المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


محاضرات

القرآن معجزة الرسول

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.. وبعـد، في هذا اليوم المبارك أحب أن أبحث معكم في موضوع، نرى القرآن الكريم يحرص على ذكره في هذه الأوقات وبمناسبة ذكرى شهر رمضان.
فحينما تقرأ القرآن الكريم، وهو يبحث عن وجوب الصوم، وأنّ الصوم كُتب عليكم كما كُتب على الذين من قِبلكم، وأنه يجب في أيام معدودات ويعيّن الموعد وهو شهر رمضان، ولا يكتفي بذكر شهر رمضان، بل يزيد: شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن، يريد أن يوحي الى المستمعين الى الأمة أنّ هناك ارتباطاً بين الصيام وبين القرآن، لأنّ القرآن كتاب الهداية وفيه بينّات من الهدى والفرقان.‏
ثم لعلكم تنتبهون أنّ في أدعية هذا الشهر بعد الصلاة، بعد كل صلاة، الدعاء النهاري والدعاء الليلي وأدعية هذا الشهر حينما يأتي لفظ شهر رمضان فوراً يأتي بعده {الذي أُنزل فيه القرآن}. مما يدل على أنّ في هذا الشهر عناية خاصة بالقرآن الكريم، وأنّ هناك ارتباطاً بين الصيام وبين الهداية والبيّنات المتمثلة في القرآن الكريم، ثم نرى أنّ قرآن النبي، قرآن الله، هذا الكتاب نزل في هذا الشهر، ونزول القرآن في هذا الشهر أيضاً يتطلب التفكر في الأمر.‏
زائداً على هذا: في أحاديثنا المأثورة، وخاصة في خطبة النبي المعروفة "أيها الناس قد أقبل عليكم شهر الله" يؤكد النبي في هذه الخطبة، وفي جميع الروايات والتعاليم المأثورة، يؤكد ويؤكد الأئمة (ع) جميعاً على الإهتمام بالقرآن وقراءة القرآن وتلاوة آياته والتفكير في معانيه وأمثال ذلك.‏
هذه المعاني تستدعي البحث في القرآن الكريم، في هذا الشهر لا بد أنكم تقرأون القرآن بكثرة كما هو وارد، ولكن أحب أن أتكلم اليوم في أصل القرآن وخلاصة لحالات القرآن، ووضع القرآن.‏
والحقيقة أنّ القرآن هو أهم شيء في حياة المسلمين على أساس أنّ القرآن هو معجزة الرسول الباقية، لأنّ معجزات الرسول التي صدرت عنه (ص) في أيام حياته نحن ما شاهدناه وانقطعنا عنها، ولكن القرآن معجزة باقية مستمرة بين أيدينا، ولهذا فالقرآن هو السبيل الى النبي والى الإسلام والى الله. القرآن هو الدليل للوصول الى رسالة الله. ثم إنّ القرآن الكريم، كما سوف أتكلم في هذا اليوم، هو سبب خلود الإسلام، لو لم يكن القرآن بهذه الكيفية وبهذه اللغة، لو لم يكن القرآن بألفاظه من وحي الله لما كان الإسلام خالداً أبداً، خلود الإسلام بالقرآن، كما أنّ أصل الإسلام بالقرآن، وزائداً على هذا وذاك فنحن حينما نرجع الى الأخبار والى الآيات ونقرأ أوصاف القرآن نتعجب ونهتز ونشعر بوجوب الإهتمام بالقرآن أكثر فأكثر. فمن صفاته بأنه {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصلت: 41)، وأنه لا ريب فيه وأنه الفرقان أي الفارق بين الحق والباطل، وأنّ فيه تبيان كل شيء، لا نمر على هذه الكلمات مروراً عابراً، فيه تبيان كل شيء، جميع الأشياء مبيّنة بالقرآن الكريم.‏
ثم روايات وتعاليم واردة عن النبي تؤكد بصورة عجيبة اهتمامنا ولزوم اهتمامنا بالقرآن فيقول النبي الكريم (ص): "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلّوا" يعني وراثتنا وتركة نبيّنا في هذه الأمة. على هذا الأساس نجد أنّ النبي (ص) يؤكد في موضع آخر ويقول: "إذا التبست عليكم الفتن كغياهب الليل المدلهمّ فعليكم بالقرآن"، ويقول في كثير من أخباره وآثاره: "مَن جعله [أي مَن جعل القرآن] أمامه ساقه الى الجنة، ومَن جعله خلفه قاده الى النار". وهكذا أخبار وآثار كثيرة ليس في هذا الوقت مجال للتحدث عن جميعها، ولكن أحب في هذا اليوم أن أتكلم بعض الشيء في القرآن حتى يكون عندنا شيء موجز من الإلمام بهذا الكتاب العزيز الذي هو عندنا بعد الله مباشرة.‏
