المقاومة الإسلامية - لبنان

الموقع الرسمي


زيارات

كلاهما يقف على خط الزلازل... وخط العقيدة... ماذا سمع وفد حزب الله من القيادة الايرانية؟

المؤلف: عماد مرمل
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية 9/8/2005
الملخص: إذا كانت زيارة الوفد القيادي لحزب الله الى طهران هي من حيث الشكل البروتوكولي لتهنئة الرئيس الايراني الجديد احمدي نجاد بانتخابه رئيسا للجمهورية وشكر الرئيس السابق محمد خاتمي في نهاية ولايته، إلا ان مضمونها السياسي تجاوز حدود القيام ب الى الغوص في الملفات الساخنة التي تحظى بالاهتمام المشترك، بدءا من الضغوط على الحزب من أجل نزع سلاحه المقاوم وصولا الى الضغوط على إيران من أجل نزع طاقتها النووية.
وبهذا المعنى، فإن الحزب وإيران اللذين يجمعهما الخط السياسي والعقائدي ذاته، إنما يجمعهما ايضا خط الزلازل الدولية الذي يقفان عليه جنبا الى جنب بحيث ان ما يصيب أحدهما ينعكس تلقائيا على الآخر، وبالتالي فهما معنيان بإجراء قراءة مشتركة للمخاطر والوصول الى خلاصات متقاربة حول كيفية مواجهتها او احتوائها. ولعله لا يمكن في هذا المجال الفصل كثيرا بين زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى إيران وبين تلك التي قام بها وفد حزب الله، ليس فقط لأنهما جاءتا في وقت متزامن، وإنما لأن طرفيها يتعرضان منذ الاحتلال الاميركي للعراق وصدور القرار 1559 لحملة دولية شرسة بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، في وقت قلّ الحلفاء بل ندروا، حتى باتت الجمهورية الاسلامية الايرانية هي العمق الاستراتيجي الوحيد الذي يحمي ظهر دمشق وحزب الله.‏‏
وقد جاء فوز أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة بمثابة سياسي لمثلث طهران دمشق حزب الله الذي أخذ نَفَسا عميقا يؤهله لجولة إضافية في معركة الدائرة مع الغرب عموما وواشنطن خصوصا، في انتظار ان تتغير المعطيات الحالية بما يصحح بعضا من الخلل الراهن في موازين القوى، لا سيما ان الولايات المتحدة تتورط أكثر فأكثر في مأزقها العراقي الذي اتخذ شكل حرب استنزاف لا هوادة فيها، دفعت الاميركيين الى المباشرة في تمارين ذهنية للتعود على فكرة الانسحاب من العراق، علما بأن هناك من يرى في المقابل ان مجيء نجاد الى السلطة، وإن يكن يعبر عن رسالة حازمة الى الخارج، إلا انه يؤشر الى احتمال تضييق الخناق على إيران مستقبلا بعد إخفاق محاولات اختراقها سياسيا من خلال اللعب على وتر المحافظين الاصلاحيين، وهذا يعني ان العاصفة قد تشتد على حلفائها كذلك، ليس فقط كونهم يشكلون أهدافا قائمة بذاتها، كما هي حال الحزب، بل كون واشنطن تعتقد انهم قد يفيدونها في لعبة عض الاصابع مع طهران.‏‏
على كل، فإن وفد حزب الله سمع في إيران كلاما لا لبس فيه حول دعم الجمهورية الاسلامية للبنان وللحزب. وكان نجاد واضحا جدا في تشديده على دعم بلاده لهما في مواجهة الهجمة الاميركية، وسط تناغم كبير بينه وبين قيادة الحزب التي كانت قد شعرت أصلا بارتياح كبير بعد انتصاره في الانتخابات، حيث يُنظر اليه على انه أحد الذين يؤمنون ب للثورة وبنهج الامام الخميني وخط ولاية الفقيه وانه يمتلك من الوعي والقدرة ما يكفي لمبارزة التحديات، عدا عن ان وصوله الى سدة الرئاسة حقق الانسجام بين مختلف مؤسسات النظام التي أصبحت جميعها تنتمي الى الاتجاه ذاته، الأمر الذي من شأنه ان يلم الصف ويحسن شروط المواجهة، حسب رؤية الحزب.‏‏
وفي ما خص الوضع اللبناني، كان هناك توافق على ان الاداء العام بعد الانتخابات النيابية والذي كان مبنيا على تفاهمات سياسية (يُقصد بها الحلف الرباعي) إنما أدى الى . وقد تبلغ وفد الحزب من القيادة الايرانية تقديرها لسلوكه في الفترة السابقة.‏‏
وكانت قراءة كل من القيادة الايرانية ووفد الحزب متطابقة في مقاربة المشهد العراقي، وتلاقى الجانبان على توقع المزيد من التخبط الاميركي في مستنقع الاستنزاف والفشل، من غير ان تنجح مساعي التغطية عليه عبر عمليات الانزال السياسي في ساحات أخرى، كما حصل في لبنان، بحثا عن إنجازات تعوض الخسائر المتفاقمة في السياسة والميدان. وقد دفع هذا الواقع الادارة الاميركية الى مباشرة البحث في إمكانية تخفيف وجودها العسكري في العراق، وهو نقاش ظهر الى العلن مؤخرا بعدما كان مستترا وخافتا.‏‏
10-كانون الثاني-2008
استبيان