المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خطابات الامين العام/كلمات متلفزة

السيد نصرالله: احتضان البيئة الحاضنة هو من أهم عناصر القوة في المقاومة

الامين العام لحزب الله: نشكر كل الدول والحكومات التي وقفت معنا من العراق إلى تونس والجزائر واندونيسيا

النص الكامل لكلمة الامين العام لحزب الله في الاحتفال الذي أقامته هيئة دعم المقاومة الإسلامية في 6-5-2016:

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السادة العلماء، إخواني وأخواتي، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

يقول الله عز وجل في كتابه المجيد: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾

أولاً: أرحب بالإخوة والأخوات جميعاً، العاملين والعاملات في هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان وجميع الضيوف الكرام، كما أشكرهم على هذا الحضور في هذا اللقاء المبارك والطيّب إن شاء الله .

في البداية أبارك لكم جميعاً ولجميع المسلمين في العالم هذه الذكريات والمناسبات الإسلامية المباركة سواء يوم المبعث النبوي الشريف الذي هو من أعظم أيام التاريخ وأيام البشرية وأيام الله عز وجل، وكذلك ذكرى الإسراء والمعراج والذكريات الآتية في بدايات شهر شعبان إن شاء الله، نتحدث عنها في الأسبوع المقبل إذا الله سبحانه وتعالى أبقانا على قيد الحياة عندما أكون في خدمة الإخوة الجرحى، جرحى وجريحات المقاومة الاسلامية وعائلاتهم في يومهم السنوي.

حديثنا اليوم أنا سأقسمه قسمين: قسم عام معكم ومع الناس، أتكلم به قليلاً عن موضوع دعم المقاومة والمقاومة وأيضاً المستجدات السياسية، وأخيراً قسم داخلي حتى لا نأخذ وقت وسائل الاعلام أكثر ووقت المشاهدين، الذي يعنينا بحديثنا الداخلي، عندما ننتهي من القسم الأول المنار توقف البث، ثم نتحدث بما له علاقة بشغلنا، يمكن أن لا يكون كثير من الناس معنيين أن نأخذ وقتهم بهذا الموضوع.

في القسم الأول أتكلم بمقدمة لها علاقة بهيئة دعم المقاومة، المقدمة أولاً، النقطة الأولى لها علاقة بالقرارات والإجراءات ولوائح الإرهاب التي تستهدف المقاومة في هذه المرحلة، النقطة الثانية خلاصة حول المشهد السياسي في المنطقة لأنه في النهاية له انعكاسه على لبنان ونحن جميعاً معنيون بما يجري في المنطقة، النقطة الثالثة كلمة سريعة حول ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان، والنقطة الأخيرة لها علاقة بالانتخابات البلدية، الاستحقاق الذي سنواجهه بعد يومين إن شاء الله، ويبقى بقية الحديث له علاقة بشغلنا بالمقطع الأخير الداخلي.

بالمقدمة: في البداية أود أن أتوجه بالشكر إلى جميع الإخوة والأخوات العاملين والعاملات في هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان على جهودهم المباركة وروحيتهم العالية ونشاطهم ومثابرتهم وعملهم الدؤوب وحماستهم الدائمة. من جملة ميّزات هذه الهيئة أنها تجمع أجيالاً في العمل، مثل أجيال المقاومة هناك أجيال في هيئة دعم المقاومة، شباب وشابات ورجال ونساء وكبار في السن من الرجال والنساء، أخوات كبيرات في السن يعملن مثل الصبايا تماماً، رجال كبار في السن يعلمون مثل الشباب تماماً، يبذلون جهداً ويعملون ليل نهار دون كلل أو ملل ويقدمون إنجازات كبيرة طبعاً. يجب أن أخص بالشكر كل المدراء والمديرات والمسؤولين والمسؤولات لأنهم يتحملون عبئاً إضافياً، مطلوب منهم أن يعطوا وقتاً أكثر، وفي مقدمهم الأخ العزيز والحبيب المجاهد الحاج حسين الشامي، وأيضاً كل الإخوة والأخوات الذين يتابعون بمسؤولية عالية وبإخلاص كبير هذا العمل الجهادي المبارك.

يجب أيضاً أن نتوجه في المقدمة بالشكر إلى كل المساهمين في دعم المقاومة، هيئة الدعم تستقبل، تستقطب، تتصل. الشريحة الثانية المكمّلة في عمل هيئة الدعم هي التي تدعم فتقدم سواء الذين على مدى عقود وسنوات قدموا المال وقدموا المساعدات العينية، هؤلاء لهم كل الشكر، كذلك لكل من دعم المقاومة حتى لو لم يكن دعماً مالياً ومساعدات عينية، الدعم المعنوي، الموقف السياسي، الإعلامي، الاجتماعي، المساندة الشعبية، الاحتضان، الدعاء، الاعتراف بهذه المقاومة وإنجازاتها، لأنه نفس أن يعرف الإنسان النعمة فهذا أمر مطلوب وأساسي وأقول لهؤلاء المساهمين والداعمين: نحن نعتز بدعمكم ومحبتكم ومساندتكم وسنبقى المقاومة التي تحسنون الظن بها والتي تدافع عنكم وعن سيادة وطنكم وعن أعراضكم ودمائكم وكرامتكم وأرضكم وخيرات بلدكم، وسنبقى المقاومة التي تصنع الانتصارات إن شاء الله، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم جميعاً كل مساهمة وكل دعم وكل مساندة وأنتم في بداية المطاف وفي نهاية المطاف شركاء في إنجازات هذه المقاومة وفي انتصارات هذه المقاومة وفي كل ما حققته هذه المقاومة، لأنكم جاهدتم بالمال وجاهدتم بالكلمة وجاهدتم بالموقف وجاهدتم بالاحتضان، واحتضان البيئة الحاضنة هو من أهم عناصر القوة في المقاومة والمستهدفة الآن، كما سآتي في النقطة الأولى، فالشكر موصول للجميع وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم إخوة وأخوات.

ندخل في النقاط العامة:

النقطة الأولى: في بداية الحديث عن الوضع السياسي، وخصوصاً ما يتصل بنا، يجب في البداية أن نذكّر العالم ونلفت نظر العالم إلى ما يتعرض له قطاع غزة هذه الأيام من عدوان ومن قصف ومن غارات جوية وحتى من دخول إلى بعض المناطق داخل القطاع واستهداف عدد من مواقع المقاومة في غزة واستشهاد مدنيين من أهل غزة، وهذا الأمر يجب أن يكون موضع إدانة وعناية واهتمام الجميع. للأسف الشديد هو كان هناك حرب طويلة عريضة على غزة وكان كثير من هذا العالم العربي والاسلامي غافلاً وساكتاً ومشغولاً في شأن آخر. هذا الأمر يجب أن يدان حتى لا يواصل العدو الاسرائيلي عدوانه.

في كل الأحوال، المقاومة سواءً كانت في غزة أو فلسطين أو في لبنان هي في دائرة الاستهداف، كانت وما زالت وستبقى طالما هناك احتلال لفلسطين ولأراضي لبنانية وسورية وعربية، وطالما هناك سيطرة على المقدسات، طالما هناك مشروع صهيوني وطالما هناك أحياء في هذه الأمة ـ اتركوا الأموات على جنب ـ طالما هناك أحياء في هذه الأمة يرفضون الاحتلال ويرفضون التسلط ويرفضون الهيمنة ومصممون على أن يدافعوا ويقاوموا ويواجهوا هذا المشروع الصهيوني، سوف يكون في دائرة الاستهداف، وهذه قصة حزب الله منذ البداية من سنة 1982 إلى اليوم، نحن في نفس القصة ونفس الدائرة ونفس المعركة، الآن الذي يجري انه خلال كل السنوات الماضية وكل الاستهدافات التي حصلت لحركات المقاومة خصوصاً الاستهدافات العسكرية والأمنية سواء اغتيال القادة نبدأ من يوم الشيخ راغب إلى السيد عباس والحاج عماد، والذي استمر مع إخواننا الحاج حسان والأخ سمير و..و..و..و إلى آخره، إلى استهداف القادة في داخل فلسطين من مختلف المنظمات وحركات المقاومة أو الحروب العسكرية التي شنّت على لبنان وعلى فلسطين.

في كل الأحوال دائما كانت حركات المقاومة تخرج، سواءً من دائرة الاغتيال  الأمني أو من دائرة الحرب العسكرية، أقوى عوداً وأقوى صلابةً وعزماً وحضوراً وإيماناً بحقّها ويقيناً بصوابية طريقها، وبالتالي يعني هذه الوسائل ما كانت توصل إلى نتيجة ولا يعني أن هذه الوسائل ستقف، وإنما سيذهبون إلى عناصر القوة.

ما هي عناصر القوة التي تجعل حركات المقاومة ـ ومن جملتها حزب الله ـ لديهم هذه القدرة على تحمل الاغتيال حتى بمستوى القادة وعلى تحمل الحروب العسكرية حتى بمستوى حرب تموز، من الواضح أن هناك عناصر قوة أساسية في حركة المقاومة.

هنا نتحدث عن حزب الله، منذ انتهاء حرب تموز، عندما أجرى الإسرائيلي تقييماً دقيقاً ودرس تفاصيل وشكل لجاناً تقنية وليس فقط لجان سياسية وتحقيق كبيرة وصل لاستنتاجات من جملة هذه الاستنتاجات أنه يجب أن نكسر ظهر محور المقاومة، أين هذا الظهر ، أين هذه صلة الوصل القوية، هي سورية ولذلك بدأ التحضير منذ 2006 لضرب هذا الوسط الأساسي في محور المقاومة والاستهداف في سورية هو ليس فقط للمقاومة في لبنان، للمقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين، لأن سورية كانت حاضنة المقاومة في لبنان، وحاضنة المقاومة في فلسطين، سورية معسكرات المنظمات الفلسطينية، مراكز القيادات، مخيمات تدريب، نقاط التواصل، والدعم اللوجستي. في الحقيقة كانت سورية هي القاعدة الأساسية الكبرى التي تساند حركات المقاومة في فلسطين وكذلك المقاومة في لبنان سنعمل على هذه النقطة، وعملوا عليها، وشاهدنا ما يحدث الآن كيف هو مستمر.

 من أهم عناصر القوة الأساسية لأي مقاومة هو حاضتنها الشعبية
لكن وجدوا أيضا بالدراسة والقراءة أن من أهم عناصر القوة الأساسية لأي مقاومة هو حاضتنها الشعبية، بيئتها الشعبية، الناس الذين يدعمون هذه المقاومة ويشدون على يدها، يقدّمون فلذات أكبادهم في صفوفها، ويشيّعون شهداءها باعتزاز وافتخار ويصبرون على جراحهم عندما يجرحون وعلى بيوتهم عندما تدمر وعلى أرزاقهم عندما تحرق، ويتحملون التهجير عندما يهجرون ولا يسيئون للمقاومة بكلمة، بل يساندونها بكل قوة ويدعونها إلى الاستمرار.

هؤلاء الناس الذين نقول عنهم في كل يوم بحق إنهم أشرف الناس وأكرم الناس، هم أهم عنصر قبل السلاح وقبل المال وقبل التكتيك العسكري وقبل المدرسة العقيدة القتالية والمدرسة العسكرية، هؤلاء الناس، هذه البيئة الحاضنة هم أهم عنصر قوة بعد الله سبحانه وتعالى تتمتع بها أي حركة مقاومة هم شرط الوجود للمقاومة هم شرط الكمال للمقاومة، هم شرط استمرار المقاومة، وهم شرط انتصار المقاومة، لذلك كان هناك وعي أكبر عند الأمريكي والإسرائيلي وأدواته في المنطقة، أنه يجب استهداف هذه البيئة يجب أن نستهدف وعيها، يجب أن نستهدف بصيرتها، يجب أن نمس بإرادتها، يجب أن نمسّ بعزمها، يجب أن نبعدها تدريجياً عن هؤلاء المجاهدين المقاومين المغامرين حتى يتم عزلهم ويتم استفرادهم، وبالتالي يسهل ضربهم أمنياً وعسكرياً ويتشتتون ويفتتون أمام أي ضربة أمنية أو عسكرية. هذا الذي يعملون عليه، هم يعملون عليه من وقت طويل، لكن الآن أعطوا لهذا الموضوع بعداً كبيراً وقوياً جدا وبدأوا يقدمون الخطط والمؤامرات طبعاً، ووجدوا في العالم العربي من كان يخدمهم بالسر ومن كان يخدمهم بشكل غير مباشر، الآن هو في موقع خدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي بشكل مباشر وواضح، واليوم تسقط الأقنعة وغداً سوف تسقط المزيد من الأقنعة وسوف تتضح الأمور أكثر للناس هنا وهناك.

إذاً ما هو المطلوب أن يفعلوا؟ المطلوب العمل على البيئة واستهدافها أيضاً، ومن جملة الاستهداف إضافة لموضوع الوعي موضوع الثقة، موضوع السمعة.

عندما يأتي أحدهم ويقول إن حزب الله منظمة إرهابية، هذا "المشحّر المعتّر" يظن أن جمهور المقاومة في لبنان، عندما يخرج فلان الملك أو فلان الأمير أو فلان الرئيس ويصف المقاومة بأنها منظمة إرهابية فإن هؤلاء الناس سيتخلّون عن المقاومة. وطبعاً هناك جهد مركب عند هؤلاء، هم يعملون على هذا الموضوع، لكن في العالم، عند شعوب العالم، عند الشعوب العربية، وعند الشعوب الإسلامية، عند بقية شعوب العالم، عندما يعمل على هذا التوصيف: هؤلاء إرهابيون، المسّ بالسمعة من أجل إبعاد الناس عنهم. وعندما لم تنجح تهمة الإرهاب، خصوصاً عندما يوجهها إلينا إرهابيون وقتلة ومجرمون وأنظمة مجرمة وأنظمة إرهابية، يذهب لصفة أخرى يعملون عليها ويتحدث عنها بوسائل الإعلام هي المنظمة الإجرامية، وليس المنظمة الإرهابية، لا يمكنهم وصف المقاومة بالإرهاب، لكن (يقولون إن ) حزب الله منظمة اجرامية، يعني ماذا؟ تجار مخدرات، غسيل أموال، لصوص حرامية، فاسدين، هذا كله من باب الكذب والافتراء، للمسّ من أجل إبعاد الناس، وضرب هذا التضامن وهذا الاحتضان الشعبي، أيضا الاستهداف المالي، لأنه عندما يأتي ويقول منظمة إرهابية يعني منع تقديم المال وتقديم الدعم وتقديم المساندة إذ يصبح دعماً للإرهاب، يصبح قابلاً لأن يطال قانونياً إذا كنا في بلد فيه حكومة ضعيفة ومصارف ضعيفة وفيه جهات ضعيفة، نعم تخضع لهذه الإجراءات وتخضع لهذه القوانين، سيصبح هناك استهداف أيضا لهؤلاء بالمباشر، للذين يدعمون المقاومة حتى لا يجرؤ أحد ان يقدم لها مالاً أو مساعدة عينية أو أي شكل من أشكال الدعم بعنوان تجفيف الأموال، تجفيف المصادر. المقاومة عندما يبعد الناس عنها ولا يبقى معها مال تضعف وتصبح هزيلة، ليس لديها قدرة الاستمرار، حينئذٍ يسهل ضربها كما قلت بالعمل الأمني أو بالعمل العسكري.

هذا العمل الذي يعملون عليه وانطلقت حملة كبيرة. طبعاً من يحمل الراية اليوم؟ السعودية تحمل هذه الراية. الأمريكان وضعونا منذ زمن على لائحة الإرهاب. إسرائيل المعركة بيننا وبينهم قائمة منذ زمن. السعودي اليوم يودّ أن يقدم خدمات جديدة ومعلنة، حمل هذه الراية، لذلك أنا مثلاً ونحن لم نسمع أن هناك لائحة إرهاب عند جامعة الدول العربية، شكلت لجنة إرهاب من أجلنا، بعد ذلك لائحة إرهاب بمجلس التعاون الخليجي وضعنا عليها، جامعة الدول العربية "ماشي الحال"، أخذونا على اسطنبول، في اسطنبول لم يستطيعوا الحصول على قرار بتوصيف حزب الله منظمة إرهابية، حتى نكون دقيقين. في اسطنبول لم يوصّف حزب الله منظمة إرهابية، لكن أدانوا "بعض الأعمال الإرهابية" لحزب الله، وصفوا بعض أعمالنا بأنها إرهابية، ومع ذلك لم يحصلوا على إجماع. طيب في إطار سخيف اتخذوا قراراً فيه بهذا المعنى، وأكيد هم سيكملون على القمة العربية كما فعلوا بالقمة الإسلامية يودون الذهاب لمجلس الأمن، والسعودي سيكمل بهذه المعركة حتى النهاية.

كثير من هذه الدول، نحن نعرف بحسب اتصالاتنا ومعلوماتنا ومعطياتنا، كثير من هذه الدول هم غير مقتنعين بما يقومون به، ولكن في نهاية المطاف هذه دول لها حساباتها وبعضها دول ضعيفة وبعضها دول مأزومة، ليس من باب إيجاد مسوّغات لهم، لا، لكن أوصّف الواقع، وتحت الضغط الأمريكي والسعودي والتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية.. مثلاً بعض الصحف الكويتية، انظروا السعودي كم يقاتل من أجل الديمقراطية، أن أحد السادة النواب في مجلس الأمة الكويتي قال كلاماً لم يعجب السعوديين، السعوديون ـ وهذا موجود في الصحف الكويتية، لا أتحدث من عندي ـ هددوا الكويت بأنه إذا لم يُحاسب هذا النائب نقطع العلاقات البدلوماسية مع الكويت. هذه دولة لا تحتمل أن نائباً منتخباً ينتقدها، فكيف ستتحمل دولاً وحكومات تسير معها بهذه المعركة، وبالتالي نعم، هناك دول تُهدَّد بقطع العلاقات الدبلوماسية، وهناك دول تهدَّد بقطع المساعدات وقطع التمويل وطرد العمال والجاليات التي تعمل في السعودية، إلخ..

وهذه الحكومات وهذه الدول ليس لديها شيء أن تضحي من أجله حتى تأخذ موقفاً معنا، إلا بعضها، هم يكملون بهذه المعركة.

نحن على كل حال نحاول أن نتفهم بعض الدول وبعض ظروفها وبعض حكوماتها وإن كنا دائما نطالبها بمواقف أوضح وأقوى، لأن المسألة هي ليست مسألة مقاومة وحزب، لبنان وفلسطين، هي مسألة المعركة والقضية ومقدسات الأمة. لكن بالنسبة لنا نحن ماذا سيكون موقفنا؟ موقفنا أولاً هذا الأمر متوقع. من يسير بدربنا عليه أن يتوقع، هذه من اللوازم الطبيعية للمعركة والمواجهة. أولا كل المعلنين في المعركة لاحقاً سيؤدب. حتى من كان يقاتل في الخفاء سيصبح بالعلن، هذا  بالنسبة لنا أمر طبيعي، ثانياً ليس جديداً علينا، ثالثاً نحن دائما عشنا ظروفاً وضغوطاً صعبة من العام 1982 إلى اليوم.

بالعكس مررنا بظروف أصعب من هذه بكثير، أسوأ من ذلك بكثير، ومعاناة أشدّ من هذه بكثير. نحن الآن بالعكس، إذا ما قيس وضعنا بأي وضع سابق نحن في أحسن حال من كل الجهات بحمد الله عز وجل، وبالتالي هذا الذي يحدث نحن مررنا بضغوط مشابهة وتجاوزناها وقطعناها وتمر. من عدة أيام كانت مناسبة ذكرى حرب نيسان 1996 وعناقيد الغضب ومجزرة قانا وصمود المقاومة. تذكرون أن هذه الحرب جاءت عقيب اجتماع دولي كَونيّ استضافه منتجع شرم الشيخ، ويومها كان الأمريكي والروسي والصين وكل الغرب (موجودين)، وغالبية الدول العربية كانت موجودة.

من غاب ربما فقط لبنان وسورية وإيران على ما أذكر، والعالم كله قاطبة احتشد في شرم الشيخ علينا وعلى إخواننا في حماس والجهاد تحت عنوان أننا منظمات إرهابية وشُنّت الحرب علينا على هذا الأساس، وقطّعنا (تجاوزنا الأمر).

وللآن أقول لكم نقطّع. فهذه أولاً ضغوط نحن معتادون أن نعيشها وطبيعي كنا نعيشها ونستطيع أن نتجاوزها ونستطيع أن نتغلب عليها، ونحن بثقافتنا وفهمنا هذه نعتبرها جزءاً من التضحيات، بل أكثر من ذلك، أناسنا وبيئتنا وجمهورنا ومقاومتنا الذين يقدمون كل يوم شهداء وكل يوم عندهم جرحى وكل يوم عندهم تضحيات يسهل عليهم تحمل هذا المستوى من التضحيات، الذي فيه ضغط نفسي أو ضغط معنوي أو ضغط مالي أو مادي أو نوع من أنواع الحصار المادي أو ما شاكل.

فلذلك نحن مهيأون لمواجهة هذا التحدي الجديد، يجب أن نواجهه بالصبر وبالصمود وبالعزم وباليقين بأننا قادرون أن نهزمه، قادرون أن نكسره، قادرون أن نحبطه، وقادرون أن نتجاوز هذه المرحلة بشكل أساسي وكبير.


طبعاً في هذا السياق يأتي مجدداً من جديد مسؤولية ومهام هيئة دعم المقاومة الإسلامية المعنية بالبعد المعنوي والمعنية بالبعد الإعلامي والمعنية بالبعد التعبوي، بالبعد العلاقاتي، بالتواصل مع الناس، بشرح الحقائق للناس، وأيضاً معنية بتأمين شكل من أشكال الدعم المالي والمادي، ونحن في ثقافتنا الذي دائماً كنا نحكيه، لكن هذه النقطة أحببت أن أحكيها بالقسم العلني، حتى يعرف الناس أيضاً نحن كيف نفكر وكيف نعمل، أنه بالنسبة إلينا الأهمية والقيمة الحقيقية للمال الذي يقدمه الناس هي أولاً في نواياهم، وليس في حجم المال.

يعني مثلاً أنا عندما يقول لي الإخوة والأخوات أن عائلة الشهيد الفلاني تقدم مالاً وتدعم المقاومة، يأتي الأخوات ويقولون لها أنه يا حجة أو يا أم الشهيد أو يا زوجة الشهيد أنتم قدمتم شهيداً، قدمتم دماً، تقول لا، الله طلب منا أيضاً أن نجاهد بأموالنا وأنفسنا، هذا الذي قرأناه بأول الخطاب. لما عوائل الشهداء يقدمون المال، والجرحى يقدمون المال والناس يقدمون المال، العجوز التي تدخر مالها لآخر أيامها تقتطع منه جزءاً وتعطيه للمقاومة، الشاب التلميذ الذي يذهب إلى المدرسة لما يأخذ جزءاً من مصروفه ويضعه بقجة المقاومة، هذا بالنسبة لنا يساوي ملايين الدولارات، هذا دعمنا الحقيقي، لأنه ما كان لله ينمو، وكل مقاومتنا من أموالها لقرارها لسلاحها لإمكاناتها لحركتها لمسارها لشهدائها لجرحاها كانت لله وهي لله وستبقى لله والله هو الذي ينصرها. ليس كمّ المال وكمّ السلاح وعدد الأفراد، ولذلك اليوم عندما نواجه من خلال هيئة دعم المقاومة محاولات أميركا وإسرائيل والسعودية وكل هؤلاء لتجفيف مصارد التمويل، هيئة دعم المقاومة من خلال هذه المبالغ ولو كانت متواضعة من هذه العائلة أو تلك العائلة يجب أن نعرف أن هذه المبالغ هي مبالغ غنية جداً وثرية جداً ولها قيمة عالية جداً. طبعاً نحن لا نريد أن نحرج أحداً على إطلاق، لا نريد أن نحرج أحداً، كما قلت في بداية الأزمة مع السعودية، الآن أعود وأقول أيضاً، لا نريد أن نحرج أحداً في أن يقدم لنا دعماً، لا دعماً مالياً ولا دعماً عينياً ولا مادياً ولا معنوياً ولا سياسياً ولا ولا.. لكن الناس الذين يدعموننا نحن على ثقة بإيمانهم وبصائرهم ويقينهم لأن هؤلاء الناس عشنا معهم أصعب الأيام والظروف وأخطر التحديات والصعوبات، ومعهم أكملنا الطريق وصنعنا الانتصارات وتجاوزنا كل هذه المراحل الصعبة وسنتجاوز كل المراحل الصعبة الآتية إن شاء الله.

