المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


محاضرات

قضية زيد وزينب

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، {يا أيها النبي اتق الله ولا تُطع الكافرين والمنافقين إنّ الله كان علمياً حكيماً. واتّبع ما يوحى إليك من ربك إنّ الله كان بما تعملون خبيراً. وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً. ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تُظاهرون منهنّ أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. أُدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً}.الأحزاب ( 1 - 5)
هذه الآيات في بداية سورة الأحزاب، تشير الى قضية طالما انتشرت بين كتّاب المسلمين، واستُغلت من قِبل أعداء الإسلام من كتّاب الأجانب. هذه الآيات تشير الى قضية زيد وزينب.‏
القضية الأسطورة، تقول: إنّ رسول الله، طمع في زوجة زيد، الذي كان دعياً له. زوجة زيد، زينب، رغب فيها الرسول، فعرف بذلك زيد فطلقها، وتزوج منها رسول الله.‏
إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أشرف وأرقى من هذه النقطة. ولا يمكن أن يكون في دينه، دين الفطرة، هذا النوع من الأحكام. والأسطورة واضحة الكذب. ومن هذه الآيات، وبقية آيات سورة الأحزاب، بإمكاننا أن نعرف أبعاد هذه القضية.‏
ولكي نعرف هذه القصة بالتفصيل، علينا أن نرجع الى أيام الجاهلية، لكي نرى أنّ العرب ما كانوا يعتقدون أنّ البنت تشكّل تراثاً واسماً وبقاءاً للرجل. فالذي ليس لديه ولد، حتى ولو كانت عنده بنات، كان يحاول أن يتخذ دعيّاً. فيجد صبياً من أي منطقة كان، ويجعله ابنه، وينسبه إليه. وهؤلاء الأدعياء، الذين كان نظامهم، رفضاً لاحترام المرأة، والإعتراف ببنوّة المرأة كان شائعاً قبل الإسلام.‏
ومن جملة الأدعياء، هو زيد بن حارثة بن شرحبيل، الذي كان عبداً لرسول الله، فأعتقه ثم أسلم. وبعد أن جاء أبوه لكي يأخذه، رفض أن يذهب مع والده، وبقي من كبار صحابة رسول الله. عاش معه، وكان من أنصاره الأعزاء. حاول الرسول أن يخطب لزيد هذا بنت عمته زينب، وزينب حفيدة عبد المطّلب، ولدت في بيت عبد المطّلب. وكان يعرفها رسول الله منذ الطفولة، وليست جديدة على الرسول. حينما خطب الرسول زينب، ظنت زينب، وظن معها أخوها عبد الله، أنّ رسول الله يخطب زينب لنفسه، فوافقا. ولكنهما حينما عرف أنّ الخطبة لزيد، رفضا ذلك، ترفّعاً من الزواج من الشخص الذي كان عبداً في السابق. عند ذلك أُحرج الرسول، فنزلت الآية القرآنية التي وردت في هذه السورة: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم ومَن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً} (الأحزاب: 36).‏
وبعد نزول هذه الآية، خضعت زينب، وخضع عبد الله بالزواج من زيد. ولكن حياتها معه كانت حياة غير ناجحة. راجع زيد عشرات المرات رسول الله لكي يطلق زوجته. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له: أمسك عليك زوجك. كما ورد في الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} (الأحزاب: 37).‏
وبعد أن أراد الله (سبحانه وتعالى) أن يقضي على نظام الأدعياء، ويُنكر أنّ الدعيّ هو الولد، حاول أن ينسخ هذه العادة، فكُلِّف الرسول بأن يقتحم هذا الميدان، لكي يقضي على هذه العادة. ولذلك فمن أول سورة الأحزاب نرى هذا الإتجاه في هذه السورة المباركة، فنقرأ: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. أُدعوهم آبائهم هو أقسط عند الله}. ولذلك، فالدعيّ ليس ولداً. وكان لا بد من اتخاذ موقف صارم، حتى يقضي رسول الله على هذه العادة. لكي يعيد الكرامة الى البنات، والى النساء. ولكي يصحح العائلة، ويضع لكيان العائلة حداً، وتنظيماً دقيقاً. ولذلك تزوج من زينب بعد أن طلّقها زيد زوجها.‏
أما فكرة أنّ رسول الله - لا سمح الله - رغب في زينب حين رآها، فهذه فكرة خاطئة، لأنّ رسول الله كان يعرف زينب منذ الطفولة، فقد تربّيا معاً وكان عمرها حين الزواج سبعاً وأربعين سنة، كما أنّ عمر الرسول في هذا الوقت، كان خمساً وخمسين سنة. كان رسول الله يعرفها، وهي كانت مستعدة للزواج من الرسول، وما كانت مستعدة للزواج من زيد. فهنا الأسطورة تتضح بأبعادها. فالمعاملة، والقصة، والحركة جاءت تصحيحاً لكيان العائلة، وحفاظاً على كرامة البنات، كما يظهر من هذه السورة من أولها في الآيات التي تلوناها. ثم في هذه التي تبيّن بوضوح الهدف من هذه القصة تماماً حينما تقول الآية: {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضَوا منهنّ وطراً وكان أمر الله مفعولاً} (الأحزاب: 37).‏
وهكذا، ينفي القرآن الكريم، إدعاء البنوّة، ويؤكد على أنهم اقسط عند الله، إذا دعَوناهم باسم آبائهم. وإذا حافظنا على الأنساب، حفاظاً على الكيان العائلي، وإتقاناً للعلاقات العائلية والصفات التربوية الملتزمة في كل عائلة.‏
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان