المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


تفسير القرآن

درس تفسير سورتيْ الفيل وقريش الجزء الثاني للامام موسى الصدر

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول. صدق الله العظيم..
بسم الله الرحمن الرحيم، لإيلاف قريش، إيلافِهِم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف. صدق الله العظيم..‏
حديثي التفسيري في هذه الليلة هو حول تتمة تفسير السورتين المباركتين: سورة الفيل وسورة قريش.. فكما قلت أنّ المفسّرين والفقهاء متّفقون تقريباً على أنّ هاتين السورتين سورة واحدة، ويعتبرون أنّ مبدأ سورة قريش (لإيلاف قريش، إيلافِهِم رحلة الشتاء والصيف) متعلق بالآية السابقة (بالجار والمجرور) من سورة الفيل..‏
ذكرنا في الليلة الماضية أنّ السورة الأولى (سورة الفيل) تشرح واقعة هجوم "أبرهة" مع أفياله وجماعته على مكة لمحاولة هدم الكعبة، فالله سبحانه وتعالى حمى بيته وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول، وقلت أنّ هذه السورة نزلت في مكة، وكان عمر رسول الله (ص) في ذلك الوقت خمساً وأربعين سنة، والنبي (ص) وُلد في عام الفيل..‏
فإذن: عام الفيل شهده جماعة من المستمعين لهذه السورة، والمستمعون كانوا على خصام غالباً مع النبي، وكانوا يحاولون الدفاع عن عقائدهم والرد على النبي وتكذيبه بأي وسيلة كانت، ونحن نجد في حياتهم الإهانات والاستهزاءات والتهكمات والمؤامرات والشك المريض تجاه دعوة الرسول، فلو وجدوا في آيات هذه السورة خللاً أو مخالفة للواقع أو كذبة أو غلطة لكانوا أخذوها ممسكاً وردّوا على القرآن، فالنبي (ص) أمام أعينهم، وهو عاش بينهم أكثر من خمس وأربعين سنة، ولعل نصف المستمعين كانوا أكثر من هذه الدرجة من العمر، ورسول الله (ص) يبيّن لهم: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارةٍ من سجّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول.. والواقعة حصلت في أيام حياتهم، وما كانوا يفهمون بعد التفاسير العقلانية الأخيرة كما نقلت عن الإمام "محمد عبده" حول تفسير الطير بالميكروبات ونزول الجدري، ففي وقته ما كانوا يفهمون هذا المعنى، لأنّ اكتشاف الميكروب متأخر عن هذا الوقت..‏
فإذن: كانوا يعرفون أنّ الطير بمعنى الطير، وكلمة أبابيل تعني أفواج تلو أفواج، وقد رمتهم هذه الأفواج بحجارةٍ من سجّيل، فجعلهم (الله) كعصف مأكول، وهذه الواقعة كانت بمرأى ومسمع من هؤلاء، فلو كان في الواقعة (كما نقلها رسول الله) أقل خطأ أو كذبة أو اشتباه لكانوا تحدّوه وردّوا عليه، بل كانوا تمسّكوا بهذه الغلطة وردّوا واحتجوا على هذا الموقف، وهذا دليل واضح ومنطقي على صحة هذه الواقعة التي أصبحت مبدأ تاريخ العرب، ولا غرو في ذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى له جنود السماوات والأرضين، فمن الممكن أنّ هذه المعجزة حصلت ككثير من المعجزات بإرادة من الله لكي يحمي بيته الذي هيأه للعاكفين والطائفين والركع السجود، ثم لكي يحفظ هذا البيت ويجعله منطلقاً للرسالة النهائية الإلهية (رسالة محمد)، فمن صريح ما ورد في هذه السورة المباركة هو نوع التحدّي ونوع المخاصمة، فالجماعة كان عندهم جيش وسلاح، وقد استعملوا أكبر حيوان (وهو الفيل) لهدم الكعبة، والله سبحانه وتعالى أخذ من أصغر الحيوانات.. الطير الصغير، ومن أصغر الأسلحة.. الحجارة الصغيرة الملطّخة بالطين.. إستعمل من هذا الجزء ومن هذا السلاح وسيلة لضرب أكبر جيش وأكبر سلاح في عصره، وفي هذا نوع من الالتفات للقوة الإلهية بأنّ الفيل على عظمته والجيش على تدريبه وقوته وكثرته لا ينفعان أمام جنود الله، أمام الطير الصغير المتفرق، وأمام السلاح الصغير (الحجر من سجّيل)، فجعلهم كعصف مأكول.. لقد مرّ تفسيرنا هذا..‏
