المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خطــابات

كلمة للسيد عباس الموسوي في اسبوع الشهيد طوني ابي غانم تاريخ 23-12-1991

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على اشرف خلقه محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
\r\nالسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.‏
\r\nونحن في هذه المناسبة. مناسبة الشهيد السعيد رضوان الله عليه. اتذكر صحابيا جليلا كان مع رسول الله (ص)، واصبح في اعلى مرتبات الصحبة لرسول الله "سلمان منا اهل البيت". سلمان رضوان الله عليه، تقلب بين العديد من الديانات السماوية، وكان اخر ما استقر عليه هو النصرانية قبل بعثة رسول الله (ص). الى ان بعث محمد (ص) فاهتدى سلمان الفارسي الى الاسلام. الميزة التي تميز بها سلمان الفارسي انه كان يبحث عن الحقيقة، كان يفتش، كان ينتقل من مكان الى مكان، وكان ايضا كما ذكرت يبحث في الديانات السماوية. كل ذلك بحثا عن الحق. بحثا عن الحقيقة. مثل هذا الرجل الصحابي الجليل طبيعي ان يصل الى ما وصل اليه من مرتبة. الباحث عن الحقيقة هو اشرف وافضل الناس. يستحيل ان يتقدم الانسان في الحياة بمعزل عن البحث عن الحقيقة وعن الحق. ولذلك كان واجبا في الاسلام على كل انسان، حتى ولو كان مسلما، حتى انت الذي تولد في مجتمع مسلم، ومن ابوين مسلمين. يجب عليك ان تبحث، ان تفكر. لا يجوز ان انتسب وانتمي الى الاسلام بسبب الاباء والاجداد. او بسبب البيئة والمحيط. بل يجب ان افكر حتى اقيم اسلامي على اساس متين. على اساس قوي. انا عندما ادخل في الاسلام على اساس التفكير، ابني تديّني بالاسلام وانتمائي الى الاسلام على اساس متين لا يتزلزل. مسالة البحث عن الحقيقة مسالة كبرى في حياة الانسان. في ذكرى الشهيد العزيز، الشهيد الذي عرفته مجاهدا مناضلا، يتنقل من موقع الى موقع، يطارد العدو الاسرائيلي، ويطارده العدو الاسرائيلي. هذا الشاب المجاهد الشهيد، خلاصة حياته بحث عن الحقيقة، ثم اهتدى الى الاسلام، ثم جاهد طويلا في سبيل الله، ثم رزق الشهادة في سبيل الله، يعني نال المرتبة العليا، مرتبة الشهداء والصديقين، نال هذه المرتبة نتيجة بحثه عن الحقيقة، ونتيجة تطلعه الى الحقيقة، استحق هذه المرتبة العالية من الله تبارك وتعالى. فرزق الشهادة. اسأل من خلال حياتك ايها الشهيد البطل.‏
\r\nاسأل كم من الناس من يبحث عن الحقيقة. الباحثون عن الحقيقة وعن الحق كم هو مقدارهم. ايضا الذين هم مسلمون حتى من ابوين مسلمين، كم من هؤلاء من يقدر عظمة الاسلام، ويعرف قيمة الاسلام. ايضا على مستوى المسلمين، كم هي الحالة الجهادية في نفوس المسلمين. الروحية الجهادية العالية ما هو مستواها في نفوس المسلمين. كذلك هم اقل القليل الذين يرغبون بالشهادة ويتطلعون تطلعا حقيقيا الى ما عند الله تبارك وتعالى، فيفتشون عن الشهادة في الوديان والمغاور والجبال ويطاردون الاعداء في كل مكان. الذين يتطلعون الى الشهادة ويفتشون عن الشهادة كم هو عددهم. اسئلة نسألها بين يدي الشهيد وبين يدي هذه المرحلة الصعبة، طبعا كل واحد من هذه الاسئلة يحتاج الى جواب طويل، سأركز في الاجابة على السؤال الاول. السؤال الذي كان اساسا في حياة هذا الشهيد السعيد، البحث عن الحقيقة. كم هم الباحثون عن الحقيقة، نحن قد تصل بنا الحال ان نسأل عن كل شيء الا ان المسائل الاساسية في حياتنا. قد نسأل عن مطعمنا كثيرا. نسأل عن قضايا المسكن، عن قضايا المعيشة، عن القضايا الحياتية، نسأل عن كل تفاصيل حياتنا وجزئيات حياتنا ونستغرق في ذلك. لكن قليل هو الذي يسال عن المسائل المصيرية والوجودية. المسائل الاساس. يسال عن الدين، عن النظام، عن الحاكم، عن الدولة، وهكذا. اسئلة كثيرة تعتبر مسائل مصيرية بالنسبة الى حياة الانسان. قد يكون هذا العصر بالذات من العصور التي يجب ان نهتم بها بمثل هذه الاسئلة اكثر من أي عصر مضى. خصوصا في ظل الظروف التي ترون. امبراطورية كبرى في العالم. من كبريات الامبراطوريات في العالم في عصرنا الحاضر. كان على اساسها توازن القوى في العالم فجأة يعلن عن نهايتها، تسقط بالكامل. الاتحاد السوفياتي من كان يتصور انه سيسقط، سقوط الاتحاد السوفياتي ليست مسالة على اللسان، ليست مسألة بسيطة، يعني هناك سقف سقط على رؤوس عشرات الملايين من الشعوب. شعوب باكملها. شعوب باكملها سقط عليها السقف وانهارت. اللوم ليس على حكام هذه الشعوب فقط. اللوم ايضا على نفس تلك الشعوب، التي لم تسال. كان يجب عليها ان تسال عن نظامها، منذ بدايات حكم ذلك النظام. يعني كان ينبغي من سنة 1917، كان ينبغي ان تسال هل هذا النظام نظام صالح لحياتنا؟. اما ان تترك هذه الشعوب هذا السؤال وتهمله، وتسال عن كل شيء. كان الناس مستغرقين في السؤال عن طعامهم وعن شرابهم وعن مسكنهم. لم يسألوا عن النظام، وعن طبيعة النظام، وعن طبيعة الحاكم، ومن الذي ينبغي ان يكون حاكما، وعن الامين عن مصائر الشعوب. لم يسألوا هذه المسائل ابدا.‏
\r\nالان الشعوب في الاتحاد السوفياتي كما تصور في وسائل الاعلام، تزحف على الارض كالديدان. يزحفون على الارض كالديدان، ويقولون امتهنت كرامتنا لاكثر من سبعين عاما. من الذي امتهن كرامتكم. من الذي كان سببا لكل هذه المجاعة في الاتحاد السوفياتي. من الذي كان سببا لاهانتكم طيلة هذه الاعوام المتطاولة والاجيال المتطاولة. لا نستطيع ان نقول ان هناك رجلا واحدا هو الرجل الحاكم، كان هو السبب. لا نستطيع ان نقول ذلك. الشعوب باكملها هي المسؤولة. هذا في وقت كان يصور النظام هناك حتى لنا، حتى لشعوبنا الفقيرة المستضعفة. كان يصور لنا ان الحلم هناك. ان السعادة هناك. ان العدالة الاجتماعية باجمال صورها هناك. انكشفت ابشع صورة في تاريخ الامم والشعوب، وعلى امتداد التاريخ. في الوقت الذي كانت تصور لنا صور جميلة جدا عن الاتحاد السوفياتي. تتذكرون كل الدعايات والاشاعات، ووسائل الاعلام كيف كانت تصور الحياة في الاتحاد السوفياتي. العدالة والاشتراكية. الان ايضا حتى على مستوى هذه الشعوب المسكينة التي خرجت تزحف على بطنها كالديدان. الان ايضا يصور لها بان الديمقراطية والرأسمالية هي الحل. الرأسمالية التي نعرفها جميعا. كلنا يعرف الرأسمالية، وظلم الرأسمالية، والاستكبار الرأسمالي. الان يصور لهم بأنهم كانوا مساكين لا يعرفون شيئا. كانوا في قفص حديدي، في السجن. الان يصور لهم من جديد ان الرأسمالية هي الحل، وهي الحلم وهي السعادة. طبعا الانسان عندما لا يبحث بحثا حقيقيا عن النظام الافضل لحياته، النظام الاكثر قدرة على تنظيم حياته ومعالجة مشاكله، الانسان الذي لا يفكر سيقع بمثل هذه المشاكل والمصائب.‏
\r\nنحن هنا في لبنان وفي العالم الاسلامي مصيبتنا اكبر. يمكن ان تقول الكثير من تلك الشعوب الا من رحم ربي، نحن اساسا لا نعرف النظام الاسلامي، ولا نفهم شيئا عن الاسلام او لم نبلغ الاسلام. اما نحن، الاسلام انطلق من عندنا، هذه المنطقة هي مركز تصدير الديانات السماوية الى العالم، مركز نزول الوحي السماوي، هذه المنطقة. يعني نحن اكثر من ينبغي ان يعرف قيمة الاسلام وعظمة الاسلام واهمية الاسلام. من لا يعرف منا، ان الاسلام عندما دخل الى حياة الانسان في منطقتنا، حوله الى حضارة كبرى في التاريخ. قبل رسول الله (ص) كيف كان انساننا، هذا الانسان الجاهل الذي كان لا يعرف شيئا عن الحياة وكان يعيش المأساة بابشع مظاهرها، تحول بفضل الاسلام وفي ظل راية رسول الله محمد(ص) تحول الى فاتح في التاريخ، تحول التاريخ بالاسلام. ايضا عصرنا الحاضر، كيف كان المسلمون قبل ان يدخل الاسلام الى حياتهم. يعني قبل ان نطبق الاسلام، وننهج النهج الحقيقي للاسلام، كيف كان وضعنا، كيف كان واقعنا، تحديدا قبل الامام الخميني (رض) وثورته المباركة كيف كان وضعنا كيف كان واقعنا كان واقعنا ذليلا مأساويا كان واقعنا هزائم متتالية لم نكن نحمل بالنصر ولو لمرة واحدة بعد ان دخل الاسلام طرف اساسي في الصراع واصبح الانسان يقاتل على اساس الاسلام. وابناء الديانات الاخرى اذا ارادوا ان يفكروا بالجهاد يلتزموا بنهج الاسلام حتى يحملوا الروح الجهادية الحقيقية. بعد ذلك اصبحنا نرى انتصارا للاسلام. في ايران انتصارا للاسلام. في لبنان مقاومة اسلامية. مقاومة مؤمنة. انتفاضة اسلامية في فلسطين. حركات اسلامية هنا وهناك. انتصارات للمسلمين في افغانستان. كل واقعنا كان هزيمة في هزيمة. اما الان هناك نصر وهناك هزيمة. طبيعة كل المعارك هناك نصر وهناك هزيمة. حتى في زمن رسول الله، قبل ان يتحقق النصر الكبير، كان ينتصر رسول الله في معركة، ثم ينهزم في معركة ثانية. كان في المعركة الواحدة في بعض المرات تبتدأ نصرا وتنتهي هزيمة، كما حصل في معركة احد، او في حنين ابتدأت هزيمة وانتهت نصرا. مسالة طبيعية ان يكون هناك نصر وهزيمة. اما ان يكون هناك هزائم متتالية ومستمرة، هذه المصيبة. نحن بالاسلام ابتدأنا ننتصر. ارجع الى اصل الكلام، الى البحث. البحث عن الحقيقة، عن النظام الاصلح لحياتنا.‏
