المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


عن حرب تموز 2006

«أسرى في لبنان: الحقيقة عن حرب لبنان الثانية»..مأثرة مارون الراس: «إيغوز» تتدخل لإنقاذ «المظليين».. فتستغيث(8)

   
    
علي دربج (جريدة السفير اللبنانية)

حاولت إسرائيل اختبار البدء بالهجوم البري باختيار «المكان الأسوأ»، اي بلدة مارون الراس، وفقاً لأحد الضباط الإسرائيليين. ففي الحلقة الثامنة من كتاب «أسرى في لبنان: الحقيقة عن حرب لبنان الثانية»، يروي المؤلفان الاسرائيليان عوفر شيلح ويوءاف ليمور، تفاصيل العملية العسكرية في مارون، والاخفاقات التي منيت بها قوات النخبة في تلك البلدة والتي وصلت الى حد وصف هيئة الاركان لما حدث هناك بأنه كان اقرب الى العمل الهستيري.
أصدرت شعبة العمليات في هيئة الاركان يوم الثلثاء في الثامن عشر من تموز 2006 أمراً جديداً الى قيادة المنطقة الشمالية، جاء فيه ان «الهدف من العملية العسكرية هو شل «حزب الله» كتنظيم فعال. اما الوسائل فتم صوغها بلغة لا تقل ارباكاً وحيرة: حرب مدمجة (انقضاض)، ضرب قدرة القيادة، السيطرة وقطع الرأس». في الوقت نفسه، استمرت صواريخ «الكاتيوشا» بالانهمار على منطقة الجليل بلا توقف. في المقابل، واصل رئيس هيئة الاركان دان حلوتس مطالبة قواته بإيقاع قتلى وأسرى في صفوف «حزب الله». إذ عاد فقال لقادة المنطقة الشمالية «احضروا لي أسرى وجثث قتلى»، وذلك استمراراً لمقولته منذ بداية الحرب «أريد 10 قتلى في كل عملية». وعندما سئل لاحقاً عن هذه التعليمات أجاب «كان هذا مجرد كلام».
أما قائد المنطقة الشمالية اودي ادام ففسر الأمر القاضي بشل «حزب الله» وفقاً لحدود القطاع الذي خصص له بما يلي: التوسع المعيّن في النشاط المحدود جداً في ما وراء السياج الحدودي، معتقدا انه إذ لم تكن هناك حرب برية حقيقية، فمن الأفضل البدء بغارات صغيرة محلية تحاول العثور على عناصر الحزب وتوجيه ضربة إليهم ثم تعود القوات الى داخل الأراضي الإسرائيلية. إلا أن الواقع كعادته كان أسرع، ففي صباح الأربعاء 19 تموز، جرى الاشتباك الاول فوق الأراضي اللبنانية وأسفر عن وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي، ومعه بدأ التدهور في المنزلق الزئبقي في اتجاه الحرب البرية.
يذكر شيلح وليمور أن طاقماً من وحدة «ماغلان» كان يقوم بنشاط بالقرب من موقع شكيد الكائن قبالة مستعمرة افيفيم المواجهة لمارون الراس. وهو الموقع الذي كان يشغله الجيش ايام «الحزام الأمني» ثم استخدمه «حزب الله» بعد الانسحاب في العام 2000.
كان الموقع خالياً إذ ان القوة العسكرية عملت على تمشيط المنطقة بمحاذاته واصطدمت بنيران «حزب الله» التي اطلقت من داخل «محمية طبيعية» تابعة له وهي عبارة عن مساحة من الغابات يختبئ فيها مقاتلو الحزب داخل استحكام مخفي. المعركة كانت قصيرة جداً وأسفرت عن مصرع اثنين من مقاتلي الوحدة هما يوناتان هداسي ويوتم غلبواع.
وفي اعقاب المعركة، ثار جدل بشأن اوضاع العملية التي نفذتها الوحدة، وما وقع من خسائر. ففي قيادة المنطقة الشمالية، ادُّعي ان قائد فرقة الجليل (91) غال هيرش وصف لهم دخول وحدة «ماغلان» المنطقة بأنه «عملية خاصة وسرية». ووفق هذه الرواية، فإنه لم يصدر الى الوحدة أي أذن بدخول المحمية، وان قائد الفرقة أدخلهم بناء على رأيه الشخصي.