ثمّ في سورة الإيلاف (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف).. طبعاً: إيلاف من الألفة والاتفاق والسلام والمؤالفة والمحبة، ونحن نعلم أنّ مكة ما كان فيها من الثمرات والرزق والمواد الغذائية ما يغنيهم ويقدّم لهم وسائل الحياة، فدعا إبراهيم (ع) الله أن يرزق أولاده وذريته من الثمرات، وأصبحت مكة معبداً وملجأً ومزاراً للعرب بعد دعوة إبراهيم، ولا شك أنّ من طبيعة سير الحجّاج والزوّار والطائفين وتردّد الطبقة التي كانت تزور مكة.. من نتيجة هذه الحركات والتجارات والزيارات حصل لأهل مكة أموال وتجارة وفوائد وزرع، وكان أهل مكة زيادةً على هذا يستعملون التجارة في طريقين: الأول طريق الشتاء، وهي الطريق التي كانوا يسلكونها في الشتاء الى الشام، والطريق الثاني هي الطريق التي كانوا يسلكونها في الصيف الى اليمن، فكانوا يشتغلون بالتجارة بين مكة والشام، وبين مكة واليمن، وقد اشتغل النبي (ص) قبل الرسالة في هذه الرحلات أكثر من مرة، وفي هذه التجارة (وبفضل زيارة الحجّاج) أصبح أهل مكة في أمان من الخوف والجوع، يعني: تأمّن لهم الأكل والأمن، أما في الواقع فمكة لم تكن تتمتع بحكم قوي ولا بدولة متينة تحفظ أهلها من الغارات والأعداء والهجمات، فنحن نعلم أنّه في العالم قبل الإسلام كانت الإمبراطوريات لا يشمل حكمها مكة، فكانت إمبراطورية الفرس، وإمبراطورية الرومان، وغيرها، كذلك وُجدت في الجزيرة (اليمن وعدن وبعض المناطق) حكومات قوية مستقلة أو تابعة للحبشة (كما في واقعة الفيل)، أما مكة فلا، ما تمتّعت أبداً بحكم قوي، وكان النظام العشائري مسيطراً على المنطقة، وكان هناك قبائل وعشائر، وكان يسيطر على قبائل مكة قبائل قريش، ولكن ما كان لهم من سلطان عالمي يمكّنهم من الدفاع عن مكة تجاه الأعداء، ولهذا حينما هجم "أبرهة" مع جيشه وفيَله قال "عبد المطلب": أنا ربّ الإبل، وللبيت ربّ يحميه..‏
هؤلاء بعد واقعة الفيل كسبوا من جديد مجداً وراحة وعزة، وأصبح العرب يهابون جانبهم ولا يتجرأون عليهم، فواقعة الفيل أعادت الى مكة والى قريش مجدهم واحترامهم ومركزيتهم، فأصبحت الزيارات أكثر والحجيج أكثر، ثم أصبحوا محترَمين عند العرب، ففي رحلاتهم التجارية ما كان أحد يتعرض لهم في سلوكهم وفي تجارتهم، وبهذه الطريقة أوجدت واقعة الفيل "إيلاف قريش".. ألفتهم واستقرارهم.. أو إيلاف قريش يعني: تجمّعهم حول الكعبة وسلامهم وائتلاف كلمتهم، كما كانوا يألفون برحلة الشتاء والصيف، فإذن: أصبحوا في بلدهم وفي رحلاتهم الشامية واليمنية في أمن من الخوف والجوع، فالله سبحانه وتعالى أهلك أصحاب الفيل لأجل سلامة قريش واتفاق كلمتها وأمانها من الخوف، وحفظها من الجوع، هذا ما يقوله المفسّرون في هذا الحقل..‏
ولكن إذا أردنا أن نربط كلمة "الإيلاف" بالسورة السابقة، فهذا وجه مشهور، ولكن يبقى السؤال: لماذا جعلوا السورتين سورة واحدة؟ لماذا جُعلت هذه الجُمل المرتبطة بعضها مع بعض سورتان (إذ قسّموها ووضعوا بينها بسم الله؟)..‏
حينما كنتُ أفسّر فكّرتُ بمعنى جديد أو بتعبير جديد عن هذه الجُمل، إذا قلنا أنّ لإيلاف قريش تتعلق بجملة فليعبدوا ربّ هذ البيت، مثلما نقول: ولمثل هذا فليعمل العاملون (..)..‏
كلمة قريش كما يقولون إسم لـ"نضر لن كنانة" جدّ النبي، وذلك إمّا لأنه قتل دابة في البحر، أو لأنّ قريشاً حيوان في البحر يأكل كل شيء، فكُنّي نضر وأولاده بقريش لأنهم كانوا أقوى من كل القبائل، أو لأن قريش مشتق من كلمة قرش، يعني: اجتمع بعد التفرقة، فكلمة قريش تعني المجتمعون..‏
مهما كان السبب، فالآية الكريمة تشير وتقول أنه يا جماعة قريش: إنّ تفرقكم واختلافكم وانفصال بعضكم عن بعض.. هذه المسائل الاجتماعية ناتجة من تفرق آلهتكم ومن اتخاذ كل قبيلة إلهاً خاصاً، وبهذه الطريقة حصل بينكم انفصال قطعي لأنّ كل قبيلة لها وحدة اقتصادية، فإذا لم تعبدوا إلهاً واحداً فلن يكون بينكم وحدة الخالِق، وتكثّر الخالِق هي أم التكثّرات وأم الانفصالات، لماذا؟ لأنّ الخالِق إذا تعدّد فخالق هذه القبيلة وإله هذه القبيلة يختلف عن إله القبيلة الأخرى، فمعنى هذا أنّ القبيلتين تنفصلان بعضهما عن بعض بكل ذاتيتهم وبكل وجودهم، فيحصل هناك انفصال خالد أزلي أبدي، يعني: عبادتكم "هبل" و"لات"و"عزى" وأمثال ذلك من الأصنام تجعل تفرقكم وتشتتكم وانفصالكم أمراً ثابتاً أكيداً، فإذا تريدون الإيلاف، وإذا تريدون السلام في مكة، وإذا تريدون نجاحكم في الطريق الى الشام والى اليمن، فإنّ نجاحكم بقوّتكم، وقوّتكم بوحدة كلمتكم، وإذا تريدون وحدة الكلمة التي هي أساس عزّكم في مكّة وفي رحلاتكم الشامية اليمنية فاعبدوا رب هذا البيت، إله واحد، هو إله الجميع، هو ملتقى الجميع، هو مركز الجميع، هو نهاية الجميع.. ثم هذا الإله له فضل عليكم لأنه بالرغم من أنكم كنتم قليلين تخافون أن يتخطفكم الناس، وبالرغم من أنكم كنتم ضعافاً، وبالرغم من أنكم لا تملكون قوة الدفاع عن أنفسكم (كما ثُبّت ذلك في واقعة الفيل)، وبالرغم من أنكم سكنتم في وادٍ غير ذي زرع، بالرغم من كل هذا فربّ البيت أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف، فإذن: لأجل هذه الفوائد المادية (إذا لا تفهمون الفوائد المعنوية) اعبدوا رب هذا البيت، وفي عبادة رب هذا البيت ملتقى الجميع ومركز الجميع، هكذا يحصل إيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فإذن: لأجل إيلاف قريش فليعبدوا رب هذا البيت..‏
هذا رأي أعرضه على أصحاب المعرفة الأدبية لكي يقولوا: هل هذا صحيح أم لا؟ الخلاصة والنتيجة من تفسير هاتين السورتين أنّ الله سبحانه وتعالى حمى بيته وأعزّ قريشاً وحفظهم من سيطرة السلطان والحكّام والسلطات الدولية لكي يكونوا أحراراً، صحيح أنهم عندهم نزوات وانحرافات، ولكن ما حصل عندهم شيء من الاستسلام أمام السلطات الاستعمارية، فبقوا أعزّة ذوي أمجاد وحريّة، وهذا الجو هو الجو الذي كان ملائماً لرسالة رسول الله محمد (ص)، لأنه بالرغم من معاناته الكثير الكثير من أذى قريش وحقدهم وخصوماتهم.. بالرغم من كل هذا فقد كانوا خير أمة أُخرجت للناس، لأنّ صفاتهم الإنسانية (القوة، التحرر، والصفاء النفسي، وعدم الخنوع، وعدم الاستسلام للسلطات المالية والاقتصادية والسياسية العالمية..).. كانت هذه الصفات ثـروة‏
كبرى في نفوس العرب في الجزيرة، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى رسالته في شخص بين هؤلاء..‏
عذّبوه الى أن قال: "ما أوذي نبي مثلما أوذيت".. ولكن بعد أن آمنوا وتحمّلوا الرسالة كانوا خير أمة أُخرجت للناس، لماذا؟ لأنهم كانوا يتمتعون بصفات حمَلة الرسالة (التحرر، القوة، الصلابة..)، فكانوا أحسن حمَلة لرسالة الله سبحانه وتعالى، وقد توفّقوا بذلك كما نعلم..‏
فإذن: اختار الله مركز الجزيرة.. لا شمالها، ولا جنوبها، ولا شرقها، ولا غربها، لم يختر المناطق التي كانت محتلة منذ أمد بعيد بواسطة الاستعمار الأجنبي، فكما نعلم: المناطق الشرقية كانت محتلة بواسطة الروم، والجنوبية غالباً كانت محتلة إما بواسطة حكّام الحبشة أو بواسطة حكّام منحرفين أذلّوا الناس وجعلوهم خانعين مستسلمين، وهكذا سائر المناطق.. فهذه المنطقة (قلب الجزيرة) ما شعرَت بذلّ ولا استسلمت لسلطان، وإنما عاشت على الطبيعة، ولا شك أنّ الفطرة الطبيعية ما كانت تواكبهم للهداية، فانحرفوا واختلفوا، ممّا خلق عندهم مشاكل كثيرة، ولكن مع ذلك كانوا "خاماً".. مواد صالحة لبناء الأمة.. وكانوا خير أمة أُخرجت للناس..‏
فإذن: الله سبحانه وتعالى جعل من هذه الطبقة (من هذه الفئة) مجالاً مساعداً لانتصار الرسالة المحمدية، ومحاولة سيطرة "أبرهة" وجيشه كانت محاولة لإذلال هؤلاء، والله سبحانه وتعالى لا يريد إذلالهم..‏
وعندما رسول الله دخل في مكة، فكان بعض جماعته ينادي: "اليوم يوم الملحمة.. اليوم تسبى الحرمة".. فقال رسول الله (ص): غيّروا هذا الشعار وقولوا: "اليوم يوم المرحمة.. اليوم أعزّ الله قريشاً"..‏
الله ما أراد أن يُذلّ قريشاً ولا أن يجعلهم خاضعين مستسلمين لسلطان حاكم في الجنوب أو في الشمال أو لسلطان أجنبي، فأصبحوا مستقلين أحراراً رغم ما كانوا عليه، لأنّ الإنسان الحرّ أيها الإخوان ولو كان ضعيفاً فقيراً عاجزاً جاهلاً فهو أحسن من الإنسان الغني العالِم الكبير والمتحضر إذا كان عبداً لشهواته مستسلماً خانعاً لأعدائه، فالإنسانية الأصيلة كانت في العرب البادية الجاهلين العاجزين الفقراء، وإمكانياتهم كانت أكثر من الرومان المتحضرين والفرس المتحضرين والجنوب المتحضرين والشمال المتحضرين، كان هؤلاء مواد ملائمة لحمل الرسالة، ولهذا، وبمجرد أن جاء محمد (في خلال مدة 23 سنة) كوّن (ص) من هؤلاء المواد (التي لا تملك إلا الإنسانية)، تعذّب.. ولكن كوّن منهم خير أمة أُخرجت للناس، فحملوا الرسالة وأدّوا الأمانة خير أداء وخير تحمّل، وهذا يفسّر الرغبة أو يفسّر سر اختيار الجزيرة لتحمّل الرسالة الإلهية الكاملة دون سواها..‏
ونحن في هذا الوقت لا نريد شيئاً بمقدار ما نحتاج الى التحرّر الذاتي النفسي والخُلقي.. الى الإباء.. الى عدم الذوبان.. الى عدم الخنوع.. الى عدم الاستسلام لنداء السلطة.. ولا لنداء الأجنبي.. شرقياً كان أو غربياً..‏
نحن بحاجة الى بشر، الرسول (ص) كوّن بشراً بعد 23 سنة أو أقلّ، فالعصر عصر سرعة، ونريد العودة الى ما كانت عليه الأمة كما تعرفونها، فنحن قبل كل شيء نحتاج الى التحرر من هذا الخنوع والاستسلام، أليس من الخنوع أيها الإخوان أن نتخلص من عدوان عدو غاشم عبر الاستسلام لعدو غاشم آخر؟ شهد الله أنا لا أقصد فئة، كل من يريد أن يتحرر من استعمار أو عدوان ويلجأ الى استعمار آخر أو عدوان آخر فهذا لم يعمل شيئاً، إنما كما بدأ النبي (ص): نعتمد على أنفسنا، رسول الله (ص).. سيد الأمة، كان يحمل حجارة ويشدّها على بطنه لكثرة الجـوع، لأنه من كثرة الجوع ما كان يتحمل آلام بطنه، فكان يشدّ الحجارة على بطنه من الجوع،‏
وكان في المسجد 300 رجل أو أكثر (أصحاب السدة)، هؤلاء كانوا أصحاب رسول الله، وما كان عندهم قوت يأكلونه، رسولهم الأمي علّمهم، خمسة كانوا يتمكنون من الكتابة، وأسماؤهم معروفة (كتّاب الوحي)، فإذن: لا قوت ولا علم ولا حضارة ولا ماضٍ ولا تاريخ، ولكن لديهم الإخلاص لله وإيمانهم بقضيتهم، هذا هو رأس المال الأساسي والثروة الأصلية لنا..‏
إذا أردنا أن نبدأ من جديد ففي شهر رمضان لا شك أننا نتمكن أن نأخذ الكثير من هذا الشهر.. جعله الله مباركاً علينا ووفّقنا لأن نكون عند حُسن ظن نبيّنا وأن نؤدّي الأمانة خير أداء..‏
والسلام عليكم.‏
09-كانون الثاني-2008
استبيان