المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


الكيان الصهيوني

المأزق الاسرائيلي


 رشيد حسن (صحيفة الدستور الأردنية)

صحيفة معاريف الاسرائيلية، اشارت بأن اسرائيل تعاني من مأزق خطير ، وأن هذا المأزق بدأ يتعمق في ظل سياسة نتنياهو، فعلاوة على الثورات العربية والتي تشي بأن المستقبل لم يعد لاسرائيل ، فان تدهور العلاقات مع تركيا ، وحملة اعلان الدولة الفلسطينية ، وما يترتيب عليه من اسقاط شرعية اسرائيل ، هذه العوامل جميعها وغيرها ، تقود الى المأزق المشار اليه.
وفي تقديرنا، فان هذا المأزق موجود قبل هذه العوامل ، وقد ترافق مع إنشاء الكيان الصهيوني الغاصب على ارض فلسطين العربية، وسيستمر ما دام العدو يرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وما دام يرفض حق عودة اللاجئين الفلسطينين الى وطنهم بموجب القرار رقم 194 .
لم تستطع حكومات العدو ، رغم انتصاراتها على الانظمة العربية ، ورغم ترسانة الاسلحة المتقدمة والنووية التي تمتلكها، ورغم الدعم الاميركي اللامحدود والتواطؤ الاوروبي ، ورغم تسليم الانظمة العربية بوجود اسرائيل ، لم تستطع مع كل ذلك ، أن توفر الأمن والأستقرار للكيان الصهيوني ، وأن تزرع الطمأنينة في اوصال اليهود المرتعدة ، فشهد الكيان المعادي هجرة معاكسة خلال انتفاضتي الحجارة والأقصى ، ما يكشف ويعري الكذبة الصهيونية.
ومن هنا فظاهرة المؤرخين الاسرائيلين الجدد على اهميتها، لم تكن الا تعبيرا عن هذا المأزق، ومحاولة للتكفير عن الجرائم البشعة التي ارتكبتها عصابات الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني ، وكانت السبب الرئيس في طرده من وطنه. واثبتت الاحداث بعد ذلك أن هذه الصيحة لم تكن سوى صرخة في برية بلا صدى ، بدليل سيطرة التطرف على المجتمع الاسرائيلي ، والذي افرز حكومة يمينة متطرفة يمثلها الثنائي نتياهو _ليبرمان. بنهجها العنصري الفاشي، والذي يترجم على الأرض الفلسطينية المحتلة : تهويدا، جرائم تطهير عرقي، حصارا، استيطانا، وقرصنة في اعالي البحار، واخيرا رفضا مطلقا لوقف الاستيطان ، ولاقامة الدولة الفلسطينية .
المأزق الصهيوني موجود وبدأ يتعمق ، بعد أن فشل هذا الكيان في الخروج من عقلية القلعة ، وبقي مصرا على الاحتكام الى القوة، رغم أن الأحداث والوقائع وعلى مدى أكثر من ستة عقود ، اثبتت فشل هذا الخيار، وخاصة بعد أن فرضت انتفاضة الاقصى معادلة "الدم بالدم" .
وفي هذا الصدد نجد لزاما التذكير بتحذيرات الرئيس الاميركي اوباما لاصدقائه الصهيانة في مؤتمر "الايباك"
الأخير ، اذ نبه الى ضرورة ان تأخذ حكومة اسرائيل في الاعتبار ثلاثة عوامل جديدة ، تؤثر على مستقبل اسرائيل وهي، الديمغرافيا، حيث من المتوقع ان يزيد عدد الفلسطينين عن اليهود عام 2020، والتطور التكنولوجي، والمتمثل بامتلاك القوى المعادية لاسرائيل ، صواريخ بعيدة المدى وقادرة على تغطية الكيان الصهيوني ، والتطورات الديمقراطية والتي تؤشر على خلع اصدقاء اسرائيل في الدول العربية، واعادة القضية الفلسطينية الى الصدارة.
باختصار.....مأزق العدو الصهيوني وان ترافق مع انشاء هذا الكيان الغاصب على ارض فلسطين العربية، بدأ يتعمق بعد فشله في فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني والامة العربية، وبعد الثورات العربية ، والتي تبشر بتغيير جذري وحقيقي يعيد القضية الفلسطينية الى صدارة الهموم العربية .
ونتساءل ..بعد كل هذا ، ألم يحن الوقت بعد لالغاء المعاهدات والاتفاقات مع العدو الصهيوني، لتعميق مأزقه ، بعد ان سقطت كل الاوراق والاقنعة التي غطت وجهه البشع الفاشي؟؟
09-أيلول-2011
استبيان