\r\nانت عندما تسال هذا السؤال تستطيع ان تحصل على كل شيء.اليس الان انساننا قد يبحث عن طعامه قد يبحث عن مسكنه قد يبحث عن ملبسه قد يبحث عن كل شؤونه الحياتية، لكن ليكن في علمنا ان الوصول الى كل هذه المسائل لا يكون الا على اساس الاجابة عن المسائل المصيرية. يعني انت عندما تجيب عن السؤال الاساس ما هو النظام الاصلح ثم تقرر هذا النظام الاصلح تعالج كل مشاكلك، لا يبقى هناك مشكلة. في عهد الشاه كان هناك مشاكل كبيرة في عهد الشاه كانت هناك مصائب كبرى حتى في المناطق، مثلا مناطق النفط في ايران مثل منطقة خوزستان، مناطق نفط تصوروا الناس تحت اعينهم مباشرة ابار النفط وهم يعيشون في اكواخ ، اكواخ الفقراء والمساكين وهذا النفط الذي هو تحت اعينهم يعمر واشنطن ولندن وباريس. وعواصم الكفر العالمي. هذا الانسان المسكين يعرف ذلك. يعرف ان هذا النفط ملكي انا، ملك الشعب المسلم. لكنه الان يتحول الى جيوب المستكبرين، الى بنوك الظالمين، والمستضعِفِين للبشر. بعد ان اصبح الشاه مقبورا والنظام باليد الامينة بيد الامام الخميني (رض)، ابتدأت الناس تشعر بان مشاكلها ابتدأت بالمعالجة. حتى انك ترى في ايران الان ان البدء بالمشاريع من المناطق الاكثر محرومية. يعني البدء في الريف وليس في المدينة. من تعبيد الطرقات، الى المستشفيات، الى مراكز التعليم. حل المشاكل من حيث وجود المناطق المظلومة والمحرومة. طبيعي عندما يكون هناك نظام عادل وحاكم عادل، سيتوجه لحاجيات الناس ومصالح الناس دون تمييز. انتم تقرؤون في سيرة علي بن ابي طالب (ع) عندما اصبح حاكما. كيف كان يتصرف مع مواطنيه. هذا وكانت دولة علي بن ابي طالب، دولة ممتدة، واسعة، لا تغيب عنها الشمس. شعوب باكملها بين يدي علي بن ابي طالب. تقول احد الروايات ان علي كان يتفقد بعض الشوارع، ومعه عدد من اصحابه، فوجد شيخا كبيرا في السن يطلب ويستعطي. كان يطرق احد الابواب ويستعطي. قال لهم مستغربا، (سلام الله عليه) تفاجأ في هذا المنظر. ذهل لهذا المنظر. اعتبره مشهدا جريمة. انه انا في دولتي هناك انسان يستعطي. سأل هذا المشهد ما هو سببه، ولماذا هذا الانسان يستعطي. رجل ممن لا يعرف علي تمام المعرفة، وعقلية علي، وروحية علي، قال له ان هذا رجل نصراني. فوبخه علي بن ابي طالب. وبخه لمقالته هذه، وقال له بما معناه (انه انتم هذا الانسان بعد ان اخذتم عمره الطويل وشبابه ورجولته عندما اصبح شايب وكبير السن تركتموه يتسكع على الابواب) ثم فرض له من بيت المال . هذه واحدة من عشرات الارقام التي كانت في زمن علي بن ابي طالب. اقرءوا كلمات علي بن ابي طالب حتى تعرفوا ان الاساس هو الحاكم العادل.‏
\r\nصار هناك هجمات على اطراف العراق قال علي بن ابي طالب في خطبة طويلة " ولقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة"، من اهل الكتاب، يعني كان علي بن ابي طالب يقرن كل المواطنين بعضهم ببعض دونما تمييز، انه يجب الدفاع عن المرأة المسلمة والمرأة المعاهدة دونما فرق. ولذلك في كل وصايا علي بن ابي طالب تجد هذا النفس. هذا عبارة علي لمالك الاشتر عندما ولاه على مصر" ان الناس اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" عندما يحكم الاسلام والحاكم المسلم تسود العدالة ولذلك السؤال الاساس الذي ينبغي ان نبحث عنه، عن النظام، عن الحاكم. والا فليكن هناك حاكم ظالم، ونظام جائر، حتى لو تعالجت بعض المشاكل، ستعالج على سبيل "الترقيع" لن يكون هناك علاج حقيقي، لن يكون هناك علاج. عليك ان تعالج الاسس. بناء تريد ان تبنيه بناءا متماسكا وقويا، انسفه من الاساس وابني اساسات من جديد. نحن مشكلتنا بهذا البلد بشكل خاص. اصبحنا في مصاب كبير جدا. مصاب المشاكل الداخلية. اكلتنا المعارك. اكلتنا المصائب. اصبحنا في حالة من الجوع الشديد. من وضع اقتصادي متردي. اصبح وضعنا صعبا، لمستوى بتنا على الاستعداد ان نتحمل، ان نتقبل أي شيء، أي نظام. فقبل الناس النظام دونما التفات. لانه كان في خلفية الناس كلها ان المهم ان تنتهي حالة الاقتتال الداخلي. هذه مسألة مهمة. هذه مسالة نحن ايضا ساعدنا عليها كثيرا. ضروري ان مسالة السلم الاهلي، حالة الاقتتال الداخلي تنتهي. هذه مسالة ضرورية ويجب ان نخدمها برموش اعيننا. لانها مصيبة كبرى. لكن لا نخدع الناس ونقول لهم ان مشاكلكم كلها سوف تحل بهذا النظام، ان نظام الطائف سيعالج كل المشاكل في الداخل والخارج ويعالج كل المصائب، هذا خداع للناس. والدليل على ذلك هو كل الواقع المرير الذي نعيشه هذه الايام. تفضلوا قولوا ما هي المشكلة التي عولجت، خصوصا باطار المشاكل الحياتية للناس. هناك نظام وهناك حكام، هؤلاء طالما طبيعتهم لها وضعية خاصة وقائمون على كرسي خاص، طبيعي ان لا يفكروا الا في انفسهم. وفي مناطقهم الضيقة. لذلك الان قد تجد منطقة مزدهرة بكاملها. تقام بها الكهرباء والمشاريع والمياه والطرقات. لانها تنتسب الى فئة معينة. بينما انت كانسان تعيش في الضاحية الجنوبية، لا تشم حتى رائحتها ممنوعة عليك. تصل الى حدود الضاحية وتقف هذه حقائق انتم تشاهدونها الان . ثم اذا ذهبت الى مناطق اخرى ايضا ستشاهد مشاهد اصعب واخطر واكثر مأساوية. السب هو نفس النظام، نفس تركيبة الحكم القائم.‏
\r\nارجع الى المناسبة. مناسبة الشهيد رضوان الله عليه لاذكر ان الشهيد اندفع من منطلق الاخلاص لهذا الوطن. من منطلق الاخلاص لاسلامه، ولدينه. من منطلق الاخلاص لامته. خصوصا بعد ان رأى بام عينيه كيف يتهاوى الآخرون. كيف توقع بين يدي العدو صقات البيع لفلسطين ولغير فلسطين. ولذلك الواقع الشهيد السعيد وكل الذين يقاتلون ضد العدو الاسرائيلي، ينبغي ان ننظر الى ايديهم الطاهرة فنقبلها. ينبغي ان ننحني اجلالا واكبارا وتعظيما لمواقفهم وجهادهم. خصوصا في هذه المرحلة. لان قناعتي ان الطريق الوحيد والنهج الوحيد الذي يستطيع ان يرفع راس الامة عاليا. النهج الوحيد الذي يعزز هذه الامة ويعيدها الى مواقع مجدها وقوتها وعظمتها. هم هؤلاء الشهداء، ونهج هؤلاء الشهداء الابطال. والا فالعدو سيبقى يتغطرس علينا ويعتدي علينا ويذلنا يوما بعد يوم. لا يستطيع المرء ان يتصور نفسه حيا، عندما يرى اسرائيل تارة تعتدي على مجدل سلم، واخرى تتدخل الى عمق الاراضي في جنوب لبنان، تخطف من تريد، وتقتل من تريد. أي امة هذه الامة. أي عزة هذه العزة. أي كرامة هذه الكرامة. ولذلك وحدهم هؤلاء المرابطون في المواقع الامامية، وحدهم هؤلاء الذين يتطلعون الى ما عند الله، تركوا كل ما عندنا، تخلوا عن الدنيا بكل مباهجها، وتطلعوا الى الاجر والثواب الالهيين. وحدهم هؤلاء الذين سيصنعون مجد الامة الحقيقية والحمد لله رب العالمين.‏\r\n
10-كانون الثاني-2008
استبيان