المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مقالات

السيد نصر الله في الخطاب الأول لمهرجان الانتصار الإلهي: محدّدات ومسارات وجدت ترجمتها في لبنان والمنطقة



محمد الحسيني (خاص موقع المقاومة الاسلامية)
ثلاثة وثلاثون يوماً من المواجهة بدأت في 12 تموز 2006 وانتهت في 14 آب. وفي اليوم الرابع والثلاثين أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله إسقاط أهداف الحرب الإسرائيلية على يد مجاهدي المقاومة الإسلامية. وفي 22 أيلول 2006، الذي صادف احتفال اليهود بعيد رأس السنة العبرية، أعلن السيّد الانتصار الذي لم يكسر الذراع الإسرائيلية العسكرية والأمنية فحسب بل أحبط مشروعاً دولياً بتواطؤ عربي قادته الولايات المتحدة الأميركية لتغيير خارطة المنطقة تحت عنوان "الشرق الأوسط الجديد".
أطلّ السيد على حشود تقاطرت من كل المناطق ومن المخيمات الفلسطينية في لبنان، ومن سوريا وإيران والكويت والبحرين، ودول الاغتراب، ووقف السيد وخاطب الجماهير بالقول: "يا أشرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس.. السلام عليكم". هو سلام كان تقديراً لوفاء الناس الذين صبروا على التهجير والتشريد بفعل آلة الحرب الإسرائيلية – الأميركية، وواجهوا وبإخلاصهم حرباً ضروس شنّها المرتهنون لواشنطن في لبنان، وأسقطوا بإصرارهم الحصار الدولي الذي فشل في كسر إرادتهم أو التوهين من عزمهم. وكانت تحية السلام نفسها رسالة إلى المقاومين بأن هذه الحشود جاءت للاحتفاء بانتصارهم ووفاء لتضحياتهم.
حضر أشرف الناس في 22 أيلول على الرغم من التهديدات الإسرائيلية والتسريبات الإعلامية والتحذيرات التي تولّت قنوات دبلوماسية نقلها إلى المسؤولين اللبنانيين، وكلّها تحدثت عن قرار إسرائيلي باستهداف المهرجان قصفاً وتدميراً إذا حضره السيد نصر الله شخصياً. وفي الموعد المحدّد أطلّ سماحته وقال للناس: "أنتم اليوم تدهشون العالم من جديد، وتثبتون بحقٍّ أنكم شعب عظيم، وأبيّ ووفيّ وشجاع.. أنتم تثبتون بتتويجكم لاحتفال النصر أنكم أشجع من 12 تموز وأشجع من 14 آب.. أنا أقف أمامكم وبينكم، فيه مخاطرة عليكم وعليّ.. إلا أن قلبي وعقلي وروحي لم تأذن لي أن أخاطبكم من بعيد ولا عبر شاشة".
في هذا اليوم أطلق السيّد مجموعة مواقف رسمت معالم مرحلة جديدة من العمل السياسي لحزب الله، فما قبل 12 تموز ليس كما بعده، وشكّل هذا التاريخ محطة مفصلية ومفترقاً أساسياً في مسار المعادلة الداخلية والخارجية لا زالت تفاعلاته ونتائجه تتبدّى تباعاً وصولاً إلى يومنا الحاضر. ولعلّ الموقف الأول جاء في عنوان المناسبة وتسميته، بأن اعتبر سماحته أن الاحتفال هو "بنصر إلهي تاريخي استراتيجي كبير"، حققه بضعة آلاف من المقاومين وقفوا خلال 33 يوماً أمام أقوى جيش في المنطقة مدعوم بقدرات عسكرية وسياسية دولية واستطاعوا مواجهة 40 ألف ضابط وجندي في البر والبحر.
كما أكّد السيّد نصر الله على مجموعة من المواقف والمحدّدات الرئيسية أهمها:
·    الحرب كانت حرباً أميركية بالقرار وبالسلاح وبالتخطيط وبالإرادة، والذي أوقف الحرب ليس قراراً من مجلس الأمن بل هو عجز الصهاينة، وكان هدفها في البداية "سحق حزب الله وتصفية الحساب مع أصدقائه وحلفائه"، ولكنه تحوّل قبل أيّام من وقف إطلاق النار إلى حفظ هيبة "إسرائيل" ولملمة ما تبقى من ماء الوجوه السوداء في الداخل والخارج ممن سارع إلى كشف رهاناته ظنّاً أن نتائج الحرب محسومة سلفاً.
·    حسم معيار الانتصار والهزيمة، ففي الوقت الذي كان لبنان بجيشه ومقاومته وشعبه يحتفل بالنصر، ومعه المقاومة في فلسطين المحتلة والشعوب العربية، وأقرّت به "إسرائيل" السياسية والعسكرية والاقتصادية، كان في لبنان من اعتبر أن "إسرائيل" هي التي انتصرت!! ولكن الواقع أن مشروع هؤلاء هو الذي مني بسقوط مريع وانهارت هياكلهم مع تداعي المشروع الأميركي – الإسرائيلي، وبالتالي فهم تحدثوا عن هزيمتهم هم. وحدّده السيّد حقيقة هذا الانتصار بالقول: "نصرنا ليس انتصار حزب أو طائفة أو فئة، بل هو انتصار لبنان الحقيقي وشعبه وكل حرّ في هذا العالم..".
·    أقام انتصار لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه الحجة على كل شعوب العالم، وعلى كل الجيوش العربية والإسلامية بأنها ليست قادرة فقط على تحرير غزة والضفة والقدس، بل قادرة بقرار صغير وببعض الإرادة على استعادة فلسطين من البحر إلى النهر.
·    رفض التقسيم والفدرلة في لبنان "فقدر اللبنانيين وقرارهم ومصيرهم بالعيش معاً وسوياً في دولة واحدة"، وبناء الدولة القوية القادرة العادلة النظيفة والمستقلّة التي ترفض أي وصاية أو هيمنة أجنبية، بالسلاح وبالعقل وبالوحدة وبالتحصين وبالتخطيط وبالإرادة الوطنية، "أمّا الدموع فهي لا تحمي أحداً..".
·    رفض أي حديث عن نزع سلاح المقاومة يبقي لبنان مكشوفاً أمام "إسرائيل"، وبناء الدولة التي تحمي لبنان واللبنانيين يقود إلى إيجاد حل مشرّف لمسألة المقاومة وسلاحها. والرهان على إنهاء المقاومة بالضغط والتهويل والحصار هو رهان خاسر.
·    عقم الرهان على إيقاع الفتنة بين المقاومة والجيش اللبناني، "فالمطلوب أن نقف خلف جيشنا الوطني وأن نسانده وندعمه وأن يجهز بأحسن التجهيزات ليكون حارساً للوطن وللقرى والبلدات والحقول والفلاحين والكنائس والمساجد وليس حامياً لأحد آخر".
·    عدم السماح بتحويل الانقسام السياسي إلى انقسام مذهبي وطائفي وضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية جدّية تبدأ بإقرار قانون انتخاب منصف تشعر فيه كل التيارات السياسية بان أمامها فرصة واقعية لتمثيل حقيقي، ولا تشعر فيه أي طائفة أنها باتت مستتبعة لطائفة أخرى.
·    التأكيد على تحقيق هدف عملية "الوعد الصادق" وهو تحرير الاسرى كلّهم، "ولو جاء الكون كله لن يستطيع أن يستبدل الاسيرين الإسرائيليين إلا بمفاوضات غير مباشرة وتبادل.. ولن يطلقوا إلا بعودة الأسرى الذين نطالب بتحريرهم وعودتهم".
·    عدم التخلّي عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وعن شبر واحد من أرض لبنان المحتلة، وأي ضمانات أمنية قدّمها أحد "لإسرائيل" تحت الطاولة أو فوقها فهي تعنيه هو، ولا تعني المقاومة وشعب لبنان. وكشف السيّد أنه في سياق الحرب لو توفرت الإرادة الجدية والوحدة السياسية لأمكننا استعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وأبلغ كلام أطلقه السيّد ما اختتم به خطابه الاستراتيجي حيث قال: "عمامتي ولحيتي ليستا أشرف من هذه المقاومة وهؤلاء الناس.. إذا كان لعمامتي ولحيتي شرف فهو منكم ومن هذه المقاومة ودماء شهدائها.."، ليعود ويؤكد أن "زمن الهزائم قد ولّى وقد جاء زمن الانتصارات".
مواقف السيد نصر الله شكّلت محور رصد وتحليل من قبل الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية في "إسرائيل"، واحتل خطابه حيّزاً واسعاً في وسائل اعلام العدو، وأعرب محللون صهاينة عن تخوّفهم من نتائج التحرّك ضد حكومة السنيورة وقوى 14 آذار، ما يمكن أن يؤدي إلى فرز واقع سياسي جديد يضر بمصالح "اسرائيل" داخل لبنان، في حال نجح حزب الله والقوى المتحالفة معه في إسقاط هذه القوى. واعتبر تسفيكا يحزكيل المختص بالشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "القضية صعبة لان حكومة السنيورة تريد تطبيق القرار 1701 ونزع سلاح حزب الله، وهذا يعدّ مصلحة إسرائيلية، وحكومة السنيورة وقوى 14 آذار مستعدة لشد الحبل ليؤكدوا لنصر الله أنه جرّ لبنان إلى وضع لا يرغبون به". ونصحت "يديعوت أحرونوت" بإيقاف الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان "لأن ذلك يضعف حكومة السنيورة المعتدلة، ويظهرها بالعاجزة التي لا تستطيع القيام بأي شيء أمام الخروقات الجوية الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، فيما تعطي حزب الله المزيد من الشرعية وتظهره بنظر اللبنانيين كطرف وحيد يحميهم من العدوانية الاسرائيلية".
صحيفة هآرتس اعتبرت أن التطوّرات في لبنان بعد كلام السيد نصر الله ستؤدي إلى تحطيم بقية الانجازات الاسرائيلية في القرارين الدوليين 1701 و1595"، مشيرة إلى أن "حصول حزب الله على الثلث المعطل يعني بالنسبة لاسرائيل تطيير مسألة نزع سلاح حزب الله". أما ايهود يعاري محلل الشؤون العربية فاعتبر أن "نصر الله عندما يتحدث عن مليون متظاهر فهو يقصد ما يقول، وما يمكن ان يحصل هو اننا سنشهد أضخم تظاهرة في تاريخ لبنان يشارك فيها حزب الله، والتيار العوني لاسقاط الحكومة، والمعركة هي استمرار مباشر للحرب مع "اسرائيل".
ونشرت صحيفة "معاريف" بحثاً أجراه شاؤول كمحي والبروفسور يوحنان آشر، وشارك فيه 250 مستوطناً، قبل وبعد حرب لبنان الثانية، وأظهر أن مستوطني شمال فلسطين المحتلة يعتبرون أن السيد نصر الله "صادق أكثر من رئيس حكومتهم". فردّاً على سؤال حول كيف يقدّرون القدرة القيادية لاولمرت ونصر الله، أشار 76.6 في المئة من المستطلعة آراؤهم قبل الحرب إلى أن لنصر الله قدرة قيادية أعلى، مقابل 42.6 في المئة لأولمرت. أما بعد الحرب، فقد ارتفع نصر الله إلى 79.8 في المئة مقابل 21.6 في المئة. وكانت مصداقية أولمرت قبل الحرب أعلى من مصداقية نصر الله، بحسب نتائج البحث، حيث أشار 38.5 في المئة إلى أن أولمرت يتمتع بمصداقية مقابل 31.6 في المئة لنصر الله، أما بعد الحرب فاعتبر 47.3 في المئة أن نصر الله يملك مصداقية في مقابل 35.4 في المئة لأولمرت.
26-أيلول-2011

تعليقات الزوار


hussein majeed

السيد القائد المنصور بأذنه تعالى حسن نصر الله

الله يديم السيد تاج على راسنه
2014-04-28 00:12:23
استبيان