المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خطابات

خطبة لسماحة الإمام السيد موسى الصدر في ذكرى عاشوراء في مسجد صور

التاريخ: 22/1/1975
الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ونوح نبي الله وإبراهيم خليل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله ومحمد حبيب الله.
إنّ الغاية من هذه الزيارة إعطاء صفة الحركة لعاشوراء وإخراج الذكرى من عزلتها وانفصالها وبعدها عن الماضي والمستقبل، لأنّ الخطر كل الخطر أن تصبح ذكريات عاشوراء ذكريات فحسب، وأن تصبح معركة كربلاء تاريخاً للكتب والسِيَر، ويخشى أن يبقى مقتل الحسين وأصحابه معزولاً في السنة 61 الهجرية.‏
كان هناك حسين وقُتل وانتهى..‏
لكي لا يبقى هذا العزل، ولكي لا يُهدر دم الحسين، وردت هذه الفقرات في الزيارة لكي تربط بين مقتل الحسين والصراع المستمر بين الحق والباطل منذ بداية الحركة والى الأزل.‏
أعداء الحسين ثلاثة‏
وأضاف: "كان للحسين ثلاثة أعداء، أولهم الذين قتلوا جسد الحسين، وهؤلاء ظالمون.‏
وثانيهم، الذين حاولوا إزالة آثار الحسين، فهدموا قبره، وحرثوا الأرض التي دفن فيها، وضعوا المآتم كما فعل العثمانيون. وهذا الصنف أخطر من الصنف الأول، لكنه عجز عن تنفيذ خطته، كما برز ذلك، حيث نشاهد في مثل هذا اليوم أكثر من مئة مليون يحتفلون في العالم.‏
أما الصنف الثالث من الأعداء، فهم الذين أرادوا تشويه أهداف الحسين وتجميدها وحصر ذكراه بالبكاء والنحيب، فهؤلاء هم أخطر الأعداء لأنهم يقلعون جذور الفكرة".‏
صراع الحق والباطل‏
وشبّه الإمام الصدر الحاضر بالماضي، وتساءل: ألا ترَون الحق لا يُعمل به، والباطل لا يُتناهى عنه؟". وتكلم طويلاً عن الصراع بين الظالم والمظلوم، صراع الحق والباطل. وقال: "هل هناك مَن يشك في أنّ "إسرائيل" ظالمة؟ "إسرائيل" اغتصبت الأرض، وشرّدت الشعب، وقتلت الأبرياء، وتحاول أن تستمر في الإعتداء بحجة حماية النفس، وقد ضللت الفكر العالمي.‏
إذاً، مارست الإستعمار والإستثمار والإستحمار. فـ"إسرائيل" مصنّفة في جبهة يزيد، ونحن في جبهة المستضعفين، جبهة الحسين المظلومة. ماذا نفعل؟ نرى أنّ الحسين خرج مع أصحابه وأهله وأطفاله بكل ما يملك الى الموت والشهادة، وقدّموا الواحد تلو الآخر.‏
لــم يتراجــع‏
"إسرائيل" قوية ويزيد قوي. "إسرائيل" مجرمة ويزيد مجرم. "إسرائيل" تفتك وتقتل وتحرق وتذبح وتنسف، وقد شاهدنا في الصور أنهم قتلوا وألقوا من الشباك، ثم أحرقوا تماماً، كما فعل في جسم مسلم بن عقيل الذين قتلوه وألقَوا به وأحرقوه. إذاً، المعركتان متشابهتان. الحسين لم يتراجع، ولم يقل إنّ الظالمين لم يرحموا الأجساد والأطفال والنساء، بل تحداهم ومُزق جسمه وقُطع رأسه. كل هذا من أجل الحق. المعركة مع "إسرائيل" إستمرار لمعركة الحسين.‏
"إسرائيل" تعتقد أنها فوق البشر. إذاً، البشر يجب أن يبقوا تحت. هذه المعركة بعينها معركة الحسين. مثل ما نقول: السلام عليك يا حسين يا وارث آدم صفوة الله، نقول اليوم لمعركة الفلسطينيين مع "إسرائيل": السلام عليكم يا ورثة الحسين، لأنّ ما حصل للحسين حصل للفلسطينيين، من تشرّد ودمار وقتل وحرق وإلقاء من الشبابيك وقتل أطفال وكل شيء..".‏
وتساءل الإمام: "لماذا نقرأ يوم عاشوراء المقاطع بالتفصيل، نذكر لقطات مثيرة حتى نؤكد الذي يريد أن يدخل هذا الجو، إنّ في هذا الباب لا توزع الحلوى، والذي يريد أن يدخل المعركة لا يُعطى الطيبات ويقال له أهلاً وسهلاً أبداً. إنهم يحطمونه ويقتلونه ويقطعون فيه. هذه المعركة مستمرة وقائمة، وهي تنتقل اليوم إلينا. فبعدما هجّرت "إسرائيل" أهل فلسطين وسمّتهم لاجئين، إنتقلت الى اعتداء علينا لتضعفنا ولتدافع عن نفسها في الشكل الهجومي، وبأفضل وسائل الدفاع. بدأت بتشريد أهالي كفرشوبا، واحتلال مناطق، وحفر طرق، ووضع مخافر.‏
أيها الحسينيون لا تتذمروا، فهذه طبيعة الصراع مع الباطل، مع خصمكم. وليس فقط "إسرائيل" العالم المادي، كذلك صفته صفة جهنم. إستعدوا وتجهزوا، رحمكم الله، فقد نودي إليكم بالرحيل.‏
في الماضي ضلّلوا الفلسطينيين، قبل العام 1948 سنوات وسنوات. إشترَوا أراضيهم وأوقعوا الخلاف بينهم وبين لبنان. خلقوا أشد الناس تعصباً مذهبياً في جنوب لبنان وشمال فلسطين، حتى لا يتفقوا، لأنهم لا توحدهم القومية ولا الدين. شتتوهم ثم ضربوا الضربة الكبرى. وراحت الأيام ولم تنفع المناشدات.. حملوا السلاح، بدأوا يستعيدون أرضهم وهم في طريقهم الى استعادتها.‏
حالة لا مثيل لها‏
هنا حاولوا إذلالنا، وتركوا "إسرائيل" تضربنا كل يوم من دون دفاع. لم تحصل في العالم حالة كما حصل في جنوب لبنان، قتل، نسف، ولا دفاع.. أعطونا السلاح نحن ندافع. الجواب: لا، لأنه إذا أعطيناكم سلاحاً ستقتلون بعضكم بعضاً، ونحن حريصون على وحدتكم. أذلّونا ولم يعطونا سلاحاً. الضرب من الخارج ونحن عزّل. جمّدوا مشاريعنا الإنمائية والإجتماعية، فلا الليطاني ولا الأوتوستراد ولا القرى المحصنة، ولا تحسين الزراعة ولا الثروة الحيوانية ولا شيء.. شغلونا في الحياة، ورحل مَن رحل من شبابنا الى كل أنحاء العالم. إمتصوا القطاع الحي من أبناء الجنوب، بقي بعض الشيوخ والنسوة والشباب. الإذلال من الخارج والعزل من السلاح في الداخل، وتجميد المشاريع والطغيان من الإقطاع. لا حق لك في أن تحكي فهذا قدرك.‏
هل الفلسطيني عليه أن يتحمل كل الواجبات والمسؤوليات؟ إنه واجب كل مسيحي ومسلم. واجب كل إنسان في فلسطين والقدس. هل تفكرون في أننا خُدعنا في هذه الحدود التي وُضعت؟ إنّ مصيرنا واحد ومعركتنا واحدة، تماماً مثل الجزار الذي يأخذ اليوم خروفاً ليذبحه ويقول رفاقه: "الحمد لله لم يأتِ إلينا". حسناً غداً آتي.‏
الإستثمار (..) والإستعمار هي السياسة الطاغية والمتحكمة التي تنظر إلينا من فوق. إنّ تجميد المشاريع وحصر الزراعة بالتبغ مؤامرة. هل تعلمون أنّ التبغ يفسد الأرض؟ أسوأ زراعة هي زراعة التبغ، مع العلم أنّ أرض الجنوب من أحسن الأراضي وأخصبها".‏
عصابات وإقطاعية مجرمة‏
وعرض الإمام الصدر ما يعانيه مزارعو التبغ، وكيف أنهم سلّموا محصولهم في العام الماضي في تشرين الثاني، وهذه السنة لم يسلّم بعد، ونحن في 22 كانون الثاني. وانطلق من هذه الواقعة ليقول: "إنهم يخسرون يومياً أكثر من مئة ألف ليرة.‏
إذاً، كل عوامل الظلم تُستعمل مع أهل الجنوب. عصابات مسلحة تعتدي على الناس وميليشيات إقطاعية مجرمة. وأخيراً فكروا أنّ الجنوب مات وانتهى. والآن بدأوا بالإحتلال..‏
في كفرشوبا ويارين ومجدل زون والطيبة. وما كان أعظم خيبة أملهم عندما وجدوا بعض الشباب الذين يدافعون عن أنفسهم فيقتلون ويُقتلون. لنعلم أنّ عاشوراء التي أوجدها لنا أجدادنا هي ليومنا هذا. وعليه، يجب أن نقف في وجه "إسرائيل" ونقتل المهاجم وندافع عن أنفسنا ولو قُتلنا وقُتل أولادنا، وسُبيت نساؤنا، وهدّمت بيوتنا، وفظّعوا فينا. ليعملوا ما يريدون. هذا تاريخنا".‏
وقال في حدة: "لن يتمكنوا من تركيع الجنوب. لن يتمكنوا من إذلال هذا الشعب الحسيني الذي تمنى أن يكون مع الحسين منذ ألف سنة، واليوم معركته مفتوحة، وهي مرتبطة بالماضي والمستقبل. لن يستطيع أحد أن يقتل شعباً ويميته. إن وقفنا في وجههم، ولو انتحاراً، وأصبنا، فسيأتي من بعدنا مَن يقف. سينتهي عهد "إسرائيل" كما انتهى بني أمية. وحالتنا أسهل من الفلسطينيين لأنهم تعرّضوا لكل أنواع التضليل والإذلال، ولم يكونوا على أرضهم. كانوا في المخيمات ممنوعين من الإجتماعات وحمل السلاح والتدريب. كنا نعرفهم قبل 67 كيف كانوا، وأخيراً وقفوا. أشهد أنكم الحسينيون في هذا العصر. هذا هو الطريق، وهذا هو مفهوم عاشوراء، خصوصاً في هذه الساعة التي نشعر فيها بأنّ "إسرائيل" بدأت تنفيذ الخطة بعدما حضّرت الأجواء لذلك".‏
وختم الإمام الصدر قائلاً: "نسأل الله أن يمكننا، نساءاً ورجالاً، شيباً وشباباً، من التهيؤ والإستعداد، حتى نقف في وجه كل ظالم، "إسرائيل" كانت أم حكاماً ظالمين طغاة إقطاعيين. إنها معركة صعبة وضرورية".‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان