المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


محاضرات

الصيام

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، {قد أفلح المؤمنون}المؤمنون (1)
الحلقة الاولى:‏
أعتقد أننا في العشر الأخيرة من شهر رمضان الكريم، أي فترة الإستنتاج، علينا قبل كل شيء أن نحاسب أنفسنا، فإذا أخذنا من شهر رمضان، هذه الفرحة الإلهية التي تقوّي أجسادنا، وتنير عقولنا، وترهف مشاعرنا وأحاسيس قلوبنا. نسأل الله أن نكون ممن يقول النبي عنه: "فإنّ الشقي مَن حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم".‏
ولكي نتمكن من معرفة استفادتنا من شهر رمضان المبارك، ومدى هذه الفائدة، نضع في هذه الليلة مع هذه الآيات الكريمات، مرآة صافية أمام أعيننا، هذه المرآة التي تفسر مفهوم المؤمن، هل وصلنا الى هذه الدرجة أم نحن في طريق الوصول الى هذه الدرجة؟ هذا هو الجواب عما إذا كنا من المستفيدين من هذا الشهر أو من المحرومين من فوائد هذا الشهر.‏
السورة تقول: {قد أفلح المؤمنون}. المهم أنّ المؤمن هو الناجح، ولكن مَن هو المؤمن بالدرجة الأولى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون}. لا يمكن أن يستغني الإنسان المؤمن عن الصلاة وعن الخشوع في الصلاة، وذلك لأنّ الصلاة ضمانة الإيمان، الصلاة توجّه الى الله (سبحانه وتعالى)، والحركات عندما تكون خاشعة، أي أنّ الصلاة تأخذ جسمنا بحركاتنا، وعقلنا باتجاهنا، وقلبنا بخشوعنا نصلّي لله بكل وجودنا، وهذه الصلاة تضمن إيماننا.‏
أما إذا تركنا الصلاة، إستخفينا بالصلاة، أو لم نكن خاشعين في الصلاة، أو لم نهتم بشؤون الصلاة. فهذا الضعف في الممارسة يؤدي الى الضعف في الإيمان، والقرآن الكريم في أماكن عديدة يؤكد أنّ الذي يقوم بالأعمال السيئة، أو لا يمارس واجباته، فإنه معرّض للإلحاد والإنحراف والكفر. لأنّ ترك الممارسة يؤدي الى ضعف الأساس.‏
إذاً، الصلاة ضمانة لبقاء الإيمان. وهي تجعل الإيمان ينتشر ويتعمق بكل وجود الإنسان. عند ذلك الإنسان يشعر بالمسؤولية الكاملة، ويعرف أنّ الوقت عزيز، وأنه مسؤول عن إسعاد أمّته، وعن كمال نفسه، وعن كمال إخوانه.‏
من الطبيعي عندما يشعر الإنسان بهمّ وبمهمة وبهدف لا يورط نفسه في الباطل، ولا يجعل وقته يُهدر لهواً أو لغواً.‏
إذاً، المؤمن هو الذي عن اللهو يُعرض، أي لا يمارس عملاً باطلاً، لأنه عندما يمارس عملاً باطلاً لاغياً يغني ساعة من حياته أو يوماً من عمره أو أكثر، وعندما يشعر أنّ عليه المسؤولية، وعليه أن يتحرك بكل وجوده، لكي يستفيد من عمره في سبيل خدمة الله وإسعاد البشر، من الطبيعي أنه يُعرض عن اللغو. ثم إنّ الإيمان لا ينفصل عن الإهتمام بشؤون المعذبين. ونحن قد أكدنا أكثر من مرة في هذه الندوة أنّ الإيمان الحقيقي ذو بعدين: بعد إلهي متجه الى الله، وبعد بشري متجه الى الناس، فلا يفترقان.‏
إذاً، فالمؤمنون هم الذين للزكاة فاعلون. وبعد ذلك فالإنسان له طاقات وله حاجات، فكما حاجته الى الأكل والشراب من الله (سبحانه وتعالى)، الى الجنس أيضاً حقيقة وواقع يعيشها الإنسان في حياته.‏
فإذا أعطينا لكل حاجة ما يحتاج الإنسان إليه من تلبية، وما تجاوزنا الحدود الحقيقية، وما تركنا أن تطغى حاجة على سائر الحاجات، فالحاجة وتلبيتها تصبح نعمة من الله (سبحانه وتعالى)، وقد أكد القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ حاجة الإنسان الى الزواج نعمة من الله، سبب لكمال الإنسان، وتلبية هذه الحاجة نعمة من الله أيضاً. ولكن إذا جعل الإنسان ينمي هذه الحاجة ويطغى على حساب بقية الحاجات، فهذا انحراف. كما أنّ الأكل إذا طغى طغت حاجته على الإنسان، وجعلت سائر الحاجات خافية أمام هذه الحاجة، فهذا انحراف.‏
ولذلك، يؤكد القرآن الكريم: أنّ المؤمن هو الذي يحفظ فرجه إلاّ على زوجه، عند ذلك ليس ملوماً، بل ممدوحاً من الله (سبحانه وتعالى). ثم يضيف القرآن الكريم أنّ المؤمن هو الذي يرعى أمانته وعهده ويحافظ على صلاته، أولئك هم الوارثون سعادة الدنيا والآخرة.‏
والبقاء أمام هذه الكلمة ضروري بعض الوقت، رعاية الأمانة ورعاية العهد {إنّ العهد كان مسؤولاً}. الأمانة من الله، والأمانة من الناس، وأمانة الذات يجب مراعاتها، والذي يتخلف عن أداء الأمانة ولا ينفّذ عهده فهو منحرف وليس بمؤمن.‏
إذاً، ليس الإيمان هنا إيماناً تجريدياً، بل يجب أن يقترن بالصلاة وبالإعراض عن اللغو، وبالإهتمام بشؤون المساكين ويحفظ الفرج على الحلال، وبالحفظ للأمانة والعهد هؤلاء هم المؤمنون الناجحون.‏
نسأل الله أن نكون منهم، وأن نستعين بالصيام للوصول الى مثل هذا المقام، وقد أُمرنا في القرآن الكريم {واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلاّ على الخاشعين}. فسرّ الصبر بالصيام، فلنحاسب أنفسنا حتى نعرف مدى وصولنا الى هذا الحد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
الحلقة الثانية:‏
الآيات المتلوّة تبدأ بهذه الآية: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أُنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعَتَو عُتوّاً كبيراً. يوم يرَون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجراً محجوراً. وقَدِمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً}. الفرقان (21 - 23)‏
وهذه الآيات مرتبطة بالآية السابقة، عندما نستمع إليها: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلاّ أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً} (الفرقان: 20).‏
ومفهوم هذه الآيات المباركة، أو قسم من مفهوم هذه الآيات المباركة، يعود الى موقف الإنسان أمام الدعوة الحقة.‏
تحدثنا في بعض الحلقات السابقة، أنّ الأنبياء هم من البشر، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، ولأنهم من البشر، أصبحوا حجة على الناس، ولا يمكن لأحد أن يقول: إننا كنا مؤمنين، لو كان عندنا ما عند الأنبياء من الإمكانات والظروف.‏
الأنبياء في حياتهم العادية كالإنسان العادي، لذلك لا يحق لأحد أن يتعذّر ويتذرع بأنّ النبي فوق البشر. لذلك، أنا لا أتمكن من ممارسة واجباتي وتحمل مسؤولياتي.‏
بعض الناس، الذين لا يريدون أن يعملوا، بعض الناس الذين استكبروا في أنفسهم، بعض الناس الذين عتَوا عتوّاً كبيراً، هؤلاء المعتذرون، الذين يعدّون أنفسهم فوق البشر، يقولون: لولا أُنزل علينا الملائكة. إنهم يريدون أنبياء من غير مستوى الإنسان، لأنهم وجدوا النبي إنساناً عادياً. كيف يمكنهم أن يتبعوا النبي وهو إنسان عادي؟ وبعضهم يريد أن يرى ربنا.‏
هذه الأعذار والحجج مرفوضة، لأنّ الدعوة هي المتّبعة. والنبي وسيلة إبلاغ الدعوة. وكونه إنساناً تأكيد على مسؤولية الإنسان.‏
أما إذا كان الإنسان يرى الملائكة، أو يرى الغيب، أو يرى أموراً خارقة، عند ذلك على حد تعبير القرآن الكريم: لا بشرى يومئذ للمجرمين: مسؤولية الإنسان تزداد.‏
وتوضيح هذه النقطة، أنّ الدعوات الإلهية تأتي بالطريقة العقلية، وبالطرق المنطقية، لا بالطرق الغيبية. إنّ معجزة الأنبياء هي لأجل التصديق. ولكن لا يمكن للنبي أن يقوم بمعجزة مع كل حكم يجعل الإنسان مسؤولاً أمام أعماله، بعد أن صدق الأنبياء بالمعجزة، أو يصدق الدعوة، أبو بوضوح التعاليم. عند ذلك، الإنسان هو المسؤول عن العمل.‏
فلو افترضنا أنّ الإنسان الذي يقوم بالواجبات، كان يُؤْجَر فوراً. مثلاً، لو كان الإنسان عندما يصلّي في المسجد ويخرج يؤجر فوراً، فيقدّم له ما أو جاه، أو غير ذلك، لكانت الرغبة الى التعاليم والى الأعمال والى المسؤوليات نوعاً من التجارة. ما كان للعمل من أجر أو من قيمة عند ذلك.‏
إذاً، التربية تتطلب أن لا يكون الأجر سريعاً للعمل الصالح. وأكثر من ذلك، ربما يشعر الإنسان المؤمن ببعض الصعوبات، أمام تحمّل مسؤولياته، ذلك لزيادة التربية. لأنّ الإنسان إذا قام بواجب، وتحمّل بعض المتاعب والمصاعب، يكتمل. لأنّ عمله يتحول الى نضال والى سعي حثيث، والى قوة وكمال. والقرآن الكريم، في مواضيع عديدة منه، يشير الى هذه النقطة، بأنّ الإنسان قد يتعرّض لأخطار عندما يقوم بواجباته، فهذا كمال للإنسان. وأنّ الذي لا يعمل، أو الكافر، أو المنافق، قد يحصل على مزايا حياتية في العالم، فهذه زيادة في امتحان المؤمنين وابتلائهم. وزيادة في جعل العمل الصالح وسيلة للكمال في حياة الإنسان.‏
وفي بعض الآيات، يصل القرآن الكريم الى درجة قائلاً: {لولا أن كان الناس أمّةً واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يتكئون} (الزخرف: 33).‏
أي، أنّ العمل الصالح، وهو الذي يصدر لخدمة الناس ولتغيير في الفرد وفي المجتمع، يعاني الإنسان العامل به بعض الصعوبات.‏
والكافر الذي لا يريد الخير للمجتمع، ولا يريد تحسين وضع الفرد والأمة، من الطبيعي أنه ينال الراحة، وأنه يستأثر بالخيرات، وأنه يحتكر الأمور، والأموال، والجاه، وأمثال ذلك..‏
يؤكد القرآن الكريم، أنّ كل هذه المراحل، أي عدم أجر الإنسان المؤمن على عمله فوراً، تعرّضه للصعوبات أحياناً، نيل المنحرفين والكافرين للمتع والخيرات، زيادة ثروة المنحرفين والمنافقين في كثير من الأموال، كل هذه امتحانات من الله، وابتلاءات منه، يجب أن تكون سبباً لشدة تمسك المؤمن بأعماله، بمسؤولياته. كما أنّ أسلوب الدعوة، يجب أن يكون أسلوباً عادياً، وإلاّ فلو رأى الإنسان الملائكة، أو شاهد المعجزة مع كل حكم، فلا فضل له في إطاعة هذه الدعوة.‏
المطلوب من الدعوة الكمال، والكمال لا يحصل إلاّ بالإرادة، والإختيار، والإنتقاء. فعلى الإنسان أن يُشعر نفسه دائماً، في صراع بين الخير والشر، فيختار الخير بملء إرادته. لا خوفاً من الملائكة، ولا خوفاً من حدوث المعجزة، ولا رغبة في الأجر السريع، ولا رغبة في البعد عن المصائب والمشكلات، بل إرادة ثابتة منطلقة من الرغبة في الكمال، عبادة الله، خدمة الناس.‏
لذلك، عذر الذين لا يعملون مرفوض، بل لو رأَوا الملائكة لا بشرى لهم عند ذلك، لأنه لا حجة من ذلك عليهم. عند ذلك لا بشرى يومئذ للمجرمين. وكل ما عملوا نتيجة للظروف غير العادية، كله يُجعل هباءاً منثوراً. لأنه لا يؤدي الى كمال الإنسان، بل عمله عند ذلك خرق للعادة، أو خوف من المصيبة، أو طمع في الأجر. وهذا ليس كمال الإنسان. إنّ الإنسان يكتمل عندما يختار الخير الشاق بملء إرادته. والصيام من أفضل أنواع هذا النوع من العمل الشاق، ودون شك، إنه يؤدي الى كمال الإنسان، الذي نسأل الله أن نكون ممن نصل إليه في هذا الشهر المبارك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
الحلقة الثالثة:‏
{ألم. غُلبت الروم. في أدنى الأرض وهم من بعد غَلَبهم سيغلبون. في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله ينصر مَن يشاء وهو العزيز الرحيم. وعد الله لا يخلف الله وعده ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}الــروم (1 - 7)‏
هذه السورة، سورة الروم، من السور التي ورد في السيرة استحباب قراءتها في ليالي القدر، مع سورة العنكبوت وسورة الدخان.‏
وهذه السورة في آياتها الأول، تشير الى حادثة حصلت عندما كان النبي الكريم في مكة، وكان المسلمون قلّة مضطهدين، وكان المشركون في مكة يخاصمونهم بشراسة وبعنف. في هذا الوقت، تمكنت كتائب من الجيش الفارسي، أن تتغلب على الرومان المسيحيين في هذه المنطقة، التي يسميها القرآن الكريم، بأدنى الأرض. غَلَبة الفرس على الروم إعتُبرت غَلَبة المشركين على المؤمنين بالله. وانعكست بدورها على معنويات المتخاصمين في مكة المكرمة. فاعتبر المشركون أنّ انتصار الفرس المشركين على الروم المسيحيين الموحدين سيتكرر، وسوف يقضي المشركون في مكة على المسلمين المؤمنين بالله، وسوف يقضون عليهم.‏
القرآن الكريم يشير الى هذه الحادثة، قائلاً: {غُلبت الروم في أدنى الأرض} ثم يعود مسلياً ومطمئناً للمسلمين فيقول: {وهم من بعد غَلَبهم سيغلبون في بضع سنين}.‏
وكلمة بضع، تُستعمل في العدد ما بين الثلاثة والتسعة. وقد حصل بالفعل نقاش طويل، بين المسلمين وبين المشركين في هذه الآية، التي تعدّ من معجزات القرآن، والتي تنبئ بغَلَبة الروم على الفرس في أقل من تسع سنوات. وقد حصلت مشاركات عديدة في مكة بين المسلمين وبين المشركين.‏
وبالفعل فقد حصلت غَلَبة الروم على الفرس، وتمكّن جيش الروم من الدخول الى قصور الفرس، وربط خيولهم في داخل القصور، ويشير القرآن الكريم الى هذه الواقعة {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر مَن يشاء وهو العزيز الرحيم}.‏
من هذه النقطة، ننطلق لكي نتحدث عن التضامن الإسلامي مع المؤمنين بالله في كل مكان. وعن الرؤية العالمية للإسلام، بالنسبة للأحداث المماثلة في العالم. فالأحداث المماثلة في العالم تتأثر بعضها ببعض، وقد اعترف الإسلام بهذا التفاعل بين الأحداث، حيث اعتبر أنّ غَلَبة الروم على الفرس نصر وفرحة للمؤمنين. كما أنّ غَلَبة الروم على الفرس نصر وفرحة للمؤمنين. كما أنّ غَلَبة الفرس للروم حزن وألم للمسلمين في مكة. هذا التضامن بين الشعوب، الذي أصبح أمراً مقدّساً، ومكرساً في العالم. والتضامن بين أهل الحق في العالم، الذي هو الخط الصحيح للسير للمستقبل. هذا الخط وُضع من خلال هذه الآيات المباركات في أول نزول الإسلام.‏
ولذلك، فعلى الإنسان المسلم أن يفكر في الأحداث العالمية، وأن ينظر الى الصراع القائم بين الحق والباطل، وبين المستعمرين والشعوب، وبين الطغاة وبين أهل الحق، فيرتبط معهم ارتباطاً عاطفياً وثقافياً وإعلامياً، يستعين بهم ويعينهم، لأنّ الحق واحد في العالم، والباطل باطل في جميع أقطار العالم. فنحن في أي وطن نتضامن مع أهل الحق. نتضامن مع أهل الإيمان. أمام قوى الشر والعدوان، كنا نتضامن، وسنتضامن بإذن الله.‏
ولا شك أنّ وعد الله، كما يقول القرآن الكريم {لا يُخلف الله وعده} حينما يعد المؤمنين، بأنّ النصر لهم في نهاية المطاف. ويؤكد، أنّ الذين يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، هؤلاء أكثر الناس الذين لا يعلمون. ولكنهم عن الآخرة غافلون. والنهاية: والعاقبة أبداً ودائماً للمتقين.‏
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان