المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


تفسير القرآن

درس تفسير سورتيْ الفيل وقريش الجزء الاول للامام موسى الصدر

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول. صدق الله العظيم..
بسم الله الرحمن الرحيم، لإيلاف قريش، إيلافِهِم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف. صدق الله العظيم..‏
السورتان متصلتان، ولهذا فقهاؤنا يقولون أنه لا يجوز التفرّد بقراءة سورة منهما في الصلاة، يعني: أنت في صلاتك بإمكانك أن تقرأ سورة الحمد وسورة واحدة (الإخلاص، العصر..)، أي: سورة من السور القصار أو السور الطوال، بإمكانك أن تقرأ أي سورة كاملة، ولا يجوز أن تنقص سورة أو تجزئ سورة.. هذا حسب فتوانا.‏
يجوز قراءة كل سورة واحدة، ولا يجوّز القرآن قراءة أكثر من سورة واحدة في الصلاة في كل ركعة ما عدا سورتين: الضحى وألم نشرح، حيث تعتبران سورة واحدة، والفيل وقريش، وتعتبران أيضاً سورة واحدة، ولا يجوز التفرد بأيٍ من السور المذكورة في الصلاة، فإذن: هذا المبدأ يؤكد ما يقوله المفسّرون أنّ السورتين سورة واحدة مرتبطتين، وحتى كلمة "لإيلاف" بالجار والمجرور متعلقة بالسورة السابقة..‏
فلنبدأ بدراسة تفسير هاتين السورتين:‏
بسم الله الرحمن الرحيم، ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول. صدق الله العظيم..‏
قصة أصحاب الفيل قصة معروفة ملخّصها (مع ترك الزوائد) أنّه كان في الجزيرة (في اليمن بالذات) حاكم طاغية مقتدر يسمّى "أبرهة ابن الأشرم"، وهذا الرجل كان وكيلاً وأميراً على اليمن من قبَل "النجاشي" (إمبراطور الحبشة)، وفي هذا الوقت كانت الحبشة تحتل اليمن، ولعلكم إذا لاحظتم الخريطة تجدون أنّ الحبشة تقع في الجانب الغربي من البحر الأحمر واليمن وقسم من الحجاز، ولهذا كان هناك خلاف تاريخي بين الحبشة وهذه المنطقة من الجزيرة، وهذا الخلاف استمر بعد ذلك..‏
"أبرهة" كان حاكم اليمن، وكان رجلاً نشيطاً يريد أن يجعل من اليمن بلداً مزدهراً، ففكّر في اجتذاب السائحين والزوّار، وذلك بعد أن لاحظ أنّ الكعبة هي مزار العرب ومحجّتهم، حيث يزورها مئات الألوف من الناس في كل سنة، كذلك كان يسكن في مكّة جماعة أغنياء، وهذا أدى الى ازدهار مكة وزيادة النعمة فيها، ففكّر "أبرهة" في أن يخلق شيئاً مشابهاً لجلب الزوّار والحجّاج وإبعادهم عن الكعبة وتوجيههم الى كعبته ومحجّته التي بناها في اليمن، فبنى بيتاً ومعبداً ضخماً جداً أفخم من الكعبة بكثير، ولا عجب أنكم تعرفون أنّ الكعبة لا فخامة لها أصلاً، فهي مبنية من الصخور السوداء، والفخامة فيها فخامة إلهية، إذن: "أبرهة" بنى بيتاً فخماً ومعبداً كبيراً ثم بعث الناس والرسل ودعاة السياحة على حد تعبير العصر لكي يجلب السائحين والزوّار والحجّاج الى محجّته.. لكنه لم ينجح في ذلك، لأنّ العرب كانوا يعتبرون أنّ الكعبة من بناء إبراهيم، وإبراهيم