المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


خطــابات

محاضرة للسيد عباس الموسوي في دير قانون النهر بذكرى يوم الشهيد بتاريخ 12-11-89

الملخص: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
السلام على رسول الله محمد (ص). السلام على علي امير المؤمنين. وعلى فاطمة الزهراء وعلى الحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين. السلام عليك ايها الامام الراحل وعلى كل الذين اتبعوك باحسان. السلام على الشهداء، كل الشهداء. وعلى رأسهم ابطال العمليات الاستشهادية، الذين رسموا طريق العزة لهذه الامة، ورسموا بخير دمائهم طريق الاسلام المستقيم. اثبتوا امام العالم كل العالم ان الدين ليس افيوناً للشعوب كما يدعي الشرق. من هنا سأذكر وباختصار، الامام الراحل رضوان الله عليه عرف الشرق والغرب معا، عرف جبروت الشرق وجبروت الغرب، لكنه كان قد تربى بحب الاسلام ، عرف الله قبل ان يتعرف على الجبارين، عرف عظمية الاله، عرف قدرة الله ، قرأ قوله تعالى "ان القوة لله جميعا" ثم فجر ثورته المباركة وقدم فتاواه الشجاعة، فكانت اشجع فتاواه الفتوى بالعمليات الاستشهادية المباركة. واذ بالشباب المؤمن، بالشباب المجاهد، يقولون لامامهم وسيدهم وقائدهم، قر عينا ايها الامام، سنفديك بارواحنا، سنفدي ديننا بالارواح والمهج. وانطلق احمد قصر وانطلقت القافلة من وراءه. نفذ هؤلاء ابطال العمليات الاستشهادية، نفذوا امر امامهم خير تنفيذ. بمطواعية كاملة والابتسامة تعلوا وجوههم، انطلق هؤلاء واذ بهم يصنعون المعجزة تلو المعجزة، انا اريد ان اذكر بانجازين كبيرين. انجاز بمواجهة امريكا، وانجاز بمواجهة الاتحاد السوفياتي، حتى تروا أي انجاز واي معجزة صنع هؤلاء الشهداء الابطال، اما معجزتهم وهم يواجهون امريكا، اين هي امريكا اليوم. اين هي امريكا امام شهداءنا الابرار، الذين بذلوا مهجهم بعشرات الالوف في ايران، امريكا التي كانت كل اعتمادها على ايران وتعتبرها اعظم قواعدها في منطقة الشرق الاوسط، لا تجد في ايران ولا في قرى ايران فضلا عن عاصمتها ومدنها، لا تجدون لها موطئ قدم واحدة. ثم هاهي امريكا ، عندما جاءت مختالة، تختال في لبنان. ماذا صنع بها الشهداء، ماذا صنع بها وبكل حلفائها، ماذا صنعوا بها وبيدها الباطشة اسرائيل، التي كانت تعتمدها في المهمات الصعبة، سقطت امريكا ، سقطت امريكا في لبنان كما سقطت في ايران. ثم اخذت تفتش عن موطئ قدم واحدة لها في لبنان. بعد هزيمتها النكراء وبعد هزيمة كل حلفائها من الاسرائيليين والموارنة والعرب الامريكان، هزمت امريكا شر هزيمة. واذ بالعالم ، كل العالم المستضعف اصبح ينظر الى قوة امريكا، نظرة المحتقر، سقطت امريكا في كل مواقعها، واصبحت موضع استهزاء الشعوب وسخرية المستضعفين، بعد ان كانت اله يتربع على عرش الجميع. هذه هي امريكا وهذا ما انجزه الشهداء الابرار الذين اطاعوا امامهم الخميني رضوان الله عليه.‏
