المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خطــابات

كلمة للسيد عباس في ذكرى شهداء عملية بيت المقدس

الملخص: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.‏
المناسبة شهادة ثلة من المجاهدين الابطال. تلاقوا على الجهاد. وتلاقوا على الشهادة في سبيل الله. بنفس الوقت نحن نعيش في ظلال ذكرى يوم الغدير. يوم علي عليه افضل الصلاة والسلام. من هنا سأحاول بشيء من الحديث عن علي (ع). وبشيء من الحديث عن مناسبة هذا اليوم، عن شهداء هذه المناسبة. بشيء من الحديث من هنا وبشيء من الحديث هناك، اريد ان اطل على كل الواقع من حولنا. على كل الظروف والمستجدات، سواء على ساحتنا في لبنان او على الساحة العالمية. علي بن ابي طالب (ع) هو رمز الجهاد. عندما تذكر رموز الجهاد في التاريخ، يكون علي بن ابي طالب في صدارة هذه الرموز. اول رمز للجهاد هو علي بن ابي طالب (ع). ايضا عندما نتحدث عن رموز الشهادة في سبيل الله، ياتي علي بن ابي طالب، ليكون الرمز الاول للشهادة. رمزها الاول والاكبر. وهكذا عندما تتحدث عن علي بن ابي طالب في مختلف المجالات. عندما تتحدث عن الانسان الرسالي. عن رموز الرسالة في التاريخ البشري. تجد علي في الصدارة. وهكذا في كل فصول الحياة. وفي كل مجالات الحياة، تجد علي في الصدر الاول. هذا الرجل كيف نستطيع ان نفهم التزامه بالجهاد في سبيل الله. كيف نستطيع ان نفهم اصراره على الشهادة في سبيل الله. كيف نستطيع ان نفهم مواقفه البطولية وجهاده الطويل في سبيل الله. علي بن ابي طالب كان طفل.ا كان لا يتجاوز عمره العشر سنوات عندما نزل الوحي على رسول الله محمد (ص). واذا بعلي الطفل يتحول الى جبهة في سبيل الله. حيث يعجز الجميع عن الجهاد بين يدي رسول الله. لا يجد رسول الله (ص) من يجاهد بين يديه سوى علي بن ابي طالب. وعلي لا يزال طفلا صغيرا. يعني حتى في مرحلة مكة، حيث لا جهاد مسلح، كان علي عليه افضل الصلاة والسلام يشكل الحماية الحقيقة لرسول الله.‏
اضرب لذلك مثلين. مثل من طفولة علي بن ابي طالب ومثل من شباب علي بن ابي طالب. المثل الاول، رسول الله (ص) عندما دعا الى الاسلام. قريش خافت، وجدت منطقا لا يمكن مواجهته، وجدت حجة دامغة بين يدي رسول الله لا يمكن لاحد ان يواجهها. كانت تكفي الآية الواحدة من كتاب الله العزيز لتدحض كل حجج قريش. الآية الواحدة. كيف ورسول الله يملك كتابا مقدسا، يملك حجة الهية كبرى. قريش وجدت نفسها خاسرة لا تستطيع ان تفعل شيئا على مستوى منطق الحجة والمواجهة بالحجة. فحاولت منذ البداية ان تستخدم اساليب رخيصة. من جملة الاساليب الرخيصة التي استخدمتها قريش، جمعت اطفال مكة ثم قالت لهم. كلما خرج رسول الله الى الشارع ليدعوا الى هذا الدين الجديد عليكم ان تطاردوه بالحجارة. خطة رخيصة وخبيثة. ابن اربعين سنة تريدونه ان يطارد الاطفال في الشارع. يطاردونه الاطفال بالحجارة ويطاردهم. كيف يكون هذا الرجل نبيا. كانوا يريدون ان يهزؤوا صورة رسول الله. ان يسخفوا صورة رسول ا لله وشخصية رسول الله. ان النبي لا يمكن ان يطارده الاطفال في الشوارع فيطارد الاطفال في الشوارع. من الذي قام بحماية رسول الله منذ طفولته. علي بن ابي طالب كان طفلا كهؤلاء الاطفال، عمره عشر سنوات، هو جاء بنفسه وتولى حماية رسول الله. طارد الاطفال حتى اخافهم وابعدهم عن رسول الله. اعتبرت قريش ان ابن عم رسول الله وهو طفل صغير هو الذي ادحض هذه المؤامرة. هذا وعلي كما قلت لكم كان طفلا صغيرا.‏
ثم اصبح علي بن ابي طالب شابا، ابن ثلاث وعشرين عاما عندما كبرت المؤامرة. الان لم تعد مؤامرة اطفال. لم تعد المؤامرة مؤامرة رمي بالحجارة. الان مؤامرة بمستوى اوسع. كانت المؤامرة تصفية رسول الله واضاعت دمه الطاهر بين يدي العشائر جميعا في مكلة المكرمة. وفعلا في ليلة المبيت على الفراش، لم يجد رسول الله (ص) شخصية تقوم بحمايته سوى علي بن ابي طالب. واستعد علي بن ابي طالب للمبيت على فراش رسول الله ليشكل الحماية لرسول الله. هذا والمرحلة لا تزال المرحلة المكية، المرحلة التي لم تطبع بطابع الجهاد، وانما كانت طابعها في الغالب، طابع رسالي، طابع تبليغات. يعني رسول الله كان يبلغ بهذه المرحلة الاسلام. الجهاد الحقيقي ابتدأ من المدينة المنورة. مع ذلك علي بن ابي طالب ادى قسطه الكامل وهو في مكة بالجهاد بين يدي رسول الله . ثم ابتدأت مرحلة الجهاد الحقيقي. عندما ابتدأت مرحلة الجهاد المسلح بين يدي رسول الله محمد (ص) برز شخصية علي على اوسع نطاق نحن نقرأ مثلا معركة بدر من الذي رجح المعركة في بدر كان علي بن ابي طالب بحسب روايات الجميع باجماع كل الاخبار والمعلومات والتواريخ ان علي كان نصف المعركة في بدر. ولذلك في احصاء القتلى قتل لقريش 70 رجلا قتل علي بن ابي طالب منهم 35 رجلا ، كان نصف المعركة. اما عندما بدأت معركة احد علي بن ابي طالب تقريبا هو وثلة قليلة لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة هؤلاء كانوا كل المعركة. لانه كما تعرفون في معركة احد حصل فرار من المعركة، بقي علي بن ابي طالب ومعه ثلة قليلة من الرجال ومعهم امرأة واحدة هنا تحكي الروايات قصة جهاد علي بن ابي طالب. تحكي قصة بطولة. تحكي مجد علي بن ابي طالب. تحكي شجاعة علي بن ابي طالب. تصور لنا جبهة كاملة واقفة في وجه الاعداء تتمثل بشخص واحد اسمه علي بن ابي طالب يقول الراوي كان يهجم المهاجمون على رسول الله وكلهم يستهدفون قتل رسول الله كان رسول الله في معركة حد مستهدف بدليل انه جرح وبدليل انه اشيع بين المقاتلين المسلمين انه استشهد وقتل كان الهدف الاساسي ان يقتل رسول الله حصل هجوم اول على رسول الله فوقف علي بن ابي طالب ورد الهجوم. انتهى الهجوم الاول ابتدأ الهجوم الثاني، فصده علي بن ابي طالب. بقي يرد الهجوم وراء الهجوم علي بن ابي طالب من الصباح حتى العصر. هنا يقول الراوي كيف يستطيع ان يتحمل رجل واحد كل هذه المسؤولية كل هذه المواجهة. رجل واحد. حتى بعض الرواة يقول اخذت اخيرا قدما علي بن ابي طالب ترتجفان تحت جسده المبارك، من شدة التعب. الانسان لا يمكن ان يتحمل هذا المستوى من القتال والمواجهة ثم عندما وصلت الحالة الجهادية الى معركة الاحزاب.‏