هنا يصبح الموضوع هذا جزء طبعاً منطقي ومطلوب من هذه المواجهة، بعزمنا بإرادتنا نتجاوز هذه المرحلة، بالوعي واليقين والبصيرة. بالعكس، نحن نزداد يقيناً وإيماناً وبصيرةً عندما نجد كل هؤلاء من جديد يحتشدون في وجهنا، ندرك أكثر من أي وقت مضى أننا على حق وفي الموقف الحق وفي المكان الصحيح والزمان الصحيح والمواجهة الصحيحة. في هذا السياق، أريد أن أختم هذه النقطة بأن ألفت لأمرين فقط:

الأمر الأول، أنه بطبيعة الحال اليوم ستزداد الضغوط حتى على الدول التي تقدم دعماً لحركات المقاومة ، وإذا لاحظتم بالنسبة لإيران أقفلوا ملف المفاوضات النووية، وصلوا إلى اتفاق بمعزل الآن كيف يسير التنفيذ فيه، بسرعة فتحوا لهم ملفاً ثانياً وثالثاً، الملف الثاني والثالث لهم علاقة بالموضوع الإسرائيلي، الملف الثاني هو دعم إيران لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، أن هذا دعم الإرهاب وبالتالي سوف يسبّب عقوبات على إيران إذا لم توقف هذا الدعم، والملف الثالث هو ملف الصواريخ في إيران، التي هي ذات طابع دفاعي وبالأساس هي تستهدف مواجهة أي عدوان إسرائيلي كان مفترضاً على إيران، بدأت الضغط بهذا، لكن الآن بدأت الضغط أكثر بالملف الثاني.

لكن أنا أحب أن أقول لكم، الجمهورية الإسلامية في إيران، من خلال مواقف سماحة الإمام القائد السيد الخامنئي (دام ظله الشريف) وكافة المسؤولين في الجمهورية الإسلامية على احتلاف اتجاهاتهم وتياراتهم السياسية، كونوا على يقين من هذا الأمر، في موضوع المقاومة، موقفهم قاطع وحازم ونهائي وحاسم ولا تردد فيه ولا يخضع لأي ضغوط، وكل دعم ومساهمة سواء كانت مالية أو مادية أو تسليحية كانت تقدمها الجمهورية الإسلامية لحركات المقاومة ستبقى الجمهورية الإسلامية تقدمها لحركات المقاومة أياً تكن الضغوط والتهديدات في العالم. كونوا على يقين من هذا الأمر، وهذا الأمر تم تأكيده أيضاً علناً من خلال الخطابات والكلمات واللقاءات التي أعلنت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، موقف سماحة السيد القائد بموضوع حزب الله قبل أيام، طبعاً نحن نتوجه بالشكر إلى سماحته الذي هو دائماً في موقع القائد الكبير والحكيم والأب الحنون والعطوف والذي يقدر جيداً معنى الحرب النفسية وظروف الحرب النفسية وضغوط الحرب النفسية ويعبر عن موقفه إلى جانب هذه المقاومة التي يثق بها ويحترمها ويمتدحها ويراهن عليها، ونحن أيضاً نقول له اليوم يا سيدنا ويا إمامنا ويا قائدنا كن مطمئن البال والخاطر، ما يقوله هؤلاء وما يفعله هؤلاء وما يتمناه هؤلاء وما يطمح إليه هؤلاء كـ "سرابِ بقِيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفّاه حسابه" ووجد حزب الله، أيضاً سيجد حزب الله عنده، وسيخسر هؤلاء ويخسأ هؤلاء ويفشل هؤلاء في هذه المعركة الجديدة.


هذه نقطة أولى، مفيد أن يأخذ الجميع علماً فيها. والنقطة الثانية أنه نحن طبعاً معنيون أن نشكر كل الدول والحكومات التي وقفت معنا ونذكرها، لأنني لم أحكِ منذ زمن. فبمفعول رجعي، طبعاً المواقف الشعبية والعلمائية والحزبية أكثر من أن تحصى، لكن دعوني أرجع بالزمن إلى آخر اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية نشكر الأخ وزير الخارجية العراقي السيد الدكتور ابراهيم الجعفري على موقفه وخطابه وكلماته القوية والطيبة في هذا الاجتماع الأخير. أيضاً سمعنا في أكثر من مناسبة كلاماً مباشراً وشخصياً على شاشات التلفزة من الرئيس التونسي السيد السبسي يمكن مرتين أو ثلاثة، بالحد الأدنى مرتين أنا متأكد منهم، أيضاً نشكره على مواقفه، طبعاً الموقف التونسي عموماً، رئاسة وحكومة وناس وشعب وأحزاب ونخب، كان موقفاً ملفتاً دائماً خلال هذه الأسابيع الماضية. الموقف الجزائري أيضاً سواءً بجامعة الدول العربية، بوزراء الداخلية، بوزراء الخارجية، بقمة اسطنبول، أيضاً هو موقف يشكر كثيراً وجزيلاً. موقف أندونيسيا في اسطنبول أيضاً هو موقف يشكر لأندونيسيا. طبعاً بالنسبة للجمهورية الإسلامية هي شريكة معنا في العدوان عليها.

على كل حال، كل من يقف إلى جانب المقاومة نحن نشكره ونشدّ على يده كما يشدّ على يدنا ونقول له موقفكم هذا إن شاء الله في الدنيا وفي الآخرة هو جدير بالعناية والاهتمام والمثابرة.

النقطة الثانية، نتكلم قليلاً عن المشهد السياسي في المنطقة. الوقت لا يسع فعادة لا أذهب كثيراً على التحليل السياسي، لكن اسمحوا لي بهذا المقطع فقط، أقدّم فيه مشهداً لأنه يبنى على الشيء مقتضاه، لنعرف هذه المنطقة إلى أين هي ذاهبة، بالحد الأدنى خلال بقية الربيع والصيف، خلال الستة أو السبعة أشهر، الثمانية أشهر.

بالمنطقة هناك مشهد سياسي وعسكري وإعلامي تزداد ملامحه وضوحاً، تلعب فيه السعودية دوراً مركزياً. بالعكس هي تشكل الآن رأس حربة، من جهة نجد أن هناك تصاعداً بالاتصالات السعودية الإسرائيلية، الآن في السابق والله هناك فلان اللواء المتقاعد قعد مع مسؤوليين إسرائيليين، (يقولون) والله هذا لواء متقاعد، تعرفون هذه اللعبة، لعبة المجتمع المدني، هذا مجتمع مدني. حسناً، فلان لا أدري ماذا كتب بالشرق الأوسط، بالحياة، هذه حرية صحافة، على أساس أن السعودية ما شاء الله حرية الصحافة فيها. أحد العلماء الأجلّاء في منطقة الأحساء أخذ موقفاً في خطبة الجمعة، مدح حزب الله، رفض وصف حزب الله بالإرهاب ودعا حكومة المملكة للعناية بالأوضاع الداخلية بالسعودية، الآن هو في السجن، والله أعلم ما جرى عليه. حسناً، على كل حال، ما يكتب في الصحف يقول لك هذه حرية صحافة.

الاتصالات السعودية الإسرائيلية تخرج إلى العلن، بدأت تظهر، يوجد حجب قد سقطت، يوجد أقنعة قد سقطت
لكن اليوم أمير من الأمراء الأساسيين في العائلة، الأمير تركي الفيصل، يلتقي اليوم صهاينة، وعلناً وجهاراً، الآن يقول لك من مدة مصافحة، مرت مصافحة، لا اليوم لقاءات وحكي، هذا يحكي وهذا يحكي. الاتصالات السعودية الإسرائيلية تخرج إلى العلن، بدأت تظهر، يوجد حجب قد سقطت، يوجد أقنعة قد سقطت، هذا ما تمضي به السعودية، ويوجد أجواء كبيرة تتحضر في السعودية لتطوير الإتصالات العلنية بين السعودية وإسرائيل. وعلى كل حال الجزيرتان التي تحولتا من مصر إلى السعودية ـ وهذا شأن مصري داخلي ـ لكن الجزيرتان ستكونان أيضاً باباً للإتصالات، والعلاقات، والتنسيق السعودي ـ الاسرائيلي المعلن، ولا نتوقع نحن على كل حال موقفاً سعودياً مما يحصل بموضوع غزة، ولا من غير موضوع غزة، إلا إذا أرادوا أن يتكلموا بشيء لرفع العتب، هذا من جهة.

من جهة ثانية، بنفس السياق نرى بالليل وبالنهار، كل الجهد الإعلامي، والسياسي، والديبلوماسي، والميداني، والثقافي، والإجتماعي، لتكريس العداء مع الجمهورية الإسلامية في ايران، ومع مجمل محور المقاومة، وحكومات محور المقاومة، وحركات محور المقاومة، هذا بالمسار مع إسرائيل.

بالجبهة الثانية نرى السعودي ماضياً في معركته، يوجد ضغوط دولية من أجل أن يكون هناك مفاوضات لحل موضوع اليمن، يوجد ضغوط دولية من أجل المفاضات في جنيف من أجل سوريا.

