المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


سيرة

سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي : هذه وصيّتي

ألقى سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد الشهيد عباس الموسوي كلمة في احتفال أقيم لمناسبة أسبوع المقاومة الإسلامية في بلدة سحمر في البقاع الغربي عام 1991، تحدث فيها عن رؤيته للمقاومة والجهاد والانتفاضة في فلسطين المحتلة. وأوصى وصيّته الشهيرة بوجوب حفظ المقاومة الإسلامية .
نعيد نشر أجزاء من "الوصية"، نظراً الى أهميتها وارتباطها بالكثير من وقائع المرحلة الراهنة.
"بالنسبة الى ما يمكن قوله في مناسبة أسبوع المقاومة ومناسبة شيخ الشهداء الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب (رض)، هذا العصر كما ترون عصر فساد وسفك دماء في كل أنحاء العالم.. هل تجد بلداً من بلاد العالم في عصرنا الحاضر لا يعيش حالة الحروب وحالة الفساد؟ اذا تُركت المسألة هكذا من دون ان يوجه السلاح وجهته الحقيقية فسيبقى يُستخدم من أجل الباطل. "اسرائيل" زُرعت في المنطقة في فلسطين، ثم أصبحت تتهدد كل المنطقة.. والشعوب تدفع الضريبة. ابن البقاع الغربي كم دفع من ضرائب نتيجة عدم صدور الموقف الصارم من الزعماء جميعاً؟ ابن الجنوب كم دفع من ضرائب؟ لبنان بشكل عام كم دفع من ضرائب؟ لم تبقَ دولة من الدول إلا دفعت ضريبة.. كل يوم تُسفك فيه دماء على يدي الاسرائيلي، لكن مجاناً من دون أي ثمرة.. الذي نطالب به نحن هو ما طالب به محمد بن عبدالله (ص) فقط عندما رأى الدماء تُسفك مجاناً في الجزيرة وغيرها دونما فائدة. نحن ما نقوله انه يجب على الأمة الاسلامية ان تحزم أمرها، ان تحسم موقفها ثم ترفع لواء المقاومة والمواجهة ضد العدو الاسرائيلي، حتى اذا سُفكت هذه الدماء تُسفك بحق.. كان أي نبي من الانبياء عندما يريد أن يدلّ على صدقه، كان يقول للناس لا أسألكم أجراً، لا أريد منكم شيئاً، قولوا لي: محمد بن عبدالله أخذ معه شيئاً من الدنيا؟ كذلك هم أبناء المقاومة الاسلامية، دليل صدقهم أنهم يدفعون كل شيء ولا يأخذون شيئاً.. يدفعون دماءهم الطاهرة.. يدفعون أنفسهم.. يرمّلون نساءهم.. ييتّمون أطفالهم.. يدفعون كل شيء.. ألا يكفي ذلك دليلاً على صدقهم؟‍‍! الشهيد محمد بجيجي في البقاع ماذا أخذ معه؟ الشهيد رضا الشاعر ماذا أخذ معه؟ شيخ الشهداء صاحب هذه الذكرى الطاهرة العطرة ماذا أخذ معه؟ كان كل ما يقوله شيخ الشهداء "أريد عزّة هذه الأمة، أريد الكرامة لهذه الأمة، أريد لهذه الأمة ان ترجع الى حضارتها، ان تبني مجدها وعزّها وقوّتها".. أعظم دليل على صدق هؤلاء دماؤهم.. أعظم دليل على صدق هؤلاء أنهم تحولوا الى تحت التراب.. هذا دليل صدقهم.. كيف يمكن أن أتصور حدثاً دنيوياًَ لشاب في مقتبل الحياة في سن السابعة عشرة من عمره، في زهرة عمره، يعيش في مغارة في جبل صافي؟ هذا الشاب يستطيع ان يكون في فرنسا.. وفرنسا كلها شهوات ولذائذ.. هذا الشاب يستطيع وهو في مقتبل العمر ان يحصّل ما يريد من الشهوات، لكنه تخلى عن دنيانا.. تركنا.. طلّقنا وكل أموالنا وحبس نفسه لله في مغارة.. ثم كان أقصر طريق له الى الله الشهادة. أليست كل هذه الأدلة كافية للبرهان على صدق هؤلاء؟ نعم أيها الشهداء، يا أبناء المقاومة الاسلامية الطاهرة، يا شيخ الشهداء، صدّقكم حتى الطفل في فلسطين.. صدّقكم أبناء الانتفاضة.. رأوا فيكم لأول مرة أملهم وحلمهم الكبير.. لم يصدّقوا طيلة السنوات الماضية كل الزعماء العرب.. كذبوهم وعاشوا في ظلال ادعاءاتهم اليأس والقنوط. بينما عندما رأوا دماءكم، رأوا فيها المنارة.. رأوا في كل قطرة من دمائكم الطاهرة طريقاً لهم الى التحرير، ودليلاً على ان التحرير بات قريباً بإذن الله. ويكفي ان يصدقنا هذا الطفل البريء في فلسطين.. وبعد ان يصدقنا يستعد من قلب جرحه لأن يتحمل مسؤولية المواجهة مع العدو الاسرائيلي بكل جبروته.. أن يتحمل المسؤولية وليس في يده إلا حجر.. ثم هذا هو العالم الاسلامي على امتداد بقاع الارض آمن بكم أيها الشهداء.. آمن بك يا شيخ الشهداء.. آمن بصدق موقفك.. رأى أنك الوحيد الذي يحرّم على نفسه حتى مصافحة العدو الاسرائيلي. عندما دخل الضباط الاسرائيليون الى بيت الشهيد من أجل أسره، تقدم الضابط الاسرائيلي وهو يمد يده، وكان يتصور ان الشيخ سيخاف.. سيرتعب من منظر القوة.. "اسرائيل" بكل قوتها تقتحم بيت رجل.. فسيمتلئ رعباً وسيمد يده للمصافحة.. لكن يد الشهيد العزيزة بقيت في مكانها وقال للضابط: |"لن أصافحك". حتى عندما مد المحقق يده والشهيد في السجن في داخل فلسطين في الأسر، مدّ يده ليسلم على الشهيد فرفض الشهيد.. قال له ماذا تريد؟ ما تريد يا شيخ؟ لماذا تحرض الناس علينا؟ قال: "أريد منكم ان تخرجوا من المنطقة".. قال له من أين.. من لبنان؟ قال له "لا، حتى من فلسطين، يجب ان تخرجوا من هنا.. هذه المنطقة ليست لكم". عندما يرى المسلمون في العالم موقفاً بهذا المستوى سيصدقون.. نحن الذي ندعو إليه هو هذه الدعوة فقط.. ندعو الى ان تسفك الدماء لكن في قنواتها الطبيعية.. أن تُسفك الدماء تحت راية الحق.. عندما نقول المقاومة يجب ان تكون على أساس الاسلام وعلى أساس المبادئ الاسلامية، وعلى أساس فكر رسول الله (ص)، الذي جسّده الامام الخميني ويستمر في تجسيده آية الله الخامنئي.. عندما نصر على ذلك فلأننا نعرف ان هذه الراية راية صادقة، لا يمكن ان يكون معها نفاق، لا يمكن ان يكون معها كذب.. في الوقت نفسه لا نمانع أحداً ان يكون الى جانبنا.. كل من يريد ان يتشرف بشرف المواجهة مع "اسرائيل" فليتفضل، وسيرانا في خدمته.. من هنا وجهنا مراراً دعواتنا للجميع من أجل ان يُحمل السلاح ضد "اسرائيل".. وقلنا لهم نحن في خدمتكم.. حتى من نختلف معهم عقائدياً، ليس الذين نختلف معهم تنظيمياً فقط، ليس الذين نختلف معهم حزبياً فقط، حتى الذين نختلف معهم عقائدياً، حتى هؤلاء قلنا لهم تفضلوا، سنقاتل جنباً الى جنب، وسنكون في خدمتكم، المهم ان تتوجه كل البنادق الى وجه العدو الاسرائيلي.. إننا نريد من الجميع ان يبقوا صفاً واحداً، وأن يوجهوا دماءهم وسلاحهم في وجه "اسرائيل".. هذا أساس عندنا.. ولذلك قبلنا بكل شيء، وقبلنا بأن نتنازل عن كثير من الاشياء.. المهم ان لا يكون هناك تنازل عن البندقية الواحدة في وجه العدو الصهيوني.
والكلمة الأخيرة التي أختم كلمتي بها هي وصية وتمنٍّ.. وصية لأهلنا هنا في البقاع الغربي.. نحن سنكون في خدمتكم دائماً، وسنعمل المستحيل وبأشفار عيوننا لنكون في خدمتكم.. لكن الوصية الأساس ان المقاومة التي كانت دائماً في حمايتكم، والتي احتضنتموها بكل قوة، فقدمت سحمر الشهداء على الطريق، وقدمت مشغرة الشهداء على هذا الطريق، وقدمت ميدون وعين التينة وقليا ولبايا وزلايا وكل القرى هنا الشهداء على هذا الطريق، عربون وفاء على صدق موقفكم تجاه المقاومة.. وصيتنا ان تقفوا ونقف الى جانبكم صفاً واحداً في مواجهة كل المؤامرات، وخصوصاً المؤامرات الاسرائيلية اذا استهدفت المقاومة بسوء.. عندما يتكاتف الجميع في المواجهة سيكون النصر بإذن الله حليفنا جميعاً..
أسال الله أخيراً لشيخ الشهداء الشيخ السعيد راغب حرب ولجميع الشهداء الرضوان والرحمة، وأسأل الله ان يبارك لنا هذا الاسبوع وهذا الاحتفال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
10-كانون الثاني-2008
استبيان