اما في ما يتعلق بالعملية التي تلت الاشتباك، فقد اعتبر هيرش الإجراء بأنه معركة مخطط لها، إلا ان الانطباع الذي تكوّن في قيادة المنطقة وهيئة الأركان افاد بان ما حدث هناك كان اقرب الى العمل الهستيري.
ويضيف الكاتبان «قامت القوة التابعة لوحدة «ماغلان» بإنقاذ نفسها، غير انه في الساعات التي تلت ذلك، بدأ العمل (ومن دون قرار قيادي بتغيير مسار القتال) على تنظيم هجوم ارتجالي في اتجاه قرية مارون الراس الواقعة الى الشمال من افيفيم وعلى ارتفاع 900 متر فوق سطح البحر وعلى سلسلة جبلية مطلة على المنطقة. بدأ هذا الهجوم ليل 19 ـ20 تموز. وفي وقت لاحق، علق ضابط كبير على الهجوم قائلاً: «اخترنا ان نبدأ الهجوم في المكان الأسوأ، بحيث لم يكن ليختاره أحد من الناحية الطوبوغرافية. لكن هذا الضابط اخطأ في كلمة «اخترنا» إذ أن احداً لم يخطط لأن تتحول مارون الراس الى أول حجر في العملية العسكرية البرية التي كان رئيس هيئة الأركان دان حلوتس يعارضها في هذه المرحلة.
وفي ساعات ما بعد الظهر، وفي الوقت الذي كانت الانباء التي تتحدث عن قتلى في وحدة «ماغلان»، وحين بدئت تُسمع تذمرات أولية من تسبب شعبة الاستخبارات بفشل الجنود نتيجة انعدام المعلومات الكافية بشأن المحميات الطبيعية، عقد المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر جلسته، وقد دلّت الأقوال التي صدرت عن الجلسة، على انقطاع تام بين أصحاب القرار والوضع في الميدان. وخلال الجلسة قال رئيس الحكومة إيهود اولمرت «لدينا وقت ولا يوجد ضغط دولي علينا، فالضغط هو للقضاء على «حزب الله». كلمة وقت التي قالها اولمرت كانت شبيهة بعبارة «دعوا الجيش الإسرائيلي ينتصر»، تكررت العبارة الى درجة جعلته يقفز من مكانه قائلاً بسخرية «لقد تحولنا جميعاً الى بائعي ساعات. المجتمع الدولي يريد ان نقضي على «حزب الله» كما أن احداً لا يقف وهو يحمل في يده جهاز توقيت. ان المهم هو القضاء على الحزب».
ويشير شيلح وليمور الى انه بالتزامن مع مصادقة المجلس الوزاري على الأهداف التي لم تحرز إسرائيل أي واحد منها، كان جنود كتيبة الدورية التابعة للواء المظليين يقومون بالتحضيرات الأخيرة للتحرك في اتجاه مارون الراس. كانت الساعات الأربع والعشرون المقبلة ستقرر نهائيا ان إسرائيل ستدخل حتما في قتال بري في لبنان. تقدمت القوة بقيادة اللفتنانت كولونيل نمرود الى السلسلة الجبلية المنحدرة والملأى بالغابات تجاه مارون الراس، وبين حين وآخر، كان جنود القوة يلحظون وجود عناصر من «حزب الله» فيقومون بإطلاق النار نحوهم. التقدم حينها سار ببطء شديد. ومهمة الجنود هي الوصول الى ارتفاع يمكنهم من السيطرة على المنطقة المجاورة، للتمكن من إصابة مقاتلي الحزب.
وفي مرحلة معينة، وعلى ما يبدو في أعقاب أنباء وصلت من نمرود تفيد أن أفراد قواته بحاجة الى الغذاء والماء، اقتنع قائد اللواء 300 الذي كان يتولى قيادة العملية العسكرية من الخلف، بأن المظليين علقوا ومن الضروري إنقاذهم.
قام هيرش وقائد اللواء 300 باستدعاء وحدة «ايغوز» الى المكان بقيادة اللفتنانت كولونيل مردخاي كاهانا، مع انها لم تكن بقيادة فرقة الجليل قط. الوحدة كانت منشغلة في ذلك الوقت بالتحضير لمعركة كان يفترض ان تجري في إطار عملية عسكرية في منطقة ياطر ـ زبقين، بإمرة الفرقة النارية بقيادة إيال أيزنبرغ. إلا ان الضغط الهائل الذي لم يتلاءم وفق أي معيار مع ما حدث فعلا، أدى الى تشويش تفكير القادة العسكريين فعلاً. وفي وقت لاحق تم في قيادة المنطقة الشمالية وهيئة الأركان توجيه الاتهام الى هيرش بإدخال وحدة «إيغوز» الى المعركة من دون اذن، اما هو فادعى ان كتيبة المظليين حققت نجاحاً وانها قتلت 13 (مخرباً) وانه اراد استغلال هذا النجاح عن طريق استمرار هذا الزخم.
ويشدد الكاتبان على «انه لا يوجد أي سند لهذ الرواية من أي مصدر آخر، والامر الواضح هو ان كاهانا فهم من الشروح التي تلقاها أن المظليين في محنة. وعليه الوصول اليهم من اقصر خط من دون الأخذ بالاعتبار انه يدخل هذه المنطقة في وضح النهار. تحركت وحدة «ايغوز» بسرعة واجتازت خط السلسلة الجبلية الى منحدر امامي، فبدأ على الفور إطلاق صواريخ من سلسلة جبلية اخرى، الامر الذي ادى الى اصابة هذه الوحدة إصابة شديدة، إذ قتل خمسة مقاتلين منها، بينهم قائد السرية بنيامين بنجي. وقد علقت جثة أحدهم وهو يوناتان فلسيوك اسفل جدار مهدم بحيث لم يتم العثور عليها.
ويضيف شيلح وليمور «هكذا فإن استغلال النجاح تحول الى معركة إنقاذ معقدة قامت كتيبة هندسة خلالها بدخول المنطقة، فأنقذت الجرحى وأخرجت الجثث الأربع ما عدا جثة فلسيوك. وبعد يومين من ذلك، واثر قيام افراد وحدة تحري المفقودين التابعة للجيش بتمشيط الصور التي التقطتها طائرات صغيرة من دون طيار، اكُتشفت قدما فلسيوك اللتان كانتا تطلان من تحت الجدار المهدم. وقد اخرجت قوة اخرى تابعة لوحدة «إيغوز» الجثة في نهاية الامر.
كان للعملية العسكرية التي قامت بها «ايغوز» مذاق حاد لكونها غير مدروسة وغير مكتملة الاعداد. كما ان أحدا لم يفهم ما الذي كانت ترمي الى إحرازه بالضبط. وبينما كان افرادها في طريق عودتهم الى داخل الأراضي الإسرائيلية التقوا اعلاميا معروفا فقالوا له: «عندما تنتهي هذه الحرب سيبقى أمامنا مهمة واحدة كي نقوم بها وهي الهجوم على قيادة الفرقة العسكرية في بيرانيت».
وفي اعقاب التورط الذي حدث، وصل قائد المنطقة ادام الى غرفة القيادة وتسلم القيادة من قائد اللواء 300، وكلف قائد لواء المظليين الكولونيل حغاي مردخاي مهة قيادة عملية السيطرة على مارون الراس اما رئيس اركان سلاح الجو البريغادير أمير إيشل، فقرر التوجه الى الشمال كي يشرح لمردخاي ما يمكن أن يفعله طيارو سلاح الجو من اجله.
استقبلت أحداث مارون الراس في هيئة الأركان كتأكيد للشكوك كلها في قدرة هيرش وادام. فقد قال الجنرالات لبعضهم البعض في الجلسات الي عقدت في مكتب حلوتس «لقد أوكلنا إليهما مهمة لم ينجحا في تنفيذها. حتى أنهما لا يعرفان كيف ينظفان بضعاً من الأمتار بالقرب من الحدود».
12-كانون الثاني-2012

تعليقات الزوار

استبيان