المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


مقابلات الامين العام

السيد نصر الله في حوار شامل مع قناة المنار (النص الكامل): حزب الله ضد تمويل المحكمة ومن يريد التمويل فليمول من جيبه


أكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أن حزب الله ضد تمويل المحكمة وهو لا يوافق على المحكمة لا جملة ولا تفصيلا ومن يريد التمويل فليدفع من جيبه ، ولفت سماحته في حديث مطول لبرنامج "بين قوسين" على قناة "المنار"  الى انه سيجري نقاش داخل مجلس الوزراء فإذا لم يجر توافق يتم اللجوء الى التصويت وفق ما نص عليه اتفاق الطائف وهذا الامر عند رئيس الجلسة . وإعتبر السيد نصر الله أن المطلوب اميركيا في سوريا ليس الديمقراطية والاصلاح إنما اسقاط نظام الممانعة والمقاومة واستبعد سماحته حصول تدخل عسكري في سوريا خوفا من انعكاسه سلبا على الكيان الصهيوني ، كما استبعد حصول عدوان صهيوني وشيك ضد لبنان  ، وقال إن الاميركي ينسحب من العراق مهزوما كما خرج الاحتلال الاسرائيل مهزوما من لبنان  وأكد ان مستقبل الامة واعد .
السيد نصر الله خلال حواره مع الزميلة نعيم على قناة المنار (العلاقات الاعلامية - حزب الله)

قال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أنه "بعد مضي عدة أشهر على انطلاق الثورات العربية، ومن خلال تواصلنا ولقاءاتنا والمعلومات التي جمعناها، تأكدت الرؤية التي قلناها أن ما جرى حراك وطني حقيقي في كل بلد"، وأضاف السيد حسن نصر الله في مقابلة مع قناة " المنار " إن "ما بدأ في تونس وبلدان عربية أخرى هو نتيجة إرادة شعبية ووطنية ولم يكن مشروعاً أميركياً"، وأوضح أن "الأنظمة التي كانت موجودة كانت أنظمة أميركية، ولا يمكن أن تسقط أميركا أنظمة خاضعة لها، وبإستثناء النظام السوري فالبقية تابعة لاميركا، والأميركيون يحاولون حرف الثورات عن أهدافها، وهذا أمر طبيعي ولا نتوقع أن تستسلم الإدارة الاميركية بسهولة أمام سقوط أنظمة خاضعة لها"، ولفت السيد حسن نصر الله إلى أنه "عندما دخل الأميركيون على خط الثورات كانت لديهم جملة أهداف منها تقليل الخسائر وتحسين صورتهم بالعالم العربي، لأن استطلاعات الرأي أظهرت مدى كراهية الشعوب العربية والإسلامية للأداء الاميركي، وأميركا حاولت أن تكون شريكة في صنع أنظمة بديلة، وحتى الآن لا يمكننا أن نحسم النتيجة، لأن هذا مرهون بمستقبل الأيام"، وتطرق الأمين العام لحزب الله إلى تونس حيث "ذهب الناس إلى الانتخابات، وهذا أمر جيد جداً وسنرى ما ستفرزه الانتخابات، وهل سيتم احترام نتائجها، ولا يمكننا القول أن الأنظمة البديلة جاءت شعبية أو خاضعة للادارة الأميركية".

وشدد السيد حسن نصر الله على "وجوب الوعي الشعبي إلى أن الإدارة الأميركية غير صديقة للشعوب العربية، وعدم الإصغاء إلى بعض الفتاوى التي تحرم الاشتراك بالانتخابات، ويمكن للشعوب أن تفرض إرادتها من خلال الوعي والتفاهم والمشاركة بالانتخابات"، وحذر السيد حسن نصر الله بأن "الأميركيين والغرب عندما يعرفون أن النظام الجديد سيختاره الشعب، وسيكون ليس لمصلحتهم سيعملون على إسقاطه وبث الفوضى، والإنجاز الحقيقي للشهداء يتوقف على التفاهم"، وحول ما يقال عن تحالف الاقليات أكد الأمين العام لحزب الله على ضرورة "تحديد ما هو التهديد، وهل يجب حصول تحالف بوجهه، وطبيعة التهديد تفرض القوى المتحالفة، فأول تهديد بالمنطقة هو وجود دولة "إسرائيل"، وهذا تهديد لكل شعوب المنطقة، ثانياً المشروع الأميركي، وهناك محاولة لإحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد فشله، والتهديد هنا أن الشرق الأوسط الجديد يقوم على قاعدة إعادة تقسيم المنطقة إلى دول على أساس طائفي وعرقي ودول متصارعة لتبقى "إسرائيل" الدولة القوية المقتدرة وهذا يشكل تهديداً، وهذا التهديد هو للكل، للمسلمين والمسيحيين ولكل شعوب المنطقة، وأيضاً هناك تهديد آخر هو التيارات المتطرفة الذي لا يخص الأقليات، ولا نعتقد أن هناك أكثرية سنية تستهدف الأقليات الدينية في المنطقة، والأغلبية السنية مهددة ، وقال السيد نصرالله  نحن لسنا بصدد تحالف اقليات إنما تحالف اصحاب الديانات لمواجهة تهديد اسرائيل والمشروع الاميركي والتكفيريين .

                                              ليبيا والعراق

واعتبر الأمين العام لحزب الله أن "الشعب الليبي أمام مسؤوليات جسام وعليه بناء دولة ومؤسسات جديدة، وعليه إعادة بناء الكيان السياسي ويجب حصول مصالحة شعبية، والاستحقاق الذي لا يقل أهمية هو الحفاظ على سيادة ليبيا والحفاظ على ثروات ليبيا الطبيعية"، ولفت إلى أن "اللبنانيين عموماً يعيشون أياماً عاطفية، خاصة أننا أمام أسابيع أو أيام حاسمة لمعرفة مصير الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه ، ولا يوجد معلومات دقيقة للاستناد عليها، ويجب استنفاد البحث، وبالنسبة لنا الحكومة اللبنانية تأخذ هذا الموضوع بشكل جدي، وهناك متابعة حثيثة وجادة، وهناك أصدقاء يساعدون ونأمل أن نصل إلى نتيجة من خلال الوفد الذي توجه إلى ليبيا، كما نأمل من المجلس الانتقالي الليبي، إعطاء أهمية لهذا الموضوع، وإنجاز هذا الموضوع من الأولويات الإنسانية".

وأكد السيد حسن نصر الله أن "ما حصل من اعلان اميركي عن انسحاب من العراق هو برأينا انتصار حقيقي للشعب العراقي  ، ولمحور المقاومة، والممانعة، ولمن وقف إلى جانب الشعب العراقي، ومنعوا تحول العراق إلى لقمة سائغة في فم الأميركيين، وهذه هزيمة تاريخية للأميركيين"، وقال إن الاميركي يخرج مهزوما من العراق كما خرج الاحتلال الاسرائيلي مهزوما من لبنان ، وأضاف أن "دخول قوة سياسية عراقية أصيلة إلى العملية السياسية في العراق أدى لوصول برلمان وحكومة تراعي الشعب ولا تخضع لأميركا، وهذا سببه صمود الشعب العراقي والمشاركة في العملية العراقية"، وأشار السيد حسن نصر الله إلى أن "الأميركيين سعوا لإبقاء 50 ألف جندي، ولم ينجحوا ثم نزلوا الى 10 آلاف و5 آلاف جندي، ولم يقبل العراقيون، واليوم النقاش وصل الى 3 آلاف جندي، وهناك إجماع في العراق على عدم إعطاء الحصانة وأميركا لا تستطيع أن ترسل جنودها إلى أي بلد دون حصانة .

                            الاتهامات الاميركية لايران والوضع في البحرين

وتعليقاً على نشر الاتهامات الأميركية بحق طهران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، كشف الأمين العام لحزب الله أن "الأميركيين طلبوا فتح خط تواصل دائم مع إيران مباشرة، وسموا جنرالاً أميركياً واقترحوا اسم الجنرال الإيراني، الذي يريدون التواصل معه، لكن إيران رفضت، وأميركا تريد الحوار حول العراق وأفغانستان، وهي تعتبر أن لإيران تأثير هناك، والرفض الإيراني أزعج أميركا، فقاموا بفبركة هذه الاتهامات التي تهدف الى فتح الحوار المباشر مع إيران التي ما زالت ترفض ذلك"، ولفت السيد حسن نصر الله إلى أن "الأميركيبن طالما سعوا إلى عقد لقاء ثنائي مع الإيرانيين، والإيراني لم يقبل يوماً، ويمكن استخدام هذا الملف لفرض عقوبات إضافية على إيران، ولتوتير الأجواء بين إيران والسعودية ولتغذية الفتنة، والسبب الرئيسي رفض إيران للخط المباشر مع أميركا"، وجزم الأمين العام لحزب الله أن "الأميركيين ليسوا جاهزين لخوض حرب جديدة، والسبب هو الهزيمة العسكرية والأمنية التي لحقت بالجيوش الأميركية في العراق والمنطقة، إضافة إلى الخسائر المالية، حيث أن مرشحاً جمهورياً للانتخابات يطرح وقف المساعدات الاميركية كلها بما يضيء على حجم الأزمة المالية في أميركا"، واستبعد السيد حسن نصر الله "حصول حرب أميركية مع إيران، وكل ما يريدونه أن تتنازل إيران لتتماشى مع المشروع الأميركي، والتمني أن لا يسير السعوديون بهذا المخطط، فالمطلوب هو الوعي وعدم خدمة المصالح الأميركية، وأي توتر إيراني ـ سعودي ليس لمصلحة دول المنطقة".

ورفض الأمين العام لحزب الله الحديث عن أن حزب الله يتضامن مع شعب البحرين لأسباب مذهبية وشرح قائلاً: "عندما قمنا باحتفال تضامني تضامناً مع الشعب التونسي والمصري والبحريني والليبي، وتضامناً مع الشعوب ضد أنظمة خاضعة للمشروع الأميركي، ولم نتضامن مع الشيعة ضد السنّة، ولم نؤيد البحرين فقط"، وأعرب السيد حسن نصر الله عن شعوره بأن "هناك مظلومية خاصة للشعب البحريني، والبعض يتحدثون عن الثورات ويسقطون البحرين، فكل الأسباب الموجبة للثورة في تونس وليبيا واليمن موجودة في البحرين أيضاً"، وخاطب البعض الذين "يتهموننا بتعدد المعايير من موقفنا بسوريا، ليقولوا لنا عن مواقفهم مما يجري في البحرين، الذي هو حراك شعبي يواجه بالعنف، وحتى أن المعارضة البحرينية لا تجد قمراً صناعياً للظهور عليه بينما الثورات العربية الأخرى تفتح لها فضائيات، ويجب فتح الفضائيات لكل الثورات، وقال لم نر أي سلاح مع المعارضة البحرينية و"الشباب هناك سلميين ومكترين"، ورغم المظلومية والحصار، الشعب البحريني لديه إيمان قوي بحقه، وعنده شجاعة ونفس طويل ومن يراهن على تعبهم يراهن على سراب وبالنهاية سيحققون هدفهم"، وشدد السيد حسن نصر الله على أن "الشعب في البحرين نفسه طويل، ووعيه طويل، ونوصي بالتماسك الداخلي والحفاظ على الوحدة، والانسجام مع القيادة الموجودة بالساحة، وهذا النظام لا بد أن يستجيب لإرادة الشعب ومطالبه .

                                                  تبادل الاسرى

واعتبر الأمين العام لحزب الله أن "موضوع تبادل الأسرى  إنجاز صافٍ للمقاومة الفلسطينية ، وأسر شاليط إنجاز لوحده، والحفاظ عليه حياً لمدة 5 سنوات إنجاز عظيم، كما ان صمود شعب غزة بشكل خاص اساسي ايضاً"، وشدد السيد حسن نصر الله على أن "قيادة حماس صمدت طويلاً، وفرضت شروطا إذاً من أول الموضوع إلى آخره، هو إنجاز صافٍ، ويكرس ثقافة المقاومة وخيار المقاومة، منذ أن واصلت المقاومة في لبنان وفلسطين الاهتمام بالأسرى"، ولفت إلى أن "عمليات التبادل كانت ناجحة في أكثر من فرصة، وموضوع الأرقام هو واقع، ونحن لدينا حرمة الإنسان في عقيدتنا عالية جداً، ولو كانوا 100 أسير فلسطيني مقابل 1000 إسرائيلي سننجز التبادل"، وأعاد التأكيد على "أننا كعرب ومسلمين نعتني ونهتم بأسرانا ورفات شهدائنا".

وذكَّر الأمين العام لحزب الله بأن "الصفقة يعمل عليها منذ سنوات، وقبل ما يسمى بالربيع العربي، وليس صحيحاً أن الوقت لعب لمصلحة المقاومة الفلسطينية والإنجاز حصل بعيداً عن أي اعتبارات سياسية واعتباراته إنسانية محضة"، وجزم بأن الأنباء عن خروج  قيادة حركة حماس من دمشق غير صحيحة، وأوضح أن "حماس لا تريد أن تخرج من سوريا، ولا سوريا تريد إخراجها، وإنجاز التبادل بوقت قريب كان مطلوباً وحصل بمعزل عن أي اعتبارات سياسية في التوقيت".

ولفت الأمين العام لحزب الله إلى أن "الفيتو الأميركي جاهز، ولن يمر الاعتراف بفلسطين في مجلس الأمن"، وأضاف قائلاً: "دولة فلسطينية مستقلة في مجلس الأمن سيواجهها الفيتو الأميركي، ولكن قد تمر بالجمعية العمومية"، وأشار إلى أن "كل المساعي الأميركية لتحسين صورتها تفشل ويذهب الزيف والنفاق حين نتكلم عن فلسطين، لذلك دولة فلسطين لن تمر بسبب الفيتو، وأعتبر أن الحراك يخدم القضية الفلسطينية ، وطمأن السيد حسن نصر الله إلى أن "الحراك الموجود في المنطقة هو لمصلحة القضية الفلسطينية، و"إسرائيل" إلى مزيد من الوهن والضعف، وستكون هناك أبواب إيجابية مفتوحة أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه ومقدساته، يضاف إلى ذلك التحولات الدولية، فإسرائيل كيان مصطنع وإذا كان من يوظفها لم يعد لديه القوة وبالتالي هناك أبواب كبيرة ستفتح لفلسطين .

                                موقف حزب الله من الوضع في سوريا

 ورد الأمين العام لحزب الله على "البعض الذي يحاول القول إن هناك إزدواجية معايير في تعاطينا مع الوضع السوري، وقال أنا كنت ذكرت أن تعاطينا مع حركة الشعوب قائمة على معايير ثابتة، وقال السيد حسن نصر الله إن "معيارنا أنه:

أولاً: موقع النظام من أميركا، فإذا كان خاضعاً لأميركا أمرٌ، ويمكن أن يكون بعيداً عن أميركا أو ربما مقاوماً للنظام الأميركي، ولا يمكن تجاهل هذه النقطة.

ثانياً: هل لدى قادة النظام القدرة والاستعداد للقيام بإصلاح، ونحن مع الناس الذين يواجهون أي نظام تابع لأميركا ويرفض الإصلاح".

وأوضح الأمين العام لحزب الله أنه "في سوريا أولاً النظام ممانع، وكلنا نتذكر في العام 1982 كان للأميركيين مشروع لتصفية القضية الفلسطينية ووقفت سوريا ودعمت المقاومة لإسقاط المشروع، كما أنه في السنين العشرة الأخيرة وقفت سوريا مع شعوب المنطقة، لإسقاط المشروع الأميركي، كلنا نتذكر أنه بعد احتلال العراق هدد كولين باول الرئيس الأسد لكن الأسد لم يخضع، وواصل وقفته الى جانب حركات المقاومة في فلسطين، ولبنان، والعراق"، وأضاف السيد حسن نصر الله قائلاً: "لعله الرئيس العربي الوحيد الذي كان يتحدث عن العراق ويقول المقاومة العراقية هو الرئيس الأسد، إذاً القيادة السورية كانت دائماً تتعرض لضغوط، وكانت تصمد، ووقفت إلى جانب المقاومة في المنطقة، وهذه الوقفة كانت حاسمة في الانتصار الذي تحقق بكل هذه الساحات، وهذا النظام مقاومة وممانع"، وقال الأمين العام لحزب الله إن "الرئيس الأسد والقيادة في سوريا أكدا الإيمان بالإصلاح، والأسد أكد أن هناك أخطاء تحتاج للعلاج، وهو جدي في الإصلاح، وقادر على ذلك، لكن المواجهة أخذت منحى آخر، وبات واضحاً أن المطلوب في سوريا ليس الإصلاح بل إسقاط النظام المقاوم"، ولفت إلى أنه "إذا ذهب الرئيس الأسد إلى الأميركيين، وقدم أوراق الطاعة فالموضوع في سوريا يُعالج فوراً، والأميركيون بقوا مع مبارك والقذافي حتى النهاية، والهدف في سوريا إسقاط النظام والمجيء بنظام موقفه مختلف، وما خطاب المعارضة في سوريا من القضية الفلسطينية وغيرها؟ غالباُ ليس هناك من موقف كيلا تزعج أميركا، وان لا أصنف المعارضة بتصنيف واحد، وبالتالي الهدف ليس الاصلاح بل تغيير النظام".

وكشف الأمين العام لحزب الله أن "ما أعرفه من خلال الصداقات والمعطيات، وتواصلنا مع مختلف شرائح الشعب السوري، أن المطالب هي الإصلاح، والشعب له فضل بصمود النظام بوجه المشروع الأميركي، وهذا الشعب وقف إلى جانب لبنان في حرب تموز، ولا أحد يقول أننا نريد أن نبقى كما نحن، والكل يقول نريد إصلاحات ونحتاج لوقت للمعالجة، ونحن لسنا مع إسقاط نظام ممانع جاهز للإصلاح، وبدأ به ونفعل ذلك لمصلحة الشعب السوري، لأن البديل الذي يريده الغرب، إما نظام خاضع لأميركا أو أخذ سوريا إلى الحرب الأهلية او التقسيم، ويجب أن اقول: ممنوع أخذ الشعب السوري إلى اوضاع ليست لمصلحة أمنه أو إستقراره او وحدته الوطنية، والمطلوب في سوريا الهدوء والخروج من الشارع والذهاب إلى الحوار والتعاون على إجراء إصلاحات، ومصلحة المقاومة والشعب السوري تكمن في ما ذكرنا ولهذا لدينا هذا الموقف"، واعتبر السيد حسن نصر الله أن "جزءاً كبيراً مما يقال في الإعلام ليس له أساس من الصحة لا عن حجم الحراك الشعبي، ولا عن طبيعة الصدامات التي تحصل، فأغلب المناطق في سوريا ليس فيها شيء رغم أن هناك بعض بؤر التوتر، ومصلحة لبنان ومشروع المقاومة والأمة والشعب السوري أن يحصل هدوء في سوريا ويذهب الناس إلى الحوار".
ونفى الأمين العام لحزب الله الأنباء عن إرسال الحزب مقاتلين إلى سوريا، وشدد على أن ذلك "كذب واضح، وافتراء كبير وغير صحيح"، وأضاف قائلاً: "لا نتدخل على الإطلاق بما يحصل في سوريا، ولدينا موقف ولا نقارب أي شأن ميداني، وآخر المعلومات أن السفيرة الأميركية في الآونة الأخيرة تتحدث مع 14 آذار الذين يراهنون على سقوط النظام، ولم يعد لديهم شيء آخر، والسفيرة تقول إن الوضع في سوريا لن ينتهي في أشهر بل يحتاج إلى سنة أو أكثر، والشباب في سوريا لا يحتاجون إلى أن نرسل لهم مقاتلين"، وأشار إلى أن "هناك ثوابت كبرى والإنسان الذي يؤمن انه جزء من مشروع مواجهة كبير يجب أن يلزم ثوابته بمعزل إذا كان الناس يحبونه أو لا، ويهمنا احترام الناس، ولكن هذا الأمر ليس حاكماً على أدائنا السياسي"، وذكَّر السيد حسن نصر الله "يوم قامت أميركا بغزو العراق، فخطبت وكان هناك موقف لحزب الله ضد الغزو، وبعض الناس انتقدوا بطريقة سيئة وقالوا إننا مع صدام حسين ودفعنا ثمن موقفنا من العراق، ولكن نحن كنا ملتزمين من مبادئنا، واليوم انما تم تجاوز الحرب الأميركية على العراق بسبب صمود الشعب العراقي".
وفضل الأمين العام لحزب الله انتظار "اللقاءات التي ستحصل في دمشق مع جامعة الدول العربية، ولكن بعض التحرك العربي يضغط باتجاه إسقاط النظام، وبعض العرب يحرضون مذهبياً وطائفياً"، ولفت السيد حسن نصر الله إلى أن "هناك محاولات في جامعة الدول العربية لتجميد عضوية سوريا لكنه فشل، ونأمل أن يتفهم اخواننا العرب الأوضاع ويكون دورهم مساعداً لحل الأزمة"، وأكد أن "لا أحد يستطيع أن يتحدث بشكل جازم عن اتجاه الوضع فبعض التحرك تحول إلى مسلح وهذا خطر، والأسوأ هو الضغط الخارجي، والحديث عن عقوبات وحصار خارجي، ولكن بنسبة كبيرة ونتيجة جدية النظام، وهناك قاعدة شعبية كبيرة ملتفة حول الإصلاحات اعتقد أن سوريا تجاوزت بنسبة كبيرة جداً ما يحصل"، ولفت السيد حسن نصر الله إلى أن "هناك فرقاً كبيراً بين الوضع الليبي والسوري والوضع الشعبي مختلف، ووجود سوريا إلى جانب "إسرائيل" يجعل الناتو يتردد كثيراً قبل القيام بعمل عسكري خوفاً من أن يؤدي الهجوم على سوريا إلى تطورات إقليمية تؤذي "إسرائيل" او قد تتدحرج المنطقة إلى حرب كبيرة"، واستبعد الأمين العام لحزب الله "الخيار العسكري ضد النظام في سوريا".

واعتبر الأمين العام لحزب الله أن "ما يجري في سوريا ينعكس على لبنان حكماً والعكس صحيح، واليوم يقول فريق 14 آذار أن الدولة لا تأخذ موقفاً مما يسمى الخروق السورية"، وأضاف أنه "أولاً يجب أن نسأل هل سوريا عدو أم صديق؟"، وخلص السيد حسن نصر الله إلى أنه "لم تأت الى لبنان أي حكومة صنفت سوريا كعدو بل صديق، وهذا الفريق يفرض قناعاته على الدولة، والمؤسسات الرسمية تقول إن سوريا صديق، وعندما يخرق العدو تقوم الدنيا ولكن عندما تخرق "إسرائيل" لا تقوم قيامة 14 آذار، والخروقات الإسرائيلية لا تلقى أي رد من 14 آذار، وإذا كانت سوريا صديق لا يجب أن نقيم الدنيا،  يجب أن تعالج الخروق اللبنانية من تهريب سلاح وغيرها"، وتساءل السيد حسن نصر الله: "من قال أن الخروق السورية حصلت؟ فلم تجزم أي جهة رسمية بحصول خرق للحدود، وإذا افترضنا حصول ذلك يتم معالجته كما فعلت الحكومة بإرسال مسؤول عسكري لبحث الوضع مع سوريا، وإذا كان بإمكاننا أن ندعو إلى الإصلاح في سوريا فيجب أن نفعل ذلك .

  الوضع الداخلي اللبناني

 

وذكَّر الأمين العام لحزب الله أن "الفريق الآخر منذ أول يوم تشكلت فيه الحكومة اللبنانية، حاول أن يقول انها "حكومة حزب الله" لكن لم يبق الموضوع طويلاً، فالحزب الحاكم يشكل الحكومة بأول يومين في أي بلد، وبنقاشات البيان الوزاري، والجلسات التي حصلت حتى اليوم، تعطي انطباعاً أن الحكومة عبارة عن تشكيل لقوى سياسية متنوعة لها أولوياتها والقوى المشاركة في الحكومة تقول إنها ليست حكومة فريق واحد وأنا أضم صوتي لهم وأقول إنها ليست حكومة حزب الله، وإذا حكومة حزب الله فيها هذا القدر من النقاش فهذا أمر ممتاز، وللأسف إذا سارت الحكومة صفاً واحداً يقولون إن حزب الله هو الحاكم، وإذا حصل نقاش وتعدد بوجهات النظر يتحدثون عن تناحر وهذ التوصيف غير دقيق، فنحن أمام حكومة وطنية تمثل أغلبية نيابية وشعبية"، ودعا السيد حسن نصر الله إلى "الانتباه عند تقييم الحكومة لأنها ورثت حكومات سابقة كان فيها مشاكل كبرى، والحكومة يجب أن تعالج، وما نطمح إليه أن يكون هناك أكبر إنجاز، ولكن إذا أخذنا الحكومة مع التنوع فيها نشير إلى أن الرئيس ميقاتي أو الرئيس سليمان طلب بالجلسة الأخيرة للحكومة الشرح حول ماذا فعلت الحكومة، واضاف  "نحن كجهة شريكة أشير إلى أنه لأول مرة لدينا خطة كهرباء متجهة للتنفيذ، ويمكن أن تكون أول حكومة يُقدم لها على الطاولة قانون انتخابات قبل سنتين من الانتخابات، والحكومة وزعت الاقتراح وهو موضع نقاش وهذا موقع إنجاز، كما أن الحكومة قدمت مشروع موازنة ووزير المال قام بما عليه ولاحقاً تناقش، ثم ملف التعيينات حيث بادرت الحكومة بالقيام بتعيينات وستُكمل بذلك".
ورأى السيد حسن نصر الله أن "التزام الحكومة بالآلية التي اُقرت سابقا للتعيينات دليل نزاهة، الاهتمام بالموضوع المعيشي والاجتماعي، وأيضاً بأغلب الوزارات هناك إنجازات على المستوى الوطني، ومن أهم الإنجازات الاستقرار الأمني في ظل الوضع المتوتر بالمنطقة"، ورأى أن "الحكومة أخذت في أقل من مئة يوم 1100 قرار، فبالتالي هناك حكومة منتجة، ومن النادر في تاريخ لبنان ان تُنجر أي حكومة ما انجزته الحكومة الحالية بالوضع القائم"، ودعا السيد حسن نصر الله اللبنانيين إلى "المشاركة في التصويت ودعم مشروع مغارة جعيتا كونها تعبر عن إحدى تجليات خلق الله، وأكد أن "العلاقة مع رئيس الجمهورية جيدة وطيبة والتواصل دائم، وميقاتي كان خيارنا، ودعمنا هذا الخيار ولسنا نادمين، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء كلهم يشاركون بالانجازات التي حصلت للحكومة"، وشدد على أن "العلاقة مع كل الحلفاء ممتازة، وكثير مما يقال لا أساس له من الصحة، والحلفاء اثبتوا ثباتهم ووضوحهم وإخلاصهم خصوصاً أن بعض الحلفاء لم يتمثلوا بالحكومة لكن يدعمونها، وكل ما يقال عن برودة وتوتر غير صحيح، وعندما نتكلم عن حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر، نتكلم عن تيارات مختلفة، وهناك تمايز ببعض المواقف، وربما التعبير عن بعض المواقف، وإلا لكنا حزباً واحداً، والموالاة الحالية قد تتباين في بعض وجهات النظر"، وجزم أن "لا برودة بالعلاقة مع التيار الوطني الحر أو خلاف بل نحن في تعاون ونقاش مستمر، وأغلب ما نواجهه بالحكومة لم يرد بورقة التفاهم، ونحاول التنسيق مع بعضنا لكن ضيق الوقت قد يؤدي لبروز أحياناً أشخاص صوتهم عالٍ وآخرين صوتهم منخفض وهذه علامة صحة .

وأوضح الأمين العام لحزب الله  "اننا نسير بحكومة مكونة من مجموعة مكونات، ونسعى للحفاظ على الحكومة، وإمكان تحقيق إنجازات، ونحن لسنا حزباً واحداً، وهناك أمور نتفق بها، وأخرى نختلف عليها، وعندما التقيت مع النائب جنبلاط، هناك أمور اتفقنا عليها، وأخرى اختلفنا عليها، وهذا لا يعني وجود خلاف، ونحن حريصون على التعاون ولم نلمس إعادة تموضع من قبل جنبلاط"، ورأى أنه "في ظل الحكومة الحالية فإن الاستقرار الأمني لا يزال قائماً ومستمراً، ولو هناك إحساس أن لبنان غير آمن ما كان يأتي أحد لعقد مؤتمرات فيه، قد تحصل إشكالات فردية، وهذا يحصل دائماً وفي أي مكان في العالم"، ولفت إلى أن "هناك أشخاص في لبنان يتحدثون عن الديمقراطية والتنوع، لكنهم في داخل طوائفهم آحاديون لا يتحملون أي تنوع وتعدد، وإذا كان هناك قوى سياسية أخرى يتحسن وضعها يستنفرون فوراً ويعتبرون هذا الأمر باباً للفتنة، وعندما يقاربون الوضع الشيعي ينتقدون الثنائية الشيعية، فليقبلوا على الأقل الثنائية عندهم، وتيار "المستقبل" لا يقبل أي ثنائية وعمل على عزل حلفائنا خصوصاً في الشمال"، وأشار السيد حسن نصر الله إلى أن "ما يحصل في الشمال أنه نتيجة تحولات بالمنطقة، وإنهزام المشروع الأميركي، وفشل مشروع الفريق الآخر، هناك تحول بالرأي العام اللبناني، وخاصة بالشمال وطلعت تهمة أن هناك مربعات امنية ولكن هذا غير صحيح، وهذه ليست أكثر من هجمة تهويل إعلامي ونفسي لمواجهة التوسع للقوى في الشمال".
وأكد الأمين العام لحزب الله  أن "الهجمة على البطريرك غير منصفة، وهو وصف موضوع المقاومة ، ولم يقل أنه يؤيد أو لم يؤيد، وكل كلامه ليس فيه تأييد للنظام السوري، ولا هو أيد سلاح المقاومة بل وصف وقائع خارجية، وتكلم عن قلق في بعض الأماكن"، واعتبر السيد حسن نصر الله أنه "بتوصيف هذه الوقائع هناك العديد من القيادات كالعماد عون، وسليمان فرنجية، وحزب الطاشناق، كانت دائماً تقدم قراءة حول هذا النوع من الملفات، وعن سلاح المقاومة، قال البطريرك أن حزب الله يقول إنه مقاومة ولم يعط رأيه، وعن سوريا قال كلاماً محقاً، وكل شعوب المنطقة تحتاج إلى حماية، وهذه الحماية تأتي بوحدتنا وتعاوننا، وإذا دفع أحد الاوضاع في مصر أو سوريا إلى فتنة فمعه حق الخوف على الوجود المسيحي، وعلى وجود كل الجهات".
 وكشف السيد حسن نصر الله أنه "منذ أكثر من سنة كان هناك دعوة من "الدوما" الروسي لكتلة الوفاء للمقاومة، وكنا نتابع الموضوع لتحديد الوقت المناسب، وتم التأجيل لهذا الوقت، ولكن هناك الناس يتخيلون أموراً ويعتبرونها حقائق، ومشروع الزيارة إلى روسيا مشروع قديم، ولكن جاء وقتها اليوم، وهذه الزيارة تأسيسية، وأهم نقطة باللقاء كانت الحفاظ على لبنان وإستقرار سوريا، والوقوف في مواجهة أي تدخل أجنبي، وروسيا تستطيع أن تلعب دوراً حساساً بهذا الموضوع .

                                           تمويل المحكمة 

وفي ملف المحكمة اكد السيد نصر الله أن حزب الله ضد تمويل المحكمة وهو لا يوافق على المحكمة لا جملة ولا تفصيلا ومن يريد التمويل فليدفع من جيبه ، ولفت السيد نصر الله الى انه سيجري نقاش داخل مجلس الوزراء فإذا لم يجر توافق يتم اللجوء الى التصويت وفق ما نص عليه اتفاق الطائف وهذا الامر عند رئيس الجلسة .
ونبَّه السيد حسن نصر الله إلى أن "رئيس الحكومة في لبنان هو رئيس السلطة التنفيذية وليس ملكاً ولا أميراً، وهناك قرار في اتفاق الطائف بأن القرار لمجلس الوزراء مجتمعاً، والأمر يُناقش، وسيأخذ وقته، وإذا لم يوافق مجلس الوزراء على التمويل، سيسلم الكل لقرار هذه المؤسسة، وبعض الأشخاص يقولون إنه إذا لم يتم إقرار التمويل يجب أن يستقيل ميقاتي، ولكنهم من أول لحظة يطالبوه بالاستقالة"، وكشف أن "ميقاتي لم يلتزم لنا بعدم تمويل المحكمة، ولم نناقش معه موضوع استقالته".

وجزم الأمين العام لحزب الله بأن "ما التزمت به الحكومة السابقة من تمويل للمحكمة هو كرم أخلاق وانتهى، وعند تشكيل حكومة ميقاتي قيل إنها ستعزل لبنان وغيره من الكلام، ولكن لم يحصل شيء، ولم يتم فرض عقوبات على لبنان، اليوم ليس شغلة المجتمع الدولي لبنان، ومن حسن حظ لبنان أن كل العالم مصلحته الاستقرار في لبنان، ونتمنى أن لا يضعنا أحد بموقع تهويلي"، وأضاف السيد حسن نصر الله قائلاً: "إذا لم يدفع لبنان، فهناك غيره سيدفع، وبالتالي لماذا يجب افتعال مشكلة حول عدم التمويل، لأنه بكل الاحوال لن تتوقف المحكمة"، وأشار إلى أنه "خلال سنتين حصل جهد كبير جداً على المستوى الإعلامي والفني والقضائي والسياسي، كوّن فكرة مختلفة عن الشعب اللبناني، وعندما باتت صدقية المحكمة مضروبة عطل هذا الأمر الاتهام الباطل الذي كان المطلوب منه أن يؤدي إلى فتنة، وبالتالي عندما صدر القرار الظني لم يؤد إلى شيء، ولاحقاَ لن يؤدي إلى شيء، والأخوة المتهمون لا يثقون بالمحكمة ليضعوا موكلين عنهم، وبالتالي ستحصل محاكمات غيابية، والوضع في لبنان والمنطقة تجاوز المحكمة الدولية وقدرتها على التأثير .
وأبدى الأمين العام لحزب الله انفتاح الحزب "على النقاش حول قانون الانتخاب وقال لا مانع لدينا بالنسبية، وهذا الموضوع جدير بالنقاش، ونأمل أن لا يتم "سلق" هذا الموضوع، ونحن منفتحون على كل الخيارات، ولا مانع لدينا بالنسبية"، وتمنى السيد حسن نصر الله أن "يأتي يوم تخرج السياسة من العمل النقابي، فالعمل النقابي التجاذب السياسي يؤثر عليه، ولكن لو كنا نحن في الحكومة وفي النقابات هل يمكن أن نمنع النقابيين من التظاهر؟"، وأيد "الإضراب والتظاهر مع توصية بعدم إلحاق ضرر بالناس والطلاب"، وتبنى السيد حسن نصر الله "كل المطالب النقابية" وتمنى "لهم أفضل أجور ولكن حتى ضمن الحكومة السابقة كنا نعمل لتحسين وضع هذه الشرائح بما تتحمله الخزينة اللبنانية، وحتى في الحكومة السابقة حاولنا لعب دور توفيقي كي لا يذهب الأمر إلى صدام، وقال يجب القيام بخلوة حول الوضع الاقتصادي الاجتماعي للوصول إلى رؤية شاملة وموضوع الأجور سُلق سلقاً بالحكومة ولكن وصلنا إلى شيء".

وقال الأمين العام لحزب الله أن "لا احد يستطيع الحسم قطعاً أن "إسرائيل" لن تقوم بحرب، ولكن نقول تحليلنا، والعسكر يقوم بأسوأ الاحتمالات، ولكن في التحليل السياسي، وإذا جمعنا معطيات الداخل الإسرائيلي، والبيئة الاستراتيجية في المنطقة، وقوة المقاومة في لبنان، يؤدي بنا إلى استبعاد قيام "إسرائيل" بحرب على لبنان"، وأكد السيد حسن نصر الله أن "سلاح المقاومة، وحضورها، وثقافتها، ومثلث المقاومة والشعب والجيش، عنصر قوتنا لا نتسامح فيه، وأي بيان من هنا أو هناك من أي جمعية دولية لن يؤثر علينا، على الرغم من الأجواء التي تدعو إلى القلق في المنطقة، لكن تقييمنا أن الأمور في المنطقة ذاهبة إلى مصلحة الشعوب، ومصلحة مشروع المقاومة، وسنشهد مزيداً من الخسارة للمشروع الاميركي والمستقبل واعد، ونحن نملك في لبنان من عناصر القوة ما يمكننا من مواجهة كل التطورات .
 
فيما يلي النص الكامل لحوار الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مع قناة المنار

بتول أيوب: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،  حلقة استثنائية بلا قوسين مباشرة هذه الليلة، مباشرة على الهواء، استثنائية لان السيد صاحب الضيافة استثنائي عندما يطل في كل المراحل، وفي كل الازمنة استثنائية في المضمون لان ما تمر به المنطقة اكثر من ظروف استثنائية انها مرحلة تحولات كبرى تحتاج الى كلام استثنائي من رجل يثق بكلامه ورؤيته العدو قبل الصديق، الملفات كثيرة ومتداخلة على الساحتين الاقليمية والمحلية والاحداث تتسارع والخوف من المجهول يعزز القلق لدى جمهور واسع على امتداد العالمين العربي والإسلامي مما يرسم للمنطقة. الحروب الاهلية حاضرة في اذهان الكثيريين. هاجس تقسيم المنطقة لا يغيب عن بال احد، الفتنة الطائفية والمذهبية حاضرة بقوة على أجندة   اللاهثين وراء سرقة الثورات العربية، هذه الاستحقاقات الداهمة تحتاج الى إجابات وحزب الله الرقم الصعب فضلا عن كونه المطلوب الرقم واحد على اجندة العابثين في المنطة معني بتقديم هذه الاجابات لجمهوره، زيادة في عامل الثقة والاطمئنان ولأعدائه زيادة في عامل القلق لديهم، سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله معنا الليلة لشرح معالم المرحلة الراهنة وتقديم رؤية حزب الله حول كل مستجدات الوضع في المنطقة بدءا من نهاية القذافي، الى الانسحاب الاميركي من العراق الى الاتهامات الاميركية لايران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، مستجدات الوضع في البحرين ونجاح صفقة تبادل الاسرى بين حركة حماس والعدو الاسرائيلي، وطبعا سوف نضع في هذه الليلة بين قوسين رؤية حزب الله للاوضاع في سوريا وتأثيراتها وانعكاساتها على الأوضاع في لبنان بطبيعة الحال، لبنان المقبل على استحقاقات داهمة تبدأ بملف المحكمة الدولية وتمويلها، مصير حكومة الاكثرية الجديدة، ولا تنتهي بالمخاوف الكامنة على الاستقرار في الداخل وهاجس التهديدات الإسرائيلية من وراء الحدود، هذه الملفات الضخمة والكبيرة يشرفني أن أضعها الليلة بين قوسين مع سماحة السيد حسن نصرالله، سلام عليكم سماحة السيد، نبدأ بالمشهد العام للمنطقة ثورات عربية وصفتموها بأنها تحركات شعبية وحذرتم من محاولات اميركية للالتفاف عليها كيف ينظر حزب الله الى هذا المشهد العام؟

السيد حسن نصر الله: بسم الله الرحمن الرحيم، بعد مضي عدة اشهر لإنطلاق الثورات العربية ومن خلال تواصلنا ولقاءاتنا والمعلومات التي جمعناها من مصادر موثوقة اتضحت الوقائع اكثر، مما يؤكد الرؤية التي قلناها من البداية أن ما جرى هو حراك وطني حقيقي في كل بلد. ما بدأ في تونس وأيضا حصل في بلدان عربية اخرى، هو نتيجة ارادة شعبية وإرادة وطنية، لم يكن مشروعا اميركيا ولم يكن منطقيا أن يكون مشروعا اميركيا، لأن هذه الانظمة هي أنظمة اميركية: النظام التونسي والنظام المصري والنظام اليمني والنظام البحريني، حتى القذافي في سنواته الاخيرة كان على درجة عالية جدا من التعاون والتنسيق مع الاميركيين والخضوع للاميركيين، فلا يعقل ان الولايات المتحدة الاميركية تقوم باسقاط أنظمة تابعة لها، موالية لها، خاضعة لها، لعل من بين ما يناقش الان في المنطقة النظام السوري هو النظام الوحيد الذي لايصح توصيفه بأنه نظام خاضع للإرادة الاميركية، في كل الأحوال، نحن قراءتنا التي عززتها المعطيات والمعلومات الاكيدة ان ما حصل ويحصل هو ثورات شعبية عربية حقيقية وليس مشروعا اميركا، نعم، الاميركون ركبوا الموجة ويحاولون مصادرة هذه الثورات وحرفها عن مساراتها المنشودة وأهدافها الشريفة وهذا امر طبيعي. نحن لا نتوقع من الادارة الاميركية ان تستسلم بسهولة أمام انتفاضات شعوب على انظمة استبداد تابعة للادارة الاميركية.

بتول أيوب: سماحة السيد بعد اشهر على بداية هذا الحراك من تونس الى مصر وغيرها من الدول هل تتلمسون نجاح الولايات المتحدة في مساعها للالتفاف على هذه الثورات، ففي تونس بدأنا نشهد عملية انتخابات وهناك تحضيرات واستعدادات في مصر لخوض غمار الانتخابات.

السيد نصر الله: التقييم ان الاميركيين نجحوا ام لم ينجحوا يرتبط بطبيعة أهدافهم، عندما دخلوا على خط هذه الثورات كان لهم أهداف يريدون الوصول اليها، من جملة هذه الاهداف: أولاً، تقليل الخسائر قدر الامكان. ثانيا، تحسين صورتهم لدى الشعوب العربية والاسلامية، لأن استطلاعات الرأي في كل منطقتنا في السنوات الماضية وحتى قبل أشهر كلها كانت تعطي نتائج واضحة عن مدى كراهية ورفض الشعوب العربية والاسلامية للسياسات الاميركية والادارة الاميركية وللاداء والسلوك الاميركي، هناك توصيف واضح لهذه الادارة انها مجرمة وارهابية. ثالثا الانظمة البديلة، عندما دخل الاميركي بقوة الى هذه الساحات هو يريد ان يكون شريكا في صنع أنظمة بديلة، فإذا أمكنه أن يأتي بنظام بديل خاضع جديد، لكن كل ما هناك انه آت من جديد ويكون عنده غطاء شعبي وإلا فيحاولون ان يكونوا شركاء في صياغة الأنظمة البديلة، هذه الأهداف، هل وفقوا؟ أنا أقول حتى الآن لا يمكننا ان نحسم النتيجة، لأن هذا مرهون بمستقبل الأيام. الآن في تونس مثلا الناس ذهبت الى الانتخابات وهذا شيء ممتاز جداً، نسبة الاقتراع كانت عالية جدا وهناك من يقول بأنها بين 80 و90 %، لنرى ما تفرزه الانتخابات، ثم لاحقاً هذه النتائج هل سوف يتم احترامها من قبل المجتمع الدولي أو لا يتم احترامها، وبالتالي سوف يركب النظام الجديد في تونس على ضوء الارادة الشعبية التي عبرت عنها الانتخابات بالأمس وسوف تظهر نتائجها يوم غد، بالنسبة للليبيا نفس الشيء، بالنسبة لمصر نفس الشيء، اذا نحن لا نستطيع ان نقول الانظمة البديلة جاءت أنظمة شعبية او أنظمة خاضعة للإرادة الاميركية؟ هنا يأتي التحدي.
بتول أيوب: وهنا السؤال كيف يمكن مواجهة هذه الهجمة ومنع الولايات المتحدة من تحقيق اهدافها وتحصين هذه الثورات كي تبقى حراكاً شعبياً خاصاً بكل بلد بعيداً عن الولايات المتحدة الاميركية.

السيد نصر الله: اولا من خلال الوعي الشعبي، الانتباه الشعبي بأن الادارة الاميركية هي ليست صديقة لهم، قد تكون استغلت بعض الظروف الصعبة والقاسية في بعض البلدان، حاولت ان تقدم نفسها كصديق ومدافع ومساعد مع أنها الى الأمس البعيد كانت حامياً ومدافعاً عن هذه الانظمة الديكتاتورية ومازالت محاميا ومدافعاً عن أنظمة ديكتاتورية قاسية موجودة حتى الان، فإذاً أولاً الوعي، ثانياُ الحضور الشعبي المباشر والكثيف سواء في الساحات او من خلال الحضور على صناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات النيابية وعدم الاصغاء لبعض الجهات التي تصدر فتاوى أحياناً بتحريم المشاركة في الانتخابات النيابية، المشاركة لأن صناديق الاقتراع هي أحد الاشكال الحديثة للتعبير عن إرادة الشعوب. اذا الشعب في تونس، لنتحدث عن الدول التي يقال أن الأنظمة سقطت فيها أو فعلاً سقطت فيها، يعني: تونس، مصر، ليبيا، في هذه الدول الثلاث، إذا هذه الشعوب بقيت حاضرة ومتابعة مواكبة مشاركة مساهمة لاتغفل عن أهدافها ومصيرها أعتقد يمكن تفويت الفرصة ويمكن لهذه الشعوب ان تفرض إرادتها من خلال حضور سياسي وصناديق الاقتراع من خلال الوعي والتفاهم والوحدة الوطنية، لأن الأميركيين والغرب عموما عندما يجدون بأن النظام الذي سيقوم هو نظام شعبي وحكومة شعبية تعبر عن ارادة الشعب  ولا يخدم مصالحهم سوف يعملون على محاصرة هذا النظام الوليد واسقاطه ودفع البلاد الى الفوضى والفتنة واستغلال اي خلاف داخلي أو تمايز داخلي سواء كان عرقي أو مناطقي أو جغرافي، أو جهوي كما يقولون في شمال افريقيا، مذهبي طائفي هنا يجب ان تكون القيادات لدى هذه الشعوب واعية جدا وحريصة جدا وتعتبر أن الانجاز الحقيقي للثورة ولدماء الشهداء يتوقف الى جانب الحضور في الساحات على التفاهم والوحدة الوطنية والحرص على تجنب اي صدام او المسارعة الى اي صدام.

بتول أيوب: هنا يستحضرني كلام لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلنتون عندما قالت في خضم الثورات العربية يأتي الخطر على الاقليات، امام هذا المصطلح كان حضور كلام عن تحالف الاقليات بوجه الاكثرية هل تستشعرون في خضم كل هذا المشهد قلقاً على مصير الاقليات وكيف يمكن مواجهة ذلك هل من خلال تحالف الاقليات بمواجهة الاكثرية، هل بهذا التحالف يمكن تجنيب هذه المخاطر؟

السيد نصر الله: لأقول في البداية هذا موضوع حساس يعني المنطقة ككل ويعنينا على المستوى اللبناني لأن هذا المصطلح يستخدم كثيرا في لبنان، قبل الحديث عن تحالف ما بين أكثريات أو اقليات لنقل التحالف بوجه من، لنحدد ماهو التهديد لنرى هل هذا التهديد نقيم في مقابله ائتلاف وتحالف وبالتالي طبيعة التهديد هي التي تفرض القوى المتحالفة، لأن التهديد يجعل المستهدفين يتجمعون في مواجهة المستهدف لهم، هذا المنطق الطبيعي. أولا لنقل من هو التهديد؟ لن أقوم بإحصاء، ليس على نحو الحصر، إنما بشكل أساسي أول تهديد في المنطقة هو وجود "دولة اسرائيل"، هذا تهديد لكل شعوب المنطقة، مسلمين، مسحيين، عرب، عجم، شعوب، حكومات، أنظمة، هذا لا نقاش فيه، إذاً أولا وجود دولة اسرائيل هو تهديد، وفي فلسطين واضح كيف كان التهديد، هي قامت بتهديد ديمغرافي لم تستهدف فقط المسلمين، المسلمين والمسحيين، وخصوصا ان "دولة اسرائيل" تريد ان تكون دولة يهودية صافية، دولة عنصرية. ثانيا، التهديد الاميركي، المشروع الاميركي، خصوصا في العشر سنوات الاخيرة عندما جاء الاميركيون لإنشاء شرق أوسط جديد، طبعاً فشل، الآن هناك محاولة لاحياء هذه المشروع، فشل نتيجة الصمود والتضحيات وحركات المقاومة وأنظمة الممانعة، الآن هناك محاولة لإحيائه، أين التهديد هنا؟ ان الشرق الأوسط الجديد الذي كانوا يتحدثون عنه يقوم على إعادة تقسيم المنطقة الى دول قائمة على أساس عرقي وطائفي ومذهبي وأيضاً دول متصارعة، وبالتالي تبقى هنا اسرائيل الدولة القوية المقتدرة، واحة الديمقراطية في محيط متنازع ومتصارع، هذا يشكل تهديد، إذا المشروع الاميركي، مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يريد تقسيم المنطقة هو تهديد كبير، هذان الاثنان هما تهديد لمن؟ للمسيحيين في لبنان او في الشرق؟! هو تهديد للشيعة، تهديد للدروز، تهديد للعلوميين ، تهديد للاسماعليين، أم هو تهديد للسنة أيضاً، هو تهديد للكل، للمسلمين والمسيحيين، لكل شعوب هذه المنطقة هي تواجه هذا التهديد. وهناك تهديد ثالث ونكون نضيق الدائرة، التهديد الثالث بكل صراحة سوف نتحدث عنه هو التيارات التكفيريه المتشددة التي تأخذ القتل نهجاً وسبيلاً أيضا هذا التهديد هو لا يخص المسيحيين ولا يخص الاقليات في المنطقة أو في لبنان، لا يخص الشيعة أو الدروز أو العلويين أو الاسماعيليين أو الزيدية أو الأباضية أو...يخص الكل.  هذه الفكرة تحتاج الى تأكيد لأقول هدفي الذي أريد أن أصل إليه، لا توجد أكثرية سنية، لنسمي الأمور كما هي، نحن لا نعتقد ان هناك أكثرية سنية تستهدف الأقليات الدينية أو المذهبية في المنطقة، وبالتالي الأغلبية السنية ليست تهديداً، الأغلبية السنية هي أيضا مهددة، كما أن الاقليات الدينية والمذهبية في المنطقة مهددة، مهددة بالعامل الاسرائيلي والمشروع الاميركي التقسيمي وأيضا مهددة  بالتيار بالعنوان الثالث.

بتول ايوب: إذا أخذنا تجربة الاقباط في مصر او المسيحيين في العراق.

السيد نصر الله: هذا التيار المتشدد التكفيري التقتيلي هو يسمي نفسه الجهادي  هذا غير صحيح، نأخذ مبدأ من العراق، منذ الاحتلال الاميركي للعراق الى الفترة الاخيرة لم يبق في العراق أتباع دين أو أتباع مذهب الا واستهدفوا بالعمليات الانتحارية، لا يصح تسميتها عمليات استشهادية، والسيارات المخففة وعمليات الاغتيال وتصفيات جماعية، هذا الامر يشمل الشيعة، مساجدهم، حسينياتهم، ومقامات الائمة عليهم السلام، زوارهم، المدارس، الأسواق، أماكن التجمعات .. .وهذا يشمل السنة نفذت عمليات انتحارية من قبل تنظيم القاعدة ومن قبل هذه الجماعات داخل المساجد السنية وآخرها كان في شهر رمضان في مسجد من أهم مساجد بغداد مسجد أم القرى، قبل مدة كنت أشاهد إحدى الفضائيات العربية كانوا يستقبلون الشيخ الدكتور أحمد السامرائي على ما أذكر اسمه رئيس الوقف السني في العراق، هو المسجد استهدف وهو أصيب واستشهد ثلاثون مصلياً من المسلمين السنة في هذا المسجد وجرح العشرات، المذيعة وهي تقدم الشيخ تقول: لملعومات المشاهدين حتى الآن قتل في العراق250 إمام مسجد وخطيب سني، الشيخ يصوب لها، يقول: لا ، 350 إمام مسجد وخطيب سني، ويحمّل سماحة الشيخ هذه المجموعات المتشددة وتنظيم القاعدة بالإسم مسؤولية القتل. المذيعة تحاول أخذه الى مكان آخر، أن الدول الإقليمية، تريد أخذه إلى مكان آخر،ربما لم يعجبها هذا الاتهام. الشيخ قال لها : لا،  أنا أجزم أن أكثر من تسعين بالمئة من هذه، عمليات القتل التي استهدفت 350 إمام مسجد سني وخطيب سني في العراق، قام بها تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة يتنبى ذلك ويفاخر بذلك. عمليات القتل التي حصلت في المناطق السنية وكذلك المسيحيين، يعني لم يبق أتباع دين في العراق إلا واستهدفوا، لم تبق أماكن عبادة في العراق، اسلامية، مسيحية، سنية، شيعية الا واستهدفت، ولم يبق أتباع عرق في العراق، عرب، كرد، تركمان إلا واستهدفوا، وحتى قبل مدة أسمع الدكتور أيمن الظواهري يقول إنهم نفذوا أكثر من 4000 عملية انتحارية هو يسميها استشهادية في العراق، كم من هذه العمليات نفذ على الاميركيين 200، 300،400، 1000 فيما لا يقل عن 3000 عملية انتحارية نفذت ضد مكونات الشعب العراقي والجيش العراقي والشرطة العراقية، إذا هنا ليست الأقليات مستهدفة، الكل مستهدف، كل الشعب العراقي مستهدفاً ومازال حتى الآن، السيارات المخففة لم تتوقف، العمليات الانتحارية لم تتوقف، هنا أصل إلى مكان، ليست الأغلبية السنية هي المستهدفة، هنا أتحدث على مستوى المنطقة، إذا ذهبنا الى أفغانستان، أذكر قبل احتلال افغانستان من قبل الاميركيين عندما كانت طالبان تحتل مناطق، دخلت إلى مزار شريف، قتلت الالاف في مزار شريف من التاجيك (سنة) والهزاره (شيعة) وطالبان تدعي أنها حركة إسلامية جهادية. العمليات الانتحارية هي لا تستهدف قوات الناتو في أفغانستان بل تستهدف المدنيين العاديين وأغلبهم من أهل السنة، الرئيس السابق برهان الدين رباني، رجل إسلامي، قائد حركة إسلامية، له تاريخ جهادي عريق في مقاومة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان ويلعب دوراً وطنياً اصلاحياً توحيدياً قتل بعملية انتحارية وهو إسلامي سني.
إذا ذهبنا الى باكستان الامر نفسه، قبل أشهر، في مزار صوفي في باكستان يحتشد حوله أتباع الطرق الصوفيه جاء عدد من الإنتحاريين قتلوا 200 انسان مسلم وجرحوا المئات، هؤلاء مسلمين سنة غير الشيعة الذين يقتلون في كويتا وغيرها. مثال آخر في باكستان، مسجد سني وليس صوفي لأن إمام المسجد انتقد طالبان سياسياً أرسل له في الاسبوع الثاني إنتحاري فجّر وقتل إمام مسجد ومئة مصلي وكلهم من أهل السنة. ما يجري الان في الصومال وهكذا، اصل الى النتيجة التالية: هذا العامل، الآن في الصومال، ملايين الصوماليين و الصوماليات، نساء وأطفال مهددين بالجوع، العالم عاجز أن يوصل إليهم تموين، أقيموا هدنة، لا يفعلون، كيف يقاتلون بعضهم؟ بالانتحاريين، مع العلم أن الحكومة والمعارضة كلاهما ينتمي بحسب العنوان الى التيار الاسلامي، هذا هو التهديد، وبالتالي، نحن لسنا بحاجة الى تحالف أقليات في مواجهة أكثرية سنية، هذا خطأ، نحن بحاجة الى تحالف عريض إسلامي مسيحي وطني يضم أتباع الديانات والمذاهب والأعراق المختلفة المهددين بالعامل الاسرائيلي والمشروع الاميركي ومواجهة التيار التكفيري لمواجهة عوامل التهديد، هذا هو الذي نحتاجه. 


بتول أيوب: هل هذا قابل للتحقق؟

السيد نصر الله: نعم، هذا قابل للتحقق. في نهاية المطاف، اليوم، بالتأكيد في العالم العربي والإسلامي هناك قيادات كبيرة على المستوى السياسي والمرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحيه الشيعية والسنية وكذلك من أتباع المذاهب الاسلامية الأخرى، هناك أحزاب كبيرة وتيارات مهمة جدا، طبعاً الحركات الإسلامية، المرجعيات الدينية السنية والحركات الاسلامية السنية يلقى على عاتقها مسؤولية أكبر، كلنا مسؤولون، لأنه في نهاية المطاف عندما أخرج أنا لمواجهة هذا التيار فإنهم بسهولة يحولون الموضوع الى موضوع مذهبي وطائفي، ولكن عندما يقف عالم ديني سني ومرجعية دينية سنية حركة اسلامية سنية لتواجه هذا الأمر.  في العراق الآن إذا نأتي الى خيارات هذا التيار هو يحرم المشاركة في الانتخابات هو حر، لكنه يكفر من يشارك في الإنتخابات ويستحل دماءهم، من الذي يجب ان يرد في المقابل؟ إذا هذه مسؤولية عامة، لذلك نحن لسنا من دعاة تحالف أقليات وهذا الشيء الذي يحاول البعض  أحياناً بالمواربة إتهامنا به، ولا أعتقد ان المسيحيين في لبنان او أن من ينتمي الى أقليات اخرى في لبنان او في المنطقة يدعو الى تحالف اقليات لأننا تناقشنا مع بعض وهذا هو تشخصينا للوضع.

بتول أيوب: سماحة السيد الملفات عديدة والثورات متعددة، في كل دول العالم العربي من تونس ومصر وغيرها لكن التطورات تتسارع على الساحة بشكل دراماتيكي لاسيما على الساحة الليبية مع نهاية القذافي واعلان موته واعلان بالامس ليبيا محررة، السؤال في هذا الاطار، كيف تستشرفون افق المستقبل في ليبيا؟

السيد نصر الله: ليبيا طبعاً في مسؤولية كبيرة، أولاً نحن سعداء جداً بانتصار الشعب الليبي وإنتهاء القتال في ليبيا والصراع الذي كان دائراً، اليوم أمام الشعب الليبي مسؤوليات جسام اولا هو لن يغير فقط النظام بل يبني ليبيا من جديد، يبني دولة ويقيم نظام جديد ومؤسسات جديدة لأنه لم يكن على ما يبدو بنية دولة حقيقية، كان هناك نظام عشائري في ليبيا، إضافة الى الدمار الهائل الذي لحق بليبيا، هذا استحقاق كبير،  إذاً إعادة بناء الكيان السياسي واعادة الاعمار وايضا اعادة اعمار الأنفس لأنه  اي حرب سوف تترك جراح كبيرة جدا، من هنا الدعوة الى المصالحة الشعبية  والعفو والتسامح والاستيعاب ولأم الجراح حتى لا يستغلها أحد فيما بعد لإحداث شرخ أو تمزيق في صفوف الشعب الليبي، والاستحقاق الذي لا يقل أهمية هو الحفاظ على سيادة ليبيا واستقلال ليبيا واستفادة الشعب الليبي من موارده الطبيعية لأنه من الآن جماعة الناتو بدأوا، من الآن وزير الدفاع الفرنسي يقول لنا جميل كبير على الشعب الليبي وهم مدينون لنا، من الان بدأوا يطالبون، هذا يحتاج الى ارادة سياسية بالدرجة الاولى في ليبيا. نحن نتمنى ان يتمكن الشعب الليبي من إعادة بناء دولته وبلده والحفاظ على استقلاله وما قلناه قبل قليل الحضور الشعبي والمشاركة في الانتخابات والقبول بنتائج الانتخابات وتحمل بعضنا للاخر العقل الاجماعي والوحدوي ان شاء الله يكون هناك مستقبل زاهر لليبيا.

بتول أيوب: هنا مستحيل ان يحضر الملف الليبي بدون الحديث عن مصير الامام موسى الصدر ورفيقه، في هذا الاطار هل يملك حزب الله معطيات خاصة او جديدة تكشف مصير سماحة الامام الصدر.

السيد نصر الله: لنقل شيء اليوم نحن اللبنانيين عموما وأحباء الامام وتلامذة الامام خصوصا، نعيش أيام عاطفية خاصة. من سنوات طويلة كان دائما يقال واحدة من الفرص المهمة التي يمكن ان تساعد على استعادة الامام واطلاق صراحه أو اذا أردنا أن نتنزل قليلا نقول كشف مصير الامام، عادة نحن لا نستخدم هذه الادبية، احدى الفرص هو اما موت القذافي او تغير النظام في ليبيا، الان كلاهما حصل، بالتالي الان نحن امام ايام او اسابيع حاسمة في هذا الامر، حتى هذه اللحظة لا يوجد أي معلومات يمكن الركون اليها لأنه لم يستنفذ البحث، سقطت طرابلس،هل حصل في طرابس تفتيش دقيق، هل يوجد سجون سرية لم يتم اكتشافها حتى الان. في سرت ماذا؟ وسبها ماذا؟  المدن التي دائماً كان يقال ان الامام الصدر مسجون هنا او هنا، وبالتالي يجب استنفاذ البحث. الآن بالنسبة لنا الحكومة اللبنانية تأخذ الموضوع بشكل جدي ارسلت وفد رسمي الى ليبيا ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مهتمين وهناك عناية خاصة من دولة الرئيس الأخ نبيه بري بهذا الموضوع، من عائلة الامام الصدر بهذا الموضوع، واعتقد ان هناك متابعة جادة وهناك أصدقاء يساعدون على هذا الصعيد، نحن  نأمل ان الوفد الذي ذهب الى ليبيا من خلال التواصل ان نصل الى نتيجة، ونأمل من المجلس الانتقالي كما كنا نوجه له البيانات، نحن نعرف ان استحقاقاتهم كبيرة ولكن هذا الموضوع بالنسبة لنا للبنان وفلسطين لان السيد موسى لم يكن إماماً للشيعة بل كان إماماً للوطن وللمقاومة، وكان يحمل راية القدس والمقاومة الفلسطينية، وبالتالي انجاز هذا المهمة هي من الاولويات الانسانية والاخلاقية والجهادية التي نأمل ان نصل فيها الى نتيجة في وقت القريب.

بتول أيوب: سماحة السيد ساحة اخرى لا تقل اهمية عن الساحة الليبية اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما الاسبوع الماضي وبشكل مفاجئ عن الانسحاب النهائي من العراق نهاية عام 2011، كيف يقرأ حزب الله هذا القرار في اي سياق تضعونه هل في سياق هزيمة المشروع الاميركي في العراق ام في سياق اجراءا تكتيكية على الارض يمهد لها الاميركي.

السيد نصر الله: الذي حصل هو برأينا وبدون أي مبالغة، هو انتصار حقيقي للشعب العراقي والمقاومة العراقية ولصمود القوى السياسية الغير خاضعة للارادة الاميركية، وانتصار حقيقي لمحور الممانعة والمقاومة في المنطقة، لكل الذين وقفوا الى جانب الشعب العراقي وارادته السياسية وصموده ومقاومته ومنعوا ان يتحول العراق الى لقمة سائغة في فم الاميركيين، وهو في المقابل هزيمة تاريخية للأميركيين ليس هذا ما اقوله انا، هذا ما يقوله الذين شنوا الحرب، الحزب الجمهوري الاميركي الآن هو يعبر عن هذا الامر وان هذه هزيمة تاريخية ونصر لبعض اعدائهم ويضعون في مقدمتهم ايران، طبعا هذا انجاز تاريخي ومبارك وكل التهنئة للشعب العراقي بكل مكوناته ومقاومته وعوائل شهدائه، لأسراه الذين مازالوا في السجون ويأمل من الحكومة العراقية ان تطلق سراحهم، وهذا ما كان ليكون لولا، وهنا عبرة مهمة، لو كان العراق بلدا آمنا للاميركيين يسرحون ويمرحون فيه، هل كان سيضطر اوباما او غيره ليتخذ قرارا باخراج كل القوات الاميركية من العراق؟ أكيد لا، كان سيبقى وسيقيم قواعد عسكرية وكرس هذا الوجود حتى على المستوى القانوني. أولا المقاومة التي حولت العراق الى ارض  ملتهبة تحت اقدام الاميركيين وادركوا ان هناك خسائر فادحة لا تطاق ولا تتحمل، خسائر اقتصادية ومالية وبشرية ونفسيه. ثانيا صمود الشعب العراقي وتحمله لتبعات هذه الحرب وهذه المقاومة وهذه المواجهة، وأيضاً دفع تضحيات نتيجة هذه التيارات المتشددة الخاطئة. كان يمكن بخسائر وبتضحيات أقل بكثير تحقيق هذا الانجاز، لا أنكر أن بعض هذه التيارات شارك في المقاومة، لكن لو أنهم بذلوا كل جهدهم في المقاومة لكان الانجاز اعظم واسرع وتضحيات الشعب العراقي أقل. ثم يجب أن ننصف ونقول الدخول الى العملية السياسية، دائما كان هناك نقاش في العراق المقاومة أو العملية السياسية، نحن كنا نقول لأصدقائنا الصحيح هو الدخول في الامرين، الدخول في المقاومة والدخول في العملية السياسية، يعني لو تركت العملية السياسية ليديرها أحزاب سياسية تابعة للاميركيين أو قيادات سياسية مبرمة عقود مع البنتاغون أو السي آي إيه أو وزارة الخارجية الاميركية، هم موجودون في كل العالم العربي ويأخذون معاش وتوجيهات إلى آخره. دخول قوى سياسية عراقية أصيلة ومخلصة الى العملية السياسية وإن كان البعض كفرها وهذا كان خطأ أصبح هناك مجلس نواب عراقي وحكومة عراقية ونظام عراقي غير خاضع لارادة الاميركيين وهو ينظر الى حسابات الشعب العراقي لأن هناك انتخابات وحساب على الانتخابات  لان البرلمان شعبي ولأن الحكومة منتخبة من الشعب هي معنية ايضا ان تراعي الارادة الشعبية، إذاً ما الذي اوصل الى هذا الانتصار التاريخي الكبير؟ المقاومة والمشاركة المخلصة في العملية السياسية وليس مشاركة التبعية، صمود الشعب العراقي، وقوف دول الممانعة، هناك دول احتضنت الشعب العراقي ومقاومته وسياسييه ودافعت عن العملية السياسية واحتضنت مهجريه أيضاً، وهذا هو من أهم معالم هزيمه المشروع الاميركي في المنطقة.

بتول أيوب: هل الولايات المتحدة الاميركية سوف تقدم العراق على طبق من فضة الى هذا المحور الممانع؟
السيد نصر الله: لا بطبق من فضة ولا بطبق من ذهب، هي مجبرة وتخرج من العراق مهزومة كما خرجت اسرائيل من لبنان، الاميركيون سعوا بقوة لتمديد الاتفاقية الامنية مع الحكومة العراقية، العراقيون رفضوا وقالوا هذا الاتفاقية انتهينا منها، تحدثوا عن كلام جديد، الاميركيون سعوا من خلال مفاوضات مع العراقيين الى ان يبقى خمسين الف جندي، فلم يقبل بذلك،  ثم إلى  30 الف جندي والى 10 الاف جندي بحجة حماية السفارة وفتح قنصليات في المحافظات ومدربين ومستشارين فلم يقبل بذلك، الآن النقاش الذي لم يحسم وصل الى ثلاثة آلاف تحت عنوان مدرب وخبير ومستشار،  هذا فيه نقاش بين الكتل العراقية لكن الذي لا نقاش فيه عند العراقيين هو عدم منح الحصانة، وكلنا نعرف ان الادارة الاميركية لا تستطيع أن ترسل ضباطها وجنودها الى بلد دون حصانة، الحكومة العراقية حتى اذا قبلت ب 500 او 1000 او 3000 هي تضع شرط وجود لا تستطيع الادارة الاميركية ان تتجاوزهاه باي ثمن.

بتول أيوب: اين ايران من ذلك هل ستدفع الثمن هل توقيت الحملة عليها باتهامها بالمؤامرة المزعومة بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن كيف يقرأ حزب الله هذا الموضوع نسمع التحليل والاجابة ورؤية حزب الله بعد الفاصل.

