجت الأسماء خلال بحث البيان الوزاري وإعطاء الثقة لحكومة الرئيس ميقاتي،  مثل كل التوقيتات التي خرج فيها هذا الموضوع، واضح أن هناك جهداً بدأ منذ العام 2006، من أب 2006، بعد انتهاء الحرب إلى اليوم لتخريب العلاقات الوطنية وخصوصا بين الشيعة والسنة... طبعا هنا لم يعد الكلام عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أصبح الكلام عن عشرات الشهداء ومئات الجرحى ومئات المتضررين وما شاكل. حسناً، هذا في الموضوع الشيعي – السني. في الآونة الأخير جاؤوا لكي يوسعوا دائرة الاتهام ويربطوا العمليات ببعضها البعض وصولاً إلى عملية اغتيال قائد في المقاومة هو الشهيد جورج حاوي، وهذه النقطة بدلاً من أن تكون قرينة على اتهام  إسرائيل جاءت عملية الاغتيال هذه لتضم ويوجه بها الاتهام إلى مظلومين أبرياء، في الوقت الذي كلنا يعلم فيه أن المستفيد الأول وصاحب المصلحة الأولى وصاحب الثأر التاريخي مع جورج حاوي هو إسرائيل، نتيجة موقع هذا الرجل وحزبه في المقاومة.
على مستوى بقية الطوائف يعملون على نفس الخط ونفس الاتجاه وسوف أعطي أمثلة صغيرة كشاهد، وإذا ما جمعت الشواهد تصبح كثيرة لكن لكي لا أطيل عليكم.
شاهد أول: انفجار انطلياس: حادثة بسيطة، هناك شابان مأسوف على شبابهم مختلفان على موضوع مالي، حتى انه لم يثبت أن احدهم أراد أن يرمي القنبلة على الآخر، ومن الممكن أنه كان يهدده، يخيفه، والله أعلم، وانفجرت القنبلة ومات الشابان، والجثث ما تزال في الأرض "يا ناس" ـ ولكي نتكلم عن العقلية وعن المنهجية ـ والجثث ما تزال في الأرض  خرجت وسائل إعلام 14 آذار وشخصيات في قوى الرابع عشر من آذار، حتى أن الأمن لم يكن قد حقق ولا القضاء حقق ولا أحد عرف ما القصة. تبين أن هذين الشابين جاءا لكي يزرعا عبوة في منطقة انطلياس، وما هو العنوان الذي استخدم؟ استهداف أمن المناطق المسيحية! بمجرد أن عرف اسما الشابين وأنهما ينتميان إلى طائفة معينة، يعني شيعيان، فوراً "ركبت"، الهدف زرع عبوة لتهديد واستهداف أمن المناطق المسيحية. هل يستطيع أحد أن يخبرني أن هذا الكلام الذي ليس كلام شخص أو شخصين وإنما بيانات طويلة عريضة، خطابات طويلة عرضية، تلفزيونات عملت في هذا الموضوع، مواقع الانترنت عملت في هذا الموضوع على أيام، ما الهدف من كل هذا؟ وهناك أيضاً أناس قالوا بشكل صريح  حزب الله، قالوا إن حزب الله أرسل هذين الشابين ليضعوا عبوة ليستهدف أمن المناطق المسيحية، ثم جاؤوا وربطوا هذا الأمر بكل التفجيرات التي حصلت في ما يسمى بين هلالين "المناطق المسيحية"، مع العلم أنه في تفجير عين علق عُرف من هو الفاعل وقد اعتُقل وحكم عليه. لكن على الرغم من ذلك هناك إصرار باتهام هذه الفئة أي الشيعة، يعني أيها المسيحيون في لبنان : الشيعة يستهدفون أمن مناطقكم وأمن رجالكم ونسائكم واقتصادكم وسياحتكم وإلى آخره. لقد قاموا بحملة في موضوع قنبلة انطلياس  خلال ثلاثة وأربعة أيام ولم يتوقفوا ولم يراعوا أن البلد خلال الموسم السياحي في فصل الصيف وأن الناس يمكن أن ينتابهم الخوف من الذهاب إلى ذلك المكان. في الحقيقة الذي يلحق الضرر بمعنويات وطمأنينة وأمن واقتصاد الناس في المناطق المسيحية هو قوى 14 آذار بالدرجة الأولى.
