المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


محاضرات

محاضرة في ذكرى عاشوراء

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.. السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك منّي سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم، السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أصحاب الحسين..
في هذه الأيام التي بقيت ذكرى استشهاد الأمام الحسين عليه السلام قبل كل شيء يجب علينا أن ننتبه لكل وجودنا حقيقة هذه المناسبة وأهدافها وأبعادها يجب علينا قبل كل شخص آخر لأن الحسين (ع) يخصنا قبل كل شخص آخر يخصنا نحن أهل المسجد وأهل الصلاة والمستمعين لأجل الصلاة يوم الجمعة لان الحسين عليه السلام وعين هدفه من هذه الرحلة التي أدت إلى استشهاده حينما خرج من المدينة حينما بدأ هذه الرحلة التي أدت إلى قتله واستشهاده هو قال ولا نحتاج إلى الاجتهاد والاستنباط في هدفه المبارك هو قال والله إني ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً أردت الإصلاح في أمة جدي ما استطعت أريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذن الهدف يتبين من أول ساعة أن خروجه ما كان المطالبة بالملك والخلافة ولا كان لخلق فتنة أو فوضى في أمة جده وخصومته مع يزيد وأعوان يزيد ما كانت لأجل الخصومات التقليدية الوراثية التي كانت بين بني أمية وبني هاشم قبل الإسلام وأن هذه الأمور انتهت على الأقل من جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأولاده وأصحابه ماتت هذه الخصومات فهو خروجه ليس إلا للإصلاح وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني خروجه كان لأجل المحافظة على دين الله لأجل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح في المجتمع الإسلامي بقدر الاستطاعة والكلمة الأخيرة التي قالها في آخر الرحلة يعني ساعد استشهاده ولحظة قتله هي : إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني، فإذن ليس هناك من شك في هدف الإمام وأن الرحلة الصعبة والاستشهاد تضحية كبرى التي لا تشبهها تضحية كانت لأجل الدين فكل من كان عنده دين الحسين شهيد لأجله ولخدمته وفي سبيله ولهذا نسميه ثار الله.. حاشا لله أن يقتل ولكن لله في خلقه دين الله الشهيد لأجل دين الله هو شهيد لأجل الله والشهيد لله هو الشهيد للمؤمنين بدين الله والسالكين في سبيل الله، الحسين شهيد كل مؤمن وكلما ازداد الإنسان إيمانا يزداد اختصاص الحسين به فالذي عنده درجة من الإيمان، الحسين يخصه درجة والذي عنده 10 درجات مثلا يخصه الحسين 10 درجات فأنا حين قلت أن الذين يصلون ويحضرون المسجد ويقيموا شعائر الله انتم المؤمنون إذا قلت أن الحسين يخص كل أحد ما بالغنا لأنكم بصلاتكم وباستماعكم وبإقامتكم لشعائر الله تدعون أصلا أننا من المؤمنين، فبمقدار ما ندعي يخصنا الحسين لأنه قتل لأجلنا فبمقدار ما ندعي يخصنا الحسين لأنه قتل لأجلنا لأجل ديننا لأجل خطنا لأجل سلوكنا فكلما شعرت بحزنك على الحسين دليل إيمانك وإذا شعرت باللامبالاة وعدم الانتباه دليل ضعف إيمانك.. مش واضح الموضوع، ولهذا الإمام (ع) يؤكد أن اتباعه وأتباعهم هم الذين يحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم فنحن في هذه الأيام نشعر بالحزن العميق أكثر من أن نشعر بحزنه على وفاة عزيز أو صديق أو رحم ليش لا أبالغ ولا انظم شعرا بل أقول الحقيقة، الإنسان يفقد صديقا أو رحما يحزن عليه لأنه فقد سندا فقد عضدا فقد مجدا فقد رعاية فقد مالاً، الحسين خدماته للدين تفوق أي خدمة مثلا لا مثيل لخدماته في أمي وفي أبي وأهلي وفي صديقي وفي عزيزي فإذا حزنت لأبي يجب أن احزن للحسين أكثر لأن أبوة الحسين لي تتجاوز أبوة أبي لي فإذن نحن نستمع ونقيم مجالس صبحا وعصرا وليلا وفي آناء الليل وأطراف النهار حتى نؤكد بأن حزننا للحسين يفوق أي حزن ولهذا فنحن لا نحتفل بوفاة أعزاءنا إلا مرة أو مرتين أو أسبوع أو أربعين أو سنة أما للحسين فكل وقت وكل يوم وكل سنة ويوم عاشوراء تبحث عصرا وليلا هذا دليل على أننا نقول بعملنا لا بلساننا فقط على عظم المصاب وخطورة الحزن والتأثير العميق لهذا الاستشهاد في قلوبنا فالحسين شهيدنا قبل أن يكون شهيد غيرنا نحن نحزن لأننا فقدنا شيئا يخصنا فقدنا أبا وأما وأخا وصديقا وعضدا وسندا ورعاية وكل شيء سيما ونحن نشعر بأنه ضحى لأجلنا هناك من يموت ويضحي لأجل مال الله، المحافظة على ماله المحافظة على مجده المحافظة على عزه أما المحافظة على كرامته فالحسين ضحى بكل هذه المسائل من أجلي وأجلك فنحن بالحزن العميق بالتقدير العميق نشعر بأننا مدينون للحسين دينا لا يمكن وفاء وهو له مَنّ وخدمة لا يكافئ عليها أبداً، هذه المقدمة مفهومة، يعني نحن أول المحزونين على الحسين وأول المقدرين لترضية الحسين لذا يجب علينا أن نقدم الخدمات لا تعويض على الحسين لأنه ما هزم حتى يأخذ تعويض منّا.‏
خدماتنا في مجال الحسين تأكيد على انتصار الحسين نحن عندما قمنا بتطبيق أهداف الحسين نفذنا وجعلنا الحسين منتصرا اكثر لأنه قتل من أجل الدين، فكلما زاد الدين ينتصر الحسين أكثر، لو وجد في العالم نصف درجة من الدين الحسين انتصر نصف درجة، لو وجد مئة درجة الحسين انتصر مئة درجة، أليست واضحة هذه المسائل؟.. علينا نحن المجتمعين في هذا المسجد المبارك وفي هذا اليوم المبارك قبل كل أحد أن نعي ما معنى عاشوراء لماذا نبكي لماذا نحزن علينا أن نعي ما هو واجبنا تجاه هذا الواجب هذا الواجب يجب أن يبرز ويجب أن يتحقق بلساننا بقلبنا يجب أن يبدو على عملنا وعلى شعورنا وعلى لساننا وعلى نيتنا وعلى أعمالنا ظهورا صريحا لأننا أولى من يقدر ويحزن ويعمل لأجل تحقيق الأهداف وحينما نفكر بأن الحسين ما وفر لنفسه شيئا ما امتنع من بذل مال أو جاه أو أهل أو أطفال أو أصدقاء أو أصحاب قدّم الكل، حينما نفكر أن الحسين ما وفر حتى نفسه بذل الكل فإذن خدماته تعادل كل الخدمات أتفتكر أن الحسين ما كان يحب ابنه الذي عبر عنه من دون أي مجاملة عند مصرع ابنه علي الأكبر على الدنيا بعدك العفا هذا ابنه الشاب ما يحب أن يقتل، حسين يقف ويؤبن العباس ألم يكن هذا الأخ ويشعر بقوته وتأثيره في حياته ولهذا عبر بانكسار ظهره فإذن هو كان يحب أخوته وابناءه كان يحب الحياة كان يحب الراحة كان يحب كل نعم الله على وجه الأرض ولكن ما وفر لأجلك ولأجلي الحسين ما وفر شيء وما ترك شيئا وقدم كل ما يملك لأجل سعادتك ولأجل سعادتي ما هو واجبنا تجاه هذا الموقف هل تفتكر أني إذا ضحيت بساعة من راحتي وبساعة من وقتي أو إذا تركت بعض عاداتي أو إذا نفذت واجبات أو إذا تركت معاصي الله مهما كان التعب، الحسين تحمل الصعاب أكثر، فلا تقل أني متعود على المعصية الفلانية كيف أريد أن أتركها، الحسين قام بما هو أصعب عليه، أنت تقول أنا صعب عليّ مثلاً أن أترك بعض الوقت وأتقيد بالصلوات مثلاً أو بالحج أو بدفع الحقوق مثلاً.. أقول لك الحسين موقفه كان أصعب من موقفك.. ما وفر.. وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.. هو خدمك.. أنت ما تريد أن تخدم نفسك بتحقيق أهداف الحسين فإذن بمقدار ما نشعر في هذه الأيام بعظم المصاب والحزن العميق وبالتظهير البالغ.. بنفس المقدار يجب أن نبدأ في دراسة جديدة لحياتنا ولوضعنا وفي خط جديد لسيرنا وسلوكنا، يجب أن نكون نحن أمثلة للحسينية على وجه الأرض، وما أحوجنا إلى الحسينية في هذا الوقت، الحسينية يعني بلوغ الإنسان غاية التضحية، يعني بلوغ الإنسان نهاية التقديم والخدمة والوفاء، يعني بلوغ الإنسان أكثر ما يمكن من الخدمات والبذل والعطاء، يعني بلوغ الإنسان أكثر ما يمكن من العفو والتسامح، أنت تفتكر أنك غضبت إذا غضبت على أحد صعب عليك أن تتنازل عن أنانيتك وغرورك، صحيح صعب، لكن الحسين ما كان عليه صعب أن يقوم به، يعني نحن في ظلال جسر الحسين وفي أيام الحسين أن نحاول أن نبدأ من جديد بدرس حياتنا، نحن وضعنا الداخلي والخارجي: كأشخاص.. كعائلات.. كبلد.. كأفراد.. كأمة.. واضح غير سليم أبدا، عندنا كيف من الكمالات النفسية ولا عندنا كيف من الكمالات أمام العالم لا عندنا مجد ولا عز ولا مثالية في الخلق ولا عندنا مثالية في عشرة الآخرين لا عندنا مثالية في تربية الأولاد، الوضع غير سليم، ولا أريد أن أشرح، والمسؤول نحن ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد إن الله لا يختص بأحد دون أحد ولا بأمة دون أمة ولا بشعب دون شعب نحن مسؤولون عن وضعنا وقادرون على تغيير وضعنا الفرصة، فرصة أيام الحسين فرصة متناسبة لتغيير كل أوضاعنا ليش لأن البناء والأساس والخطوط الأصلية في حياتنا والمسلك الذي نحن نسلكه في حياتنا خاطئ مش المسلك الحسيني، من اليوم ومن أيام الحسين نتمكن أن نسلك سلوك الحسين ونخطو في خطى الحسين ونقدّر استشهاد الحسين ونحزن ونعوّض على ما أصابنا في مصاب الحسين هذا المصاب العظيم، بإمكاننا أن نكون حسينيين وفي خط الحسين إذا قمنا بالتضحية إذا قمنا بالخدمات والسعي وعدم التوفير إذا تنازلنا عن أنانيتنا بكل معنى الكلمة نحن أمامنا تجارب، تصور التجربة القائمة أمام أعيننا بالنسبة لمشكلة فلسطين دول وجماعات وشعوب وأسلحة وعالم وملايين البشر والأموال غير قادرين على فعل شيء ولكن كم واحد فدائي مضحي خاطرت نفسه بيده يضحي تمكن أن يهز هذه العصابة تمكن أن يهز كيان هذا البلد، أليست هذه تجربة؟ كم واحد فدائي يقوموا بهذا العمل؟ يبلغ عددهم 500 , 400.. لا أحد يعرف أنهم قلة.. فئة قليلة من الناس.. أقول لك حتى تحتقر نفسك، حتى لا تستصغر نفسك، لا تقول أنا ما بقدر أن أعمل في مجال الحياة.. تقدر أن تعمل كل شيء شرط أن تنزع هذه الأنانية من نفسك وتكون في خط الحسين، أن تتمكن أن تبذل ما تريده المعركة وما تريده الحياة، أن تبذل لكل ما يجب عليك أن تبذل، نحن إذا تمكنا أن نتنازل عن راحتنا وعاداتنا ونشتغل نتمكن أن نسمو، إذا تمكنا إن نتنازل عن أحقادنا نتمكن من أن نسمو ونتصافح، أيها الأخوة نحن إذا تمكنا أن نتنازل عن عاداتنا العامة، الناس هيك بدهم، هيك الموضة، هيك التيار، هيك الموجة، الحسين ما مشي ضد التيار، الحسين ما قابل الطغاة بأسلحتهم وجيوشهم بأحقادهم وآرائهم بهجماتهم ودعايتهم، وقف وحده لكن ما وفر، قدّم كل شيء، فإذا نريد أن نبلغ خط الحسيني، الحدث الحسيني إذا نريد أن نصل إلى مجدنا إلى تحقيق حياتنا يجب أن نسلك هذا الخط، إذا أنت واثق أنك بكل ما عندنا من الراحة والمال والعافية والأنانية والخلق والمسائل الأخرى لا تتغير من عشرين سنة، أنت أنت وأنت أنت، من اليوم وحتى عشرين سنة، ولإن تموت ونموت كلنا إذا أردت أن تكون كما كنت رسمت هدفك وقللت من أهدافك و أبقيت نفسك في مكانك مثل الحجارة لا تتغير، فإذن اليوم وفي هذه الأيام وفي خلال ذكرى الأمام الحسين العظيم نحن بإمكاننا أن نبدأ صفحة جديدة في حياتنا بصورة موجزة، أذكر هذه الكلمة لكي أوجهها إلى نفسي وإليكم وأعلن لكم ولي بأننا أمام فصل جديد من حياتنا أمام وقت جديد وفرصة جديدة من حياتنا بإمكاننا أن نبدأ ونغير الاتجاه إلى حيث اتجه الأمام الحسين ويكون لنا أحسن من يومنا هذا، ولكي نؤكد هذه النقاط يجب أن نعيش في ذكريات الإمام الحسين نحضر المجالس ونستمع للمجالس نتذكر ونفكر الحزن يبدو على سيرتنا على ملابسنا على بيوتنا على سهراتنا على حتى نعيش الذكريات لأنه من الصعب أن يتمكن الإنسان أن يغير نفسه ولكن تذكر هذه اللوحات العظيمة في تاريخ كر بلاء تذكر هذه المناظر وهذه التضحيات وهذه التقديمات لحظة حتى تهتز دفعة واحدة وقد تغير قبلك في مثل هذه الأيام جماعة عبيد الله بن مر الجعفي كان رجلا يطالب الإمام بدم الخليفة عثمان ولكن في هذه الأيام انتقل وقفز من خط الباطل إلى خط الحق الصحيح، إخواني لا يحتاج الأمر إلى سلاح، بإمكانكم أن تضعوا خطة جديدة وتصلحوا حياتكم الخاصة وحياتكم العامة وتكسبوا مجدا وعزا لأمتكم لإخوانكم لأولادكم لحياتكم وأنتم أصحاب المسجد أنتم المصلون الصائمون الساجدون المقيمون لشعائر الله أولى من غيركم انتم ابدؤوا هذا موقف تاريخي أن يعيش الإنسان الإهانة والذل أن يعيش الأحقاد والمصائب يعيش انتظار الأخبار من الآخرين والآخرون يقررون مصيره هذا ليس حياة هذا موت وزيف وما أراد رسول الله لنا ذلك ونحن يجب أن نكون أول من يسعى ويحاول ويغير لأننا بمقدار ما عندنا من الدين نخص الحسين ويخصنا الحسين ولنبدأ من هذه الأيام المباركة ولا شك أن الله يأخذ بيدنا ويوفقنا ويجعلنا أيضا من أنصار الحسين (سلام الله عليه) .‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان