المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

"اسرائيل" تنتظر عملية الأسر المقبلة.. وتعمل على مواجهتها منذ الان


حسان ابراهيم
صفقة تبادل الاسرى الفلسطينيين الـ 1027، هي صفقة ما بين جهات متحاربة، تخوض حربا طاحنة. كل من الجهتين تهدف الى الانتصار في حربها على الاخرى، وتستخدم في سبيل ذلك كل ما تملك. أي تصريح او موقف او استعداد عسكري او تقدير موقف معلن او حراك تكتيكي ميداني او توجه تهديدي.. واي صفقة تبادل اسرى، هي جزء من الحرب ولا تنفك عنها. والصفقة هي مفردة من مفردات هذه الحرب، وبما هي عليه، ترتد بطبيعة الحال على الجهتين سلبا او ايجابا، في حركة الصراع القائم بينهما. المقاومة في قطاع غزة، ممثلة بحركة المقاومة الإسلامية ـ حماس، وما تمثله بدورها من محور مقاوم اوسع تصطف الى جانبه، خرجت عزيزة ومعتزة ومقتدرة، اما "اسرائيل" كجهة احتلال، ومركب اساسي في المحور الاميركي في المنطقة، خرجت مهزومة وخائفة من الآتي.
و"اسرائيل"، كما هو واضح، خرجت منكسرة ومذلولة جراء الصفقة، مع تداعيات سلبية جدا على مكانتها وصورة منعتها وتقليص اضافي في منسوب قدرة ردعها امام اعدائها.. تصريحات ومواقف وتعليقات تل ابيب تؤكد ذلك. وفي نظرة سريعة الى مجموعة من عناوين وسائل الاعلام الرئيسية في الكيان، نلاحظ العبارات التأكيدية الآتية:
"صفقة التبادل التي سحقت اسرائيل"، التأسيس لمزيد من الارهاب"، الصفقة تشجع الفلسطينيين على مزيد من عمليات الخطف"، "اسرائيل تجثو على ركبتيها"، "الثمن المؤلم"، "صفقة شاليط اثبتت نظرية نصر الله عن بيت العنكبوت"، وغيرها الكثير..
واذا قيل الكثير في صفقة التبادل، حتى الان، وإزدحمت وسائل الاعلام بالتعليقات والمواقف المشيدة، فان القليل الذي لم يقال، هو الأهم. ماذا عن اليوم الذي يلي تنفيذ الصفقة واطلاق الاسرى؟ ماذا عن الموقف الاسرائيلي وإمكاناته؟ وماذا ستفعل "اسرائيل" للحؤول دون عمليات أسر جديدة؟
انتظار عملية أسر جديدة
الواضح ان "اسرائيل" تنتظر، كما يتضح، عملية الأسر المقبلة.. يكفي قليل من المتابعة لما يصدر عن "اسرائيل"، مع عملية ربط وتحليل بسيطين، للاستنتاج بان اليوم الذي يلي بات هاجسا اسرائيليا بامتياز، ويجري العمل على  اعداد العدة والخطط لمواجهته، منذ الان، وقبل حصوله.
في الاصل، رفضت "اسرائيل" في الماضي كل عروض تبادل الاسرى، والتي بلورها الوسطاء على اختلافهم.. راهنت كثيرا على العامل الاستخباري وإمكان اطلاق سراح اسيرها من خلال عملية امنية او عسكرية.. لكن الرهان، كما اتضح، فشل تماما، وهو في المناسبة مدعاة فخر وعزة ودليل مهنية أمنية للآسرين. ايضا راهنت "اسرائيل" كثيرا، على العامل المصري، وتحديدا الضغط المفعل، والذي جرى تفعيله بقسوة، من قبل نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، الذي كان شريكا كاملا للاسرائيليين في حصار الفلسطينيين ومحاولة نزع ورقة الاسر من ايديهم. أيضا راهنت "اسرائيل" على عامل الوقت، بانه قد يشهد تطور ما، أمني او سياسي، او تراجع لدى قادة حماس، يؤدي الى اضعاف موقفها ومكانتها، وبالتالي تضطر الى القبول بصفقة شكلية، بلا مضمون، او حتى اطلاق شاليط، بلا مقابل.
هذه الرهانات، والتي تحولت في الفترة الاخيرة الى مجرد اوهام، تفسر رفض "اسرائيل" الماضي، لاي شكل من  اشكال التبادل، الذي يظهر الفلسطينيين رابحين من الصفقة. الا ان كل مكونات الرهان السابقة، تلاشت.. فكان لا بد من دفع الثمن، بأكثر بكثير مما كان يمكن دفعه في الماضي.. ليس هذا وحسب، بل ان التأكيدات الاسرائيلية، والتقديرات للمرحلة المقبلة، تشير الى ان رؤية تل ابيب للآتي سوداوية، وكانت لتضطر لصفقة اكثر ايلاما، إن رفضت الصفقة الحالية، بل ايضا، ان يتحول شاليط الى رون اراد جديد.. الامر الذي سيجبي من "اسرائيل" اثمان كبيرة جدا، حيال منعة ودافعية الاسرائيليين وارتباطهم بالجيش الاسرائيلي، الذي يهمل اسراه في ايدي العدو.
