المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

المسافة بين المظلومية والانتصار

"العهد"
خيط العدوان الاميركي الممتد من ايران الى جنوب لبنان خيط واحد وان اختلفت آلة الحياكة هنا وهناك.
اذ ان معالجة الشعوب الثائرة من أجل حقها المشروع في العيش الكريم المستقل والمتمايز حضارياً عن الغرب أو عن الشرق.
تعتمد فيها اميركا أحد اسلوبين لا ثالث لهما.
أولاً: الأسلوب السياسي بهدف التطويع والاخضاع والتقويم.. مع ما يترافق مع هذا الأسلوب من اغراء حيناً.. أو صفعة حيناً آخر.. او تكريماً وتبنياً في أكثر الأحيان ثم استرضاء جزئياً على أمل تجاوز الحقوق الكبرى.
وهذا الأسلوب قد آتى ثماره مع كل زعامات المعارضة في العالم الثالث بمن فيهم زعماء اليسار "الثوري" في بعض الأحيان.. الا أن نجاحه مع الشعوب تفاوت بتفاوت قدرة الزعماء المحليين على التأثير والتضليل وغير ذلك..
والجدير بالذكر أن هذا الأسلوب غالباً ما استخدمته اميركا مع الحركات الاصلاحية المطلبية التي برزت في ظل الأنظمة العميلة القائمة في عالم المستضعفين، والتي تتجانس مع فكر هذه الأنظمة من حيث النظرية وتختلف مع الحاكمين على المصالح الخاصة او الفئوية او الطائفية او الطبقية او غير ذلك.
ثانياً: الأسلوب العسكري الذي يعتمد القوة عنصراً أساسياً وربما وحيداً لإخضاع الشعوب والحركات التي يفشل في اخضاعها سياسياً. وتتعاون حدة استعمال هذا الأسلوب حسب مستوى التناقض مع الطروحات السياسية لهذا الشعب أو هذه الحركة..
ولما كان الاسلام هو النقيض الجزري لكل طرح استعماري اميركي او غيره، كان أسلوب الإبادة الجماعية هو الأسلوب المعتمد اميركياً وصهيونياً لإخضاع المسلمين المجاهدين في أية بقعة يطمح الاستعمار في السيطرة عليها أو ابقاء سيطرته عليها.
ومن هنا لا نجد غرابة في استخدام النظام العدواني في العراق لأسلوب قصف المدن بصواريخ متطورة جداً، ولا في ارتكاب الصهاينة للمجازر الوحشية بحق المدنيين من شعبنا المستضعف، ولا في زرع الكتائب للسيارات الملغومة في أحياء المستضعفين كما لا نجد غرابة في أن يصل العنف الاميركي الى حد استئصال الأجنة من بطون الأمهات المسلمات كما حصل في مجزرة بئر العبد الأخيرة، نظراً لما تشعر به اميركا من خطر الأجيال المسلمة القادمة على مصالحها ووجودها.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هنا هو هل ان هذا الأسلوب يمكن ان يحقق نجاحاً استراتيجياً أم أنه لا يعدو أن يكون تعبيراً فظاً عن يأس المستكبرين؟
الجواب على ذلك نجده في نتائج مذبحة كربلاء.. وفي نتائج القتل الجماعي الذي مارسه شاه ايران قبل انتصار الثورة الاسلامية.. وفي نتائج الانفجارات التي نفذها المنافقون العملاء بحق زعامات المسلمين وبحق الناس في شوارع طهران وغيرها.
وهذا الأسلوب ا ن نجح في بعض الفترات الزمنية فنجاحه انما هو الهزيمة الكبرى على المستوى الاستراتيجي ، وما بين مجزرة 15 حزيران/ يونيو (15 خرداد) وإبعاد الإمام عن ايران و 11 شباط/ فبراير (22 بهمن) يوم انتصار الاسلام.. أوضح مثال على ما نقول..
بقي ان نشير الى مسألة هامة ان يأس المستكبرين حين يدفعهم لممارسة اسلوب الإبادة الجماعية للناس.. بنبغي أن يقابله أمل عند المستضعفين بنصر من الله يولّد في نفوسهم صبراً وفي ملكيتهم جهاداً يستطيع اختصار المسافة بين المظلومية والانتصار..
جو شعبنا المسلم في لبنان يدرك هذه الحقيقة تماماً وهو يصبر على ظلم الصهاينة والاميركان ويصعد من جهاده ليسرع الى معانقة النصر الأكبر.

جريدة العهد| السنة الثانية 1985 | العدد:38 | 23 جمادى الثانية 1405 ه

10-آذار-2018

تعليقات الزوار


استبيان