المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


نشاط النواب

رعد من روسيا: الهدف الأميركي من الضغط على سوريا ليس دعم الإصلاحات الضرورية المطلوبة والتي نؤيدها ونؤكد على إجرائها


نوه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال كلمة في في جامعة الصداقة بالعاصمة الروسية موسكو "بالعلاقات التاريخية التي تربط بين روسيا وشعوب المنطقة العربية وخصوصاً شعبنا في لبنان"، مشيراً إلى أن "كثيراً من الشباب اللبناني تابع تعليمه العالي في روسيا، وكان لهذه الجامعة النصيب الوافر في استيعاب أكثرهم، وثمّة قطاع كبير من المثقفين في الجنوب والبقاع ومناطق أخرى من لبنان، يتقنون اللغة الروسية، ولن ينسى اللبنانيون المساعدات الروسية للبنان بعد حرب تموز عام 2006 والتي تمثلت ببناء الجسور، والإسهام في إزالة الألغام الإسرائيلية".
وأكد رعد أن "لروسيا اليوم دوراً وازناً في القرار الدولي، والعالم المقهور الذي تتحرك شعوبه في أكثر من إقليم ومنطقة من أجل أن تتنفس الحرية وتفك قيود التسلّط والاستعمار وتكسر جدران الحصار والتحكم الغربي والأطلسي"، واشار الى "اننا بحاجة ماسّة لاستعادة التوازن إلى القرارات الدولية ولروسيا دورٌ أساسيٌ في هذا المجال، ذلك أن الهيمنة الأميركية والأطلسية قد أخلّت بالتوازنات المطلوبة في العالم وباتت تهدد الاستقرار والأمن الدوليين ولم تسلم هي نفسها من تداعيات التفرد المتمادي والاستئثار بالمصالح على حساب الدول والشعوب، وصارت اليوم رهينة أزمة مالية خانقة تنامت حتى تحولت أزمة اقتصادية كبرى تتخبط فيها دول ومناطق، وتشهد على ذلك التظاهرات التي تعم عشرات المدن الأميركية والأوروبية".
وأكد رعد أن "الشرق الأوسط عانى طويلاً من السياسات الأميركية المتفردة والراعية للعدوان على المنطقة، والمنحازة دوماً للمعتدي الإسرائيلي الذي يمثل باحتلاله لفلسطين وتشريد شعبها، وبمشروعه التفتيتي للمنطقة رأس رمح لحراسة المصالح الأمريكية فيها".
واشار الى ان "الإدارة الأمريكية راوغت على مدى عقود مضت من أجل شرعنة الاحتلال الإسرائيلي وتطبيع علاقات إسرائيل مع الشعوب والدول العربية، وأدارت بمكر وابتزاز عمليات التسوية وفق ما يحقق مزيداً من المكتسبات للمحتلين الإسرائيليين ومارست ضغوطاً هائلة وفرضت اتفاقيات فوقية وأتاحت فرصاً متتالية أمام الإسرائيليين لبناء جدران الفصل العنصري والتوسع في بناء المستوطنات ومنعت إدانات دولية لإسرائيل ولانتهاكاتها وجرائمها، ورمت وعوداً كاذبة للحكومات الموالية، وغطت حروباً إسرائيلية وحشية ودعمتها، وبنت جسور إمداد لوجستي لها على أمل أن يولد بفعل الإرهاب الإسرائيلي الشرق الأوسط الأمريكي الجديد"، وأكد "أنّ ذلك كلّه لم يحبط عزيمة الأحرار في الشرق.. فانطلقت مقاومات شجاعة تناهض وتتصدى لهذه السياسات".
وقال رعد إنّ "التنديد بالسياسة الأمريكية وبالاحتلال الإسرائيلي وبالانتقائية في تطبيق القرارات الدولية وخصوصاً فيما يتصل بقضية فلسطين والمنطقة العربية، لم يعد كافياً لاستعادة التوازن.. لابد من المقاومة المتنامية واستمرار جهوزيتها وفعاليتها".
واشار الى ان "المقاومة في لبنان وفلسطين، استطاعت أن تسترد أرضاً محتلة في الجنوب وغزة، وأن تحرّر أسرى ومعتقلين من سجون الاحتلال، وأن تسترد جثامين شهداء أبرار".
ولفت الى ان "لبنان بما يتميز به من موقع جيوسياسي وتنوّع طائفي وسياسي، مؤهل على رغم صغر جغرافيته وقلة موارده الطبيعية، لأن يلعب دوراً مهماً في التواصل الحضاري والثقافي بين الشرق والغرب ورفد المجتمعات الإنسانية بنتاج نموذجي في العيش الواحد وفي الإبداع الفكري والثقافي والفني والإعلامي، فهو بلد المنبر الحر الذي تصل أصداء المواقف التي تصدر فيه إلى مختلف أرجاء المعمورة بسب الحرية الإعلامية الوافرة في لبنان، وبسبب تعدد وسائل الإعلام المتخصصة والمتطورة فيه". واشار الى ان "الشعب اللبناني شعب حيوي متفاعل مع قضايا الحرية والحق والعدل، ومن أبنائه من كانوا رواداً في العمل النضالي الوطني والقومي والإنساني، ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي أضحت مدرسة كفاحية نموذجية تدرس قواعدها وأساليبها في معاهد وكليات عسكرية في عدد من بلدان العالم". وتابع "اننا كغيرنا من الشعوب الحرة نتوق إلى العيش بحرية وكرامة في وطن سيد مستقل من حق أبنائه أن تكون لهم شخصيتهم الحضارية المتفاعلة مع الشخصيات الحضارية للأمم والشعوب الأخرى والمتعاونة إيجاباً من أجل رفع الظلم والعدوان والاستبداد والاحتلال، ومن أجل إحقاق الحق والعدل والسلام وإغناء المجتمعات البشرية بالعلوم والأفكار والإبداعات التي تخدم الإنسانية وتفتح فيما بينها آفاق التبادل للخبرات والمصالح الحيوية".
واضاف رعد ان "الشعبين في لبنان وروسيا عاشا تجربة المقاومة ونتائجها المثمرة في بلديهما.. حيث قاوم شعبنا الاحتلال الإسرائيلي وقاوم الشعب الروسي الاحتلال النازي في زمنٍ مضى، فإن لدينا قاعدة فهم مشترك لضرورة المقاومة ومشروعيتها وأهميتها". وقال إن "الكلاشينكوف في القرن الماضي كان يمثّل رمزاً للنضال والكفاح من أجل التحرير والتحرّر، وفي هذا القرن صار الصاروخ المضاد للدروع الروسي الصنع المعروف بالكورنت رمزاً لإذلال المحتلّين الإسرائيليين وأسيادهم المستكبرين الداعمين لهم. لقد منحت المقاومة في لبنان قيمة مضافة لهذا الصاروخ الروسي حين استخدمه المقاومون اللبنانيون في حرب تموز 2006، بدقة وإتقان وشجاعة لتحطيم أسطورة المركافا، الدبابة الإسرائيلية التي انكشفت هشاشة فعاليتها وقدراتها".
واوضح رعد ان "المقاومة لا تتوهم أبداً أنها قادرة على حكم البلاد بمفردها حتى وإن كانت في موقع السلطة، فهي لن تكون إلا شريكاً للآخرين من اللبنانيين الذين تتبادل معهم وجهات النظر وتخلص بالشراكة معهم إلى تقرير ما يحقق مصلحة البلاد"، مؤكداً أنَّ "التوترات السياسية التي يشهدها لبنان حالياً بسبب الاختلاف حول بعض القضايا الأساسية، تحرص المقاومة أن تجد حلولاً لها عبر الحوار الوطني الذي تراه سبيلاً وحيداً لإنهاء الانقسام". وأكد أن "المقاومة في لبنان بما هي تعبير عن إرادة اللبنانيين في التحرير والتحرر لا يمكن إلا أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية في الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار وصون إنجاز التحرير ومواقع القوة التي شيدتها بسواعد مناضليها وروتها بدماء شهدائها".
وشدد رعد على ان "المقاومة التي تكتسب مشروعيتها من احتضان غالبية اللبنانيين لخيارها وكذلك من ميثاق الأمم المتحدة والشرعة العالمية لحقوق الإنسان، تلتزم الاحترام الكامل لكل الآخرين حتى ولو اختلفوا معها حول بعض النقاط وترفض منطق الإلغاء والإقصاء والتهميش ومن حقها على الآخرين في لبنان أن يبادلوها المنطق نفسه"، مشيراً الى ان "إسرائيل تمثل تهديداً دائماً للبنان في ثرواته وأمنه واستقراره ولذلك لا يمكن إلاّ البقاء على الجهوزية والاستعداد الدائمين لإحباط التهديدات ومواجهة الاعتداءات.والمقاومة ليست في وارد أن تستنسخ في لبنان تجربة التعاطي مع قضية فلسطين والرهان على الأمريكيين وحلفائهم للضغط على إسرائيل من أجل حفظ سيادتنا وأمنا واستقرارنا".
وفي موضوع المحكمة قال رعد "لقد فنّدنا في مواقف ودراسات عديدة نشرتها وسائل الإعلام المختلفة القواعد والإجراءات فضلاً عن تجاوزات هذه المحكمة منذ نشأتها وحتى اللحظة، وأكّدنا أن محكمة مسيّسة لا تلتزم بأعلى معايير العدالة، وتجاوزت منذ نشأتها الدستور اللبناني وصاغت قرار إنشائها مصالح دولية تخطت إرادة ومصالح اللبنانيين ومؤسساتهم الشرعية القائمة، وتنصّلت من صلاحيتها في ملاحقة شهود الزور وانتهكت تحقيقاتها مبدأ السريّة، وأُنيط بها تغيير قواعد الإجراءات والإثبات بشكل مريب واستنسابي، وتجاوزت حدود اختصاصها في طلب قواعد البيانات وتحديثها ممّا كشف شعباً بكامله على جهات استخبارية ودولية شتى، وأعلنت اعتمادها على أدلة ظرفية قاصرة وغير ذات قيمة ثبوتية، هي في النهاية محكمة لا يُنتظر منها إحقاق حق ولا إقامة عدل، بل لن يفاجئنا أن تكون قوس عبور لوصايات دولية على لبنان وعلى أمنه واستقراره وسيادته".
واضاف في سياق اخر، "لقد قدّرنا عالياً الموقف الروسي والصيني الذي مارس حق نقض مشروع القرار الأمريكي الأخير ضد سوريا في مجلس الأمن. ورأينا في هذا الموقف المسؤول خطوة جريئة لإعادة التوازن إلى مركز القرار الدولي حتى لا يبقى مستباحاً أمام هيمنة القوى الغربية". وأكد ان "الهدف الأمريكي من الضغط على سوريا ليس دعم الإصلاحات الضرورية المطلوبة والتي نؤيدها ونؤكد على إجرائها، وإنما الهدف هو معاقبة سوريا أولاً على موقفها الممانع للمشاريع العدوانية والداعم لنهج الصمود والمقاومة ضد إسرائيل، وما يؤكد ذلك أن الإدارة الأميركية لم تحرك ساكناً، لا بل إنها دعمت وتدعم ما تمارسه سلطات البحرين من قمع وعنف واضطهاد ضد أكثرية الشعب هناك، التي تمارس حقها السلمي الديمقراطي في المطالبة بالإصلاح.إن الهدف الحقيقي من الموقف الأميركي الضاغط على سوريا، ليس تحقيق الإصلاح، بل تغيير التوازنات في المنطقة لملء الفراغ الحاصل بسبب الإنسحاب من العراق وسقوط نظام مبارك في مصر".
من جهة اخرى، أقامت السفارة اللبنانية في مقرها في موسكو حفل عشاء على شرف وفد كتلة الوفاء للمقاومة حضرها نائب رئيس اللجنة الدولية في الاتحاد الروسي اصلان أصلخانوف ومسؤولون في الخارجية الروسية، وعدد من السفراء المعتمدين في موسكو، ووجوه من الجالية العربية واللبنانية..
وألقى القائم بالأعمال فادي الحاج علي كلمة رحّب فيها بالوفد وبهذه الزيارة، وأكّد على أهمية العلاقات اللبنانية الروسية
بدوره ألقى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كلمة تطرق فيها إلى أهداف هذه الزيارة وما حققته من نتائج لمصلحة لبنان وتعزيز علاقاته مع روسيا، خاصة في هذه المرحلة التي تتعرض فيها منطقتنا لتدخل خارجي.
21-تشرين الأول-2011

تعليقات الزوار


استبيان