المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


الإمام الخامنئي (دام ظله)

الإمام السيد علي الخامنئي:


وجّه سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي نداءً لحجاج بيت الله الحرام، جاء فيه أن "موسم الحج يعدّ عيدا كبيرا للأمة الإسلامية وفرصة ثمينة توفرها هذه الأيام الكريمة كل عام لمسلمي العالم ووصفة "معجزة" لو عُرفت قيمتها ووُظفت بالشكل المناسب لكونها تعالج كثيرا من الأضرار ونقاط الضعف في العالم الاسلامي".

وأضاف: "الحج نبع متدفق للفيض الالهي. وكل فرد منكم أيها الحجاج السعداء حالفه الحظ لتطهير القلب والروح بالشكل المناسب من خلال هذه الاعمال والمناسك المملوءة بالصفاء والمعنويات. ولتتزودوا من نبع الرحمة والعزة والقدرة لجميع عمركم. من خلال الخشوع والتسليم في مقابل الله الرحيم، والالتزام بالواجبات التي وضعت على عاتق المسلمين، والنشاط والفعالية والمبادرة لاعمال الدين والدنيا، والتراحم والعفو في التعامل مع الاخوان، والجرأة والثقة بالنفس في مقابل الحوادث الصعبة والأمل بعون الله ومساعدته في كل مكان وفي كل شيء، وبعبارة وجيزة يمكنكم العمل على صناعة واعداد أنفسكم كانسان على الطراز الاسلامي في هذه الساحة الالهية للتعليم والتربية وتزيين أنفسكم بهذه الخصال والاستفادة من هذه الذخائر لوطنكم وامتكم وفي النتيجة أخذها كهدية للامة الاسلامية".


وتابع إن "أكثر ما تحتاجه الامة الاسلامية اليوم هو أناس يتمتعون بالفكر والعمل إلى جانب الايمان والصفاء والاخلاص، والمقاومة في مقابل الأعداء الحاقدين إلى جانب الاعداد المعنوي والروحي. وهذا هو الطريق الوحيد لنجاة المجتمع الاسلامي الكبير من المصائب التي تلم به جهارا من قبل الأعداء أو بسبب ما علق بهم في الأزمان السالفة من ضعف العزم والايمان والبصيرة".

وقال سماحته: "لا شك أن العصر الحاضر هو عصر الصحوة واكتشاف الهوية بالنسبة للمسلمين. وهذه الحقيقة يمكن التوصل إليها بوضوح من خلال الأزمات التي تواجهها الدول الاسلامية. وفي هذه الظروف بالذات فإن العزم والإرادة المعتمدة على الإيمان والتوكل والبصيرة والتدبير يمكنها أن تأخذ بأيدي الامم الاسلامية في هذه الازمات إلى النصر ورفع الرأس".

وأضاف الإمام الخامنئي إن "الجبهة المقابلة التي لا تطيق يقظة وعزة المسلمين استنفرت جميع وسائلها الأمنية والنفسية والعسكرية والاقتصادية والدعائية لإرباك المسلمين وقمعهم وإلهائهم بأنفسهم. ونظرة واحدة على وضع دول غرب اسيا من باكستان وافغانستان الى سورية والعراق وفلسطين ودول الخليج ودول شمال افريقيا ايضا من ليبيا ومصر الى السودان وبعض الدول الاخرى يوضح كثيرا من الحقائق: الحروب الداخلية، والعصبيات الدينية والطائفية العمياء، والاضطراب السياسي، وانتشار الارهاب الصارخ، وظهور مجموعات وتيارات متزمتة تقوم على طريقة القوم المتوحشين في التاريخ بشق صدور البشر وتمزق قلوبهم بأسنانها، والمسلحون الذين يقتلون الاطفال والنساء ويقطعون رؤوس الرجال ويعتدون على اعراضهم. وفي بعض الحالات يتم ارتكاب هذه الجرائم المخجلة والمثيرة للاشمئزاز باسم الدين وتحت رايته".

وأضاف: "كل ذلك هو نتاج المخططات الشيطانية والاستكبارية للأجهزة الامنية الأجنبية وعملاء الحكومات العميلة لها في المنطقة وهي تحصل في الدول التي تتوفر فيها الأرضيات المستعدة. وتحول حياة شعوبها إلى جحيم وتذيقهم المرارة. ومن المؤكد انه في مثل هذه الاوضاع والظروف لا يمكن توقع ان تقوم الدول الاسلامية بتلافي النواقص المادية والمعنوية والوصول الى التقدم العلمي والاقتدار الدولي الذي هو من بركات الصحوة ووجدان الهوية".

وإذ اعتبر سماحته أن "هذه الاوضاع المؤسفة يمكن أن تجعل الصحوة الاسلامية عقيمة وأن تهدر الاستعدادات الروحية التي ظهرت في العالم الاسلامي وتعيد مرة أخرى الامم الاسلامية الى حالة الركود والانزواء والانحطاط وتدفع الى زوايا النسيان قضاياها الاساسية والمهمة كإنقاذ فلسطين والامم الاسلامية من المؤامرات الامريكية والصهيونية، رأى أن العلاج البنيوي والأساسي يمكن تلخيصه بأبرز دروس الحج: اتحاد وتآخي المسلمين تحت لواء التوحيد، ومعرفة العدو ومواجهة مخططاته وأساليبه".

وشدد الإمام الخامنئي على أن "تقوية روح الاخوة والتآخي هي درس الحج الأكبر. ففي الحج الجدال مع الآخرين ممنوع. واللباس موحّد والاعمال واحدة والحركات واحدة. والتعامل الرؤوف هنا يعنى المساواة والاخوة بين جميع الاشخاص الذين يعتقدون بمركز التوحيد. وهذا هو جواب الاسلام الصريح على كل فكر وعقيدة ودعوة تدعو لاخراج فرقة من المسلمين المؤمنين بالكعبة والتوحيد من دائرة الاسلام".

وتابع ان "العناصر التكفيرية صارت اليوم ألعوبة بيد الساسة الصهاينة وحماتهم الغربيين وتقوم بجرائم كبيرة وتسفك دماء المسلمين والابرياء. وليعلم الدعاة والمتزيون بلباس رجال الدين الذين ينفخون في نار الاختلافات بين الشيعة والسنة وأمثالها ليعلموا أن نفس مراسم الحج تبطل مدعاهم. انني ككثير من علماء الاسلام والحريصين على الامة الاسلامية اعلن مرة اخرى ان اي قول او عمل يشعل نار الاختلاف بين المسلمين، وأيضا اي اهانة لمقدسات اي من الفرق الاسلامية او تكفير احد المذاهب الاسلامية هو خدمة لمعسكر الكفر والشرك وخيانة للاسلام ومحرم شرعا".

وقال سماحته إن "معرفة العدو واساليبه هي الركن الثاني. كما لا يجوز الغفلة عن وجود العدو الحاقد او نسيانه. والمراسم المتعددة لرمي الجمرات في الحج هي علامة رمزية على هذا الاستحضار الذهني الدائم لعدم الغفلة عن العدو. ولا يجوز الوقوع في خطأ تحديد العدو الاساسي الذي هو اليوم نفس جبهة الاستكبار العالمي والشبكه الصهيونية المجرمة".

وأضاف: "من الضروري تشخيص اساليب العدو المعاند والمتمثلة بإيقاع الفرقة بين المسلمين وترويج الفساد السياسي والاخلاقي وتهديد وتطميع النخب والضغط الاقتصادي على الشعوب والتشكيك في العقائد الاسلامية كما يجب معرفة المرتبطين به وأياديهم سواء ارتبطوا به عن قصد أو غير قصد. إن الدول المستكبرة وفي مقدمتها امريكا وبمساعدة وسائلها الاعلامية الواسعة والمتطورة تقوم باخفاء وجهها الحقيقي كما تقوم بخداع الرأي العام للامم والشعوب من خلال التظاهر بحماية حقوق الانسان والديمقراطية. إن هؤلاء يتظاهرون بالدفاع عن حقوق الشعوب في الوقت الذي تكتوي فيه الشعوب الاسلامية بكل كيانها بنار فتنهم كل يوم اكثر من الماضي".

وأضاف الإمام الخامنئي أن "نظرة واحدة الى الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يتلقى يوميا طعنات جرائم الكيان الصهيوني وحماته على مدى عشرات السنين او الى بلدان افغانستان وباكستان والعراق حيث حول الارهاب الذي هو وليد سياساتهم الاستكبارية وأياديهم الاقليمية حياة شعوبها الى جحيم، او الى سورية التي تتعرض بجرم دعم تيار المقاومة ضد الصهيونية إلى امواج حقد المتسلطين الدوليين وعملائهم في المنطقة، حيث أضحت اسيرة حرب دموية (داخلية) أو الى البحرين أو ميانمار حيث يتم التعامي عما يتعرض له المسلمون من المحن ويتم دعم أعدائهم، أو الى الشعوب الاخرى التي يتم تهديدها عسكريا باستمرار من قبل امريكا او حلفائها او تحاصر اقتصاديا أو تهدد امنيا. إن كل ذلك يري الوجه الحقيقي لقادة النظام السلطوي".

ودعا سماحته دول شمال افريقيا "التي هي في معرض الاختلافات العميقة للاسف اكثر من غيرها للتنبّه الى هذه المسؤولية العظيمة عبر معرفة العدو وأساليبه وحيله، فإن استمرار الاختلافات بين التيارات الوطنية والغفلة عن خطر الحرب الداخلية في هذه البلدان خطر كبير لا يمكن تلافي اضراره الكبيرة على الامة الاسلامية في المدى القريب". وقال: "نحن بالطبع لا شك لدينا بأن الشعوب التي نهضت في تلك المنطقة وجسدت الصحوة الاسلامية لن تسمح _بإذن الله_ بعودة عقارب الساعة الى الوراء وعودة الزعماء الفاسدين والعملاء والديكتاتوريين. لكن الغفلة عن دور القوى الاستكبارية في اثارة الفتن والتدخل المخرب ستزيد من صعوبة العمل وستؤخر عصر العزة والامن والرفاه لسنوات. نحن نؤمن بقدرة الشعوب وبالقدرة التي وضعتها حكمة الله في عزم وايمان وبصيرة جماهير الشعب، ونؤمن بها من اعماق القلب ورأينها بأم العين قبل ثلاثة عقود في الجمهورية الاسلامية في ايران وعايشناها بكل كياننا".

وختم سماحته بالقول: "أدعو الله تعالى أن يصلح حال جميع المسلمين وأن يدفع كيد أعدائهم، ويقبل حجكم يا حجاج بيت الله الحرام. وأسأله السلامة لكم في الجسد والروح وأن يفيض عليكم من خزائن رحمته".
14-تشرين الأول-2013

تعليقات الزوار


استبيان