المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مواقف وتصريحات

النائب رعد والقاضي جريصاتي يفندان في مؤتمر صحافي القرار الاتهامي



إستهل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مؤتمره الصحافي الذي عقده اليوم تحت عنوان "تفنيد القرار الإتهامي: دراسة قانونية" في المجلس النيابي بمشاركة عضو المجلس الدستوري السابق القاضي سليم جريصاتي، بالتذكير أنه خلال مؤتمر صحافي سابق تم التطرق إلى ملف المحكمة الدولية والتأكيد أنها "لا تلتزم أدنى معايير العدالة، وهي صاغت قرار إستحداثها وفق مصالحة دولية تخطت مصالح اللبنانيين، وإنتهكت تحقيقاتها مبدأ السرية، وتجاوزت حدود إختصاصها في طلب قواعد البيانات، وأعلنت إعتمادها على أدلة ظرفية قاصرة"، مشدداً على أن هذه "المحكمة لا ينتظر منها إحقاق حق، بل لا يفاجأنا أن تكون قوس عبور لوصايات دولية على لبنان".
وأضاف رعد في المؤتمر الصحافي الذي عقده عند الساعة الثانية عشرة ظهراً "اليوم، وبعد صدور القرار الإتهامي وما تضمنه من سيناريو واهن، تلعثمت الفبركات الظرفية في تقديم ظروفه، ونحن لا نحتاج الى عناء لتأكيد تسييس هذا الإدعاء، فضلاً عن قصوره عن إعتماد أدنى المعايير الدولية"، مؤكداً أن هدف هذا القرار هو "إلباس المقاومين الشرفاء تهمة ظلماً".
وإذ شدد على أن "القرار الإتهامي هو قرار سياسي أملته المصالح الأميركية والإسرائيلية في هذه اللحظة السياسية التي يتوهم أصحابها والمتواطئون معهم أن بإستطاعتهم إحكام الخناق على المقاومة وإبتزازها ووضعها بين خيارين، إما تشويه صورتها والتحريض ضدها، وصولاً الى تسعير فتنة بين اللبنانيين تضرب الإستقرار والسلم وتشرع الأبواب أمام الوصاية الأميركية، وإما الخضوع لمشروع الهيمنة الأميركية الإسرائيلية"، أكد رعد أن "القرار الإتهامي ليس إلا إحدى آليات الضغط لإخضاع اللبنانيين عبر إخضاع المقاومة، وهو جاء مطابقاً للتسريبات التي قامت بها المحكمة من أجل تهيئة الناس"، لافتاً الى أن "المقاومة من خلال متابعة تلك التسريبات أحبطت مفاعيل القرار، فجاء باهتاً غير قابل للتصديق إلا من قبل المندمجين بمشروع إستهداف المقاومة والذين تزعجهم الإشارة الى مجرد إحتمال تورط "إسرائيل".

رعد:القرار الاتهامي قرار سياسي واهن أملته المصالح الأميركية الإسرائيلية والمقاومة لن تخضع لإرادة أعدائها وستسقط كل أهداف المتآمرين