هو جدّهم، فكانوا يعتزّون بهذا البيت العتيق، وكانوا يؤمنون به إيماناً كبيرا، لذا لم يوفَّق "أبرهة" في صرف نظر العرب عن زيارة الكعبة، فحقَد على الكعبة وأراد هدمها، فأرسل جيشاً كبيراً مجهزاً بالفيَلة، وخرج لكي يهدم الكعبة، وفي طريقه اصطدم مع جماعة من القبائل العربية، فحاربوه، وانهزموا أمام قوة جيشه، والتاريخ يقول أنّ جيش "أبرهة" كانوا يشنّون الغارات وينهبون الأموال التي كانوا يجدونها في طريقهم، وفي الجملة نهبوا قطيع إبل لـ"عبد المطلب" (سيد مكة) مشتمل على مائتَي جمل وناقة، وحينما وصلوا قرب مكة يقال أنّ "أبرهة" ندِم على نيته، أو شعَر بشيء من التخوّف، فكان يتمنى أن يجد وسيطاً لكي يرجع عن هذه النية ولا يقوم بهدم الكعبة، وفي هذه الأثناء دخل عليه "عبد المطلب"، وهو رجل جميل له مهابة وله شأن (وجلالته واضحة)، فاحترمه "أبرهة" وأجلسه معه على سرير واحد، ثم طلب منه مطلبه فقال "عبد المطلب": "إنّ أنصارك قد نهبوا إبلي، فالرجاء إعادة الإبل إليّ"، فأمر "أبرهة" بردّ الإبل إليه، وشعر بالاحتقار أمام هذا الرجل الجليل، وقال له: "كنت أظن أنك تتوسط لأجل بيتكم الذي هو شرفكم وكرامتكم ومعبدكم، ولكنك طلبت إعادة الإبل".. فقال "عبد المطلب" (وهذا يدل على قوّة إيمانه وشعوره العام): "إنّني ربّ الإبل، وللبيت رب يحميه".. عندها عزَم "أبرهة" على هدم الكعبة..‏
هنا حصلت واقعتان: الأولى أن الفيل أو الأفيال امتنعوا من دخول الحرم، وهذا موجود في الآثار، والحادثة الثانية أنهم بطريقة غير مألوفة أصيبوا بهزيمة نكراء وقُتلوا عن بكرة أبيهم ورجعوا مهزومين مكسورين وما توفقوا لأداء مهمتهم والوصول الى غايتهم، أما كيف قُتلوا؟ وأرسل عليهم طيراً أبابيل: يعني متفرقة.. فرقة بعد فرقة.. كتلة بعد كتلة.. فالطيور كانت تأتي من كل جانب قطيعاً وراء قطيع، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل: هذه الطيور كانت ترمي جيش "أبرهة" وأصحاب الفيل بحجارةٍ من سجّيل، سجّيل حسب التفسير اللغوي كلمة مؤلّفة من كلمتين فارسيتين هما "سَنك" و"كِل"، و"سَنك" تعني الحجارة و"كِل" تعني الطين، فـ"سَنك" و"كِل" صارتا سجّيل (إستعراب)، وسجّيل حسب كتب اللغة تعني حجارة مطلية بالطين، فهؤلاء الطيور ضربوا ورموا على جيش "أبرهة" من الحجارات المطلية بالطين، فجعلهم (الله) كعصف مأكول، يعني: جعلهم الله نتيجةً لرمي الحجارة مثل العصف، أي: التبن.. ورق الحَبّ.. قشر الحَبّ المأكول.. يعني: قشرة من دون حبّة.. قشرة ممزَّقة، فتمزّق الجنود وتفتتوا تحت هذه الأحجار وماتوا.. هذا هو النص القرآني لهذا الأمر..‏
قبل أن ندخل في رأي المفسّرين في معنى هذه الآيات أحب أن أذكر نقطة واحدة وهي أنّ القرآن الكريم كما تعلمون كان يتحدى شعور العرب، وكثيرٌ من العرب ما كانوا مؤمنين بالقرآن الكريم وكانوا يتربّصون بالقرآن لكي يأخذوا منه مأخذاً يردّون به على آياته، وهذا يظهر من مواقفهم والآيات القرآنية التي تتحداهم بأنكم لا تتمكنون بأن تأتوا بمثل القرآن أو بعشر سوَر أو سورة من مثله، وهكذا كانوا يفتّشون عن طريقة للرد على القرآن، وهنا نصل الى نقطة أساسية: لو كان في القرآن أو في بعض آيات القرآن أقل نقطة ضعف كانوا اتخذوها حجّة..‏
هذه الآيات مكّية، ووردت في مكّة، وقرأها رسول الله (ص) على ملأ من العرب، فاستمعوا كلهم، فقال (ص) وشرح الواقعة بالشكل الظاهر الذي سمعتم، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل، فجعلهم كعصف مأكول: أخبر ذلك، وكان بين نزول السورة وبين وقوع الواقعة ما لا يتجاوز خمسة وأربعين سنة فقط، لأنّ النبي (ص) وُلد في عام الفيل، فبين المستمعين لهذه السورة كان هناك الكثير من العرب، وأكثر من نصف المستمعين عايشوا سنة واقعة الفيل، يعني ما كانوا في عمر صغير حتى يكونوا غير مشاهدين للواقعة، أكثرهم عاشوا واقعة الفيل وحادث الفيل، فلو ما كان الأمر من الوضوح لكانوا كذّبوا قول الرسول وقالوا له أنت غير مطّلع.. أو أنت تغلط.. أو أنت (لا سمح الله) تكذّب بالواقعة.. أو أنها ما كانت بالشكل الذي ترويه.. لم يحصل ذلك، بل استمعوا الى النص وسكتوا، وكانوا يفتّشون عن وسيلة للرد على قول الرسول، فما ردّوا..‏
هذا يدل على أنّ الواقعة عند العرب كانت واضحة بالشكل الوارد في القرآن، ثم إنّ واقعة الفيل كانت عند العرب من الأهمية والعظمة لدرجة جعلوها مبدأ سنتهم، فكانوا يقولون: فلان وُلد في عام الفيل، أو قبل العام بسنتين، أو بعد العام بخمس سنوات أو عشرين سنة، وأمثال ذلك.. فكانوا يؤرّخون بعام الفيل.. وعندما قرأ الرسول الأكرم (ص) السورة استمعوا وسكتوا وخضعوا وما كذّبوا، وهذا أقوى دليل على أنّ واقعة الفيل حصلت كما ينقلها القرآن حرفياً وبالشكل الظاهر، يعني: كان هناك أفيال وحجارة من سجّيل، وكان هناك هزيمة، وكان هناك جيش فصار كعصف مأكول..‏
أما معنى هذه الجُمَل حسب رأي المفسّرين، لعلكم تعرفون أنّ في التفسير الإسلامي مدرستين: المدرسة الأولى تعتمد عل الغيبيات والمعجزات والأساليب الخارقة للعادة أكثر من المتعارف، لا شك أنّ القرآن الكريم صرّح في بعض الأماكن بوقوع المعجزات للأنبياء، الحوادث الكثيرة ينقلها القرآن الكريم ولكن الى حد، فكانت المدرسة القديمة تعتمد على الغيبيات والمعجزات أكثر من اللزوم، فتفسّر كل شيء بالشكل الغيبي، ثم أحدثت هذه المدرسة ردة فعل، فوُجدت المدرسة العقلية في التفسير، وبرز في هذه المدرسة الشيخ "محمد عبده" وتلامذته الذين حاولوا أن يفسّروا الآيات القرآنية والأعاجيب قدر المستطاع بالصورة المنطقية العقلانية، فهؤلاء الغيبيون الذين كانوا يعتمدون المدرسة الغيبية ينقلون أشياء غريبة في قضية واقعة الفيل، فقالوا أنّ الطيور كان لها رؤوس مثل رؤوس السباع، وأنّ لها خراطيم كخراطيم الفيلة، وأنه كان في يد كل طير ثلاثة أحجار، فرموا وأبقوا واحداً، ثم طار الطير فوق رأسه حتى وصل الى الملك، وبعدما نقل الخبر ضربه فمات (أو قطع جسد هذا الشخص إرباً إرباً)، وأنّ الحجارة كانت تنـزل على رأس الرجل وتخرج من دبره.. وأمثال ذلك..‏