العقل الاتهامي التآمري الذي تتصرف فيه مع أي حاث بسيط، نحن منذ اليوم الأول تأكدنا وعرفنا ومن خلال القوى الأمنية ومن خلال جهات في القضاء اللبناني أن الموضوع هو موضوع قنبلة وأنّه إشكال شخصي فردي، مع ذلك نقول انتظروا التحقيق الرسمي وانتظروا الحكم القضائي "ما في"، مع هذا الفريق ليس هناك شيء اسمه تحقيق أو انتظار أو بحث جدي عن حقيقة، هناك شيء اسمه اتهام مسبق وحكم مسبق وليس فقط اتهام مسبق، هناك حكم مسبق صادر و "خالص"، وينتظر أي شيء ليعلّق عليه ويصدر عليه الأحكام. هذا مثال.
وآخذ مثالاً ثانياً في الموضوع المسيحي وأنتقل إلى الموضوع الدرزي. موضوع (بلدة) لاسا، أنا رأيت وجوه من زعامات 14 آذار طلعت تخطب في قصة لاسا كأنها تتحدث عن كنيسة القيامة في القدس، قلت ما شاء الله ... ما الذي جرى في لاسا وهي قرية صغيرة في منطقة جبيل فيها خلاف على العقارات بين أهل البلد وبين الكنيسة المارونية. هذا الخلاف أتوا إليه حالا وظهّروه وعملوا منه قصة وعملوا منه استهدافاً واشتغلوا فيه أسبوعاً أو اثنين ـ وهذا يعقد القضية ولا يحلها ـ واتهموا حزب الله بالتحديد وراحوا ووسعوا واتهموا الشيعة في جبيل أنهم يحتلون أراضي المسيحيين، هذه هي اللغة التي استعملت.
أنا أحلف يمين "واللهِ العظيم" لم أكن قد فهمت الموضوع قبل أن يهاجموا وأنّ هناك مشكلة في لاسا وأتيت بالإخوة وطلبت منهم أن يشرحوا لنا هذه المشكلة في لاسا التي قامت الدنيا وقعدت عليها، طلع أنّ الموضوع عمره سبعين سنة أو ثمانين سنة قبل أن أخلق أنا ويمكن قبل ما "يخلق بيّي كمان" وقبل ما يخلق كل الموجودين الآن في حزب الله وفي حركة أمل وفي المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الموضوع قديم وموضوع عقاري قديم "مصدّي" واشتُغل فيه قانونياً وقضائياً وعقارياً وقد شكلت فيه لجنة بين الأهالي وبين البطركية لمعالجة الموضوع والأمور تعالج. "شوي" في هذه اللحظة السياسية "بيتّطلع" موضوع لاسا ويقدّم أن يا أيها المسيحيون في لبنان أنتم مستهدفون لاحقوا حالكم "شو القصة" ... (هي) لاسا .
في الموضوع الدرزي، قبل أيام ـ وهذه القصة تضحك أكثر وأنا كما تعرفون أحب قول الأمور كما هي ـ يتصل الإخوة في الحزب التقدمي الإشتراكي ويقولون هناك جو في الجبل وهناك حالة خوف وهناك حالة هلع وهناك حالة قلق عند الناس والناس تريد السلاح وتريد التسلح ـ خير إنشاء الله شو فيه ـ قالوا إنّ هناك تلة قريبة من منطقة عاليه مشرفة على المنطقة واستراتيجية وحزب الله يقيم سواتر رملية هناك، وبعدها أتت مواقع الأنترنت الخاصة بـ 14 آذار وبعض الصحف وبعضها كتب بالـ "مانشيتات" العريضة، وقالوا إنه تم وضع مدافع ووضع منصات صاروخية والهدف هو توجيه رسالة للأستاذ وليد جنبلاط والحزب التقدمي الإشتراكي وعملوا جواً سيئاً جداً. وأنا الذي أخبرني صرت أضحك (سألته) أين!؟ في عاليه!؟ مَنْ صعد ليضع سواتر في عاليه!؟ حسنا لا مشكلة "مش نحنا" أهل الحقيقة ونبحث عن الحقيقة؟ يطلع شاب من حزب الله وشاب من الحزب التقدمي الإشتراكي إلى المنطقة ويطّلعوا على التراب الذي قيل أنه سواتر ويسألا، مَْن أتى بهم ومْن وضعهم ومَن طلعهم لكي نفهم الموضوع، طلعت القصة أنّ لها علاقة برئيس بلدية هو أصلا تابع للحزب التقدمي الإشتراكي أو مناصر أو صديق، وهم كبلدية مع بعض الناس وضعوا ردميات هناك لها علاقة بشأن خاص يعني البلدية أو يعني هؤلاء الناس، وهذا الموضوع ليس له أي صفة لا أمنية ولا عسكرية ولا له علاقة لا بحزب الله ولا بالشيعة لا من قريب ولا من بعيد. تركّب عليه على (مدى) أربعة أو خمسة أيام رسائل أمنية أو رسائل سياسية، استهداف التحالفات، الضغط...