ربما السعودية ـ أولاً بسبب الظروف الميدانية، ثانياً بسبب الضغوط الدولية ـ أولاً مانعت أن تحصل هذه المفاوضات وبعدها نتيجة الضغوط ذهبت الناس إلى المفاوضات، لكن ماذا تفعل هي في المفاوضات؟ السعودية الأن اخواني واخواتي تعمل على خطين:

ـ بالميدان، تعمل على التصعيد لذلك لا يوجد وقف إطلاق النار في اليمن، غارات، وهجومات، واعتداءات، ومحاولة إستغلال للفرص، من أجل أي تغيير ميداني.

كذلك في سوريا، السعودية تدفع بقوة بإتجاه إسقاط كل أشكال الهدنة ووقف إطلاق النار في سوريا، من الذي أسقط الهدنة في سوريا؟ من الذي أسقط الهدنة في منطقة حلب؟ من الذي شن هجوما واسعاً على تلال العيس وبلدة العيس وأخذها في الريف الجنوبي لحلب قبل اسابيع، وهو يفاخر بأنه استعاد هذه المنطقة؟ آليس هذا معناه أنه هو الذي قام بالحرب، وهو الذي هجم، وهو الذي أسقط الهدنة؟

عاد من جديد، بعد قدوم هذه المجموعة الجديدة الحاكمة في السعودية، المزيد من الدعم المالي، والدعم التسليحي، والدعم السياسي، والتحريض للذهاب إلى أبعد مدى ممكن في القتال، إذاً في الميدان السعودية تدعم كل خطوات التصعيد الميداني، وفي حال تم في بعض الأماكن تخفيف أو وقف إطلاق النار يكون نتيجة الضغوط.

ـ بالسياسة، تعمل على إفشال المفاوضات، السعودي يذهب إلى المفاوضات تحت الضغط، ويحاول بالمفاوضات أن يستغلها لتحقيق أهدافه، ان لم يستطع فيسقطها. مثلاُ من اليمن ومن سوريا.

بالكويت، جاءت الناس لتفاوض، الشعب اليمني، والمجاهدون في اليمن صمدوا ـ هذه السنة قد انقضت، الأن بدأنا في العام الثاني ـ صمدوا، صبروا في وجه أعتى حرب، هذا العدوان الأميركي ـ السعودي على اليمن الذي يحظى بدعم دولي للاسف الشديد، ودعم إقليمي كبير، هؤلاء الناس صمدوا، بالمظلومية، وبالغربة، وباللحم الحي قاتلوا، لم يقدر السعودي أن يحقق أهدافه.

جاؤوا على المفاوضات، بعدها ترى أحدهم جاء ليفاوض يقول للوفدين، وفد انصار الله ووفد المؤتمر الشعبي العام في اليمن:

اولاً تسليم السلاح الثقيل.

ثانياً إخلاء المدن.

ثالثاً نتكلم في الحل السياسي.

هل هذا شخص يريد أن يتفاوض؟ او إنه شخص جاء ليتلو شروط استسلام؟ مثلما تفعل الدولة الغالبة على المغلوبة. هذا إعتقد إنه منتصر وجاء ليتلو شروط إستسلام. طبعاً جاء الجواب اليمني واضح، نحن ما اتينا الى هنا لنستسلم أتينا لنفاوض. نحن لا نريد أن نستسلم، نحن جاهزون لنقاتل إلى الأبد، وأثبت اليمنيون أنهم مستعدون ليقدموا أغلى التضحيات دفاعاً عن سيادتهم، وكرامتهم، وحياتهم، وأعراضهم، ودمائهم، وعزّتهم، وقد فعلوا ويفعلون.

الذي يضع هكذا شروط، هذا معناه انه جاء ليملي شروطاً أو يريد أن يفجر المفاوضات.

ايضاً في جنيف، وفد المعارضة السورية التابع إلى الرياض يعطل، ويعطل، ويؤجل، ويؤجل، وآخر شيء عندما يذهب إلى المفاوضات يقول سلموا لنا السلطة، هذه المرحلة الإنتقالية، الرئيس يقعد على جنب، وسلموا لنا السلطة.

هل (يا حبيباتي) أنتم وفد المعارضة هؤلاء إذا جئتم واستلمتم السلطة في دمشق، أنتم تستطيعون أن تدافعوا عن دمشق في وجه النصرة وداعش؟

أنتم المرتزقة الساكنون في الفنادق، الذين ليس لكم آي تمثيل شعبي حقيقي على الأرض في سوريا، إذا استلمتم السلطة وصارت قيادة الجيش بيدكم، هل يبقى معكم جيش ليقاتل؟ أنتم تقدرون أن تمنعوا سقوط سوريا هذه التي صمدت 5 سنوات، هل تقدرون أن تمنعوا سقوطها ولو لأسابيع أمام هجوم النصرة، وأمام هجوم داعش؟

ولكن "خلص"، الكيد، والحقد، والجهل، والعمالة، والارتزاق، ولذلك غير واضح أن تصل مفاوضات جنيف إلى مكان، انا لا أريد أن اقدم صورة سوداء، سأقول لماذا أتكلم هكذا.

أنا أتمنى وكلنا نتمنى أن تصل مفاوضات الكويت إلى مكان، لكن بهكذا إرادة، بهكذا عقل، بهكذا كيد وحقد، غير واضح أن هذه المفاوضات ستصل إلى محل.

لماذا لا تصل إلى مكان؟ لأن الذين قاتلوا سنة في اليمن، وخمس سنوات في سوريا ليسوا مستعدين للاستسلام، ليسوا مستعدين للخضوع، ليسوا مستعدين لأن ىيسلّموا رقابهم للنصرة، وداعش، والقاعدة، والجماعات التكفيرية التي ترعاها السعودية. أنظروا هذا جنوب اليمن، هذه عدن، هذه المكلا، هذه حضرموت، هذه أبين، ماذا يحصل هناك؟ ما الذي تفعله القاعدة هناك؟ ما الذي تفعله داعش هناك؟

لو خضع اليمنيون أو خضع السوريون في هذه الجبهات، فالمستقبل هو مستقبل داعش، والنصرة، والقاعدة، والتكفيريين التي ترعاهم السعودية، وتمولهم السعودية، وتدعمهم السعودية. أنظروا الى هكذا مستقبل. وبالتالي هذا مستقبل المنطقة ككل، لبنان، والعراق، وكل المنطقة، ودول الخليج.

لذلك الذي نراه في المشهد السياسي أن الأمور واضحة للأسف الشديد، سأقول لماذا أنا أتكلم بهذه الطريقة أولاً ومن بعدها اختم بهذه النقطة:

لأقول أن لا يؤخذ أحد كثيراً أنه يوجد أجواء حلول سياسية بالمنطقة "يلا ريّحوا يا شباب".

لا ينخدعن أحد، ولا يضعنّ أحد توقعات هي أوهام، حتى لا يغفل أحد عن المواجهة الحقيقية، كلا هناك شهور صعبة. يدفع السعودي المزيد من المال، والمزيد من القوات، ويحرض المزيد من المرتزقة، ويكمل بالمزيد من التحريض المذهبي، والطائفي، والتكفيري، وليس لديه أي مشكلة، يريد أن يكمل في سوريا، وفي اليمن، ويريد أن يفجر العراق، ولبنان لو يستطيع، لولا وعي اللبنانيين، ويعطل في البحرين، ويعطل في كل مكان بإنتظار الإنتخابات الرئاسية الاميركية.

حتى ربما تأتي إدارة جديدة تماشي السعودية بحروبها التدميرية، بالنهاية أميركا لا تعمل عند السعودية، أميركا تشغّل السعودية لديها، ولكن يحاول السعودي أن يشغّل الاميركان لديه ولم يقدر حتى الأن، بالنهاية الأميركان يديرون اللعبة في اليمن، وفي العراق، وفي سوريا، وفي المنطقة، بما يخدم مصالحهم، ويوظفون كل هذه الأوضاع بما يخدم مصالحهم ومشاريعهم.

إذاً يوجد تقطيع وقت، يوجد المزيد من الكيد، المزيد من سفك الدماء، والمزيد من المكر السياسي، والإعلامي، الذي يحتاج في المقابل من قبلنا في كل دول المنطقة، في لبنان، في سوريا، في العراق، في إيران، في البحرين، في دول الخليج، في اليمن، في فلسطين، في كل دول المنطقة، إلى الإنتباه، إلى عدم الغفلة، إلى الحذر، وإلى المزيد من الحضور في الميادين والساحات، الساحات العسكرية، والساحات الأمنية، والساحات السياسية.

هذا تقديرنا للوضع في المنطقة خلال الأشهر القليلة المقبلة، إن شاء الله تكون هذه القراءة خطأ، إن شاء الله تصل المفاوضات في الكويت إلى مكان، هذا ما نسأل الله أن يتحقق، أو المفاوضات في جنيف أن تصل إلى مكان في سوريا. لكن الواضح بحسب المؤشرات والمعطيات هكذا.

هذا يتطلب من قبلنا مزيداً من الحضور، والمزيد من تحمل المسؤولية، وأيضاً المزيد من الصمود. إذا صبرنا، وصمدنا، أيها الإخوة والأخوات، حتى الأن هذا المشروع ألحقت به هزائم منذ عام 1982، هذا مشروع واحد موجود في المنطقة منذ عام 1982، إلى عام 1985، إلى عام 2000، إلى عام 2006، إلى حروب غزة، إلى المعركة في سوريا، إلى المعركة في اليمن، إلى المقاومة التي نشأت في العراق، إلى كسر مشروع داعش حالياً في العراق، إلى صمود إيران، إلى إستمرار الإنتفاضة في البحرين، وغيرها من الأمور، هذا المشروع لحقت به هزائم، مطلوب المزيد من الصبر، والصمود، والثقة، واليقين بالله عز وجل، نستطيع أن نلحق الهزيمة إن شاء الله بهذا المشروع، وبكل مفردات هذا المشروع.

نأتي إلى الوضع المحلي بكلمتين، بالملف الرئاسي أود أن أقول لا جديد، ما زلنا نسمع نفس المواقف، نفس البيانات، نفس التصريحات، طبعاً كل يوم نسمع، كل يوم صبح، وظهر، وعشية، وبعد منتصف ليل: حزب الله يتحمل مسؤولية التعطيل، فريق حزب الله يعطل، مدري مين يعطل، حزب الله لا يريد إنتخابات رئاسية.

نحن قد جاوبنا على هذا الموضوع في وقت سابق، أنا لا اريد ونحن في حزب الله لا نريد أن ندخل في سجال عقيم مع أحد، لا الذين تكلموا اليوم، ولا الذين تكلموا قبل اليوم.

من يريد انتخابات رئاسية، هذا الموضوع جزء من حلّه في السعودية وجزؤه الآخر هنا، بدل ما ان تضيعوا وقتكم بالإعلام، وبدل ان تديروا ظهركم وتستنفدوا الوقت، الرهان على الوقت لا يفيد، اذا كان هناك من أحد يراهن على أنه هناك من باستطاعته أن يضغط على إيران وعلى سورية وعلينا لنمشي بمشيئتكم، الأمور ليست كذلك، هل تعرفون من تكلمون؟ قلنا بالعلن، وقلنا لكم باللقاءات الداخلية من، اذهبوا، تكلموا مع من يجب أن تتكلموا معه وتتفاهموا معه، وتتفاوضوا معه، هذا الذي يوصل إلى مكان، هم يديرون ظهورهم، خيراً إن شاء الله، العالم تظل تدير ظهرها لبعضها، ويظل الفراغ قائماً، إذاً المطلوب تواصل مع المعنيين الحقيقيين بهذا الاستحقاق والتفاوض معهم والتفاهم معهم والوصول معهم إلى نتيجة أو إلى حل، هذا الذي يخرج الاستحقاق الرئاسي من غيبوبته.


في الانتخابات البلدية.

أولاً، اهمية الانتخابات البلدية واضحة للكل، بالنهاية يوجد مجلس بلدي، البلدية والاختيارية، لما تنتخب الناس مختاراً ينتخبون من يتوقعون أن يكون في خدمتهم ضمن صلاحيات المختار، وعندما ينتخبون مجلساً بلدياً هم بذلك ينتخبون حكومة صغيرة ذات صلاحيات محدودة، إدارة ايضا لتكون بخدمتهم ضمن صلاحيات البلدية والامكانات البلدية.

وبالتالي هذا الموضوع ليس صحيحاً أن يتعاطى معه أحد بلامبالاة أو بيأس أو أنا لست معنياً، نحن كلنا معنيون بأن نهتم أو بأن نتابع موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية في كل الدوائر.

ثانياً: أهمية المشاركة الفعالة، هذا كلام مهم أيضاً، لأنه جزء من الاهتمام، الذي يريد أن يترشح فليترشح. أنا رأيت ببعض وسائل الاعلام وبعض مواقع التواصل، انتقادات حول كثرة المرشحين، عندما تتكلم عن الانتخابات وعملية ديمقراطية عليك أن تتوقع هذا الموضوع، الآن طبعا أحيانا هناك نوع من الترشيحات المبالغ فيها، التي يظهر منها التكالب على المناصب وعلى العناوين ولا يظهر منها الاستعداد لخدمة الناس. طبعاً هذا الأمر لا يمكن امتداحه، هذا يجب أن يعالج في مكان ما، لكن على الناس أن تترشح وأن تنتخب، نعم، لأنه في النهاية، الناس معنيون بشؤون الناس وحياتهم وبالوضع العام للناس. إذاً الترشح والترشيح والمشاركة بالعملية الانتخابية هي مسألة أساسية ومهمة جداً.

النقطة الثالثة: انه يوجد نقاش في البلد، يقول لك إن البلدية في النهاية هي عمل خدماتي انمائي. صحيح، لكن في لبنان، كل شيء يصبح سياسياً ومسيّساً، بالنهاية لها بعد سياسي، لها تداعيات سياسية، وآثار سياسية. لكن الأصل الذي يجب أن يُحافظ عليه، هو هذا البعد الخدماتي والبعد الإنمائي، وبالتالي حتى عندما تخاض هذه المعارك الانتخابية في السياق البلدي أو الاختياري، يجب أن يتم وضع سقوف لها، يجب وضع سقوف لتداعياتها، يجب وضع الضوابط للجانب الإعلامي والجانب التبليغي والجانب العملي والإداري فيها، وان لا تبقى كأنه هذه آخر الدنيا، كلا هذه ليست آخر الدنيا، بمعنى الآن أحياناً نتيجة خلافات تقع أو منافسات في الضيع يصبح هناك عداوات شديدة جداً بين العائلات أو حتى بين القوى السياسية، ومن أجل أن يربح هذا في البلدية أو ذاك في البلدية ممكن أن يلجأ حتى إلى المحرمات، يعني الكذب التزوير والاتهام بالفساد المالي والاتهام بالفساد الاخلاقي، أسهل شيء الآن أن يقول أحدهم إن فلان فاسد، حسناً، هل لديك دليل؟ أنت قاضي يعني وتدّعي عليه بالفساد، وإذا لم يسألك أحد في هذه الدنيا سيسألك الله في يوم القيامة، تتهم الناس بأن فلاناً فاسد وفلاناً سارق وتجد من الناس من يحكم مسبقاً يعني يقول لك بأنك ترشح لصّاً، يعني هل تعلم الغيب أنت؟

هذه الأمور بحاجة إلى انتباه، مستوى المشكل الذي يحصل أو المنافسة لا يجب أن يوصل الى عداوات ولأحقاد ولصراعات، خصوصاً بين العائلات، أحياناً ليس فقط بين العائلات، حتى بين الأجباب بالعائلات. في الماضي، نحن كنا نسمع أنه كان هناك عداوات بقيت عشرين عاماً وثلاثين عاماً، نتيجة انه انخاضت المعركة البلدية، أنه هذه نهاية الكون. يعني إذا صار رئيس البلدية أو عضو البلدية من العائلة الفلانية يعني هذا هو حاكم الكرة الارضية ولديه كنوز قارون وجبروت فرعون. لا يا أخي، هذا رئيس مجلس بلدية وعضو مجلس بلدي. علينا أن نأخذ الامور بحجمها الطبيعي ونتعاطى معها بحجمها الطبيعي وأن ننتبه بأنه يوم الاحد مثلاً هذه الاحد في البقاع وفي بيروت، صوّتنا وانتخبنا والاثنين ظهرت النتيجة، أو الاثنين والثلاثاء، الأربعاء تريد الناس أن تعيش مع بعضها. يعني هذا الموضوع لا يستأهل أن يختلف الرجل مع زوجته عليه ولا أن يطلق أحد أحدا، ولا أن يزعل الأب من ابنه ولا العكس، يعني خذو الامور على مهل في هذا الموضوع. بالنهاية هذه المنافسة للأسف لها تداعيات، مسؤوليتنا جميعاً من خلال إدارة الانتخابات البلدية والاختيارية أن نصل فيها لأفضل نتيجة ممكنة بأقل خسائر ممكنة، لأنه دائماً بعد الانتخابات البلدية في مكان ما في هذه الضيعة في هذه العائلة في هذا الجب في هذا الحي، يوجد خسائر ما. الآن انا أتكلم ليس بسبب هذا الاحد، وأيضاً بسبب الأحدات القادمة أيضاً، كل الانتخابات البلدية والاختيارية  أنا أوجّه خطابي للكل لكن خصوصاً لإخواني وأخواتي في المكنات الانتخابية لحزب الله، أن تدار العملية بأقصى مرونة ممكنة، وأن نحقق أفضل نتيجة ممكنة بأقل خسائر ممكنة، وبعد انتهاء العملية في كل منطقة من المناطق وفي كل قطاع من القطاعات يجب تشكيل لجان لمعالجة الجروح والشروخ والانزعاجات التي تكون قد حصلت نتيجة تداعيات الانتخابات البلدية والاختيارية.