اما على مستوى الاتحاد السوفياتي، وهذه مسألة قلما يدركها الناس. الناس رأوا فعل الشهداء بامريكا، ولكنه لم يلمسوا تأثير هؤلاء الشهداء في اسقاط الاتحاد السوفياتي، وهيبة روسيا بالكامل، اين هي روسيا اليوم. الاتحاد السوفياتي الان سقط بالكامل، كل ولايات الاتحاد السوفياتي وعلى رأسها روسيا قد سقطت، وكانت اول بشائر سقوطها عندما سقطت فكريا وثوريا، عندما اعلن غورباتشوف امام قوة الاسلام وزحف الاسلام وثورة الاسلام، عندما اعلن غورباتشوف تخليه عن شيوعيته، ثم ارسل له الامام تلك الرسالة التي هنأه فيها على هذا الانجاز. اعلن غورباتشوف انسحابه من الساحة الفكرية والثورية بالكامل، لان الزحف الاسلامي ، زحف ثورة الاسلام وفكر الاسلام وعظمة الثورة التي تحركت في كل انحاء العالم بوجه الطغاة والظالمين. هذا الفعل الكبير لثورة الاسلام ، اضطر الدولة العظمى الثانية في العالم ان تنسحب وتتراجع ، ثم ابتدأت تلمس روسيا الهزيمة تلو الهزيمة امام شجاعة المسلمين وجرأة المسلمين، فشاهدت بأم عينها رجل حافي القدمين، يطارد دبابتها الروسية في افغانستان، رجل حافي القدمين لا يملك الا فقره واستضعافه يطارد فلول الاتحاد السوفياتي ، يطارد آلياته وعسكره ويضطرهم للانسحاب كاملا من افغانستان، وابتدأت تتهاوى ولايات الاتحاد السوفياتي، تابعوا اخبار الولايات في الاتحاد السوفياتي واوروبا الشرقية في هذه الايام، في يوم واحد بعد ان سقط جدار برلين مليون انسان يخرجون من المانيا الشرقية باتجاه المانيا الغربية، حتى اضطرت روسيا للعديد من الاستنفارات في اكثر من ولاية في هذه الايام.‏
فرضت بعد الاحكام العرفية في عدد من البلدان، خوفا من انهيار الاتحاد السوفياتي بالكامل. من الذي صنع هذه المعجزة. ما هو الحدث الكبير الذي زلزل الارض تحت اقدام الجبارين، امريكا والاتحاد السوفياتي، ليس هذا الحدث الا الاسلام، الاسلام المحمدي الاصيل، الاسلام الذي زرع في قلوب رجاله الشجاعة والبطولة والاقدام، حتى مارسوا بدمهم وفيض دمائهم ابرك العمليات البطولية والعمليات الاستشهادية. هذه انجازات الشهداء بشكل مختصر، لا اريد ان اتكلم عن انجازهم في مواجهة اسرائيل، او بمواجهة الموارنة في لبنان، او بمواجهة الطغاة في مصر والكويت والكثير من دول العالم الاسلامي، فقط اذكر هاتين الدولتين العظيمتين في العالم. حتى نرى عظمة هؤلاء الشهداء، والقيمة الحقيقية لهؤلاء الشهداء. امام هذه الانجازات الكبيرة، وفي اجواء هذه المعجزات العظيمة، نشأ ما يسمى اليوم بالوفاق بين الجبارين، بين الاتحاد السوفياتي وامريكا، من هنا يجب ان نبتدأ بمراقبة دقيقة للساحة العالمية بشكل عام، ثم ندخل في هذه الساحة الضيقة الصغيرة في لبنان، شعرت امريكا بخطر حقيقي، شعرت ان مواقعها ابتدأت تسقط الموقع تلو الموقع، وشعر السوفيات بنفس النتيجة فاتحدا. ثم توجهوا الى لبنان، هذه الساحة التي تحولت الى مدرسة كبيرة، هذه الساحة التي اعطت من خلال تجربتها الجهادية العالية اعظم العبر، اعظم الدروس الثورية لكل المستضعفين في العالم. توجهوا الى هذه الساحة ولأول مرة مجتمعين. هنا اتوقف قليلا لأذكركم ايها المؤمنين والمؤمنات، الطائف ليس كالسابع عشر من ايار، على مستوى الاطراف، وان كانا يتحدان على مستوى المؤامرة والنتيجة. السابع عشر من ايار كان امريكيا فقط، كانت امريكا ودول الغرب ومعهم اسرائيل والموارنة في لبنان، اما الطائف فكما ترون يجد غطاءه من كل دول الاستكبار العالمي.‏
