المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

في منزل الاستشهادي عامر كلاكش في دبين‏: أبو زينب كشف هويته تحريراً وانتصاراً

علي شعيب
هذا هو السياج الشائك. مئة متر فقط تفصل موقع العملية عنه. إذاً لقد كان هؤلاء الأبطال يصلون الى العمق، يحطمون نظرية الأمن الصهيونية، ويخترقون كل حواجزها وسدودها.

لم تتحقق هذه الانجازات في السنوات الأخيرة فقط. كلا، انها قديمة قدم القرار الذي اتخذته هذه الثلة المجاهدة، بتحويل الاحتلال من غنيمة للعدو الى عب‏ء، عب‏ء كبير، اضطر اخيراً للاعتراف بأنه لا يستطيع تحمله، فكان الفرار.

انها عملية من تلك العمليات التي هزت العدو، الا ان ما يميّزها عن غيرها، ان كل الاجهزة الامنية الصهيونية لم تستطع ان تكشف هوية منفذها، هذا الذي بقي اسمه على مدى السنوات أبو زينب، وبالأمس فقط، بعد التحرير أعلن الاسم: انه عامر كلاكش، من بلدة دبين المحتلة، وبدماء ابنها وأخوانه من الشهداء.. كان التحرير.

«العهد» وفي ذكرى يوم الشهيد زارت دبين المحررة في قضاء مرجعيون، والتقت والدة الشهيد كلاكش التي صبرت طويلاً على «سرها» وها هي اليوم تقف امام الجميع، رأسها مرفوع، في أرضها المحررة.

كانت تقف في حديقة صغيرة بجانب منزلها المتواضع ترخي آخر قطرات مياه تروي بها بضع شتلات وردٍ طغى على لونها الأحمر القاني.

الحاجة أم رياض. لم تفارق وجهها بسمات الشعور بالفخر والاعتزاز طيلة الحديث معنا، كيف لا وهي المساهمة الفعلية في انجاز الانتصار والتحرير، من خلال تقديم أحد أبنائها الثلاثة (عامر كلاكش) الذي ظل اسمه على مدى اربعة عشر عاماً لغزاً حيّر الاحتلال بسبب كتمان اسمه، واكتفت المقاومة الاسلامية بإعلان كنيته «أبو زينب».

تقول الوالدة التي لم تلبس السواد يوماً انها علمت باستشهاد ولدها فور حصول الانفجار الذي دوّى في أرجاء منطقة مرجعيون كلها، «لقد أخفينا الأمر بسبب سكننا في البلدة حتى على زوجي، تتابع الحاجة انصاف عاشور والتي روت تفاصيل تلك الأيام، وهذه بعضها:

«في الأول من آذار عام 1986 قال لي عامر انه مسافر الى ايران ليدرس هناك العلوم الدينية، بعد ان وصل في علومه الى صف البكالوريا التي نال شهادتها بدرجة جيد جداً في مدرسة البلدة الرسمية، فأحضر جواز سفر من بيروت ولكي يقنعني اكثر طلب مني احضار شهادة من المدرسة. وقبل وداعه قال لي بطريقة ضبابية ادعي لي الله ان يوفقني قد لا أعود يا أمي سامحيني. فدعوت له من كل قلبي..

وبعد عشرة أيام تقريباً وبالتحديد عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر العاشر من آذار 1986 دوى انفجار هائل في منطقة المطلة وعلى الفور وجدت أخته في غرفة الاستقبال تبكي. فهي كانت بئر أسرار «عامر» ورفيقته في كل شي‏ء».

وكشفت الوالدة أن عامر نفذ عدة عمليات في المنطقة قبل استشهاده، وكان أبرزها تفجير عبوات ناسفة بالقرب من مكان العملية الاستشهادية، وقُتل وقتها ما يقارب الثمانية عشر جندياً صهيونياً تحت انظار والده الذي كان يعمل في بلدة كفركلا. حينها قال والده: «تسلم البطن التي حملت مفجر العبوة»، دون ان يعلم ان ابنه الذي نفذ العملية. وقال لي زوجي  تتابع الحاجة أم رياض  إن جثث الصهاينة كانت تتطاير اشلاء في الهواء، حينها علقت سيارته في الوحل الى نصفها وبفضل العون الالهي تمكن من الفرار بها، وعلمت انه من فعل ذلك عندما أحضر السيارة في منظرها الموحل الرهيب وقال لي أسرعي أديري محطة المياه لأغسل السيارة، وارصدي الطريق العام. عندها تأكدت أكثر انه هو الذي نفذ العملية».

وأضافت الوالدة «منذ تلك الفترة وحتى العام ثلاثة وتسعين كنا نقول ان «عامر» في الكويت، ويعمل هناك وهذا ما كان يقتنع به والده ايضاً، اذ ان اخاه الذي كان في بيروت كان يبعث رسائل وأموال باسم الشهيد «عامر» الى والده. حتى اعتقل أخوه الى سجن الخيام بعدها شك العدو بأمر استشهاد «عامر».

ومع بريق عينيها الدامعتين التفتت انظار والدة الشهيد أبو زينب الى شجرة الجوز قرب المنزل حيث كان يجلس أبو زينب مع اخوته من شباب المقاومة سراً «كان كتلة من الحركة والنشاط يعززها حبّ الشهادة» تقول الحاجة انصاف عاشور التي اضافت «لقد أورثنا أبو زينب باستشهاده عزاً وشرفاً وأخيراً حرية وانتصاراً». وختمت قائلة «أدعو من أحبّ ابو زينب ونهجه الى الحفاظ على دمائه ودماء أخوته من الشهداء والحمد لله دم ولدي لم يذهب هدراً. أدعو بالتوفيق لمجاهدي المقاومة الاسلامية حتى استكمال مهمتهم في الجهاد فكل واحد منهم هو «عامر»، فأبو زينب ما زال حيّاً فينا وأراه في عينيّ كل مجاهد القاه.

وأخيراً أدعو الله ان يثبت أقدامهم وأن يحفظ قائدهم وقائدنا سماحة السيد حسن نصر الله».

نغادر دبين، ونحن لا نشعر بطول الطريق، لأنه مع كل التفاتة تصادفنا صورة شهيد ولوحة تشير الى واقعة بطولية أخرى، ترك المجاهدون بصماتهم عند صخورها.

من ذاكرة "العهد" ـ تشرين الثاني - الجمعة 10/11/2000

11-آذار-2020

تعليقات الزوار


استبيان