في معركة الاحزاب نحن نعرف ان الجبهة كانت فقط علي بن ابي طالب. يعني اذا كان هناك في احد امرأة الى جانبه وخمسة من الرجال، في معركة الاحزاب او معركة الخندق كان علي بن ابي طالب وحده. ولذلك عندما اراد ان يعبر رسول الله عن الجبهتين، جبهة الايمان وجبهة الشرك ماذا قال : برز الايمان كله الى الشرك كله. يعني كل من يمكن ان يبارز في هذه اللحظة نزل الى المعركة، كل من يمكن ان ينازل. وفعلا كل المؤمنين كانوا عاجزين عن النزول الى ارض المعركة. فقط علي بن ابي طالب وحدة الذي امتلك من الشجاعة والجرأة، ما استطاع معه ان يتحول الى جبهة وحده في مواجهة المشركين.‏
هذا جهاد علي بن ابي طالب. وبقي يجاهد (ع) حتى استشهد في محرابه في الكوفة. هذا علي بن ابي طالب شخصية مجاهدة تعمل من اجل اعلاء كلمة "لا اله الا الله محمد رسول الله". هذا الجهاد الكبير هو الذي بني على اساسه الاسلام. رسول الله (ص) عندما اراد ان يقيم جهاد علي بن ابي طالب ماذا قال، قال: " قام الاسلام على سيف علي ومال خديجة". هذه الركيزتين الاساسيتين. احدى هاتين الركيزتين الا ساسيتين، هو جهاد علي بن ابي طالب وسيف علي بن ابي طالب. هذا الجهاد الذي نستوحيه من ذكرى يوم الغدير، هو الذي يقدم لنا النموذج الذي ينبغي ان نقتدي به في عصرنا الحاضر. نحن في هذه المرحلة، مرحلة بناء الاسلام، كما كان علي بن ابي طالب بين يدي رسول الله مسؤولا عن تشييد الاسلام وبناء الاسلام. نحن في هذه المرحلة في مرحلة بناء الاسلام.‏
من هنا ينبغي ان نسأل كيف يبنى الاسلام. هل نستطيع ان نقيم بنيان ونشيد بناء الاسلام بعيدا عن الجهاد. هل نستطيع ان نقيم مدينة واحدة للاسلام بمعزل عن الجهاد والشهادة في سبيل الله. او ان الجهاد اصل واساس. يعني من جملة الاساسات التي على اساسها يمكن اقامة الاسلام وبناء الاسلام هو الجهاد والشهادة. رسول الله (ص) بحسب حديثه يقول " لولا علي بن ابي طالب ما كان للاسلام قائمة"، يشير بذلك الى جهاد علي بن ابي طالب. يعني هنا لا نستطيع ان نحمل المسالة على علم علي بن ابي طالب او على تقوى علي بن ابي طالب او على أي صفة من صفات علي بن ابي طالب. لان كل هذه المواصفات كان موجود مثلها في رسول الله . كل ما هنالك ما تميز به علي بن ابي طالب هو قتاله. لان رسول الله (ص) كان مأمورا من الله ان لا يستخدم سيفا. لم يستخدم رسول الله سيفا. فكان سيف رسول الله علي بن ابي طالب. اذا الميزة التي تميز علي بن ابي طالب (ع) هو سيفه وجهاد. بهذا السيف وبهذا الجهاد استطاع رسول الله ان يبني عمارة الاسلام العظيمة وحضارة الاسلام الكبيرة. نحن في هذا العصر لا يظنن احد اننا نستطيع حتى من خلال تبليغ الاسلام، ان نبني اسلاما حقيقيا. تبليغ الاسلام مرحلة، تماما كما كانت مرحلة مكة المكرمة ثلاثة عشر عاما، تستطيع ان تقول عن هذه المرحلة مرحلة الدعوة الى الاسلام. الدعوة الى الاسلام بلا جهاد مسلح. اما العشر سنوات في المدينة المنورة، كانت السنوات التي جاهد فيها المسلمون بالسلاح. ثم بهذا السلاح وبالجهاد المسلح استطاع المسلمون ان يقفزوا قفزات نوعية الى كل العالم. صارت الدعوة الاسلام المحمولة على سيف علي بن ابي طالب وسيوف المجاهدين، اصبحت هذه الدعوة في كل العالم.‏
بينما كانت في الماضي عندما كانت الدعوة في اطار التبليغ والدعوة فقط، بقيت محاصرة في مكة المكرمة في حدود ضيقة. الشهادة في سبيل الله هي الطريق الطبيعي لنشر الدعوة الى الله. من هنا حتى عندما نقرأ في الفقه الاسلامي، في الشريعة الاسلامية، عندما نقرأ مبررات الجهاد في سبيل الله يقول الفقهاء " لا يجوز ان تكون المعركة من اجل التراب، من اجل الارض. لا يجوز ان تكون المعركة من اجل مكاسب اقتصادية. لا يجوز ان تكون المعركة بهدف مكاسب عمرانية وهكذا". بينما المبرر الوحيد الذي يبرر الجهاد في سبيل الله هو نشر الدعوة الاسلامية. يعني الجهاد مرتبط ارتباطا كاملا بنشر الدعوة الى الله. طبعا انا عندما اتحدث عن الجهاد هنا اقصد الجهاد الهجومي. مسالة الجهاد الدفاعي. الدفاع عن وطن اسلامي هذه المسالة مختلفة. اما عندما تريد ان تتدخل الى ارض الآخرين الى ارض الكفر لا يجوز لك ان تتدخل بأي عنوان. لا بعنوان اقتصادي، ولا بعنوان مكاسب سياسية، ولا بعنوان مكاسب ثقافية ليس باي عنوان، الا بعنوان واحد هو نشر الدعوة الاسلامية. نحن في هذه المرحلة لا يمكننا ان نحقق بناءا حقيقيا للاسلام الا بالجهاد في سبيل الله.‏
ومن هنا نعرف ما معنى هذه الذكرى التي نحن فيها هذا اليوم. شهيدين من الجهاد الاسلامي وشهيد من حزب الله ثلاث شهداء من المقاومة الاسلامية نحيي هذه الذكرى التي تجسد محطة من محطات الجهاد والشهادة على طريق الاسلام ثم بالامس ايضا عمليتين جهاديتين من قبل المقاومة الاسلامية وانشاء الله الى المزيد من الجهاد والشهادة في سبيل الله . هذا الخط هو الذي استطاع ان يفتح قلوب المسلمين جميعا في كل انحاء العالم على الاسلام. يعني المقاومة الاسلامية الان في لبنان، لم تخط على مستوى الدعوة خطوة واحدة باتجاه الخارج يعني نحن على مستوى الشغل بالخارج كدعاة الى الله لم نعمل. يعني اذا اراد الانسان ان يحكي بالشغل الحقيقي، نحن لم نفعل شيئا، لكن مع ذلك تجدنا في كل قلب في العالم الاسلامي. لا تذهب الى بلد من بلاد العالم الاسلامي الا وتجد من يفتخر بالمقاومة الاسلامية. تسال عن السبب. نحن ليست لنا ارتباطات بالخارج. لم نعمل على مستوى الدعوة كثيرا في الخارج. تدخل الى عمق فلسطين تجد راس مالا كبيرا للمقاومة الاسلامية. الناس كلها تحب المقاومة الاسلامية.‏
تذهب الى باكستان، الى آذربيجان، الى أي بلد من بلاد العالم الاسلامي، تجد كل الشعوب تعتز اعتزازا خاصا بابناء المقاومة الاسلامية. لما ؟. السبب ان المقاومة الاسلامية كجهاد مسلح تحولت الى منبر. كل عملية من العمليات الجهادية تبشر بالاسلام. كل شهيد من الشهداء يرسم طريقا للامة الاسلامية على امتداد العالم الاسلامي. يعني اصبحت المقاومة الاسلامية منبرا يؤثر على كل المسلمين في كل انحاء العالم. كل عملية جهادية لا تحدث اثرا في قلوب الناس في لبنان فقط. وانما تحدث اثرا طيبا وعظيما في قلوب المسلمين في كل انحاء العالم. خصوصا عندما تكون هذه العملية كعمليتنا التي نقيم هذه الذكرى لها. عندما يرى المسلمون ان الدماء ابتدأت تختلط، تختلط بعضها مع بعض. دم مسلم فلسطيني مجاهد من مجاهدي الانتفاضة في فلسطين مع انسان من مسلمي لبنان. ثم بالامس ايضا عملية ثانية شاب من منطقة الخليج استشهد من شاب مسلم لبناني وهكذا. عندما تختلط هذه الدماء بعمليات جهادية تصبح ذات تأثير بالغ وكبيرا على امتداد العالم الاسلامي. يعني يرى من خلال هذه العمليات كل مسلم في العالم. انه يستطيع ان يكون في ارض المعركة. يستطيع ان يوفر الاجواء المناسبة لمصارعة ومقاومة العدو الاسرائيلي ولو يوما من الايام. لذلك هذه العملية البطولية والجريئة والتي احدثت هزة كبيرة في قلوب الاعداء. احدثت رعبا خاصا لاتزال المنطقة التي قامت فيها العملية لحد الان في حالة استنفار. وقرية بليدة حتى هذه اللحظة لا تزال مطوقة. لان اسرائيل تشعر بان مثل هذه العمليات في العمق تؤثر عليها تأثيرا كبيرا. هاهم مجاهدوا المقاومة الاسلامية مجاهدوا الاسلام ابناء علي بن ابي طالب (ع). في المقابل نجد التلهي بكل المسائل الا بمسالة الجهاد والمقاومة ضد العدو الاسرائيلي. اذا حصلت تعيينات نيابية، الكل انشغل بالتعيينات النيابية.‏
اذا حصلت مكاسب داخلية، الكل ينشغلون بالمكاسب الداخلية، ثم ينشغل الناس كل الناس بمصيبة صيدا الان، معركة داخلية الان. الان تحولت المعركة الى ما يشبه حرب مخيمات من جديد. نجد ان الجميع يتلهون بالقضايا الداخلية. ينشغلون عن الجهاد الحقيقي بالمسائل الداخلية. بينما المسلم وحده يتوجه توجها مسؤولا واعيا من اجل توجيه بندقيته الى العدو الحقيقي. الى العدو الذي اذا اردت تسمي عدوا تاريخيا تقول هو. اليهود اعداؤنا التاريخيون. اذا اردت ان تسمي عدوا دينيا تقول هو. اليهود اعداؤنا الدينيون. وهكذا. بكل الاعتبارات اليهود اعداء. اعداء الدَّاء. كان في موقع العداء للانبياء. حاربوا الرسالات السماوية جميعا. شكلوا عقبة حقيقة في وجه رسول الله. اضطر رسول الله (ص) ان يقاتلهم بعلي بن ابي طالب. في معركة خيبر وغيرها. ثم الان هم العقبة الاساسية في المرحلة الحاضرة. يعني لم يشكلوا عقبة فقط للرسالات السماوية في التاريخ وانما الان هم عقبة اساسية في وجه السلام العالمي. في وجه السلام على مستوى المنطقة وفي وجه السلام العالمي. كل العالم يدعي الان الاتجاه الى السلام، سوى اسرائيل تتبجح كل يوم اننا سنبني دول اسرائيل الكبرى. يعني ينذرون الناس بأنهم سيعتدون على كل شعوب المنطقة ويحتلون اراضي واسعة ثم يشيدون او يقيمون دولة اسرائيل الكبرى. حتى امريكا وهو الشيطان الاكبر والتي تدعم اسرائيل بكل قوة. مضطرة على مستوى المنطقي الظاهري ولو الكلامي، ان تقول نحن مع السلام. الاتحاد السوفياتي مع كل اعتداءاته على الشعوب. مضطر ان يقول نحن مع السلام. اوروبا مضطرة بسبب هذا المنطق وبسبب هذا الوضع الضاغط ان تقول نحن مع السلام. الدول العربية لاهثة وراء السلام. بينما اسرائيل تتفرد من بين كل هذا الواقع لتقول نحن مع الحرب. نحن سنقاتل حتى نبني دولة اسرائيل الكبرى. وهذا معناه انه مهما قدمنا فواتير، مهما قدمنا جوائز لاسرائيل لن ننال منها جائزة واحدة.‏
الان مثلا على ابواب صيدا، المنطق انه بمجرد ان نأخذ شرق صيدا وننهي كل شيء اسرائيل وامريكا سيعطوننا جزين. ففاجأها موشي ارينز قال لن نعطي جزين واي تقدم باتجاه جزين سيواجه. حتى يقول الجميع انه ما حدا يطمع بشيء. ما هو بيد اسرائيل هو بيد اسرائيل وما هو بيدكم ايها العرب مهدد وسنأخذه مستقبلا. هذا منطق اسرائيل. اسرائيل لا يمكنها ان تعيش للحظة واحدة بدون عدوان. اسرائيل قامت على العدوان وقامت على التوسع وستبقى قائمة على العدوان وعلى اساس التوسع. مع ذلك يراهن من يراهن ان اسرائيل ستعطينا جزين او ستنسحب من الشريط الحدودي. او ان امريكا مضطرة ومحرجة ستضغط على اسرائيل حتى تنسحب من الشريط الحدودي وتطبق القرار 425. هذا كله وهم. لا ينفعنا بشيء. الذي ينفع هو خط هؤلاء الشهداء الابرار. خط المجاهد الشهيد حسين مظلوم هذا هو الخط. خط هؤلاء الشهداء الابرار الثلاثة. وكل اخوانهم الذين جاهدوا واستشهدوا على طريقهم وعلى خطهم. الطريق هو هذا الطريق. وهذا الطريق يجب ان يتحول الى نهج ثابت. الى نهج على مستوى امة بكاملها. يعني بعبارة اوضح، اذا ارادت هذه الامة ان تمنع اية أي مخطط اسرائيلي او مؤامرة اسرائيلية. خصوصا بناء دولة اسرائيل الكبرى. اذا ارادت الامة ان تفعل ذلك، عليها ان تحصن نفسها بهذا النهج.‏
ان البندقية وحدها هي اللغة بيننا وبين العدو الاسرائيلي. يعني عندما يصبح مليار مسلم، نصف مليار مسلم فقط الدول المحادة لاسرائيل من مصر الى الاردن الى سوريا الى لبنان. فقط هذه الدول المحادية لفلسطين، هذه التي تحتوي على ما بين الستين الى السبعين مليون بشري. بمقابلهم اليهود يبلغون اربع ملايين ونصف تقريبا. فقط هذه الدول المحادة لفلسطين. عندما يحمل كل ابناء هذه المنطقة السلاح. ويقولون لدولة اسرائيل الغاصبة، ليس بيننا وبينك الا السلاح. هل تستطيع اسرائيل ان تخترق شبرا واحدا من ارضنا. ليس فقط ان اسرائيل لن تستطيع ان تخترق شبرا واحدا من ارضنا بل تنسحب . ستنسحب من اراض كثيرة ومستقبلا ستضطر اسرائيل ان تسجل الهزيمة تلو الهزيمة حتى ازالتها من الوجود باذن الله. هذا عندما يكون النهج هو نهج هؤلاء الشهداء. ان لا تراهنوا على شيء. لا تراهنوا على قرارات دولية. لا تراهنوا على امكانية ضغوطات من امريكا. امريكا لن تضغط على اسرائيل. لا تراهنوا على امكانية انه اذا اعطينا اسرائيل جائزة ستعطينا في المقابل جائزة. كل هذه المراهنات ساقطة بينما الذي ينفع هو لغة المجاهدين. لغة الشهداء. اللغة التي يشعر معها الاسرائيليون بالخسارة الحقيقية. يشعرون انه في بليدا وقع بهم مصاب كبير. وفي الخيام وقع بهم مصاب كبير. وفي بنت جبيل وفي الانتفاضة في داخل مناطق الانتفاضة. وهكذا عندما تشعر اسرائيل بالخسارة الحقيقية ساعتئذ اسرائيل تعيد حساباتها. انها لا تستطيع ان تفكر كما تشاء. ثم تخطو كما تشاء. تجتاح المنطقة التي تريد. وتسيطر على المنطقة التي تريد. يعني المنطقة لا تعود مباحة ومستباحة. كانت المنطقة قبل المقاومة الاسلامية، كانت كل المنطقة مستباحة للعدو الاسرائيلي برا وبحرا وجوا. اقله المقاومة الاسلامية حصنت بعض هذه المواقع.‏
لذلك ونحن في اجواء غدير علي بن ابي طالب (ع). وفي اجواء العمليات الجهادية في سبيل الله. واجواء الشهداء الابرار، نسأل الله عزوجل ان يجعلنا من اولياءه واحبائه، والعاملين من اجل اعلاء كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله. رحم الله امامنا الخميني (رض) ورحم الله شهداء الاسلام لاسيما الشهداء الذين اجتمعنا لاجلهم والى ارواحهم جميعا نهدي ثواب المباركة الفاتحة.‏
10-كانون الثاني-2008
استبيان