المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


محاضرات

المسؤولية

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما يُنفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم}التوبـة (91)
أكثر هذه الآيات تتحدث عن المعتذرين. أولئك الذين لا يقومون بواجباتهم، ولا يتحملون مسؤولياتهم في الحياة. أولئك الذين لا يشتركون في الجهاد، لا يدفعون ما عليهم من حقوق، لا يتحملون ما عليهم من مسؤوليات، ويتحججون، ويعتذرون بأعذار مختلفة. عدم الإبلاغ، عدم الإخبار. بينما الإنسان عليه أن يبادر الى تحمل مسؤولياته. وهذا هو واقع المجتمع، وسبيل نجاح المجتمع أن يتحمل كل فرد مسؤولياته، دون أن يحتاج الى تذكير، أو دون أن يحتاج الى تبرير للتخلف.‏
ففي بداية هذه الآيات يريد القرآن الكريم، أن يحصر المعذورين في بعض فئات. قائلاً: {ليس على الضعفاء. ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما يُنفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم}.‏
إذاً، هناك فئات ثلاث: الضعفاء، المرضى، الذين لا يجدون ما ينفقون، أي الفقراء.‏
هؤلاء فحسب معذورون، شرط أن يكون لسانهم، وهو إمكانهم الوحيد، أن ينصحوا لله وللرسول، أي اللسان النابع من القلب، وهذا هو منتهى مقدرتهم وإمكاناتهم. عندما يبذلون هذه الإمكانية في خدمة المجتمع، ليس عليهم حرج إذا تأخروا من تحمل بقية المسؤوليات.‏
إذاً، الضعيف، والمريض، والفقير، معذور. لماذا؟ لأنّ سبب الضعف، والمرض، والفقر، كسبب الغنى، والعلم، والصحة، ليس محصوراً في الشخص المريض، والضعيف، والفقير.‏
كنا نتحدث في الحلقة السابقة، أنّ الذي يملك شيئاً، أو يربح شيئاً، أو يغتنم شيئاً من مادة أو معنى، حتى الثقافة والصحة، لا يحق له أن يعتبر الغنيمة ملكاً خاصاً له، بل شارك في تكوين هذه الثروة، هذه الميزة، هذه الكفاءة، هذه الثقافة، عوامل عديدة. ولذلك، قلنا: لا يحق له أن يحتكر، أو يستأثر، أو يحرم الناس من هذه الميزة، أو الكفاءة. وقد حدد القرآن ذلك بالخمس.‏
في هذه الآية، يشرح القرآن الصورة الأخرى. كما أنّ القوي قوّته ليست ملكاً له، بل هي نابعة من ظروف إجتماعية، وهو بذل جهداً بسيطاً في تأمين القوة. الضعيف أيضاً، ليس ضعفه نابعاً عن سلوكه الخاص. ولا المريض، مريض بواسطة سلوكه الخاص. ولا الفقير، فقير بواسطة سلوكه الخاص بل هذه الفئات، والمستضعفون جميعاً إنما استضعفوا وافتقروا وجهلوا لوجود ظروف إجتماعية مسيطرة، سلبتهم إمكانية القوة والصحة، والغنى والتدبر، والتفكر. لذلك، فعلى المجتمع أن يتحمل هذه الفئات، وأن لا يطلب منهم أكثر من استعدادهم. فإذا أخلصوا لمجتمعهم، فعليهم أن يؤدوا واجبهم قدر المستطاع، {إذ نصحوا لله وللرسول} (التوبة: 91)، ولكن لا بأس عليهم، إذا تركوا ما لا يقدرون عليه من المسؤوليات العامة على المواطنين.‏
إذاً، صورة المجتمع، المرسومة في المفهوم الديني، أنّ وحدة مترابطة. يتمكن هذا المجتمع، لظروف عائدة الى اختيار أصحاب المجتمع من إغناء شخص، والغنى ليس ملكاً منحصراً فيه، فالمجتمع يحق له أن يأخذ حصة من غناه. كما أنّ المجتمع يؤدي الى فقر شخص، فمقابل ما يأخذه المجتمع من الغني، عليه أن يدفع للفقير في مقابل ذلك الأخذ الذي قام به.‏
إذاً يتلخص الموضوع بهذه الكلمة: {ما على المحسنين من سبيل} (التوبة: 91).‏
المهم، الإحسان والسعي الى العمل الحسن، عندما يؤدي الإنسان إحسانه قدر طاقته، فليس عليه من سبيله. وهذا يعني خلق مجتمع تطوعي يقوم كل فرد بمسؤولياته قدر المستطاع. لا يُطلب منه أكثر مما يستطيع. لذلك يحصر القرآن الكريم، العذر لهذه الفئات. أما الذين ليسوا الفقراء، أو الضعفاء أو المرضى فهؤلاء ليسوا معذورين. يجب عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم. وإلاّ فقد خرجوا من خدمة مجتمعهم، ونبذوا مجتمعهم. وعلى المجتمع أن يعاقبهم، أو أن ينبذهم بصورة متقابلة.‏
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان