المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

الدور السوري في عدوان نيسان 1996

عبير بسّام
لم يعد خافياً على أحد حجم الدعم الذي تلقته المقاومة الإسلامية في لبنان من سوريا عسكرياً وسياسياً، وحجم العلاقة التي ارتبطت بالقائد الراحل حافظ الأسد بالذات. اذا ارتبط يومها ملف المقاومة بالحرس الجمهوري وبالرئيس الأسد ممثلاً بالعقيد باسل الأسد، وذلك بعد لقاء جمع ما بينه وما بين سماحة السيد حسن نصرالله والحاج عماد مغنية في مكان ما، ما بين العامين 1990-1991. ومن المؤكد أنّ العلاقة ما بين القيادة السورية وحزب الله ابتدأت بعد العام 1991، أي بعد استلام السيد عباس الموسوي الأمانة العامة لحزب الله. ولذا فقد كان من الطبيعي وبعد تطور هذه العلاقة أن تلقى المقاومة في لبنان الدعم اللوجستي والسياسي الكامل خلال المرحلة التي امتدت من 1991 وحتى اليوم، وخاصة خلال عدوان نيسان 1996.

منذ لقاء العقيد الأسد بالسيد، تيقنت سوريا أن حزب الله: "هو الحصان الأصيل الرابح، الذي يمكن المراهنة عليه!"  وكان واضحاً أن الرئيس حافظ الأسد لم يكن ليرضى بتسليم مفتاح العلاقة مع الحزب لعبد الحليم خدام أو لغازي كنعان، اللذان كان فسادهما واضحاً. وذلك في وقت سقطت فيه جميع الرهانات الأخرى في التحالفات السورية ضد العدو الإسرائيلي، وخاصة بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، وحرب الخليج الأولى في العام 1991. وفي وقت تحاول الولايات المتحدة حشر السوريين من أجل توقيع معاهدة سلام مع الإسرائيلي.

في تلك المرحلة، كان التوافق الدولي حول الوجود السوري في العام 1996 يختلف عما هو عليه بعد العام 2003، اذ كانت لجان عملية السلام السورية والإسرائيلية مستمرة بلقاءاتها التي ابتدأت في مدريد 1992، وإن كانت تسير ببطء. كما رأت القوى العالمية أنّ بقاء سوريا هو للأفضل، لأنّها بتقديرهم الوحيدة القادرة على نزع سلاح المخيمات والمقاومة في لبنان. ولذا فإن الظروف اللوجستية التي سادت على الأرض إبان عدوان "عناقيد الغضب" في نيسان 1996، تختلف تماماً عن تلك التي كانت إبان حرب تموز 2006. غير أنّ سوريا لم ترضَ لعب هذا الدور، فكان الدور السوري في تسليح المقاومة، دوراً مباشراً وحاضراً على الأرض.

قبل الدخول في حيثيات الدعم السوري للمقاومة في العام 1996، تجب الإشارة إلى عدوان تموز الإسرائيلي على لبنان 1993. ابتدأ العدوان في 24/7 1993، بحجة الدفاع عن مستوطنات الجليل التي تعرضت لقصف الكاتيوشا، لم تنجح اسرائيل يومها في القضاء على مقاومة حزب الله ولم تستطع وقف صواريخ الكاتيوشا، وانتهى العدوان في 31/ 7 بتفاهم على وقف العدوان عرف "باتفاق الكاتيوشا" أو "تفاهم تموز"، الذي ألزم الكيان الصهيوني بعدم قصف المدنيين القاطنين شمال المنطقة المحتلة، مقابل توقف المقاومة عن قصف المستوطنات في شمال فلسطين. فاستمرت عمليات المقاومة وحُيّد المدنيون، مما أكسب حزب الله إجماعاً لبنانياً والمقاومة شرعية لبنانية ودولية.

ما أن ابتدأ عدوان نيسان حتى وقفت سوريا إلى جانب المقاومة ودعمتها لوجستياً وسياسياً. فنحن ما نزال نذكر وزير الخارجية الأميركي رحلات وارن كريستوف، أنذاك، والتي انتهت برفض الرئيس حافظ الأسد مقابلته في 23 نيسان/ أبريل، خاصة بعد ارتكاب "اسرائيل" مجزرة قانا، واشتداد ضربات المقاومة عليها. خلال التفاوض السوري مع الأميركي في تلك المرحلة، كانت هناك رسائل ما بين الرئيس الخالد حافظ الأسد وما بين السيد حسن نصرالله، وسأله خلالها إذا ما كانت المقاومة مرتاحة إلى وضعها أم لا، وجاء جواب السيد بالإيجاب، وهذا ما أعطى الرئيس الأسد مساحة أكبر للمناورة مع الأميركي لمصلحة اتفاق تتم من خلاله حماية المقاومة وشرعيتها وتأمين أهلها من القصف الإسرائيلي.

خلال عدوان نيسان قامت سوريا بدعم المقاومة في المحافل الدولية وبفتح مخازن السلاح، وحول الآلية المتبعة بالدعم اللوجستي، كان لـنا لقاء مع أحد الضباط السوريين، "أبو عمار"، الذي خدم في لبنان حتى العام 2005، الذي أوضح أنّ القرار بدعم المقاومة لوجستياً كان قد اتخذ منذ العام 1991، وأنّه في حال كان هناك اجتياحاً اسرائيلياً للبنان فإن سوريا ستتدخل عسكرياً وبشكل مباشر.

في تلك المرحلة، لم تكن هناك حاجة لنقل السلاح من سوريا إلى المقاومة سرّاً أو علانيةً، لأن الأمر: "لم يحتج نقل السلاح، فالعدوان لم يكن اجتياحاً كما في العام 1982، والسلاح كان متوفراً...، ولم تحتج المعركة سوى التزود بصواريخ الكاتيوشا، خاصة وأن المقاومة كانت تركز على قصف مواقع الإحتلال وعملائه "قوات لحد" في مناطق الجنوب المحتلة. وأما نقل الكاتيوشا إلى الداخل المحتل فكان مسؤولية شباب المقاومة".

خلال عدوان نيسان فتحت مخازن السلاح لها، مع العلم أن سلاحا الكاتيوشا والهاون يمكن صناعتهما محلياً في سوريا"، وذلك بحسب "أبو عمار"، الذي يجزم أن المخازن: "ما عمرها سكرت". إذن، خلال حرب نيسان فتحت مخازن الجيش العربي السوري في لبنان ولم يحتج الأمر اتباع الآلية التي اتبعت خلال حرب تموز 2006. وأما ما قبل 1991، يوضح أبو عمار أنّه: "في تلك المرحلة لم يحتج الحزب للسلاح، فقد كان يقاتل بالسلاح الفردي الذي كان بحوزة جميع الأحزاب اللبنانية، والذي كان يمكن شرائه من أي مكان في تلك المرحلة".

يركز "أبو عمار" على أنّ أهم أهداف شنِّ عدوان نيسان 1996 كان: "انتزاع الشرعية، لقد كانت حرباً سياسية ولم تكن حرباً عسكرية، وكان على الحزب يومها أن يثبت نفسه على الصعيد الخارجي والداخلي كقوة ممثلة للمقاومة في لبنان". ويتابع : "أن أهم نتائج حرب نيسان كان إعادة تكريس شرعية المقاومة وحقها في تحرير الجنوب ما لم تنسحب اسرائيل منه، والتي منحت لها دولياً بعد اتفاق تموز 1993". وأما دولياً فقد استطاع الرئيس حافظ الأسد وضع فرنسا في مواجهة الولايات المتحدة، وبذا أمكن سحب الذرائع من اسرائيل، وتوقف قصف المدنيين في شمال الجنوب المحتل ووضع إتفاق نيسان الذي بقي صامداً حتى العام 2006 حيث تكرست معادلة ردع جديدة.

06-أيار-2020

تعليقات الزوار


استبيان