بتول أيوب: سماحة السيد التهديدات الاميركية والاتهامات الاميركية لايران بانها كانت تحاول اغتيال السفير السعودي في واشنطن ، "هذه المؤامرة المزعومة " اذا صح التعبير ، كيف يقرا حزب الله وتوقيت هذه الاتهامات وما هو المغزى منها؟

السيد نصر الله: بالتوقيت انا اقول معلومات ان الاميركيين طلبوا (وهذا نشر في وسائل المعلومات) طلبوا فتح خط ساخن مع الايرانيين وان يصبح في خط مباشر وكلام وهو خط مفتوح وليس ان نتواعد ونمشي بعد شهر لا ، ان يكون في امكانية تواصل دائم ومع الايرانيين مباشرة، وسموا من قبلهم جنرال اميركي وحتى انا الذي اعرفه هم اقترحوا اسم الجنرال الايراني الذي يريدون ان يتواصل معهم لكن القيادة في ايران رفضت هذا الامر.
طيب الاميركيين هم محتاجين بشكل ملح جدا هذا الخط الساخن هم طبعا الحجة التي حكوا عنها واعلنوها في الاعلان هو الوضع في منطقة الخليج يعني في مياه الخليج لكن السبب الحقيقي هم يريدون ان يتحدثوا بالعراق وبافغانستان في الدرجة الاولى وبمعزل عن بقية ملفات المنطقة لانهم يعتبرون ان ايران لها تاثير في العراق ولها تاثير في افغانستان وهم يريدون ان يخرجوا وهم مهزومين وبشكل ان يحافظوا على جزء من مصالحهم ويحاولوا ان يعملوا "تخريجة" معينة لانسحابهم. طيب الرفض الايراني اغضب الاميركيين وفتحوا لهم هذا الملف المزور والمفبرك للضغط على الايرانيين من اجل ان يحكوا ، يعني انا راي ليس الهدف من فتح هذا الملف المفبرك ولا هو تحضير حرب على ايران ممكن ان يكون المزيد من العقوبات للضغط على ايران ، الهدف هو ان تاتي ايران الى طاولة التفاوض المباشر مع الاميركيين وهذا ما زال يرفضه الايرانيين حتى الان .
اريد ان اقول اللقاءات التي كانت تجري في بعض العواصم الاوروبية والتي كان يحضرها الدول الخمسة الدائمة العضوية واظن كان يحضر مندوب عن الامم المتحدة كان الايراني يقبل الجلوس في اللقاء الجماعي لكن الاميركيون لطالما سعوا على هامش هذه اللقاءات الى عقد لقاء ثنائي مع الايرانيين ولم يقبلوا في يوم من الايام بذلك. وجاءوا بهذه القصة حتى يضغطوا هذا اذا تحدثت عن السبب المباشر.
بالاستخدام نعم ، ممكن استخدام هذا الملف في فرض عقوبات جديدة على ايران لاخضاعها ، ممكن استخدام هذا الملف للمزيد من توتير المنطقة بين ايران والسعودية وبالنهاية ايران دولة اقليمية مؤثرة والسعودية دولة اقليمية مؤثرة ويعطوها بعد عربي ـ الفرس وبعد شيعة وسنة (بتول: لتغذية الفتنة بكل اشكالها) وهذا ايضا استخدام.
لكن انا اعتقد السبب المباشر السبب الرئيسي هو رفض ايران للخط الساخن المباشر مع الاميركيين.

بتول أيوب: سماحة السيد تضعونها عند هذه الحدود لا اكثر وهناك من قال ان هذه الاتهامات هي بمثابة تهيئة الارض لهجمة عسكرية على ايران او توجيه ضربة عسكرية لايران هنا السؤال من؟ وهل نتيجة انسحابها المبكر من العراق وتهيئة الارضية بذلك ام من خلال تصريحات وزير الحرب الاميركي بانيتا عندما زار كيان العدو الاسرائيلي وقال اننا طلبنا من "اسرائيل" ان لا تقدم بتوجيه الضربة لايران وكانه في ارضية مهيئة؟ 

السيد نصر الله: الاميركيين ليسوا جاهزين لخوض حرب جديدة واعتقد الكثير من الخبراء الاستراتيجيين في المنطقة يتحدثوا عن هذا الكلام والسبب هو الهزيمة العسكرية والامنية التي لحقت بالجيوش الاميركية في العراق وفي المنطقة وما يلحق فيها الان في افغانستان ، الوضع المالي والوضع الاقتصادي في داخل الولايات المتحدة الاميركية، تصوري (اخت بتول) ان الان مرشح جمهوري وليس مرشح ديمقراطي مرشحي جمهوري وما زال يخوض انتخابات اولية داخل حزبه لانهم لم يحسموا مرشحهم الجديد للرئاسة وما هو الشعار الذي يطرحه ؟ وقف المساعدات الخارجية الاميركية كلها بما فيها المساعدات لاسرائيل، وهذا على ما يضوي ؟ يضوي على عمق الازمة المالية الاقتصادية في الولايات المتحدة الاميركية، هذه اميركا في هذا الوضع المالي الاقتصادي المعنوي النفسي تاتي لتفتح حرب جديدة ومع من؟ مع الجمهورية الاسلامية في ايران، انا استبعد هذا تهويل واعتقد ان هذا التهديد اما انتهى او هو في ادنى درجاته والذي ذكرته كشاهد هو بالحقيقة هو شاهد لهذا الاستنتاج، عندما ياتي وزير الدفاع الاميركي ويقول لهم انتبهوا لا تعملوا مبادرة منفردة وتضربوا ايران يعني تورطوا المنطقة كلها بالحرب لانه لا يريد حرب.
هم كل الذي يريدونه الضغط على ايران لتتنازل لتنسجم لتتعايش لتتماشى مع المشروع الاميركي والمصالح الاميركية ، طبعا التمنى هو دائما على الاخوان في السعودية بان لا يسيروا في هذا المشروع خصوصا انه ملف فاضي ، انه قيل اعتقلوا شخص لا يحمل مسدس ولا معه متفجرات، ولا معه قنبلة يدوية وليس معه أي شيء ، والمعروف ان هذا الايراني وجنسيته اميركية. الغريب ان الايرانيين بالمحاكم عندما يتابعون أي ايراني ولديه جنسية اميركية كانوا الاميركان يدافعون عنه بانه اميركي، والان لماذا اصبح ايراني؟
ثانيا يقال بان عنده علاقات مع جماعة المافيا ، واضافة أي دولة في العالم الثالث لا تشتغل عملية امنية حساسة بهذه الطريقة ، وبانه شخص غيرمعروف من اين يحكي مع المافيا المكسيكية ل يغتال.. ويقول الحديث:" حدث العاقل بما يليق له ".. ومفترض ان يكون في كلام معقول ومتزن وينقبل وبكل الاحوال المطلوب الوعي وعدم الانجرار او خدمة المصالح الاميركية بالحقيقة لانه أي توتر ايراني سعودي وبين دول المنطقة هو ليست لمصلحة لا دول ولا شعوب هذه المنطقة ولمصلحة اعدائها.

بتول أيوب: قبل ان انتقل للحديث عن الملف الفلسطيني بانجازاته لا بد ان نتوقف عند ما يجري في البحرين، الازمة مازالت مفتوحة بين الحكومة والشعب البحريني من جهة ثانية، سبق وكان لكم مواقف اخذ عليكم في البحرين انكم لستم مع الحرية والديمقراطية انما المسألة مسألة ذهبية اليوم بعد اشهر هذه الازمة مفتوحة هل غير حزب الله من مقاربته لهذه الثورة.

السيد نصر الله: في الشق الاول عندما قمنا باحتفال تضامني عادة لا نتدخل في الشؤون العربية حتى عندما بدأ الحراك في تونس تأخرنا لاننا اعتبرنا هذا شأن داخلي، عندما قمنا باحتفال تضامني كان تضامنا مع الشعب التونسي، اليمني، المصري، الليبي،البحريني اذا نحن لم نتضامن مع شيعة دون سنة او مع سنة او اتباع مذهب دون اخر وكانت الاحداث في سوريا لم تبدأ، اذا نحن تضامنا مع هذه الشعوب الثائرة ضد انظمة يجمعها انها موالية للاميركيين خاضعة للمشروع الاميركي موقفها مفهوم في الصراع العربي الاسرائيلي وايضا انظمة استبدادية وهناك شعوب تطالب بالحرية والسيادة وعودة هذه الاوطان الى احضان الامة وقضايا الامة نحن ايدنا الكل، ثانيا بموضوع البحرين اشعر ان هناك مظلومية خاصة للشعب البحريني لأنه عندما ترين في كثير من المنابر حتى منابر بعض الثورات العربية عندما يتحدثون عن الثورات العربية والربيع العربي يعدون الدول كلها ما عدا البحرين كانها ليست شعبا عربيا ولا مسلما وليست جزء من المنطقة العربية وكانه في البحرين هناك نظام ديمقراطي ومنتخب كل الاسباب الموجبة للثورة في تونس ومصر وليبيا هي موجودة في البحرين، طبيعة النظام موقفه الاقليمي المنظومة التي هو جزء منها، الاستبداد الداخلي، لا حكومة منتخبة حتى المجلس نصفه معين ومصادر ومحدود الصلاحيات فتشعرين بالمظلومة. من يتهمنا بتعدد المعايير من موقفنا من سوريا، انا اقول لهم عندي نقاش في تعدد المعايير هل تستطيعون ان تقولون لي وحدة المعايير عندكم، انا اقول لماذا في سوريا عندي موقف مختلف وبصراحة هل يقولون لنا لماذا في البحرين عندهم موقف مختلف مع العلم ان ما يجري في البحرين هو حراك شعبي كبير جدا ووطني جدا ويواجه بالقمع عشرات الشهداء ومئات الجرحى والمساجين وتعذيب في السجون، المصادرات، طرد الموظفين من اعمالهم، طبيب يحاسب لانه يعالج مريض وحتى ان المعارضة البحرينية لا تجد الان حسب معلوماتي قمرا صناعيا تخرج من خلاله في العالم كله الى اي حد من مستوى الحصار بينما الثورات العربية الاخرى يفتح لها فضائيات لا اقول لا يجب ان يفتح لها، بكل الاحوال، اضف الى ذلك سلمية التحرك حتى الان لم نر في المعارضة لا مسدس ولا عبوة ولا سيف حتى حجراً لا نرى الاخوة شعبنا في البحرين حركته سلمية كثيرا. في النهاية ارادة الشعب وقيادة الحراك هي التي تحدد طبيعة التحرك لا انا ولا احد في العالم، كل أناس هم ادرى ببلدهم، بكل الاحوال اقول رغم المظلومية والحصار وتخلي الكثيرين عن هذا الشعب المظلوم اعتقد ان هذا الشعب عنده ايمان قوي بحقه ووضوح وبصيرة وارادة وشجاعة ونفس طويل، يتظاهرون ويستمرون سنة وثلاثة من يراهن على تعبهم هو يراهن على سراب. في  نهاية المطاف سوف يحققون اهدافهم لأنهم يريدون مجلس منتخب له كامل الصلاحيات. اين دعاة الديمقراطية في العالم، اريد حكومة منتخبة.

بتول أيوب: بماذا تتوجهو مباشرة الى الشباب البحريني الذي يطالب بهذه الحقوق.

السيد نصر الله: لن اوجه شيء حتى لا يقولون هذا تدخل، ما اعرفه ان الشباب البحريني نفسه طويل، وعيه كبير، المهم كما نوصي في كل بلد التماسك الداخلي والحفاظ على الوحدة وحدة الحراك الانسجام مع القيادة الواعية الحكيمة الموجودة في الساحة التي تشخص طبيعة المرحلة. في نهاية المطاف هذا النظام لابد ان يستجيب لارادة هذا الشعب.

بتول أيوب: سماحة السيد الانجازات في المنطقة لا تأتي فرادى، ولربما من بينها كان نجاح حركة حماس في اتمام صفقة الاسرى 1027 اسير واسيرة فلسطينية مقابل جلعاد شاليط ما الذي يقرأه حزب الله في نجاح هذه الصفقة وما الذي ترونه في هذا الانجاز الذي أعاد من جديد صوابية الرهان على خيار المقاومة.

السيد نصر الله: نحن نرى موضوع جلعاد شاليط والتبادل عليه من اوله الى آخره انجاز صافي، اولا من نفس  عملية الاسر، ان تتمكن المقاومة الفلسطينية من اسر هذا الجندي حيا هذا انجاز كبير، ثانيا الحفاظ على جلعاد شاليط سليما معافاً وبعيدا عن ايدي الاسرائيليين وعملائهم وما اكثرهم لمدة خمس سنوات هذا انجاز عظيم جدا، ثالثا صمود شعب غزة بشكل خاص لأننا نذكر حجة اطباق الحصار على غزة كان جلعاد شاليط ثم الحرب التي حصلت على غزة اهل غزة صمدوا ولم يقولوا للاخوة في حماس اعطوهم شاليط صمود اهل غزة اساسي ايضا، في النهاية الاسرائيلي وقف امام محل لا العمل الامني سوف يعيد شاليط ولا الحصار ولا الحرب فكان الذهاب الى التبادل. اشهد ان قيادة حماس صمدت طويلا وفرضت شروطاً لو تركت وكان هناك خلل او ضعف في متابعة الملف لما كانوا حصلوا على هذه النتيجة الطيبة. من بداية الموضوع الى اخره نعتبره انجاز صاف وتاريخي وكبير، وأهم ما فيه انه يكرس ثقافة المقاومة وخيار المقاومة. هذه المقاومة تخرج اشخاص محكومين مؤبدات ومشاركين في اعمال مقاومة متهمين بقتل محتلين وبكل اعتزاز وبلا منية من احد، بينما حتى في اطار عملية التسوية نتيجة الجدال داخل كيان العدو انها قوت حماس وخيار المقاومة يقول نتانياهو ندرس خيارات لنقوي السلطة، حتى لو اعطيت السلطة اسرى ويجب ان يعطيهم، لكن في النهاية سوف يمن عليهم يقول انا اطلقت لكم، لكن في الماضي لا، هو يخضع لارادة وشروط المقاومة التي صمدت وصمد معها شعبها.

بتول أيوب: في هذا الاطار نتحدث عن 1027 اسير واسيرة فلسطينية واسير اسرائيلي واحد هذا ما يضع علامة استفهام كبيرة حول قيمة الانسان في اسرائيل والفلسطينيين او العرب بشكل عام الا ينتقص هذا من قيمة الصفقة.

السيد نصر الله: هذا الموضوع انتهى منذ ان عادت المقاومة الفلسطينية كان عندها انجازات مهمة على هذا الصعيد عندما واصلت المقاومة الفلسطينية وفي لبنان الاهتمام بالاسرى وحتى بأجساد الشهداء ورفاتهم بالتالي قامت بعمليات تبادل ناجحة في اكثر من فرصة، هذا اكد اننا كعرب ومسلمين نعتني ونهتم بأسرانا ورفات شهدائنا، بالتالي هذا الموضوع لم يعد له سلبية، يبقى واحد مقابل الف هذا الواقع يقوله، لو عندنا 1000 اسير اسرائيلي وعندهم مئة اسير وتوقف التبادل على ان نعطي الف مقابل مئة نعم نعطي الفاً مقابل واحد لان حرمة الانسان في ديننا وثقافتنا وعقيدتنا قيمة عالية جدا. في أي عملية تبادل اسرى تفاوت الارقام لا يؤثر. لكن انهم يهتمون بأسراهم هذا صحيح. في يوم من الايام البعض لم يتحمل عندما قلت أنه اذا كان هناك نقطة ايجابية عند العدو نعترف بها، شارون قاتل الاطفال ويرتكب المجازر وقام بصبرا وشاتيلا يهتم بإستعادة اسراه ورفات جنوده هذه نقطة جيدة عند العدو لكن ايضا في المقابل اذا نحن نتخلى هي وصمة عار عندما نحمل المسؤولية يكون الامر منطقي.

بتول أيوب: سماحة السيد اعتبرت هذه الصفقة انجاز صافي لكن هناك من توقف امام توقيت اتمام هذه الصفقة واقبال حماس عليها هناك من يقول ان توقيت هذه الصفقة نتيجة الوضع الصعب لحماس في الداخل السوري ونحن بدأنا نشهد انتقال حركة حماس من العباءة السورية الايرانية الى الحضن المصري كيف تقرأ هذا الموضوع وهل تعطي الموضوع هذا البعد، تحدثت عن الظروف في كيان العدو والمفاوض الاسرائيلي ماذا عن حماس الطرف الثاني.

السيد نصر الله: لأقول معلومات وليس تحليل، يصادف أن بعض هذه الملفات نحن قريبون منها ونعلم غير ما يكتب في الصحف ويقال في وسائل الاعلام، كل ما يقال عن ان هناك نية لدى قيادة حماس للخروج من دمشق هذا غير صحيح اطلاقا، لا هي تريد ان تخرج ولا احد يريد لها ان تخرج حتى الحكومة في سوريا لا تريد لحماس ان تخرج ولا حماس تريد ان تخرج هذا اولا، ثانيا في موضوع الصفقة هذا موضوع يعمل عليه منذ سنوات، قبل ما يسمى الربيع العربي، قبل كل هذه الأحداث، حتى  قبل سنة أو أكثر كاد ان يتم اتفاق على صفقة، لكن الاسرائيليون قدموا تنازلات مهمة لكن لم تكن كافية لما تطلبه قيادة حماس ولذلك تأخرت الصفقة، الآن ضمن الظروف، عندما الاخوة في المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس وجدوا بأن هذه الصيغة مناسبة وفيها انجاز كبير وهي فرصة. نحن نتناقش مع الاخوة في حماس، انا من الاشخاص الذي كان يشجع على انجاز صفقة في اقرب وقت ممكن، كنت اقول لهم: إن جلعاد شاليط الان حي، افترضوا مرض، "تشردق" ومات، اذا مات اصبحت قيمته مختلفة، حتى الان الاسرائيلي عجز عن تحديد مكانه واستعادته، لكن لا سمح الله حصل خطأ فني أو تقني واستطاعت إسرائيل استعادته في عملية أمنية فتكون هذه كارثة، فإذاً حتى الوقت، ليس صحيحاً ان الوقت يلعب لصالح المقاومة الفلسطينية، إذاً انجاز تبادل في وقت قريب بأعلى سقف ممكن هو انجاز مطلوب على كل حال، وحصل، وأؤكد لك وللمشاهدين بالنيابة عن الاخوة في حماس، حصل بمعزل عن اي اعتبارات سياسية في التوقيت، فاعتباراته انسانية محضة.


بتول أيوب: قبل الانتقال الى فاصل ونختم الملف الفلسطيني السؤال امام هذا الانجاز الذي اعاد وفعل بشكل اكبر موضوع خيار المقاومة مستقبل القضية الفلسطينية كيف ترونه في ظل الكلام عن حل الدولتين، والتفاعل او النشاط لمحمود عباس في الامم المتحدة.

السيد نصر الله: بموضوع الدولتين انا لا اعتقد ان هناك رأي ثان انه في مجلس الامن لن يمر، الفيتو الاميركي معلن وجاهز، ولذلك كل المساعي الاميركي لتحسين صورتها تفشل وأهم سبب لفشلها هو التزامها المطلق باسرائيل، التزامها الامني والسياسي والاقتصادي والعسكري. كل المنطق الاميركي الذي له علاقة بديمقراطية وحقوق انسان واحترام الشعوب وارادة الشعوب هذا يسقط ويظهر زيفه ونفاقه عندما نصل الى فلسطين، الدولة الفلسطينية المستقلة على 67 في مجلس الأمن سيواجهها الفيتو الاميركي بلا شك، لكن إذا كانت ستمر فأعتقد أن ذلك سيكون في الجمعية العامة للامم المتحدة، أعتقد اذا وصلت هناك الى التصويت ممكن لهذا الموضوع ان يمر. اما القضية الفلسطينية بشكل عام، اعتقد حتى هذه اللحظة، أن  الحراك الموجود في المنطقة هو لمصلحة القضية الفلسطينية، اليوم مصر  غير مصر، ليبيا غير ليبيا، تونس غير تونس، اليمن ستكون غير اليمن، البحرين ستكون غير البحرين، وبالتالي هناك حراك كبير في المنطقة لا يستطيع لا الأميركي ولا الغربي حتى لو تفضل على الشعب الليبي ان الشعب الليبي او الشعب المصري او التونسي ان يمنع من التعبير عن قناعاته، هو لم يكن محايد وانما يمنع من التعبير عن قناعاته ورأيه في الصراع العربي الاسرائيلي، وهذا شيء الاسرائيليون يقرون فيه، يعني ما يسمى بالمصطلح البيئة الاستراتيجية لإسرائيل في المنطقة تغيرت بشكل كبير جدا وخطير جدا وليس لمصلحة اسرائيل، يضاف الى التحولات الدولية: الوضع المالي والاقتصادي في اميركا والدول الاوروبية، فاسرائيل هي دولة مصطنعة وكيان مصطنع وتعيش بجزء كبير على المساعدات وهي دولة وظيفية، فإذا من يوظفها اختلفت أولوياته ولم يعد قادرا على مدها بالقوة وعنصر القوة، اعتقد ان اسرائيل الى مزيد من الوهن والضعف وإنعدام الخيارات، وبالتالي ستكون هناك أبواب جديدة وكبيرة وإيجابية مفتوحة امام الشعب الفلسطيني ان شاء الله لإستعادة ارضه ومقدساته.

بتول أيوب: كيف يقارب حزب الله الوضع في سوريا وهل يتوقع انتهاء الأزمة عن ما قريب نسمع الاجابة من حزب الله بعد فاصل قصير.

 بتول أيوب: سماحة السيد وصلنا الى الملف السوري الكل ينتظر بصراحة وبشفافيه ليطلع على مقاربة حزب الله للاوضاع في سوريا وفق أي معايير التي يبدو فيها حزب الله وكأنه يعزف عزفا منفردا.

السيد نصر الله: جيد، نحن في هذا الموضوع سوف نتحدث بشفافيه ووضوح ومسؤولية، دائما يحاول البعض ويوجه ويقول ازدواجيه، انا خطبت في ذكرى استشهاد استاذنا السيد عباس الموسوي في بلدة النبي شيت وذكرت ان موقفنا من حركة الشعوب العربية والثورات قائم على معايير ثابتة وواضحة ووضعنا ثلاث او اربعة معايير حتى لا يكون هناك ازدواجيه. قلنا ان معيارنا هو التالي : اولا هذا النظام موقفه وعلاقته وموقعه من المشروع الاميركي الاسرائيلي في المنطقة، اذا هذا النظام كان نظاما خاضعا للارادة الاميركية يعمل في خدمة المشاريع الاميركية في المنطقة هذا النظام شِكِل، وهناك نظام ثاني ليس خاضع ولا تابع ولا يعمل في خدمة المشروع الاميركي، ونظام ثالث مثل الثاني واحسن هو نظام ممانع يرفض الشروط الاميركية بل يقف في مواجهة المشروع الاميركي والاسرائيلي باشكال مختلفة. اذا اولا موقع النظام فلا احد يستطيع ان يتجاهل هذه النقطة ويكون غير منصفا، الأساس هو موقع النظام.، وثانيا رأس النظام هل لديه الاستعداد للاصلاح؟ فإذا كان النظام تابعًا للمشروع الأميركي وثانيا غير جدي وغير مستعد في الإصلاح، وقامت الناس لمواجهته فنحن نقف مع هؤلاء الناس بشكل طبيعي جدا . بكل الإعتبارات وكل الموازيين لا نستطيع إلاّ أن نكون معهم، ولا يوجد أي منطق أو مبرر لأحد يقول أن لا نكون معهم. لذلك أنا سألت قبل قليل أنّ الذين ليسوا مع شعب البحرين لماذا هم ليسوا من شعب البحرين؟
 في الموضوع السوري، بالتطبيق، أولا هل هذا النظام ممانع؟ نعم ممانع  ومن عنده نقاش فليناقش، كلنا يتذكر منذ العام 1982 بالحد الأدنى عندما أتى الأمريكيون وكان عندهم مشروع تصفية القبة الفلسطينية وتحويل لبنان إلى إسرائيل ثانية وفرض تسوية بالمنطقة، وقفت سوريا ودعمت حركات المقاومة في لبنان وفلسطين وقدرنا أن نسقّط هذا المشروع. في العشر سنين الماضية نفس الأمر هناك مشروع أميركي و شرق أوسط جديد، سوريا كانت من الدول التي وقفت  في وجه هذا المشروع وساعدت على إسقاطه وإسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد هو ليس فقط لمصلحة الشعب السوري هو مصلحة شعوب المنطقة كلها ولمصلحة الأمتين العربية والإسلامية، سوريا كانت من الدول المتقدمة جدا بموقفها، وكلنا يتذكر بعد احتلال العراق أتى كولن باول وأتى باللائحة الطويلة العريضة معه وهدد الرئيس بشار الأسد ، هذا الرئيس لم يخضع ولم يخف ولم يقل أنّ الأمريكيين أصبحوا في العراق وأفغانستان وفي الخليج وفي البحر المتوسط ولم يعد هناك اتحاد سوفياتي وهناك هيمنة أمريكية على العالم فـ "خليني روح أنا كمان " مثل بقية هذه الانظمة العربية وأجد لنفسي حل، لم يتصرف بهذه الطريقة وواصل وقفته إلى جانب حركات المقاومة في لبنان وفلسطين وفي العراق الذي هو حساسية أكبر، ففي فلسطين مفهوم القضية وأن هناك إسرائيل ويوجد إجاع عربي على موضوع إسرائيل، لكن في العراق كان هناك مواجهة مباشرة مع الأميركيين، ولعلّه الرئيس العربي الوحيد الذي كان يتحدث عن العراق ويقول "المقاومة العراقية" هو الرئيس الاسد ولم يقبل بكل هذه الشروط ولم يخضع. وفي حرب تموز (عام 2006) وقبل حرب تموز وبعد حرب تموز... إذا النظام في سوريا والقيادة في سوريا كانت دائما تتعرض لضغوط وتصمد وهي شريكة في انتصار حركات المقاومة، وهناك البعض "يؤشكل" لماذا لم تعملوا مقاومة في الجولان؟ هذا له جوابه والسوريون يقدمونه. لكن يكفي أنّ سوريا وقفت إلى جانب المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين والمقاومة في العراق هذه الوقفة وهذا الدعم وهذا الإلتزام الذي كان حاسما، يعني ليس عاملا مساعدا ثانويا، هو عامل مساعد حاسم في الإنتصارات التي تحققت في كل هذه الساحات، فإذا هذا النظام عمل كل هذه الأمور ولا نسميه مقاوم وممانع فماذا أسميه وماذا تركت للأنظمة الأخرى ؟! إذا هذا النظام مقاوم وممانع. واحد.
ثانيا : الرئيس بشار الاسد والقيادة في سوريا منذ اليوم الأول للحراك الشعبي المعارض قال نحن جاهزين ونحن مؤمنين بالإصلاح ومسلمين أنّ هناك أخطاء كثيرة وخطابه في الجامعة كان واضحا، تحدث عن أرقام كبيرة وأخطاء كلها بحاجة لعلاج وملفات بحاجة لمواجهة، وهو جدي بالاصلاح وقادر على الإصلاح وبدأ بالإصلاح ، لكن المواجهة أخذت منحى آخر وبدأت المواجهة الداخلية والضغوط الخارجية، أصبح واضحًا أنّ المطلوب في سوريا ليس الإصلاح وليس تحقيق الديموقراطية المطلوب هو إسقاط النظام المقاوم والممانع، والآن أنا أقول هذا بكل مسؤولية وليسمعني كل العالم : الآن إذا ذهب الرئيس بشار الأسد لعند الأمريكي ويقدم أوراق الطاعة يُعالَج الموضوع في سوريا، أصلا الأمريكيين بقوا مع حسني مبارك إلى آخر لحظة وتحملوا القذافي إلى آخر لحظة وبقوا مع زين العابدين بن علي إلى آخر لحظة وهم في البحرين لا يزالون مع النظام وحتى في اليمن وبإمكانك سؤال المعارضة اليمنية يقولون لك عن الموقف الأمريكي الداعم للنظام اليمني الحالي. إذاً المشكلة بالنسبة للأميركي لم تكن يومًا الديموقراطية والحريات وإصلاحات هذا حديث كله لا محل له، الموضوع هو هل هذا النظام "ماشي" معنا أم ليس "ماشي" معنا؟ الهدف في سوريا هو إسقاط النظام الذي هذا موقفه والمجيء بنظام له موقف مختلف.
لذلك بهذه النقطة المعارضة السورية التي تقول عن نفسها أنها معارضة داخلية، ما هو خطابها في الموضوع الفلسطيني وفي الموضوع القومي.. غالبا  ليس هناك خطاب، لماذا ؟ لأنهم لا يريدون إزعاج الأمريكيين. بعض قيادات المعارضة أصلا عندهم علاقة ولديهم إتصالات بالامريكيين وهذا موجود بالـ "ويكيليكس" ولم يخرجه أحد!  أنا لا أريد النقاش لأنه لا أصنّف المعارضة كلها بمعيار واحد ومقياس واحد. المعارضة متفاوتة لكن الذي أريد قوله أنّه بالمعيار الثاني هناك نظام يريد الإصلاحات وذهب الوضع كله إلى مواجهة وأصبح واضحا أنّ الهدف ليس الإصلاح ولن يقبل من هذا النظام أي مستوى من مستويات الإصلاح وأن المطلوب تغيير النظام وإسقاطه.
والنقطة الثالثة والمهمة والتي أريد التوقف عندها هي إرادة الشعب السوري، لنرَ أين هي إرادة الشعب السوري، الأغلبية الساحقة من شعب البحرين مفهوم (أين هي) والأغلبية الساحقة من الشعب الليبي والأغلبية الساحقة من الشعب المصري والأغلبية الساحقة من الشعب اليمني واضحة، لكن الاغلبية الساحقة من الشعب السوري اين؟ المظاهرات المؤيدة للنظام وللرئيس بشار الأسد وللإصلاحات التي رأيناها، أنا لن أتحدث أنها مظاهرة مليونية و "مدري شو"، مئات الآلاف تظاهروا وهم يعبرون عن ناس موجودين ومعروف أنه في سوريا أكبر مدينتين دمشق وحلب، وحتى قبلهما خرجت تظاهرات في أغلب المدن السورية ضخمة مؤيدة للإصلاحات، هل هذا الشعب سوري أم ليس سوريا، هل أنا أقف مع هذا الشعب أم لا؟ ما أعرفه أنا من خلال المعطيات والمعلومات والمتابعة والصداقات ونحن في سوريا لدينا صداقات متنوعة، حتى الذين لا علاقة لهم مع النظام أو علاقتهم غير جيدة مع النظام كانوا منفتحين علينا ولا يزالون لأنّ موضوع المقاومة كان موضوعا جامعا، نحن نعرف من خلال تواصلنا مع مختلف شرائح الشعب السوري أنّ الغالبية هي مع الإصلاحات وبالتالي أنا منسجم مع المعيار ومنسجم مع إرادة الشعب السوري، هذا الشعب الذي وقف مع قيادته يعني مع الرئيس بشار الأسد، وسوريا صمدت في أصعب عشر سنين مروا أمام هجمة أمريكية للسيطرة على المنطقة، هل صمد لو لم يكن شعبه معه؟ إذاً هذا الشعب له فضل في صمود هذا النظام في مواجهة المشروع الأمريكي، هذا الشعب أيضا مع نظامه كان قد وقف إلى جانب المقاومة مع لبنان أيام حرب تموز واستقبل عشرات الآلاف بالحد الادنى، وهذا الشعب هو أيضا يقول أنا أريد هذا النظام الذي يريد القيام بالإصلاحات، لا أحد يقول ـ حتى الرئيس بشار الأسد ولا أحد في سوريا ـ نحن نريد أن نبقى كما نحن، أبدا، الكل يقول نريد إصلاحات والكل يقول هناك أخطاء والكل يقول نريد وقتا للمعالجة بالتعاون.
وألخص الموقف، نحن لسنا مع إسقاط نظام ممانع مقاوم جاهز للإصلاح وبدأ بالإصلاح وإنما نفعل ذلك لمصلحة الشعب السوري لأن البديل الذي يريده الغرب والمعسكر الآخر آخذ سوريا إليه إمّا نظام مستسلم للإرادة الأمريكية ويعطي إسرائيل الذي تريده مثل ما يسمّى بأنظمة الاعتدال العربي وهذا لن يكون لمصلحة الشعب السوري ولا لموقع سوريا ولأهميتها الإقليمية والقومية، أو أخذ سوريا إلى الحرب الأهلية أو أخذ سوريا إلى التقسيم. فعندما أكون محبًّا للشعب السوري وحريصا عليه يجب أن اقف وأقول ممنوع أن تأخذوا الشعب السوري إلى نتائج أو إلى أوضاع هي ليست لمصلحة لا أمن ولا استقرار و لقيمته السياسية والإقليمية والقومية ولا وحدته الوطنية لأنّ هذا شعب قوته في وحدته الوطنية، وبالتالي المطلوب في سوريا بكل وضوح هو الهدوء والخروج من الشارع ووقف أي شكل من أشكال الصدام والمواجهة والذهاب إلى طاولة الحوار والتعاون على إجراء الاصلاحات، مصلحة الأمة ومصلحة المقاومة ومصلحة مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي ومصلحة الشعب السوري برأينا نحن تكمن في هذا، ولذلك نحن لدينا هذا الموقف الواضح والشفاف، وهناك آخرين يختلفون معنا بالرأي وأنا ناقشت كثيرين وحتى هناك أناس بعثوا لي برسائل فنحن حاضرين للنقاش ومستعدون للحديث على "القلم والمسطرة" وبالأرقام، ماذا يجري في سوريا واقعا، وحتى بعض ما يقال في وسائل الإعلام، هناك جزء كبير مما يقال في وسائل الإعلام ليس له أساس من الصحة لا عن حجم الحراك الشعبي في سوريا ولا حتى عن طبيعة وحجم المصادمات التي تحصل، وأنا مهتم جدا بالموضوع وأضرب مثلا كان يقال أنّه في المدينة الفلانية هناك مظاهرة ضخمة وهناك قتال وهناك قتلى وشهداء وجرحى، ونحن نعرف كلبنانيين نقول "شعب واحد في بلدين"، الناس تتحدث لبعضها فـ"ندق على البلد" سواء من خلال وسائل إعلام لبنانية أو من خلال أصدقاء أو من خلال أقارب، يقولون ليس لدينا شيء ولا مظاهرات ولا صدامات، بالعكس هناك عجقة وناس وضجة.
إذا شاهد المرء بعض الفضائيات العربية ويريد الذهاب إلى دمشق، يخاف الذهاب ويظن أنّ دمشق "خربانة" في حين أنّ الوضع طبيعي والناس "عايشة" طبيعي والوضع عادي، أغلب المناطق في سوريا "ما في شي"، صحيح هناك بعض بؤر التوتر وبالنهاية هذا صار شأنا داخليا لا أريد الدخول فيه. لذلك هذا موقفنا وهذا معيارنا ونفس المعيار ووحدة المعيار هي الحاكمة على موقفنا من كل الثورات العربية وبالتالي من خلال هذه الرؤية التي فيها أيضا مصلحة لبنان ومصلحة الأمة ومصلحة مشروع المقاومة ومصلحة مواجهة المشروع الصهيوني ومصلحة الشعب السوري وموقع سوريا أنّ يحصل هدوء في سوريا والناس تذهب إلى الحوار ويُعْمَل بالإصلاحات والسلام .

بتول أيوب : هل لذلك تعملون على حماية النظام في سوريا على إرسال آلاف المقاتلين للدفاع عن بقاء وصمود نظام بشار الأسد في سدة الرئاسة بحسب كثير من الإتهامات ونفاها حزب الله ولكن هناك إصرار وتأكيد على هذه المعلومات، ما صحة ذلك؟

السيد نصر الله: هذا كذب واضح وافتراء كبير جدا، وسابقا علقت على الموضوع، للأسف الشديد أنه حتّى بعض الناس يسمون أنفسهم أنهم إسلاميون ويخافون الله ومصرون على توجيه الإتهام، حسنا فليأتوا بالبينة والدليل والشاهد. هذا أمر غير صحيح على الإطلاق لا ألف ولا آلاف ولا نصف واحد، نحن في هذا الامر لا نتدخل على الإطلاق، نحن لدينا موقف سياسي نعبر عنه بموقف سياسي ولدينا موقف إعلامي وبالمحل الذي نقدر أنّ نشرح ونوضح ونبين ونساعد على توضيح الصورة في سوريا نعمل هذا الأمر من خلال علاقاتنا السياسية ونحاول أن نصحح الرؤية والخيارات بهذا الإتجاه، أمّا أن نقارب أي شأن ميداني فهذا غير صحيح على الإطلاق. ثمّ أنّ الذين قالوا هذا، تحدثوا عن أنّ النظام سيسقط في أسبوعين ولم يسقط النظام وهذا الحديث قبل ثمانية أشهر وبعدها في شهر رمضان... والآن في المعلومات (...) السفيرة الأمريكية في الآونة الأخيرة والتي هي تتحدث مع جامعات 14 آذار والذين كل ما بقي لديهم هو الرهان على سقوط الوضع في سوريا، تحدثهم  أنّ الموضوع لا ينتهي بالأسابيع والأشهر وعادت تحكي بالسنة والسنتين... النظام في سوريا أو القيادة في سوريا أو أصحاب ومؤيدو هذا الخيار في سوريا ليسوا ضعافًا إلى حد أن يأتوا ويطلبوا من "حزب الله" او من غير حزب الله أن يرسل شبابا أو مقاتلين أو ما شابه، هذا غير صحيح ولا ينتمي إلى الصحة لا من قريب ولا من بعيد.

 بتول أيوب: هل بدأتم تتلمسون وتشعرون أن حزب الله بدأت شعبيته تتراجع في العالم العربي والإسلامي نتيجة هذه المواقف التي تحرسون دائما على شرحها؟

السيد نصر الله: هناك عادة ثوابت كبرى، الإنسان عليه التزام ثوابته والإنسان الذي يؤمن بأنه جزء من مشروع مواجهة كبير على مستوى الأمّة ـ وهذه واحدة من إشكالات من بعض جماعة 14 آذار علينا أن حزب الله جزء من الأمة وهذا أصبح عيبا عند بعض اللبنانيين ـ عليه التزام ثوابته بمعزل أنّ الناس تتفهمه أو لا أو تتراجع شعبيته أم لا لأنّه ليس هذا هو الهدف. الآن اكتسبنا احتراما كبيرا في العالم العربي والإسلامي بسبب مقاومتنا وصمودنا، لكن هل قاومنا لنكسب احتراما، كلا، قاتلنا لنحرر ارضنا وندافع عن وطننا ونسقط مشروع الهيمنة الاميركية الخطير على المنطقة ، بعدها يقول الناس احسنتم كثّر الله خيرهم، طبعا نحن يهمنا احترام الناس ومحبتهم وتفهمهم هذا بالنسبة لنا مهم لكن هو ليس حاكما على ادائنا وسلوكنا السياسي خصوصا اذا كنا نتحدث عن مصالح كبرى وثوابت كبرى، انا اذكر يوم قامت اميركا بغزو العراق واحتلاله، انا خطبت وكان هناك موقف لحزب الله ووسائلنا الإعلامية كان لها موقف ضد الحرب والغزو، وخرج اشخاص ينتقدون بشكل سيء ومسف وقالوا انتم مع صدام حسين، ودفعنا ثمن موقفنا ضد الحرب والغزو الاميركي للعراق، وهناك شيعة انتقدونا وسنة ومسحيون انتقدونا لكن عندما اخذنا موقفنا ضد الحرب كنا ملتزمين مع ثوابتنا وكنا نرى أن هدف الحرب هو احتلال العراق واعادة تقسيم المنطقة والشرق الأوسط الجديد. اليوم اعود وأقول انما  تم تجاوز مخاطر الحرب الاميركية على العراق بسبب وعي وصمود وارادة ومقاومة الشعب العراقي والا كان العراق انتهى في قبضة الولايات المتحدة الاميركية والشعب العراقي دفع بالحد الادنى مئات الالاف الشهداء ملايين المهجرين، هل فقط المسيحيين تهجروا فهناك جزء كبير من الشيعة تهجروا وجزء كبير من السنة تهجروا، لكن ظهر التهجير المسيحي لأن عددهم ليس كبيرا. نحن اخذنا موقفا وكان هناك انقسام في الامة، وأكثر من ذلك كان هناك حركات اسلامية ذات اصول واحدة بعضها كان مع وبعضها كان ضد وحصل سن تلاسن شديد وهجمات اعلامية. إذاً عندما اكون في موقع أرى المشهد كله وهناك ثوابت انا التزم ثوابتي، الان التزامي بثوابتي بهذا المقطع الزمني سوف يؤثر على تفهم بعض الجهات او احترامها هم احرار يحترموننا ام لا، نحن نحترم انفسنا وننسجم مع انفسنا وايماننا وديننا وقيمنا عندما نكون منسجمين مع ثوابتنا، لذلك انا لا قلق عندي في هذا الموضوع، الان تراجعت ام لا (شعبية حزب الله) لم يُجْرِ احد استطلاع رأي لكن من الطبيعي في الملفات التي يكون فيها انقسام حاد على مستوى الامة أنّه عندما تأخذ موقف في اتجاه معين أن يؤثر على موقعك عند من اخذ الاتجاه الاخر.

بتول أيوب: هناك اليوم تحرك عربي من قبل الجامعة العربية هناك وفد عربي برئاسة قطر يسعى لزيارة سوريا في زيارة مرتقبة يوم الاربعاء، سوريا رحبت بهذه الزيارة اذا أردنا ان نتحدث عن المسار السياسي لهذه الأزمة هل تتأملون خيرا بهذا الحراك العربي لحل هذه الازمة هل تراهنون على دور عربي في هذه الازمة.

السيد نصر الله: انا افضل ان ننتظر اللقاءات التي سوف تحصل في دمشق لأنه للاسف بعض الحراك العربي يضغط بقوة باتجاه اسقاط النظام وليس باتجاه تحقيق اصلاحات، وقلت ان اسقاط النظام من يخدم، بينما الاصلاحات في النظام مَن يخدم؟ يخدم الشعب السوري والمقاومة والمنطقة، بعض العرب يسيرون بقوة في الاتجاه الاخر ويحرضون أحيانا سياسيا، طائفيا، مذهبيا في هذا الاتجاه وكانت هناك محاولات في جامعة الدول العربية لتجميد عضوية سوريا وعزلها عربيا لكنهم فشلوا، هذا الحراك ايجابي أو سلبي لنرى نتيجة يوم الاربعاء.

 بتول أيوب: هل تضع هذا الحراك في اطار مثلا الاعتراف بالمجلس الوطني السوري بمعنى الإعتراف بالمعارضة في الداخل والخارج ومحاولة تأمين غطاء عربي لتدخل غربي.

السيد نصر الله: لم يصدر عن جامعة الدول العربية اعترافا من هذا النوع واعتقد تركيبة اللجنة والدول المشاركة فيها هناك نوع من التوازن أو الايجابية وبالتالي دعيني أتحدث عن ايجابية أكثر من الحديث عن سلبية ونأمل انشاء الله ان يتفهم اخواننا العرب الأوضاع ويكون دورهم مساعدا لتحقيق الامن والاستقرار وصلاح سوريا ودعم الاصلاحات فيها.

 بتول أيوب: هل نستطيع القول اليوم يبدو انكم تتحدثون بتفاؤل او ايجابية عن هذا الحراك العربي هل تعتقدون ان سوريا تجاوزت المرحلة الاصعب، قلتم سابقا اذا ما تجاوزت سوريا هذه المرحلة سوف تخرج اقوى من التحدي الان بعد اشهر على الازمة هل سوريا تجاوزت مرحلة الخطر؟.

 السيد نصر الله: يمكن القول بنسبة كبيرة جدا، لا يستطيع احد ان يتحدث بشكل قاطع وجازم، سوريا ما زالت تتعرض لضغوط، في الداخل الحراك الشعبي في ادنى مستوياته لكن في جزء تحرك الى حراك مسلح وهذا خطر، وفي بعض المناطق يأخذ منحى خطر لولا المعالجة الدقيقة من قبل القيادة في سوريا، لكن الاسوأ هو الضغط الخارجي والحديث عن عقوبات وحصار، وقبل قليل راينا في الاخبار أنّ الاميركيين سحبوا سفيرهم لدواعي امنية كما ردت سوريا بسحب سفيرها في واشنطن للتشاور، وهذا يعبر عن متانة وقوة يعني لم يبقوا على سفيرهم في واشنطن سحبوه للتشاور وهذا مؤشر قوة وليس ضعف، أعتقد بنسبة كبيرة ونتيجة جدية النظام ونتيجة وجود قاعدة شعبية قوية جدا وكبيرة جدا ملتفة حول الاصلاحات وادراك جزء كبير من الشعب السوري أيضا للمخاطر المترتبة على بعض المسارات التي يراد فرضها على سوريا، اعتقد أنهم تجاوزوا بنسبة كبيرة جدا لكن مازال هناك المزيد من الجهد. بالتأكيد المسارعة في الاصلاح أي الخطوات التي بدأوا بها، تشكيل لجنة لوضع دستور جديد، الانتخابات النيابية المقبلة، عندما يرى الشعب السوري ان قانون الاحزاب هو قانون جدي، قانون الاعلام قانون جدي، هذا سوف يساعد على انهاء النسبة المئوية المتبقية من المخاطر.

 بتول أيوب: ماذا عن المخاطر الاتية من الخارج، من انجح النموذج الليبي في الضربات العسكرية يدغدغه هذا الموضوع في سوريا ويقولون باحتمالية تكرار هذا السيناريو في سوريا، هل ترون هذه المخاطر جدية وفعلية؟

السيد نصر الله: في مرحلة من المراحل حكي عن تكرار هذا السيناريو وفشل في جزئه المحلي بالحد الادنى، لكن هناك فرق كبير، اولا الموقف الشعبي في سوريا مختلف، وثانيا مختلف بمعنى أنه مازال هناك غالبية شعبية مع النظام في الوقت في ليبيا هناك غالبية شعبية ضد النظام بشكل حاد وقاسي. الامر الثاني هو عسى ان تكرهوا شيء وهو خير لكم، العدو دائما سبب للنقمة لكن احيانا الجغرافيا تصبح مفيدة، وجود سوريا في جوار الكيان الاسرائيلي ما يسمى بدولة اسرائيل هذا الامر يجعل الاميركيين وحلف الناتو يتردد كثيرا ولن اقول يمنع، يتردد كثيرا قبل الاقدام على خطوة عمل عسكري باتجاه سوريا ليس من اجل سوريا ولا من اجل شعبها ولا حقنا لدمائها ولا من اجل الحريات انما خوفا من ان يؤدي الهجوم على سوريا الى تطورات اقليمية تؤذي اسرائيل وتضر بها او قد تتدحرج المنطقة الى حرب اقليمية كبيرة جدا. فلأن اولوية أميركا والناتو في المنطقة هي اسرائيل اولا واخيرا انا استبعد ولا اريد ان اجزم ولا ان اقطع، استبعد الخيار العسكري ضد النظام في سوريا.

 بتول أيوب: هل تتوقعون ان تطول الأزمة امام كل هذا التحليل للوضع السوري.

السيد نصر الله: هذا مرهون بالمعالجات القائمة وهناك جهود كبيرة تبذل في سوريا، جهود السياسيين وعلماء الدين لهم مواقف مشرفة وتماسك المؤسسة العسكرية والانفتاح الذي يحصل داخل المجتمع المدني، الامور تحتاج الى وقت لكن لا استطيع ان اعطيك وقت.

 بتول أيوب: لبنان ليس بمنأى عن هذه التطورات لاسيما مع تورط جماعات بتهريب السلاح ودعم المعارضة السورية والتعاطف في هذا المجال هل تتوقعون ان ينعكس ذلك سلبا على الاستقرار النسبي في لبنان.

السيد نصر الله: موضوع لبنان وسوريا هو موضوع كلنا نعرف أن امننا امن واحد، ويفترض ان كل اللبنانيين سلموا به، البعض يتجاهله، وأمن لبنان من سوريا وأمن سوريا من لبنان هذا من المسلمات. ما يجري في سوريا ينعكس حكما على لبنان كما ان ما كان يجري في لبنان ينعكس على سوريا حكما، ولذلك عندما جاء اللبنانيون وقالوا نريد ان ننأى بلبنان عن هذا الصراع كان موقفا سليما، أمّا في السياسية كل واحد يقول ما يريد وفي الإعلام، لكن في الميداني لنضع لبنان جانبا، وهذا يدخل على بحث الحدود والخروقات. اليوم 14 اذار تقول ان الحكومة اللبنانية مقصرة او الدولة اللبنانية مقصرة ولا تاخذ موقفا مما يسمى بالخروقات السورية للحدود اللبنانية، نحن نقارب هذا الملف بنظرة واحدة هي التالية، اولا هل سوريا صديق ام عدو، بالموقف الرسمي هم يقولون دولة القانون والمؤسسات، لا حكومة في لبنان جاءت وصنفت سوريا عدو، هناك قوى سياسية صنفتها عدو لكن الموقف الرسمي ولا يوم من الايام صنف سوريا عدواً بل يصنفها صديق، إذاً انتم تفرضون قناعاتكم على الدولة، هم ينتقدوننا اننا نفرض قناعاتنا على الدولة، انتم اصلا تعارضون قناعات الدولة، المؤسسات الرسمية في لبنان تقول سوريا صديق وليس عدواً، والمؤسسات الرسمية في لبنان تقول اسرائيل عدو وليست صديق. لنرى في القانون الدولي والاعراف الدولية اذا عدواً خرق الحدود كيف تتصرف الناس، واذا الصديق خرق الحدود كيف يتصرف رجال الدولة، مثل 14 اذار ؟ كلا، عندما يخرق العدو تقوم الدنيا والبيانات والاستنكارات والشكوى لمجلس الامن وإجراءات ميدانية،  هذا الموضوع 14 اذار اجنبية عنه بالكامل، لأنها في قرارة نفسها لا تتعاطى مع اسرائيل كعدو لن اقول تعتبرها صديق، هم لا يعتبرون اسرائيل في اعماقهم عدواً، ولذلك الخروقات الاسرائيلية المؤكدة والقطيعة والتي تثبتها اليونيفيل لا تلقى اي رد فعل من قبل 14 اذار. في الاعراف الدولية بالحد الأدنى (...) اذا هناك حدود بين دولتين وقامت دولة تلاحق مطلوبين مثلا وخرقت الحدود يرسلون مندوباً ويعالجون الموضوع لأنهما دولتان صديقتان ولا يقومون بحملة اعلامية وسياسية وغوغائيه على الدولة الأخرى كما تطالب قوى 14 اذار حكومة الرئيس (نجيب) ميقاتي ان يقوم بها، هذا غير منصف وغير صحيح. اذا كانت سوريا صديق وحصل خرق حدود لا نقيم الدنيا في لبنان بل نذهب الى الصديق نقول له يا أخونا نتمنى ان يعالج هذا الموضوع ، ثانيا كما نطالب الحكومة اللبنانية بأن تعالج الخروقات السورية إن كانت تحصل يجب ان تعالج الخروقات اللبنانية التي اسمها تهريب مقاتلين وسلاح وهذا مؤكد إن كان يحصل وإن كان برأيي مؤكد، لماذا عندما الحكومة اللبنانية او الاجهزة الامنية اللبنانية توقف تاجر سلاح أو مهرب سلاح تقوم الدنيا ولا تقعد والمطلوب ادانة خروقات سوريا ليس معلوما انها حصلت؟ اضيف، اليوم تطالبون حكومة الرئيس ميقاتي بموقف من خروقات من قال أنها حصلت، هل 14 اذار ارسلوا لجنة وشاهدت على الحدود انه هنا حصل خرق وهناك حصل خرق؟ أولا هناك مناطق غير مرسمة والحدود غير واضحة، ثانيا لا توجد جهة رسمية ولا جهة محايدة قالت وجزمت انه حصل خرق حدودي. مع ذلك لنتفرض جدلا أنه حصل خرق حدود كيف يعالج؟ كما فعلت الحكومة ترسل مندوبا امنيا كبيرا الى الشام ويتحدث مع المسؤولين السوريين لبحث كيفية معالجة الموضوع. لذلك اتمنى لبنان أن يبقى بمنأى وخصوصا بالموضوع الميداني، بل ادعو ان يساهم كل لبناني من خلال صداقاته وعلاقته اذا نستطيع ان ندفع الامور في سوريا باتجاه الحوار والتفاوض والتلاقي والمصالحة والاصلاح هذ افضل للبنان وكل القوى السياسية في لبنان، اما الذي يبني حساباته على اسقاط الوضع في سوريا وأن هذا سيكون لمصلحة لبنان هو مخطئ ومشتبه ومغامر في نفس الوقت وأتمنى ان يحصل إعادة نظر في هذا الموضوع.

 بتول أيوب: ندخل غمار الملف اللبناني بالتفصيل لنسمع تقييم حزب الله لتجربة الحكومة ونلقي الضوء على التضامن الوزاري داخل الحكومة .

بتول أيوب: سماحة السيد الملف اللبناني الملف الساخن الكل بانتظار أجوبتكم الليلة ومقارباتكم لهذا الملف وتقييمكم لتجربة الحكومة بعد ما يقارب الأربعة أشهر من عمرها، هل نحن أمام حكومة حزب الله؟

السيد نصر الله: طبعا نحن لسنا أمام حكومة حزب الله كجواب مباشر، لكن للأسف الفريق الآخر ومنذ اليوم الأول الذي تشكلت فيه الحكومة حاول القول بأن هذه حكومة حزب الله ولكن لم يقدر ان يسوّق الموضوع كثيرا، والأمر انتهى وبقى القليل يتحدثون بهذا الأمر لأنه أولا في موضوع التشكيل، فإذا كان هناك حزب حاكم كما يقولون، فالحزب الحاكم في أي مكان في الدنيا خلال يومين او ثلاثة يشكل حكومة ولا يبقى أربعة أو خمسة أشهر من المجادلات والمناقشات من قوى سياسية مختلفة، رئيس الحكومة، رئيس الجمهورية ورؤساء الكتل النيابية كلهم كانوا مؤثرين في تشكيل الحكومة وحاسمين وأساسيين، حسنا فيما بعد في نقاشات البيان الوزاري والتعديلات التي حصلت وفي الجلسات كلها التي حصلت إلى اليوم تعطي انطباعا، اذا أردت أن أقدم توصيفا حقيقيا وقد سبقوني عليه على كل حال فالعماد عون قبل عدة أيام تكلم بهذا التوصيف واعتقد أيضا ان وليد بك تكلم في هذا الموضوع وأكثر من جهة قالت إن الحكومة هي عبارة عن تشكيل لقوى سياسية متعددة متنوعة لها رؤيتها، لها خصوصياتها، لها أولوياتها وهذا توصيف صحيح، وهذا يوصلنا إلى القول بأنه اليوم القوى المشاركة بالحكومة كلها تقول إن هذه الحكومة هي ليست حكومة حزب الله  وأنا أيضا من حزب الله وأقول نعم أنا أضم صوتي إلى صوتهم وأقول إنها ليست حكومة حزب الله، فداخل الحكومة يوجد آراء متنوعة ونقاش وغنى، نعم البعض يحاول اخذ النقاش ليقول إن هذا مناكفة وهذا صدام، بالعكس، أصلا المطلوب وجود نقاش، وإذا كانت حكومة حزب الله فيها هذا القدر من الديمقراطية والنقاش وتعدد آراء وتجاذب واخذ وعطاء فهذا أمر ممتاز، فهذا يعني أن حزب الله ليس حزبا ديكتاتوريا أو شموليا، الحكومة هذا واقعها، وبالتالي اليوم للأسف الشديد إذا سارت الحكومة كلها  صفا واحدا يقولون إن حزب الله هو الحاكم للحكومة والناس فاقدة للإرادة والأمور تسير بسرعة، وإذا حصل نقاش وأخذ وعطاء وتعدد وتباين أحيانا في وجهات النظر يتحدثون عن مناكفة وعدم تضامن وزاري وعن تناحر حكومي وان الحكومة سنتفجر من الداخل وهذا التوصيف غير صحيح وغير دقيق، الخلاصة نحن أمام حكومة وطنية تمثل أغلبية نيابية وأغلبية شعبية حقيقة ومكونة من قوى سياسية متنوعة ومتعددة لها رؤيتها تتلاقى وتتقاطع وقد تتباين أحيانا في وجهات النظر والأولويات.

بتول أيوب: هل انتم راضون عن تجربة هذه الحكومة؟ إذا ما أردنا أن نستعرض انجازات هذه الحكومة وأداءها خلال أربعة أشهر من عمرها؟

السيد نصر الله: اقل من أربعة أشهر، بطبيعة الحال عندما نريد أن نحاكم هذه الحكومة او عند تقييم هذه الحكومة يجب الانتباه أولا إلى آن هذه الحكومة تتحمل مسؤولية وضع لبناني ورثت فيه حكومات متعاقبة من ديون طويلة عريضة ومن أزمات إلى فراغ هائل في الإدارة إلى عدم وجود رؤية في المجال الاقتصادي الاجتماعي، كان هناك مشاكل كبرى ورثتها هذه الحكومة، والآن الحكومة يجب أن تعالج، وما نطمح إليه ويطمح إليه كل اللبنانيين أن يكون هناك أفضل انجاز وأفضل جهد وأفضل نتائج، ولكن إذا أخذنا الحكومة مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع والتركيب والنقاش الحاصل داخلها ونأخذ انه خلال مائة يوم او أكثر ماذا أنجزت هذه الحكومة، أن اعدد مجموعة عناوين سريعة، ولكن ما اعرفه وقد اخبرني عنه إخواني الوزراء انه في آخر جلسة فيها طلب الرئيس ميقاتي او رئيس الجمهورية من الوزراء ان يتم الخروج الى الناس لشرح ماذا فعلت الحكومة خلال المائة يوم، حسنا إذا أردت أنا أن الساعد وأنا لست الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولكن كمراقب وكجهة شريكة  استنتج ما يلي: أولا: لأول مرة لدينا خطة كهرباء مصوبة، أي أقرت في مجلس الوزراء وذهبت إلى مجلس النواب وأخذت نقاشا كبيرا، إذن لأول مرة لدينا خطة كهرباء متجهة للتنفيذ إن شاء الله وهذا انجاز ضخم جدا ونحن نتكلم عن حكومة عمرها مائة يوم وبأي ظروف محلية وإقليمية ودولية ولدت،  والضغوط عليها والتهويل،
ثانيا: يمكن أن تكون هذه أول حكومة يُقدم لها على الطاولة قانون انتخابات قبل سنتين من الانتخابات، فطالما كان يقدم قانون الانتخابات في لبنان قبل عدة أشهر ، ألان وزارة الداخلية قدمت قانون انتخابات، ألان القوى السياسية الموجودة تقبل او لا تقبل فهذا بحث آخر، ولكن اليوم الحكومة وزعت هذا الاقتراح وهو موضع نقاش سينتهي النقاش فيه داخل مجلس الوزراء وهذا انجاز،
ثالثا: وزارة المالية قدمت اقتراح قانون موازنة، ونحن لسنوات ليس لدينا موازنة، وهذا يعني أن الحكومة ملتزمة بالقانون وهي تنشئ دولة قانون وتعمل على القانون،   الآن وزير المالية قام بما عليه ولاحقا هل يوافق أطراف الحكومة على بعض الضرائب او لا وفي موضوع تمويل المحكمة فهذا أمر آخر ولكن اليوم لدينا موازنة وزعت على الوزراء وبالتالي هي ذاهبة الى النقاش، ثم ملف التعيينات، وهناك خلل كبير في الإدارة، حيث بادرت الحكومة بالقيام بتعيينات مهمة وستُكمل هذا الأمر، طبعا الموضوع يحتاج الى نقاش لأنه هذه هي التركيبة في لبنان، الوضع الطائفي والتقسيم الطائفي والمذهبي للوظائف، التزام الحكومة بالآلية التي قررت في الحكومة السابقة، هذا دليل نزاهة، لأنه يوجد قوى سياسية ليس لديها شيء داخل الإدارة  ولا يوجد لديها موظفين لا من الفئة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة ولا موظفين عاديين، ومع ذلك هذه القوى السياسية التي لديها الآن فرصة ذهبية لكي تدخل موظفين من انتمائها السياسي إلى الإدارة قبلت بالعمل بالآلية وهذا دليل نزاهة، الاهتمام بالموضوع المعيشي والاجتماعي والاقتصادي، مثلا مقاربة ملف العائلات الأشد فقرا، أي مقدماته وهو يحتاج إلى قرار وزاري ولكن تم تبنيه والأمر يسير،  وأيضا إذا أردت أن اذهب إلى الوزارات فبأغلب الوزارات هناك انجازات على المستوى الوطني والوزراء معنيون  أن يبينوا ويشرحوا هذه الانجازات للناس ومن أهم الانجازات في هذه الحكومة هو الاستقرار الأمني الموجود في البلد، في النهاية الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارة الحكومية وهذا الموضوع متداخل، نحن اليوم لدينا استقرار امني ممتاز في ظل هذا الوضع المتوتر بكل المنطقة  إذا ما قيس الأمر بأي أماكن أخرى.
احد الإخوة الوزراء قال لي انه خلال مائة يوم هذه الحكومة ناقشت وأخذت 1100 قرار، طبعا هناك أمور صغيرة وهناك أمور كبيرة وهذا يعني انه لدينا حكومة ذات فعالية ومنتجة في شؤون الإدارة والدولة والناس، إذن من حيث المجموع لدينا حكومة منتجة وذات انجازات، وإذا قالت بعض القوى السياسية إن هذا غير كاف فهذا حقها الطبيعي ولكن أنا إذا أردت أن أقيم وإذا رجعنا الى تاريخ الحكومات في لبنان فمن النادر أن تُنجر أي حكومة بوقت قليل وبظروف داخلية وإقليمية ودولية كهذه ما أنجزته الحكومة الحالية.

بتول أيوب: ليس من باب المزايدة وإنما من باب الإنصاف، هناك من يقول إن انجازات هذه الحكومة كبيرة وكثيرة إلى درجة أنهم يستشهدون باهتمام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حتى بالتصويت على مغارة جعيتا لدخولها إلى عجائب الدنيا السبع والاهتمام اللافت والبارز والرعاية اللبنانية لهذا الموضوع، هل تشجعون على العمل على هذا المعلم السياحي؟

السيد نصر الله: نحن معهم في هذا الموضوع لان هذا توجه حكومي وكل القوى شريكة فيه وانا بدوري أيضا أدعو اللبنانيين الى المشاركة في التصويت لمصلحة دعم مشروع أن تصبح مغارة جعيتا التي هي واقعا وحقيقة من عجائب الدنيا الطبيعية، وهناك من يرى فيها مظهرا سياحيا وهذا صحيح ولكن نحن نرى فيها تجليا لصفات الله وأسمائه لو أخذنا الأمر إلى البعد المعرفي الآخر، نحن ندعم هذا التوجه وهذا طبعا له فائدة بالنسبة للبنان معنوية واقتصادية وسياحية وقيمية مهمة جدا لذلك أنا أضم صوتي الى صوت الرؤساء والوزراء وندعم وزير السياحة ونقول أيها اللبنانيون شاركوا في التصويت لأنه يمكن أنهم لا زالوا يحتاجون لبعض الآلاف من الأصوات، فجيد أن يشارك كل من يسمعنا من الإخوة والأخوات في هذا الموضوع.

بتول أيوب: سماحة السيد في إطار حديثنا عن تقييم أداء الحكومة قبل أن نتكلم عن علاقة حزب الله برئيس الحكومة لا بد من السؤال عن علاقة حزب الله بأحد أركان الكتلة الوسطية رئيس الجمهورية، كيف هي علاقتكم اليوم؟

السيد نصر الله: حتى رئيس الحكومة يصنف نفسه وسطيا.
العلاقة مع فخامة الرئيس علاقة جيدة وطيبة وهناك تواصل دائم وهذا العنوان يحكم العلاقة والتواصل دائم ولا يوجد أي انقطاع بالتواصل وهناك تشاور وكلام في الموضوعات الحساسة والأساسية وأيضا هناك مودة، وأنت تعرفين انه خصوصا في موضوع المقاومة فخامة الرئيس دائما مواقفه واضحة وكبيرة حتى آخر خطاب له في الأمم المتحدة كان واضحا في هذا الاتجاه.
س: ماذا عن علاقتكم مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي؟ هل انتم راضون عن مقاربته للملفات؟
نفس الأمر، بالتأكيد، فالرئيس ميقاتي كان خيارنا ونحن دعمنا هذا الخيار ولسنا نادمين على هذا الخيار والآن نحن مع هذا الخيار، وبالتالي عندما أتكلم عن انجازات الحكومة فلا شك بأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وكذلك الوزراء الذين يمثلون القوى السياسية كلهم شركاء بتحقيق هذه الانجازات، ومن يكون في موقع المدير الأول والمعني الأول يكون له الفضل الأساسي.

بتول أيوب: لا نريد ان نحرق الملفات سماحة السيد، سنتكلم كيف ستدعمون الرئيس ميقاتي في موضوع تمويل المحكمة بعد قليل، ولكن ماذا عن علاقة الحزب الحلفاء لا سيما  انه برز في الفترة الأخيرة كلام عن برودة تنتاب العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ما دقة هذه المقولة وهل هناك برودة او تمايز؟

السيد نصر الله: أولا في العام العلاقة مع جميع الحلفاء علاقة ممتازة ونحن أصلا علاقتنا علاقة إستراتيجية ومبنية على رؤية وتفاهمات وثوابت، وأحب أن اطمئن الجميع، لأنه هناك مشكلة في لبنان انه كثير مما يكتب او يقال او يذاع ليس له أي اساس من الصحة، هناك شيء يكون له اساس ولكن يتم تضخيمه وهناك امر لا اساس له اصلا فيتم طرحه وتضخيمه ايضا، وعلى كل حال الحلفاء اثبتوا خلال المرحلة الماضية والمرحلة الحالية ثباتهم ووضوحهم وموقفهم وإخلاصهم خصوصا انه هناك بعض الحلفاء لم يتمثلوا عمليا بالحكومة ولكنهم يدعمونها ويراهنون عليها، لأنهم داعمون للتوجه الوطني العريض والكبير الذي تعبّر عنه هذه الحكومة في النهاية بشكل او بآخر، إذن في موضوع الحلفاء فكل ما يقال عن برودة هنا او توتر هناك غير صحيح، والنقطة الثانية، كما قلت عن الحكومة، نحن عندما نتكلم عن حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وأحزاب وقوى إلى آخره، فنحن لا نتكلم عن حزب واحد نحن نتكلم عن تيارات سياسية وأحزاب سياسية وقوى سياسية متعددة وهذا يعني انه يوجد مشتركات وثوابت ونقاط لقاء ولكن من الأكيد هناك تمايز ببعض المواقف والرؤى وربما التعبير عن بعض المواقف بالأدبيات، في مكان ما يكون هناك حدة وفي مكان آخر يكون هناك هدوء أكثر بحسب اختلاف الموضوعات وهذا أمر قائم  وإلا لكنا حزبا واحدا، إذا كان احد ما يفترض بأننا، أي المعارضة السابقة او الموالاة الحالية وأنا لا اسميها فقط 8 آذار لان التيار الوطني الحر لم يكن في 8 آذار وكذلك قوى أخرى، فلنسمّها إذن الموالاة الحالية، هي ليست حزبا واحدا وبطبيعة الحال قد تتباين  بعض وجهات النظر حول بعض الموضوعات، أما بالنسبة للتيار الوطني الحر فلا يوجد برودة بالعلاقة ولا يوجد خلل بل بالعكس العلاقة قوية وفعالة ونحن على تواصل دائم ونقاش مستمر، بطبيعة الحال، وهذا الموضوع ليس فقط مع التيار الوطني الحر، عندما نذهب في الحكومة إلى ملفات وموضوعات وقضايا متنوعة لم نكن قد ناقشناها سابقا، واغلب ما نواجهه بالحكومة اليوم لم يرد في ورقة التفاهم وهذه كلها موضوعات جديدة بالنسبة للتيار وبالنسبة لنا ولبقية القوى السياسية الممثلة في الحكومة، وأحيانا للأسف الشديد يوجد آلية في الحكومات عامة في لبنان لا تعطي وقتا للنقاش بمعنى أنهم يأتون قبل 48 ساعة يوزعون جدول الأعمال، ويكون جدول الأعمال 80 او 90 نقطة ويرسلون للوزير ملفا كبيرا ، إذن الوزير نفسه لا يقدر أن يكون لديه إحاطة كافية، أما القوة السياسية التي يعبّر عن موقفها الوزير أيضا لا وقت لديها لتناقش على مستوى قناعاتها ورؤيتها فضلا عن أن يتم التنسيق، طبعا نحن نحاول التنسيق مع بعضنا في كل هذه الملفات لكن ضيق الوقت أحيانا وكثافة الملفات والنقاشات التي تحصل ممكن أن يؤدي لبروز أشخاص صوتهم عال وآخرين صوتهم اقل علواً او يمكن ان نرى أناسا متحمسين لملف ما وآخرين غير متحمسين، فلذلك أنا اعتقد أن هذه علامات صحة، لكن، الأمر لا يخص العلاقة بيننا وبين التيار الوطني بل بين كل مكونات الحكومة، هناك الكثير من الموضوعات لا نستطيع نحن كحزب أن نعطي رأينا لوزرائنا كي يعبروا عنه في الحكومة، ولذلك إحدى النقاط التي يطرحها الإخوة ان توزع بعض القضايا قبل أسبوع او أسبوعين ومنها أمور أساسية وخطط كبرى وهناك موضوعات صغيرة فلا مشكلة بأن توزع قبل 48 ساعة ولكن هناك ملفات خطيرة وحساسة ومهمة، هذا حجم الموضوع بكل شفافية.

بتول أيوب: ماذا عن العلاقة مع النائب وليد جنبلاط لا سيما بعد لقائكم الأخير؟
السيد نصر الله: انتم المنار ستلتقون مع العماد عون اسألوه واعتقد انه يتكلم بشفافية، عندما يتكلم العماد عون عن تفاوت في الرؤى وأولويات او أن هناك البعض يشد رأيهم أكثر الى مكان ما ولا يشد الى مكان آخر، فهذا لا يعني ان هناك برودة في العلاقة بل هذا الموضوع نتناقش فيه كقوى سياسية مشاركة في الحكومة. أيضا أريد أن الفت النظر الى نقطة أخيرة وهي انه نحن نسير في حكومة مكونة من مجموعة مكونات، هناك بعض الملفات عندما نأتي لنسير بها، وانا لا أقول انه يوجد لدينا أولوية الحفاظ على الحكومة في كل الأمور، وإنما لا بد أن نراعي فيها بين إمكانية الحفاظ على الحكومة بمكوناتها الحالية وبين انجاز اكبر قدر ممكن من الملفات لمصلحة الشعب اللبناني والدولة في لبنان، آخذين بعين الاعتبار طبيعة التكوين القائم في الحكومة.

بتول أيوب: هل سينجح حزب الله بتقطيع هذين الأمرين والتوازن بينهما، ولكن بعد ان تجيبني سماحة السيد على موضوع علاقة حزب الله مع الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب وليد جنبلاط؟

السيد نصر الله : البيان الذي صدر بعد لقائنا تكلم عن تحالف استراتيجي وعلاقة إستراتيجية، الآن بكل الأحوال نحن لسنا حزبا واحدا، فهناك أمور نحن متفقون فيها بوجهات النظر وهناك أمور مختلفون فيها بوجهات النظر، وعندما التقينا قال وليد بك آراءه وأنا قلت آرائي وهو استدل عليها وأنا كذلك، هناك أمور اختلفنا عليها وهناك أمور اتفقنا عليها، لكن هذا لا يعني لا خصومة ولا صراع ولا  تنازع، نحن قوى موجودة ضمن الأغلبية النيابية الحالية وضمن الحكومة الحالية حريصون على العلاقة وعلى الحوار والتفاهم على اكبر قدر ممكن من القضايا وعلى التعاون وهذا حقيقة العلاقة القائمة.

بتول أيوب: هلم لمستم نية إعادة التموضوع من جديد؟

السيد نصر الله: ابدا، اقول ان هذا كلام موجود في بعض وسائل الإعلام وفي بعض الصالونات لكن أنا لم المس شيئا هذا على الإطلاق.

بتول أيوب: سماحة السيد، من باب الحديث عن انجازات الحكومة لم تتحدثوا عن الانجاز الأمني؟ هل ترون انجازا امنيا حققته هذه الحكومة، هل ترى انه يوجد استقرار امني مستتب في البلد ام إنكم غير راضون عن الأوضاع؟

السيد نصر الله: إذا كان المرء منصفا، يوجد استقرار امني في ظل الحكومة الحالية وحتى في ظل الحكومة السابقة حتى نكون منصفين، بالحد الأدنى في ظل الحكومة السابقة والحكومة الحالية ونحن نتكلم عن الحكومة الحالية، الاستقرار الأمني ما زال قائما ومستمرا ولذلك نحن نرى سير عجلة الاقتصاد والموضوع السياحي، طبعا تأثرت بما يجري في المحيط، المؤتمرات التي كان من المفترض أن تنعقد في لبنان تنعقد حاليا والكثير يأتي من خارج لبنان على المستوى العربي والإقليمي والدولي، ولو كان هناك إحساس عند احد ما في العالم أن لبنان غير آمن ما كان ليأتي احد لعقد الكثير من مؤتمراتهم فيه وهذا شهادة إقليمية ودولية، نعم قد تحصل إشكالات فردية وهذا كان يحصل دائما في لبنان في ظل كل الحكومات وهذا يحصل في اي مكان بالعالم، حتى نرى الآن كيف تقدم الدول الأوروبية او الولايات المتحدة الأمريكية على أنها واحة امن، أنا أتحدى وليجروا إحصاءات، ان لبنان بمساحته الصغيرة وعدد سكانه القليل عدد الحوادث الفردية فيه هي اقل من أي ولاية أمريكية بل حتى اقل بكثير من مدينة واشنطن لوحدها او مدينة نيويورك لوحدها. إذن هذه الأحداث الفردية لا يجوز أن تكوّن استنتاجا بأنه لا يوجد امن في لبنان. نعم للأسف القوى السياسية في إطار صراعها وتنازعها تكبّر وتضخم الأحداث الصغيرة لأنها تستهدف الفريق الآخر سياسيا وهذا أمر موجود، لكن أنا اعتبر انه يوجد استقرار امني جيد في البلد ولا داعي للقلق على هذا الصعيد.

بتول أيوب: هناك اتهامات لحزب الله سماحة السيد بأنكم تعكرون صفو هذا الهدوء والاستقرار النسبي، بمعنى انكم تعملون على تسليح حلفائكم في الشمال وتقيمون المربعات المنية ما دفع بعض النواب في طرابلس على سبيل المثال للتهديد بالنزول الى الشارع؟

السيد نصر الله: نحن عموما وسياستنا العامة لا نجيب عادة على سيل من الاتهامات، لاننا اذا اخذنا كل ما يقال من بعض نواب الفريق الاخر والسياسيين، وسائل اعلامه ومواقع الانترنت والمجلات المدفوعة الاجر العائدة له لاحتجنا كل يوم الى اصدار ثلاثين الى اربعين بيانا، لانه يوجد سيل من الاكاذيب والافتراءات والاتهامات اغلبه غير صحيح وبعضه مبالغ فيه، فاذا احد ما مثلا قطع الطريق يتهمون حزب الله بقطع الطريق، اذا احد ما اطلق النار يتهمون حزب الله باطلاق النار مع العلم انه قد يكون حزب الله هو الذي تم اطلاق النار عليه، لذلك كنا نحن نتجنب، لكن في هذا الموضوع ، ونتيجة لحساسيته فأنا سأجيب، والا فنحن غالبا سياسيتنا العامة عدم التعليق على هذه الهجمة الكبيرة كالماكينة التي تعمل بشكل يومي، في موضوع الشمال، القصة لها علاقة بالخلفية، هناك في لبنان من يتكلم بالديمقراطية والتنوع والتعددية وانه يجب ان يكون لدينا تنوع في لبنان وتنوع داخل الطوائف وهذا غنى، لكنهم في داخل طوائفهم آحاديون لا يتحملون لا تنوع ولا تعدد، وهذه حقيقة، وبالتالي نجدهم اذا كان هناك قوى سياسية اخرى يتحسن وضعها الشعبي ويزداد استقطابها للمناصرين وتتوسع مؤسساتها يستنفرون فورا ويعتبرون ان هذا الامر باب للفتنة ونهاية الدنيا، وهذا واقع موجود، بل اكثر من ذلك، الأسوأ انهم عندما يقاربون الوضع الشيعي، اريد ان اسمح لنفسي بالتكلم بهذه اللغة، ينتقدون الثنائية الشيعية في الوقت الذي نحن فيه ثنائي وليس واحدا، اذ لا توجد آحادية وبوجد ثنائية، حسنا اقبلوا على الاقل الثنائية داخل طوائفكم، في التحديد لكي اذهب الى الموضوع مباشرة لان الكلام يدون عن الشمال، تيار المستقبل لا يتحمل اي ثنائية وخلال كل السنوات الماضية اخواننا القوى الاسلامية والوطنية المنتمية الى المعارضة السابقة والموالاة الحالية تعرضت للاعتداء على مكاتبها واطلق عليها النار ومورس عليها ارهاب شديد، اعلامي ونفسي واتهموا بأنهم قتلة للرئيس رفيق الحريري في الانتخابات وفي غير الانتخابات وعُمل على عزلهم بعناوين طائفية ومذهبية، وتحملوا ما لا يطاق خلال كل السنوات الماضية وخصوصا في الشمال، اذن لا يتحملون لا ثنائية ولا تعددية ويعتبر نفسه ممثلا وحيدا وانتهى، ماذا يحصل في الشمال الان، ما يحصل انه نتيجة التحولات الحاصلة بالمنطقة العربية وانهزام المشروع الاميركي الذي تأثر به كل حلفاء امريكا بالمنطقة، ونتيجة التحول الحاصل في البلد وفشل مشروع الفريق الآخر وادائه وسلوكه الذي يوجد فيه الكثير من نقاط الوهن، هناك تحول بالرأي العام اللبناني ومن جملته في الشمال، اذن يوجد قوى سياسية في الشمال يتحسن واقعها الشعبي يواجهونها بتهمة ان هناك تسليح ومربعات امنية انا اقول لكي إن هذا غير صحيح وهذا الموضوع سمعته في الاعلام وحتى اتصلت باخواني المسؤولين عادة عن العلاقات السياسية والتنظيمية مع هذه القوى وسألتهم اذا كان يوجد هكذا امر وهل اعطيتم سلاحا لاحد او ذخيرة لاحد فقالوا ان هذا غير صحيح وانا اؤكد واجزم ان هذا الموضوع ليس اكثر من هجمة تهويل اعلامي وسياسي ونفسي لمواجهة الارتياح والتمدد والتوسع لهذه القوى في السياسية في منطقة الشمال.

بتول أيوب : امام هذه المقاربات والتحولات في المواقف في أي اطار تضعون كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي، هذه المواقف والآراء التي ابداها سجلت عليه هجمة شديدة ومنها موضوع الاقليات الذي تكلمنا عنه في بداية هذه الحلقة ومنها موضوع سلاح حزب الله عندما قال في الامم المتحدة في زيارته لبان كي مون تحدث عن سلاح حزب الله وقاربه بطريقة اعتبرها كثيرون انها ايجابية ، كيف قاربتم هذه المطالعات؟

السيد نصر الله: في هذا الموضوع الهجمة على البطريرك غير منصفة وغبطة البطريرك برأيي، وحتى لا ابالغ وهناك من سبقني الى هذا القول، هو وصّف ولم يقل انه يؤيد او لا يؤيد، ارفض او لا ارفض، في كل كلامه باعتقادي ليس فيه تأييد للنظام في سوريا ولا هو أيد سلاح المقاومة حتى نكون منصفين وموضوعيين ولا نحمل الامور اكثر مما تحمل، البطريرك وصّف وقائع خارجية وتكلم من خلالها عن قلق في بعض الاماكن، وبتوصيف هذه الوقائع هناك العديد من القيادات كالعماد عون والتيار الوطني الحر وسليمان بك فرنجية وتيار المردة وحزب الطاشناق وشخصيات سياسية مستقلة ووزراء سابقون وحاليون ونواب سابقون وحاليون وقوى سياسية أخرى كانت دائما تقدم خلال السنوات الماضية قراءة حول هذا النوع من الملفات، فمثلا بموضوع سلاح المقاومة قال البطريرك إن حزب الله يقول انه مقاومة ولم يقل البطريرك انا اقول ان حزب الله مقاومة ، فلماذا يهجمون عليه لا افهم، اذا احد ما يوصّف واقعا يتم الهجوم عليه بهذه الطريقة، فكيف لو قال انا اعتبر ان حزب الله مقاومة فما الذي كانوا سيفعلونه في هذه الحالة؟ هو في هذا المقدار الاول وللاسف بعض النواب من مسيحيي 14 آذار القى خطابات يريد ان يخرج البطريرك من مسيحيته، اذن البطريرك قال: حزب الله يقول انه مقاومة وانه يحتفظ بسلاحه لتحرير بقية الارض اللبنانية المحتلة وللدفاع عن لبنان، ايها المجتمع الدولي اضغطوا على اسرائيل لتخرج من الارض اللبنانية المحتلة وسلّحوا الجيش اللبناني ليدافع عن لبنان وعندها نذهب الى حزب الله ونقول له لا داعي لسلاحك، يعني اسقطوا الحجج والذرائع، ما المشكل في هذا الكلام؟  وفي موضوع سوريا تكلم الرجل عن مخاوف وهو محقّ، اليوم لا يكابرنّ احد فحتى الذين اجتمعوا امس وقالوا انهم لا يريدون حماية من احد، كل شعوب المنطقة تحتاج لحماية، السنة والشيعة والعلويون والدروز والمسيحيون كلنا نحتاج الى حماية، وهذه الحماية تأتي بوحدتنا وتحالفنا وتكاتفنا وتحملنا للمسؤولية، فالمنطقة قلقة، وهذا الذي حصل في العراق، اين المسيحيين في العراق؟ الشيعة كما قلت ان عددهم اكبر تحملوا والسنّة تحملوا والتركمان والاكراد تحملوا، من قتل من الشيعة او من السنة هو اكبر بكثير ممن قتل من المسيحيين، لكن المسيحيين ونتيجة محدودية عددهم بانت هجرتهم ولكن يوجد داخل العراق مهجرين وخارج العراق مهجرين، هذا قلق حقيقي، واذا دفع احد الاوضاع في مصر او سوريا الى فتنة طائفية لا سمح الله او حرب اهلية، اذن معه حق ان يقلق على الوجود المسيحي والناس معهم حق ان يقلقوا على انفسهم، اذن هذا قلق شروع وبالتالي انا ادعوا الى انصاف الرجل وقراءة ما قاله كما قاله، لا نحن نحمّل كلام غبطة البطريرك اكثر مما يحمل ولا هم يحملونه سلبا اكثر مما يحمل فلنكن منصفين في هذا الموضوع.

بتول أيوب: سماحة السيد قبل ان انتقل الى فاصل لنتحدث بعد عن المحكمة الدولية، اللافت في الاسبوع الماضي كان الزيارة التي قام بها وفد رفيع من حزب الله الى موسكو، في اطار تضعون هذه الزيارة التي اعتبرها الحاج محمد رعد زيارة تأسيسية، هل تمهد هذه الزيارة الى الانفتاح على عواصم القرار؟ على الصين مثلا؟ ما اهداف زيارة وموسكو؟

السيد نصر الله: منذ اكثر من سنة كان هناك دعوة من الدوما الروسي لكتلة الوفاء للمقاومة وكنا نتابع الموضوع مع السفارة الروسية لتحديد الوقت المناسب  وكان هناك خيارات حول عدة اوقات وتم التأجيل الى هذا التوقيت، الكثير مما يكتب للاسف، هناك اناس يتخيلون امورا ويكتبون ويعتبرونها وقائع، ولا يكون لديهم اية معلومات اطلاقا، ومشروع الزيارة الى روسيا بناء على دعوة برلمانية روسية هو مشروع قديم حتى قبل الثورات العربية وقبل الفيتو الروسي في الموضوع السوري وقبل القرار الظني للمحكمة الدولية وقبل اسقاط حكومة سعد الحريري والان جاء وقتها  والتوقيت ممتاز، وبالتالي هذه الزيارة تأسيسية، لاول مرة يذهب وفد من عندنا الى روسيا ونجتمع مع المسؤولين سواء في الدوما او في الخارجية وتحصل مناقشات وتبادل لوجهات النظر ونحن لدينا آراؤنا التي نقولها هنا واسمعناهم رأينا بشكل مباشر واهم نقطة وهي كانت نقطة اجماع باللقاء وهي الحفاظ على واستقرار لبنان واستقرار سوريا والايجابيات الموجود في المنطقة والاهم هو الوقوف في مواجهة اي تدخل اجنبي لان التدخل الاجنبي هو الذي يخرب المنطقة ويدمرها وروسيا تستطيع ان تلعب دورا حساسا  في هذا الموضوع. وبالنسبة للصين فمشروع الذهاب الى الصين مشروع قديم وان شاء الله بوقت قريب سيذهب وفد الى الصين وهناك دول اخرى سيتم زيارتها وسيتم الاعلان عنها لاحقا.

بتول أيوب: قبل أن أطلع على موقف حزب الله اليوم في موضوع التمويل اللافت أن تمويل المحكمة الدولية كان مسار جدال سياسي منذ فترة منذ شهرين تقريبا بالرغم من ذلك حزب الله كان ملتزم سياسة الصمت لماذا؟

السيد نصر الله: نحن التزمنا هذه السياسة نتيجة رؤية، منذ أول يوم شكلت فيه الحكومة، الفريق الآخر رمى في وجه الرئيس ميقاتي موضوع تمويل المحكمة، منذ اليوم الأول "بدك تمول او لن تمول" علما ان هذا الموضوع لم يكن مطروحا قبل أربعة أشهر وإنما جاء الآن وبات وقته قريباً، لأنهم في الحقيقة اعتبروا انه بهذا الملف يتم احراج الرئيس ميقاتي  بالاعتبار الطائفي والمذهبي  والوضع الدولي وانت يا رئيس ميقاتي تفضل ماذا ستصنع بهذا الموضوع؟ الرئيس ميقاتي بطبيعة الحال من حقه أن يجيب وأن يعبر عن رأيه وهو قال رأيه وأنا أعرف ان هذا رأيه، هو يقول قناعته في مسألة تمويل المحكمة وهذا حقه كل واحد مقتنع بتمويل المحكمة حقه أن يقول وهم يقولون من مكونات الحكومة الحالية وحتى فخامة رئيس الجمهورية تحدث بهذه القناعة أيضاً،  نحن لماذا سكتنا؟ طبعا هناك قوى سياسية وجهت لها اسئلة وأجابت بينما نحن منذ مدة اخواننا لم يجروا مقابلات سياسية. عندما نخطب نتحدث بما نريد، نحن تعمدنا السكوت ليس لأنه ليس لدين موقف أو لا نستطيع التعبير عن موقفنا لأنه كان  واضح  أن الفريق الآخر يريد جر مكونات الحكومة إلى سجال حاد وصاخب حول ملف ليس وقته الآن وليس آوان استحقاقه لأن كل شيء قد يحدث خلافا بين مكونات الحكومة او تنازع أو يؤدي لأزمة ثقة هم سيحاولون استخدامه، وأعيد القول هذا حقهم "يصتفلوا" لكن علينا نحن ان لا ننجر ولا نقع في الأفخاخ ولا ندوس على الألغام التي تنصب لنا.
نحن اعتبرنا ان هذا الموضوع سيأخذنا على سجال نحن لسنا مضطرين لهذا السجال. اذا العالم خطبت وتحدثت واصدرت مئة او مئتي تصريح مع او ضد، في النهاية هذا القرار أين يحسم؟ في مجلس الوزراء عندما نصل إلى مجلس الوزراء نتحدث، ولذلك نحن تجنبنا الدخول في أي سجال حول هذا الموضوع لكن طبعا اليوم معك سأتحدث.

بتول أيوب: الم يآن الآوان حتى يعلن حزب الله موقفه الم تحن الساعة حتى يتم الإعلان عن موقف حزب الله من تمويل المحكمة؟

السيد نصر الله: الغريب ان هذا الأمر لا يحتاج لا إلى تحليل ولا إلى ظنون ولا إلى اجتهادات، موقف حزب الله لا يحتاج لإعلان، حزب الله لا يوافق وضد تمويل المحكمة الدولية بكل وضوح، نتيجة قراءته للمحكمة ولخلفياتها ولطريقة تأسيسها ولأخذ قراراتها ولسيرتها وسلوكها وثغراتها ولاستهدافاتها حزب الله لا يوافق على هذه المحكمة لا أساساً ولا جملة ولا تفصيلا ، فبطبيعة الحال هو ضد تمويل المحكمة. لكن أنا لا أذهب بسجال حول هذا الموضوع، أنا أقول من سيمول المحكمة؟ إذا أراد احد ان يدفع من جيبه فهو حر م هذا شأنه "شو انا مسلط على اموال الناس" اذا كان سيتم التمويل من خزينة الحكومة اللبنانية التي هي من أموال الشعب اللبناني، من سيتخذ القرار: إما مجلس الوزراء أو مجلس النواب، فلماذا نقوم بسجال ونزاع وضجيج وإعلام وهكذا، خير انشاء الله، غدا نصل إلى مجلس الوزراء في المرحلة الأولى بالحد الأدنى في مجلس الوزراء كل القوى السياسية المؤيدة والرافضة لها منطقها ولها حجتها ولها دليلها، منهم نحن، نأتي ونقول يا فخامة الرئيس ويا دولة الرئيس ويا أيها السادة الوزراء: نحن ضد تمويل المحكمة للأسباب التالية ونتحدث عقل ومنطق ودليل وبرهان وحجة 1، 2،  3، 4، 5، هم لديهم دليل وحجة والحديث عن المخاوف. هناك قوى سياسية ستدخل إلى النقاش، فريق يريد النقاش في قانونية ودستورية المحكمة وفريق يريد أن يناقش بمعزل عن القانونية والدستورية يريد النقاش بأداء وسلوك المحكمة، وفريق ثالث يريد أن يناقش في توظيف المحكمة. هناك نقاش عدة حول هذا الموضوع، الأصل بالنسبة لنا نحن دعاة الديمقراطية التوافقية أن هذا الأمر يناقش في مجلس الوزراء ونعمل جميعا بأن نصل من خلال النقاش في مجلس الوزراء والنقاش الثنائي خارج مجلس الوزراء إلى موقف إجماعي، الآن إذا لم نصل لموقف إجماعي موضوع التصويت ليس قرار أتخذه أنا، ولا أي وزير هذا القرار عند رئيس الجلسة عند رئيس الجمهورية عند رئيس الحكومة هم وجدوا مصلحة أن النقاش استنفذ "ما حدا ابلان مع الثاني هناك وجهتي نظر"هناك انقسام بالرأي سيؤخذ الأمر إلى التصويت عندها العالم تصوت وكل واحد  يعبر عن رأيه نحن رغبتنا انه لا بمقاربة هذا الملف الخروج باقتناع وتوافق يكون مصلحة أكيدة.

بتول أيوب:إذا ما ذهبت الأمور إلى  التصويت الا تخشون ان يشكل ذلك احراج للرئيس الحكومة احراج فاخراج وبالتالي انفراط عقد الحكومة؟

السيد نصر الله: لا، أولا لا يوجد لا احراج ولا اخراج، رئيس الحكومة في لبنان هو رئيس مجلس الوزراء رئيس الحكومة رئيس السلطة التنفيذية وليس ملكا ولا اميرا، تمام، مثل ما بعض الناس حاولوا أن يفعلوا. هناك قرار بمقتضى اتفاق الطائف الذي ينادى به صباحا ومساء ان القرار هو لمجلس الوزراء، مجلس الوزراء مجتمعا هو السلطة، الرئيس نجيب ميقاتي انسان ديمقراطي، انسان مؤسساتي، وهو يعرف هذا المعنى اكثر من أي انسان آخر ، وبالتالي الأمر ينقاش ويأخذ  وقته كاملا  في النقاش الثنائي والجماعي في مجلس الوزراء، إذا مجلس الوزراء لم يوافق، طبعا التمويل يحتاج لموافقة وليس عدم التمويل، ما يحتاج إلى تصويت هو التمويل لأنه جزء من الموازنة أو لاحقا إذا أتوا بها بشكل منفرد، فإذا ذهب الأمر إلى التصويت ولم يحصل قرار التمويل على الأصوات المطلوبة، الكل عليه ان يسلم لقرار  هذه المؤسسة الدستورية.
أما موضوع الاحراج ، أود أن أقول امراً، هناك أناس من الآن اذا لم يمر موضوع التمويل يقولون أن على الرئيس ميقاتي أن يستقيل، فهم من اليوم الأول عندما سمي طلبوا منه الاستقالة، وهناك أناس اتهموه بالغدر وأخرون اتهموه بالخيانة، أصلاً، هل هم أعطوه فرصة ساعة  ليحاكموه على أساسها ويطالبوه بالإستقالة، هم من أول لحظة يطالبونه بالإستقالة، وبعد أيام عقدوا مؤتمراً وطالبوا المجتمع الدولي بمقاطعة الرئيس ميقاتي وحكومته، طبعا، هذا كله فشل ، وهذا ليس أكثر من وسيلة ضغط . هناك شيء أأجل الحديث عنه الآن، والذي يريد أن يطالب الرئيس ميقاتي بأن بقائك في الحكومة رهن بأن توافق الحكومة على تمويل المحكمة، ليس ان توافق انت، هو موافق، أن توافق الحكومة، وبالتالي ان لم توافق حكومتك عليك ان تستقيل، هم يظلمون الرئيس ميقاتي. أنا اقول لهم: اقبلوا من الرئيس ميقاتي ما تقبلونه من أنفسكم، هذه ورقة نبقيها للمستقبل، طبعاً هي مفهومة، لكن من الممكن أن يأتي وقت نضطر ونقول يا جماعة على مهلكم، هذه المبادرة التركية القطرية، هذا النقاش الذي جرى، هذا النص، وأخرج أنا على التلفزيون وأقرأ النص، والنص المكتوب أُلتزم به ولكن الرئيس ميقاتي لم  يلتزم به، الرئيس ميقاتي عندما اتفقنا معه وصوتنا له، لم يلتزم معنا لا بوقف تمويل المحكمة ولم يلتزم معنا بسحب القضاة ولم يلتزم معنا بعدم تجديد البروتوكول، فدعوا هذا الموضوع ولا تحرجوا الرجل أكثر، لأن احراجه سيضطرنا إلى ان نقول كلاماً واقعيا قد لا يناسبكم على هذا الصعيد، لكن في النهاية الرئيس ميقاتي يعلم أنه الآن  يقوم بمسؤولية وطنية كبيرة جدا وهي تحقيق الإستقرار في البلد، وهو أولوية وطنية، وأيضا أولوية إقليمية، وأيضا أولوية دولية، لنعود لاحقا للذين يهبطون حيطان، وبالتالي المنطقي جداً  أنه إذا استطاع اقناع حكومته تموّل موّلت وإذا لم يستطيع اقناعها بالتمويل وهو رئيس وزراء ضمن مؤسسات، المنطقي جدا بحسب تركيبته وثقافته وخلفيته لا اعتقد أنه يؤدي لمشكل.

بتول أيوب:هل لديكم ضمانات  في حزب الله نتيجة مناقشتكم وتسميتكم للرئيس ميقاتي أنه إذا ذهبت الأمور إلى التصويت وتم عدم الموافقة على تمويل المحكمة الدولية الرئيس ميقاتي لا يقدم  استقالته؟

السيد نصر الله: لم نناقش هذا الأمر مع الرئيس ميقاتي ولم نسمع من الرئيس ميقاتي كلاما حول هذا الأمر، أصلا لم يتم مقاربته لا منا ولا منه موضوع الإستقالة، اذا كان هناك نقاش ثنائي أو في إطار وزاري هو ، نمّول او لا نموّل، ما هي المصلحة، ما هو عدم المصلحة، ما هي التبعات؟ النقاش في هذا السياق.

بتول أيوب: في سياق المصلحة، من خلال عدم تمويل المحكمة تضعون لبنان أمام تحدي المجتمع الدولي وأنه لا ينفذ القرارات الدولية، تخاطرون بهذه الموقعية بكل انجازات الحكومة التي تحدثنا عنها؟

السيد نصر الله: أول نقاش، وهذا ستتم منقاشته في الحكومة، وهذا نقاش له بعد قانوني، أنه هل حقيقة لبنان ملزم بالتمويل هذا أولا؟ هناك قراءتين، يكفي وجود اجتهادين قانونيين حتى يكون الواحد في حل، هل لبنان ملزم أو ما التزمت به الحكومة السابقة هو كرم أخلاق منها وانتهى، هي التزمت مثلاً بتمويل سنة او عامين فلماذا نكون نحن ملزمين بتمويل بقية السنوات.
ثانيا هناك كثير من التهويل، أود التذكير، قيل عندما سقطت حكومة سعد الحريري وسمي الرئيس ميقاتي، كل اللغة التي قيلت في البلد  هذه الحكومة التي سيشكلها الرئيس ميقاتي ستؤدي إلى عزل لبنان إلى سحب السفراء إلى عقوبات على لبنان إلى تهديد لبنان إلى تهبيط حيطان؟ طيب لم يجري شيء بالعكس وقف العالم كله بداية داعياً لانتظار التشكيلة الحكومية، شكلت الحكومة والعالم تقبلها، في الوقت الذي كان في نقاش في مكان ما لم يتحدث احدا معنا به ولكن عرفنا ان هناك نقاش في مكان ما يقول يا حزب الله لا تسمو حزبيين سموا اصدقاء من اجل الضغط الدولي والوضع الدولي لم يتحدث احد معنا في هذا الشأن ونحن سمينا حزبيين الأخ الحاج محمد فنيش والأخ الدكتور حسين الحاج حسن، هذه حكومة شكلت لم يقاطعها احد في العالم، أين العقوبات على لبنان نتيجة تشكيل الحكومة، بالعكس حتى الأمريكي خرج ليقول نريد رؤية البيان الوزاري، صدر البيان الوزاري، خلصنا هناك واقع، الناس تتعاطى معه اليوم، المجتمع الدولي ليس شغلته وعملته لبنان علينا رؤية الظرف في المنطقة والظرف الدولي اليوم. من حسن حظ اللبنانيين أن  هناك أولوية دولية وإقليمية ومصلحة للاستقرار في لبنان ولذلك لبنان مستقر لبنان مستقر ليس فقط لأن الحكومة والجيش والمؤسسات الأمنية معروفة القصة في لبنان كيف.
الأولوية هي للاستقرار، الرئيس ميقاتي يعرف هذا الكلام وسمعه، وجماعة الرابع عشر من آذار يعرفون هذا الكلام وسمعه الامريكي وغيره وليس حسن ظن بالامريكي نتحدث سياسة واقعية، لماذا يدفعون الأمور في لبنان باتجاهات خطرة أننا نفرض عقوبات على لبنان ومقاطعة للبنان وسحب سفراء منه ومعاقبة المصارف! ما هذا الكلام! لذلك أنا اتمنى ان لا يضعنا احد في اجواء تهويل ولا يضع نفسه في اجواء تهويل، المبلغ اذا لم يدفعه لبنان هناك من يدفعه، له باب في القرار المختص بالمحكمة والأمين العام يمكنه البحث عن تمويل وهناك أناس كثر جاهزون للدفع من جيوبهم وغير جيوبهم. هناك أناس وقفوا وقالوا أن عدم تمويل لبنان للمحكمة لن يؤدي إلى تعطيل عمل المحكمة، "عظيم، ليش بدا مشكل، فلا نمول، والستين مليون وعلينا دفع فرق اليورو، هذا المبلغ الذي سيدفع من خزينة الشعب اللبناني نضعه في صندوق الأسر الفقيرة الأشد فقرا الذي رعاه الرئيس سليمان وحضره الرؤساء أحسن لأن المحكمة لن تقف إذا لم نموّل.

بتول أيوب: المحكمة الدولية وتأثيرها على لبنان بمعنى عند صدور القرار الظني قيل ان هذه الدفعة من القرارات ستترك تأثير سلبي على الشارع اللبناني ستحدث الفتنة، هل فقدت هذه المحكمة هذه القدرة على إحداث البلبلة وهل لديكم ادلة جديدة على ان هذه المحكمة مسييسة؟

السيد نصر الله: لأنه خلال سنتين قدم جهد كبير جدا في لبنان وفي خارجه على المستوى الإعلامي والفني والقضائي والقانوني والسياسي، التوضيح للرأي العام ،المؤتمرات الصحافية التي اقيمت وشارك بها خبراء، أعتقد ان الجهد الذي حصل والإضاءة على سلوك وسيرة التحقيق والمدعي العام السابق والحالي كوّن فكرة مختلفة عند الشعب اللبناني برزت في استطلاعات الرأي،  هذا بماذا ساعد؟ عندما ضربت مصداقية المحكمة على مستوى الشعب اللبناني وعلى مستوى الرأي العام العربي والإسلامي هذا عطل مفاعيل القرارات الظنية والاتهام الباطل الذي كان مطلوباً منه ان يؤدي إلى فتنة، لذلك عندما صدر القرار الظني لم يحصل شيء في البلد، لأن هذا الامر تمت معالجته خلال عامين من الجهد المتواصل.
 لاحقا هل يؤثر هذا القرار؟  برأي هذا الموضوع تأثيرته انتهت، سيذهبون إلى المحاكمة الغيابية، الله يسهل لهم أن يقيموا محاكمة غيابية كما يشاؤون، لأن الأخوة المتهمين  لا يثقون ولا يقبلون بهذه المحكمة ليوكلوا محامين دفاع. في أسوأ الأحوال سيصدر عن المحاكمة الغيابية قراراً، فليصدروا القرار الذي يريدون، لقد اسسست هذه المحكمة لتصل إلى هذه القرارات، هذه القرارات هل ستستطيع ان تغير شيئاً من معادلات البلد والمنطقة، انا اعتقد ان الوضع في لبنان والمنطقة وفي العالم تجاوز موضوع المحكمة الدولية وقدرتها على التأثير.

بتول أيوب: سماحة السيد هل تتوقعون حربا ام لا، في بعض التفاصيل اللبنانية لا بد من التوقف عندها على سبيل المثال قانون الانتخابات ، حزب الله هل يؤيد الطرح حول قانون النسبية؟

السيد نصر الله: نحن اذا قاربنا الموضوع من زاوية حزبية ، سابقا ان تحدثت عن هذا الموضوع وقلت أي أي قانون انتخاب يصدر في لبنان نحن ليس لدينا أي مشكلة فيه من الزاوية الحزبية ، عادة القوى السياسية ترى هذا القانون وتقيم حسابتها على أساس كم نائب يمكنها أن تحصل وما هو حجم الكتلة التي يوفرها لها ؟ وهذا حق طبيعي لا اشكال عليه . تارة نريد ان نعالج الموضوع من زاوية وطنية، لذلك نحن من زاوية وطنية نحن منفتحون على النقاش، وبالتأكيد لا مانع لدينا بالنسبية ولا مشكلة في هذا الامر. وكذلك الصيغ المطروحة بالنسبية ايضا قابلة للنقاش، ولكن نحن لا نقفل القوسين هنا نفتح القوسين ونقول هذا الموضوع جدير بالنقاش، هناك قوى سياسية لديها مخاوفها ونريد أن قف عند مخاوفها،  وفي النهاية هذا موضوع اساسي ، ومن اهم الامور الاساسية بالبلد في الحقيقة هو قانون الانتخاب لذلك ان شاء الله هذا لا يسلق سلقاً، ويناقش خارج مجلس الوزراء وداخله وكذلك سيحول الى مجلس النواب، ونحن منفتحين على كل الخيارات والطروحات وليس لدينا مانع بالنسبية.

بتول أيوب: من بين الانتقادات التي توجه الى وزراء حزب الله داخل الحكومة في عدم التفاعل بحماسة أي كما يتفاعل مع القضايا الكبرى ومع المطالب الاساسية ، لا يتفاعلون مع المسائل الاجتماعية والاقتصادية وهذا ماخذ اخذ على وزراء حزب الله داخل الحكومة ايضا على حزب الله بشكل عام ان كان يتعاطى مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية بتفاعل اكثر؟

السيد نصر الله: هذا اولا غير صحيح،لكن إذا أردت أن أحتاط  لأنه يمكن أن يكون هناك أناس لديهم ملاحظة حول شكل العمل، نقول غير دقيق . في الموضوع الاجتماعي والمطالب الاجتماعية، نحن دائما في الحكومات السابقة كان يقال كيف  تشاركون في الحكومة وهناك نقابات انتم تنتمون اليها وتتظاهر ضد هذه الحكومة ، واليوم هذه الحكومة مسماة على هذه الاغلبية وفي جزء من هذه النقابات كبير ينتمي ايضا الى القوى السياسية للاغلبية ، هنا كيف نفكك هذا الموضوع ؟
نحن نقول، وهذا رأي الشخصي، نتمنى ان يأتي يوم يخرج فيه السياسي والسياسيون والقوى السياسية  نهائيا من العمل النقابي، وهذا طموح، ويمكن ان يكون مثاليات في بلد مثل لبنان، لكن يا ريت يمكن ان نصل لهذه المرحلة ويعود العمل النقابي  عملاً  نقابياً مئة بالمئة، لانه في العمل النقابي بالنهاية القوى السياسية والتجاذب السياسي يؤثر بشكل او باخر من الانتخاب لاختيار المجالس لنشاط النقابات، لكن بنقابات حتى لو كنا في الحكومة  وموجودين في النقابات،  هل اقدر ان امنع النقابيين او أساتذة التعليم أو اساتذة الجامعة  ان يضربوا عن العمل او يتظاهروا ؟ هذا حقهم الطبيعي وإذا لم يفعلوا هذا ماذا يعملون؟
اذن هناك نحن مع الاضراب ومع التظاهر طبعا مع توصية ليعملوا الاضراب والتظاهر والذي تريدونه واضغطوا على الحكومة ونحن جزء منها هذا منطقي وطبيعي، لكن كم نستطيع  ان لا نلحق ضرراً بالطلاب او بالناس او ما شاكل علينا تجنب ذلك، يعني توجد لدينا هذه الضابطة، ويمكن أن يكون ظهر فيها نوع من التباين، هذا من جهة الحركات النقابية. ضمن الحكومة ، نحن نتبنى كل المطالب النقابية بدون مزايدة على احد ونتمنى لهم افضل الرواتب والاجور، ولكن نحن حتى في الحكومة السابقة كنا نعمل مع رئيس الحكومة السابق ومع المالية السابقة للوصول إلى أقصى الدرجات الممكنة لتحسين وضع هذه الجهات وهذه الشرائح بما تطيقه وتتحمله الحكومة اللبنانية او الخزينة اللبنانية، فهنا حتى في الحكومة السابقة التي هي ما كانوا يقولون هذه حكومة حزب الله كانوا يسمونها حكومة الرئيس سعد الحريري،كنا  نحاول أن  نلعب دوراً توفيقياً، يعني ان لا يذهب الامر الى صدام لأن  هذا الموضوع اجتماعي نقابي مفترض حله بالحوار ، أُخذ على بعض وزرائنا، لماذا قلت انا هنا لا اريد ان اقول غير صحيح بل غير دقيق ان بعض وزرائنا حاول ان يوفق بين المطالب المحقة للنقابيين وبين قدرة الحكومة على القبول وعلى التحمل هذا واحد.
الثاني هناك شيء اخر لا اقول نحن راضون عن النتائج، في النهاية نحن نبحث عن نتائج افضل وما زال الامر متاح ومفتوح المجال فيه للاخذ بعين الاعتبار ملاحظات ومطالب الهيئات النقابية، لكن هناك شيء يمكن كان صعباً عمله في الحكومة  يجب ان يعمل، انه ولأول مرة في التاريخ هذا مجلس الوزراء الكريم المحترم ومثلما يعمل انجازات كبيرة لاول مرة يعقد خلوة ليعمل فيها رؤية اقتصادية اجتماعية مالية للوضع في لبنان وعلى ضوء هذه الرؤيا تسن قوانين وبرامج وتوضع معالجات هذا لا بد منه، واعتقد أنه اذا اخذنا وقتنا في نقاش الرؤية لان موضوع الاجور بالحكومة لم يأخذ الوقت الكافي من جراء الضغط والعجقة، والهيئات الاقتصادية غير موافقة والنقابات تريد شيئا، وزير العمل عنده راي والمالية عندها راي ولم يأخذ الوقت الكافي ولكن بالنهاية قدم شيء لم يرض كلا الطرفين. الصحيح ان نكمل  بالموجود بين أدينا  وان نذهب لوضع رؤية اقتصادية ولو للمرة الاولى جامعة وشاملة على ضوئها نقول نريد هذه الاصلاحات وهذه الاجراءات وهذه التدابير واعتقد أننا  نقدر ان نصل الى محل.

بتول أيوب: في خضم كل التطورات والحراك الساخن في المنطقة، السؤال يحضر هنا بمقام حضرتكم على موضوع الحرب الاسرائيلية هل تتوقعون خربا اسرائيلية على لبنان تخرج اسرائيل من عزلتها يعني سبق من خلال هذه الحلقة تحدثنا عن المازق الذي يعاني منه كيان العدو الاسرائيلي العزلة التي يعاني منها حالة بيت العنكبوت وحالة الضعف والوهن ، هل تتوقعون هذه الحرب لتكون لاسرائيل الاخراج من مازقها؟

السيد نصر الله: طبعا لا احد ان يستطيع ان يقارب هذا الموضوع بشكل قطعي او جازم ، يعني يقول قطعا اسرائيل لن تشن حربا على لبنان او حربا اقليمية او شيء من هذا القبيل الذي نتحدث عنهم مجرد احتمالات وتاويلات بكلمة مختصرة نحن نقول هكذا وطبعا عندما نتحدث عن الدولة والمقاومة والجيش اللبناني ، والعسكر يجب ان يرتب اموره على اسوا الاحتمالات ولا يخضع للتحليل السياسي حتى لا يفاجأ ولا يباغت لكن اذا اردنا ان نتحدث بالتحليل السياسي نحن نقول ضمن الظروف القائمة ما لحق يعني تجربة حرب تموز خسائر العدو الاسرائيلي بالحرب والاخفاقات التي صارت عنده واذا يريد ان يذهب الى حرب جديدة يجب ان يضمن نتائجها الغير المضمونة ، التحولات التي صارت في المنطقة ، الان يعمل حرب جديدة ليس فقط على لبنان وعلى غزة، مصر غير مصر تونس غير تونس ليبيا غير ليبيا والمنطقة تتغير فلذلك اذا جمعنا معطيات الداخل الاسرائيلي ، معطيات الثغرات وعبر حرب تموز عند الجيش الاسرائيلي ، البيئة الاستراتيجية في المنطقة ، قوة المقاومة في لبنان، التركيب الحالي الموجود في لبنان يؤدي بنا الى استبعاد قيام اسرائيل بحرب على لبنان .

بتول أيوب: في اطار الحديث عن قوة لبنان يعني قوة المقاومة كان لافت بالاسبوع الماضي كلام بان كي مون دعا حزب الله الى تسليم السلاح ، هل تطمئنونه الليلة ان حزب الله بدا الاجراءات العملانية لتجميع السلاح وتسليمه؟

السيد نصر الله: نحنا حقيقة يعني حتى بيان تعليق على بيان الامين العام للامم المتحدة ما صدرنا لاننا اعتبرنا ان المنطقة والعالم في مكان وهو يتكلم في مكان اخر ، اليوم سلاح المقاومة حضور المقاومة ثقافة المقاومة الثلاثي الذهبي الذي نتكلم عنه في لبنان المقاومة والشعب والجيش هو عنصر القوة الاساسية الذي لا احد يقدر ان يتسامح فيه يعني هم عملوا حرب 33 يوم هجروا ودمروا وقتلوا وارتكبوا مجازر ولم نتسامح في هذا الامر فالان مجرد بيان من امين عام الامم المتحدة هنا او مؤسسة دولية هناك لن يقدم ولن يؤخر شيئا.

بتول أيوب: في ختام هذه الحلقة سماحة السيد: في العام 2006 خضتم الحرب لاسقاط مشروع الشرق الاوسط الجديد وعدتم وتحقق النصر ، الحرب التي فرضت علينا ، السؤال اليوم بماذا تعدون في هذه الحلقة المناصرين الاحباء وماذا تقولون ايضا للاعداء والخصوم؟              

السيد نصر الله: انا بالرغم من بعض الأمور والأجواء التي تجري في المنطقة وتدعو الى القلق من هنا او هناك لكن انا بالعموم انا والاخوان تقييمنا ان الامور في المنطقة ذاهبة ايجابا الى مصلحة شعوب المنطقة الى مصلحة مشروع المقاومة والممانعة الى مصلحة الامة سوف نشهد المزيد من التراجع والهزيمة في المشروع الاميركي وفي الكيان الصهيوني والمستقبل كما ننظر اليه مستقبل واعد وانا اعتقد هوامش اعداء هذه الامة وبالخصوص اسرائيل اصبحت هوامش ضيقة جدا اذا ما قيست باي وقت مضى، بالعكس يعني الظروف التحولات والتطورات في المنطقة هي تخدم تطلعات هذه الشعوب وفي النهاية نحنا بلبنان وكشعب لبناني ومن خلال كل التجربة الماضية نملك من عناصر القوة ما نستطيع ان نواجه به كل التطورات وكل المتغيرات وكل التحديات ولذلك لا داعي للخوف بل اقول كل الدواعي هي للامل ان شاء الله.

24-تشرين الأول-2011

تعليقات الزوار


استبيان