رابعاً في الانتخابات البلدية والاختيارية، هناك موضوع يحكى عنه في البلد على المستوى الثقافي، أنا في رأيي خطأ، والذي هو قصة أنه يا أخي هذه قصة الانتخابات البلدية، هذا شأن إنمائي وخدماتي فلتتركوه للمجتمع المدني، من يعني المجتمع المدني؟ يعني نحن الاحزاب السياسية مجتمع ماذا؟ مجتمع عسكري يعني؟ هذه الأحزاب مجتمع مدني، ماذا يعني مجتمع مدني؟ أو يأتي من يقول لك: هذا شأن أتركوه للعائلات، ولماذا تريدون أن تتدخلوا به كأحزاب سياسية؟  هذه الثقافة خطأ وليست صحيحة، بل اقول لكم، بأنها خطرة، وسأشرح لكم باختصار شديد عن السبب.

أولا البلدية، وخصوصا البلدية هي شكل من أشكال الحكم، الادارة والسلطة، ضمن صلاحيات محددة، وهذه هي وظيفة الأحزاب السياسية، وظيفتها مجلس النواب والحكومة، والادارة والسلطة سواء كان في دائرة ضيقة أو في دائرة واسعة. إذا تجاهلت الأحزاب السياسية الانتخابات البلدية، فهي تتجلى عن جزء من وظيفتها ومهامها كأحزاب سياسية.

ثانياً وهو برأي الاهم، أنه بمثل النزاعات والصراعات الموجودة بالبلد نتيجة الانتخابات البلدية والاختيارية، فإن دخول الأحزاب السياسية في إدارة الانتخابات يقلل الخسائر ولا يزيدها. سأضرب لكم مثلاً بسيطاً ومباشراً، الآن في الضيعة، في أي ضيعة، نضرب مثلاً الآن في البقاع أو الجنوب، في الأمكنة التي فيها حضور واضح لحركة أمل وحزب الله، ويمكن أنه في بعض الأمكنة يوجد قوى سياسية أخرى وطنية واسلامية. حسناً، اذا حزب الله وأمل لم يجلسوا، لم يتفاهموا وقاموا بجمع هذه العائلات وقالوا لهم إنه يا إخوتي فلتسمّوا كم شخص، أنتم وأنتم وأنتم فلتسموا ولتشكلوا لائحة، وأتوا وقالوا مثل ما يحدث في بعض الضيع، نحن في حزب الله وأمل لا شأن لنا، ونترك الخيار للعائلات، ماذا يحصل؟ من ست إلى سبع لوائح والعالم تذبّح بعضها وتشطب بعضها، وتدخل بعداوات، والآن هناك مواقع التواصل الاجتماعي، لا يبقى حرمة لأحد، ونخرج من الانتخابات بيئتنا والتي هي ضيعتنا ممزقة ومشتتة، نحتاج بعدها إلى 6 سنوات لنداوي جروحها. هل هذا صحيح أو لا؟ هل هذه هي الحقيقة أم لا؟ والعالم "مستقتلة" ولا أعرف ما قصتها. هذا يريد رئيس بلدية وهذا نائب رئيس بلدية وهذا عضو بلدية وهذا مختار وهذا عضو مجلس اختياري ويا غيرة الدين، وتصبح القصة كرامة العائلة، وعندها تسفك المهج وتخاض اللجج.

حسناً نحن مسؤولون عن مجتمعنا وخصوصاً عن بيئة المقاومة، نجلس لنتفرج لأنه يوجد من ينتقد تدخلنا بالانتخابات البلدية؟

كلا. أولاً هذه مسؤوليتنا، ثانياً هذا يحصن بيئتنا ومجتمعاتنا وقرانا وعائلاتنا، نحن لا نستطيع أن نترك الموضوع، أن تذهب العائلات هي وتشكل لوائح وندعها تتنافس و"لتطبّش" بعضها وتذبح بعضها، وفي مثل هذه الظروف؟ اعوذ بالله.

نحن واجبنا كان ومسؤوليتنا أن نتحمّل هذه المسؤولية وأن نتحمل جهداً. والآن أحب أن أقول لكم بكل صراحة باننا في حزب الله لا نحب هذا الأمر كثيراً، وهذه شغلة بال، وجيّد بأنها تحصل كل 6 سنوات، حمداً لله بأنها كل 6 سنوات، وليست كل أربع سنوات، إنها شغلة بال لها أول وليس لها آخر.

حسنا، أنا بالبلدية أن تأتي هذه العائلة أو تلك، أن يأتي فلان أو فلان ماذا يقدم أو يؤخر عندي؟ بالنسبة لحزب الله بالحد الادنى؟

لكن عندما نرى نحن ان العالم تتشرح وتتنافس وتتقاتل، حتى أحياناً تسخدم الوسائل المحرمة في هذه الانتخابات، مسؤوليتنا أن نتدخل وان نضبط ونضم ونتحالف نحن وإخواننا في حركة أمل ونتحالف مع بقية القوى السياسية الموجودة ومع بقية الجهات الموجودة، ونشكل لوائح وأن ندعو الناس لأن ينتخبوا هذه اللوائح.

طبعا لا يوجد صيغة إلا ولها سلبيات وثغرات، مثلا يوجد عائلات بحسب التفاهم أو التحالف، تريد أن تسميهم امل، يمكن أن يوجد أناس في هذه العائلات من حزب الله لا يعجبهم، ويوجد عائلات بحسب التحالف يجب على حزب الله أن يسميهم، يمكن هناك أناس من أمل في هذه العائلات لا يعجبهم الموضوع. أيضاً عندما يأتي حزب الله وأمل ليتكلموا مع العائلات، ليطلبوا منهم أن يسموا واحداً أو اثنين، دعونا ننتقي دعونا نرى، بالنهاية لا يوجد عائلة تُجمع على شخص، فلتأتوا لي بعائلة تجمع على شخص في كل لبنان، عندنا وعند غيرنا، فيوجد راضٍ ويجد "زعلان". بالنهاية لا يمكن تشكل، الآن أنا اتكلم بهذا الموضوع لأنه له علاقة بالحوافز التابعة للانتخابات، بالنهاية لا يوجد أحد، إذا أتى الأنبياء والقديسون والأوصياء والأئمة المعصومون والصالحون وجلسوا، وهم منزهّون عن كل علاقة شخصية أو عائلية أو دنيوية، ويشكلون لائحة مجلس بلدي في أي ضيعة ستجد راضياً وزعلاناً، في داخل حزب الله وفي داخل حركة أمل وفي داخل كل عائلة وفي داخل كل حزب، مظبوط أو ليس كذلك؟ شفاف أو ليس كذلك؟ واضح.

لكن في النهاية هذا الخيار هو أفضل الممكن وهو الخيار الصحيح وهو الخيار الواجب علينا أن نتّبعه، لأن الخيار الآخر هو أن نترك الناس تصطدم بعضها ببعض.

حزب الله يصبح أحزاباً وحركة أمل تصبح حركات والحزب الفلاني يصبح أحزاباً، "معليش يسمحوا لي كل الإخوان". لذلك لا، العمل الآن ربما تسلط عليه الضوء أكثر من السنوات الماضية لأن الإعلام والتواصل الاجتماعي، تعرفون في لبنان، لا يوجد شيء، فنعمل بالانتخابات البلدية، سلط الضوء الأكثر عليها، لذلك هذا الخيار هو الخيار الصحيح، وإخواننا حزب الله وحركة أمل وبقية حلفائنا بحسب اختلاف المناطق شكّلوا لوائح، وهناك بعض المناطق لم نستطع الوصول فيها لنتيجة تركناها، لكن في بعض المناطق، في الأغلبية الساحقة من المناطق، الناس تفاعلوا، والعالم تفاهمت، وشكّلت لوائح.