حسنا من المستفيد؟ حتى إذا تحدثنا عن طمأنينة الناس وبأمن الناس وباستقرار الناس النفسي، مَنْ المستفيد من هذا، من يتعب الناس، أليس هذا الإعلام وهذه الأحكام المسبقة؟ حتى على المستوى الإقتصادي، (هل) عاليه منطقة سياحية أم الضاحية الجنوبية منطقة سياحية، مَنْ الذي يتضرر حتى بالموضوع الإقتصادي والسياحي؟ لكن عندما يشتغل هذا الفريق لا يرى لا سياحة ولا اقتصاد ولا استقرار الناس ولا اعصاب الناس ولا مخاوف الناس، "يا عمّي" اتركوا الناسا تعيش كما يوم "رواق" وهدوء، (لكن) ما في مجال. الحادثة الحقيقية يعطونها أبعاداً ضخمة وغير صحيحة والحادثة غير الحقيقة أيضاً يعملونها حقيقة ويبنوا عليها تحليلات لها أول وليس لها آخر. إذا قعدت أحكي لكم شواهد سيطول بيَ المقام أكثر من ذلك...

لكن الذي أحببت أن أقوله، هذه المنهجية وهذه العقلية، هذا هو نفسه الذي رأيته في 14 شباط 2005، جثّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا تزال على الأرض يحملونها إلى المستشفى، طلع الإتهام والحكم: سوريا والنظام اللبناني الأمني السوري المشترك والضباط الأربعة والأجهزة الأمنية وظلموا الناس و"حبّسوها" من أول ساعة، لم ينتظروا لا تحقيق ولا قضاء ولا محاكم...
الآن ما يجري في لبنان، ـ كمان أريد أن أُضْحِكَكُم قليلا ـ قلت للإخوة يبدو أنّه يا إخوان يجب أن "نفتل (ندور)" على كل بيوت الضاحية الجنوبية على سبيل المثال ونجد صمامات أمان حتى ما "تفقع شي قنينة غاز" الآن نحن صرنا  مسؤولين أنه "أوعا تفقع شي قنينة غاز في الضاحية الجنوبية"، بقينا أربعة أو خمسة أيام ندافع ونشرح ونبين أنّه والله هي قنينة غاز، "شوي" ساعة يطلع استشهد فلان، ساعة قتل الكادر الفلاني، ساعة قتل ابن الكادر الفلاني، والإعلام الإسرائيلي "بيلقيلهم كمان"، لكن هل من المعقول أنّ قائداً وكادراً وابن قائد في حزب الله يستشهدون ونحن نخبئ، أين نخبئه، نحن نخبئ شهداءنا؟ "لكن خلص عنزة ولو طارت".
الآن الموضوع ليس موضوع مزح، هناك فريق في لبنان على صلة بمشروع كبير فشل في كل شيء ـ الآن تقول لي معقول هم بيعملو هيك، هم عملو أكثر من هيك" فَفِي حرب تموز قدموا نصائح للإسرائيلي وقدّموا طلبات للإسرائيلي ووضعوا شروطا لوقف الحرب لمصلحة الإسرائيلي، اسمحوا لي مع كل هذا المزح أريد أن استعمل هذه العبارة "وأفشّ خلقي شوي"، الوجوه الكالحة السوداء البائسة اليائسة التي رأيناها في 14 آب 2006 تعمل أكثر من "هيك".
عندنا هذه العقلية، بالمقابل هذا بلدنا والناس ناسنا والطوائف كلهم أهلنا، شيعة وسنة ودروز ومسيحيون وكل المناطق ونحن شعب نريد العيش سوياً ونريد أن نكمل سوياً وأن نحل مشاكلنا سوياً، إذا لم نتعاون ونتوحد وتحابينا وتآلفنا كيف نبني وطننا ونحل مشاكلنا، هذا سنواجهه، كيف يواجه؟ بالوعي وبالتثبت، أنا أدعو اللبنانيين أن لا يقبلوا كل شيء يقال في وسائل الإعلام، أنا لا أقول ارفضوه، أنا أقول تثبتوا وتأكدوا واسألوا وفتشوا عن الحقيقة، التثبت والإنتباه للإستهداف القائم على المستوى الوطني، التروي، وعدم الانفعال وعدم إصدار الأحكام المسبقة، نعم بهذه الطريقة نستطيع أن نقطّع المرحلة.