امريكا تحمل راية الطائف كما يحملها السوفيات تمام، الغرب بكل دوله، العرب، حملة هذه الراية بشكل مباشر، ثم بعض القوى المحلية على ارض لبنان. كل هؤلاء متفقون، ولذلك ترون مؤشرات هذه الحقيقة، من خلال المديح الخاص الذي يمتدح به الكتائب والقوات اللبنانية وحتى عون اخيرا ، يمتدحون به مواقف الاتحاد السوفياتي المشجعة. فالسوفيات والامريكان معا يتحدان على فرض الطائف، كما اتحدت امريكا والغرب على اتفاقية السابع عشر من ايار، هذا هو الطائف مؤامرة دولية واقليمية حتى يفرضوا علينا مؤامرة جديدة، اتحاد في الطائف واتحاد في مواجهة الجمهورية الاسلامية بالقرار 598، ثم اتحاد لانهاء الانتفاضة في فلسطين. ضمن هذه الاجواء الكل يتفق من موارنة وغير الموارنة ان الطائف ربحه وريعه للطائفة المارونية في لبنان، ولا كيف يهلل له جورج سعادة، ويهلل له صفير، ويهلل له رينه معوض، هؤلاء كلهم معروفون بموقفهم وولائهم للمارونية. مؤتمر الطائف جاءنا بالطائفية، هذه واحدة. اما المسألة الثانية، يجب تجريد كل الميليشيات في لبنان من سلاحها، ثم لم يستثنوا احدا، فقط السلاح حكرا على الجيش.‏
حزب الله، حركة امل، حزب تقدمي اشتراكي، كل هؤلاء يجب ان يجردوا من سلاحهم في لبنان في بندا واضح في الطائف. هنا اتوقف قليلا عند مسألة السلاح لأنها مسألة حساسة جدا، انا لا ادافع عن السلاح الطائفي، انا لا ادافع عن السلاح الذي يستعمل عبثا في الشوارع، انا لا امدح السلاح او ادافع عن السلاح الذي يستخدم لمآرب شخصية، وكان سببا لكل بلآتنا في الماضي والحاضر، وانما اتوقف فقط عند سلاح المقاومة. العرب لم يضمنوا لنا انسحاب اسرائيل، حتى من بقعة اسمها الشريط الحدودي، يعني حتى عندما طولبوا بضمانات فيما يخص الانسحاب الاسرائيلي، لم يعطوا هذه الضمانات، بينما اعطوا ضمانات بالكامل فيما يخص الانسحاب السوري، حتى حددوا وقتا لخروج السوريين من لبنان، اما عندما قيل لهم اعطوا ولو ضمانات بما يخص خروج اسرائيل من لبنان لم يعطوا هذه الضمانات. ثم لم يذكروا المقاومة بكلمة واحدة، لم يذكروها لا بخير ولا بغير خير لم يذكروها حتى بكلمة واحدة. ثم خصوها ببند، يجب تجريد السلاح ولم يستثنوا سلاح المقاومة، لا انتم مستعدون لاخراج اسرائيل واعطاء ضمانات بخروج اسرائيل، ولا الجيش اللبناني الذي السلاح حكرا عليه فقط مستعد ان يقاتل اسرائيل سيما وان الجيش اللبناني كما تعرفون جميعا ، سيكون تحت قيادة مارونية، اذا من الذي يحرر ارض لبنان فضلا عن ارض فلسطين وعن ارض القدس؟ ولو ارض لبنان، من يحرر؟ هذه هي وثيقة الطائف.‏
في هذا الاطار، نحن نعتبر اية تحرك في هذه المرحلة، أي تحرك دولي او اقليمي، بعد رؤيتنا لهذه المؤامرات في الخليج وفي لبنان وفي فلسطين، ننظر بعين التشكيك والتهمة الكاملة لكل هذه التحركات الدولية التي لا تريد الا قهر الشعوب المستضعفة، وللخصوص الشعوب التي تحمل راية الاسلام. في نفس الوقت الذي يجب ان ننظر بعين القلق والاتهام لكل هذه التحركات المشبوهة، يجب ان نتطلع الى انفسنا، لنرى من منطلقات مبدئية او من منطلقات موضوعية وواقعية، ان اتفاق الجميع علينا مهما كان قويا، ومهما صنع من ضغوطات وصعوبات، يجب ان نتحمل مسؤولياتنا الشرعية بالكامل في مواجهتها. مر على رسول الله (ص) اصعب الظروف واشد الضغوطات، اجتمع عليه كل الناس، كانت روما وكانت فارس وكانت قياصرة العرب الصغار هنا وهناك في مكة والطائف وفي كل مكان، حتى وصلوا يوما من الايام في معركة الاحزاب، ان اعلنوا استنفارا كل من يستطيع ان يحمل السلاح من اجل قتال رسول الله، هذا والمسلمون بضع مئات، الله عز وجل خالق رسول الله، مسدد مسيرة رسول الله، نظر الى محمد بن عبدالله كقائد لهذه المسيرة واراد ان يثبته، لان ثبات الناس من ثبات القائد. نظر الله عز وجل لمحمد وقال له يا محمد ان مع العسر يسرا، لا تتصور ان ما تراه من عسر، ما تراه من ظروف قاسية، اجتماع كل الطواغيت عليك يا رسول الله، لا تظن قدرتهم على هزيمتك، فأن مع العسر يسرا، ان مع العسر يسرا، ثم طلب من رسول الله ان اذا ما احس بضعف، اذا ما احس بعجز ان يلجأ اليه، فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب، تعالى الي يا محمد، انا ملاذك، انا القوة الالهية العظمية، انا القادر على كل شيء، سأحتضنك بكل قوة، سأرعاك بكل قوة، سأثبتك بكل قوة، وهكذا وقف محمد لا يحسب حسابا لشيء، لا يبالي بكل الحسابات المادية، وبكل التوازنات المادية، واذ بكل العالم المستكبر يتهاوى بين يدي محمد وتحت اقدامه.‏
تجتمع كل دول الاستكبار العالمي علينا كمؤمنين، كمسلمين، يجب ان ينحني المسلمون في العالم، ان ينحني الشيعية والمؤمنون في لبنان، ان ينحني اهل الانتفاضة في فلسطين، وهكذا، اذا لاحظنا هذه الهجمة الشرسة لقوى الاستكبار العالمي، لا نستطيع ان نثبت للحظة واحدة اذا لم نلجأ الى الله، اذا لم نرغب بالنظر الى رحمة الله وقدرة الله، اما اذا رجعنا الى الله، كما رجع امام الامة وقائد المسيرة الامام الخميني رضوان الله عليه ثم استطاع ان يفتح العالم ، تهاوى تحت اقدام الامام الجبارين، الامريكان والسوفيات على حد سواء كما ذكرت لكم في مطلع هذا الكلام. تداعت كل قوى الاستكبار العالمي امام صلابة الامام، ثم عندما ودع الحياة الدنيا كان يذكرنا رضوان الله عليه بأنكم كلكم ترجعون الى الله، لا يظنن احد انه لن يرجع الى الله عز وجل، مرجعكم جميعا الى الله، القادر على كل شيء، نحن امام ظروف صعبة، امام ضغوطات كبيرة، لكل في نفس الوقت نحن ابناء الاسلام، وفي نفس الوقت الذي نعتبر فيه انفسنا ابناء للاسلام، لنا تاريخ حتى من ايامنا القريبة، لنا تاريخ مملوء بالشجاعة والبطولة والانتصارات، لنا من تاريخنا المعاصر نماذج من امثال الشهيد احمد قصير ونخاف، الشهيد احمد قصير اعظم ثروة، الشهيد ابوزينت اعظم ثروة، الحر العاملي اعظم ثروة، هذه ثرواتنا العظيمة والكبيرة شهداؤنا الابرار وبالخصوص اصحاب العمليات الاستشهادية، عندما تملك ابطالا بهذا المستوى كيف تخاف. نعم في حالة واحدة، ستدب الخشية في قلوبنا وسنضعف امام الاعداء عندما نسقط بانفسنا. عندما لا نقف على قدمينا، العدو يبقى واقفا على قدميه، اذا نحن كنا على الارض، سقطنا. اما اذا وقفنا على اقدامنا سيسقط كل الاعداء، ولذلك مع كل عملية استشهادية بطولية كنت تلمس الهزيمة في نفوس كل الاعداء، الا تتذكرون عندما كان يقوم هؤلاء الابطال بعملياتهم الاستشهادية، كيف اصبحت اهم مواقع الاعداء في العالم حتى البيت الابيض، اصبح خائفا مرعوبا، يصنعون من حوله التحصينات ليدافعوا عنه، واصبحت كل قوى الاستكبار العالمي خائفة مرعوبة.‏
هذا عندما كنت واقفا كمؤمنا على قدميك. بمجرد ان يرى الاعداء منك تخوفا او تباطؤا في الجهاد، او امكانية سقوط يجهزون عليك بالكامل، يعني اعداؤنا ليسوا من قبيل اذا تركناهم تركونا، هذا ما اريد ان اقوله، دعوا وضعنا يضعف الان، انهوا الحالة الجهادية من حياتنا، بمجرد ان نسقط كحالة جهادية في لبنان، اسرائيل ترى من لبنان مسرحا ومرتعا لها تستطيع ان تصل الى أي منطقة والى أي موقع، وستحاول من جديد ان تحتل جنوب لبنان وان تسيطر على مناطق اخرى في العالم الاسلامي، وستحقق اسرائيل كل طموحاتها على مستوى المنطقة وليس على مستوى جنوب لبنان فقط، اسرائيل لن تقف عن قتال المسلمين حتى تبنى دول اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات. هذا طموحها المعلن الذي تذكر به المسلمين يوما بعد يوم، اذا اسرائيل حتى ولو تركناها، لن تتركنا، عرب امريكا حتى لو تركناهم لن يتركونا، اذا كانت المسألة بهذا المستوى من الخطر، علينا ان نقف على قدمينا وبقوة، ليس هناك مجال، ليس هناك مجال ان نكون اقوياء، من هذا المنطلق يجب ان نرسم طريق قوتنا، كيف نصبح اقوياء، كيف نستطيع ان ننهض بقوة. الشرط الاول ان نتمسك بالاسلام. بالاسلام المحمدي الاصيل، الذي سيسقط لا سمح الله اذا تركنا للاسلام الامريكي ان ينتصر في منطقتنا. الان الكثير من الناس يتطلعون الى مسألة الطائف من زاوية البيوت فقط. من زاوية بنود الوثيقة.‏
هناك مسالة اخطر. الطائف اليوم يعني السعودية تتحرك لتصبح صاحبة الدور على مستوى المنطقة، وبالتالي لتبعد الجمهورية الاسلامية وتبعد الاسلاميين وتصبح هي صاحبة الدور وصاحبة القوة على مستوى لبنان وعلى مستوى فلسطين وبالتالي على مستوى كامل المنطقة، اذا اصبحت السعودية هي صاحبة الدور وصاحبة القوة على مستوى المنطقة، يعني الاسلام الامريكي هو الذي سيسيطر من خلال اسلام الوهابيين السعوديين. الشرط الاول ان نتمسك بالاسلام المحمدي الاصيل بكل قوة. الشرط الثاني لبناء قوتنا هو بوحدتنا، ان نرى كيف نصبح صفا واحدا، قد نجد نقاط اختلاف، قد نجد ثغرات هنا اوهناك، لكن القضية الاساس التي يجب ان تبقى هي الحية في ضميرنا وفي عقولنا وفي قلوبنا وفي ممارستنا، هي كيف نكون في صف واحد، عندما نكون متمزقين، عندما لا نتحد، عدونا يخترقنا، وبكل بساطة. اما عندما الموارنة يريدون اختراق الصف الشيعي، فيقف الشيعة صفا واحدا. اسرائيل تريد ان تخترقنا كمسلمين في هذا البلد، نقف صفا واحدا. بمجرد ان يرانا الاعداء صفا واحدا ساعتئذ بدل ان تنهار ساحتنا تنهار ساحته، هذا الشرط الثاني والاساس فيه.‏
الشرط الثالث، يجب ان نفتش كما يفتش غيرنا، غيرنا بكل بساطة وبكل جرأة دون خجل يفتش عن كل مواقع القدرة في الخارج، بينما اذا ما اريد لنا ان نفتش عن مواقع القدرة نحن كشيعة وكمسلمين في لبنان في الخارج نتهم بأننا غير لبنانيين، لبنانيتكم اخلاصكم للبنان هو ان لا تفتشوا على مواقع القوة في الخارج. الموارنة قوتهم ذاتية، هم بضع آلاف في لبنان او عشرات من الالوف، اذا ما حاولت ان تستكشف قوتهم. تجد قوتهم بالكامل من مواقع القوة في الخارج، فرنسا تدعمهم، الغرب يدعمهم، امريكا تدعمهم، اخيرا اخذوا يستجدوا القوة بأي سبيل، حتى قالوها بصراحة، نحن مستعدون ان نتعامل حتى مع اسرائيل في مواجهة المسلمين. نحن لا نفتش من اجل ان نكون اتباع لاحد، وانما نفتش حتى نتقوى ويصبح لدينا سندا قويا وحقيقيا. بكل ازماتنا الماضية والحالية من وقف الى جانبنا بمواجهة اتفاقية السابع عشر من ايار، اول من رأيناه في الساحة هو الامام الخميني رضوان الله عليه، اسرائيل عام 82 اجتاحت لبنان وهزمت الجميع في لبنان والكل كان في موقع المتفرج، السعودية لم تتحرك، كل عرب، امريكا، لم يتحركوا، كانوا يرون سوريا والفلسطينيين واللبنانيين من اسلاميين ووطنيين، يسقطون امام الزحف الاسرائيلي وهم يتفرجون من بعيد.‏
اما الامام رضوان الله عليه علم المجاهدين والمؤمنين وكان اول كلمة قالها " لقد وقعت اسرائيل في الفخ" وطلب من المؤمنين في لبنان ان يجاهدوا اسرائيل بكل الامكانات، وفعلا لولا جهاد المؤمنين في لبنان، لولا جهاد الشهيد احمد قصير والشهيد حسن قصير والشهيد محمد سعد وخليل جرادي والشيخ راغب حرب وكل هؤلاء، اسرائيل لم تبقى فقط في جنوب لبنان، كانت ذهبت باتجاه مناطق اخرى، كانت رأت ان الطريق امامها مفتوحة لكل اشكال الاحتلالات، هذا سنة 1982 ايضا عندما فرضت حرب عون العراقية ـ الاسرائيلية، اين كان موقف الجمهورية الاسلامية واية الله خامنئي حفظة الله ، وضع كل ثقله، ايران وضعت كل ثقلها العسكري والمادي الى جانب القوى الاسلامية والوطنية في مواجهة حرب عون. ثم عندما تكفل اليوم كل الاستكبار العالمي ضد المسلمين لفرض الطائف والهيمنة الطائفية في لبنان، جاء الدكتور ولايتي الى المنطقة سريعا، ليعلن دعمه الكامل لمسلمي لبنان، بمواجهة مؤتمر الطائف، هذه القوة التي تجدها في كل ازماتك، هذه القوة التي تعطف عليك وتحرص على مصالحك في كل الظروف، مهما كانت الظروف قاسية، هذه القوة استطيع ان اعتمدها بشكل كبير وبشكل اساسي، نحن عندما نعتمد على جمهورية الاسلام، لاننا نتفق وجمهورية الاسلام على الاسلام، هم مسلمون ونحن مسلمون، هم خط اهل البيت (ع) ونحن على مبدىء وخط اهل البيت، وعندما ينظرون الينا لا ينظرون الينا نظر المتبوع الى التابع، وانما ينظرون الينا بمودة وبحب وبحنان وبعطف وباخوة، ان نعتمد على الاسلام اولا، ان نعتمد على قوتنا من خلال وحدتنا ثانيا، ثم ان نعتمد على كل المواقع الاسلامية في العالم، سواء في الجمهورية الاسلامية او كل الحركات الاسلامية المنتشرة في كل انحاء العالم والتي تستعد لدعمنا بالكامل، وبهذا يتناصر المسلمون، يتناصر المؤمنون في كل انحاء العالم.‏
10-كانون الثاني-2008
استبيان