يقول رئيس الموساد السابق، "مائير داغان"، في اطار رفضه للصفقة الحالية ووصفه اياها بالسيئة جدا، انه كان بإمكان اسرائيل القبول بصفقة افضل في الماضي لكنها رفضتها. بحسب داغان،  الذي شدد في حديث اذاعي قبل ايام، على انه "في عهد حكومة ايهود أولمرت السابقة، جرى بلورة عرض صفقة جيدة جدا، الا ان الحكومة في حينه رفضتها"، مشيرا الى ان "الصفقة الحالية هي اسوأ من السابقة»، نظرا للمحاذير والخطوط الحمراء التي تجاوزتها.
وما اشار اليه داغان، الذي كان شاغلا لمنصبه السابق الحساس خلال بلورة الصفقة الماضية، وعالما بما يجري فيها واسباب ودوافع رفضها، ذو دلالات كاشفة في اكثر من اتجاه. عمليا، يقول رئيس الموساد السابق ان "اسرائيل" التي كان يرأسها ايهود اولمرت، بطابعها غير اليميني بشكل عام، رفضت صفقة تبادل كانت افضل من وجهة نظره لـ"اسرائيل"، وكان بإمكان اولمرت وحزبه ان يستثمرها في الانتخابات التي كانت وشيكة في حينه، بينما قبلت "اسرائيل" بحكومتها الحالية اليمينية بامتياز، صفقة هي اسوأ من الصفقة الماضية، كما انه ليس معلوما إن كان رئيسها، بنيامين نتنياهو، سيتمكن من استثمارها في الداخل الاسرائيلي، اذ ان استحقاق الانتخابات، ما زال بعيدا نسبيا.
اي، حكومة وسطية، تستفيد مباشرة من صفقة تبادل، وكانت تحمل في طياتها سوءا اقل لـ"اسرائيل"، يجري رفضها، بينما حكومة يمينية، لا يُقدّر انها ستستفيد منها انتخابيا، وتحمل في طياتها سوءا اكثر، تقبلها تل ابيب؟ سؤال يكمن في الاجابة عليه، الاجابة عن الدوافع والاسباب الحقيقية الكامنة وراء صفقة التبادل، وقد يؤسس للاجابة عن المرحلة المقبلة ايضا.
ما الذي تغير ما بين الصفقة الماضية، والصفقة الحالية، ويمكن ان يؤثر في القبول بالصفقة، على علاتها اسرائيليا؟. هل هي مضامين وبنود الصفقة؟، بالتأكيد لا، لانها كما يشير داغان هي اسوأ من الماضية. تغيير رئيس الحكومة؟ بالتأكيد لا، لأن نتنياهو اكثر يمينية ورفضا "للتنازل" امام الفلسطينيين. انتظار حل عسكري وامني؟، بالتأكيد لا، كما تشير التقارير الاسرائيلية المنشورة اخيرا، اذ ان العامل الاستخباري لم يكن مجديا او ممكن الرهان عليه طوال السنوات الماضية. ما الذي تبقى؟ انه التغيير في الظروف والعوامل الاقليمية.. بدءا من انسحاب الاميركيين من العراق، وما يعنيه ذلك من اثار سلبية على البيئة الاستراتيجية لـ"اسرائيل"، وصولا الى الساحة المصرية تحديدا، والإنقلاب في موازين القوى جراء الخلل المصري، من ناحية الامن القومي الاسرائيلي.
لو كان بإمكان "اسرائيل" ان تقدر، او ان تراهن، على تغير ما سيحدث في الساحات العربية ويكون في صالحها، وتحديدا في مصر، لما كانت اقدمت على الصفقة. لو كانت "اسرائيل" ترى في تطور الساحة السورية سوءا ما باتجاه مصلحتها، لما كانت اقدمت على الصفقة. الواضح، ان "اسرائيل"، بحكومتها اليمينية، وبأجهزتها الامنية والاستخبارية، ترى بان الامور اقليميا، تتجه نحو مزيد من التعقد والارباك، اقل ما يقال فيه، انه يسوده عدم يقين للايام والمرحلة المقبلة. واضطرار "اسرائيل" للقبول بالصفقة، على علاتها من ناحية تل ابيب، يشير الى ذلك بكل تأكيد.
بحسب توصيف رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، فإن صفقة التبادل وإعادة شاليط، هي فرحة، لكنها مجبولة بالالام، مشيرا الى ما اسماه بالعواصف الاقليمية التي دفعت الى القبول بها. وهو اقرار اسرائيلي يستأهل الوقوف عنده كثيرا، لدلالاته.
ما الذي يعنيه ذلك؟ ان الربيع العربي ينقلب شتاء على "اسرائيل". واقل ما يقال في هذا المجال، ان حالة عدم اليقين مع ميل نحو الاسوأ، هي السائدة حتى الان في "اسرائيل"، وهي حالة تدفع تل ابيب الى قرارات كانت حتى الامس القريب ترى انها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.
هذا لجهة توصيف ما مضى، لكن ماذا عن اليوم الذي يلي؟
سؤال اسرائيل للآتي، يحمل في طياته اقرارا ودلالة على التقدير للمرحلة المقبلة. يوجد في تل ابيب عنوانان مركزيان متأتيان من صفقة تبادل الاسرى، ويتحتم عليها العمل على مواجهتهما: صورة "اسرائيل" كمهزومة وكبيت للعنكبوت؛ وإمكانات عملية الاسر المقبلة.
اتجاهات المرحلة القادمة
ويبدو ان "اسرائيل" قد بدأت بالفعل العمل على محاولة جبر ما كُسر، وفي نفس الوقت، ردع العدو عن المبادرة مستقبلا الى الاسر. وعدة شغل تل ابيب لتحقيق ذلك، يبدو انها في ثلاث اتجاهات:
اولا: افهام اعداء "اسرائيل" بان لا صفقة تبادل مقبلة، وان عمليات الاسر لم تعد تجدي نفعا من الان وصاعدا، وفي نفس الوقت، افهام اعداء اسرائيل بان الاسر او محاولة الاسر، ستجبي اثمانا باهظة جدا، تطال الارواح والممتلكات وبصورة غير مسبوقة.
ثانيا: العمل على قلب، او محاولة قلب، الصورة المتشكلة فلسطينيا حيال الصفقة والانجاز الكامن فيها، من خلال محاولة استهداف القائمين عليها فلسطينيا، وفي نفس الوقت، استهداف عدد من الاسرى المحررين انفسهم.. وقد يكون هذا التوجه موجودا على طاولة القرار الاسرائيلي، بإنتظار الفرصة المناسبة لتنفيذه.
ثالثا: التصدي مجددا لنظرية بيت العنكبوت، التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في العام 2000، والتي اثبتت صفقة التبادل صحتها من جديد، لكن ما السبيل الى ذلك؟.
العمل بدأ. طالب وزير حرب "اسرائيل"، ايهود باراك، في مقابلة اجرتها معه صحيفة  "اسرائيل اليوم"، 23/10/2011، بوجوب تغيير قواعد اللعبة لناحية "الخطف"، ويقول: " يجب على "اسرائيل" ان تضع قواعد جديدة حيال عمليات خطف عسكريين او مدنيين اسرائيليين، فالدولة لا يمكنها الاستمرار في سياسية المنحدر الزلق، وبالتالي عليها اعتماد قواعد اخرى كما هو حال الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واستراليا".
حيال الصفقة، فان "اسرائيل" ستعمد الى افراغ المرحلة الثانية من صفقة التبادل، من تأثيرها الايجابي على حركة حماس، وتتأكد من انها سترتد ايجابا على شريكها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. هذا ما بدأ يتداول فيه لدى الاوساط الاسرائيلية، وكان اخره، مطالبة رئيسة المعارضة في الكنيست، ورئيسة "حزب كاديما"، "تسيبي ليفني"، التي وجهت انتقادات للصفقة وحذرت "اسرائيل" من انها تفقد قوة ردعها وان قوة حماس تتعزز، مشيرة الى انه يجب على نتنياهو ان ينسق تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة التبادل مع محمود عباس، للدفع باتجاه تعزيز مكانته التي تراجعت اخيرا لصالح حماس، جراء الصفقة.
دلالات الصفقة ومردودها الايجابي في حركة الصراع مع العدو، لا تحصى.. التحدي الاكبر هو في المحافظة على المردود، تمهيدا لمردود اكبر واكثر اتساعا.
23-تشرين الأول-2011

تعليقات الزوار


Elie/Abidjan

"اسرائيل" تنتظر عملية الأسر المقبلة.. وتعمل على مواجهتها منذ الان

خلي الشباب يتوفقوا بالصيد وساعتها منبقى نشوف إذا إسرائيل بترضخ لتبادل أسرى من جديد او لا؛حتى يخلق الصبي منصلي على النبي
2011-10-23 19:52:59
استبيان