القرآن، القرآن الكريم، نحن نعرف النبي عن طريق القرآن، ونعرف الإيمان عن طريق القرآن، ونعرف الكعبة عن طريق القرآن، القرآن منطلق المسلم وقاعدة الإسلام. فإذاً بعد البحث عن الله ومعرفة الله يجب علينا أن نعرف القرآن. ما هو القرآن؟ كيف نزل؟ ما معناه وكيف نتمكن أن نفهمه؟ ما هي واجباتنا تجاه القرآن؟ شيء من التاريخ القرآني والآثار القرآنية ومناسبة كريمة أن نتحدث في هذا الموضوع بصورة واسعة.‏
فالقرآن، كما تعلمون أيها الإخوان، القرآن نزل على رسول الله (ص)، وعلى الأمة بالتدريج حسب تعبير المفسرين أو حسب تعبير القرآن نزل نزولاً وبأقساط في خلال ثلاث وعشرين سنة نزل القرآن بواسطة النبي على الأمة، أول ما أُنزل من القرآن الآيات الكريمة: {إقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. إقرأ وربك الأكرم. الذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم} (العلق: 1-5). وآخر آية نزلت على رسول الله حسب رأي بعض المفسرين قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً فمَن اضطُر في مخمصة غير متجانف لإثم فإنّ الله غفور رحيم} (المائدة: 3). وعند البعض قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبّح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً} (سورة النصر).‏
المهم أنّ القرآن كان ينزل على الرسول للأمة في خلال ثلاث وعشرين سنة، يعني تاريخ رسالة الرسول منذ بدأ القرآن ينزل من أول يوم وبدأ بالتدريج يكتمل حتى انتهى وأصبح بهذا الذي بين يدينا.‏
فإذاً، القرآن الذي نزل بالتدريج ما معنى قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} (القدر: 1)، لماذا القرآن يقول إنا أنزلناه في ليلة القدر مع أننا نعلم أنّ القرآن نزل على مدى سنين طويلة وما نزل في ليلة القدر دفعة واحدة.‏
هنا يبحث المفسرون فبعضهم يقول إنّ بدء نزول القرآن كان في ليلة القدر، وبعضهم يبحثون أبحاثاً أُخر. ولكن الظاهر، وخلاصة مطالعاتي من دون تفصيل ومن دون بحث ونقل للأقوال، وأنقلها بأمانة لكم:‏
القرآن حسب ما يظهر من الآيات القرآنية أنه نزل مرتين، المرة الأولى نزل القرآن دفعة واحدة، والمرة الثانية نزل القرآن بالتدريج في خلال ثلاث وعشرين سنة. النزول الأول يسميه القرآن الإنزال {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، الإنزال يعني النزول الدفعي. وأما النزول بالمعنى الثاني يعني النزول التدريجي الذي كان في خلال ثلاثة وعشرين سنة فيسميه القرآن التنزيل، نزّلنا، التنزيل يعني مجيء القرآن بالتدريج. والإنزال يعني مجيء القرآن دفعة واحدة. لماذا نقول هذه الكلمة؟ ومن أين نقول الكلمة؟ مع العلم أنّ الفرق بين الإنزال والتنزيل موجود في اللغة العربية، واكتشاف هذا الأمر لأحد أساتذتنا الكبار السيد الطباطبائي (حفظه الله)، في تفسير "الميزان" هو يقول هذا الفرق بين الإنزال والتنزيل، ويستند الى إثبات ذلك الى بعض الأمور:‏
أولاً: في بعض الروايات أنّ القرآن في ليلة القدر نزل الى البيت المعمور، نزل الى السماء الدنيا، نزل الى مكان ما، مبهمة عبارة الرواية. والنزول التدريجي كان يأتي الى الناس ويبيّن للناس. كيف عرفنا مرحلتين من النزول القرآني؟‏
نجد أنّ النبي (ص) في بعض الأماكن كان يعرف الآيات ولكن ما كان مأموراً بالقول والإلقاء للناس، مثلاً القرآن الكريم يشير {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} (طه: 114) {إنّ علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه. ثم إنّ علينا بيانه} (القيامة: 17-19).‏
هذه الآية تبيّن أنّ النبي كان يعرف هذه الآيات ولكن الله ينهاه من أن يستعجل ويعبّر ويبيّن الآيات قبل الأمر، فكأنما كان القرآن موجوداً في صدر النبي وفي قلب النبي وفي عقل النبي، ولكن ما كان مكلّفاً بالقول وبالإلقاء والبيان إلاّ حسب الأمر لأنه لا ينطق عن الهوى.‏
فإذاً، من هذه الآية وآيات ثانية معروفة يتبيّن بوضوح أنّ النبي قبل إصدار الأمر بالتبليغ كان يعرف الآيات القرآنية، أو المحكمات من الآيات القرآنية، وهكذا نرى أنّ في بعض الأمور كان النبي الكريم (ص) حينما يُسأل كان ينتظر الوحي وما كان يكلّف، ويجيب عن الأسئلة حتى ولو كان يعرف ذلك، وهذا واضح في سيرة النبي الكريم.‏
فإذاً بإمكاننا أن نقول إن النبي (ص) حينما بلغ عمره أربعين وصار أول الوحي وصار الى مقام الأنبياء وبلغ مقام النبوة، إتصل قلبه بالوحي الإلهي، فنزل القرآن في قلبه جملة وبصورة مجملة مجتمعة، بلغ مقام النبوة ثم بدأت الآيات تنزل بالتفصيل، أو كان النبي يُكلّف من قِبل الله بقراءة الآيات بالتفصيل.‏
أمرّ من هذه النقطة التي هي نقطة علمية مع ذكر ما هو في تعاليمنا أنّ أول مرحلة نزول القرآن بصورة دفعية في شهر رمضان وفي ليلة القدر، ولكن أول آية نزلت على النبي (ص): {إقرأ باسم ربك الذي خلق} كانت في يوم السبت 27 رجب، المبعث الذي نحتفل به، وهنا يسمى المعراج والإسراء، والحقيقة أنه مع المعراج وذكريات الإسراء مبعث، يعني أول استماع النبي للوحي التنزيلي والتفصيلي الذي نزل فيه {إقرأ باسم ربك الذي خلق}. نمرّ من هذه النقطة بعد ذكر هذه الكلمة، فكانت الآيات تنزل وتُنزَل بالتدريج، وكان الأصحاب يجمعون هذه الآيات في صدورهم وقلوبهم ويكتبونها، كتّاب الوحي طبعاً، ويكتبونها على الأوراق، والورق في القديم كان نادراً أو مفقوداً فكانوا يكتبون على "الرق"، على الخشبة، على اللوحة، أكتاف الإبل، يكتبون الآيات على هذه الأشياء فيحتفظون بها.‏
وأما كيف كانوا يجمعون هذه الآيات؟ هل كان جمعهم لهذه الآيات بصورة عفوية؟ لا. يظهر من بعض الروايات أن جبريل (ع)، أمين الوحي، حينما ينقل الوحي للنبي كان يذكّره قائلاً: ضع هذه الآية بعد الآية الفلانية وقبل الآية الفلانية. يعيّن مكان الآية أيضاً، ولهذا نحن نعتقد أنّ القرآن الكريم ما زاد فيه كلمة ولا نقص منه كلمة، ولا حتى الترتيب، يعني هذا الترتيب الموجود صحيح. إنّ أول آية نزلت {إقرأ باسم ربك الذي خلق} الآن هي في آخر القرآن، ولكن وُضعت في آخر القرآن بأمر من الله صاحب الكتاب وصاحب الوحي هو الذي أوعز أن تكون هذه الآيات في هذه الأماكن.‏
فإذاً، القرآن ما أتاه الباطل ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد وعد الله تعالى النبي والأمة: {إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر: 9) هو حفظ هذا القرآن الكريم، وأما جمع القرآن الكريم فكانت الآيات مجتمعة، وكان مئات من الصحابة يحفظون القرآن فانجمع القرآن في أيام الخليفة الأول، ثم في أيام الخليفة الثاني، ثم في أيام الخليفة الثالث، جمعوا القرآن ووضعوه في أربع أو سبع نسخ، ووزعوه على أقطار العالم الإسلامي من دون زيادة ولا نقيصة ولا تحريف حرف. الأمر ما كان سهلاً حتى يغيّروا ويبدّلوا وأمام أصحاب النبي (ص) وأمام علي (ع)، لا يمكن تحريف ولا تبديل. ونحن نقرأ أنّ يوماً من الأيام كان الخليفة عمر بن الخطاب على المنبر فقرأ الآية الكريمة {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} (التوبة: 100) قرأ هذه الآية بإسقاط "واو" فقط، يعني قرأ الآية بهذا الشكل: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان"، محل {والذين اتبعوهم بإحسان} قال "الذين اتبعوهم بإحسان"، قام أعرابي من وسط الناس قال له: {والذين اتبعوهم بإحسان} صحح خطأك. فتراجع الخليفة لأنه كان مخطئاً بهذا التعبير فقال {والذين اتبعوهم بإحسان}، ما تركه الرجل، أخرج الخنجر وقال: "أقم وإلاّ أقمناك بهذا المعوجّ".‏
القرآن لا يمكن التلاعب فيه لا بزيادة "واو" ولا نقيصة "واو"، يجب أن يُحتفظ به، وهكذا احتفظوا بالقرآن.‏
وأما ما ورد أنّ ابن مسعود مثلاً كان يقرأ "يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك في حق علي" مثلاً، أما ما ورد أنّ مصحف علي الذي كان يجمعه الإمام بعد وفاة رسول الله كان فيه أشياء وأشياء. وما ورد من الروايات الواردة في أنّ القرآن قد نقص منه أو زاد فيه وأمثال ذلك، فهذا على نوعين: نوع هو من دسّ الإسرائيليين - حسب تعبير فقهائنا - الذين بخلوا وحسدوا وتآمروا على الإسلام فدسّوا أحاديث في كتب أحاديثنا تدّعي وتقول بتحريف القرآن ونقص القرآن، وقسم آخر من الأحاديث في الحقيقة أنّ {بلّغ ما أُنزل إليك} كانت في حق علي ليست من القرآن، وإنما كانت تفسيراً للقرآن. شأن النزول، مورد النزول، توضيحات، تعليقات، هذه الأشياء كان الإمام جامعها مع القرآن كتفسير للقرآن، كتاريخ للقرآن، وكان عنده، وهذا هو السبب، وهذه الثروة الكبرى التي كانت للمسلمين ومع الأسف ما استفادوا منها وبقيت هذه الثروة مخزونة عند آل البيت (سلام الله عليهم).‏
فإذاً، القرآن كتاب الله ما زاد ولا نقص، إحتفظت الأمة به وبقي، والله كما نزّله هو حافظ له. هذا أصل الموضوع.‏
وأحب أن أذكر هنا بعض النقاط: قلنا إنّ القرآن هو سند صدق النبي، المعجزة الباقية، كيف عرفنا أنّ القرآن هو المعجزة الباقية؟ وكيف نفهم من طرف القرآن أنّ النبي كان رسولاً من قِبل الله تعالى؟ هذا له عدة وجوه وعدة أدلة ليس لنا مجال للتفصيل والبحث وإنما أذكر بعض النقاط.‏
أولاً: كما تعلمون أنّ القرآن الكريم جاء وكان النبي بين أمّة كانوا فصحاء بلغاء يعتزون بالفصاحة والبلاغة، ويعرفون شؤون الفصاحة والبلاغة بكل اهتمام وبكل دقة. وكانوا يعلّقون الأشعار الفاخرة الممتازة على حيطان "الكعبة"، وكان لهم "سوق عكاظ" يستمعون الى الشعر كما يشترون البضائع، وكان فصحاء العرب معروفين بين الناس. فالعرب قبل الإسلام كان من ميزتهم أنّ كل فرد منهم كان نقّاداً للأدب والشعر، والفصاحة في هذه الأمة خصيصة. جاء القرآن ولا شك أنه صوت جديد فحزنوا وحاربوا وتعقّدوا ووقفوا معارضين وفيهم كبار العرب في أول الإسلام. وليس لأنهم كانوا غير راضين من الإعتناق وقبول الإسلام بل للمعجز الذي جاء به. فوقفوا موقف المعارض.‏
طيب، النبي جاء وجاء بالقرآن وأمامه تقريباً كل العرب معارضين، ثم قال لهم بتحدٍّ: إن أنتم لا تصدقونني فاتوا بمثله، إئتوا بكتاب مثله، أنتم الفصحاء، أنتم البلغاء، بينكم الأفاضل والشعراء، إئتوا بمثل القرآن. ثم عاد وزاد في التحدي وقال: {فأتوا بعشر سور}. لا أريد أن تأتوا بكل القرآن إئتوا بعشر سور حتى أنا أقبل، حتى أتراجع. ثم زاد في التحدي فقال: {فأتوا بسورة من مثله} سورة واحدة {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد} (سورة الإخلاص)، إئتوا بذلك وخلّصوا أنفسكم مني، إذا بإمكانكم أن تأتوا بسورة من سور القرآن حينئذ أنا أتراجع وأمسك وأنتم تتغلبون عليّ. تصور أن هناك خصمين، خصم وقف وحده يتحدى، والخصم الثاني جماعة محزونون، يرتكبون كل شيء، مستعدون أن يبذلوا الغالي والرخيص في سبيل إسكات محمد، يصرفون الأموال ويبذلون الجهود ويقدّمون العروض تلو العروض لإسكات النبي، والرجل لا يسكت. وفي هذا الوقت يتحداهم يقول الحكم بيني وبينكم شرط سكوتي إذا تريدون أن أسكت لستم بحاجة أن تعطوني إمارة الكعبة ومكة كما تقولون، ولا أريد أن تعطوني أموالاً حتى أكون أغنى منكم، ولا أريد أن تعطوني جاهاً ولا مالاً ولا نساءاً ولا أي شيء، إئتوا بسورة واحدة، سورة مؤلفة من ثلاث آيات: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصَوا بالحق وتواصَوا بالصبر} (سورة العصر)، إئتوا بآية مختصرة، إئتوا بثلاث آيات وأنا أسكت.‏
أنظر التحدي، تحدٍّ يثير شعور الخصوم ويحرك جميع غرائزهم ويجندهم ويقول لهم لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، التحدي وراء التحدي، يثيرهم. طيب، هل يا ترى القرآن ليس عربياً؟ عربي. هل القرآن يتكون من حروف غير ألف وباء وجيم وحاء.. ليست هذه الكلمات؟ هذه الكلمات هل هي مخصوصة بمحمد؟ هي موجودة بيد كل من أفراد الناس، وكل عربي حينما يتكلم يستعمل هذه الحروف، الحروف الهجائية.‏
فإذاً، هذا التحدي دليل على أنه لو كان بإمكانهم أن يأتوا بآية واحدة، كانوا يأتون والقضية ما كانت فوضى لأنه لو كانوا يأتون بآية كانت الآية تُقرأ وكانت الناس تحكم، ولهذا بعضهم حاول أن يأتي ببعض الآيات، بمجرد ما قرأ صار الناس يضحكون منه ويصفّرون له ويهزأون به فكان ينسحب من الموضوع.‏
فإذاً، التحدي وعجز العرب أن يأتوا بمثل القرآن، دليل على أنّ هذا الكلام ليس مثل سائر الكلمات، كلام الله، وحتى ليس كلام محمد، هو يقول أنا أمّي قد لبثت فيكم عمراً، أربعون سنة كنت معكم، كنت أحكي مثل هذه الكلمات؟ هل سمعتم مني نوعاً أو لوناً من هذا الحديث أو مثل هذه الكلمة أو اللون؟ لستم سامعين مني. فإذاً الكلام ليس كلامي، هو كلام الله.‏
وهكذا، نصل الى مفهوم الإعجاز في القرآن الكريم. والإعجاز لا ينتهي عند عصر النبي، التحدي باقٍ على طول الطريق. الآن، بعد النبي ألسنا عرباً وفينا فصحاء وأدباء وبلغاء؟ كلهم مسلمون؟ لا. هناك أنواع وأقسام من الأديان والمذاهب من العرب وتحدي القرآن لا يزال موجوداً، لا يزال القرآن يقول: {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله}. أيها الفصحاء، أيها الشعراء، أيها البلغاء، من المسلمين ومن غير المسلمين، إذا تريدون أن تكذّبوا الإسلام وتكذّبوا القرآن لا تُتعبوا حالكم، إئتوا بسورة واحدة تكفي، لا نجد. هذا دليل على دليل على أنّ هذا الكتاب من جنس آخر، نسيج وحده، ليس مثله شيء ولا يتمكن أحد أن يأتي بمثله.‏
ثم بعد هذا الجانب الفصاحي البلاغي يوجد هناك جوانب ثانية، فالقرآن يخبر عن الغيب {غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غَلَبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون} (الروم: 2-4). هذه الآية نزلت في مكة حينما غلب الفرس الملحدون، غلبوا الروم المسيحيين المؤمنين. كفار قريش في مكة استأنسوا لأنهم كانوا يرَون أنفسهم مرتبطين بالملحدين، وكانوا يعتبرون المسلمين مرتبطين بالمسيحيين لأنهم مؤمنون بالله. فالقرآن الكريم يقول {غُلبت الروم في أدنى الأرض}، صحيح أنّ الفرس غلبوا الروم في الشام، في أدنى الأرض، ولكنهم من بعد غَلَبهم سيغلبون في بضع سنين، أقل من تسع سنوات سوف يغلب الروم الفرس، وهكذا صار.‏
الآية كانت موجودة بيد الناس ومعروضة على أذهان الناس، وكان العالم ينتظر وقوع هذه المعجزة التي أخبر عنها القرآن الكريم، وبالفعل صار، وتمكن الروم أن يدخلوا ويحتلوا عاصمة الفرس "المدائن" ودخلوا في قصور الملوك بالخيل وربطوا خيولهم في قصور الملوك {ويومئذ يفرح المؤمنون} (الروم: 4). إخبار بالغيب.‏
ثم إذا نريد نستعرض المعجزات الواردة في الآيات القرآنية، وإن ليس فيها أي شيء يتنافى مع العلم الحديث، بل تنطبق آراء القرآن واكتشافات القرآن على أحدث النظريات العلمية التي كانت مخفية في أيام الرسول الأكرم، نخضع ونذعن لإعجاز القرآن. فترى القرآن الكريم في باب الهيئة والفلكيات لا يتأثر أبداً بالهيئة "البطليموسية" وبحركة الشمس حول الأرض، لا يعترف بهذا وإنما يقول ما يعترف به العلم الحديث. وفي حقل العلوم والأفلاك والصناعات وعلم الإجتماع، وهذا بحث طويل بحاجة الى وقت آخر للتحدث فيه.‏
أذكر لكم مثالاً تاريخياً، يتناسب مع كسل الصائمين، حتى أُرجع إقبالكم على الحديث وندخل في النتيجة التربوية من هذا البحث الطويل.‏
في سورة "يوسف" (ع) ترى أنّ القرآن الكريم يقول ويعبّر عن حاكـم مصـر بـ"العزيز"، إمرأة العزيز، العزيز. هنا تساؤل: إنّ القرآن الكريم لماذا يعبّر عن فرعون مصر أو ملك مصر بكلمة "العزيز"؟ إما تقول ملك، أو تقول فرعون كما كانوا يسمون أنفسهم، ما السبب؟ لا أحد كان يعرف، لماذا؟ لأنّ حضارة الفراعنة اندملت تحت الرمال قبل النبي بألف سنة، وبقيت الحضارة الفرعونية مختبئة ومختفية تحت الرمال بعد النبي أيضاً بألف سنة، ما كان أحد يعرف عن الفراعنة شيئاً إلاّ ما ورد عن طريق "التوراة" أو عن طريق بعض الأساطير المنقولة من شخص الى شخص، وما كان أحد يعرف ماذا جرى في التاريخ الفرعوني القديم. بعد ألف سنة من قول هذه الكلمة "العزيز" جاء رجل مستشرق وتمكن أن يقرأ الخطوط المصرية القديمة، الخطوط "الهيروغليفية" ثم تمكن أن يكتشف الأهرام ودخل في الأهرام ثم تمكن من أن يكتشف، لأنّ المفتاح صار بيده، إكتشف قبور الفراعنة القدامى واكتشفوا أجساد الفراعنة المحنطة التي هي موجودة اليوم في متحف بالقاهرة، وبعد هذا تبيّن من الآثار تاريخ الفراعنة بصورة تفصيلية، وعرفوا أنّ هذا الشخص الملك المعاصر لـ"يوسف" (ع) هذا الرجل غيّر دين آبائه وآمن بإله الشمس وسمى نفسه "كوتيفورو". يعني عزيز إله الشمس، نعم جاء القرآن الذي لا يعترف بإله الشمس فحذف المضاف إليه ووضع كلمة "الـ" محل المضاف إليه بالتعبير العربي وقال "العزيز". وهنا نصل الى أنّ القرآن الذي كان زمانه منقطعاً عن تاريخ الفراعنة عرف شيئاً ما عرفه الإنسان قبله بألف سنة وبعده بألف سنة.‏
هل هذا شيء فكري حتى نبوغ محمد يكتشفه؟ لا يمكن إلاّ أن يكون من وحي الله، ومن عناية الله.‏
موضوع ثانٍ: أجساد الفراعنة اكتُشفت، ووجدوا أنّ جميع جثث الفراعنة موجودة يعني ليس هنالك فرعون غريق، أين الفرعون الغريق؟‏
يا إخوان، أيها المؤمنون، وفرعون موسى غرق في البحر الأحمر، في بحر "قلزم" أليس كذلك؟ كيف الأجساد موجودة؟ هذا الأب وهذا جده وهذا جده كلهم موجودون، والذي صار؟ التوراة تقف، نرجع للقرآن الكريم فنرى الآية الكريمة {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} (يونس: 92) يعني القرآن الكريم يعرف عن طريق الوحي وعن طريق الله أنّ جسد فرعون خرج وما غرق، ولهذا موجود. وهكذا نرى أنّ في القرآن من الأمور العلمية والإجتماعية والتاريخية والفلسفية والثقافية في جميع الحقول بإمكانك أن تكتشف ما يتجاوز طاقة البشر وتفكير الإنسان، فالقرآن معجزة، معجزة خالدة.‏
ولكن هنا بحث أهم من هذا البحث يعتمد على كون القرآن بلغة الوحي باللغة العربية فكون القرآن في زماننا هذا باللغة العربية، يعني باللغة التي نزل القرآن عليها وبها. ماذا يُفهم من هذه الكلمات؟ نفهم من أنّ هذه الآيات بألفاظها من قِبل الله سبحانه وتعالى هذا مهم جداً. هذا هو خلود الإسلام، يعني أنت حينما تسمع القرآن تسمع كلام الله دون وساطة. فإذاً، أنت في كل عصر وفي كل زمان وفي كل قرن تسمع كلمة الله للإهتداء والهداية، بخلاف سائر الكتب، سائر الكتب المقدسة ليست بلغة الوحي وإنما هي لغة حسب تعبيرهم "الكتاب المقدّس"، الذين كتبوا التوراة والإنجيل نقلاً. والآن إذا نحن ترجمنا القرآن بلغة أخرى أو فسرنا القرآن باللغة العربية سوف تكون نفس المشكلة، طبعاً نحن نفسر القرآن لكن لا نقول إنّ التفسير هو القرآن، التفسير شيء والقرآن شيء. التفسير هو كلمتي أنا، يعني أنا أفهم القرآن وأفسر أو أترجم، هذا الذي أفسر وأترجم هذا كلمتي أنا، ليست كلمة الله. بينما القرآن كلمة الله ليس كلمة محمد. هذا السبب في أنّ القرآن يماشي كل عصر، ويوجه كل جيل ويطور كل قرن، ويبني كل حضارة، ويؤسس كل ثقافة، ويحل كل مشكلة، ويحيط بكل صغيرة وكبيرة، الى الخلود، لماذا؟ لأنه كلام الله، لأنّ الله هو المحيط بكل قرن، والمطّلع على كل شيء، والخبير بكل علم، والمطّلع على حلول كل مشكلة، القرآن كلام الله، إنه هو صانع الموجودات، الآن نحن عرفنا بعض الخواص في الموجودات، الله هو صانع هذه الموجودات يعرف الخواص والآثار أكثر منا. فإذاً، الله يوم الذي نزّل القرآن كان يعرف الذرّة واكتشاف الذرّة والتنقلات والحركات الإجتماعية والمشكلات البشرية وكل الإغراءات كان يعرفها. فإذاً، نزل القرآن من قِبل الذي لا حدّ لعلمه ولا مدى لثقافته لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء. هذا الإله بعث لنا القرآن باللغة العربية، كلامه هو، فإذاً نحن في كل عصر مهما بلغت ثقافتنا ومعرفتنا ومهما تقدّم البشر لا يزال بحاجة الى القرآن، ولا يزال القرآن يتمكن من توجيهه، هذا هو خلود القرآن والبحث بحاجة الى تطويل.‏
فإذاً، القرآن سند صدق محمد، والقرآن قاعدة الإسلام، والقرآن كلام الله، وحينما نستمع الى القرآن نستمع الى الله يتكلم معنا، أفهم يا أخي أفهم، حينما تستمع الى القرآن الله يتكلم معك، فكلما ازداد علمك وثقافتك ومعرفتك وتحسّن وضعك الفكري، وازدادت خبرتك، تفهم شيئاً جديداً من القرآن غير الذي كنت تفهمه سابقاً، فاليوم نحن بإمكاننا في ضوء معلوماتنا الحديثة نفهم القرآن أكثر من السابق بنفس السبيل.‏
فإذاً، القرآن يوجه في كل عصر وفي كل زمن مهما سبق الأمر، ومعنى الحديث المنقول عن النبي (ص) وعن أمير المؤمنين (ع)، حينما يقولون على ما نُقل عنهما "إنّ للقرآن ظهراً وبطناً، ولبطنه بطن الى سبعين بطناً"، هذا معناه أنه كلما تعمّقت في القرآن لا تنتهي عجائبه، ولا تصل الى كل أغواره وأعماقه، فالقرآن مثل البحر، فالإنسان الذي عنده كمية من الثقافة يتعمّق متراً في الماء، والذي ثقافته أكثر يتعمّق مترين، والذي ثقافته أكثر وأكثر يتعمق خمسين متراً، وكلما تعمّقت بالبحث تجد شيئاً جديداً. فإذاً، القرآن سبيل خلود الإسلام.‏
ما وصلنا الى الجانب التربوية نؤجله للأسبوع القادم بإذن الله. أيام القدر وأيام نزول القرآن، ولكن أجيب عن سؤال وجّه إليّ من قِبل بعض السيدات، سألت ما معنى {ألم} {حم. {عسق} {كهيعص} {ألمر} {يس}، موجود هذا في القرآن أليس كذلك؟ ما معنى هذا؟ أقول في الجواب بكلمة مختصرة: هناك تفاسير مختلفة وآراء عديدة استعرضتها جميعاً، والرأي الذي اخترته لنفسي وآمنت به أنقله لكم دون مناقشة. فلا أعتقد أنّ هذه الكلمات رموز، ولا حساب الجدول الأبجدي، ولا حساب الجمل، ولا أسرار، ولا إبهام، ولا كل هذه المسائل.. لماذا أقول هذا المعنى؟ لأنّ كما ذكرت لكم النبي (ص) كان مبتلى بخصوم أمامه، خصوم فصحاء، أذكياء، بلغاء، نقّادون، ينتظرون غلطة، يفهمون كل شيء.. لو كان هو بعد التحدي والتجييش لطاقاتهم، لو كان في كلامه غلط أو خطأ أو لغز أو إبهام كانوا يأخذون عليه، في تاريخ نزول القرآن وفي تاريخ سيرة النبي ما صدف يوم أبداً أنّ واحداً يقول يا محمد ماذا تقصد بـ{ألم}؟ ماذا تقصد بـ{حم. عسق} هذه رموز، هذه ألغاز؟ أنت تحكي كتاب تربية أو أُحجيات! ما أحد قال. هذا يدل على أنّ العربي في أول الإسلام كان يفهم هذه الكلمات، كان يفهمها وكان يهضمها، وكان يقتنع بها. كيف كان يفهمها؟ وماذا كان معنى هذه الكلمات والحروف؟ معناها المبالغة في التحدي، يعني يقول لهم: أيها العرب إئتوا بمثل القرآن، لا تقدروا ولو اجتمع الجن والإنس، إئتوا بعشر سور، لا يقدرون.. إئتوا بسورة واحدة، لا يقدرون.. ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، ثم يقول لهم مبالغة في التحدي: يا جماعة أنا لا آتي بكلمات من غير حروف، أنا أستعمل حروفكم، ألف، لام، ميم، هذه الكلمات الموجودة بين أيديكم مواد عندنا وعندكم، بجيبي وجيبكم، {حم. عسق} ليست كلمات بيني وبينكم؟ كلنا نعرف هذه الحروف، لكن أنا آتي بالقرآن وأنتم لا تقدرون أن تأتوا بمثله، وهذا تأكيد على عجزهم على إعجاز القرآن.‏
فإذاً {ألم} {حم. عسق} {كهيعص} وأمثال ذلك كلها تعبيرات عن الحروف الأبجدية، ويقصد بها النبي أنه أيها الناس أنا أستعمل الحروف الهجائية وأجمعها أو الله (سبحانه وتعالى) يجمعها ويوحي إليّ وأنا أستعملها لكم وأنتم بين يديكم هذه الحروف ولا تقدرون أن تركبوها وتعملوا شيئاً منها. ولهذا يقول بعض المفسرين أنّ الحروف المقطعة لوحظ فيها التناسب مع السورة، يعني مثلاً سورة "البقرة" الحروف المستعملة فيها كثيرة: الألف، واللام، والميم. سورة "مريم" مثلاً أغلب الحروف المستعملة فيها: كاف، هاء، ياء، عين، صاد. سورة الدخان مثلاً: الحاء، الميم. كل سورة فيها هذه الحروف التي تُستعمل في هذه المواد. وهذا يشبه بأنّ مهندساً من المهندسين الكبار يعمل بناية فخمة ثم يتحدى المهندسين، يقول يا جماعة هذا إسمنت وهذا حديد وهذا خشب وهذا زجاج وابنوا مثل ما بنيت أنا. يعني يذكر المواد. المعلم القديم الذي كان يعمل بالآجرّ والفخار وأمثال ذلك، أو الطين أو من حجر، يأتي ويقول: أنا بنيت هذه البناية الفخمة بالحجر، إعملوا أنتم.‏
هذا المعنى، يعني النبي يريد أن يقول يا جماعة أنا لا آتي بحروف من هنا وهناك، ألف، لام، جيم، دال، خاء. هذه الكلمات التي بين أيديكم أنا أستعملها وأعمل منها قرآناً معجزاً، هذا المعنى الذي نفهمه من هذه الآيات ودليله أنّ العرب في أول الإسلام ما كانوا يستنكرون هذه الكلمات ما كانوا يتهمون النبي بأنه كان يتكلم الطلاسم والألغاز حتى ما كانوا يسألون، في تاريخ نزول الوحي ولا واحد سأل أنه يا محمد ماذا تقصد بهذه الكلمات. وفسر لي إياها؟ لا دليل على أنه ما كانوا يفهمون الجماعة. كان الشيء واضحاً. لكن فيما بعد التعقيدات الحياتية ودخول الشعوب المختلفة والتعقيدات الحاصلة في اللغة وفي الأفكار جعلت الناس بعيدة عن هذه الأفكار وأصبحت التفاسير كثيرة ومختلفة ومتناقضة، وهذا هو خلاصة الموضوع.‏
هذه نبذة من القرآن الكريم. نسأل الله أن نتوفق في المستقبل للتحدث عن هذا الموضوع بصورة أوسع، وأن نصل الى النتائج التربوية حتى نكون ممن نجعل القرآن أمامنا حتى يقودنا الى الجنة لا خلفنا حتى يسوقنا الى النار. والسلام عليكم.‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان