المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مقابلات الامين العام

السيد نصر الله في حديث شامل لجريدة "الأنباء" الكويتية: تحرك المعارضة لا يهدف لتعطيل باريس 3..المحكمة الدولية مقبولة لك

جريدة الأنباء الكويتية - 14/1/2007

عرض الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في حديث شامل إلى جريدة "الأنباء" الكويتية للأوضاع والتطورات على الساحتين اللبنانية والاقليمية، وأطلق سلسلة من المواقف، ولا سيما في ما يتعلق بالمحكمة الدولية، والورقة الضرائبية التي طرحتها حكومة فؤاد السنيورة الفاقدة الشرعية، ومؤتمر باريس - 3، وتصوّر قوى المعارضة الوطنية اللبنانية في المرحلة المقبلة وتحركاتها لإقرار مطالبها وفي مقدمتها تشكيل حكومة وحدة وطنية، كما علّق على المواقف والتصريحات التي تطال حزب الله ومسؤوليه، وفي ما يلي نصه:

سئل: موقف حزب الله من مؤتمر باريس 3، هل هو خاص به أم جزء من موقف المعارضة، ويقول النائب سعد الحريري أنكم تعهدتم بعدم التفريط بمؤتمر باريس 3، ثم تحولتم كحزب إلى رأس حربة الهجوم على هذا المؤتمر. وبالنسبة لورقة الإصلاح الحكومية، نذكر أن وزيري الحزب المستقيلين محمد فنيش وطراد حمادة ساهما بإعداد جزء منها, والهيئات الاقتصادية: الصناعيون التجار والمصارف مجمعة على ضرورة إنجاح باريس 3 على الرغم من ملاحظات لها على بعض البنود، كيف تنظرون إلى موقف هذه الهيئات؟

اجاب: "نحن نفصل بين عقد مؤتمر باريس ثلاثة وبين الورقة الإصلاحية، إن عقد أي مؤتمر إقليمي أو دولي قد يؤدي إلى تقديم مساعدات إلى لبنان وهو أمر جيد ونحن نؤيده بلا أي تردد، المشكلة هنا تكمُن هي في الورقة الإصلاحية التي تريد الحكومة اللبنانية تقديمها لمؤتمر باريس ثلاثة، وتبني تصورها ومشروعها على أساسها، ولذلك نحن ركزنا نقاشنا على الورقة الإصلاحية وليس على مؤتمر باريس ثلاثة. تارةً أنت تقول لي نحن يجب أن نتعاون لإنجاح باريس ثلاثة، ونحن ليس عندنا مشكلة في هذا الأمر، طبعاً بمعزل عن إشكالية دستورية الحكومة الحالية، فنحن نتحدث من حيث المبدأ، لكن هذا لا يعني أنه بشكل متسرع ولنقول بشكل تحريضي أن تبني أنت مؤتمراً كبيراً ومهماً على أساس ورقة إصلاحية يتم مناقشتها في أماكن مغلقة ثم يؤتى بها إلى الحكومة اللبنانية لتُقر في جلسة واحدة ومن فريقٍ واحد".

وأضاف سماحته: "في البيان الذي أصدره حزب الله رحب بباريس ثلاثة لكنه طرح مجموعة ملاحظات حول الورقة الإصلاحية، النقاش هو بالأساس وليس في المؤتمر هذا من جهة، ومن جهة ثانية هذه الورقة كان يتم إعدادها قبل حرب تموز، وبُدئ في نقاشها في مجلس الوزراء. والمُلفت أنه في ذلك الحين كان كل عنوان من العناوين يحتاج إلى جلسة كاملة لكي يُعطي الوزراء آراءهم ويتم مناقشتها بشكل جدي والقيام بالاستشارات اللازمة حولها، ولكن الورقة بأكملها تم إقرارها في جلسةٍ واحدة وخلال وقتٍ قصير، وأنا أجزم بأن العدد الأكبر من الوزراء الذين صوّتوا على الورقة الإصلاحية هم لم يقرأوها فضلاً عن أنهم لم يناقشوها، وهذه خطورة إدارة الفريق الواحد للوضع في لبنان. وأنا أقول هذا أيضاً بالنسبة للمحكمة الدولية، فأنا أشك إن لم أقُل أجزِم أنهم في جلسة واحدة وفي وقتٍ قصيرٍ جداً تصوت الحكومة اللبنانية على مسودة قانون المحكمة الدولية مع العلم أنه موضوع حساس ودقيق ومن دون أي نقاش وخلال دقائق، فأنا هنا أقول أشك أو أجزم بأن بعض الوزراء لم يقرأوا قانون المحكمة الدولية فضلاً عن أنه ناقش أم لم يناقش، هذا ثانياً".

وتابع السيد نصر الله: "ثالثاً: أمر حساس وأساسي في الورقة الإصلاحية التي تعني بتقرير الوضع الاقتصادي والمصير الاقتصادي للبنان لسنوات طويلة، لا يجوز أن يتم إقرارها في ظل حكومةٍ يعتبر أكثر من نصف الشعب اللبناني أنها غير دستورية، وفي حكومةٍ يعتبرها رئيس الجمهورية أنها غير دستورية، ويعتبرها رئيس المجلس النيابي أنها غير دستورية، هنا عندما تحدثنا في بيان الحزب عن التوقيت، شكل القرار، طريقة إدارة الموضوع، نحن نشعر أن الفريق الحاكم في لبنان هو يعمل على تهريب المشاريع الكبرى، قانون المحكمة الدولية تم تهريبه تهريباً، ولم يُسمح حتى الآن بمناقشته بشكل دستوري. الورقة الإصلاحية وهي مسألة مصيرية جداً بالنسبة للبنان اجتماعياً واقتصادياً ومالياً وإدارياً أيضاً تم تهريبها في الحكومة بهذا الشكل".

وأضاف: "طبعاً نحن لدينا مناقشات في مضمون الورقة الإصلاحية، في الأولويات التي تم التركيز عليها، وبرأينا أن عقلية الحكومة أساساً من رئيس الوزراء إلى بعض الوزراء المعنيين بالملف المالي والاقتصادي هي عقلية محاسبية، ولو اطلعت على الورقة ستجد أن هناك جداول زمنية محددة، وأن هناك أرقام محددة، ونسب مئوية محددة عندما يتعلق الأمر بالضرائب، ولكن عندما يأتون إلى عنوان التقديمات الاجتماعية يتحدثون عن شعارات، سنهتم، سنعمل، سنساوي، من دون جداول من دون عناوين ومن دون أولويات إلخ.. مما يعني أن الجزء المرتبط في ما يقدمونه للمواطنين هو شعارات، وليس هناك ما يُلزم الحكومة لا بجداول زمنية ولا بمشاريع محددة، وإنما هناك وعود عامة، بينما تركز الورقة في جانب منها على الضرائب والرسوم".

وقال سماحته: "الشعب اللبناني لم يعُد يتحمل ضرائب ورسوم، يعني اليوم ما لا يقل عن ثلثي الشعب اللبناني إما على خط الفقر أو تحت خط الفقر، ثم أنت تأتي بضرائب ورسوم جديدة دون أن تقدم في مقابلها معالجات جدية للأزمة الاقتصادية الاجتماعية، أو تقدم تقديمات أو فرص عمل، أو، أو، أو.. فأنت ستكون ظالماً وغير منصفٍ على الإطلاق وتعمق الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في البلد. لذلك نحن ما طرحناه في البيان الأولي هي مجموعة ملاحظات عامة ترتبط بالشكل وترتبط أيضاً بالمضمون، والإشكال الأهم في رأينا أن نفس الفريق الذي يدير المسألة المالية الاقتصادية هو نفسه منذ 1992، لو كان هذا الفريق فريقاً ناجحاً كان هذا الموضوع غير معقد وهو موضوع بسيط جداً، ماذا كانت حصيلة هذه الإدارة؟ هل أكثر من 40 مليون دولار دين، المزيد من الأزمات الاقتصادية الاجتماعية، تدمير العديد من القطاعات الإنتاجية وفي مقدمتها القطاع الزراعي ولاحقاً القطاع الصناعي".

وأضاف: "هذا الفريق الذي فشل كل هذه السنين، وأدى إلى كل هذه المصائب، هل يجوز أن يأتي هو ليقدم الحل ويدير الحل؟ مع العلم أن الحل الذي يقدمه هو من صنف الحلول الماضية، لأننا نحن لسنا نجرب المجرب، نجربه للمرة العاشرة في الكادر الإداري وفي الخطط وفي الطروحات. لذلك نحن نعتبر أن الورقة هي غير إنقاذية، بل إننا نستطيع أن نقول أنها "إغراقية" سوف تغرق لبنان في المزيد من المديونية، في المزيد من الضرائب والرسوم، وفي المزيد من الفساد، لأن المشكلة الرئيسية برأيي التي تقف عائقاً أمام أي معالجة اقتصادية واجتماعية في لبنان، هي مشكلة الفساد والهدر، والفساد والهدر قائم مع هذا الفريق منذ سنة 1992، بل أستطيع القول بأن أفسد فريق كان في السلطة من 1992 إلى اليوم هو الفريق الذي ما زال حتى الآن في السلطة، ولو فُتحت ملفات الفساد لرأيت العجب العُجاب، هل نستطيع أن نوكل هذا الملف إلى مجموعة أو فريق أثبت خلال كل السنين الماضية فشله وعجزه وفساده في نفس الوقت، ثم نقول هذه ورقة إنقاذية إصلاحية؟ هذا غير صحيح".

وتابع السيد نصر الله: "أنا أكتفي بهذه الملاحظات الأساسية، على كل حال حزب الله أعد دراسة مكونة من 16-17 صفحة دراسة تقنية فنية تدخل إلى كل بند في الورقة الإصلاحية وتقدم ملاحظات علمية عنه من قبل إختصاصيين، البيان الذي أصدره حزب الله قبل يومين هو بيان الملاحظات العامة، والملاحظات التفصيلية والمناقشات التفصيلية سوف تصدر في الأسبوع المقبل إن شاء الله".

ولفت سماحته إلى أن "الحكومة وعدت سابقاً بأنها قبل أن تُقر الورقة الإصلاحية سوف تقوم بمناقشتها مع كل الهيئات الاقتصادية والنقابية والعمالية والقوى السياسية الأساسية في البلد، وهذا وعد مسجل في وسائل الإعلام، ما الذي حصل؟ أنها أقرت الورقة الإصلاحية في جلسة مهربة دون مشورة أحد، وبعد أن أقرتها هي قالت للهيئات الاقتصادية والنقابية تعالوا نستمع إلى ملاحظاتكم، وأنا أقول لك لن يأخذوا بأي ملاحظات جدية، لقد تم إقرار الورقة وانتهى الأمر، ولم يستشيروا فيها أياً من القوى السياسية الأساسية في البلد خارج فريق الحكم".

سئل: استكمالاً يقول النائب سعد الحريري أنكم تعهدتم بعدم التفريط بمؤتمر باريس ثلاثة ثم تحولتم كحزب إلى رأس حربة الهجوم على هذا المؤتمر، ما رأيكم في ذلك؟

اجاب: "الآن من يريد أن يعقد مؤتمراً ويأتي بمساعدات إلى لبنان، بارك الله فيه، ليس هناك مشكلة، ولكن إن كان تحت عنوان باريس ثلاثة وهذا المستجد يريد تمرير ورقة يسميها إصلاحية لتحكم مصير لبنان المالي والاقتصادي لسنوات عديدة بحجة باريس ثلاثة، هذا أمر لا يقبل به أحد. أما أن يُعقد مؤتمر في أي مكان من العالم تجتمع فيه الدول لتقدم مساعدات إلى لبنان، لا يوجد لبناني يرفض ذلك على الإطلاق".

سئل: اظهرت التحركات العمالية المتدحرجة تفاوتاً في مشاركة بعض أطراف المعارضة، خصوصاً حزب الله وحركة أمل، ما هو تفسيركم لذلك؟

اجاب: "أُثير لغط حول هذا الأمر وهو لغط غير صحيح بمعنى عندما اتفقت المعارضة على دعم الاتحاد العمالي العام في تحركاته المطلبية الأخيرة، وتقرر أن يكون هناك تحرك يومي أو شبه يومي بأن تُقام اعتصامات أمام بعض الوزارات، نحن قرارنا أن الاعتصام الذي يُقام ما هو العدد الذي ينبغي أن يشارك في اعتصام أمام وزارة؟ هل تأتي يا أخي بمليون لتعتصم أمام وزارة؟ هل تأتي بمئة ألف أو خمسين ألف لتعتصم أمام وزارة؟ الطبيعي والمنطقي أنه هناك وزارة وأمامها باحة وأمامها شارع ونحن لا نريد أن نعطل كل تلك المنطقة، فكان اتفاقنا أنه يأتي ألفان أو ثلاثة آلاف ليعتصموا ونكتفي بهذا المقدار، وهذا الذي حصل، يعني الاعتصام الذي أقيم في اليوم وفي اليوم الثاني هو بمقدار ما اتفقنا عليه وقررناه".

وأضاف السيد نصر الله: "الآخرون تعودوا علينا أننا عندما نقيم اعتصاماً أو مظاهرةً يجب أن يأتي مليون أو مئة ألف أو خمسين ألف، وهذا غير صحيح، إذن الاعتصامات هي ليست اعتصامات لا فاشلة ولا ضعيفة ولا باهتة، وإنما تعمدنا أن يكون هذا هو حجم الاعتصام، لأنه اعتصام تحت يافطة الاتحاد العمالي العام وأمام وزراة، والأمر لا يتحمل أكثر من هذا العدد. جاءت وسائل إعلام فريق السلطة ليقول أن الناس تعبوا وملوا والتحرك ضعيف وهذا غير صحيح، وإذا أحبوا يمكننا أن ندخل في امتحان جديد لنرى إن كان الناس تعبوا وملوا. المعارضة هي قادرة وقوية وتستطيع أن تُحضر الأعداد المناسِبة في أي مناسَبة، وهناك استجابة شعبية كبيرة ونحن على العكس مطالبون من جمهورنا ومن قواعدنا بأن يكون هناك تحرك كبير وجدي، ويبدو أننا سنكون مقبلين على تحرك كبير وجدي لاحقاً، فالأمر يمشي في سياقه الطبيعي والمخطط دون أي خلل ودون أي وهن ودون أي ضعف. وأما القول بأن حزب الله وحركة أمل لم يُشاركا بالعكس، هم كانوا الحضور الفعلي في هذه الاعتصامات، نعم التوقع عند البعض أن تكون الاعتصامات كبيرة وضخمة هو توقع غير صحيح، لأن وظيفة الاعتصام هي هذه ويكفيها هذا المقدار من الحضور، عندما نقرر أن يكون هناك حضور أكبر سيكون هناك حضور أكبر".

سئل: هناك من اعتبر إحجام الحزب والحركة عن المشاركة في الاعتصامات العمالية، اسقاطاً لمقولة وقوف المعارضة خلف هذه اليافطة العمالية.. وهناك من رده إلى الخشية من أن تتكرر مع الحشود المنفعلة أحداث الخامس من فبراير في حي الأشرفية، علماً أن ظاهر الوضع يوحي بأن ما حصل كان كشفاً لتواضع الغطاء الشعبي للاتحاد العمالي، ماذا تقول بهذا الصدد؟

أجاب: "أقول أساس الموضوع غير صحيح، القول بأن حزب الله وحركة أمل لم يشاركا غير صحيح، حتى نبني عليه كل الأسئلة أو التحليلات الأخرى، هذا غير صحيح لم يكُن هناك أي خشية، وعندما نتواجد في أي اعتصام أو تظاهر أو احتفال مهما كان العدد كبيراً وضخماً أثبتت التجارب أن لدينا قدرة عالية على ممارسة ضبط ممتاز لهذه الجماهير. يعني في 10 كانون الأول 2006، بلا نقاش أنها كانت أضخم تظاهرة في تاريخ لبنان، يعني ملأت الساحتين في رياض الصلح وساحة الشهداء وكل الطرق المحيطة بالساحتين ولم يحصل اي مشكل ولو صغير جداً، فهل نخشى من اعتصام أمام وزارة أن يؤدي إلى أحداث من هذا النوع؟ هذا غير صحيح، أعود وأؤكد أن المطلوب من هذه الاعتصامات كان هذا الحجم وحضر المعتصمون بالحجم المقصود وليس أكثر ولا أقل، لكن على كل حال الفريق الآخر من خلال تعليقه أو إشارته كأنه يريد استفزاز المعارضة، وهذا الاستفزاز جيد على كل حال، الاعتصامات المقبلة قد تكون أكبر وقد تكون أقوى بسبب هذا الاستفزاز".

سئل: لقوى المعارضة في لبنان مجموعة وجهات نظر، كما الموالاة. هل في النية وضع إطار يجانس بين تطلعات أقطابها على نحو أفضل؟ هل من توجه نحو إقامة"حركة وطنية" معارضة في لبنان؟

اجاب: "الآن هذه الحركة الوطنية المعارضة موجودة وقائمة وكل ما قامت به المعارضة حتى الآن من تحركات وما طرحته من أهداف تم التوافق عليه بين قيادات المعارضة التي تجتمع بأشكال مختلفة، منها الاجتماع الأخير في الرابية في منزل الجنرال ميشال عون، ومنها الاجتماع الذي سبقه في منزل الرئيس عمر كرامي في طرابلس، ومنها اجتماعات لقاءات الأحزاب لقاء موسع للأحزاب والشخصيات الوطنية يُعقد أسبوعياً، إلى جانب التواصل المباشر بين قيادات المعارضة الأساسية، فإذن المعارضة اليوم موجودة وهي تنسق في ما بينها بشكل يومي وبشكل ممتاز، تتفق على الأهداف وتتفق على الخطاب السياسي وتتفق على وسائل التحرك. نعم، ما هو غائب حتى الآن هو صورة جامعة شاملة لكل أقطاب وأحزاب وشخصيات المعارضة، وهذا من أهم أسبابه هو الموضوع الأمني لأنه إذا أردنا أن نجتمع لنكون أنا وبقية القيادات والأقطاب في المعارضة وبينهم رؤساء وقيادات مهمة ولها أوضاع أمنية حساسة في مكان واحد، الظروف الأمنية ستكون معقدة بالنسبة إلينا، لذلك نحن ما زلنا نفضل هذه الطريقة من التنسيق القائم وهي حتى الآن مجدية ولم يحصل أي خلل في حركتهم".

سئل: لوّح الرئيس عمر كرامي والوزير السابق سليمان فرنجية بإضرابات مفتوحة وقطع طرق وتعطيل مؤسسات بعد العشرين من هذا الشهر أي عشية مؤتمر باريس 3، ماذا لو حصل كل ذلك واستمرت الحكومة وانعقد مؤتمر باريس؟

اجاب: "في كل الأحوال تحرك المعارضة هو لا يهدف إلى تعطيل باريس ثلاثة، وإنما يهدف إلى الاحتجاج يعني في الشق الثانوي من الاحتجاج على سلوك الحكومة التي تتجاهل بقية الأفرقاء الأساسيين في المعارضة وتقرر لوحدها قضايا مصيرية واستراتيجية ومستقبلية وهي لا تملك وضعاً شرعياً ودستورياً، هذا الهدف الثانوي. الهدف الأساسي تحرك المعارضة هو يستمر في نفس السياق السابق، التحرك الذي يطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية أو إقامة إجراء انتخابات مبكرة، يعني ليس تحرك المعارضة الحالي مرتبط بمؤتمر باريس ثلاثة وإنما هو استكمال لتحركها السابق، إذا تذكرون قبل الأعياد كان هناك لقاء في منزل الرئيس كرامي في طرابلس ولم يكن موضوع مؤتمر باريس ثلاثة هو موضوع النقاش أو موضوعاً مطروحاً بالجدية التي يُطرح بها الآن، والمعارضة قالت نحن نريد أن تمر فترة الأعياد بشكل طبيعي، ولا نريد أن نذهب إلى أي تصعيد، لكننا بعد الأعياد سنواصل حركتنا التي تُطالب بحكومة وحدة وطنية أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة".

وأوضح السيد نصر الله: "هم أدخلوا مجدداً موضوع باريس ثلاثة، مثل موضوع المحكمة يعني عندما بدأت المعارضة بعد انتهاء الحرب مطالبتها بتشكيل حكومة وحدة وطنية لم تكُن مسألة المحكمة الدولية مطروحة، كان الموضوع ما زال يُناقش في مجلس الأمن، وحتى هم قالوا لنا بأن المسألة قد تحتاج إلى شهرين أو ثلاثة أشهر حتى تأتي مسودة المحكمة من مجلس الأمن، فالمعارضة هنا بدأت تتحدث عن حكومة وحدة وطنية ولم تكُن مسألة المحكمة الدولية مطروحة، في وسط الحديث عن حكومة وحدة وطنية هم استعجلوا قضية المحكمة الدولية وأدخلوها في الوسط لإرباك المعارضة، عندما وعدت المعارضة بأن تتحرك بعد الأعياد لم يكن موضوع مؤتمر باريس ثلاثة مطروح بشكل جدي وأن الأمور سوف تأخذ هذا المنحى، لذلك أنا أقول أن تحرك المعارضة بعد الأعياد يستهدف بشكل أساسي الأهداف الأولى، ويأتي في استكمال السياق الأول الذي بدأنا به، نعم الذي استجد أن الورقة الإصلاحية أثارت المعارضة وأثارت الإتحادات العمالية، فجاء عنوان جديد للتحرك وهو العنوان العمالي النقابي الاجتماعي، والآن السياق الطبيعي للمعارضة ما زال هو هو وهي سوف تستمر في هذا الاتجاه. والأفكار التي تحدث عنها الرئيس كرامي أو الوزير فرنجية هي على كل حال أفكار مطروحة بين قيادات المعارضة، أفكار مطروحة للنقاش وبعض قيادات المعارضة يطرح هذه الأفكار علناً لتكون الناس أيضاً في صورة ما يتم التفكير به، ولكن في كل الأحوال اللجوء إلى خطوات من هذا النوع يحتاج إلى اتفاق وقرار بين قيادات المعارضة".

سئل: ما هو شكل العلاقة مع الجيش والقوى الأمنية في ضوء بيان العماد ميشال سليمان لجهة منع اقفال الطرق ومقاربة المؤسسات العامة والخاصة أو تعطيلها؟

اجاب السيد نصر الله: "المعارضة منذ اليوم الأول حريصة على التعاون مع الجيش والقوى الأمنية وهناك تواصل دائم، وليس هناك أي قطيعة، التواصل دائم والتنسيق دائم على مدار الساعة، لأن المعارضة قالت منذ اليوم الأول إن تحركنا هو سلمي وحضاري وفي آخر بيان تحدثوا عن التحرك الغاندي، بطبيعة الحال حرص المعارضة على الأمن والاستقرار في البلد وعدم السماح للأوضاع بأن تذهب إلى تقاتل داخلي أو فتنة داخلية، هذا الحرص أكيد وأثبتت المعارضة صدقيتها وجديتها في خلال أدائها في الفترة الماضية، بالرغم من قتل أحد المتظاهرين والاعتداء على المتظاهرين في أكثر من مكان، والتجاوزات التي ارتكبها فريق السلطة ضد المعارضة أوشخصيات في المعارضة، وبالرغم من أجواء التهويل والترهيب التي استخدمت في بعض المناطق، وحشد مسلحين لترهيب بعض الشخصيات والقيادات في المعارضة، مع ذلك المعارضة التزمت العنوان السلمي المدني وما زالت ملتزمة فيه، وأي تحرك في المستقبل سيراعي بشكل أساسي عدم الاحتكاك بالجيش وبالقوى الأمنية، ونحن لن نسمح بأي تصادم من هذا النوع من خلال طبيعة التحركات التي نقوم بها، ومن خلال التنسيق الدائم مع قيادة الجيش وقيادة قوى الأمن الداخلي".

سئل: وافق الحزب على مبادرة الرئيس نبيه بري بشأن الحكومة العشرية (3+3+4) لكن الأكثرية تمسكت بصيغة (19+10+1) التي طرحها الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى، أين أوجه التناقض بين الصيغتين، خصوصاً أن هناك من يعتقد أن بري حاول من خلال مبادرته الالتفاف على صيغة موسى.

اجاب: "الصحيح أن فكرة (19+10+1) هي ليست مبادرة عمرو موسى وإنما هي طرح فريق السلطة، وهم طرحوا ذلك وأعلنوه قبل مجيء السيد عمرو موسى إلى لبنان وعرضوه علينا بقنوات مختلفة جداً، وهذه الفكرة كانت مطروحة حتى قبل البدء بالتظاهرات وبالاعتصامات، يعني ليس فقط قبل مجيء السيد عمرو موسى إلى لبنان، بل قبل بدء الاعتصامات والتظاهرات الصيغة التي طرحها الفريق الآخر هي (19+10+1) ونحن لم نرضَ بها في ذلك الحين".

أضاف: "عندما جاء السيد عمرو موسى عمِل على هذه الفكرة، أنه 19 تسميها الموالاة، 10 تسميها المعارضة، الحادي عشر كيف يتم تسميته؟ ما ابلغه السيد عمرو موسى لدولة الرئيس نبيه بري الآلية التالية: أن المعارضة تسمي شخصاً والفريق الآخر حق الموافقة عليه أو رفضه، فإن قبل به كان بها، وإن رفضه تسمي المعارضة شخصاً آخر، وللفريق الآخر نفس الحق، فإن قبل به قُضي الأمر وإن رفضه فللمعارضة أن تسمي شخصا ثالثا دون أن يكون للفريق الآخر حق الفيتو، ونحن رضينا بهذه الآلية، ثم جاء السيد عمرو موسى بأنهم رفضوا ولم يوافقوا على هذا الأمر، هذا في الجولة الأولى. في الجولة الثانية الذي طُرح هو التسمية الخامسة، يعني أن نُسمي أولاً فإن رفضوا نسمي ثانياً، فإن رفضوا فثالثاً فرابعاً أما التسمية الخامسة فتكون للمعارضة، ونحن قبلنا بهذه الآلية ولكنهم رفضوها".

وتابع السيد نصر الله: "الرئيس بري عندما جاء بمبادرته التي في الحقيقة لم تصل النوبة أن يتم الإعلان عنها بشكل رسمي، وإنما بمجرد أن تم تداولها مع الأطراف وحتى لم يمضِ وقت لتصل إلى بقية الأطراف، قام الفريق الآخر بطرحها في وسائل الإعلام والتشهير بها وطعنها، كان يحاول الرئيس بري أن يقدم مخرجاً، فحقيقة الأمر أن المسألة هي مسألة الوزير الحادي عشر الذي يسمونه الوزير الملك، ولا يوجد شيء اسمه الوزير الملك، هذا الوزير الحادي عشر هو الذي يتوقف عليه القرار السياسي في لبنان. أنا أذكر أن بعض الوفود التي جاءتني قالت يا سيد وزير زيادة، وزير ناقص ليست مشكلة، المسألة ليست بهذا التبسيط، لأن آلية اتخاذ القرار في لبنان أن المسائل الأساسية والمصيرية في البلد هي بحاجة إلى تصويت ثلثي الوزراء، إذاً هذا الوزير عندما نقول الثلث +1، هذا الوزير إذا صوت مع الثلثين هو سيسهل اتخاذ قرارات مصيرية "طويلة عريضة" حسم الأمر، فالمسألة ليست مسألة وزير زائد، وزير ناقص، إنما المسألة أن هذا الوزير هو الذي يؤمن في الحكومة شراكة حقيقية أو يحول الثلث إلى مشارك هامشي، والثلث الذي هو الآن نحن نريده ونطالب به وهو يعبر عن أكثر من نصف الشعب اللبناني، وعن أهم القوى السياسية الأساسية في البلد".

وتابع سماحته: "فلذلك في الحقيقة أنا أقول أن المشكلة الرئيسية لمن يريد أن يفهم كل ما يجري عندنا الآن أن المشكلة الرئيسية تكمُن في آلية تعيين الوزير الحادي عشر فقط، وإلا نحن قبلنا معهم بأن تشكل لجنة لمناقشة قانون المحكمة الدولية وما نتفق عليه يُحال إلى حكومة الوحدة الوطنية ونضمن التصويت عليه ويوقعه رئيس الجمهورية ويذهب إلى مجلس النواب للتصويت عليه ويُرسل إلى مجلس الأمن، إذاً مسألة المحكمة الدولية محلولة، لكن محلولة في أي سياق؟ في سياق أن تُشكل حكومة وحدة وطنية فيها ثلث ضامن، هم لا يريدون إعطاء الثلث الضامن، بكل بساطة أنا أقول بوضوح، لماذا لا يريدون إعطاء الثلث الضامن؟ وخذ مني أنا كل النقاشات الأخرى هي نقاشات فرعية، النقاش الجوهري الأصلي الحكومة التي تشكل في لبنان هل هي حكومة شراكة حقيقية أو حكومة فريق جدي ومعه هامشيون؟ الذي يحكم هذا النزاع هو الوزير الحادي عشر، إن أعطيتم الوزير الحادي عشر للمعارضة فهذا يعني أن الحكومة هي حكومة شراكة جدية، لماذا لا يُعطون؟ أنا لا أتهم فريق السلطة في هذا الأمر وأنا أقول أن بعض فريق السلطة لو خلي إلى نفسه قد يوافق".

وأوضح السيد نصر الله: "المشكلة الرئيسية هي أن الأميركيين يمنعون حصول ذلك، الحكومة الحالية التي لا يوجد فيها ثلثاً ضامناً هي حكومة تستجيب لكل ما تطلبه الإدارة الأميركية بلا نقاش، وأي مطلب تطلبه الولايات المتحدة الأميركية يتم إقراره في الحكومة الحالية بعشر دقائق، لا أحد يناقش، ولذلك أنا سميتها وقلت هي "حكومة فيلتمان" لأن ما يطلبه "فيلتمان" يحدث، وكل اللبنانيين يعرفون وهذه ليست معلومات سرية أن "فيلتمان" يأتي إلى السراي الحكومي يومياً أو شبه يومياً، وأن كل القضايا الأساسية تُناقش مع السفير الأميركي في بيروت، لو شُكلت حكومة وحدة وطنية فيها ثلث ضامن سوف يأتي إذاً في الحكومة من يناقش أي طلبات تأتي من الخارج، أي مشاريع تأتي من الخارج ويقول نعم أولا".

وقال: "إذاً الولايات المتحدة الأميركية اليوم هي أمام خيارين، إما أن تكون حكومة لبنانية تابعة لأوامر الإدارة الأميركية كما هي الحكومة الحالية، وإما أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية جدية يُشارك فيها اللبنانيون وتقرر ما فيه المصلحة الوطنية، هذا لا يعني أن أميركا أصبحت خارج الحكومة، ولكن هذا يعني أن ليس كل ما تريده أميركا سوف يتم الإصغاء إليه في حكومة الوحدة الوطنية، لذلك هي تمنع تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان، هذا هو جوهر المشكلة. لذلك أنا قلت لبعض الأصدقاء لدولة الرئيس بري قلت هذا الكلام من الأفضل لك أن تُفاوض السفير الأميركي فيلتمان وتصل معه إلى نتيجة وما تتفقان عليه حينئدٍ ندعو إلى طاولة حوار وطني لبناني فقط ليكون تخريجاً لما تم الاتفاق عليه، هذه هي حقيقة الموقف، وأنا أعتقد أن أي مبادرة يُكتب لها النجاح يجب أن تحل مشكلة الوزير الحادي عشر، المدخل للحل هو هذا الأمر، وبقية الأمور يأتي نقاشها بعد حل هذه المسألة ويُمكن أن نصل فيها إلى معالجات وتسهيلات".

سئل: طالبتم بوضع ضمانات وضوابط للمحكمة ذات الطابع الدولي، ألا ترون أن التصريح الصريح للنائب سعد الحريري بعدم علاقة الحزب بجريمة اغتيال والده كافياً؟

اجاب: "النائب سعد الحريري مشكور على موقفه وعلى تصريحه، وهو بالمناسبة ليست المرة الأولى التي يقول فيها ذلك، ولكن في الحقيقة المحكمة الدولية إذا شُكلت قاضيها ليس النائب سعد الحريري حتى يحسم المسائل من الآن ويقول هذه الجهة بريئة أو تلك الجهة بريئة، هناك محكمة ستُشكل وهي سوف تنظر في المسائل وهي التي سوف تتهم وتُقاضي إلخ.. وسيكون هناك مدعي عام هو سوف يتهم وبالتأكيد المدعي العام ليس هو النائب سعد الحريري، إذاً ما يقوله النائب الحريري في هذا المجال وإن كان طيباً إلا أنه لا يحل مشكلة، المسألة الأساسية تكمُن في أن يتضمن قانون المحكمة الدولية أو يُساق من المحكمة الدولية بشكل تكون فيه ضمانات العدالة وضمانات عدم التسييس، هذه المسألة الرئيسية بالنسبة لنا".

وأضاف: "نحن قلنا لهم منذ البداية منفتحون على نقاش المسودة، ودائماً كنا منفتحين على نقاش المسودة، على سبيل المثال عندما أتوا إلى الحكومة ليناقشوا مبدأ المحكمة الدولية، قبل مقتل النائب جبران تويني بأيام، طُرح الأمر في الحكومة وكانت الجلسة يوم الخميس، وهم أرادوا أن يتخذوا قراراً بمطالبة مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمة دولية دون أي مستند يعني حتى في جلسة مجلس الوزراء ليس هناك أي مستند ولو من ثلاثة أسطر، فنحن قلنا لهم جيد نحن حاضرون كي نناقش هذا الأمر ولكن ائتونا ولو بصفحة واحدة تقولون لنا هذه المحكمة الدولية التي نطالب بها ما هي، ماهيتها، طبيعتها، مهمتها، مرجعيتها، وبالكاد وبعد التهديد بالاستقالة من الحكومة وافقوا على تأجيل النقاش إلى الأسبوع الآخر أي إلى الخميس المقبل الذي يلي تلك الجلسة على قاعدة أن يقدموا لنا نصاً في الأيام الفاصلة بين الخميسين، يوم الاثنين السيد جبران تويني كان مسافراً تحت عنوان أنه مهدد بالقتل، يأتي الأحد في منتصف الليل ويُقتل في صباح الاثنين، فتجتمع الحكومة بشكل طارئ وتطلب من مجلس الأمن تشكيل محكمة دولية، مجلس الأمن الذي كان سيجتمع له موعد طبيعي في ذلك اليوم، ورفضوا تأجيل النقاش ثلاثة أيام أي إلى يوم الخميس، وفي ذلك الحين نحن اعتكفنا، إذاً لقد تم مبدأ تشكيل محكمة دولية تهريباً، فاستغلت دماء جبران تويني الذي لا نعلم ولا يعلم أحد حتى الآن من قتله، ولا يعلم أحد حتى الآن لماذا كان النائب جبران تويني كل تلك الفترة مغادراً للبنان وجاء في تلك الليلة، هذا كله لا زال غير مفهومً، ومن علم بمجيئه في تلك الليلة، ومن اتصل به في تلك الليلة، فقتل الرجل واجتمعت الحكومة على عجل وطلبت تشكيل محكمة دولية، ولم تقبل تأجيل النقاش ثلاثة أيام".

وتابع السيد نصر الله: "هم في الآونة الأخيرة عندما جاؤوا بمسودة القانون وكان من المقرر بالاتفاق مع النائب سعد الحريري على هامش طاولة الحوار الأخيرة التي أقامها الرئيس نبيه بري، أن تُشكل اللجنة منا ومنهم لمناقشة مسودة القانون، نجد بأنهم دعوا إلى جلسة استثنائية يوم الاثنين وأرادوا أن يدرسوا هذا الأمر ويقرروه، وفي عجلة من أمرهم لأنه الاثنين ليلاً والثلاثاء ليلاً هناك جلسات لمجلس الأمن الدولي، ثم يتبين أن هناك ملاحظات لدى بعض الدول في مجلس الأمن كروسيا والارجنتين وقطر يوم جلسة الاثنين، فيقتل الثلاثاء ظهراً الوزير بيار الجميل وعلى عجل ليتم إقرار مسودة المحكمة ليلاً في مجلس الأمن دون أي نقاش وتحت وقع دماء الوزير بيار الجميل".

وقال: "هذه هي حتى الآن الآليات وأساسيات طلب محكمة دولية وتشكيل محكمة دولية، وهي طريقة تبعث كلها على الشبهات، مع ذلك نحن أصدرنا بياناً مشتركاً حزب الله وحركة أمل، وباسمي وباسم دولة الرئيس نبيه بري وكتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، وقلنا نحن مع مبدأ قيام محكمة دولية ومنفتحون على النقاش في كل جديد، والآن نحن نقول نحن جاهزون للنقاش، طبعاً هم يطالبوننا أن نقول ملاحظاتنا، فقد قرأت في الأيام الأخيرة أنهم قالوا جيد حزب الله قدم ملاحظاته على الورقة الإصلاحية علناً، لماذا لا يقدم علناً ملاحظاته على المحكمة الدولية؟ وأنا أعرف أن أي ملاحظة سنقدمها الآن بمعزل عن المعالجة الكاملة لكل الوضع القائم سوف يتم استغلالها في وسائل الإعلام ويتم الهجوم بها علينا وتكبير وتضخيم هذه الملاحظات ليقولوا بأن حزب الله يريد تفريغ المحكمة الدولية من مضمونها، ولهذا السبب نحن لسنا حاضرين للدخول في هذا السجال، فمسألة المحكمة الدولية أشد حساسية من الورقة الإصلاحية، صحيح الورقة الإصلاحية مصيرية اقتصادياً واجتماعياً ومالياً وإدارياً، لكن موضوع المحكمة هو موضوع حساس جداً لأنه يرتبط باستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبكل سهولة يمكن استغلال الملاحظات عليه لإثارة الفتنة المذهبية في لبنان، وهذه نقطة نحن حساسون فيها، لذلك ملاحظاتنا على المحكمة الدولية نقدمها في إطار مناقشة قانونية جدية تأتي في إطار تسوية شاملة لموضوع المحكمة وحكومة الوحدة الوطنية ومعالجة الوضع القائم حالياً. نحن ما نبحث عنه هو ضمانات قانونية، وليست تبرئة من هذه الشخصية السياسية أو تلك الشخصية السياسية".

وأضاف سماحته: "طبعاً ما قام به النائب سعد الحريري مؤخراً هو محاولة لمعالجة ما خربه النائب وليد جنبلاط، عندما يتوجه النائب وليد جنبلاط ويقول حزب الله هو لا يقول فقط حزب الله، بل يقول حزب الله والسيد حسن نصر الله وفلان وفلان يدخل في الأسماء، يقول هؤلاء قاموا في عملية اغتيال وهم شركاء في بعض عمليات الاغتيال، بل كل عمليات الاغتيال، هذا طبعاً يثير الكثير من الشبهات والكثير من المخاوف، ويؤكد مخاوف حزب الله ومخاوف جهات في المعارض أن المحكمة الدولية الآتية هي محكمة لتصفية الحسابات السياسية وليس لكشف القتلة ولا لمحاكمة القتلة، نحن نريد محكمة دولية تكشف القتلة وتحاكم القتلة، ولا تُستخدم كسلاح سياسي في يد فريق سياسي لبناني، أو في يد الولايات المتحدة الأميركية أو في يد أي دولة أخرى تريد وضع يدها على لبنان وعلى المنطقة، وبتعبيرٍ آخر نحن لا نقبل ولا نوافق أن تتحول المحكمة الدولية إلى حجة وإلى وسيلة للاعتداء على لبنان وعلى اللبنانيين هي مقبولة كوسيلة لكشف القتلة ولمحاكمة القتلة وليس لتضييع القتلة، هذه هي قصتنا".

سئل: الرسالة الروسية حول التقرير الأخير للمحقق الدولي "سيرج براميرتس" إلى مجلس الأمن سلطت الأضواء على عدم تعاون بعض الدول مع التحقيق الذي رفض تسميتها، ما هو تقييمكم لهذا الأمر؟

اجاب: "هذا من الفضائح الكبرى، أن ترفض الإدارة الأميركية وفرنسا في مجلس الأمن تسمية هذه الدول، لماذا؟ هذا سؤال كبير، والسؤال المهم أيضاً أننا لم نسمع أي تعليق من الفريق الحاكم في لبنان، يعني من فريق 14 شباط الذي يُنادي بكشف الحقيقة وبشفافية التحقيق وبدعم التحقيق وبوجوب تعاون كل الدول مع التحقيق. بكل بساطة لو جاء براميرتس وقال أن سوريا غير متعاونة، ستقوم الدنيا ولا تقعد في كل العالم وخصوصاً في لبنان، وكنت سترى شخصيات 14 شباط تتوالى على المنابر وعلى المؤتمرات الصحفية للتنديد بالدولة غير المتعاونة مع التحقيق، ولكن عندما يكون هناك يُتحدث عن 10 دول لا تتعاون مع التحقيق ويتم التستر عليها ولا يُسمح للمحقق الدولي بكشف أسمائها، برأينا هذه فضيحة وهذا يؤكد أن التحقيق يخضع للتسييس، فما بالك بما بعد التحقيق، يعني مسألة المحكمة الدولية، هذا في الحقيقة يثير الكثير من الشبهات، ويشكل عنوان إدانة بأن الدول التي منعت المحقق الدولي من ذكر أسماء الدول غير المتعاونة ويدين الدول غير المتعاونة ويدين فريق 14 شباط الساكت عن هذه الفضيحة الكبرى".

وأضاف السيد نصر الله: "طبعاً عندما يتحدث المحقق الدولي عن الدول غير المتعاونة سوف تتغير الكثير من الصور أو المشاهد أو الأحكام التي يتم إصدارها في لبنان وفي المنطقة، وهنا مثلاً في لبنان حتى الآن سؤال كبير وأنا مرة طرحته وإن كان أحياناً التحدث في هذه المسائل نتيجة الضوضاء والعصبيات المثارة في لبنان يكون عرضة للإشكالات الجديدة، لكن أنا أريد أن أقول أن لدى القضاء اللبناني أربعة ضباط كبار في السجن، ليس هناك أي تحقيق معهم، جرى تحقيق في الأيام الأولى وانتهى التحقيق، منذ أكثر من سنة وعدة أشهر هم موجودون في السجن من دون تحقيق ومن دون مراجعة، وهم موجودون في السجن بشهادة محمد زهير الصديق الذي يشهد المعنيون القضائيون والأمنيون في لبنان بأنه مخادع وهو مطلوب للتوقيف في لبنان، ولبنان طلب استلامه من فرنسا وفرنسا ترفض تسليم محمد زهير الصديق للقضاء اللبناني، وبالمناسبة تعرف بأنه مهما كان القضاء مستقلاً إلا أنه يتأثر بالمناخات والأجواء السياسية، والقضاء اللبناني الآن يتأثر بالمناخ والجو السياسي لفريق 14 شباط، ومع ذلك لا تجروء فرنسا على تسليم محمد زهير الصديق إلى الحكومة وإلى القضاء اللبناني، لماذا؟ هذا سؤال كبير في الحقيقة، حسناً أحضروا محمد زهير الصديق، وادرسوا شهادته وادرسوا مدى مصداقية هذه الشهادة وعلى ضوئها احسموا مصير الضباط الأربعة الذين ما زالوا موجودين في السجون، لا يحصل شيء من هذا، وهذا على كل حال يؤكد الالتباسات حول قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأن المطلوب في هذه القضية هو استخدام هذا الدم المظلوم لتصفية حسابات سياسية ومحلية وإقليمية وليس للوصول إلى الحقيقة وكشف القتلة ومعاقبتهم، وهذا شاهد إضافي".

سئل: الحزب وباقي جهات المعارضة تعتبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فاقدة للشرعية، كيف تفسر الزيارة الأخيرة للسفير الإيراني السيد محمد رضا شيباني إلى السراي الكبير ولقائه رئيس الحكومة.

اجاب: "المعارضة اللبنانية هي التي تقول ذلك، لكن موقف المعارضة اللبنانية لا يُلزِم أي دولة في العالم، لا دولة عربية ولا دولة إسلامية، فالدول لها سياساتها ولها علاقاتها، وبالتالي علاقات الجمهورية الإسلامية مع المسؤولين اللبنانيين والحكومة اللبنانية والمواقع اللبنانية المختلفة لا تُلزِم المعارضة، ومواقف المعارضة لا تُلزِم الجمهورية الإسلامية، وإن كانت هناك صداقة وعلاقة وثيقة بين قوى في المعارضة وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

سئل: اعلنت سوريا بلسان الرئيس بشار الأسد ولاحقاً الوزير وليد المعلم استعدادها لاستئناف التفاوض مع إسرائيل دون اشتراط عودة الجولان مسبقاً، وبالتالي دون شرط استئناف المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها، ما هو انعكاس ذلك في حال إتمامه على الوضع في لبنان؟

أجاب السيد نصر الله: "أولاً هذا الطرح هو طرح سياسي والوقائع السياسية والميدانية في المنطقة لا تُشير إلى إمكانية حصول ذلك على كل حال، وحكومة العدو لا زالت ترفض أي شكل من أشكال التفاوض مع سوريا، وأعتقد أن الإدارة الأميركية لن تسمح لحكومة أولمرت أن تفاوض سوريا، أيضاً لو حصل أصل التفاوض وبدأ التفاوض فإن موضوعات التفاوض هي موضوعات معقدة جداً ونحن نعرف تاريخ التفاوض بين سوريا وإسرائيل حول مسألة الجولان وحول مسألة مياه طبريا وحول مسألة حدود الرابع من حزيران 1967، لذلك نحن في الحقيقة أمام موضوع هو نظري أكثر ما يكون أمراً واقعياً عملياً قريب التحقق، إلى أن يبدأ تفاوض من هذا النوع ويتم التوصل إلى نتائج مرضية لسوريا، سيكون وضع مختلف في المنطقة، حينئذٍ يجب أن ننظر ما هي انعكاسات نتائج التفاوض على لبنان وعلى المنطقة".

سئل: حذَّر نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم القوات الدولية من التجسس على الحزب في الجنوب، هل يعكس ذلك مخاوف لديكم من مهمات إضافية ل "اليونيفل" بعد استحضار طائرات الاستطلاع الفرنسية، واستطراداً ما مدى احتمال تجدد العدوان الإسرائيلي وفي ظل أية ظروف؟

اجاب السيد نصر الله: "نحن على تواصل مع كوادر قوات "اليونيفل" في الجنوب وفي نفس الوقت نحن على تواصل مع دول هذه القوى، وعندما تكون لدينا ملاحظات على أداء القوى الفلانية أو القوى الفلانية نحن نبادر للاتصال مع حكومة هذه القوى، إما من خلال السفارات أو من خلال القنوات الخاصة المفتوحة فيما بيننا، ونلفتهم إلى هذه الملاحظات وإلى أن قواتهم تتجاوز المهام الموكلة لقوات "اليونيفل".

وأوضح سماحته: "طبعاً سماحة الشيخ أراد أن يوجه رسالة تحذير علنية ليُفهم أن هذا الموضوع معلوم لدينا وجدي، ولأن هناك ملاحظات شعبية في الجنوب، فما يعرفه حزب الله يُمكن أن يتكتم عليه ويثيره مع الدول المعنية، ولكن أهل الجنوب يُراقبون ويُتابعون ويرون تحرك بعض هذه القوات التي تُثير الريبة أو الشبهة. نحن أيضاً لا نريد أن يقوم الناس بحركات غير محسوبة أو غير مدروسة للتعبير عن اعتراضهم أو سخطهم على بعض التحركات التي تقوم بها بعض القوات، وليس كل قوات "اليونيفل" ونعمل على معالجة هذا الأمر مع حكومات هذه الدول. طبعاً بعض هذه القوات تجاوز حدود المسؤولية، يعني مثلاً لا يحق لهم أن يدخلوا إلى قرية ويُداهموا بيوتاً ويفتشوها، هذه ليست من مهمة "اليونيفل" ولكن بعض القوات في "اليونيفل" فعلت ذلك، مرة أو مرتين، ونحن أثرنا هذه الملاحظات مع حكومة هذه القوات".

واضاف: "الآن الحديث مثلاً عن طائرات استطلاع فرنسية، يُحكى أنها تحلق في الأجواء وطُرحت هذه الفكرة كبديل عن تحليق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وهذا أمر مضحك وسخيف، فكأنهم يقولون للإسرائيليين المعلومات التي تريدونها والصور والأفلام والمشاهد نحن نقدمها لكم فلا تُتعبوا أنفسكم. نحن في الحقيقة لم نُثِر هذا الأمر في الإعلام، واتصلنا بالسفارة الفرنسية في بيروت وسألناهم هل هذا الأمر جدي؟ هل فعلاً فرنسا تريد أن تقوم بهذا العمل؟ وإذا كان هذا الأمر جدي فهذا أمر خطير، وله مضاعفات خطيرة، وهو يعني أن قوات "اليونيفل" ستتحول إلى قوات تجسس جوية لإسرائيل، وهم وعدونا بأن ينقلوا هذا الأمر لحكومتهم. وبعد أيام قليلة من اتصالنا أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً نفت فيه نية فرنسا استخدام طائرات استطلاع، ولكن بعد أيام قليلة أيضاً سمعنا هذا الاحتمال أيضاً على لسان وزيرة الدفاع الفرنسية. على كل حال، حتى الآن هذا الأمر لم يُحسَم، وفي كل الأحوال نحن نقول أن على قوات "اليونيفل" أن تلتزم بالمهام المحددة لها، وأن لا تتجاوز هذه المهام على الإطلاق، وعندما يتم تجاوز هذه المهام نحن نسعى لمعالجتها من خلال الاتصالات المباشرة، نحن نقوم بهذه الاتصالات ونطالب أيضاً قيادة الجيش اللبناني والجهات الرسمية المعنية أن تقوم بهذه الاتصالات لوضع حد لهذه التجاوزات. بالتأكيد نحن لا نريد أي توتر في العلاقة بين حزب الله والمقاومة في الجنوب مع قوات "اليونيفل" نحن حريصون على أفضل علاقة وعلى أحسن علاقة، لكن في نفس الوقت حريصون أن تبقى قوات "اليونيفل" تتحرك في إطار مهمتها المحددة لها سابقا"ً.

سئل: يُلاحظ تنامي التواصل بين الحزب وبين المملكة العربية السعودية في وقت تستمر فيه الاتصالات السعودية السورية في حالة همود، فهل ان ما كان من لقاءات "جدة" فتح خطوط من جانب الحزب مع المملكة، أم أن ما حصل كان مجرد نقل رسالة من دمشق إلى جدة؟

اجاب السيد نصر الله: "اللقاء الذي حصل ليس له أي علاقة لا بنقل رسائل من دمشق إلى جدة ولا من جدة إلى دمشق، وإنما هو لقاء بين حزب لبناني أساسي أو فريق لبناني أساسي ودولة عربية أساسية، وموضوع اللقاء كان الوضع اللبناني فقط، ولم يتم التطرق إلى أي مسائل أخرى أو أوضاع أخرى".

وقال سماحته: "في نهاية المطاف، العلاقات السعودية - السورية هي مسألة مهمة جداً ليس للبنان وإنما لكل المنطقة، لما للمملكة العربية السعودية من موقع ولما لسوريا من موقع، ونحن طبعاً نأمل ونتمنى وسنكون سعداء جداً عندما تتحسن وتتطور هذه العلاقة إيجابياً، ولكن أعتقد أن الذي يستطيع أن يُرتب هذه العلاقة ويعالجها هي حكومتا البلدين أو دول عربية أخرى، ولا أتصور أن فريقاً لبنانياً كحزب الله يمكنه أن يلعب دوراً على هذا الصعيد، فهنا بعض التحليلات تحاول أن تعطي لحزب الله إمكانية قيام بدور ما هي أكبر من حجمه وأكبر من طاقته. في كل الأحوال، اللقاء لم يكُن لقاء لنقل رسائل أو لاستلام رسائل وإنما كان لقاء لمناقشة الوضع اللبناني. نحن عرضنا وجهة نظرنا لما يجري في لبنان منذ سنة ونصف، وخصوصاً التطورات الأخيرة وسُبُل المعالجة وطريقة الخروج من الأزمة واستمعنا أيضاً إلى آراء المسئولين في المملكة العربية السعودية وخصوصاً الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتأكيدهم على أنهم ليسوا طرفاً في النزاع القائم في لبنان، وأنهم حريصون على تفاهم اللبنانيين وتلاقي اللبنانيين وأن تكون المعالجة للأزمة القائمة هي معالجة لبنانية داخلية، ونحن بالتأكيد أكدنا على استعدادنا لأي معالجة داخلية من هذا النوع لأن همنا هو الخروج من المأزق، وبالتأكيد اللقاء كان طيباً وهذا اللقاء لعله كان الفرصة الأولى التي أُتيحت لحزب الله أن يلتقي الملك عبد الله بن عبد العزيز ومسئولين كبار في المملكة العربية السعودية لنقل وجهات النظر مباشرةً وللاستماع إليهم مباشرةً وليس بواسطة، وإن كانت اللقاءات مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان هي لقاءات قديمة وقائمة ومستمرة، لكن اللقاء هناك بالتأكيد يكتسب أهمية وخصوصية كبيرة جدا"ً.

سئل: هل بنيَ شيئاً على هذا اللقاء؟

اجاب السيد نصر الله: "طبعاً التواصل ما زال مستمراً وبعد اللقاء طُلب من السفير السعودي أن يعود مباشرةً إلى لبنان، والسفير في لبنان ما زال يعمل لتقريب وجهات النظر، ونحن على تواصل دائم معه، ولكن معالجة الأمر ليست بهذه البساطة، وقلت لك أين هي العقدة المركزية، وأنا أعرف بأن السفير السعودي يحاول أن يعمل على فك هذه العقدة المركزية، وعلى كل حال هذا الجهد مهم لأنه أحياناً الجهود التي تُبذل بعيداً عن وسائل الإعلام وفي مناقشات جدية قد تؤدي إلى نتائج أفضل ولا تكون مضغوطة بالوقت، عندما تأتي أي مبادرة من جهات عربية أو خارجية ويأتي مسؤولو هذه المبادرة أو الوساطة ليتحركوا ليوم، اثنين، ثلاثة، يصبحوا محكومين بالوقت وعليهم أن يحسموا المسائل قبل سفرهم، الآن مندوبي هذه الدول العربية يعملون بين الأطراف ويتواصلون مع الجميع ويحاولون أن يفككوا بعض العقد القائمة بين الأطراف اللبنانية، هل سيوفقون أم لا؟ هذا نتركه للوقت، ونحن نأمل بأن يوفقوا إن شاء الله".

سئل: كيف تقيمون العلاقة المصرية مع قيادات حزب الله، خصوصاً وأن السفير حسين ضرار زاركم مؤخرا؟ً.

اجاب السيد نصر الله: "الاتصالات من مدة كانت قائمة بين القائم بأعمال السفارة المصرية ومسؤول العلاقات الدولية لحزب الله، السفير المصري كان يلتقي أحياناً ببعض وزرائنا وبعض نوابنا كوزراء ونواب في مجال تخصصه، فمثلاً عندما كان الوزير محمد فنيش يتابع أعمال وزارة الطاقة جاء وفد مصري والتقى بالوزير محمد فنيش، وكان هناك تعاون جيد بمسألة الطاقة خصوصاً بعد الحرب، لكن كلقاء له طابع حزبي، يعني لقاء مصري مع حزب الله كفريق سياسي بشكل مباشر كان أول لقاء هو زيارة السفير المصري لي، كاتصال سياسي، والاتصالات لا زالت في حدود السفارة وطبعاً هذا تطور جديد أن يكون هناك اتصال مباشر ولقاء مباشر وحديث مطول واستعداد دائم للتواصل والتشاور ونقل وجهات النظر والاستماع إلى آراء المسئولين المصريين وكيف يُمكن أن نتعاون لحل المسائل القائمة، هذا بحد ذاته أنا أعتبره تطوراً إيجابياً في العل

25-تشرين الأول-2007