أنا أدعو ـ بعد كل هذا الشرح ـ الجميع إلى الالتزام بهذه اللوائح والتصويت لها.

الآن ربما يقول أحد من الإخوان يا سيد، انا تصلني رسائل، ليس لديك علم، هنا رشّح فلان وهنا استبعد فلان، هذه كلها تفاصيل أيها الإخوة والأخوات، ايها الأحبة، أيها الأعزاء، بالانتخابات البلدية إن كان المجلس 18 لا يمكن أن تضع 180، ماذا نفعل، يعني بالنهاية نختار 18. هذه التركيبة الموجودة، السياسية والعائلية والاجتماعية ستوصل ل18. ماذا نفعل؟

بالتالي أنا الذي أتمناه خصوصا على إخواني وأخواتي وعلى كل جمهورنا إذا كان هناك أحد بهذه القرية وتلك المدينة لديه ملاحظة على تحالف سياسي معين، على تركيبة عائلية معينة، على تمثيل معين، لا مشكلة، نحن نحترم هذه الملاحظات، لكن هذا هو الممكن، لا يطلب أحد منا ما ليس يُستطاع، وبالتالي المطلوب من الإخوة والأخوات جميعا الذهاب في كل المناطق والاقتراع الأحد هذا الأحد والأحد الذي يليه ويليه ويليه، وأدعوهم من موقع الإيمان، من موقع الالتزام، من موقع المناصرة، ومن موقع الانسجام والوحدة والحرص على تمتين التحالف. لأن هناك أناساً يقولون لك: أنا سأقوم بشطب فلان وشطب فلان، ربما هذا يكون لديه تداعيات سياسية. أنت ترى الموضوع كموضوع بلدي فقط، لكن الموضوع ليس موضوعاً بلدياً. هناك علاقات سياسية انهارت بسبب الخلل الذي يحدث بالانتخابات البلدية، هناك تحالفات سياسية سقطت. أنا أحب أن أقول لجمهورنا بشكل خاص: في هذه المرحلة، كما في كل مرحلة، نحن صادقون مع حلفائنا وأوفياء لحلفائنا، ونحن محتاجون جميعاً إلى الجبهة الواحدة المتماسكة. هذا من العناوين الكبرى التي يجب أن تحكم كل العناوين الصغيرة أو التفصيلية.

وهناك شيء أخير أود قوله بالانتخابات البلدية أختم الشق العام وفي الشق الداخلي لن  أطيل عليكم

هناك أمر سأتحدث به الآن من أجل المستقبل لأنه الآن لا يمكننا العمل عليه وربما مستقبلاً صعب العمل عليه.

هناك أمر بثقافة الانتخابات البلدية والاختيار البلدي علينا أن نعمل عليه، لكن يحتاج لوقت وهمّة وطنية ولو بالحد الأدنى فيما يتعلق برئيس البلدية ونائب رئيس البلدية، ولو بالحد الأدنى بشخص رئيس البلدية.

الآن مثلا العرف الذي يطبّق، ونحن القوى السياسية، كل القوى السياسية، كلنا نسير به، عند كل الطوائف وعند الأحزاب العابرة للطوائف، كلنا نسير به، يقول لك رئيس البلدية يجب أن يكون من العائلة الأكبر أو من إحدى العوائل الكبيرة. عليك أن تبحث داخل العائلة، إذا وجدت رئيس بلدية نزيهاً نظيف كفؤاً من هذه العائلة الكبيرة أو من العائلات الكبيرة، نتوفق أحياناً وأحياناً لا نتوفق. لا، الأولوية أن يكون من العائلة الكبيرة. مصلحة أن يكون من العائلة الكبيرة مقدّمة حتى على مصلحة مال البلدية وإدارة البلدية ومستقبل البلدية لثلاث سنوات أو ست سنوات. هذا خطأ طبعاً. الآن الكل ينحني لهذه العاصفة. هذه تحتاج لعلاج ولو بمستوى رئيس البلدية، بالنهاية أعضاء البلدية شركاء بالقرار. رئيس البلدية هو نصف المسألة بالحد الأدنى، هناك ناس تبالغ تقول لك أكثر وأقل، لا أعرف، لكن هو أساس.

طيب إذا جئنا ووضعنا مبنى لاحقاً: يا أخي الأصل أن نقول بهذه القرية أو بتلك القرية أو بتلك المدينة، فلنبحث عن شخص بغض النظر عن عائلته، نظيف، كفوء، مدير، يتحمل مسؤولية، يعطي كامل وقته، ويضع مصالحه الشخصية "على جنب". هذه المواصفات التي يتحدث فيها كل الناس، هذه ليس لها علاقة بدين ومذهب وطائفة، هذه ثابتة بكل العالم، أنه يقول لك أريد شخصاً نظيفاً كفه نظيف كفوء لا يسرق المال مؤتمن على المال ويعرف أن يدير وينفذ مشاريع بلدية، ليس فقط أن يكون "آدمي وكفه نظيف"،  "الآدمي" عليه أن يستيطع أن يدير ويتحمل مسؤولية ولديه خبرة بهذا الموضوع. نبحث عن هذا الشخص، سواء تبيّن أنه من عائلة كبيرة أو من عائلة صغيرة، يجب أن نقول هذا يجب أن يكون رئيس البلدية.

طبعاً، الآن ربما يقول أحد لي: يا حزب الله أنتم كنتم تعملون هكذا؟ لم نكن قادرين، تقولوا جبنّا، "ماشي الحال"، الظروف السياسية والظروف الاجتماعية والحسابات مع العائلات، لا نود الصدام مع العائلات، اعتبارات كثيرة هذا لا يأتي بالفرض، هذا يحتاج لعمل ثقافي.

هذا لا يأتي بالفرض، حزب الله وأمل يفرضون على أهل القرية فلان أو فلانة، ليس شرطاً (أن يكون رجلاً) ربما رجل أو امرأة، أكفأ انسان بهذه القرية نريده رئيس بلدية، تبيّن أنه من عائلة صغيرة، اصطدمنا مع العائلات الكبيرة، نحن قلنا لا نود أن نتقاتل مع العائلات الكبيرة. تريدون شفافية أكثر من ذلك؟ لكن هذا موضوع في المستقبل يجب أن يعالج من أجل مصلحة الناس والبلديات والإنماء والخدمات، ومن أجل الدنيا وأيضاً من أجل الآخرة، حتى نستطيع أن نجيب الله على الاختيارات والانتخابات والانتقاءات طبعاً.

بكل الأحوال، نحن نتمنى إن شاء الله أن يسير هذا الاستحقاق البلدي والاختياري بكل لبنان بأمن وسلام وطمأنينة وتفاهم، وبحد أدنى من الحساسيات والعداوات، وتمر الأمور.

واحدة من فوائد تدخل الأحزاب السياسية على الأقل إذا اختلفت العائلات بعضها، لماذا اختير فلان وليس فلان، ترمى على القيادة السياسية، على الحزب والتنظيم والحركة، بالنهاية القيادات السياسية والأحزاب والتنظيمات جسمها يحمل أكثر من جسم العائلات، العائلات يعيشون مع بعضهم في الحي وفي المدينة وفي الضيعة. الأحزاب السياسية في النهاية تستطيع أن تعالج هذا الأمر أو أن تستهلكه، وجسمها يحمل جروحات من هذا النوع، أما الجروحات في العائلات إذا هي حملت المسؤولية كاملة، يعني قضت المصلحة في القرية الفلانية أن تكون هذه التركيبة هي الملائمة، فيستطيعون رمي الكرة بصدرنا، ماشي الحال نحن نقبل.

أنتم لا تتقاتلوا مع بعضكم أو تصالحوا مع بعضكم لاحقاً وحملوا المسؤولية لنا ونحن نقبل، نحن فداء لكم، المهم أن تكون الناس بخير، الاستحقاق يمر بخير على أفضل وضعية ممكنة.

نسيت في البداية أن أقول أني أوجه خطابي وحديثي إلى إخواني وأخواتي في بعلبك وحناويه والنبطية والضاحية في مجمع المجتبى عليه السلام.
06-أيار-2016

تعليقات الزوار


استبيان