المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


محاضرات

محاضرة سماحة الإمام السيد موسى الصدر في برج البراجنة (28/6/1970)

الملخص: أطلقت الصواريخ، وعزفت موسيقى الكشاف، وتعالت هتافات الآلاف عندما دخل سماحة الإمام السيد موسى الصدر باحة مدرسة برج البراجنة الرسمية الأولى للصبيان مساء أمس.
وقد لبى سماحته دعوة المجلس البلدي في برج البراجنة ليلتقي مع أهالي البلدة والوافدين من الجوار. وكانت هذه الدعوة قد وجهت لسماحته ليلقي محاضرة في الخامس من حزيران، ولكن ظروفاً قاهرة دعت الى تأجيلها حتى كان مساء الأمس.‏
وقد ألقى السيد إبراهيم جلول كلمة المجلس البلدي مرحباً بسماحته.‏
ثم ألقى الدكتور حسني جلول قصيدة عصماء طويلة صوّرت معانيها كافة مشكلات الساعة.‏
وتكلم سماحة الإمام الصدر فاستهل محاضرته الدينية بإلقاء الضوء على الدور الذي لعبته برج البراجنة كمدينة للمهاجرين وقلعة للمضطهدين.‏
وقال: "علينا أن نبدأ من حيث بدأ الرسول: من رحاب الحرف وفي رحاب المدرسة، حتى نضمن سيرنا الصحيح في خدمة الله والحق.‏
وركّز كثيراً على دور العلم في صنع الإنتصار في المعركة، حيث يصبح الخامس من حزيران يوماً مجيداً يعيد للأمة كرامتها، ويعود بها {خير أمة أُخرجت للناس}.‏
وقال: "إنّ قسماً من بلادنا محتل جريح، فعلى أي أساس نفرح؟ نحن نطمئن للنصر لأننا نفرح بالأمل. ولأننا ننظر الى ماضي الأمة المشرق، حيث بدأت في بحر من الفقر ومبتلاة بالمنافقين، هذا المرض الذي لا نزال نعانيه، ولكنها فوق هذا انتصرت لأنها سلكت طريق الله.‏
واستطرد قائلاً: "نحن نثق بالنصر لأننا وضعنا أمامنا خطاً وضعه نبيّنا من قبلنا، وذلك بأن جعل المؤمنين إخوة وأمة واحدة، إنّ يوم عودة المجد لهذه الأمة هو يوم انتصارنا على عدونا".‏
وقال: "إنّ نصرنا على الأعداء الداخليين في أنفسنا، وعلى الأعداء في الخارج. فعلينا أن ننسى قبليتنا وعائليتنا، ونتعاون أمة واحدة في سبيل الخير".‏
وألقى الأضواء على ما حاوله اليهود من بث الفرقة بين القبائل العربية إبّان ظهور الدعوة في يثرب وغيرها.‏
وأضاف: "إنّ طاقات الشعب هي طاقات الله، ولكنها إذا ابتُليت بالتجزئة الداخلية تصبح صفراً".‏
وتحدّث عن الإيمان فقال: "الإيمان لا يعني أن نعترف في قلبنا بالله، الإيمان هو أن نهتم بأمور المتعبين ومشكلات الآخرين ومتاعبهم، الذي يصلّي ويصوم ولا يهتم بالآخرين كاذب وليس بمؤمن. ما آمن بالله مَن نام شبعاً وجاره جائع".‏
وانتقل الى الحديث عن الجنوب فقال: "أن يحترق الجنوب ونسكت، مناقض للإيمان. الإنسان هو الذي يسيل دمه عند جرح الآخرين".‏
وهاجم العلماء الذين شوّهوا حقيقة الدين. وقال: "كنا سابقاً مبتلين بالنزعات الإقليمية بين شمال وجنوب وبقاع. واليوم لدينا مشكلات أخرى. صحيح أنّ دكان الطائفية قد أقفل، ولكنهم يعتبرون الخلافات باسم الحزبية، في سبيل خلق صدام بين أبناء الأمة، حتى يستغلوا المجتمع أكثر فأكثر. وهؤلاء هم أعداء الإيمان.".‏
وقال: "الإنسان العاقل هو الذي له أهداف وليس مجرد أماني. والهدف غاية معقولة يخطط للوصول إليها. إنّ أملنا بالنصر على "إسرائيل" ليس أماناً. إنّ الله ليس مدفعاً ولا قائداً عسكرياً، فنحن حين نعالج خزي حزيران نقول: إن شاء الله ننتصر، وهذا ليس هو السبيل. العالم ينبذنا، فنحن فيه جسم غريب منبوذ إذا اعتمدنا الأماني سلاحاً. إنّ النصر يكون بالعمل والسعي والتخطيط. والمجد لا يؤخذ إلاّ بالقوة والسعي. النصر يحتاج الى العلم ورفع الخلافات وانصباب الكل في واحد، وإصلاح أمور الآخرين وتقوية إيماننا".‏
ودعا الى نبذ الخلافات والعمل على جمع الصفوف. وتطرق للإضراب السابق فقال: "لقد نجح الإضراب لأنّ العمل كان مخلصاً. لقد شككوا بنيّاتنا، ونحن لسنا أفضل من أمة الرسول إبّان حياة الرسول".‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان