المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خطــابات

كلمة للسيد عباس الموسوي في ذكرى الشهيد احمد دبوق 13-10-1991

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمي والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.‏
في هذا المجلس المبارك اريد ان اتحدث حول قضية اعتبرها اساس، لاسيما في مرحلتنا الحاضرة. في الواقع كما تشاهدون العالم يشهد صراعا كبيرا. الصراع يتصاعد يوما بعد يوم وتزداد الفجوة يوما بعد يوم بين المستكبرين والمستضعفين. امام هذا الواقع الكبير يجب ان نثير قضية، هذه القضية اعتقد انها الهادي في الطريق، في طريق الصراع الطويل. ايها الاخوة ايتها الاخوات الله تبارك وتعالى عندما خلق الانسان على وجه هذه الارض جعل سنن. سنن لكل شيء، جعل قوانين وانظمة لكل شيء، ولذلك عندما نقرأ الصراع بين المستكبرين والمستضعفين نرى سنة الهية حاكمة. سنة تحكم التاريخ وتطورات التاريخ. هذه السنة يجب ان نتعرف عليها واذا ما تعرفنا عليها تصبح كما ذكرت لكم الهادي لنا في تاريخ الصراع وطريق الصراع. افضل مصدر لمعرفة هذه السنن هو كتاب الله عز وجل. تقرؤون سورا بكاملها في كتاب الله العزيز ترون نموذج واحدا من الكلام، ان النصرة الالهية للمستضعفين فقط وفي مقابل هذا الكلام الواحد ايضا هناك كلام واحد، ان الهلكة والدمار للمستكبرين "بسم الله الرحمن الرحيم، ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين". في المقابل "بسم الله الرحمن الرحيم واذا ارادنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا".‏
هذا النموذج من الآيات تجدونه في العديد من السور القرآنية، كما تجدونه ماثلا ومتجسدا في خلال العديد من القصص القرآنية. عندما يحكي لنا الله عز وجل قصة صراع في القران الكريم. صراع بين محمد(ص) والمستكبرين في عصره. الصراع بين موسى(ع) وبين المستكبرين في عصره. لا تقرؤون قصة من هذه القصص الا وتنضح بهذه الفكرة وبهذه السنة الالهية. ان الله لا يتعامل مع المستكبرين الا بالبطش والاهلاك، بينما يتعامل مع المستضعفين بالرحمة والرأفة والحنان والنصرة والتأييد. اختصر كل هذه المسافات، وكل الادلة والبراهين بقصة نبينا محمد(ص).‏
نشأ رسول الله (ص) بين قوم يتصفون بكل مواصفات الاستضعاف. على المستوى العلمي اميون، والامية درجة من دراجات الاستضعاف، من لا يعرف القراءة والكتابة. نشأ في امة فقيرة اكثرها من الفقراء المساكين. نشأ في امة مستضعفة يستضعفها امبراطور روما تارة، وامبراطور فارس تارة اخرى، وملك الحبشة ثالثة. هذا المجتمع الذي كان مستضعفا نشأ فيه رسول الله (ص). وهنا ابين حقيقة في مجتمع رسول الله وفي كل المجتمعات البشرية على الاطلاق. ان المستضعفين هم الذين يحكمون على انفسهم باستمرار نصر الله. وهم الذين يحكمون باهمال الله لهم. المستضعفون بانفسهم وبقرارهم.‏
مثلا، المستضعفون مطالبون بالوحدة في مقابل المستكبرين لان وحدتهم تشكل عامل من عوامل قوتهم. فاذا ما هم تفرقوا وتمزقوا ضعفوا. ولذلك هذه الحقيقة يتكلم عنها القران الكريم، بالنسبة لمجتمع فرعون " بسم الله الرحمن الرحيم، ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا" يعني احد الاسباب التي جعلت فرعون يستعلي على قومه، ويستعلي على الناس، ويهيمن على المستضعفين في الارض، هو انهم تمزقوا واصبحوا شيعا متفرقة. ايضا قد هؤلاء المستضعفون حتى عند اتحادهم، يتَّحدون على التبعية لغير الله الذي هو مصدر قوتهم ومصدر نصرتهم وتأييدهم، كما هو الحال في الامة التي كانت بين يدي رسول الله. امة كانت قد جعلت نفسها تبعا للاخرين بكل شيء، حتى على مستوى العشيرة، كنت ترى الفرد من العشيرة يضع نفسه بتبعية كاملة بين يدي رئيس العشيرة، لا يفكر عن نفسه، لا ياخذ قراره بنفسه، لا يعبر عن ارادته بنفسه. عندما يتبع الانسان ويصبح تابعا بكل شيء تضعف ارادته. وهكذا، الى عشرات الاسباب التي تجعل المستضعفين ضعفاء لا يملكون القدرة على الانتصار على اعدائهم وعلى المستكبرين.‏
جاء رسول الله (ص)، اولا ابتدأ ببناء انسان تابع لله. اعلن هذا المجتمع تبعيته الكاملة لله عزوجل. لا علاقة له بامبراطورية روما ولا فارس ولا الحبشة. انسان صلته وتبعيته لله وحدة لا شريك له، وكان كل واحد من المسلمين يعبر عن هذه التبعية بشعار(احد، احد). اصبح شعار (احد) شعار المسلمين في تلك المرحلة كتعبير عن تبعيتهم لله، ثم وحدهم رسول الله ،آخى في ما بينهم في المدينة المنورة قبل ان يخوض بهم أي صراع ضد المستكبرين والظالمين. يعرف رسول الله انه لن يستطيع ان يتقدم خطوة واحدة الى الامام على طريق الصراع الا من خلال الوحدة. ولذلك كانت المؤاخاة في المدينة المنورة اول الطريق. بعد فترة وجيزة من الزمن ابتدأت مظاهر الانتصار، مظاهر القوة في المجتمع الجديد والامة الجديدة. انا لا اريد ان اتحدث عن المعارك الاساسية التي خاضها المسلمون ضد المستكبرين. احكي لك نماذج عادية لكن كانت تعبيراتها ودلالاتها كبيرة. بعد صلح الحديبية يدخل ابو سفيان، ياتي من مكة الى المدينة ولا هدف له الا ان يرجو رسول الله، يسترحم رسول الله، يستعطفه حتى لا يشن رسول الله حربا على مكة المكرمة وينتصر بها. يفتش عمن يشكل البوابة لرسول الله. يذهب الى علي (ع)، يذهب الى فلان لعله يجد بابا للاستعطاف وللاسترحام فلا يجد. اخيرا فكر بابنته ام حبيبة زوجة رسول الله ابنة ابي سفيان تصور ابو سفيان ابنته، والبنت لا بد ان تبقى ولو بقية من عاطفة اتجاه ابيها لاسيما عندما ياتي الاب مسترحما مستعطفا. واذا بام حبيبة ترفض هذه الوساطة ترفض حالة الاسترحام فيرجع ابو سفيان الى مكة ذليلا هذا مظهر من مظاهر القوة. ابو سفيان بالامس يعبئ الجيوش ضد رسول الله. ابو سفيان بالامس لا ينام الا بعد ان يجيش الجيوش على المدينة المنورة، فاذا به اليوم ياتي مسترحما مستعطفا. نعم رأى ابوسفيان بام عينه مظهر من مظاهر القوة فارعبه. رأى ابوجهل تحت بلال الحبشي بلال الذي كان يعذب على يد ابي جهل، واذا ببلال الحبشي يجثم على صدره، يجلس على صدره، ليعبر بلال بان قولي (الله اكبر) في الاذان هو الذي جعلني هنا قويا على صدرك يا ابا جهل. نعم المستضعفون هم القوة الاساسية لكن عندما يعرفوا طريق القوة. عندما يعرف كيف يبني المستضعفون قوتهم وقدرتهم وعزتهم في مقابل القوى المستكبرة.‏
ايها الاخوة، ايتها الاخوات، نحن في مرحلة صعبة، الكل يتوجه فيها لبناء قدرته وقوته. ما من جهة في العالم الا وتتوجه لتنظيم قوتها وقدرتها. فها هي امريكا لم تكتفي بكل جبروتها وبكل قوتها جاءت الى الخليج لتجعل من بوابة الخليج، لتجعله بوابة لزعامة العالم، لتصبح القدرة الاعظم، لتستفرد بزعامة العالم من بوابة الخليج. كذلك هي اوروبا بكل دول المجموعة الاقتصادية، تفكر كيف تتحد حتى تصبح اوروبا واحدة بكل دولها، وبالتالي تصبح قدرة هائلة وكبرى في مقابل القوة الامريكية وغيرها من القوى. ثم هاهم اليهود. اليهود المثل الابرز لا يتجاوز عددهم في منطقتنا ما بين الاربع ملايين الى الخمس ملايين، وهم في كل العالم قد لا يتجاوز عددهم الاربعين او الخمسين مليون على اكثر تقدير، واذ بهؤلاء اليهود وهم قلة اذا ما قيسوا بكثرة المسلمين وغيرهم من ابناء الديانات السماوية وغيرها هؤلاء اليهود يسعون الان لبناء قوتهم العظمة. ينظمون قوتهم حتى تصبح دولتهم من النيل الى الفرات. انظروا الان كيف تتضخم قوة بني اسرائيل يوما بعد يوم.‏
تتضخم قوتهم بشريا من خلال الهجرة اليهود. تتضخم قدرتهم من خلال الانتشار الجغرافي والتوسع الجغرافي من خلال المزيد من الاحتلالات. ثم تتضخم ترسانتهم المسلحة بعد ان جعلت دولة اسرائيل مخزنا للسلاح الامريكي. اليهود يبنون قوتهم حتى يصبحوا دولة عظمى. في المقابل الامة الاسلامية ماذا تفعل، نحن في لبنان ماذا نفعل، نحن من يلامس الخطر بشكل مباشر ماذا نفعل، نحن من نشعر بالنار الاسرائيلية والحديد الاسرائيلي بشكل مباشر ماذا نفعل، اسرائيل تفعل كل ما يمكنها فعله حتى وصلت اخيرا من خلال عربدتها بالطيار، كان الطيران الاسرائيلي فوق منطقة الجنوب او فوق لبنان، الان الفضاء لهذا الطيران الاسرائيلي وصل الى مكة المكرمة عبر سوريا والعراق ووصل الى السعودية. في مقابل كل هذه التحديات الاسرائيلية ماذا نفعل. الفعل الذي تفعله امتنا وهو فعل مشؤوم فعل لا يؤدى الا الى الهزيمة النكراء. الامة تسعى منبطحة راكعة امام العدو الاسرائيلي الكل يتنافس على الانبطاح والهزيمة كيف يمكن ان اتصور ان هناك دولة عزيزة تسمح للطيران الاسرائيلي ان يجتاح او يجتاز اجواءها. كيف استطيع ان اتصور منطقة قوية وعزيزة واسرائيل تمارس العدوان يوميا حتى هذه اللحظة. اسالوا عن حداثة عن عيتا الجبل. اسالوا عن العديد من القرى في خطوط التماس، اسالوا عن حولا، اسالوا عن عشرات القرى الاسيرة في الشريط المحتل. اسالوا عن القدس، هذا والامة راكعة ساجدة خائفة مرعوبة نعم الامة عندما لا تتحمل مسؤولياتها بين يدي الله. عندما لا تكون تابعة لله عزوجل تستشعر القدرة من الله. تسال العديد من هذه الدول لماذا هذا موقفكم تسال الاحزاب تسال التنظيمات تسال من يدعي انه صاحب القضية ياسر عرفات تسال كل هؤلاء فيقولون لك كنا نعتمد على الاتحاد السوفياتي والان انتهى الاتحاد السوفياتي. نعم تبعيتهم للاتحاد السوفياتي وشعورهم ان هذا الاله هو مصدر القوة طبيعي عندما ينهار هذا الاله ان ينهاروا. اما عندما يتبعون الله ولا يستشعرون القوة من غير الله ساعتئذ الله هو القادر على كل شيء "ان القوة لله جميعا". كذلك عندما تبقى الامة ممزقة كل يتصرف وحده كما تريدهم اسرائيل تماما، حتى عندما ارادوا ان يذهبوا الى المفاوضات بشكل جماعي فرقتهم اسرائيل وقالت لن اقبل الا بمباحثات ثنائية كل دولة على انفراد.‏
تصورا ان اسرائيل تجلس مع لبنان. مثلا ذئب يجلس مع نعجة هل تستطيع النعجة ان تقنع الذئب ان لحمي عليك حرام. امة اختارت لنفسها التفرقة والتمزق واختار لها اعداؤها ايضا لها ذلك لا يمكنها ان تقف بقوة. هذا هو الواقع الذي نعيشه في هذه الايام ولذلك اذا بقي هذا الواقع مستمرا كما استيقظت امتنا يوما من الايام على وجود اسرائيل في فلسطين ستستيقظ يوما من الايام لتجد دولة اسرائيل من النيل الى الفرات اذا بقي هذا الواقع الرسمي قائما في وسط هذه الامة. من هنا اتوجه وضمن السنة الالهية التي ذكرت بها في بداية هذا الكلام انتم المستضعفون في الارض انتم ابناء الجنوب ابناء الضاحية الجنوبية ابناء البقاع ابناء الشمال ابناء الضفة الغربية وقطاع غزة كل الشعوب المسلمة المستضعفة. هؤلاء هم المستضعفون ليس المستضعف ياسر عرفات او غيره ممن يدعون الزعامة على هذا العالم انتم المستضعفون ولذلك القرار قراركم. انتم من يستطيع استقدام النصرة الالهية وانتم من تمكنوا الاعداء من رقابكم ورقاب امتكم انتم كمستضعفين، ولذلك كم نستبشر خيرا كم يكبر حلمنا عندما نرى هؤلاء الشهداء الابطال. تكبر نفوسنا، نشعر بالعظمة، نشعر بان المستضعفين قد وضعوا قدمهم على طريق الانتصار لله ولذلك لا يمكن الا ان ينتصر لهم الله عزوجل لا يمكن الا ان ينصرهم الله. كم هو كبير موقف احمد دبوق (رض) كم هو كبير موقفك ايها البطل وانت تتقدم بسيارتك التي لا تملك غيرها. نظر الى يديه لم يجد سلاحا لم يجد حتى الحجر فوجد مقود السيارة فتحول بها في عمق تل ابيب تحول بها الى الجنود الصهاينة ليقتلهم ليقول لهم ان امتنا قد اتخذت القرار هذه مظاهر بطولة هذه المظاهر هي نفسها مظهر بلال الحبشي على صدر ابي جهل نفس المظاهر نفس معروب مظهر من مظاهر هذه القوة اليست اسرائيل كانت تحتل هذه التربة الطاهرة في معروب والقرى المجاورة الم يقتل الصهاينة في قلب معروب وعلى حفاف معروب الم يشعر الصهاينة ان الارض قد احترقت تحت اقدامهم ولا يمكنهم البقاء والاستمرار اليس هذا مظهر من مظاهر القوة والانتصار كل شهيد يسقط هو علامة انتصار ولذلك ترون امتنا ترد. ترد الصاع صاعين.‏
عندما وجد بطل من ابطال الاسلام عندما وجد انور السادات يتقدم بهذه الامة على طريق ذلها وعارها، تقدم بوجهه خالد الاسلامبولي فقتله. وهاهو ابن فلسطين يرد الصاع صاعين يقول لياسر عرفات وامثاله سنقاتلهم بمقود السيارة سنستمر في قتالهم بالحجارة سنستمر في قتالهم بما بين ايدينا من سلاح. انتم يا ابناء جنوب لبنان يا من تجسدون قمة الاستضعاف وترون بام اعينكم قمة الاهمال ممن يدعون انهم اولياء الامر. الدولة اللبنانية ماذا فعلت للجنوب ماذا فعلت لكل مجتمعاتنا على امتداد المجتمع المستضعف في لبنان نحن نرى ان اسرائيل تفعل ما تريد تعتدي على القرى. لم تعتدي اسرائيل بكل السنوات الماضية باستثناء الاجتياحات لم تعدي على القرى الامامية كما تعتدي هذه الايام مع ذلك لماذا لا تاخذ الدولة ولو قرارا لمرة واحدة بالمواجهة. نحن نريد جيش لا يدافع عن هذا البلد نريد جيش لا يدافع عن ابناء هذا الوطن اساسا نحن الشائع والمعروف في اوساطنا نسمي الجندي اللبناني (وطن) يعني الذي يحفظ الوطن. نحن لا نرى هذا الوطن يحمى ليس لان ابناء وافراد الجيش ليسوا مستعدين للقتال ابدا وانما لان الدولة اخذت قرارا بالاهمال الكامل كما اخذت قرارا بحرمانكم في جنوب لبنان ايضا اخذت قرارا بعدم الدفاع عن القرى. في بعض القرى اخذ القرار بانسحاب الجيش اللبناني امام تقدم الجيش الاسرائيلي اخذت قرارات بهذا المستوى. كيف يمكن ان نفهم هذه المسائل. الدولة لا تستطيع. الجيش اللبناني ليس لديه مقومات المواجهة نحن لا نريد لاحد ان يقاتل اذا كان ضعيفا او جبانا لكننا نريد ان تترك الحرية، حرية المقاومة ان يترك هذا الشاب الذي هو في مقتبل عمره الذي هو في عز شبابه ان يترك ليعبر عن حريته وكرامته وعزته نفس هذه السياسة التي تجري في هذه الايام الم تكن قبل تحرير جنوب لبنان.‏
كنا دائما نواجه باتفاق السابع عشر من ايار ويقولون ان اتفاق 17 ايار في احد بنوده يقضي بانسحاب اسرائيل واسرائيل لا نستطيع ان نخرجها من لبنان الا بمثل هذه الاتفاقات. نعطيها شيئا حتى هي بالمقابل تنسحب تكف شرها. لكن هل خرجت اسرائيل باتفاق السابع عشر من ايار. اتفاق 17 ايار كما نعرف سقط وكل ما تبع اتفاق 17 ايار سقط من اتفاقات بقيت المقاومة وحدها بالساحة وحررت اكثر بقاع هذه الارض الطاهرة. عندما ياخذ المستضعفون قراراهم بالمواجهة لن تستطيع قوة مستكبرة مهما علت ومهما بلغت قدرتها لن تستطيع على فعل شيء اذا اخذ هؤلاء المستضعفون قرارهم بالمواجهة والقتال. ايها لاخوة ايتها الاخوات نحن في هذه المرحلة نشعر بان نيران الاعداء تطوقنا من كل جانب. الاعداء لن يتركونا، اسرائيل تريد من النيل الى الفرات وامريكا اخذت كل منطقة النفط في الخليج واخذت مناطق واسعة على حفاف الخليج. ثم هاهي دول اوروبا تفتح النار بما تستطيع وتقدر فتخرج التصريحات من فرنسا. لحد الان اربع تصريحات ضد المسلمين واحدة من هذه التصريحات دعوة الى حملة صليبية ضد المسلمين ثم احدهم وزير فرنسي يقول لا نحقر الجنسية الفرنسية باعطائها لمسلم. والله ليطيب الموت بعد هذا الكلام. ليشعر الانسان بان موته بعد سماع هذا الكلام افضل له من الحياة. كذلك هي المانيا تحي ليلة بعد اسبوع في معرض كتاب دولي في هذا المعرض ليلة احياء تكريمية لسلمان رشدي على كتابه آيات شيطانية يكرمون سلمان رشدي، لما، لانه شتم محمد (ص). امريكا، الغرب، اسرائيل، كل هذه الدول المستكبرة تتآزر وتتعاضد بوجهكم ايها المسلمون والكل يبني قوته على حسابكم. ياخذ من ارضكم ليبنى قوته ياخذ من خيراتكم ليبنى قوته وانتم نائمون، نحن نرى في وجوهكم ايها المؤمنون، نرى في وجوه وعيون الشهداء، نرى في عيون ابطالنا ومجاهدينا نرى النصر الاكيد من الله نرى ان هذه الامة بفضل من الله، بنعمة من الله تنهض ولو تدريجيا تنهض هنا في لبنان عبر الآلاف من ابطالها ومجاهديها وشهدائها وتنهض هناك في فلسطين عبر انتفاضة عارمة بوجه العدو الاسرائيلي.‏
وهكذا في كل العالم الاسلامي تنهض هذه الامة لتبني قوتها تماما كما بنيت في عهد رسول الله محمد (ص) وعندما تصل باذن الله امتنا الى بناء قوتها من خلال المزيد من التوحد، من خلال المزيد من التبعية لله والاخلاص لله، من خلال المزيد من الجهاد على طريق الشهادة في سبيل الله عندما تستمر الامة في سعيها بهذا الاتجاه ستبنى قوتها باذن الله ولذلك اقول لكم بكل صراحة ان النصر لا بد منه وان بَعُد الانتصار لهذه الامة. والعزة لهذه الامة ستبنى رغما ان آناف كل الصناديد والمستكبرين والطواغيت والظالمين ولن تبقى هذه الامة اسيرة بايدي الظالمين من زعمائها الذين يرتكبون الحماقة تلو الحماقة وينزلقون في هزيمة تلو هزيمة. الامة ستتخلى عن كل هؤلاء وتعلن ولاءها لله. الكثيرون يتوقعون ان مؤتمرا للسلام سيقع وان ما بعد هذا المؤتمر ستنتهي هذه الامة وتصبح اشلاء. الكل يراقبون تلك الساعة التي تنتهي فيها امتنا لكن امريكا لا تعلم ان مؤتمر التسوية مؤتمر الاستسلام امام العدو الاسرائيلي هذا المؤتمر سيكون هو المنارة يعني ستنطلق امتنا في وعيها من هذا المؤتمر ستدرك هذه الامة مظلوميتها من خلال هذا المؤتمر ستلمس هذه الامة ان الطواغيت من الزعماء العرب وغيرهم باعوها من خلال هذا المؤتمر واذا ما لمست الامة كل ذلك ستخرج غاضبة. مظهر من مظاهر هذا الغضب ما حصل في تل ابيب هذا الشاب لم يعد يتحمل، لم يعد يصبر، هكذا تباع الاوطان هكذا تحفظ المقدسات لم يستطع ان يصبر او يتحمل فانفجر غاضبا في عمق تل ابيب وهو يعرف ان مصيره الموت، الموت المحتم.‏
نسال الله وهو نعم المولى ونعم النصير ان يثبت اقدام هذه الامة، ان يثبتنا على الصراط المستقيم، ان ينصرنا بحق محمد وآل محمد وبحق كل الشهداء الابرار. الى ارواحهم وروح امامنا (رض) ثواب المباركة الفاتحة.‏
10-كانون الثاني-2008
استبيان