"محمد عبده" يريد أن يعطي طابعاً علمياً لهذه الواقعة، ويريد أن يفسّر بأنّ الطير هو ما يطير، (ورأيه هو:) قد يكون الطير مثل الطيور المعروفة، وقد يكون الطير مثل الجراثيم التي تطير في السماء، ولعل في هذه الواقعة بالذات ظهَر نوع من الوباء فأدى الى هلاك الجماعة، وتفتتت أعضاؤهم، ما أدّى الى موتهم جميعاً، والوباء معروف أنه يأتي ويروح، وبعض الروايات الواردة تقول أنّه في عام الفيل ظهَر لأول مرة في تاريخ الجزيرة وباء الجدري، فابتلى الجيش بتغيّر ألوان في الجسد وبتجدّر أجساد الجنود، ثم ماتوا نتيجة هذا الوباء (هذا رأي "محمد عبده")..‏
ولكن حسبما قلت في أول الكلام: الطير مفهوم واضح عند العرب، فلو لم يكن موت جيش "أبرهة" عن طريق وجود طيور مشهودة ورمي حجارات مشهودات لما كانوا يصدّقون ما يقول، لأنهم ما كانوا يعرفون الجراثيم إلا في الأيام الأخيرة (أيام باستور)، فهؤلاء لو كانوا شاهدوا الوباء لكانوا قالوا للنبي: يا محمد.. ما تقوله غير صحيح (عن طير أبابيل وحجارة من سجّيل).. هذه النتيجة منافية للتفسير المذكور، ونحن لا يجوز لنا أن نكون غيبيين خرافيين أكثر من نصوص القرآن، ولا أن نكون منطقيين عقلانيين أكثر من نصوص القرآن، لا إفراط ولا تفريط، نحن نقول أنّ القرآن الكريم يشهد بثبوت المعجزات، فالمسيح (ع) تكلّم في المهد، والطفل لا يتكلّم في المهد، فهذه معجزة: قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركا أينما كنت، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (مريم /30-31).. الى آخر السورة.. هذا كلام المسيح وهو في المهد..‏
هل نستطيع تفسير هذا على الطريقة المنطقية العقلانية؟ لا يمكن.. كذلك فإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لا يمكن تفسيره بالصورة العلمية أبداً، فإذن: قضية المعجزة وحدوث الخوارق أمر مفروغ منه في القرآن، كذلك قضية إبراهيم: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعيا (البقرة-260)، أو قضية عصى موسى.. أو قضية ناقة صالح.. كل هذه القضايا الموجودة في القرآن غيبيات معجزات.. ونحن نؤمن بالمعجزات إيماننا بالقرآن وإيماننا بالصراط وإيماننا بالأنبياء، ثم أنّ المعجزات لا تتنافى مع المبادئ العلمية أبداً، لأنّ العلم الحديث يستند على التجربة، والتجربة هي مراجعة النظائر والأمثال، وبعد التجربة يأتي دور القانون، والقانون العلمي مثلاً يقول أنّ كل شيء يتمدد بالحرارة، وهذا ينطبق على كل شيء، ولكن العلم الحديث يقول: الحالات الشاذة في الأمور لا تتنافى مع القوانين، يعني: يقول، الحديد الذي يتمدد في مليون حالة إذا لم يتمدد في حالة شاذة فهذه الحالة لا تنال من قيمة القانون ولا تمنع من وجود قانون علمي، هذا الرأي رأي مطوّل لا إحاطة لي بجميعه ولكني قارئ بعض الشيء عنه..‏
