المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خاص مقاومة

"لمّا الأرض يجيها ولد"

محمد كوثراني

(عن الشهيد السابع، اللي وقتها ما بيّن كتير وِجُّو بالصورة)

بـ 18 كانون الثاني 2015 (متل اليوم يعني)، مرق خبر استشهاد الحاج أبو عيسى الإقليم (الشهيد القائد محمد أحمد عيسى)، مع مجموعة شباب القنيطرة، بطريقة كتير عادية. كتار مننا ما عرفو مين هوي هايدا الـ "أبو عيسى" اللي استشهد مع الشباب.

ليك مولانا،

أكيد مش حدا متلي بيفهم يحكي عن "أبو عيسى"

بس بدي قول شغلتين كتير زغار، وبالإذن منه لهالكبير.

الشغلة الأولى، إلها علاقة بالفرق بين هاي المقاومة (اللي ما بعرف شو عاملين منيح لحتى اللّه عزّ وجلّ خلقنا بزمانها)، وبين كل المقاومات اللي عشناها أو سمعنا أو قرينا عنها.

الفرق بين التنين هو "أبو عيسى" نفسه. لا تروح ولا تجي، "أبو عيسى" شخصيّاً هو الفرق.

لأن ما بعرف بالضبط هايدي الأرض، مين أخدت وقتها، لجابتو لبو عيسى.

عم تحكي عن حدا، وين ما وقع نظرك بإقليم التفّاح، بتشوفو. صدّقني مش مبالغة.

بتحدّاك تطلع على حياللّه تلة، شيّار، مهوار، وادي، صخرة، سنديانة، جب بلّان، جب طيّون... وما تشوف بو عيسى. بدك تشوفو ما في مجال. هو جزء من المشهد أصلاً.

في حدا هلقد بيقرب الأرض؟ يا زلمة بتحسّو كاين خلقان بهايدي البدلة المرقّطة.

هايدا الشي هو تحديداً الفرق بين المقاوم الحقيقي، والمقاوم الموظّف اللي بخلّص عالدوام.

"أبو عيسى" ما بخلّص عالدوام، "أبو عيسى" هوّ الدوام. وحياتك هو عمليّاً "على الدوام".

ما عندو محل تاني يروح عليه أصلاً، ولا عندو باسبور تاني (باسبور أوّل يمكن مش مطلّع)

الشغلة التانية، هي أدّيش هالزلمة كانت نفسه صافية. كتير الإشيا واضحة عنده. لا كان يتابع سياسة، ولا كان شاغل باله بالتجارة. ما كان يقلقو، لا مُقدّمة "الجديد" ولا سعر النيو شيروكي. لا حكومة مش عم تتشكّل، ولا شقفة أرض سعرها لقطة. أي شي ما بفيد المقاومة، ما ...، مش مستعد يعطيه من فكره ومن وقته. صافي لدرجة إنو بتضلّها مشمسة عندو (شتلقت كيف؟).

أنا كنت فكّر إنو جبل صافي هو نسبة لشي نبي إسمه صافي. لا واللّه طلع صافي لأنه تاريه جبل بو عيسى.

كان يضل معنا لمّا كنّا عم نشتغل بمليتا (المعلم السياحي طبعاً مش إنو عم نحضر لشي عملية، ما ينشغل فكرك)

مرّة إجى لحدّي ولقطني بصدري، قلّي: "ليك يا حاج محمّيد، أقسم باللّه، إذا بكرا بيطلع معكن مشروع، بزعّل الشهدا اللّي هون، واللّه لحطّكن ببير الميرندا (البئر الحالي بمعلم مليتا عند المدخل) مهندس ورا التاني. نحنا عطيناكن مليتا لتعرف العالم قصص اللي استشهدو. مليتا شقفة من كبدنا. ممنوع يزعل ولا شهيد، ولا ومجاهد، ولا واحد رابَط أو تصاوب أو سهر بمليتا إيّام الدَبّ (القصف قصدو)."

اليوم "أبو عيسى" مرتاااااح، مش لأنّه خلص دوامه (اللّه أعلم هلق كيف بكون عم يداوم). مرتاح لأنه متطمّن عالمقاومة إنها بعدها بتشبه الأرض اللّي حبلت فيه وجابته. وطالما بتشبه الأرض، طالما ما في عليها خوف.

يا مولانا،

أرض مخلّفة متل "أبو عيسى" ومتل "أبو محمد الإقليم" و"أبو علي فرحات" و"زهير شحادة" و"أبو خليل اسماعيل" ومتل ومتل ومتل ... مش لو اجتمع العالم، إي لو اجتمع الكون كلّه، ما بهزّلها رمش.

لأن وحياتك، باللحظة اللي بتسهى عينهن، أو بيخلص دوامهن، المقاومة رح تكون بعدها فايقة، و "أبو عيسى" رح يكون بعدو عم يداوم.

19-كانون الثاني-2021

تعليقات الزوار


استبيان