المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

حرس الثورة .. والعز للأمة ونصرة فلسطين

غالب أبو زينب
شكل وضع اسم حرس الثورة الاسلامية على لائحة الارهاب فصلاً جديداً وتمادياً في الانتهاكات التي تمارسها إدارة دونالد ترامب وتأكيداً على خياراته العدائية المتمحورة حول تصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن.

إن الدخول إلى "صفقة القرن" يتطلب تهيئة المسرح جيداً ومن أجل ذلك تم اتخاذ خطوات شديدة الأهمية في خطورتها ودلالاتها العميقة، في مقدمها انصياع بعض الأنظمة العربية إلى مشهدية التطبيع ومحاولة تطويع الرأي العام العربي ودفعه إلى التسليم بقدرية الهزيمة، وتكوين شخصية هجينة تستطيع أن تحذف فلسطين العربية والإسلامية من عقلها ووجدانها ومبادئها، لتحل "إسرائيل" بكل ثقلها العبري والصهيوني في خانة دول المنطقة بشرعية كاملة، واعتمادها القوة المحورية العظمى في المنطقة والحامي لأنظمة لا تعرف الديمقراطية أو تألف سماع المطالبة بها، ويتماشى ذلك تماماً مع الأدوار الموكلة إلى هؤلاء من الإدارة الأميركية لاحتضان العدو الصهيوني، فالرئيس الأمريكي أعطاهم هامشاً ليتصرفوا بشعوبهم وشعوب المنطقة كما يشاؤون، مقابل أن يصب ولاؤهم المالي والسياسي في خانة المصالح الأمريكية والصهيونية.

إن الخطوات التي يقوم بها الأمريكي في هذه اللحظة التي ينعدم فيها وزن الدول العربية والإسلامية وتقع شعوبها تحت أثقال متعددة، يعتبرها فرصة سانحة يجب اقتناصها، فبعد جرعة القدس وإعلان ضم الجولان إلى الكيان الصهيوني، أتى الدعم عبر عملية إعادة وصول نتنياهو إلى السلطة للبدء بالتحضيرات لإعلان صفقة القرن أو بالأحرى الإعلان عن نهاية القضية الفلسطينية ومحو فلسطين إلى الأبد من الوجود.

هذه الخطوات الكبرى التي حققتها الإدارة الاميركية ما زال يواجهها عائق حقيقي هو فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان وداعمتها الأساسية ومحورها الصلب الجمهورية الإيرانية الإسلامية ويدها المباركة "حرس الثورة" الذي بعمله الدؤوب أجهض الكثير من المؤامرات الأمريكية الصهيونية في المنطقة وأبطل فعالية تحقيق اهدافها إلى الخاتمة المتوخاة، لذا كان من البديهي وبعد أن ضاق الرئيس الأميركي ذرعاً بالإخفاقات المتوالية بالمواجهة مع محور المقاومة،  أن يبادر إلى صب جام غضبه على العامل المؤثر الدينامكي وعلى الحاضنة الأساسية والعاملة بصمت ونجاح وصبر في مواجهة الإدارة الأميركية والصهاينة...

إن الإعلان عن وضع "الحرس الثوري" على لائحة الإرهاب بقدر ما هو وضع غير مألوف في السياسات الدولية، بقدر ما شكل إقراراً أميركياً بمدى قوة الحرس وحضوره الجيوسياسي ومراكمته للخبرات التي لم يبخل بها يوماً على حركات المقاومة في وجه الصهاينة والتكفيريين، والتي ساهمت في  رسم مآلات الأمور وأخذتها إلى حيث ينبغي، "أي عكس المصالح الأمريكية الإسرائيلية"، وهذا يقلق عميقاً الصهاينة والإدارة على حد سواء، لذا فان القرار شكل حاجة ماسة لمحاولة إعادة تجميع أوراق المواجهة مع الجمهورية الإسلامية في إطار تصعيد سياسة الضغط المتواصل واستهداف مركزيتها الفاعلة في كل المنطقة، في محاولة لإضعافها وجر القادة في إيران إلى القبول بالتفاوض مع الإدارة "بعد أن رفضت قيادة الجمهورية في كل المراحل السابقة  المحاولات والعروض الأميركية للجلوس معاً والتفاوض حول المنطقة" من موقع المحاصر والمستعد للتجاوب مع الطروحات الأمريكية في محاولة لإقرار صفقة القرن وضمان امن الصهاينة...

إلا أن ما لا يدركه متطرفو اليمين الأمريكي ومن يرون في ترامب انه مرسل من الله لمساعدتهم في تنفيذ مهامهم في " تهويد فلسطين" أن الحرس منذ لحظة تكوينه مع بزوغ فجر الجمهورية الإسلامية إلى الحرب المفروضة إلى الحصار الجائر إلى  كل  المراحل الصعبة والشائكة إنما أنجز قوته وتطوره وأمجاده في لحظات تحدي الصعاب وليس الاسترخاء، لذا لن تكون هذه المسالة إلا حافزاً لترسيخ قوة الجمهورية أكثر وللتمسك بمبادئ الثورة وعلى رأسها قدسية فلسطين وإفشال مؤامرات بيعها وتشريد شعبها.

إن الحرس هو حاجة أساسية وتوازن إستراتيجي ورافعة لا بد منها لإعادة الاعتبار إلى كرامة المنطقة العربية والإسلامية في سيادتها واستقلالها ومنع الاستعمار الأمريكي المقنع عنها والوقوف إلى جانب الشعوب وتطلعاتها بالحرية في مواجهة الاستعباد  المفروض عليها.

وسيكتب التاريخ فصلاً جديداً مشرفاً عن المدرسة التي ينتمي إليها الحرس والتي كتبت العز للأمة ونصرت فلسطين وشكلت مدماكاً أساسيا في أفول نفوذ الإدارة الأميركية عن المنطقة.

20-نيسان-2019

تعليقات الزوار


استبيان