يقولون أنّ في جميع القوانين الكونية الثابتة العلمية هناك حالات شاذة، والعلم لا يعرف سبب الشذوذ في حالة من ملايين الحالات، فالمعجزة لو افترضناها خارقة للقوانين الطبيعية (الجارية) فلنعتبرها (المعجزة) من الحالات الشاذة التي تتفق في الكون والتي لا يتمكن العلم من التنكر لها، وإنما لا يتمكن من تفسيرها، فالمعجزة لا تتنافى مع الرأي العلمي، وإنما الرأي العلمي لا يعترف بها إلا إذا تثبّت من وقوعها، فنحن لا يجوز أن نكون مفرِطين ولا مفرّطين في المسائل الغيبية، فلا نتبنّاها كلّها، ولا نتنكر لها كلها..‏
كان لنا صديق في صور قبل ثلاث سنوات، فكان يكتب بحثاً مسهباً، وفي خلاله كان يحاول أن يفسّر جميع الآيات المعجزة في القرآن تفسيراً علمياً حسب مقاييس عصرنا، والحقيقة أنّ هذه نظرة غير صحيحة، لأنّ العلم كما وصل إليه البشر في هذا العصر لا يمكن أن يحدّد جميع الكائنات في إطاره الموجود الذي هو من صنع البشر، ولعل الإنسان في المستقبل يطّلع على أشياء وأشياء لا يطّلع عليها في هذا الوقت، فـ"المنافي للعلم"، أو "ما يتنافى مع العلم"، أو "منافي للعقل"، أو "لا يتنافى مع العقل".. هذه كلمات محدودة.. عقل يعني: ما وصل إليه فكر البشر وإدراك البشر في هذا الوقت، علم يعني: ما وصل إليه إدراك البشر وتجارب البشر، كيف نقدر أن نحدّد كل الموجودات؟ إذن: إدراكاتنا ضيقة.. لا يجوز لنا أن نُفرط ولا أن نفرّط في تفسير هذه المعجزات..‏
فلنرجع الى صريح الآية التي تقول: ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل: بالفعل، طيور تدفقت فرقة بعد فرقة، جاءت ورمتهم بحجارة من سجّيل، فجعلهم كعصف مأكول نتيجةً لهذه الصخور الصغار التي حملها الطير وضربها، ولا شك أنّ هذه الضربات الكثيرة تتمكن من القضاء على البشر..‏
أنتم تعرفون حملة الجراد، الجراد حيوان صغير، ولكن حينما يهجم بالملايين فإنه يأكل الأخضر واليابس، ويقضي على البشر وعلى الحيوانات والنباتات كلها، فالكثرة تعوّض عن الضعف بالطير أو في الحجارة، فعددهم كان كثيراً، فضربوا، فنـزل على هؤلاء الجماعة وابل من الحجارة من سجّيل، فقتلتهم، ثم يمكن أن نقول أنه نتيجةً للضربات على الفيل ثار الفيل أيضاً وهجم عليهم وحطّمهم تحطيما، القرآن لا ينكر ذلك، ويقول أنه نتيجةً لضرب الحجارة حصلت هناك حالة العصف المأكول، مات الجماعة ورجعوا، وعزّز الله بيته، وأصبحت قريش معظّمة مكرّمة بين العرب بالرغم من وثنيتهم وطغيانهم وانحرافهم عن الله، وذلك الأمر كان الله مقدّره..‏
فإذن: هذه القطعة من الآية نفهمها كما هي واردة في صريح القرآن، بقي أمامنا الجزء الثاني أو السورة الثانية، وهي سورة قريش..‏
والسلام عليكم‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان