المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

أخي الشهيد.. وسبع سنوات من الحنين واليقين


 

أخي.. ما زال الشوق يهز أعماق القلب، فتتساقط في البال ذكريات وأيام الطفولة والصبا، أشتاق يا رضوان أن أروي لك قصصاً ونهفات من طفولتنا وأنت كنت الصغير المدلل، أو أن أنهل من فيض ما جنته روحك الفَتية وأنت الذي اختصرت وطويت السنين، وسبقتنا، وسبقتنا..
أخي.. نصوم عن الكلام والروح لا تهدأ، تطلب أنيسها، ورفيقها، بلسمها، وحاميها..
أخي.. فلترمِ لنا ببعض ثمرٍ ولونٍ أخضر، نحتاجها أخي في جفاف أيامنا..
أشتاقك أخي بقدر عبق دماك الذي تنشقتُه من وشاحك حين وصلني، وما زلت أتنفسه. حبك أخي يسري في نفسي وروحي كالسحر الذي تصنعه بنا الشهداء العارفين الواصلين.

تحضرني أخي ذكرى أول حلقة "أحياء عند ربهم" صورتها، وحين كنت أجري مقابلة مع أخت شهيد استشهد آنذاك منذ 27 عاماً، خلال مقابلتي معها صارت دموعها تنهال بكثرة وحرقة، شعرت حرارة تلك الدموع أخي، يومها لم يكن مضى عامٌ على شهادتك، وقمت حينها وأخذت وقتاً كي أمسح دموعها وأُهدىء فيض شوقها وحنينها لأخٍ ودعَته قبل 27 عاماً.
اليوم أخي نحيي ذكراك السابعة، وتتوالى بعدها الأعوام حتى يوم اللحاق بك وهو المرتجى، أخي.. الآن الدموع حارقة، والروح ظمأى، والقلب أضناه الحنين. كيف سيكون الحال مع توالي الأعوام والأحداث! خذ بيدي أخي، تذكر أيام كنت تمسك بيدي وكأني أختك الصغرى وليس العكس.

وحدها سنوات عمري تزداد دونك أخي، لكن عمرك بميقات أهل الأرض بقي تسعة عشر عاماً ونصف، يا أخي الصغير المدلل، الكبير الذي وسعتنا معرفةً وحكمةً وصالاً.
آخر مرة أتيت فيها من عملك مشياً على قدميك بعد غياب شهرين كاملين كانت في يوم ميلادي، يومها منذ الصباح وحنيني يدعو لك أن تحضر ليكون عيدي، ومع كل رسالة معايدة تصلني أعود وأنظر إلى مدخل المنزل علني أراك، ولم تخيبني يا حبيبي، وما خيبتني يوماً، لم أعهد منك إلا كل حب واهتمام..
أنت قدِمتَ وعادت الألوان إلى المنزل، ابتهج البيت فيك، عادت إليه الحياة، حضنتك كثيراً يومها، وعلى مدى ذلك اليوم وأنا أكرر لك "يا حبيبي يا رضوان أحلى هديه بعيد ميلادي هيي شوفتك اليوم". ومع رؤيتك يا كل الدنيا، حملتَ إليّ وشاحاً سبق وأن أعجبني وشاح مثله، ولم تنس يا كل الحنان أن تحضر لي ما لفتني، وقلت لي "زورتلك ياه عند الإمام الرضا."
كانت هذه آخر مرة أتيت فيها بنفسك، لنشبع منك ولم نشبع، ما زلنا ظمأى يحرقنا العطش إليك، وبعدها عدت بعد شهر ونصف شهيداً، محمولاً على أكتاف الرفاق.

يومها كنا نمشي وراك نعشك النديّ، المتوج بأشرف راية، يومها يا حبيبي للمرة الأولى كنا نرى جسدك ساكناً دون حراك، ننظر إليك ولا تنظر إلينا، فثقل الدنيا هبط عن الجسد، وعيناك وصلت إلى مبتغاها. كنت أرى الورد والأرز يُنثر على نعشك المبارك. وأقول لهن "رشولي الورد والرز ع خيي.. زِفولي خيي بعرسو الأطهر والأقدس". وبأطهر النساء أتوسل "يا زهراء أعينينا، يا زينب.."
يا أغلى الأحبة، ها هي أعراس الشهادة كل يوم تُزف، وبأبهى الشباب تزدهي، كل يومٍ نبعث لك سلاماً مع شهيدٍ باع الدنيا لأهل الدنيا، وارتقى بروحه نحو العالم الأجمل، عند آل بيت الطهر، يا كل العمر ونبض القلب والأنفاس، هذا دمكم الفياض كل يومٍ يقطف نصراً مؤزر، نرى وجوهكم المضيئة عند كل نصرٍ وراية.

أشتاقك أخي إسماً ورسماً وصوتاً وضوءاً..
أحتاجك حباً ورحمةً ويداً ودفئاً..
أُحَدق بإسمٍ يحمل رسمك وروحك ومسكنك..
وفوق الإسم إكليلك..
وفوق الإكليل مصداقك..
وأقولها بكل يقين..
فلتبقى حيث أنت يا أميري..
واتركني أحسب خطواتي لأرقى إليك..
لأصل إلى نورك يا أخي..
يا أروع ما في العمر..
بل يا كل العمر..

السلام عليك أخي.. السلام عليك شهيداً مخضباً بدمك، مكسر الأضلاع، السلام عليك شهيداً غريباً، على الرمال. السلام عليك يا من دفنك ثالث يوم الشهادة، السلام عليك ممتشقاً سلاحاً، معتمراً إيماناً. السلام عليك يا صاحب الغيرة، والعين العفيفة، والقلب السليم، والروح النقية، والنفس المطمئنة. وكل السلام على إمامك وقائدك الحسين، وملهمك الذي نصرته بروحك ونحرك ودمك وأضلاعك.
لبيك سيدي أبا عبدالله، لبيك بأقرب أقربائنا، وأغلى أحبابنا، وأرق رياحيننا، لبيك إمامنا بأرواحنا، وأرواح أرواحنا.

هدى رحمة

07-حزيران-2018

تعليقات الزوار


استبيان