ولفت رعد الى أن "القرار الإتهامي كشف أن المدعي العام في المحكمة الدولية دانييل بلمار كان منضبطاً بمسار سياسي في التحقيق إضطره الى تكبد جهد لإنتاج فبركات توسلها لإنتاج القرار"، مشدداً على أن "لغة القرار نفسه جاءت معبرة عن توق فريق التحقيق والمحكمة للانتقام من المقاومة، فجاء قرار بلمار هشاً لائذاً بالتجاهل والإغفال والغموض، متذرعاً بأن ما ينشره ليس إلا جزءاً، فيما زج بأسماء متهمين كما فعل سلفه بالضباط الأربعة وآخرين ثبتت براءتم بعد سنوات دون أن يحظوا ولو بالحد الأدنى من الإعتذار".
وفي حين لحظ رعد أن القرار الإتهامي "خلا من أي دليل مباشر، ولو أزلنا التزامن الزمني للإتصالات لما وجدنا أي إثبات يستند إليه هذا القرار"، أشار الى أن "شهية بلمار بدت في قراره واضحة باستهداف حزب الله وربما حلفاء له، حيث أنه، ولو إتهم أفراداً إعتبرهم مناصرين أو منتسبين الى حزب الله، فإن هذا يظهر نية مبيتة لإبتزاز الحزب في المقاضاة لاحقاً"، مؤكداً أن "الحقيقة وحدها هي التي تفضي الى العدالة"، وأن "اللبنانيين مجمعون على الوصول الى الحقيقة والعدالة، وليست هذه المحكمة الدولية الطريقة الموصلة اليهما".
وفي سياق مؤتمر تفنيد القرار الإتهامي، أضاف رعد "أي تحقيق قانوني يتوخى الحقيقة، عليه أن يدق باب كل القرائن دون أن يلغي إعتباطاً أي فرضية أو مسار ما عرضناه في السابق مع ما تضمنه من قرائن ومعطيات حول طريقة "اسرائيل" في الإغتيال، ومن إعترافات العملاء الموقوفين، وتلك المعطيات التي لها علاقة بعملاء محددين كانوا موجودين في ساحة الجريمة قبل يوم واحد من تنفيذ الإغتيال، فضلاً عمّا عُرض عن السيطرة الإسرائيلية على داتا الإتصالات وقدرة الاسرائيلي على التلاعب بالإتصالات وزمانها ومكانها"، وإعتبر أن "كل ذلك كان كافياً ليفتح بلمار مسار تحقيق باتجاه العدو، وليجد أدلة حقيقية حول تورط "إسرائيل" بالإغتيال، إلا أنه لم يفعل لأن التحقيق مسيس وهناك مسارات ممنوع عليه أن يفتحها"، لافتاً الى أن "التحقيق المسيس ذهب في التعاون مع "إسرائيل" الى أبعد الحدود ونقل 97 حاسوباً، بما فيها من معلومات، عبر "إسرائيل"، فماذا فعل الإسرائيليون بها، وما حجم التلاعب بها؟ هذه الأسئلة لا تجد جواباً لدى لجنة التحقيق".
كما شدد رعد على أن "القرار الإتهامي يأتي ليتحدث تجاه المقاومة بنفس اللغة التي تعتمدها "إسرائيل"، وهو ما يؤكد أن الأميركيين والإسرائيليين شركاء في صياغة نص القرار"، معتبراً أن "لا حاجة لنذكر الرأي العام بأن مجموعة من المحققين الدوليين كنا كشفنا فسادهم وبيّنا ضلوع بعض منهم في مجزرة بئر العبد مثل روبرت بير".
وأردف رعد قائلاً "إننا إزاء قرار اتهامي مسيس وصادر عن جهة غير موثوقة ولا مؤتمنة على الحقيقة والعدالة، وهدفه إدراج مقاومين في خانة الإتهام لإبتزاز المقاومة، لا سيما لجهة توقيت صدوره، فكل ما يصدر عن المحكمة، إنما يصدر في سياق رزنامة سياسية تخدم سياسة في سياق إستهداف المقاومة لإسقاطها"، وشدد على أن "المقاومة في سياق مواجهتها عملية تصفية الحساب هذه لن تقبل الإبتزاز ولن تخضع لإرداة أعدائها ولن تفرط بالاستقرار، وهي ستسقط بصمودها إرادتها الوطنية كل أهداف المتآمرين والمراهنين عليها"، مؤكداً أن "المقاومة هي التي تحدد طريقة الدفاع عن نفسها، وقد أكدت تجربتها أنها تحسن التعامل مع الأفخاخ التي ينصبها لها أعداؤها".


جريصاتي: بلمار وقع في المحظور حيت أصدر قراراً بعد ست سنوات ونيف مرتكزاً بصورة شبه حصرية على تحليل بيانات اتصالات هاتفية

بدوره، أوضح القاضي جريصاتي أن "عنوان الدراسة القانونية هو قرار الإتهام في صيغته المنشورة، أما منطلقات الدراسة فهي قرار الإتهام وقرار تصديقه بمعزل عن المآخذ الأساسية على إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان"، وأضاف "هذه المآخذ لن نتخلى عنها، وهي التي تتعلّق بشرعية المحكمة، ونحن لا نتحصن فقط في حصننا السيادي الذي نتمسك به دون هوادة، بل نسهر أيضاً على القانون الجنائي الدولي الذي نشأ من حاجة الإقتصاص من مرتكبي الجرائم ضد الانسانية"، لافتاً الى أن "القانون الجنائي الدولي يشهد راهناً في معرض إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان وعملها، إنحرافاً عن مساره".
وأضاف جريصاتي "دراستنا هذه سوف تعتمد لغة المحكمة ونصوصها وقواعد إجراءاتها، لأنها تخاطب الرأي العام وأصحاب الرأي والإختصاص القانوني والمحكمة الخاصة بأجهزتها"، لافتاً الى أن "المعتمد قانوناً هو العمل بقرينة البراءة، حيث يقع عبء إثبات التهم على عاتق المدعي العام، وهو بالمحكمة الخاصة بلبنان يقوم بصورة أساسية بتوجيه الإتهام دون الإلتفات الى ما من شأنه إسقاط التهم، ومن هنا أهمية أن تستوفي أدلة الإتهام شروط الحد الأدنى من الكفاية والدقة والتعليل، كي لا يكون الإتهام إستنسابياً"، مؤكداً أن "بلمار وقع في المحظور الذي حذرناه منه، إذ أصدر قرار الإتهام بعد سنوات ست ونيف من التحقيق مرتكزاً بصورة شبه حصرية على تحليل بيانات إتصالات هاتفية نقالة، علماً أنه كان سبق لبلمار و(رئيس المحكمة أنطونيو) كاسيزي أن مهدا لتلك الأدلة بصورة تسويقية، وأن بلمار ذهب في مقابلة صحافية الى إعتبار أن الأدلة الظرفية هي الأدلة القاطعة، معتبراً أن الأدلة الظرفية هي عبارة عن حقائق بسيطة، وحين تجمعها تصبح الصورة الكاملة غير قابلة للدحض".
وأردف جريصاتي قائلاً "ما إستشرفناه في مؤتمرنا الصحافي السابق بات أمراً واقعاً، أما كاسيزي، فقد أحرج نفسه وأحرج فرانسين بالتنظير في آذار/مارس 2010 دفاعاً عن الأدلة الظرفية قبل تصديق قرار الإتهام بخمسة عشر شهراً، ما حمل فرانسين على الإشارة الى أن غرفة الإستئناف إنما توصلت الى نتائج قانونية مجردة دون الإشارة الى الوقائع بشأن القانون الواجب التطبيق، أي أن فرانسين وجد نفسه مضطراً الى تبرير مداخلة كاسيزي"، ولفت الى أن "بلمار إستعان بالأدلة الظرفية حصراً دون الإستعانة بأدلة القطعية"، موضحاً أن "الدليل المباشر هو الذي يقف بنفسه لإثبات دليل معين، وهو أقوى ثبوتية من الدليل الظرفي الذي ينطلق من فرضية معينة نبني عليها فرضيات، فتُحول مادة رقمية الى مادة اتهام في جريمة اغتيال فردية، ثم يتم الإعلان عن أن الإتهام موثق بالقول إن المتهمين منتسبون لحزب معين، ونشير الى توافر مقاربتين لتقويم الأدلة الظرفية، الأولى مقاربة القانون الجنائي الدولي، والتي لا تصلح في قضيتنا الراهنة، والثانية مقاربة القانون اللبناني التي يصح إعتمادها".
وإذ أشار الى أن "هذه المحكمة الهجينة تختبر للمرة الأولى ملاحقة مثل هذه الجرائم الفردية في دولة مثل لبنان"، لفت جريصاتي الى أن "لبنان أصبح بفعلها ساحة تجارب تأتيه من خارج حدوده وتُزخم بفعل عوامل الانجذاب التي يوفرها الداخل، فلغط (قاضي الإجراءات التمهيدية دانييل) فرانسين بين المرحلة الأولية من الاجراءات التي عليه أن يشرف عليها، وبين مرحلة تقديم الأدلة، فأنهى دورها لتصديق الإتهام أو رفضه، وفاته أن لا افادات في قرار الاتهام المنشور، بل إيحاء الى وجود شهود"، موضحاً أن "المقاربة اللبنانية الواجب إعتمادها هي التي تنطلق من أن أدلة الإدانة، والتي لا بد من أن تكون حاسمة عملاً بمبدأ أن الشك يفيد المتهم، وأن قاضي الحكم يتوسل الأدلة القطعية، والقرينة القضائية تعد دليلاً غير مباشر تستلزم ثبوت بعض الوقائع قضاءً لأجل الإستدلال به على سواه".
وبينما أشار الى أنه "إذا كانت أي قرينة غير ثابتة يقيناً، بل مجرد فرضية، فإنها لا تصلح مصدراً للاستنباط"، أضاف جريصاتي في معرض تفنيد قرار الإتهام وعناصره "فعلها بلمار حين أثبت صحة التسريبات بدءاً من سنة 2006، وهو تنكر للخرق الإسرائيلي لشبكة الإتصالات في لبنان، وهذا الخرق تثبت منه قضاء لبنان وأدانه المكتب الدولي للاتصالات، وقد وصل الأمر ببلمار الى حد التأكيد، بحسب مبدأ قال إنه مسلم به قانونياً، أن الأدلة الظرفية مماثلة للأدلة المباشرة، وأن الأدلة الظرفية أقوى من الأدلة المباشرة"، لافتاً الى أنه "تحت عنوان تحليل الإتصالات يشير بلمار الى أن بعض الأدلة أدت الى تحديد هوية بعض الأشخاص المسؤولين عن الإعتادء، إلا أن المستغرب أن بلمار يقصر التفاصيل على أدلة الإتصالات، سائلا ما الهدف من إخفاء إفادات الشهود إذا توفرت؟ ويبدو أنه لا يملك غير أدلة الاتصالات".
وفي السياق نفسه، قال جريصاتي "يصل بلمار بواسطة الإقتران المكاني عبر الإتصالات فقط الى تحديد مكان شخص، وينتهى الأمر به الى القول إن ماضي أحد المتهمين كرجل صاحب خبرة بالأعمال الإرهابية يوصل للإستنتاج أن قراره كذا"، موضحاً أن "فرانسين راكم الإقتران الزماني على المكاني، وأظهر وهن هذه الحجة وخفتها، مبداي تعجبه بأن "يهمل بلمار القرائن بشأن إمكانية تورط "اسرائيل".
وفي معرض تفنيده لعناصر الاتهام، أضاف القاضي جريصاتي "يعلن بلمار أن المتهمين الأربعة مناصرون لحزب الله، وأن الجناح العسكري لحزب الله تورط ماضياً بعمليات إرهابية، ويخلص الى أنه من المعقول الإستنتاج أن متهمين يمكن أن يكونا نفذا الجريمة "، وتساءل "من أين أتى بلمار بالتوصيف الإرهابي، خاصة أن لا تعريف مجمعاً عليه لمفهوم الإرهاب، ومن وثق أن حزب الله قام بعمليات إرهابية، وما شأن الإنتماء الحزبي والتدريب الذي حصل عليه المتهمون بالإغتيال"، مؤكداً أن "بلمار لم يتمكن من كشف هوية جميع الفاعلين أو المحرضين أو المشاركين، ما يحمل على التساؤل عن صحة الإستناد الى أدلة الإتصالات".
وإذ لفت الى أن "بلمار لم يتمكن من تحديد هوية الإنتحاري، ولم يتمكن من تحديد هوية أبو عدس منذ لقائه المفترض مع أحد المتهمين، كما لم يتمكن من تأكيد ما زعمه عن أن متهمين إثنين إستخدما هواتف عمومية للإتصال بـ"رويترز" و"الجزيرة"، تساءل جريصاتي عن "خصائص الإنفجار، لا سيما زنة العبوة، أهي كما حددها (رئيس المحكمة السابق سيرج) برامرتز بـ1200 كلغ من "تي إن تي" أو كما حددها بلمار بـ2500 كلغ".
وخلص جريصاتي الى القول "من شأن إستمرار الحقيق الدولي على مراحل أن يضع لبنان تحت وصاية المحكمة، والخيبة الأكبر تتمثّل في أنه كان من المفترض خلال فترة التحقيق الدولي أن يتوصل التحقيق الى أدلة ذات مصدافية، وليس فقط الى أدلة الإتصالات المنعدمة المصداقية".
وفي مداخلة لاحقة له، قال رعد "إن القضية قضية تصفية حساب مع مقاومة هزمت الإسرائيليين، والقضية تكمن في أن الإدارة الأميركية اللاهثة وراء إنجاز مزيف في منطقتنا لتخفي إخفاقاتها، تعمد من خلال تسلطها على المحكمة الى أن تفرض إرادتها في أي مكان تسمح لها الظروف بذلك، وقد حاولت خلال ست سنوات إستخدام التحقيق الدولي لفرض إرادتها على سوريا ففشلت، لكنها ضغطت لإبقاء الضباط الأربعة رهن التوقيف، ولا زال بلمار يحمي شهود الزور"، ولفت رعد الى أن "الإدارة الأميركية تحاول اليوم أن تستخدام المحكمة للنيل من المقاومة، فالقضية قضية إنتقام منها".
وإذ أشار الى أن البعض "يتوهم أن اللحظة ستكون مؤاتية له لتقوية نبرته لاستعادة موقع أو سلطة تحت شعار مخادع هو أن المحكمة الدولية هي المعبر الوحيد للوصول الى المحاكمة"، رأى رعد أنه "من المفيد للجميع التبصر والهدوء والإبتعاد عن التوتر وتجنب الصخب والاستفزاز والتحريض والتذكر أن لبنان لكل ابنائه، وأن استقوائنا ببعضنا البضع خير لبلدنا من استقواء العدو ببعضنا ضد بعضنا الآخر".
وتعليقاً على سؤال لمراسل "الانتقاد" في مجلس النواب حول تمسك فريق المعارضة بكل ما يصدر عن المحكمة الدولية وصولاً الى ما أوردته مجلة "تايم"، قال رعد "دعونا الى الهدوء وعدم التسرع وعدم الكيدية، وما حدث في مجلة "تايم" هو فضيحة حقيقية موصوفة يجب أن ينضم ملفها الى ملف شهود الزور".
 

تقرير مصور من المؤتمر الصحافي لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة والقاضي سليم جريصاتي لتفنيد القرار الاتهامي

مجلس النواب ـ عصام قبيسي
















23-آب-2011

تعليقات الزوار

استبيان