أنا شخصيا من المتفائلين، لأنّه بالحقيقة إذا قدرنا لليوم أن نتجاوز كل هذه المحن فهو بسبب وجود قيادات وطنية صادقة ومخلصة في كل الطوائف اللبنانية، وهي التي تشكل الضمانة لمنع تمزيق هذا النسيج الوطني وهي التي تشكل الضمانة لعدم خراب لبنان والذهاب به إلى الفتنة وإلى التمزق
أيضاً بسبب وجود نخب سياسية ودينية وثقافية وإعلامية واجتماعية  صادقة وواعية وحريصة وتساهم في هذه المعركة، معركة الوعي ومواجهة مؤامرة التخريب هذه، يضاف إليها ضمانة أخرى هي وعي المقاومة، وإدراك المقاومة بأنها هي مستهدفة كما أن شعب لبنان مستهدف.
لأنها مستهدفة بشكل أساسي هذا يجعلها حذرة من التعاطي مع كل هذه الأمور، لذلك تشاهدون أننا لا ننجر إلى الكثير من السجالات السياسية ، ولا نعقب على كثير من الاتهامات، هناك بعض المجلات والصحف والتلفزيونات إذا أردنا أن نرد على أكاذيبهم فقط، نحتاج إلى مائتي أو ثلاث مئة  أخ وأخت  لأن يعملوا ليل نهار ولن ينجحوا في مجاراتهم. نحن لا نريد أن ننجر لأننا ندرك أين هو الاستهداف.
إذاُ بالوعي يمكن أن نعالج مسألة الاستهداف، لننتهي منها إلى التطلعات والآمال، بكلمتين أيضاً أقول لكم: إنني أؤكد لكم ولكل شعبنا اللبناني ولكل المؤمنين وداعمي المقاومة في العالم العربي والإسلامي، أن هذه الضغوط والمؤامرات والتشويهات والتخريبات لن تستطيع المس بعزم وإرادة وإيمان المقاومة في لبنان على الإطلاق، وأؤكد لكم أن هذه المقاومة سوف تبقى قوية وقادرة على حماية لبنان وشعب لبنان، على حماية كرامة لبنان وسيادة لبنان وثروات لبنان المائية والنفطية ضمن المعادلة الثلاثية الذهبية: الجيش والشعب والمقاومة. أؤكد لكم أن هذه المقاومة سوف تبقى حريصة على لبنان وكل أبناء شعبه، وعلى وحدته الوطنية وسلمه الأهلي، وعلى عيشه الواحد، وعلى قوته، وعلى تماسكه، وأن كل مؤامرات تخريب لبنان والفتنة في لبنان والحرب الأهلية في لبنان سوف تذهب أدراج الرياح.
أؤكد لكم أن مقاومتكم التي تدعمونها وتؤمنون بها ستكون أكبر من الفتنة وأكبر من المظلومية وأكبر من الاتهام، ونحن لدينا قدرة عالية على التحمل، وهنا قوتنا، قوتنا أنه لا يسهل استفزازنا، قوتنا أنه لا يسهل استدراجنا، قوتنا أنه لا يسهل النيل من إرادتنا، قدرتنا أن معنوياتنا تتصل بالسماء فلا يمكن أن ينال منها أهل الأرض، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه.
وختاماً أقول لكم، كما كانت هذه المقاومة عند حسن ظنكم بها ستبقى كذلك، تعتز بدعمكم وتعتزون بمصداقيتها وانتصاراتها إن شاء الله.
إنني أشكر للأخوات جميعاً في المديرية النسائية في هيئة دعم المقاومة وفي كل المناطق إدارتهن وجهدهن وخصوصاً في إقامة هذا اللقاء، أشكر لكم جميعاً هذا الحضور الطيب والكبير، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل أيامكم وكل أعوامكم وكل أعيادكم خيراً وبركة وسعادة، وكل عام وأنتم بخير والمقاومة بخير ولبنان بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إفطار المديرية النسائية في هيئة دعم المقاومة الإسلامية
موسى الحسيني
أحيت مديرية الانشطة النسائية في هيئة دعم المقاومة الاسلامية حفل إفطارها السنوي برعاية الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، وأقيم الافطار في 6 مراكز موزعة بين بيروت والبقاع والجنوب.








   
18-آب-2011

تعليقات الزوار


استبيان